Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
الباب السابع : الحج والعمرة
الفصل العاشر: حكم صيد الحلال للمحرم:
٧٨ - عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: كان الحارث خليفة عثمان څعلى
٠٠
الطائف، فصنع لعثمان﴾طعامًا من الحجل والیعاقيب و لحم الوحش.
قال : فبعث إلى علي بن أبي طالب ﴾، فجاءه الرسول وهو يخبط لأباعر
له، فجاءه وهو ينفض الخبط عن يده، فقالوا له : كل ، فقال : أطعموه
قومًا حلالاً فإنا حرم، فقال علي ته : أنشد الله من كان ههنا من أشجع ؛
أُتعلمون أن رسول الله پټ أهدی إلیه رجل حمار وحش وهو محرم فأبی
أن يأكله؟ قالوا: نعم.
رواه أبو داود(١)، ومن طريقه البيهقي(٢) بإسناده عن حميد الطويل، عن
إسحاق بن عبد الله بن الحارث عنه به .
وإسنادهصحيح، ورجالهثقات.
والحجل: بالفتح، الذكر من القبح، الواحدة حجلة، وهو طائر على قدر
الحمام كالقطا، أحمر المنقار والرجلين، ويسمى دجاج البر(٣).
واليعاقيب: جمع يعقوب، وهو ذكر الحجل، واليقعوب والحجل والقبج
راجع إلى نوع واحد (٤).
وقوله : ( يخبط ) : الخبط : ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها . واسم
الورق الساقط خَبَط بالتحريك(٥).
(١) سنن أبي داود [ كتاب الحج (٤٢٦/٢-٤٢٧)].
(٢) السنن الكبرى (١٩٤/٥).
(٣) الحيوان للدميري (٣٢٣/١).
(٤) المرجع السابق (٢/ ٤٣٧).
(٥) النهاية في غريب الحديث (٧/٢).

٤٤٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد(١) - واللفظ له - ، والبزار(٢)، وأبو
يعلى(٣)، والطحاوي(٤)، كلهم من طرق عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبدالله
ابن الحارث به، وفيه أن عثمان ﴾ قال لعلي : صيد لم نصطده ولم نأمر بصیده،
اصطاده قوم حل فأطعموناه، فما بأس؟ قال: فغضب علي ﴾ وقال : أنشد الله
رجلاً شهد رسول الله ڑ حین أتي بقائمة حمار وحش، فقال رسول الله ێے : إنا
قوم حرم فأطعموه أهل الحل. قال : فشهد اثنا عشر رجلاً من أصحاب النبي
وَاليه. ثم قال علي : أشهد الله رجلاً شهد رسول الله يَ لال حين أتي ببيض النعام.
فقال رسول الله وَله: إنا قوم حرم؛ أطعموه أهل الحل. قال: فشهد دونهم من
العدة من الاثني عشر.
قال: فثنی عثمان ه وركه عن الطعام فدخل رحله، وأكل ذلك الطعام
أهل الماء.
وفي اللفظ الآخر لأحمد في آخرهأن عثمان ۶﴾قال : خبثتعلينا.
وفي هذا اللفظ زيادتان: الأولى: قول عثمان : صيد لم نصطده، ولم نأمر
بصیده .
والثانية: أن عثمان ﴾ أخذ بقول علي ۶﴾، فلم يأكل من الصيد.
إلا أن في هذا الإسنادعلي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم فيه.
(١) المسند (١٠٤،١٠٠/١).
(٢) مسند البزار (١٢٨/٣-١٢٩).
(٣) مسند أبي يعلى (٢٠٤/١، ٢٣٣).
(٤) شرح معاني الآثار (١٦٨/٢).
٦

