Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة
وقد وقع اختلاف في لفظ الحديث، فقيل: ((نصف صاع من بر»،
وقيل: ((صاع من بر))(١).
وقد اختلف في شيخ الزهري ، فقيل : ثعلبة بن أبي صعير ،
وقيل : عبد الله بن ثعلبة ، وقد رجح ابن أبي عاصم الثاني .
والنعمان بن راشد الجزري ضعفه يحيى القطان جدًا(٢)، وقال أحمد:
مضطرب الحديث ؛ روى أحاديث مناكير(٣) ، وقال ابن معين :
ضعيف الحديث(٤)، وقال مرة: ثقة(٥)، وقال مرة: ليس بشيء(٦).
وقال البخاري: في حديثه وهم کثیر، وهو صدوق في الأصل(٧).
وكذا قال أبو حاتم(٨)، وضعفه أبو داود(٩)، وقال النسائي : كثير
الغلط (١٠)، وقال مرة: أحاديثه مقلوبة(١١).
(١) انظر: سنن الدار قطني (١٤٧/٢-١٤٨).
(٢) الجرح والتعديل (٤٤٨/٨).
(٣) السابق نفسه .
(٤) تاریخ الدوري (٣١٠/٤).
(٥) المرجع السابق (٤ / ٤١٢).
(٦) المرجع السابق (٤/ ٢٥٢).
(٧) التاريخ الكبير (٨٠/٨).
(٨) الجرح والتعديل (٤٤٩/٨).
(٩) تهذيب الكمال (٤٤٨/٢٩).
(١٠) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ٢٤١).
(١١) تهذيب الكمال (٤٤٨/٢٩).

٣٤٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقال ابن عدي : النعمان بن راشد قد احتمله الناس ، روى عنه
الثقات، وله نسخة عن الزهري، ولا بأس به(١).
وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: صدوق سيء الحفظ(٢).
وأما ثعلبة بن أبي صعير ، فقال الدار قطني : له صحبة ، ولابنه
عبد الله رؤية(٣).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه التقريب أنه مختلف في
صحبته(٤)، وذكره في القسم الأول في كتابه الإصابة(٥).
وأما ابن حزم فقال : عبد الله بن ثعلبة مجهول(٦) . وقال : هذا
الحديث راجع إلى رجل مجهول الحال ، مضطرب ، مختلف في اسمه ،
ولا خلاف في أن الزهري لم یلق ثعلبة بن أبي صعیر ، ولیس لعبد الله بن
ثعلبة صحبة(٧).
ب - بكر بن وائل عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعیر عن أبيهعن
النبي {ێ .
(١) الكامل في ضعفاء الرجال (١٤/٧).
(٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧١٥٤).
(٣) الإصابة في تمييز الصحابة (٢٠٠/١).
(٤) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨٤٢).
(٥) الإصابة (١/ ٢٠٠).
(٦) المحلى (٦/ ١٢٢).
(٧) المرجع السابق (٦/ ١٢١).

٣٤٣
الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة
رواه أبو داود(١)، وابن أبي عاصم(٢)، وابن خزيمة(٣)،
والطحاوي(٤)، والدار قطني(٥)، وأبو نعيم(٦)، كلهم من طرق به.
ولفظ أبي داود: ((قام رسول الله وَله خطيبًا فأمر بصدقة الفطر؛
صاع تمر ، أو صاع شعیر ، عن كل رأس، أو صاع بر أو قمح بين اثنين،
عن الصغير والكبير، والحر والعبد».
وقد اختلف في لفظ هذا الحديث، فقيل : «صاع بر بين اثنين»،
وقيل: ((صاع بر عن كل إنسان أو رأس)»(٧).
وقدرجح الذهلي(٨) والبيهقي(٩) اللفظ الثاني.
وبكربن وائل صدوق كما قال الحافظ ابن حجر(١٠).
وقد تابعه بحر بن کنیز السقاء ، كما روى ذلك أبو نعيم(١
(١٢)
والحاكم (١٢).
(١) سنن أبي داود [ كتاب الزكاة (٢/ ٢٧١)].
(٢) الآحاد والمثاني (١/ ٤٥٢)،(٦٥/٥).
(٣) صحيح ابن خزيمة (٤ / ٨٧).
(٤) شرح مشكل الآثار (٣١/٩).
(٥) سنن الدار قطني (١٤٨/٢).
(٦) معرفة الصحابة (١/ ٤٩١-٤٩٢).
(٧) انظر: سنن الدار قطني (١٤٨/٢)، نصب الراية (٤٠٩/٢).
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (١٦٨/٤).
(٩) السابق نفسه .
(١٠) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٥٢).
(١١) معرفة الصحابة (١ /٤٩٢).
(١٢) سقط من المطبوع، وقد ساق إسناده الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٢٦/٣)، وكذلك ذكره
الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٤٠٧).

