Indexed OCR Text

Pages 141-160

الباب الثالث
السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في باب الصلاة
الفصل الأول : الصلاة في الكعبة
الفصل الثاني : الصلاة عند الملتزم
الفصل الثالث: رفع الیدین عندالتكبير
الفصل الرابع : سكتات الصلاة
الفصل الخامس : وضع الیدین علی الركبتين في الركوع
الفصل السادس : موقف الإمام إذا كان معهاثنان
الفصل السابع : قطع المرأة والحمار والكلب للصلاة
الفصل الثامن : حكم الوتر
الفصل التاسع : وقت الوتر
الفصل العاشر : صلاة الضحى
الفصل الحادي عشر : صلاة النافلة بعد صلاة العصر
الفصل الثاني عشر : سجود السهو من الشك
الفصل الثالث عشر : الجمع في السفر
الفصل الرابع عشر : تأخير الصلاة عن أوقاتها
الفصل الخامس عشر : تعجيل صلاة المغرب
الفصل السادس عشر : الطيب لمن خرج لصلاة الجمعة
الفصل السابع عشر : لا توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بسلام أو كلام

١٤٣
الباب الثالث : باب الصلاة
الباب الثالث
السنن التي استدركها بعض الصحابة على بعض في باب الصلاة
الفصل الأول: الصلاة في الكعبة:
٢١ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما دخل النبي ◌َّ- البيت دعا في
نواحیہ کلھا ، ولم یصل حتی خرج منه ، فلما خرج رکی رکعتين في قبل
القبلة، وقال: «هذه القبلة».
رواه البخاري(١) - واللفظ له-، ومسلم (٢)، والنسائي(٣)، والطحاوي(٤)،
کلهم من طرق به .
وعند البخاري في رواية(٥) ما يدل على أن ابن عباس رضي الله عنهما يعني
بدخول النبي ◌َّ دخوله يوم الفتح، حين أمر النبي ◌َّ أن تخرج الأصنام
والصور التي في الكعبة.
وقد جاء هذا الحديث من طرق أخرى، فيها أن ابن عباس رضي الله عنهما
إنما أخذهذا من أسامة بن زيدرضي اللهعنهما وأخيه الفضل رضي الله عنهما.
(١) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الصلاة (١ / رقم ٣٩٨)]
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢ /٩٦٨)].
(٣) سنن النسائي [كتاب مناسك الحج (٢١٩/٥)].
(٤) شرح معاني الآثار (٣٨٩/١).
(٥) صحيح البخاري، مع الفتح [كتاب الحج (٣/ رقم ١٦٠١)، كتاب المغازي (٧/ رقم ٤٢٨٨)].

١٤٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
أما حديثه عن أسامة ، فقد روى مسلم(١)، والنسائي(٢)، وأحمد(٣)،
وابن خزيمة(٤)، والطحاوي(٥)، وابن حبان(٦)، كلهم من طرق عن عطاء،
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أخبرني أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن
النبي ټګ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج.
وقد جاء عن أسامة إثبات صلاة النبي (ٹڭ في الكعبة، وسوف يأتي ذکر
ذلك إن شاء الله .
وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن أخيه الفضل ﴾، فقد روى
أحمد(٧)، وأبو يعلى(٨)، والطحاوي(٩)، والطبراني(١٠)، كلهم من طرق عن ابن
عباس رضي الله عنهما، عن الفضل بن عباس أن رسول الله وَ لوقام في الكعبة،
فسبح و کبر ودعا الله ځ و استغفر ولم یرکع ولم يسجد.
وإسنادهذا الحديثصحيح.
(١) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٦٨)].
(٢) سنن النسائي [كتاب مناسك الحج (٢٢٠/٥)].
(٣) المسند (٢٠٨،٢٠١/٥).
(٤) صحيح ابن خزيمة (٢٢٤/١)، (٣٢٨/٤).
(٥) شرح معاني الآثار (٣٨٩/١).
(٦)الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٧/ ٤٨٢).
(٧) المسند (٢١٢،٢١١،٢١٠/١).
(٨) مسند أبي يعلى (٩٨/١٢ -٩٩).
(٩) شرح معاني الآثار (٣٨٩/١).
(١٠)المعجم الكبير (٢٨٩/١٨ -٢٩٠).