٤٤٣
الباب السابع : الحج والعمرة
فقد ضعفه ابن عيينة(١) وغيره.
وقال ابن سعد: کان کثیر الحديث، وفيه ضعف، ولا يحتج به(٢).
وقال أحمد: ليس بالقوي(٢). وقال مرة: ليس بشيء(٤). وقال أيضًا:
ضعيف الحديث(٥).
وقال ابن معين: ليس بذاك القوي(٦). وقال أيضًا: ليس بحجة(٧). وقال
أيضًا: ليس بشيء(٨).
وقال البخاري: لا يحتج به(٩).
وقال أبو زرعة : ليس بقوي(١٠) . وقال أبو حاتم ليس بقوي ، يكتب
حديثه ولا يحتج به(١١).
وقال النسائي(١٢)، والدار قطني(١٣) : ضعيف.
(١) الضعفاء للعقيلي (٢٣٠/٣).
(٢) الطبقات (٧/ ٢٥٢).
(٣) الجرح والتعديل (١٨٦/٦).
(٤) الكامل في ضعفاء الرجال (١٩٦/٥).
(٥) تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٣٧).
(٦) تاريخ الدارمي (ص ١٤١).
(٧) تاريخ الدوري (٤/ ٣٤١).
(٨) المرجع السابق (٨٤/٣).
(٩) ميزان الاعتدال (٤٨/٤)، سير أعلام النبلاء (٢٠٧/٥).
(١٠) الجرح والتعديل (٦/ ١٨٧).
(١١) السابق نفسه .
(١٢) سنن النسائي (٢٩/٧).
(١٣) سنن الدار قطني (١/ ٧٧).

٤٤٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقال ابن عدي : مع ضعفه یکتب حدیثه(١).
وقد خلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه ضعيف(٢).
وقد تابع علي بن زيدبن جدعان یزید بن أبي زياد.
فقد روی عبد الرزاق(٣)، وابن جرير (٤) بإسنادهما عن یزید بن أبي زياد،
عن عبد الله بن الحارث أنه شهد عثمان وعلیًا أتیا بلحم ، فأكل عثمان، ولم يأكل
علي، فقال عثمان: أنحن صدنا أو صيد لنا؟ فقرأ عليه هذه الآية: ﴿أُحِلَّ
لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ ... ﴾(٥) الآية.
ویزید بن أبي زياد، قد تقدم الكلام فيه(٦)، وأنه ضعيف.
وأما ما جاء في لفظ يزيد بن أبي زياد من أن عليًا ﴾ احتج بالآية على قوله،
فقد توبع في ذلك ، فقد روى ابن جرير (٧) ، وابن أبي حاتم(٨) بإسنادهما عن
سماك، عن صبيح بن عبد الله العبسي.
إلا أنه ذكر أبا سفيان بن الحارث بدل الحارث بن نوفل، وذكر قديدًا بدل
الطائف.
(١) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٢٠١).
(٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٤٧٣٤).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤٣٤/٤).
(٤) تفسير ابن جرير (٧/ ٧١،٧٠).
(٥) سورة المائدة، آية (٩٦).
(٦) تقدمت ترجمته(ص ١٤٨).
(٧) تفسير ابن جرير (٧/ ٧٠).
(٨) تفسير ابن أبي حاتم (١٢١٣/٤).

٤٤٥
الباب السابع : الحج والعمرة
وفيه أن عليًا ﴾ قال لعثمان څه : إنا لن نأكل منه، فقال عثمان ﴾: مالك
لا تأكل؟ فقال: هو صید، ولا يحل أكله، وأنا محرم، فقال عثمان ه بینلنا.
فقال علي : ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا نَقْتُلُواْالصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾(١)، فقال عثمان
﴾: أَوَ نحن قتلناه؟ فقرأ علي : ﴿أُحِلّ ◌َكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ, مَتَعًا لَّكُمْ
وَلِلسَّيَّارَةِ ... ) الآية.
فيحتمل أن هذه واقعة أخرى حصلت بينهما رضي الله عنهما ، ولكن
لا یمکن الجزم بذلك؛ لأن صبيح بن عبد الله العبسي لم أقف علی توثیق له إلا
عندابن حبان(٢).
وقد روى شريك بن عبد الله النخعي هذا الحديث أيضًا عن سماك ، عن
صبیح.
خرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣) مختصرًا، وابن جرير(٤) . إلا أن
شریگًا زادفیہ- کما عند ابن جرير - : أن عثمان مکث ما شاء الله ان یمکث ، ثم
أتي فقيل له بمکة : هل لك في ابن أبي طالب څ؛ أهدي له صفیف حمار فهو
يأكل منه، فأرسل إليه عثمان # وسأله عن أكل الصفيف ، فقال : أما أنت
فتأكل، وأمانحن فتنهانا . فقال علي ﴾ : إنهصیدعام أول، وأنا حلال، فليس
علي بأكله بأس، وصيدذلك- يعني اليعاقيب - وأنا محرم، وذبحن وأناحرام.
(١) سورة المائدة، آية (٩٥).
(٢) الثقات (٤/ ٣٨٢).
(٣) (٣١٨/٤).
(٤) تفسير ابن جرير (٧/ ٧٠).