٣٤٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وبحر بن کنیز هو جد عمرو بن علي الفلاس(١)، وقد قال فيه :
لیس عندهم بقوي(٢).
وقال فيه ابن معين : لا يكتب حديثه(٣) ، وقال أيضًا : ليس
بشيء(٤).
وقال أبو حاتم : ضعيف(٥).
وقال أبو داود(٦) والنسائي(٧) والدار قطني(٨): متروك.
وقال ابن عدي : كل رواياته مضطربة ، ويخالف الناس في
أسانيدها ومتونها، والضعف على حديثه بين(٩).
وقال أيضًا: هو إلى الضعف أقرب منه إلى غيره.
وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه: ضعيف (١٠).
ویترجح لي أنه ضعيف جدًا؛ كون ذلك حكم أكثر الأئمة فيه.
(١) تهذيب الكمال (٤/ ١٢).
(٢) التاريخ الكبير (١٢٨/٢).
(٣) الجعدیات (١١٧٠/٢).
(٤) سؤالات ابن الجنيد (ص ٤٨٨).
(٥) الجرح والتعديل (٤١٨/٢).
(٦) تهذيب التهذيب (٤١٩/١).
(٧) كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص ١٦١).
(٨) كتاب الضعفاء والمتروكين للدار قطني (ص ١٦٢).
(٩) الكامل في ضعفاء الرجال (٥٥/٢).
(١٠) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦٣٧).

٣٤٥
الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة
ج - ابن جريج عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة به .
أخرجه عبد الرزاق(١) عن ابن جريج، ومن طريقه أبو داود(٢)،
وأحمد(٣)، والدار قطني(٤).
ولفظه: «أدوا صاعًا من بر أو قمح بين اثنين، أو صاعًا من تمر ، أو
صاعًا من شعير، على كل أحد؛ صغير أو كبير)».
وابن جريج مدلس(٥)، ولم أقف على تصريح له بالسماع في هذا
الحدیث.
وقد قال ابن معين في ابن جريج: ليس بشيء في الزهري(٦).
وقد رواه يحيى بن جرجة(٧) كرواية ابن جريج ، كما عند
الدار قطني (٨) وأبي نعيم(٩).
وابن جريج ممن روى عن يحيى هذا(١٠)، فيحتمل أنيكونابن جريج
قد دلسه، فيعود حديث ابن جريج إلى يحيى بن جرجة. والله أعلم.
(١) مصنف عبدالرزاق (٣١٨/٣).
(٢) سنن أبي داود [ كتاب الزكاة (٢٧١/٢-٢٧٢)].
(٣) المسند (٤٣٢/٥).
(٤) سنن الدار قطني (٢/ ١٥٠).
(٥) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص ٩٥) في المرتبة الثالثة.
(٦) تاريخ الدارمي (ص ٤٤).
(٧) جرجة: بضم الجيم الأولى، سكون الراء، وفتح الجيم الثانية .
قاله ابن ماكولا، الإكمال ٦٩/٢، وانظر: المؤتلف والمختلف للدار قطني ٥١٣/١.
(٨) سنن الدار قطني (١٤٨/٢-١٤٩).
(٩) معرفة الصحابة (١٦٠٣/٣).
(١٠) انظر: التاريخ الكبير (٢٦٦/٨)، الجرح والتعديل (١٣٣/٩).

