Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
الباب الثاني : باب الطهارة
کنا ونحن مع نبینا ێ نمسح على خفافنا ، لا نری بذلك بأسا ، فقال ابن
عمر، ولو جاء من الغائط ؟ قال: نعم.
وزاد عبد الرزاق : قال نافع : فكان ابن عمر رضي الله عنهما بعد ذلك
يمسح عليهما ما لم يخلعهما، ولم يوقت لهما وقتًا.
وروى البيهقي(١) بإسناد صحيح أن ابن عمر كان لا يوقت في المسح
على الخفين وقتًا .
وقد عارض هاتين الروايتين في عدم التوقيت رواية ابن أبي شيبة(٢)
- واللفظ له - والطحاوي(٣)، بإسنادهما عن غيلان بن عبد الله مولى بني
مخزوم قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما سأله رجل من الأنصار عن
المسح على الخفين؟ فقال: «ثلاثة أيام».
وغيلان بن عبد الله الواسطي مولى قريش(٤). قال الدار قطني: ثقة (٥)،
فعلى هذا ؛ فإن لابن عمر رضي الله عنهما قولان في مسألة التوقيت ، وإن
کان القول بعدم التوقیت أشهر.
وكذلك ممن روى عنه رجوعه مالك(٦)، عن نافع، أن ابن عمر رضي الله
عنھما مسح على خفيه .
(١) السنن الكبرى (٢٨٠/١).
(٢) المصنف (١/ ٨٠).
(٣) شرح معاني الآثار (٨٤/١).
(٤) الجرح والتعديل (٧/ ٥٣).
(٥) سؤالات البرقاني (ص ٥٧).
(٦) الموطأ (٣٦/١-٣٧).

١٠٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وكذلك روى سالم عن أبيه أنه كان يفتي بالمسح على الخفين(١).
وعن مجالد، عن الشعبي قال : سألت ابن عمر عن المسح على الخفين
فقال: ((امسح عليهما)»،أخرجه ابن أبي شيبة(٢).
ومجالد هو ابن سعيد الهمداني الكوفي، تقدم الكلام فيه(٣) ، وأنه
ضعيف .
وروى ابن أبي شيبة (٤) بإسناده عن محمد بن يعيش البكري ، عن ابن
عمر رضي الله عنهما أنه أتاه رجل فقال : أمسح ؟ فقال عبد الله ﴾ : إني
لأدخل الخلاء ثم أخرج فأمسح على الخف.
ومحمد بن يعيش البكري لم أقف على ترجمة له. والله أعلم.
وللحديث طرق أخرى عند عبد الرزاق(*)، والبيهقي(٦).
ومما سبق يتبين أن ابن عمر رضي الله عنهما رجع عن إنكاره المسح على
الخفین.
وهذا يؤيد ما قاله عبد الله بن المبارك رحمه الله : «ليس في المسح على
الخفین اختلاف أنه جائز ، قال : وذلك أن کل من روی عنه من أصحاب
(١) مصنف عبد الرزاق (١/ ١٩٧).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٠٧).
(٣) تقدمت (ص ٤٣).
(٤) المصنف (١/ ٢١١).
(٥) مصنف عبد الرزاق (١/ ١٩١-٢٠٩).
(٦) السنن الكبرى (٢٦٩/١-٢٧٦).