١٤٥
الباب الثالث : باب الصلاة
فمما تقدم يتبين أن ابن عباس رضي الله عنهما نفى صلاة النبي وَّ ة في الكعبة،
لما حدثه أسامة بن زيد ، والفضل بن العباس ( بذلك، وقد أخذ ابن عباس
رضي الله عنهما بخبر هما في النفي ، فكان لا يرى﴾ الصلاة في الكعبة، ويقول:
ائتم به کله، ولا تجعل شيئًا منه خلفك(١).
وقد خالفه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، فكان يرى الصلاة في الكعبة
ويصلي فيها (٢)، ويقول: صلى رسول الله وَ له في البيت، وسيأتي آخر ينهاك
عنهما فلا تطعه، يعني ابن عباس(٣).
وعند أحمد(٤) وأبي القاسم البغوي في الجعدیات(٥)، وابن حبان(٦) نحوه،
وعندهما أن ابن عمر رضي الله عنهما قال ذلك وابن عباس جالس إلى جانبه.
وقد تلقى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما سنة الصلاة في البيت من بلال﴾.
فقد أخرج البخاري(٧) - واللفظ له - ، ومسلم(٨)، وأبو داود(٩) ،
والترمذي(١٠) مختصرًا، والنسائي(١١)، وابن ماجه(١٢)، ومالك(١٣) ،
(١) مصنف عبدالرزاق (٧٩/٥).
(٢) الجعدیات (٢/ ٧٣٧).
(٣) مصنف عبدالرزاق (٥/ ٨١)، مسند الطيالسي (ص ٢٥٥).
(٤) المسند (٢/ ٨٢،٤٥).
(٥) الجعدیات (٦٥٠/١).
(٦)الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان (٧/ ٤٧٦).
(٧) صحيح البخاري [كتاب الصلاة(١ / رقم ٣٩٧)]، وقد كرر الإمام البخاري الحديث في مواضع عدة.
(٨) صحيح مسلم [ كتاب الحج (٢/ ٩٦٦ - ٩٦٧)].
(٩) سنن أبيداود[كتابالحج(٥٢٤/٢)].
(١٠) جامع الترمذي [كتاب الحج (٢٢٣/٣)].
(١١) سنن النسائي [كتاب المساجد (٢/ ٣٣ -٣٤)، الصلاة (٦٣/٢)، الحج (٢١٧/٥، ٢١٨)].
(١٢) سنن ابن ماجه [كتاب المناسك (١٠١٨/٢).
(١٣) الموطأ (٣١٩/١).

١٤٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وأحمد(١)، كلهم من طرق عنه﴾،قال: وإن النبي ◌ُّټ قدم مکة فدعا عثمان بن
طلحة، ففتح الباب، فدخل النبي ◌َّ هُ وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة
(، ثم أغلق الباب، فلبث فيهساعة ، ثم خرجوا.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: فبدرت فسألت بلالاً فقال: صلى فيه، فقلت:
في أي ؟ قال : بين الأسطوانتين . قال ابن عمر رضي الله عنهما فذهب علي أن
أسأله كم صلى.
وقال عمرو بن دينار : إن ابن عمر رضي الله عنهما حدث عن بلال أن
رسول الله وَالتوصلى في البيت، وكان ابن عباس يقول: لم يصل فيه، ولكنه كبر
فينواحیه(٢).
وقدجاءعن أسامةما يوافق خبر بلال۵﴾.
فقد أخرج مسلم(٣)، والطبراني(٤) بإسنادهما حديث ابن عمر رضي الله
عنهما السابق ، إلا أنه قال فيه : إن ابن عمر رضي الله عنهما قال : فقلت : أين
صلى النبي وَ ليه؟ قالوا - أي بلال وأسامة وعثمان بن طلحة ﴾: ههنا، قال:
ونسيت أن أسألهم كم صلى؟
فهذه الرواية تدل على أن أسامة أثبت له صلاة النبي وَّ في الكعبة.
وأصرح من هذه الرواية ما أخرجه أحمد(٥)، والبزار(٦) - واللفظ له -،
وابن حبان(٧) ، كلهم من طرق عن أبي معاوية ، عن عمارة بن عمير ، عن
(١) المسند (١٣/٦، ١٥،١٤).
(٢) المسند (٦/ ١٥)، وإسناده صحيح.
(٣) صحيح مسلم [كتاب الحج (٩٦٧)].
(٤) المعجم الكبير (١/ ٣٤٧، ٣٤٩).
(٥) المسند (٢٠٧،٢٠٤/٥).
(٦) مسند البزار (١٦/٧).
(٧)الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان(٧/ ٤٨٠).