٣٤٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ویحیی بن جر جة قال فيه أبو حاتم : شيخ(١).
وقال الدار قطني : ليس بقوي(٢).
وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس بحديثه(٣).
هذه هي الطرق التي وقفت عليها للحديث عن الزهري مسندًا.
وأما المرسل ؛ فقد رواه عقيل(٤)، وعبد الرحمن بن خالد بن
مسافر(٥)، وسفيان بن حسين(٦)، ومحمد بن أبي حفصة(٧)، وعبد
الخالق الشيباني(٨)، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : فرض
رسول الله ◌َ ﴿﴿ زكاة الفطر مدين من حنطة .
وقدرواه عقيل أيضًا(٩) عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن النبي ◌ُّ مرسلاً.
رواه عقيل أيضًا (١٠) عن الزهري، عن القاسم، وسالم عن النبي
مَلا﴿ مرسلاً.
(١) الجرح والتعديل (٩/ ١٣٣).
(٢) نصب الراية (٢ / ٤٠٧).
(٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٢٢٩/٧).
(٤) المراسيل لأبي داود (ص ١٣٧)، شرح معاني الآثار (٢/ ٤٦).
(٥) المراسيل (ص ١٣٧)، شرح معاني الآثار (٤٥/٢).
(٦) المراسيل (ص ١٣٧)، مصنف ابن أبي شيبة (٦١/٣).
(٧) المراسيل (ص ١٣٧).
(٨) المراسيل (ص ١٣٧ -١٣٨)، شرح معاني الآثار (٢/ ٤٦).
(٩) شرح معاني الآثار (٤٦/٢).
(١٠) السابق نفسه .

٣٤٧
الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة
وقد تابع الزهري في المرسل يزيد بن عبد الله بن قسيط ، فقد أخرج
أبو داود في المراسيل(١) بإسناده عنه عن سعيد بن المسيب أن النبي ◌َّ
فرض زكاة الفطر مدین من قمح .
فمما تقدم؛ تبین أن الحدیث قد اختلف فيه على الزهري ؛ فمنهم
من رواهعنه مسندًا، ومنهم من رواه مرسلاً .
وقدرجح الدار قطني المرسل(٢)؛ أي مرسل سعيد بن المسيب.
وقال ابن عبد البر عن هذا الحديث: مضطرب لا يثبت(٣).
ونقل الزيلعي عن أحمد تضعيفه لهذا الحديث(٤). والله أعلم.
٢ -حديث أبي هريرة«:
روى عبدالرزاق(*) -ومن طريقه أحمد(٦)، والطحاوي(٧)، والدار قطني(٨) -
عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرةقال: زكاة
الفطر على كل حر وعبد، ذكر وأنثى ، صغير وكبير، غني وفقير ؛ صاع من تمر،
أو نصف صاع من قمح.
(١) المراسيل (ص ١٣٦).
(٢) علل الدار قطني (٤١/٧).
(٣) التمهيد (٤/ ١٣٧).
(٤) نصب الراية (٤٠٩/٢).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٣١١/٣).
(٦) المسند (٢/ ٢٧٧).
(٧) شرح معاني الآثار (٤٥/٢).
(٨) سنن الدار قطني (١٤٩/٢ - ١٥٠).

٣٤٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال معمر : وبلغني أن الزهري کانیرفعه.
فرفع الحدیث عن أبي هريرة څڅ لم يسمعه معمر عن الزهري ، وإنما بلغه
عنه .
فهو منقطع، فلا يثبت مرفوعًا عن أبي هريرة۵﴾.
وقد أخرج الدار قطني(١)، والحاكم(٢) بإسنادهما عن بكر بن الأسود، عن
عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي هريرة﴾أن النبي ◌ُّلټ حض على صدقة رمضان، على كل إنسان صاع
من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من قمح.
قال الحاكم : هذا حديث صحيح.
وفي إسناد الدار قطني والحاكم بكربن الأسود، وهو العائذي الكوفي.
قال فيه أبو حاتم : صدوق(٣).
وقال الدار قطني : ليس بالقوي(٤).
وقد تعقب الذهبي الحاكم في تصحيحهللحديث،فقال: بكر ليس بحجة.
ومما يدل على ضعف بكر بن الأسود في هذا الحديث أنه وهم في إسناده
وفي لفظه كما قال الدار قطني(٥).
(١) سنن الدار قطني (٢/ ١٤٤).
(٢) المستدرك (١/ ٤١٠).
(٣) الجرح والتعديل (٣٨٢/٢).
(٤) سنن الدار قطني (١٤٤/٢).
(٥) العلل للدار قطني (١٠٥/٩-١٠٦).

