Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ الباب الرابع : باب الجنائز قال المنذري : الوقف فيه لا يؤثر ، لأنه مما لا مجال للرأي فيه ، كيف وقد أسندهالراوي مرة؟(١) ویترجح لي أن إسناد هذا الحديث صحيح مرفوعًا، ولا يؤثر فيه الوقف، لأن هذا ليس من الراوي في رفع الحدیث ووقفه حتی یعل به الإسناد ، ولیس أيضًا اضطرابًا من الرواة فيه، وإنما الرفع والوقف من قبل منصور بن المعتمر كما ذكر ذلك شعبة، فكان منصور أحيانًا يسنده إلى النبي ◌َّل، وأحيانًا يوقفه على عبيدبن خالد۵﴾. ومنصور بن المعتمر ثقة ثبت(٢)، لم يعرف فيه اختلاط ، فلو كان يشك في المرفوع لبين ذلك. والله أعلم. وأما قول النبي ◌َّليه في هذا الحديث: «موت الفجأة أخذة أسف»، فقد حملته عائشة وابن مسعود رضي الله عنهما على الفاجر. فقدروى عبد الرزاق(٣)، وابن أبي شيبة(٤) بإسناد صحيح عن ابن مسعود ﴾ قال : موت الفجأة رأفة بالمؤمن وأسف على الفاجر. وعند ابن أبي شيبة(٥) أيضًا بإسناد حسن عن عبد الله وعائشة رضي الله عنهما به ، ولا يخفى أن فهم الصحابي للحديث أولی ما یفهم به حدیث رسول اللهێ﴾ . (١) مختصر سنن أبي داود للمنذري (٤/ ٢٨٢). (٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦٩٠٨). (٣) مصنف عبد الرزاق (٥٩٦/٣). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٤٧/٣). (٥) السابق نفسه . ٢٦٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وفسر الحافظ ابن حجر قول النبي وتلقى: «موت الفجأة أخذة أسف» بأن المراد بالأسف هنا الندم، بأن يندم على فوت فعل خير كالوصية وغيرها، وهذا في شأن المؤمن، وأما الكافر والفاجر فيكون المراد بالأسف الغضب(١). وبهذا جمع الحافظ ابن حجر بين الأحاديث والآثار. وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه بابًا قال فيه : باب موت الفجأة : البغتة (٢)، ثم روى بإسناده حديث عائشة رضي الله عنها : أن رجلاً قال للنبي وَ لّ : إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت ، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: ((نعم)». قال ابن رشيد : مقصود المصنف - والله أعلم - الإشارة إلى أن موت الفجأة ليس بمكروه، لأنه ومثله لم يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها(٣). وجمع النووي بين الأحاديث والآثار بقوله : يحتمل أنه لطف ورفق بأهل الاستعداد للموت المتيقظين، وأما غيرهم ممن له تعلقات يحتاج إلى الإيصاء والتوبة واستحلال من بينه وبينه معاملة أو مصاحبة ، ونحو ذلك، فالفجأة في حقه أخذة أسف(٤). قال الحافظ ابن حجر: وبهذا يجتمع القولان(٥). وقد وردت أحاديث أخرى في ذم موت الفجأة. (١) موافقة الخبر الخبر (٣١٧/١-٣١٨). (٢) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الجنائز (٣/ باب ٩٥)]. (٣) انظر: فتح الباري (٢٩٩/٣). (٤) المجموع في شرح المهذب (٢٩١/٥). (٥) فتح الباري (٢٩٩/٣). ٢٦٣ الباب الرابع : باب الجنائز فمنها ما جاءعن عبد اللهبن مسعودقال : سمعت رسول الله ټيقول: «إن نفس المؤمن تخرج رشحًا، ولا أحب موتًا كموت الحمار». قيل: وما موت الحمار؟ قال («موت الفجأة». أخرجه الترمذي(١)، والشاشي (٢)، والطبراني(٣)، وأبو نعيم(٤)، ومن طريقه ابن الجوزي(٥)، كلهم من طرق عن حسام بن المصك ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم، عن علقمة عنه به . وعند الشاشي أن تفسیر موت الحمار من مسلم بن إبراهيم الراوي عن حسام بن المصك. وجاء عند الطبراني تفسير موت الحمار بأنه : (( روح الكافر يخرج من أشداقه». وإسنادهذا الحديث فيه حسام بن المصك. قال فيه أحمد بن حنبل: مطروح الحديث(٦). وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء(٧). وقال البخاري : ليس بالقوي عندهم(٨). (١) جامع الترمذي [ كتاب الجنائز (٣٠٩/٣)]. (٢) مسند الهيثم بن كليب الشاشي (٣٥٧/١-٣٥٨). (٣) المعجم الكبير (٩٠/١٠). (٤) حلية الأولياء (٤/ ٢٣٥). (٥) العلل المتناهية (٤١٠/٢). (٦) الجرح والتعديل (٣١٧/٣). (٧) تاريخ الدوري (٧٤/٤). (٨) التاريخ الكبير (١٣٥/٣). ٢٦٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال أبو زرعة: واهي الحديث، منكر الحديث(١). وقال أبو حاتم : ليس بقوي، یکتب حديثه(٢). وقال النسائي : ضعيف(٣). وقال الفلاس والدار قطني : متروك الحديث(٤). وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه: ضعيف يكاد أن يترك(٥). ويترجح لي أنه في مرتبة متروك، فيكون الإسناد ضعيفًا جدًا. والله أعلم. وأعله ابن الجوزي أيضًا بأبي معشر ، وقال : قد ضعفوه . قال يحيى : ليس (٦) بشيء(٦). وهذا وهم من الحافظ ابن الجوزي ؛ وذلك أن الذي ضعفه العلماء هو أبو معشر نجیح بن عبد الرحمن السندي ، وليس هو المراد به في هذا الإسناد ، والمراد به في هذا الإسناد هو أبو معشر زياد بن كليب الكوفي، وهو ثقة(٧). فمما تقدم يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف جدًا؛ لحال حسام بن المصك. والله أعلم. وقد وردت أحاديث أخرى أيضًا أعلها ابن الجوزي وبين ضعفها(٨). والله أعلم. (١) أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية مع تحقيق كتابه الضعفاء (٢/ ٥٤٤). (٢) الجرح والتعديل (٣١٧/٣). (٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٤٣٣). (٤) تهذيب التهذيب (٢/ ٢٤٤). (٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١١٩٣). (٦) العلل المتناهية (٢/ ٤١٢). (٧) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٢٠٩٦). (٨) انظر: العلل المتناهية (٤١٠/٢ -٤١٣). ٢٦٥ الباب الرابع : باب الجنائز الفصل الثاني : ثواب الصلاة على الجنازة: ٤٣ - عن نافع قال: حدث ابن عمر رضي الله عنهما أن أبا هريرة ﴾يقول: من تبع جنازة فله قيراط . فقال : أكثر أبو هريرة علينا ، فصدقت - يعني عائشة - أبا هريرة رضي الله عنهما، وقالت: سمعت رسول الله وَلهم يقوله، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. رواه البخاري(١)- واللفظ له-،ومسلم(٢)،كلاهما من طرق عن جرير بن حازم به . وجاء هذا الحدیث بمعناه من أوجه أخری صحیحة عند مسلم ، وأبي داود(٣)، والترمذي(٤)، وأبي داود الطيالسي(٥)، وأحمد(٦)، وابن حبان(٧). ولفظ أحمد: عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر بأبي هريرة﴾ وهو يحدث عن النبي ێڼ أنه قال: من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط ، فإن شهد دفنها فله قيراطان ، القيراط أعظم من أحد. فقال له ابن عمر رضي الله عنهما : أبا هر؛ انظر ما تحدث عن رسول الله وَله . فقام إليه