١٤٧
الباب الثالث : باب الصلاة
أبي الشعثاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخبرني أسامة ﴾ أن رسول الله
څ صلی في البیت،فقلت: فکم صلى؟ قال: فلم يخبرني كم صلى.
وإسنادهذا الحدیثصحيح.
وقد وهم الدار قطني(١)، والقاضي عياض رواية مسلم التي فيها أن أسامة
أخبر ابن عمر أن النبي ◌َ ◌ّ صلى في الكعبة(٢).
والذي حمل القاضي عياض على توهيم هذه الرواية أنه - كما سبق - قد
ثبت أن ابن عباس رضي الله عنهما حدث عن أسامة # أن النبي وق لقه لم يصل في
الكعبة ، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن تعارض الروايات عن أسامة «
فقال : يمكن الجمع بينهما ؛ بأن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على غيره،
وحيث نفاها أرادما في علمه، لكونه لم يره ◌َ له حين صلى(٣).
وممن وافق بلالاً به في إثبات صلاة النبي ◌َّله في البيت عمر بن الخطاب،
وجابر، وشيبة بن عثمان، وعثمان بن طلحة، وأنس ، وأبو هريرة، وعبد الله بن
السائب ﴾ أجمعين.
أما حديث عمر بن الخطاب، فأخرجه أبو داود(٤)، وأحمد(٥)، وأبو يعلى(٦)،
وابن أبي عاصم(٧)، والطحاوي(٨)، كلهم من طرق عن جرير بن عبد الحميد،
(١) الإلزامات والتتبع (ص ٥٤٢-٥٤٣).
(٢) إكمال المعلم (٤/ ٤٢٣).
(٣) فتح الباري(٣/ ٥٤٣).
(٤) سنن أبي داود[ كتاب الحج(٥٢٥/٢)].
(٥) المسند (٤٣١/٣).
(٦) مسند أبي يعلى (١/ ١٩١).
(٧) الآحاد والمثاني (٢/ ٨٣).
(٨) شرح معاني الآثار (١/ ٣٩١).

١٤٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان.
عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: قلت لعمربن
الخطاب څ: کیف صنع النبي ◌ُّلټ حين دخل الكعبة ؟ قال: صلى ركعتين.
ویزیدبن أبي زياد هو القرشي الهاشمي.
قال فيه ابن المبارك : ارم به (١) ، وقال سفيان بن عيينة : أربعة من قريش
يمسك عن حديثهم، وذكره منهم(٢).
وقال ابن سعد : كان ثقة في نفسه ، إلا أنه اختلط في آخر عمره ، فجاء
بالعجائب(٣).
وقال فيه أحمد بن حنبل : ليس حديثه بذاك (٤) . وقال أيضًا: لم يكن
بالحافظ(٥).
وقال ابن معين: ليس بالقوي(٦). وقال أيضًا: ليس بحجة ، ضعيف
الحديث(٧). وقال أيضًا: لا شيء(٨).
وقال البخاري: صدوق، ولكنه يغلط. وقال: تغير بأخرة (٩).
(١) الضعفاء، للعقيلي (٣٨٠/٤).
(٢) السابق نفسه.
(٣) الطبقات الكبرى (٣٤٠/٦).
(٤) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٢٧٥).
(٥) الجرح والتعديل (٢٦٥/٩).
(٦) تاريخ الدارمي (ص ٩٤).
(٧) سؤالات ابن الجنيد(ص٤٨٨).
(٨) تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين، لابن شاهين(ص ١٩٧).
(٩) العلل الكبير، للترمذي (٩٧٢،٨٣٥/٢).