٣٤٩
الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة
أما في الإسناد فقد ذكر الدار قطني أن إسحاق بن أبي إسرائيل رواه عن
عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب
مرسلاً.
قال الدار قطني : وهو الصواب.
وقد تقدم أن سفيان بن حسین و غيره قدرووهعن الزهري مرسلاً .
وأما وهم بكر بن الأسود في لفظه فقد ذكر في حديثه السابق « صاع من
قمح))، والمحفوظ عن الزهري كما قال الدار قطني هو: «مدان من قمح)» أي
نصف صاع منه.
٣ -حديث ابن عمر رضي اللهعنهما :
أخرج الدار قطني(١)، والبيهقي (٢) بإسناديهما عن محمد بن شرحبيل
الصنعاني، عن ابن جریج ، أخبرني أیوب بن موسی ، عن نافع ، عن ابن عمر
رضي الله عنهما قال: أمر رسول الله وَله عمرو بن حزم في زكاة الفطر: نصف
صاع من حنطة، أو صاعًا من تمر)).
ومحمد بن شر حبيل الصنعاني ضعفه الدار قطني(٣).
وقد خالفه عبد الرزاق(٤)، فرواه عن ابن جريج به بلفظ: «أمر رسول الله
وَ له في زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعاً من شعير».
(١) سنن الدار قطني (١٤٥/٢).
(٢) السنن الكبرى (١٦٨/٤).
(٣) میزان الاعتدال (٢٥/٥).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٣١٥/٣).

٣٥٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال عبد الله : فجعل الناس مدین حنطة عدله.
وقد تابع داود بن الزبرقان(١) محمد بن شرحبيل الصنعاني متابعة قاصرة؛
فقد أخرج الدار قطني (٢) بإسناده عن بقية بن الوليد ، عن داود بن الزبرقان،
عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ له: ((صدقة الفطر
صاع من تمر ، أو صاع من شعیر ، أو مدان من حنطة ، عن کل صغیر و کبیر، حر
وعبد)».
۔۔
وعلةهذا الإسنادداودبن الزبرقان.
قال فیه ابن معین : ليس بشيء(٣).
وقال ابن المديني : كتبت عنه شيئًا يسيرًا، ورميت به، وضعفه جدًا(٤).
وقال يعقوب بن شيبة: متروك(٥).
وقال أبو زرعة: واهي الحديث(٦). وقال أيضًا: متروك الحديث(٧).
(١) الزبرقان: بكسر الزاي ، وسكون الموحدة، وكسر الراء، وبقاف. المغني في ضبط أسماء الرجال
(ص ١١٧).
والزبرقان هو القمر. تاج العروس، مادة زبرق (١٣ / ١٨٧).
(٢) سنن الدار قطني (٢/ ١٤٣).
(٣) تاريخ الدارمي (ص ١٠٩).
(٤) تاریخ بغداد (٣٥٨/٨).
(٥) المرجع السابق (٣٥٩/٨).
(٦) أبو زرعة وجهوده في السنة النبوية، مع تحقيق كتابه الضعفاء (٣٩١/٢).
(٧) المرجع السابق (٤٢٩/٢).