٤٤٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وشريك النخعي تكلم فيه.
فقد ضعفه ابن المبارك(١)، ويحيى القطان(٢).
وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا، كثير الحديث، وكان يغلط كثيرًا(٣).
وقال ابن معين: ثقة ثقة(٤). وقال مرة: ثقة، إلا أنه كان لا يتقن ويغلط(٥).
وقال مرة: صدوق ثقة، إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلي منه(٦).
وقال أبو زرعة: كان كثير الحديث، صاحب وهم، ويغلط أحيانًا(٧).
وقال أبو حاتم: كان له أغاليط(٨). وقال أيضًا: لا يحتج بحديثه(٩). وقال
أيضًا: ساء حفظه بأخرة(١٠).
وقال أبو داود: ثقة يخطئ على الأعمش(١١).
وقال الترمذي: كثير الغلط(١٢).
(١) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/٤).
(٢) السابق نفسه، والضعفاء للعقيلي (٢/ ١٩٣).
(٣) الطبقات (٣٧٩/٦).
(٤) تاريخ بغداد (٢٨٢/٩).
(٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/٤).
(٦) السابق نفسه، وتاريخ بغداد (٩/ ٢٨٣).
(٧) الجرح والتعديل (٣٦٧/٤).
(٨) السابق نفسه.
(٩) تاريخ بغداد (٩/ ٣٨٤).
(١٠) انظر: علل الحديث (٢٣٠/١).
(١١) تهذيب التهذيب (٣٣٦/٤).
(١٢) جامع الترمذي (٦٦/١).
'۔۔۔

٤٤٧
الباب السابع : الحج والعمرة
وقال النسائي : ليس به بأس(١). وقال مرة: ليس بالقوي(٢).
وقال ابن عدي : الغالب على حديثه الصحة والاستواء ، والذي يقع في
حديثه من النكرة إنما أُتی فیه من سوء حفظه، لا أنه يتعمد في الحديث شيئًا مما
يستحق أن ينسف فيه إلى شيء من الضعف(٣).
وقال الدار قطني : ليس بالقوي فيما يتفرد به(٤).
وقد جعله الحافظ الذهبي في مرتبة : صدوق(٥). وقال : حديث من أقسام
الحسن(٦).
وأولى منه قول الحافظ ابن حجر فیه: صدوق يخطئ کثیرًا، تغير حفظه منذ
ولي القضاء بالكوفة(٧).
وقد عارض هذه الزیادة ما حدث به عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه قال : حج
عثمان بن عفان ، فحج معه علي ، فأتي بلحم صيد صاده حلال ، فأكل منه
وهو محرم، ولم يأكل منه علي ﴾، فقال عثمان﴾ : إنه صيد قبل أن نحرم، فقال
له علي : ونحن قد نزلنا وأهلینا لنا حلال ، أفیحللن لنا اليوم ؟ . خرجه ابن
(٨)
جرير(٨).
(١) تهذيب الكمال (١٢ / ٤٧٢).
(٢) تهذيب التهذيب (٣٣٦/٤).
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٢٢/٤).
(٤) سنن الدار قطني (٣٤٥/١).
(٥) المغني في الضعفاء (١/ ٢٩٧).
(٦) تذكرة الحفاظ (١/ ٢٣٢).
(٧) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٢٧٨٧).
(٨) تفسير ابن جرير (٧١/٧)، وانظر: الاستذكار، لابن عبد البر (٢٩٩/١١ -٣٠٠).