١٤٩
الباب الثالث : باب الصلاة
وقال أبو حاتم : ليس بالقوي(١).
وقال أبو زرعة : لین، یکتب حديثه ولا يحتج به(٢).
وقال النسائي : ليس بالقوي(٣).
وقال الدار قطني : لا يخرج عنه في الصحیح ؛ ضعيف يخطئ کثیرًا، ويتلقن
إذا لقن(٤).
وقال ابن عدي : هو من شیعة الكوفة، ومع ضعفهیکتب حديثه(٥).
وخلص فيه الحافظ الذهبي إلى أنه صدوق ساء حفظه(٦).
وجعله ابن حجر في مرتبة : ضعيف ، كبر فتغیر ، وصار يتلقن ، وكان
شيعيًا(٧) .
فعلیهذا فإن إسنادهذا الحديث ضعيف، وهو صالح في باب الشواهد.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن الطبراني في المعجم الکبیر روی حدیث عبد
الرحمن بن صفوان بإسناد صحيح(4)، وعند الرجوع إلى إسناد الطبراني في
جامع المسانید لابن کثیر(4) تبین أن إسناد الطبراني يلتقي عند یزید بن أبي زياد
أيضًا، فعلى هذا فإن حكم الحافظ عليه بالصحة فيه نظر. والله أعلم.
(١) الجرح والتعديل (٢٦٥/٩).
(٢) المرجع السابق.
(٣) الكامل في ضعفاءالرجال (٢٧٥/٧).
(٤) سؤالات البرقاني (ص ٧٢).
(٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٢٧٦/٧).
(٦) ديوان الضعفاء (٤٥٩/٢).
(٧) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٧١٧).
(٨) فتح الباري(١/ ٥٩٧).
(٩) جامع المسانيد(٣٤٩/٨).

١٥٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، الدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وأما حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، فرواه الطحاوي(١) بإسناده
عن أبي الزبير عنه ﴾قال: دخل النبي قال﴾( البيت يوم الفتح، فصلى فيه ركعتين.
وأبو الزبير مشهور بالتدليس، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة
من مراتب المدلسین(٢)، ولم يصرح بالسماع في هذا الإسناد، فهو ضعيف، وهو
صالح في الشواهد.
وأما حديث شيبة بن عثمان فأخرجه ابن أبي عاصم(٣)، والطحاوي(٤)،
والطبراني في الكبير(٥)، وأبو نعيم(٦)، كلهم من طرق عن عبد الله بن مسلم بن
هرمز، عن عبد الرحمن بن الزجاج قال : أتيت شيبة بن عثمان فقلت : يا أبا
عثمان؛ إن ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إن رسول الله رَ ﴿ دخل الكعبة فلم
يصل. قال : بل صلى ركعتين عند العمودين المقدمين، ثم ألزق بهما ظهره . هذا
لفظ الطحاوي.
وعبد الله بن مسلم بن هرمز المکي قال فيه أحمد : ليس بشيء ، ضعيف
الحديث(٧).
(١) شرح معاني الآثار (١/ ٣٩١).
(٢) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص١٠٨).
(٣) الآحاد والمثاني (٤٣٨/١).
(٤) شرح معاني الآثار (٣٩٢/١).
(٥) المعجم الكبير (٧/ ٢٩٧-٢٩٨).
(٦) معرفة الصحابة (١٨٦٨/٤).
(٧) العلل، لعبد الله بن أحمد (١٣٠،٣٥/٢).