٣٥١
الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة
وقال أبو داود: ضعيف(١). وقال أيضًا: ترك حديثه(٢) . وقال أيضًا: ليس
بشيء(٣).
وقال النسائي: ليس بثقة(٤).
وقال ابن عدي : هو في جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم(٥).
وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: متروك(٦).
وعلى هذا؛ فيبقى الحديث ضعيفًا منكرًا. والله أعلم.
٤ -حديث ابن عباس رضي اللهعنهما:
أخرج العقيلي(٧) - واللفظ له -، والدار قطني(٨)، والحاكم(٩)، كلهم من
طرق عن يحيى بن عباد، عن ابن جريج، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما أن رسول الله و له أمر مناديًا فنادى: أن صدقة الفطر صاع من تمر ،
أو صاع من شعير، أو نصف صاع من بر ، ألا وإن الولد للفراش ، وللعاهر
الحجر)».
(١) سؤالات الآجري لأبي داود (ص ١٦٧).
(٢) المرجع السابق (ص١٥٨).
(٣) تهذيب الكمال (٣٩٥/٨).
(٤) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ١٧٤).
(٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٩٨/٣).
(٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١٧٨٥).
(٧) الضعفاء للعقيلي (٤ / ٤١٦-٤١٧).
(٨) سنن الدار قطني (٢/ ١٤٢).
(٩) المستدرك (٤١٠/١)، وقد وقع في النسخة المطبوعة المشهورة من المستدرك سقط ، فأدمج فيها
إسناد حديث ابن عمر بمتن حديث ابن عباس ، وانظر الصواب : إتحاف المهرة (٤١٨/٧)،
(٢٦١/٩).

٣٥٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ.
وتعقبه الذهبي فقال : بل خبر منكر جدًا ، ونقل الذهبي في يحيى بن عباد
بعض كلام العلماء.
ويحيى بن عباد هو السعدي ، كما عند الدار قطني ، والحاكم ، وهو
البغدادي .
وقد وقع عند العقيلي في الضعفاء أيضًا : يحيى بن عباد البصري ، وسماه
الذهبي في المغني في الضعفاء(١) يحيى بن عباد بن هانئ المدني.
ويرى الحافظ ابن حجر أن يحيى بن عباد الراوي لهذا الحديث عن ابن
جريج هو واحد(٢)، واستدل بصنيع المزي في تهذيبه(٣).
قال فيه العجلي : مجهول بالنقل ، لا یقیم الحديث ، حديثه يدلك على
ضعفه(٤).
وسئل أبو داود عنه فقال: لا أعرفه، فذكر له هذا الحديث عنه فأنكره(٥).
وقال العقيلي : دلت روایته على أنه واه(٦).
(١) المغني في الضعفاء (٧٣٨/٢).
(٢) لسان الميزان (٢٦٤/٦).
(٣) انظر: تهذيب الكمال (٣٩٨/٣١-٣٩٩).
(٤) تاریخ الثقات (ص ٤٧٣).
(٥) تاريخ بغداد (١٤٤/١٤).
(٦) الضعفاء للعقيلي (٤١٦/٤). وقد نقل الذهبي هذه العبارة عن العقيلي هكذا : « حديثه يدلك على
الكذب». والله أعلم. انظر: الميزان (٦/ ٦١)، المغني في الضعفاء (٧٣٨/٢) ، تلخيص
المستدرك (٤١٠/١)

٣٥٣
الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة
وقال العقيلي أيضًا: مجهول بالنقل، لا يقيم الحديث(١).
وقال الدار قطني : ضعيف(٢).
وقد جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: مجهول (٣).
والأولى أن يقال فيه : ضعيف واه، كما قال العقيلي والدار قطني.
وقد جاء هذا الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أيضًا
من وجهآخر .
فقد رواه أبو داود(٤) ، والنسائي(٥)، وأحمد(٦)، والدار قطني(٧)،
والبيهقي(٨)، كلهم من طرق عن الحسن، عن ابن عباس رضي الله عنهما به.
ولفظه عند أبي داود: ((فرض رسول الله وَّر هذه الصدقة - أي زكاة
الفطر - صاعًا من تمر، أو شعير، أو نصف صاع من قمح ... الحديث.
وهذا الإسناد منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهما.
وقوله: خطبنا ابن عباس - يعني خطب أهل البصرة(٩) -.
(١) الضعفاء للعقيلي (٤/ ٤١٧).
(٢) تاريخ بغداد (١٤٤/١٤).
(٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٥٧٧).
(٤) سنن أبي داود [ كتاب الزكاة (٢٧٢/٢)].
(٥) سنن النسائي [ كتاب الزكاة (٥/ ٥٢)].
(٦) المسند (٣٥١،٢٢٨/١).
.(٧) سنن الدار قطني (٢/ ١٥٢).
(٨) السنن الكبرى (١٦٨/٤).
(٩) انظر: العلل الكبير للترمذي (٣٢٦/٢)، السنن الكبرى للبيهقي (١٦٨/٤)، نصب الراية
(٤١٩/٢)، جامع التحصيل (١٩٦).