أبو هريرة ۵﴾ حتى انطلق به إلى (١) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الجنائز (٣/ رقم ١٣٢٣ -١٣٢٤)]. (٢)صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٦٥٣/٢)]. (٣) سنن أبي داود [ كتاب الجنائز (٥١٥/٣-٥١٦)]. (٤) جامع الترمذي [ كتاب الجنائز (٣٥٨/٣)]. (٥) مسند أبي داود الطيالسي (ص ٣٣٦). (٦) المسند (٢/٢-٣٨٧،٣). (٧) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٣٤٨/٧-٣٤٩). ٢٦٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان عائشة رضي الله عنها، فقال لها: يا أم المؤمنين؛ أنشدك بالله، أسمعت رسول الله وَ ل يقول: «من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان»؟ فقالت: اللهم نعم. فقال أبو هريرة ﴾ : إنه لم یکن یشغلني عن رسول الله ټ غرس الودي، ولا صفق بالأسواق، إني إنما كنت أطلب من رسول الله لفي كلمة يعلمنيها، وأكلة يطعمنيها ، فقال له ابن عمر رضي الله عنهما : أنت يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله لے، و أعلمنا بحديثه. وعند مسلم وابن حبان أن ابن عمر رضي الله عنهما أرسل إلى عائشة رضي الله عنها من يسألها عن خبر أبي هريرة ، فصدقته عائشة رضي الله عنها . وهذا يخالف في الظاهر ما تقدم عند أحمد في أن ابن عمر رضي الله عنهما ذهب مع أبي هريرة ﴾ إلى عائشة رضي الله عنها . وقد أجاب عن هذا الحافظ ابن حجر فقال : يجمع بينهما بأن الرسول لما رجع إلى ابن عمر رضي الله عنهما بخبر عائشة رضي الله عنها ، بلغ ذلك أبا هريرة ، فمشى إلى ابن عمر رضي الله عنهما، فأسمعه ذلك من عائشة رضي الله عنها مشافهة(١). والقيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد(٢). وقيل غير ذلك(٣). (١) فتح الباري (٢٣٢/٣ -٢٣٣). (٢) النهاية في غريب الحديث (٤/ ٤٢). (٣) انظر: فتح الباري (٢٣١/٣). ٢٦٧ الباب الرابع : باب الجنائز قال ابن القيم: كأن مجموع الأجر الحاصل على تجهيز الميت من حين الفراق إلى وضعه في لحده، وقضاء حق أهله وأولاده، وجبرهم دينار مثلاً، فللمصلي عليه قيراط من هذا الدينار ، فإن صلى عليه وتبعه كان له قيراطان منه(١). قال الحافظ ابن حجر : وذهب الأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب جزء من أجزاء معلومة عند الله، وقد قربها النبي ◌َّ للفهم بتمثيله القيراط بأحد(٢). وقول ابن عمر رضي الله عنهما : أکثر أبو هريرةعلينا . معناه كما قال النووي: أنه خاف لکثرة رواياته أنه اشتبه علیه الأمر في ذلك ، واختلط علیه حدیث بحديث ، لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع ، لأن مرتبة ابن عمر وأبي هريرة ﴾ أجل من هذا، وإنما بعث ابن عمر إلى عائشة # يسألها بعد إخبار أبي هريرة ﴾، لأنه خاف على أبي هريرة ﴾ النسيان والاشتباه، فلما وافقته عائشة رضي الله عنها علم أنه حفظ وأتقن (٣). وفي لفظ أحمد السابق إقرار ابن عمر رضي الله عنهما بملازمة أبي هريرة للنبي ◌َّة، وهو ما جعله يحفظ من الحديث أكثر من غيره من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن هذا الحديث قد ورد أيضًا عن عشرة من الصحابة، غير أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما (٤). (١) انظر: بدائع الفوائد (١٣٧/٣ -١٣٨)، فتح الباري (٢٣٢/٣). (٢) انظر: فتح