٤٤٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
فظاهر هذه الرواية أن علیًا ﴾کان یری تحریم الصيد للمحرم ولو صيد
قبل إحرامه.
وفي هذا الإسنادعمر بن أبي سلمة، وقد تكلم فيه.
فقد ضعفه شعبة(١) وغيره.
وقال ابن مهدي: أحاديث واهية(٢).
وقال ابن معين : ضعيف الحديث(٣). وقال مرة: ليس به بأس (٤).
وقال ابن سعد : كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه(٥).
وقال البخاري : صدوق، إلا أنه يخالف في بعض حديثه(٦).
وقال أبو حاتم : هو عندي صالح صدوق في الأصل ، ليس بذاك القوي،
یکتب حديثه ولا يحتج به، يخالف في بعض الشيء(٧).
وقال النسائي : ليس بالقوي(٨) .
وقال ابن عدي: متماسك الحديث، لا بأس به(٩).
(١) الضعفاء للعقيلي (١٦٤/٣).
(٢) تهذيب الكمال (٣٧٦/٢١).
(٣) الجرح والتعديل (١١٨/٦).
(٤) تهذيب الكمال (٢١/ ٣٧٧).
(٥) الطبقات (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم، ص ٢٣٥).
(٦) تهذيب التهذيب (٧/ ٤٥٧).
(٧) الجرح والتعديل (١١٨/٦).
(٨) الضعفاء والمتروكون (ص ٢٢٢).
(٩) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٤٢).

٤٤٩
الباب السابع : الحج والعمرة
وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: صدوق يخطئ(١).
والمعروف عن علي ﴾ تحريم الصيد للمحرم مطلقًا .
فقدروى ابن جرير(٢) بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أن عليًا ذكره
لحم الصيد للمحرم على كل حال، وكذلك حدث الحسن البصري (٣).
وليعلم أن عثمان ﴾ كان لا يرى بأسًا بلحم صيد الحلال للمحرم إذا لم
يكن صاده له، ويدل لذلك ما خرجه عبد الرزاق(٤)، وابن جرير(٥) - واللفظ
له - بإسناديهما عن عروة بن الزبير، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عبد
الرحمن حدثه أنه اعتمر مع عثمان بن عفان﴾ في رکب، فیھم عمرو بن العاص
، حتى نزلوا بالروحاء، فقرب إليهم طير وهم محرمون، فقال لهم عثمان﴾﴾.
كلوا؛ فإني غیر آكله، فقال عمرو بن العاص : أتأمرنا بما لستَ آكلاً؟ فقال
عثمان : إني لو لا أظن أنه اصطيد من أجلي لأكلت، فأكل القوم.
الروحاء : براء مهملة ، بعدها واو ساكنة ، ثم حاء مهملة ، وآخره ألف
ممدودة، من أعمال الفرع، هي الآن قرية صغيرة تبعد ثلاثة وسبعين كيلاً عن
المدينة على طريق مكة القديم . ولما عمرت المسيجيد التي تقع بعد الروحاء
بسبعة أكيال بدأت الروحاء في التلاشي(٦).
(١) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٤٩١٠).
(٢) تفسير ابن جرير (٧/ ٧١).
(٣) السابق نفسه.
(٤) المصنف (٤ / ٤٣٣، ٤٣٤).
(٥) تفسیر ابن جرير (٧/ ٧٣).
(٦) معجم البلدان (٧٦/٣)، وانظر: معجم الأمكنة الواردة في صحيح البخاري (ص ٢٦٠-٢٦٣).
مھـ

٤٥٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وإسناد هذا الأثر صحيح ، وقد رواه مالك(١) وابن جرير(٢) من أوجه
أخری بمعناه .
وبمثل ما کانیری عثمان۶﴾كان يقول به عمر ﴾(٣).
فخلاصة ما تقدم؛ أن عثمان وعليًا رضي الله عنهما اختلفا في حكم الصيد
للمحرم؛ فعثمان ۶﴾ لا یری به بأسا إذا صادهاحلال، ما لم یکن صاده لأجله،
وأما علي ﴾، فکان ینھی عن ذلك كله، وقد تقدم أنه استدل بعموم الآية ،
وهي قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيدُ الْبَرِّمَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ .
و کذلك بفعل النبي ێ حیث أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم،
فأبى أن يأكله.
وقد وافق عليًا ومن معه من الصحابةالذين شهدوا له بما وقع للنبي وَّر
الصعب بن جثامة ، وذلك فيما خرجه البخاري(٤) ومسلم(٥) وغير هما عن
ابنعباس رضي اللهعنهما عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدی لرسول الله
پڼ حمارا وحشیًا وهو بالأبواء - أو بقردان - فردهعلیه، فلما رأى ما في وجهه
قال: ((إنا لم نرده، إلا أنا حرم)».
(١) الموطأ (٢٨٧/١).
(٢) تفسير ابن جرير (٧/ ٧٣).
(٣) الموطأ (٢٨٥/١)، مصنف عبد الرزاق (٤٣١/٤-٤٣٣)، تفسير ابن جرير (٧٣/٧، ٧٢)،
شرح معاني الآثار (٢/ ١٧٤).
(٤) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب جزء الصيد (٤ / رقم ١٨٢٥)].
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٨٥٠)].