١٠٣
الباب الثاني : باب الطهارة
النبي ◌َّ أنه كره المسح على الخفين فقدروي عنه غير ذلك))(١).
وممن روى من الصحابة# المسح على الخفين عن النبي ◌َليّ:
١ - المغيرة بن شعبة، وحديثه في الصحيحين(٢) .
٢ - وجرير بن عبد الله البجلي، وحديثه في الصحيحين(٣) أيضًا .
٣ - عمرو بن أمية الضمري، وحديثه عند البخاري(٤).
٤ - بريدة بن الحصيب ، وحديثه عند مسلم(٥) .
٥ - بلال بن رباح، وحديثه عند مسلم أيضًا(٦).
٦ - علي بن أبي طالب، وحديثه عند مسلم أيضًا(٧).
٧ - حذيفة بن اليمان ، وحديثه عند مسلم أيضًا(٨).
٨ - صفوان بن عسال المرادي ، وحديثه أخرجه الترمذي(٩)،
(١) الأوسط، لابن المنذر (٤٣٤/١).
(٢) صحيح البخاري ، مع الفتح [ کتاب الوضوء (١/ رقم ٢٠٣) ] ، صحيح مسلم [ کتاب
الطهارة (٢٢٩/١) ].
(٣) صحيح البخاري ، مع الفتح [ کتاب الصلاة (١/ رقم ٣٨٧) ] ، صحيح مسلم [ كتاب
الطهارة (٢٢٨/١)].
(٤) صحيح البخاري، مع الفتح [ كتاب الوضوء (١ / رقم ٢٠٤)].
(٥) صحيح مسلم [ كتاب الطهارة (١/ ٢٣٢)].
(٦) المرجع السابق (١/ ٢٣١).
(٧) المرجع السابق (١/ ٢٣٢).
(٨) المرجع السابق (٢٢٨/١).
(٩) جامع الترمذي [ كتاب الطهارة (١٥٩/١)].

١٠٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
والنسائي(١)، وابن ماجه(٢)، وأحمد(٣)، وإسناده حسن.
قال الحافظ ابن حجر في ذكر فوائد الحديث : فيه أن الصحابي القديم
الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجليلة في الشرع ما يطلع عليه غيره؛ لأن
ابن عمر رضي الله عنهما أنكر المسح على الخفين مع قديم صحبته وكثرة
روایته(٤).
(١) سنن النسائي [ كتاب الطهارة (٨٣/١-٨٤)].
(٢) سنن ابن ماجه [ كتاب الطهارة (١٦١٠/١)].
(٣) المسند (٢٣٩/٤ -٢٤٠).
(٤) فتح الباري (٣٦٦/١).

١٠٥
الباب الثاني : باب الطهارة
الفصل السادس : الوضوء من القبلة :
١١ - عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها بلغها قول ابن عمر رضي الله
عنهما : في القبلة الوضوء ، فقالت : كان رسول الله پڼ يقبل وهو
صائم ثم لا يتوضأ.
رواه الدار قطني(١) بإسناده عن عاصم بن علي ، عن أبي أويس ، عن
هشام بن عروة، عنه به.
وفي هذا الإسناد عاصم بن علي بن عاصم الواسطي، وقداختلف فيه.
فأثنی علیه أحمد، وقال: حديثهحديث مقارب، حديث أهل الصدق،
ما أقل الخطأ فيه(٢).
وقال ابن معين: كان ضعيفًا(٣)، وقال مرة: ليس بشيء(٤).
وقال أبو حاتم : صدوق(٥).
وقال النسائي : ضعيف(٦).
و جعله الحافظ ابن حجر في مرتبة : صدوق ربما وهم(٧).
(١) سنن الدار قطني (١٣٦/١).
(٢) تاریخ بغداد (١٢/ ٢٥٠).
(٣) المرجع السابق (٢٤٩/١٢).
(٤) سؤالات ابن الجنيد (ص ٣٨٣).
(٥) الجرح والتعديل (٣٤٨/٦).
(٦) تهذيب التهذيب (٥١/٥).
(٧) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٣٠٦٧).

١٠٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وأما أبو أویس فهو عبد الله بن عبد الله بن أویس بن أبي عامر
الأصبحي، وقد تكلم فيه أيضًا.
فقال أحمد: ليس به بأس، أو قال: ثقة(١).
وقال ابن معين: ضعيف(٢)، وقال مرة: صدوق، وليس بحجة(٣).
وقال ابن المديني : كان عند أصحابنا ضعيفًا(٤).
وقال أبو داود: صالح الحديث(٥).
وقال أبو زرعة : صالح،صدوق، كأنه لين(٦).
وقال أبو حاتم : یکتب حديثه، ولا يحتج به، وليس بالقوي(٧).
وقال ابنعدي : یکتب حديثه(٨).
وخلص فيه الحافظ ابن حجر إلى أنه صدوق يهم(٩).
وقدتوبع أبو أويس؛ فقد أخرجه الدار قطني(١٠) بإسناده عن حاجببن
سلیمانعن و کیع ، عن هشام به بنحوه.
(١) تاريخ بغداد (١٠/ ٧).
(٢) تاريخ الدارمي (ص ١٩٠).
(٣) تاریخ الدوري (٢٢٥/٣).
(٤) سؤالات ابن أبي شيبة (ص ١٣٥).
(٥) تاريخ بغداد (٨/١٠).
(٦) الجرح والتعديل (٥/ ٩٢).
(٧) السابق نفسه .
(٨) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ١٨٤).
(٩) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٣٤١٢).
(١٠) سنن الدار قطني (١٣٦/١).