الباري (٢٣١/٣). (٣) شرح صحيح مسلم (٧/ ١٥-١٦). (٤) فتح الباري (٣/ ٢٣٢)، وانظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١٤/٧). ٢٦٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان قال الحافظ ابن حجر: في هذه القصة دلالة على تميز أبي هريرة﴾ في الحفظ، وأن إنكار العلماء بعضهم على بعض قديم، وفيه استغراب العالم ما لم يصل إلى علمه، وعدم مبالاة الحافظ بإنكار من لم يحفظ ، وفيه ما كان الصحابة عليه من التثبت في الحديث النبوي ، والتحرز فيه ، والتنقيب عليه ، وفيه دلالة على فضیلة ابن عمر رضي الله عنهما من حرصه على العلم، وتأسفه على ما فاته من العمل الصالح(١). وقد اعتمد الإمام البخاري على ما ورد في هذه القصة في إعلال ما وردعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه روی نحو حديث أبي هريرة ۵﴾ السابق في فضل الصلاة على الجنازة واتباعها ، إذ كيف يروي ما كان أنكره على أبي هريرة ﴾، وقد جاءهذا الحديث عن ابن عمر رضي اللهعنهما من طرق : الطريق الأولى: إسماعيل بن أبي خالد، عن سالم أبي عبد الله البراد، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله بل قال: « من تبع جنازة حتى يصلي عليها فإن له قيراطًا)). فسئل رسول الله وَ لي عن القيراط فقال: ((مثل . أحد». أخرجه أحمد(٢) - واللفظ له - ، وابن أبي شيبة (٣)، والبخاري في التاريخ الکبیر(٤) تعليقًا، کلهم من طرق به، وإسناد هذا الطريق رجاله ثقات ، إلا أن هذا الحديث قد أعل ؛ فقد أعل هذا الحديث بعلتين: (١) فتح الباري (٢٣٣/٣). (٢) المسند (٣٠،١٦/٢-٣١، ١٤٤). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٣/٣). (٤) التاريخ الكبير (٢٧٤/٢). ٢٦٩ الباب الرابع : باب الجنائز ١ - أن عبد الملك بن عمير رواه عن سالم البراد، عن أبي هريرة ﴾(١). وقدرجح علي بن المديني طريق عبد الملك بن عمير على طريق إسماعيل بن أبي خالد، وقال : الحدیث عندي حديث أبي هريرة﴾، وحديث ابن أبي خالد (٢) وهم(٢). وقال البخاري عن طريق عبد الملك بن عمير: هو الصحيح (١). وقال الدار قطني : هو أشبه بالصواب (٤). وذكر الدار قطني أن القاسم بن أبي بزة قد تابع عبد الملك بن عمير في روايته عن سالم البراد. ٢ - قال البخاري: هذا لا يصح؛ لأن الزهري قال عن سالم: إن ابن عمر رضي الله عنهما أنكر على أبي هريرة ﴾ حتى سأل عائشة(٥). ومقصود البخاري أن ابن عمر رضي الله عنهما لم یکن بلغه الحدیث حتى حدثه أبو هريرة وعائشة رضي الله عنهما به ، فلو كان الحدیث عنده ما أنکر على أبي هريرة۵۵ لما حدثه به أول مرة. وقد أيد الحافظ ابن حجر هذا التعليل وقال : وقد راج هذا السند على الحافظ الضياء، فأخرج هذا الحديث في المختارة، وهو معلول كما ترى(٦). (١) مسند إسحاق بن راهويه (مسند أبي هريرة، ص ٣٩٦). مسند أحمد (٤٥٨/٢). (٢) علل ابن المديني (ص ١٦٧). (٣) العلل الكبير للترمذي (٤١٧/١). (٤) علل الدار قطني (لوحة أ،ب، ورقة ٦٢). (٥) التاريخ الكبير (٢٧٤/٢)، وانظر: علل الترمذي (٤١٦/١-٤١٧). (٦) إتحاف المهرة (٤٣٥/٨). ٢٧٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الطريق الثانية: الأعمش عن أبي صالح، عن ابن عمر رضي الله عنهما به. رواه الترمذي في العلل الكبير(١) بإسناده عن زياد بن عبد الله البكائي