٤٥١
الباب السابع : الحج والعمرة
قال الشافعي: إن كان الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي وَل « الحمار حيًا؛
فليس لمحرم ذبح حمار وحش حي ، وإن كان أهدى له لحمًا ؛ فقد يحتمل أن
یکون علم أنه صید له فردهعلیه(١).
والشافعي يشير بذلك إلى الاختلاف الذي وقع في حديث الصعب غ؛
هل أهدى للنبي ◌ّ حمارًا وحشيًا كما في اللفظ السابق، أم أهدى له لحم حمار
وحش.
وقد رجح الشافعي(٢)، والبخاري(٣)، والترمذي(٤) وغيرهم رواية:
((أهدى له حمار وحش))، ورجح ابن القيم(٥)، وابن التركماني(٦) رواية: ((لحم
حمار وحش)».
فإن کان أهدی له حمار وحش فرده فلا إشكال؛ لكون المحرم لا يجوز له
حبس الصید الحي عنده، وإن كان أهدی له لحم حمار وحش فلا بد من حمله
على ما حمله عليه الشافعي .
وإنما حمل على ذلك جمعًا بينه وبين ما ورد عن النبي ◌َّ أنه أذن في لحم
الصيد للمحرم إذا صاده الحلال، على ألا يكون المحرم أعانه علیه ، أو صاده
الحلال من أجله.
(١) السنن الكبرى للبيهقي (١٩٣/٥).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (١٩٣/٥).
(٣) صحيح البخاري [ كتاب جزاء الصيد (٤ / باب رقم ٦)].
(٤) جامع الترمذي (٣/ ١٩٧).
(٥) زاد المعاد (١٦٤/٢)، وانظر: فتح الباري (٣٩/٤).
(٦) الجوهر النقي، المطبوع في حاشية سنن البيهقي (٥/ ١٩٢).

٤٥٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
فقد روى البخاري(١) - واللفظ له -، ومسلم(٢)، وغيرهما عن أبي قتادة
: أن رسول الله وَل﴾ خرج حاجًا(٣)، فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم،
فيهم أبو قتادة ، فقال : خذوا ساحل البحر حتى نلتقي ، فأخذوا ساحل
البحر ،فلما انصرفوا أحرمواكلهم إلا أبو قتادة ﴾ لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ
رأوا حُمُر وحش ، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانًا ، فنزلوا فأكلوا من
لحمها ، وقالوا : إنا نأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحم
الأتان ، فلما أتوا رسول الله { پڼ قالوا : يا رسول الله؛ إنا كنا أحرمنا، وقد كان
أبو قتادة ه لم يحرم ، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة ﴾ فعقر منها
أتانًا ، فنزلنا فأكلنا من لحمها ، ثم قلنا : أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟
فحملنا ما بقي من لحمها. قال ◌َله: «أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار
إليها؟))، قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها».
وروى أبو داود(٤)، والترمذي(٥) - واللفظ له - ، والنسائي(٦)، وابن
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب جزاء الصيد (٤ / رقم ١٨٢١ - ١٨٢٤)].
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٨٥٢-٨٥٥)].
(٣) قال الإسماعيلي : هذا غلط ؛ فإن القصة كانت في عمرة، وجعله الحافظ ابن حجر من المجاز؛ لأن
الحج في الأصل قصد البيت ، والعمرة هي الحج الأصغر ، والمعتمد في هذه القصة أنها كانت في
عمرة الحديبية. انظر الفتح (٤/ ٣٦).
(٤) سنن أبي داود [ كتاب الحج (٢/ ٤٢٧ -٤٢٨)].
(٥) جامع الترمذي [ كتاب الحج (١٩٤/٣ -١٩٥)].
(٦) سنن النسائي [ كتاب الحج (١٨٧/٥)].