١٠٧
الباب الثاني : باب الطهارة
قال الدار قطني : تفرد به حاجب عن و کیع ، ووهم فيه، والصواب:
عن وكيع بهذا الإسناد أن النبي وَ لا كان يقبل وهو صائم، وحاجب لم يكن
لە کتاب،إنما كان يحدث من حفظه.
وحاجب بن سليمان وثقه النسائي، وقال مرة: لا بأس به(١).
ولم يطعن فيه أحد من أئمة الجرح والتعديل ، ولذا جعله الحافظ
الذهبي في مرتبة (ثقة)(٢)، وهو أولى من ذكر الحافظ ابن حجر له في مرتبة
(صدوق یهم)(٣)، والله أعلم.
وقدتابع أبا أويس الحسن بن دينار، كما أخرج ذلك الدار قطني(٤)، إلا
أن الحسن بن دينار متروك(٥).
وقد جاءهذاالحديثمن وجهآخر.
فقد أخرجه أبو داود(٦) ، والترمذي(٧)، وابن ماجه(٨)، وأحمد(٩)،
والدار قطني(١٠)، كلهم من طرق عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت،
(١) تهذيب الكمال (٢٠١/٥).
(٢) الكاشف (١٣٦/١).
(٣) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (١٠٠٤).
(٤) سنن الدار قطني (١٣٦/١- ١٣٧).
(٥) انظر: لسان الميزان (٢٠٣/٢-٢٠٥)، المغني في الضعفاء (١٥٨/١).
(٦) سنن أبي داود [ كتاب الطهارة (١٢٤/١ -١٢٥)].
(٧) جامع الترمذي [ كتاب الطهارة (١/ ١٣٣)].
(٨) سنن ابن ماجه [ كتاب الطهارة (١٦٨/١)].
(٩) المسند (٢١٠/٦).
(١٠) سنن الدار قطني (١٣٨/١).

١٠٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
عن عروة، عنها رضي الله عنها به بنحوه، وزادوا: قال عروة: فقلت لها:
من هي إلا أنت؟ فضحكت.
وقد أعل هذا الطريق بأن حبيبًا لم يسمع من عروة.
كذا قال سفيان الثوري(١)، والبخاري(٢)، وأحمد(٣)، وابن معين (٤)،
وأبو زرعة(٥)، ومال ابن عبد البر إلى إثبات سماعه منه(٦).
والذي یترجح هو ما قاله أكثر الأئمة من أنه لم يسمع منه ، ولا سيما أن
حبيب بن أبي ثابت مشهور بالإرسال والتدليس(٧).
ويترجح لي أن هذا الحديث بمجموع طرقه حديث صحيح. والله أعلم.
وهذا بناء على أن الراجح في عروة الراوي عن عائشة رضي الله عنها أنه
ابن أختها عروةبن الزبير .
وقد جاء التصريح بأنه ابن الزبير في إسنادي ابن ماجه وأحمد السابقين،
والزيادة المذكورة تؤيد ذلك ، وما تقدم من رواية هشام بن عروة تؤكد
ذلك.
(١) سنن الدار قطني (١٣٩/١).
.(٢) ذكره الترمذي عقب الحديث .
(٣) المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ٣٤).
(٤) السابق نفسه .
(٥) تهذيب الكمال (٥/ ٣٦٢).
(٦) التمهيد (١٧٤/٢١).
(٧) انظر: جامع التحصيل (ص ١٩٠)، تعريف أهل التقديس (ص ٨٤)، وقد ذكره الحافظ ابن
حجر في الطبقة الثالثة .