به، ولفظه: (( من صلى على جنازة كتب له قيراط ، ومن صلى عليها وتبعها فله قيراطان، القيراط مثل أُحُد». وزياد البكائي اختلف فيه. فقال فیه و کیع : هو أشرف من أن يكذب(٢). وقال ابن سعد: كان عندهم ضعيفًا، وقد حدثوا عنه(٣). وقال أحمد: ليس به بأس ، حديثه حديث أهل الصدق(٤). وقال أيضًا: كان صدوقًا(٥). وقال ابن معين : ليس بشيء، وكان عندي في المغازي لا بأس به(٦). وقال مرة: ليس به بأس(٧). وقال مرة: كان ضعيفًا(٨). وضعفه أيضًا علي بن المديني ، وقال: كتبت عنه شيئًا كثيرًا فتركته(٩). (١) العلل الكبير (٤١٦/١). (٢) التاريخ الكبير (٣٦٠/٣). (٣) الطبقات الكبرى (٣٩٦/٦). (٤) الجرح والتعديل (٥٣٨/٣). (٥) تاريخ بغداد (٨/ ٤٧٧). (٦) الجرح والتعديل (٥٣٨/٣). (٧) سؤالات ابن الجنيد (ص ٤٠٥). (٨) تاريخ بغداد (٨/ ٤٧٧). (٩) السابق نفسه . ٢٧١ الباب الرابع : باب الجنائز وقال أبو زرعة: صدوق(١). وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (٢). وقال النسائي: ضعيف(٣). وقال مرة: ليس بالقوي(٤). وقد أثنى ابن إدريس(٥)، وصالح بن محمد(٦) على حديثه في المغازي. وقال ابن عدي : لزیاد أحادیث صالحة ، وقدروى عنه الثقات من الناس، وما أرى برواياته بأسًا(٧). و خلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه : صدوق ثبت في المغازي ، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذبه(٨). وقد تابع زیادًا البکائي حبانبن علي. فقد روی البزار(٩) بإسناده عن بکر بن یحیی بن زبان ، ثنا حبان بن علي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ - قال: ((من صلى على جنازة فله قيراط، ومن صلى عليها وتبعها فله قيراطان». (١) الجرح والتعديل (٥٣٨/٣). (٢) السابق نفسه . (٣) تهذيب الكمال (٤٨٨/٩). (٤) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ١٨٢). (٥) الجرح والتعديل (٥٣٨/٣). (٦) تاريخ بغداد (٤٧٨/٨). (٧) الكامل (٣/ ١٩٣). (٨) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٢٠٨٥). (٩) كشف الأستار (٣٩٠/١). ٢٧٢ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وحبان بن علي اختلف فيه قول ابن معين، ففي بعض الروايات عنه أنه قال فیه : صدوق(١). وفي بعض الروايات ضعفه(٢). وقال مرة: حديثه ليس بشيء(٣). .وضعفه أيضًا ابن سعد(٤)، وأحمد(٥)، وعلي بن المديني(٦)، وقال ابن نمير : في حديثه وحديثه أخيه مندل بعض الغلط(٧). وقال البخاري: ليس عندهم بالقوي(٨). وقال أبو زرعة: لين(٩). و قال أبو حاتم: یکتب حديثه ولا يحتج به(١٠). وضعفه أيضًا النسائي(١١)، والدار قطني(١٢). وقال الدار قطني مرة: حبان 1 ومنډلمترو کان(١٣). (١) تاريخ الدارمي (ص ٩٢). (٢) رواية يزيد بن الهيثم (ص ٩٩). (٣) تاريخ الدوري (٤٤/٤)، سؤالات ابن الجنيد (ص ٤٦٢). (٤) الطبقات الكبرى (٣٨١/٦). (٥) تاريخ أسماء الضعفاء لابن شاهين (ص ١٨١). (٦) تهذيب الكمال (٥/ ٣٤٢) .. (٧) الجرح والتعديل (٢٧٠/٣). (٨) الضعفاء الصغير (ص ٤٠). (٩) الجرح والتعديل (٢٧٠/٣). (١٠) السابق نفسه . (١١) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ١٧١). (١٢) كتاب الضعفاء والمتروكين (ص ١٨٧). (١٣) تهذيب الكمال (٣٤٣/٥). ٢٧٣ الباب الرابع : باب الجنائز وقال ابن عدي : حبان بن علي أحاديث صالحة ، وعامة حديثه إفرادات وغرائب، وهو ممن يحتمل حديثه ويكتب(١). وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة : ضعيف(٢). والراوي عنههنا،وهو بكر بن یحیی بن زبان قال فيه أبو حاتم: شيخ(٣). وذكره ابن حبان في الثقات (٤). ولذا جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: مقبول(٥). وقد تابع زیادًا البكائي وحبان بن علي غيرهما . وقد خالفهم عمار بن محمد، فقدروى أبو یعلی بإسناده عن عمار بن محمد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي ◌َ لّ به بنحوه(٦). وعمار بن محمد هو الثوري،أبو اليقظانالكوفي،ابن أخت سفيانالثوري. قال فیه ابن سعد: كان ثقة(٧). وقال ابن معين : لم يكن به بأس(٨). وقال مرة: ثقة(٩). (١) الكامل (٤٢٩/٢). (٢) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (١٠٧٦). (٣) الجرح والتعديل (٣٩٤/٢). (٤) تهذيب الكمال (٤/ ٢٣٢). (٥) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٥٣). (٦) المعجم لأبي يعلى (ص ٢١٧). (٧) الطبقات الكبرى (٣٢٧/٧). (٨) رواية ابن الهيثم (ص ٧٧)، تاريخ الدوري (٤٦٩/٣). (٩) تهذيب الكمال (٢٠٦/٢١). ٢٧٤ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال أبو زرعة : ليس بقوي(١). وقال أبو حاتم : ليس به بأس،یکتب حديثه(٢). وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: صدوق يخطئ(٣). وقد ذکر البزار أنعمار بن محمد لم يتابع علی حدیثههذا. إلا أن البخاري ذكر أن یحیی بن آدم رواهعن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة﴾ قوله(٤). وقد جاء الحديث عن أبي صالح ، عن أبي هريرة # من غير طريق الأعمش. فقدرواهمسلم(٥) وغيرهعن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه به . وروى أبو داود(٦)، وأحمد (٧)، كلاهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن سمي، مولى أبيبكر بن عبدالرحمن،عن أبي صالح به. وهذا إسناد صحیح. ویظهر لي من هذا الاختلاف على أبي صالح أن المحفوظ فيه هو : عنه، عن أبي هريرة ﴾. والله أعلم. (١) الجرح والتعديل (٣٩٣/٦). (٢) السابق نفسه . (٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٤٨٣٢). (٤) العلل الكبير للترمذي (٤١٦/١). (٥) صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٢/ ٦٥٣)]. (٦) سنن أبي داود [ كتاب الجنائز (٥١٥/٣)]. (٧) المسند (٢٤٦/٢). ٢٧٥ الباب الرابع : باب الجنائز الطريق الثالثة: إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما . رواه البزار (١)، والطبراني في الأوسط(٢)، كلاهما من طرق به. وقد تقدم في أول تخريج هذا الحديث أن نافعًا إنما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قصته مع أبي هريرة ، وأما حديث: ((من صلى على جنازة فله قيراط»، فهو من حديث أبي هريرة﴾. الطريق الرابعة: سالم، عن أبيه. رواهالبزار (٣) بإسنادهعن لیث به. وليث بن أبي سليم تقدم الكلام فيه (٤)، وأنه ضعيف. هذه هي الطرق التي وقفت عليها في هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وقد تبين أن كلها معلول، والمحفوظ في هذا الحديث في فضل الصلاة على الجنازة واتباعها هو عن أبي هريرة ﴾. والله أعلم. (١) كشف الأستار (٣٩٠/١). (٢) المعجم الأوسط (٢٣٠/٨). (٣) كشف الأستار (٣٩٠/١). (٤) تقدم (ص ٢٥٩). ٢٧٦ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان الفصل الثالث : صلاة الجنازة في المسجد : ٤٤ - عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه ، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله أَ لآ على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد. رواه مسلم(١) - واللفظ له -، وأبو داود(٢)، والترمذي(٣)، والنسائي(٤)، وابن ماجه(6)، وأحمد(٦)، کلهم من طرق عنه به . ورواه مسلم(٧)، وأبو داود(٨)، وأحمد(٩) من أوجه أخرى عن عائشة رضي الله عنها به بنحوه . وفي لفظ لمسلم وغيره : أنه لما توفي سعد بن أبي وقاص ۵﴾ أرسل أزواج النبي ◌َّ ﴾ أن يمروا بجنازته في المسجد، فیصلین علیه ، ففعلوا، فوقف به على (١) صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٦٦٨/٢)]. (٢) سنن أبي داود [ كتاب الجنائز (٥٣٠/٣)]. (٣) جامع الترمذي [ كتاب الجنائز (٣٥١/٣)]. (٤) سنن النسائي [ كتاب الجنائز (٦٨/٤)]. (٥) سنن ابن ماجه [ كتاب الجنائز (٤٨٦/١)]. (٦) المسند (١٣٣،٧٩/٦). (٧) صحيح مسلم [ كتاب الجنائز (٦٦٩/٢)]. (٨) سنن أبي داود [ كتاب الجنائز (٥٣١/٣)]. (٩) المسند (٢٦١،١٦٩/٦). ٢٧٧ الباب الرابع : باب الجنائز حجرهنَّ يصلين عليه، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا : ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها ، فقالت : ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله وَ ل﴾ على سهيل ابن بيضاء إلا في جوف المسجد . وسهیل ابن بيضاء القرشي، وبيضاء أمه، واسمها دعد، واسم أبيه وهببن ربيعة بن عمرو القرشي(١). ولم أقف في شيء من طرق الحديث على من أنكر على عائشة رضي الله عنها صلاة الجنازة في المسجد، وهل هذا المنكر من الصحابة رضوان الله عليهم أم لا؟ ولكن قول عائشة : ما أسرع ما نسي الناس . يفهم منه أنها تقصد بذلك الصحابة الذين صلوا مع النبي ◌َّةٍ على سهيل ابن البيضاء في المسجد. وقد جزم الطحاوي بأن المنكر على عائشة رضي الله عنها من الصحابة(٢). وقدادعى الطحاوي أن صلاة النبي وَّة على الجنائز في المسجد منسوخة(٣)، ولذا أنكر من أنكر على عائشة رضي الله عنها ذلك، لأنهم علموا النسخ، وهي لم تعلمه. وقد أيد الطحاوي ذلك بحديث أبي هريرة ، عن النبي وَ ل قال: ((من صلى على جنازة في المسجد فلا شيءله». (١) الإصابة في تمييز الصحابة (٩١/٢، ٨٥). (٢) شرح معاني الآثار (٤٩٣/١). (٣) شرح معاني الآثار (٤٩٣/١). ٢٧٨ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وهذا الحديث رواه أبو داود(١)، وابن ماجه(٢)، وأحمد(٣) - واللفظ له -، والطحاوي(٤)، والبيهقي(٥)، كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب ، عن صالح مولی التوأمة عنه به. وقد اختلفت نسخ أبي داود في لفظ هذا الحديث، فجاء في بعضها كاللفظ السابق، وفي بعضها : «فلا شيء عليه». ولفظ ابن ماجه ولفظ لأحمد: «فليس له شيء». وروي بلفظ: «فليس له أجر»، إلا أن ابن عبد البر قال في هذه الرواية : خطأ لا إشکال فیه(٦). وقدرجح ابن عبد البررواية: «فلا شيء له»(٧). وقال الخطيب: هو المحفوظ(٨). ويؤيد ذلك ما ورد عند البيهقي عقب الحديث بإسناد صحيح : قال صالح - أي مولى التوأمة - فرأيت الجنازة توضع في