١٥١
الباب الثالث : باب الصلاة
وقال ابن معين(١)، والنسائي(٢): ضعيف، وقال ابن معين أيضًا: ضعيف،
لیس حدیثهعندهم بشيء، کان یرفع أشياء لا ترفع(٢).
وقال أبو حاتم : ليس بقوي،یکتب حديثه(٤).
وجعله ابن حجر في مرتبة ضعيف(٥).
وأما عبد الرحمن بن الزجاج فقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير(٦)،
ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات(٧).
وقال ابن الأثير: إنه مولى أم حبيبة رضي الله عنها، أدرك النبي وَليو(٨).
وأما أبو نعيم فقد أنكر أنه أدرك النبي ◌َّ، وقال: هو في عداد التابعين(٩).
ولعل الحافظ ابن حجر توسط في هذه الأقوال ، فعده في القسم الثاني في
كتابه الإصابة(١٠)، وهم الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي ◌َّر، ولذا قال فيه
الحافظ : له رؤية.
(١) تاريخ الدوري (٧٤/٣).
(٢) الكامل في ضعفاء الرجال (١٥٨/٤).
(٣) المرجع السابق (٤ / ١٥٧).
(٤) الجرح والتعديل (١٦٥/٥).
(٥) تقريب التهذيب،رقم الترجمة (٣٦١٦).
(٦)التاریخ الکبیر (٢٨٥/٥).
(٧) الثقات (٩٩/٥).
(٨) أسد الغابة (٣٤٣/٣-٣٤٤).
(٩) معرفة الصحابة (١٨٦٨/٤).
(١٠) الإصابة في تمييز الصحابة (٦٨/٣).

١٥٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
فعلى هذا فإن إسناد هذا الحديث ضعيف، إلا أنه صالح في باب الشواهد.
وأما حكم الحافظ ابن حجر علیه بأن إسناده جيد(١) فمتعقب بما سبق في
الكلام في إسناده. والله أعلم.
وأما حديث عثمان بن طلحة ؛ فقد روى أحمد(٢)، وابن أبي عاصم(٣)،
والطحاوي(٤)، والطبراني في الكبير(٥)، وأبو داود الطيالسي(٦)، ومن طريقه
البيهقي(٧)، كلهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عنه ﴾: «أن النبي ټ دخل البيت فصلى ركعتين و جاهك حین تدخل ، بین
الساريتين». هذا لفظ أحمد.
قال البيهقي : تفرد به حماد بن سلمة ، وفيه إرسال بين عروة وعثمان ۶﴾﴾.
وقد تابع البيهقي في هذا الإمام البخاري ، حيث قال بعد أن ذكر هذا
الحديث: هو مرسل، لا يتابع عليه حماد (٨).
فعلی هذا فإن إسنادهذا الحدیث ضعيف، وقد حكم الحافظ ابن حجر على
هذا الإسناد بأنه قوي(٩)، وهو متعقب بما سبق من كلام الإمام البخاري. والله
أعلم.
(١) فتح الباري (١ / ٥٩٧).
(٢) المسند (٤١٠/٣).
(٣) الآحاد والمثاني (١ / ٤٣٧).
(٤) شرح معاني الآثار (١/ ٣٩٢).
(٥) المعجم الكبير (٩/ ٦٣).
(٦) مسند الطيالسي (ص ١٩٥).
(٧) السنن الكبرى (٣٢٨/٢).
(٨) التاريخ الكبير (٢١٢/٦).
(٩) فتح الباري (١/ ٥٩٧).

١٥٣
الباب الثالث : باب الصلاة
وأما حديث أنس ؛ فقد رواه الطبراني في الأوسط(١) والصغير(٢)
بإسناده عن عیسی بن راشد، عن عبد الله بن شبرمة عنه ۵﴾، أنه سئل : أین
صلى رسول الله آلټ حین دخل البيت؟ فقال: بين العمودين.
وعيسى بن راشد قال فيه البخاري: مجهول، وخبره منكر(٣).
فعلى هذا فإن إسناد هذا الحديث ضعيف. والله أعلم.
وأما حديث أبي هريرة، فقد رواه البزار(٤) بإسناده عن زيدبن عوف،
عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عنه ، وذكر قصة
دخول النبي وَلّ الكعبة، وفي آخره: ثم صلى ركعتين بين الأسطوانتين.
وزيد بن عوف قال فيه عمرو بن علي : متروك الحديث(٥)، وكان ابن
المديني یتكلم فيه(٦).
وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر، وحرك يده(٧).
واتهمه أبو زرعة بالسرقة في الحديث(٨).
وقال ابن معين: ليس لي به علم، لا أعرفه، ولم أكتب عنه(٩).
(١) المعجم الأوسط (٣/ ٣٥٠).
(٢) المعجم الصغير (٢٠٤/١).
(٣) لسان الميزان (٣٩٥/٤).
(٤) كشف الأستار (٢/ ٤٣).
(٥) الجرح والتعديل (٥٧٠/٣).
(٦) السابق نفسه.
(٧) السابق نفسه.
(٨) السابق نفسه.
(٩) تاریخ الدارمي (ص٢٤٨).