٣٥٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وجاء هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما من طرق أخرى
لم أذكرها ؛ إما لكون ضعفها شديدًا أو ليس فيها ذكر مدين من قمح .
٥ -حدیث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها:
هذا الحدیث قد اختلف في إسناده ومتنه.
فرواه أحمد(١) - واللفظ له -، وحميد بن زنجويه(٢)، والطحاوي(٣)، كلهم
من طرق عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود؛ محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن
فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء رضي الله عنها قالت : كنا نؤدي زكاة الفطر على
عهد رسول الله قتل مدین من قمح، بالمدالذي تقتاتون به .
وابن لهيعة تقدم(٤) أنه ضعيف .
وأخرجه الطحاوي(٥) أيضًا - واللفظ له - ، والطبراني في الكبير(٦)،
كلاهما من طريق يحيى بن أيوب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء
رضي الله عنها أنها كانت تخرج على عهد رسول الله وَّ عن أهلها ؛ الحر منهم
والمملوك؛ مدين من حنطة، أو صاعًا من تمر ، بالمدأو بالصاع الذي يقتاتون به.
ويحيى بن أيوب ؛ هو الغافقي المصري . جعله الحافظ ابن حجر في
مرتبة «صدوق ربما أخطأ))(٧).
(١) المسند (٣٤٦/٦-٣٤٧، ٣٥٥).
(٢) الأمول (١٢٤٥/٣).
(٣) شرح معاني الآثار (٢/ ٤٣).
(٤) تقدم (ص ١٢٨).
(٥) شرح معاني الآثار (٢/ ٤٣)، شرح مشكل الآثار (٢٧/٩-٢٨).
(٦) المعجم الكبير (٢٤/ ٨٢-٨٣).
(٧) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٧٥١١).

٣٥٥
الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة
وأخرجه الطحاوي أيضًا عن محمد بن عزيز الأيلي، عن سلامة بن روح،
عن عقيل بن خالد، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن أسماء رضي الله عنها
قالت: كنا نخرج زكاة الفطر على عهدرسول الله آلټمدين.
محمد بن عزيز الأيلي قال فيه الحافظ ابن حجر : فيه ضعف، وقد تكلموا في
صحة سماعه عن عمه سلامة(١).
وأخرجه ابن خزيمة(٢)، والطبراني(٣) من هذا الطريق عن أسماء رضي الله
عنها أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله وَّلقول بالمد الذي يقتات به
أهل المدينة، أو الصاع الذي يقتاتون به، يفعل ذلك أهل المدينة كلهم.
وقد رواه الحاكم(٤)، والبيهقي(٥) بإسنادهما عن الليث ، عن عقيل به
باللفظ السابق .
ورواه ابن أبي شيبة(٦)، عن وكيع ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت
المنذر ، عن أسماء أنها كانت تعطي زكاة الفطر عن كل من تمون من أهلها ،
الشاهد والغائب؛ نصف صاع من بر ، أو صاعًا من تمر ، أو شعير.
وقد رواه حميد بن زنجويه(٧) من طريق آخر عن هشام به بنحوه ،
وهو موقوف.
(١) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦١٣٩).
(٢) صحیح ابن خزيمة (٤/ ٨٤).
(٣) المعجم الكبير (٢٤/ ٨٣).
(٤) المستدرك (١/ ٤١٢).
(٥) السنن الكبرى (١٧٠/٤).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٦٢/٣).
(٧) الأموال (١٢٤٥/٣).