٤٥٣
الباب السابع : الحج والعمرة
خزيمة(١)، وابن حبان(٢)، والحاكم(٣)، كلهم من طرق عن عمرو بن أبي عمرو،
عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي
وَلا قال: «صیدالبرلكم حلال وأنتم حرم،ما لمتصیدوه،أویصدلكم».
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وفي قوله نظر ؛ فقد أعل هذا الحدیث بعلتين:
الأولى: الانقطاع، وبهذا أعله الترمذي.
الثانية: القدح في عمرو بن أبي عمرو في حفظه، وبهذا أعله النسائي.
أما العلة الأولى؛ فقد قال الترمذي : المطلب لا نعرف له سماعًا عن جابر
به. وممن نفى سماعه منه: البخاري، والدارمي، وأبو حاتم في أحد قوليه(٤).
وأما العلة الثانية ؛ فقد قال النسائي عقب تخريج هذا الحديث : عمرو بن
أبي عمرو ليس بالقوي فيالحديث.
وقد وافقه على ذلك ابن معين، حيث قال: في حديثه ضعف(٥).
وقال أبو داود: ليس هو بذاك(٦).
وخالفهم غيرهم؛ فقد قال الإمام أحمد: ليس به بأس(٧).
(١) صحيح ابن خزيمة (١٨٠/٤).
(٢) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٩/ ٢٨٣).
(٣) المستدرك (١/ ٤٥٢).
(٤) جامع التحصيل (ص ٣٤٧).
(٥) تاريخ الدوري (٢٠٣/٣).
(٦) تهذيب الكمال (١٧٠/٢٢).
(٧) العلل (١/ ٢٥٢).
م

٤٥٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقال ابن معين(١)، وأبو زرعة(٢): ثقة.
وقال أبو حاتم(٣) وابن عدي(٤) : لا بأس به.
وخلص فيه الحافظ الذهبي : بأنه صدوق(٥).
وخلص فيه الحافظ ابن حجر: بأنه ثقة ربما وهم(٦).
فیترجح مما تقدم أن إسناد هذا الحديث ضعيف ؛ لانقطاعه.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في إسناده اختلافًا(٧)، ولكن تقدم من قول
عثمان ما يوافق ما دل عليه هذا الحديث. والله أعلم.
وعند النظر في حديثي الصعب بن جثامة ، وأبي قتادة رضي الله عنهما يظهر
بينهما تعارض في الظاهر، ولذا قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي وَلل
ينظر بها أخذ به أصحابه(٨).
وقد تقدم أن الصحابة اختلفوا في هذه المسألة.
قال عبد الله بن شماس: أتيت عائشة رضي الله عنها فسألتها عن لحم الصيد
(١) الكامل في ضعفاء الرجال (١١٦/٥).
(٢) الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٣).
(٣) السابق نفسه .
(٤) الكامل (١١٧/٥).
(٥) الكاشف (٢/ ٢٩١).
(٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٥٠٨٣).
(٧) التلخيص الحبير (٢٧٦/٢ - ٢٧٧).
(٨) سنن أبي داود [ كتاب الحج (٤٢٨/٢) ]، وانظر: كتاب منهج التوفيق والترجيح بين مختلف
الحدیث(ص ٥٥١).

٤٥٥
الباب السابع : الحج والعمرة
يصيده الحلال ثم يهديه للمحرم؟ فقالت رضي الله عنها : اختلف فيه أصحاب
رسول الله ﴾؛ فمنهم من حرمه، ومنهم من أحله، وما أری بشيءمنهبأسًا(١).
وممن قال بقول عثمان﴾: عمر كما تقدم وأبو هريرة(٢) رضي الله عنهما.
وقال بقول علي ﴾: ابن عباس(٢) رضي اللهعنهما.
واختلف قول ابن عمر رضي الله عنهما ؛ فكان يقول : عمر خير مني ،
وأبو هريرة خير مني(٤)، ولكن المشهور عنه القول بتحريمه مطلقًا(٥).
وجاء عنه القول بالإباحة كقول أبيه(٦) رضي الله عنهم أجمعين.
والذي يترجح - والله أعلم - مما تقدم قول عمر وعثمان ومن معهم ﴿؛
وذلك لأن في قولهم جمعًا بين الأدلة.
وذلك بأن يحمل ما ورد في قوله تعالى: ﴿ وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ
حُرُمًا﴾ وترك النبي وَ ﴿ أكل لحم حمار وحش على ما صاده المحرم، أو صيدله،
أو أعانعلیه ..
وما ورد من الإباحة على ما انتفى عنه ذلك(٧). والله أعلم.
(١) شرح معاني الآثار (١٦٩/٢).
(٢) انظر: مصنف عبد الرزاق (٤/ ٤٣٢-٤٣٣).
(٣) المرجع السابق (٤٢٨/٤)، تفسير ابن جرير (٧/ ٧٣).
(٤) مصنف عبدالرزاق (٤٣٢/٤ -٤٣٣) بإسناد حسن.
(٥) السابق نفسه، وانظر: تفسير ابن جرير (٧/ ٧١).
(٦) تفسير ابن جرير (٧/ ٧٣).
(٧) انظر: المجموع (٣٤٦/٧)، زاد المعاد (٢/ ١٦٥)، فتح الباري (٤/ ٤١).