١٥٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وذكره الدار قطني في الضعفاء(١).
فمما تقدم يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف . والله أعلم.
وأما حديث عبد الله بن السائب ، فأخرجه ابن حبان(٢) بإسناده عن
هوذة بن خليفة ، عن ابن جريج ، حدثني محمد بن عباد بن جعفر ، عن أبي
سلمة بن سفيان ، وعبد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن السائب ﴾ قال :
حضرت رسول الله وَّ يوم الفتح، وصلى في الكعبة ... الحديث.
ورجال الإسناد ثقات، ما عدا هوذة بن خليفة ، فجعله الحافظ ابن حجر
في مرتبة صدوق(٣).
إلا أن الحديث قد رواه أحمد(٤) عن هوذة بن خليفة به، وعنده : «وصلى في
قبل الكعبة)».
ورواه النسائي(٥) بإسناده عن ابن جريج به بمثل لفظ أحمد.
والموضع الذي يعينه عبد الله بن السائب ، ليس داخل الكعبة، وإنما أمامها
قريبًا منها، وهو المسمى : الملتزم، وسوف يأتي في الفصل التالي إن شاء الله.
هذه هي الشواهد التي وقفت عليها لحديث بلال ﴾ أن النبي ټټ صلى في
الكعبة .
(١) الضعفاء والمتروكون (ص ٩٣).
(٢) الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان(٥/ ٥٦٣-٥٦٤).
(٣) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٧٣٢٧).
(٤) المسند (٤١١/٣).
(٥) سنن النسائي [كتاب الافتتاح (١٧٦/٢)].

١٥٥
الباب الثالث : باب الصلاة
وخبرهم مقدم على خبر الفضل وأسامة رضي الله عنهما - في رواية - في
نفي ذلك.
قال البخاري : إذا روی رجلان عن محدث قال أحدهما : رأيته فعل، وقال
الآخر : لم أره، فالذي قال : قد رأيته فعل فهو شاهد ، والذي قال : لم يفعل
فليس هو بشاهد ، لأنه لم يحفظ الفعل ، وهکذا قال عبد الله بن الزبير - هو
الحميدي - ؛ کشاهدین شهدا أن لفلان على فلان ألف درهم بإقراره، وشهد
آخران أنه لم يقر بشيء ، فإنه يقضي بقول الشاهدين اللذين شهدا بإقراره ،
ويسقط ما سواه، وكذلك قال بلال: رأيت النبي ◌َّ - صلى في الكعبة، وقال
الفضل بن عباس رضي الله عنهما: لم يصل، فأخذ الناس بقول بلال ؛ لأنه
شاهد، ولم يلتفتوا إلى قول من قال: لم يصل، حين لم يحفظ(١).
قال ابن خزيمة : باب ذكر البيان أن النبي ێ قد صلى في البيت، وهذا من
جنس البیان الذي أعلمت في غير موضع من کتبنا أن الخبر الذي يجب قبولههو
خبر من يخبر برؤية الشيء وسماعه وكونه، لا من ينفي الشيء ويدفعه، والفضل بن
العباس رضي الله عنهما في قوله: ((ولم يصل»، ناف لصلاة النبي وَّ فيها لا مثبت
خبرًا، ومن أخبر أن النبي ◌َّ صلى فيها مثبت فعلاً، مخبر برؤية فعل من النبي
وَالر، فالواجب من طريق العلم والوقف قبول خبر من أعلم أنه رأى النبي وَلّ
صلى فيها، دون من نفى أن يكون النبي ◌َّ صلى فيها، وهذه مسألة أصولية قد
بينتها في غير موضع من كتبنا؛ أن أهل العلم لم يختلفوا في جملة هذا القول(٢).
(١) كتاب رفع اليدين للبخاري، المطبوع مع تخريجه جلاء العينين للسندي (ص٧٩-٨١).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٣٣٠/٤).