٣٥٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
والذي یتر جح لي من هذه الطرق أن المرفوع منه هو قولها : كانوا يخرجون
زكاة الفطر في عهد رسول الله وَل # بالمد الذي يقتات به أهل المدينة.
وأما إخراج مدين من حنطة فهو موقوف عليها رضي الله عنها .
وهذا الترجيح بناء على أن هذا هو رواية الثقات عن هشام بن عروة ؛
کعقیل وو کیع . والله أعلم .
٧ -عبدالله بن عمرو بن العاص:
رواه الترمذي(١) والدار قطني(٢)، كلاهما من طرق عن ابن جريج ، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولفظه عند الترمذي: أن النبي وَّ بعث
مناديًا في فجاج مكة: ((ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم؛ ذكر أو أنثى،
حر أو عبد، صغير أو كبير؛ مدان من قمح، أو سواه صاع من طعام)».
قال الترمذي : حسن غريب.
قال الترمذي أيضًا : سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث
فقال: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب(٣).
فعلی هذا فإن هذا الحديث ضعيف لانقطاعه .
وكذلك ورد حديث علي ﴾ عند الدار قطني(٤)، ورجح وقفه، وكذلك
رواه الدار قطني عن عصمة بن مالك، وزید بن ثابت رضي الله عنهما ، إلا أن
إسنادهما ضعيف جدًا.
(١) جامع الترمذي [ كتاب الزكاة (٦٠/٣)].
(٢) سنن الدار قطني (٢/ ١٤١).
(٣) علل الترمذي الكبير (٣٢٥/١).
(٤) سنن الدار قطني (١٤٩/٢).

٣٥٧
الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة
هذه أشهر الأحاديث التي وقفت عليها في هذا الباب، وقد تبين أن ما من
حديث إلا وفيه علة، وأقواها مرسل سعيد بن المسيب، ويترجح لي أن الحديث
حسن لغيره(١) . والله أعلم.
وممن وافق أبا سعيد الخدري ﴾ على أن معاوية څ هو الذي عدل مدین
من حنطة في زكاة الفطر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .
فقد روى البخاري(٢)، ومسلم(٣)، وأبو داود(٤)، والترمذي(٥) ،
والنسائي(٦)، وابن ماجه(٧)، كلهم من طرق عن نافع عنه به .
ولفظه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((أمر النبي وَّه بزكاة الفطر؛
صاعًا من تمر ، أو صاعًا من شعیر)) قال عبد الله : فجعل الناس عدله مدین
من حنطة .
وقوله : «فجعل الناس» جاء عند ابن خزيمة(٨)، والحميدي(٩) التصريح
بأن ذلك في زمان معاوية﴾.
(١) انظر: زاد المعاد (١٩/٢).
(٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الزكاة (٣/ رقم ١٥٠٧)].
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الزكاة (٢/ ٦٧٧ - ٦٧٨)].
(٤) سنن أبي داود [ كتاب الزكاة (٢٦٧/٢)].
(٥) جامع الترمذي [ كتاب الزكاة (٦١/٣)].
(٦) سنن النسائي [ كتاب الزكاة (٤٦/٥-٤٧)].
(٧) سنن ابن ماجه [ كتاب الزكاة (٥٨٤/١)].
(٨) صحيح ابن خزيمة (٤/ ٨١).
(٩) مسند الحميدي (٣٠٧/٢).

٣٥٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقال الطحاوي: إنما يريد ابن عمر رضي الله عنهما أصحاب رسول الله وعليه
الذين يجوز تعديلهم، ويجب الوقوف عند قولهم(١).
ويؤيد ذلك أنه عند ابن خزيمة والحميدي أن ذلك في زمان معاوية فضله،
وليس فيه أن معاويةهو الذي عدل ذلك.
فيترجح - والله أعلم - أن ابن عمر رضي الله عنهما لا يعني بقوله: ((الناس))
واحدًا بعينه، وإنما جماعة. والله أعلم.
وأما ما رواه أبو داود(٢)، ومسلم في كتاب التمييز(٣) بإسنادهما عن
عبد العزیز بن أبي رواد، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، وذکر
الحديث، وفيه: قال عبد الله ﴾: فلما كان عمر ﴾ وكثرت الحنطة جعل عمر
نصف صاع حنطة مکان صاع من تلك الأشياء.
فقد بين الإمام مسلم أن عبدالعزيز بن أبي رواد قد خالف غيره في متن هذا
الحدیث.
فمما تقدم يتبين أن معاوية # لم ينفرد بكونه عدل نصف صاع بر مكان
صاع من شعير.
وإنما هو فعل جماعة من الصحابة كما تقدم ذكر بعضهم في تخريج
الأحاديث.
وقد جاء عن أبي هريرة، وابن الزبير ، وجابر .
وقدرواهعبدالرزاق(٤) وغيره عنهم بأسانيد صحيحة.
(١) شرح معاني الآثار (٤٤/٢).
(٢) سنن أبي داود [ كتاب الزكاة (٢٦٦/٢ -٢٦٧)].
(٣) التمييز (ص ٢١١).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٣١١/٣، ٣١٣، ٣١٥).