٤٥٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الحادي عشر: الرمل في الطواف:
٧٩ - عن أبي الطَّفيل ﴾ قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما : أرأيت هذا
الرمل بالبيت ثلاثة أطواف، ومشي أربعة أطواف؛ أسنة هو؟ فإن قومك
يزعمون أنه سنة. قال : فقال: صدقوا، وكذبوا. قال: قلت: ما قولك:
صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله وَلي قدم مكة، فقال المشركون: إن
محمدًا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل ، وكانوا
يحسدونه، قال: فأمرهم رسول الله وَ ل﴿ أن ير ملواثلاثًا، ويمشوا أربعًا.
قال: قلت له : أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبًا ؛ سنة هو ؟ فإن
قومك يزعمون أنه سنة .
قال : صدقوا و کذبوا. قال : قلت : وما قولك: صدقوا و کذبوا؟ قال : إن
رسول الله پے کثر علیه الناس ، یقولون : هذا محمد، هذا محمد ، حتى خرج
العواتق في البیوت . قال: و کان رسول الله ێ لا یضرب الناس بین یدیه، فلما
کثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل.
رواه مسلم(١) - واللفظ له - ، وأبو داود(٢)، وأحمد(٣) ، وفيه زيادات،
کلهم من طرق عنه به.
(١) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٢١ - ٩٢٢)].
(٢) سنن أبي داود [ كتاب الحج (٤٤٥/٢)].
(٣) المسند (٢٩٧/١-٢٩٨).

٤٥٧
الباب السابع : الحج والعمرة
وأبو الطفيل هو الصحابي الجليل عامر بن واثلة الليثي ؛ آخر من مات من
الصحابة، قيل: سنة مائة، وقيل بعدها(١).
(« والهزل)»: بضم الهاء وإسكان الزاي ؛ قال القاضي عياض : هو وهم،
والصواب: هزال، بضم الهاء وزيادة الألف.
قال النووي : للأول وجه، وهو أنیکون بفتح الهاء، مصدر هزلته هزلاً ،
وتقديره: لا يستطيعون يطوفون، لأن الله تعالى هزلهم. والله أعلم(٢).
وأما السنة التي ردها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وهي الرمل في
الطواف بالبيت في الأشواط الثلاثة الأولى؛ فیری ابن عباس رضي الله عنهما أنه
ليس سنة مقصودة متأكدة؛ لأن النبي وَّه لم يجعله سنة مطلوبة دائماً على تكرار
السنين ، وإنما أمر به تلك السنة لإظهار القوة عند الكفار ، وقد زال ذلك
المعنى(٣).
وقد روى البخاري(٤) - واللفظ له -، ومسلم(٥)، وأحمد(٦)، كلهم من
طرقعنعطاء، عن ابن عباس رضي اللهعنهما قال : إنما سعى النبي ێےبالبيت،
وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته.
(١) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (١١٣/٤)، تهذيب الكمال (٧٩/١٤-٨١).
(٢) شرح صحيح مسلم للنووي (٩/ ١١).
(٣) السابق نفسه .
(٤) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب المغازي (٧/ رقم ٤٢٥٧)].
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٢٣)] ..
(٦) المسند (٢٢١/١).