١٥٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وما قاله ابن خزيمة هنا لم یرضه تلميذه ابن حبان ، حيث قال : هذان
خبران - أي خبر إثبات الصلاة في الكعبة، وخبر نفيها - قد عول أئمتنا رحمة الله
عليهم ورضوانه على الكلام فيهما على النفي والإثبات، وزعموا أن بلالاً ﴾
أثبت صلاة المصطفى وَّيه في الكعبة ، وابن عباس رضي الله عنهما ينفيها ،
والحكم للمثبت للشيء أبدًا، لا لمن ينفيه، وهذا شيء يلزمنا في قصة أحد، في
نفي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الصلاة على شهداء أحد وغسلهم في ذلك
اليوم.
والأشبه عندي في الفصل بين هذين الخبرین بأن يجعلا في فعلین متباینین،
فيقال: إن المصطفى وَله لما فتح مكة دخل الكعبة ، فصلى فيها على ما رواه
أصحاب ابن عمر رضي الله عنهما عن بلال وأسامة بن زيد، و کان ذلك یوم
الفتح، کذلك قاله حسان بن عطية ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ،
ويجعل نفي ابن عباس رضي الله عنهما صلاة المصطفى وَيّ في الكعبة في حجته
التي حج فيها، حتى يكون فعلان في حالتین متباينتين، لأن ابن عباس رضي الله
عنهما نفى الصلاة في الكعبة عن المصطفى وَلي، وزعم أن أسامة بن زيدرضي الله
عنهما أخبره بذلك، وأخبر أبو الشعثاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّه
صلى في البيت، وزعم أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أخبره بذلك، فإذا حمل
الخبران على ما وصفنا في الموضعين المتباينين بطل التضاد بينهما، وصح استعمال
كل واحد منهما(١).
(١)الإحسان في ترتیب صحيح ابن حبان(٧/ ٤٨٣-٤٨٤).

١٥٧
الباب الثالث : باب الصلاة
قال الحافظ ابن حجر : وهذا جمع حسن، لکن تعقبه النووي بأنه لا خلاف
أنه ◌َ ل ـدخل في يوم الفتح لا في حجة الوداع(١).
ولكن قال الحافظ ابن حجر : إذا كان الأمر كذلك ، فلا يمتنع أن یکون
دخلها عام الفتح مرتين(٢).
ويظهر لي ما تقدم في كلام البخاري وابن خزيمة ، فإنه لا يمتنع أن يخفى
على الفضل بن عباس وأسامة # صلاة النبي وَّ في الكعبة، فإن النبي ◌َّ-
ومن دخل معه الكعبة لما دخلوها اشتغلوا بالدعاء، ثم صلى النبي ◌َّارِ، فرآه
بلال ۵﴾ لقربه منه ، ولم يره أسامة ۋە لبعده واشتغاله بالدعاء ، ولأن بإغلاق
الباب تكون الظلمة ، مع احتمال أن يحجبه عنه بعض الأعمدة ، فنفاها عملاً
بظنه(٣). والله أعلم.
وقد جمع بأوجه أخرى(٤)، إلا أنها ضعيفة، وما ذكرناه هو أقوى الأجوبة .
والله أعلم.
ومما استدل به الطحاوي(٥) لقول ابن عمر رضي الله عنهما وغيره في جواز
الصلاة في الكعبة ما أخرجه أبو داود(٦) - واللفظ له - ، والترمذي(٧)،
(١) فتح الباري (٥٤٨/٣).
(٢) السابق نفسه.
(٣) المرجع السابق (٣/ ٥٤٧).
(٤) المرجع السابق (٥٤٨/٣).
(٥) شرح معاني الآثار (٣٩٢/١).
(٦) سنن أبي داود[ كتاب المناسك(٥٢٥/٢-٥٢٦)].
(٧) جامع الترمذي [كتاب الحج (٣/ ٢٢٥)].