٣٥٩
الباب الخامس : باب الزكاة والصدقة
وقدروي عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، إلا أن في أسانيدها ضعفًا.
وقدردها البيهقي وغيره(١).
وقد أيد الطحاوي ما ذهب إليه من قال بقول معاوية ﴾ بالنظر ، وذلك
أنهم قالوا في كفارات الأيمان : إذا لم يخرج تمرًا أو شعيرًا ، فيخرج نصف
صاع من حنطة(٢)، وقد ذهب إلى هذا أبو حنيفة(٣)، وقواه شيخ الإسلام
ابن تيمية(٤). والله أعلم.
(١) انظر: معرفة السنن والآثار (١٩٦/٦)، وانظر أيضًا: السنن الكبرى (١٦٩/٤-١٧٠) مع
حاشية ابن التركماني عليه. شرح معاني الآثار (٤٦/٢-٤٧)، نصب الراية (٤٢٦/٢-٤٢٧)،
طرح التثريب في شرح التقريب (٥٢/٤).
(٢) شرح معاني الآثار (٤٨/٢).
(٣) فتح القدير (٢٢٥/٢).
(٤) انظر: زاد المعاد (٢/ ٢١).

٣٦٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، الدكتور سليمان بن صالح الثنيان
الفصل الثاني: ما أعطى الرجل امرأته فهو صدقة:
۵۵ - عن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري ، عن أبيه قال : أتی عمر بن
الخطاب ﴾على عمرو بن أمية الضمري ﴾ وهو يسوم بمرط في السوق،
فقال: ما تصنع يا عمرو؟ قال: أشتري هذا فأتصدق به، فقال له: فأنت إذا.
قال : ثم مضى، ثم رجع، فقال: يا عمرو: ما صنع المرط ؟ قال : اشتريته
فتصدقت به، قال: على من؟ قال: على الرقيقة. قال: ومن رقيقة؟ قال: امرأتي.
قال: وتصدقت به على امرأتك؟ قال: إني سمعت رسول الله وَله يقول:
« ما أعطيتموهن من شيء فهو لكم صدقة» . فقال : يا عمرو ؛ لا تكذب على
رسول الله وَ له . فقال: والله لا أفارقك حتى نأتي عائشة فنسألها. قال: فانطلقا
حتی دخلا على عائشة رضي الله عنها ، فقال ها عمرو : يا أمتاه؛ هذا عمر يقول
لي : لا تكذب علىرسول الله(ێ ،نشدتك بالله؛ أسمعت رسول الله گلۉيقول:
«ما أعطيتموهن من شيء فهو لكم صدقة»؟ قالت: اللهم نعم، اللهم نعم.
رواه أبو داود الطيالسي(١) - واللفظ له-، والبزار(٢) من طريقه، وأحمد(٣)
مختصرًا، والبيهقي(٤)، کلهم من طرق عن محمدبن أبي حميد عنه به.
(١) مسند الطيالسي (ص ١٩٤ - ١٩٥)، وقد صححت بعض ألفاظه بالرجوع إلى النسخة الأخرى
بتحقیق محمد التركي (٢/ ٧٠٣ - ٧٠٤).
(٢) كشف الأستار (١٩٥/٢-١٩٦).
(٣) المسند (١٧٩/٤).
(٤) السنن الكبرى (١٧٨/٤).