المسجد، فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد موضعًا إلا في المسجد انصرف ولم يصل عليها . (١) سنن أبي داود [ كتاب الجنائز (٥٣١/٣)]. (٢) سنن ابن ماجه [ كتاب الجنائز (٤٨٦/١)]. (٣) المسند (٤٥٥،٤٤٤/٢، ٥٠٥). (٤) شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٢). (٥) السنن الكبرى (٤/ ٥٢). (٦) التمهيد (٢٢١/٢١). (٧) السابق نفسه، وانظر: تهذيب السنن لابن القيم، المطبوع مع عون المعبود (٣٣٣/٨). (٨) نصب الراية (٢٧٥/٢). ٢٧٩ الباب الرابع : باب الجنائز وأما إسناد هذا الحدیث عن أبي هريرة ﴾ ؛ ففيه صالح بن نبهان مولی التوأمةالمدني، کان شعبة لا يحدث عنه، وینھی عنه(١). وقال فيه مالك بن أنس : ليس بثقة(٢). وقد بين أحمد وابن معين أن سبب قول مالك هذا هو أن مالكًا أدرك صالحًا بعدما كبر وخرف واختلط(٣). وقد وصفه بالاختلاط أيضًا ابن عيينة(٤). وقال يحيى القطان : لم يكن بثقة(٥). وقال ابن سعد: رأيتهم يهابون حديثه(٦). وقال أحمد : هو صالح الحديث، ما أعلم به بأسًا(٧). وقال أيضًا: ما أرى به بأسا من سمع منه قديمً(٨). وقال ابن المديني : ثقة، إلا أنه خرف وكبر(٩). وأما ابن معين فقال مرة: ليس بقوي في الحديث(١٠). (١) الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٠٤)، الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٥٥). (٢) السابق نفسه . (٣) السابق نفسه، وانظر أيضًا: الجرح والتعديل (٤/ ٤١٧). (٤) الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٠٤)، الجرح والتعديل (٤ / ٤١٧). (٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٥٥). (٦) الطبقات الكبرى - القسم المتمم لتابعي أهل المدينة (ص ١٤٩). (٧) الجرح والتعديل (٤/ ٤١٧-٤١٨). (٨) العلل ومعرفة الرجال (١٦٦/٢). (٩) سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المدينة (ص ٨٦). (١٠) العلل لعبد الله بن الإمام أحمد (١١٦/٢). ٢٨٠ استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان وقال أخرى : ثقة حجة(١). وقال أيضًا: قد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت(٢). وقال أبو زرعة : ضعيف(٣). وقال أبو حاتم: ليس بقوي(٤). وقال النسائي: ضعيف(٥). وقال ابن عدي : هو في نفسه وروایته لا بأس به إذا سمعوا منه قدیمًا ، وحديث صالح الذي حدث به قبل الاختلاط لا أعرف له حدیثًا منكرًا إذا روى عنه ثقة(٦) وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه صدوق اختلط(٧). وابن أبي ذئب، الراوي عن صالح مولى التوأمة في هذا الحديث قد صرح غير واحد من الأئمة بأن روايته عنه قبل الاختلاط(٨). ولكن نقل ابن القطان أن الترمذي حكى عن البخاري،عن أحمدبن حنبل، أن ابن أبي ذئب سمع منه أخيرًا، وروى عنه منكرًا(٩). (١) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٥٦)، وانظر: تاريخ الدارمي (ص ١٣٤). (٢) تاریخ الدوري (١٧٦/٣). (٣) الجرح والتعديل (٤١٨/٤). (٤) السابق نفسه . (٥) الضعفاء والمتروكين (ص ١٩٥). (٦) انظر : الكامل في ضعفاء الرجال (٥٨/٤). (٧) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٢٨٩٢). (٨) انظر: الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات (ص ٢٦١). (٩) بيان الوهم والإيهام (٤ / ١٥٧).