١٥٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
والنسائي(١)، وأحمد(٢)، وابن خزيمة(٣)، كلهم من طرق عن علقمة بن أبي
علقمة ، عن أمه ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كنت أحب أن أدخل
البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله وَلال بيدي، فأدخلني في الحجر، فقال: ((
صلي في الحجر إذا أردت دخول البيت ، فإنما هو قطعة من البيت ، فإن قومك
اقتصروا حين بنوا الكعبة ، فأخرجوه من البيت ». قال الترمذي : حسن
صحیح.
وأم علقمة لم يوثقها غير ابن حبان(٤)، ولذا جعلها الحافظ الذهبي ضمن
النساء المجهولات(٥)، وجعلها الحافظ ابن حجر في مرتبة: مقبولة(٦).
إلا أنها قد توبعت، فقدروى أحمد(٧) بإسناده عن حماد بن سلمة، عن عطاءبن
السائب، عن سعيد بن جبير عنها رضي الله عنها به بنحوه، وفيه قصة.
وفي هذا الإسناد علة، وهي الانقطاع بين سعيد بن جبير وعائشة رضي الله
عنها، وممن نفى سماعه منها أحمد (٨) وأبو حاتم(٩).
(١) سنن النسائي [كتاب مناسك الحج (٢٤٩/٥)].
(٢) المسند (٦ /٩٢ - ٩٣).
(٣) صحيح ابن خزيمة (٤/ ٣٣٥).
(٤) الثقات (٥ / ٤٦٦).
(٥) میزانالاعتدال (٢٨٤/٦).
(٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٨٦٨٠).
(٧) المسند (٦/ ٦٧).
(٨) المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٦٦).
(٩) السابق نفسه.

١٥٩
الباب الثالث : باب الصلاة
وقد جاء عند الطبراني في الأوسط(١) أن سعيد بن جبير أخذه من ابن
عباس رضي الله عنهما عنها .
إلا أن في إسناده شعيب بن صفوان الثقفي.
وقد قال فيه أحمد: لا بأس له، وهو صحيح الحديث(٢).
وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء(٣).
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (٤).
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه(٥) .
والذي يظهر من هذه الأقوال أن الأكثر على تضعيفه ، وأما الحافظ ابن
حجر فجعله في مرتبة : مقبول(٦)، وليس هو على اصطلاحه ، ولا أدري ما
وجهه. والله أعلم.
کما أن في إسناده نكارة، وهي أن ابن عباس رضي الله عنهما قد سبق ذكر
رأيه في الصلاة في الكعبة، فکیف یصح أن يروي ما يخالف ما ذهب إليه.
فمما تقدم يتبين أن هذا الإسناد منقطع ، إلا أنه يتأيد بالطرق السابقة ،
فيكون الحديث حسنًا لغيره. والله أعلم.
(١) المعجم الأوسط (١٣٨/٧ -١٣٩).
(٢) تاريخ بغداد (٢٣٩/٩).
(٣) سؤالات ابن الجنيد (ص ١٤١).
(٤) الجرح والتعديل (٣٤٨/٤).
(٥) الكامل في ضعفاء الرجال (٥/٤).
(٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٢٨٠٣).

١٦٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وخلاصة ما تقدم؛ أن صلاة النبي وطة في الكعبة ثابتة بخبر بلال وغيره،
ومن نفاها؛ كابن عباس رضي الله عنهما؛ فلكونها خفيت عليه. والله أعلم.
وصلاة غير النبي وَ لّ في الكعبة صحيحة، أمر بها النبي ◌َّ- عائشة رضي الله
عنها .
وقد ذهب الحنابلة رحمهم الله إلى أن الصلاة في الكعبة تجوز نافلة ،
ولا تصح فريضة(١).
وذهب الحنفية(٢)، والشافعية(٣) إلى جوازها في الفرض والنفل، وعند
المالكية(٤) يكره في الفرض دون النفل . والله أعلم.
(١) المغني، لابن قدامة (١/ ٧٥٧).
(٢) شرح معاني الآثار (٣٩٣/١).
(٣) المجموع (١٩٦/٣).
(٤) الكافي ، لابن عبد البر (١٩٩/١).