٤٥٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال النووي : خالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن
بعدهم ، فقالوا : هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع ، فإن تركه فقد ترك
سنة، و فاتته فضیلة، ويصح طوافه ولا دمعليه.
وقال عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما : يسن في الطوفات السبع .
وقال الحسن والثوري وابن الماجشون : إذا ترك الرمل لزمه دم ، وكان
مالك یقوله، ثم رجع عنه(١).
وما ذكره ابن عباس رضي اللهعنهما إنما كان أول ما شرع الرمل.
وقد قال عمر : مالنا وللرمل؟ إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم
الله، ثم قال: شيء صنعه النبي ◌َّ، فلا نحب أن نتركه. رواه البخاري(٢).
وما ذكره عمر یدل له قول النبي وقال : « لتأخذوا مناسككم». رواه
مسلم(٣).
وقد قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: سعى رسول الله وَ له ثلاثة
أشواط، ومشى أربعة في الحج والعمرة.
رواه البخاري(٤) - واللفظ له-، ومسلم(*).
وفي لفظ لمسلم: أن رسول الله ◌َلي كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول
خبثلاثًا، ومشی أربعًا .
(١) شرح صحيح مسلم (٩/ ١٠).
(٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٦٠٥)].
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٤٣)].
(٤) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الحج (٣/ رقم ١٦٠٤)].
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٢٠- ٩٢١)].

٤٥٩
الباب السابع : الحج والعمرة
وخب: من الخبب، وهو ضرب من العَدْو(١).
وقد قال جابر لما وصف حجة النبي وَله: حتى إذا أتينا البيت معه،
استلم الركن، فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا. رواه مسلم(٢).
ولم یکن حينئذمشرکون في مكة.
وقد روى الإمام أحمد(٢) بإسناده عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: رمل النبي ◌َّله في حجته وفي عمره كلها ، وأبو بكر،
وعمر، وعثمان، والخلفاء.
وفي هذا الإسناد علة ، وهي الإرسال ، وذلك أن ابن أبي شيبة (٤) ،
وأبا داود في المراسيل(٥) رَوَيا هذا الحديث عن ابن جريج ، عن عطاء،
عن النبي ◌َّ﴾ مرسلاً .
وعند أبي داود تصریح ابن جريج بالسماع.
قال أبو داود : وقد أسند هذا الحديث ، ولا يصح، وهذا هو الصحيح؛
يعني المرسل.
وفي متنه نكارة أيضًا ؛ إذ كيف يحدث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي
وَ ل و رمل في حجه وعمره كلها، والخلفاء بعده، ثم يترك هذه السنة ، ويقول:
(١) النهاية في غريب الحديث (٣/٢).
(٢) صحيح مسلم [كتاب الحج (٢ / ٨٨٧، ٩٢١)].
(٣) المسند (٢٢٥/١).
(٤) المصنف (٤ / ٤٤٦).
(٥) المراسيل (ص ١٥٠-١٥١).

٤٦٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
إنما فعله النبي وَ له في عمرة القضاء الإرهاب المشركين، مع أنه في حجته وَ لّ لم
یکن حينئذ في مکة مشرکون.
فالراجح في الحديث أنه ضعيف منكر . والله أعلم.
وروى الإمام أحمد(١) - واللفظ له -، وأبو داود(٢)، وابن خزيمة(٣)، وابن
حبان(٤) ، كلهم من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن أبي الطفيل، عن
ابن عباس رضي الله عنهما ، وذكر الحديث، وفيه ما فعله النبي قلټ في عمرته،
ومنه الرمل في الطواف، وفيه قال ابن عباس رضي الله عنهما : ففعل ذلك ثلاثة
أطواف، فكانت سنة .
قال أبو الطفيل: وأخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ فعل ذلك
في حجة الوداع.
وعبد الله بن عثمان بن خثيم ؛ وإن کان وثقه جماعة من العلماء إلا أنه قد
تکلم فیه .
قال ابن المديني : منكر الحديث(٥).
وقال النسائي في رواية: ليس بالقوي في الحديث(٦).
(١) المسند (٣٠٥/١).
(٢) سنن أبي داود [ كتاب الحج (٢/ ٤٤٧-٤٤٨)].
(٣) صحيح ابن خزيمة (٢١١/٤).
(٤) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٩/ ١٢٠ -١٢١).
(٥) انظر: سنن النسائي (٢٤٨/٥).
(٦) السابق نفسه.