١٠٩
الباب الثاني : باب الطهارة
وقد روي عن سفيان الثوري أن عروة المذکور هنا هو المزني(١)، وهو
مجهول(٢).
وليس هناك لهذا القول من حجة ثابتة . وممن ردهذا القول أبو داود.
وقد جاء الحديث عن عائشة رضي الله عنها من غير طريق عروة ، فقد
أخرجه أبو داود(٣)، وعبد الرزاق(٤)، وابن أبي شيبة(٥)، والدار قطني(٦)،
والبيهقي(٧)، كلهم من طرق عن أبي روق ، عن إبراهيم التيمي ، عن
عائشة رضي الله عنها به.
وأبو روق هو عطية بن الحارث الهمداني، صدوق(٨).
وهذا الإسناد منقطع بين إبراهيم التيمي وعائشة رضي الله عنها ، قاله
أبو داود، والدار قطني والبيهقي.
وللحديث طرق أخرى ذكرها الدار قطني(٩) والبيهقي(١٠) وغيرهما.
(١) نقله أبو داود عقب الحديث .
(٢) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٤٥٧١).
(٣) سنن أبي داود [ كتاب الطهاة (١/ ١٢٣)].
(٤) مصنف عبد الرزاق (١/ ١٣٥).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٦١).
(٦) سنن الدار قطني (١٣٩/١- ١٤٠).
(٧) السنن الكبرى (١٢٦/١-١٢٧).
(٨) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٤٦١٥).
(٩) سنن الدار قطني (١٤١/١-١٤٢).
(١٠) الخلافيات (١٨٤/٢ -٢٠٥)، وانظر: الجوهر النقي، لابن التركماني (١٢٥/١-١٢٧).

١١٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وخلاصة البحث أن الحديث صحيح ، وقد ضعف الحديث يحيى
القطان(١) ، وقد جهد بعض علماء الشافعية في رد هذا الحديث نصرة
لمذهب الشافعي ، مع أنه رحمه الله قد علق القول به على ثبوت صحته(٢)،
وتبعه في ذلك البيهقي(٣).
وقد صح الحديث - كما سبق - فلا عبرة بقول أحد مع سنة رسول الله
وَل﴾(٤). والله أعلم.
(١) ذکره عنه أبو داود في سننه (١/ ١٢٥).
(٢) انظر: التمهيد (٢١/ ١٧٧).
(٣) السنن الكبرى (١/ ١٢٧).
(٤) انظر تخريج وتعليق الشيخ أحمد شاكر على الحديث في جامع الترمذي (١/ ١٣٥ -١٤٢).

١١١
الباب الثاني : باب الطهارة
الفصل السابع : حكم الوضوء مما مست النار :
١٢ - عن سليمان بن يسار أنه سمع ابن عباس وأبا هريرة ﴾، ورأى أبا
هريرةيتوضأ، ثم قال: يا ابن عباس؛ أتدري مماذا أتوضأ؟ قال:
لا . قال توضأت من أثوار أقط أكلتها . قال ابن عباس رضي الله
عنهما : ما أبالي مما توضأت . أشهد لرأيت رسول الله پڼ أکل کتف
حم، ثم قام إلى الصلاةوماتوضأ، قال وسلیمان حاضر ذلك منهما.
رواه عبد الرزاق(١) - واللفظ له - ، وأحمد (٢)، وأبو يعلى(٣)،
والبيهقي(٤)، كلهم من طرقعن ابن جريج،عن محمدبنیوسف،عنه به.
وقدرواه النسائي(٥) مختصرًا، وليس فيه محل الشاهد.
وهو عندالبخاري(٦)، ومسلم(٧)، ومالك(٨) من طريق أخرى مختصرًا.
وعند عبد الرزاق وأحمد تصريح ابن جريج بالسماع من محمد بن
یوسف.
(١) المصنف (١٦٥/١-١٦٦).
(٢) المسند (٣٦٦/١).
(٣) مسند أبي يعلى (١١٩/٥).
(٤) السنن الكبرى (١/ ١٥٧-١٥٨).
(٥) سنن النسائي [ كتاب الطهارة (١٠٨/١)].
(٦) صحيح البخاري ، مع الفتح [ كتاب الوضوء (١ / رقم ٢٠٧)].
(٧) صحيح مسلم [ كتاب الطهارة (١/ ٢٧٣)].
(٨) الموطأ (١ / ٥٢).

١١٢
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
ومحمد بن يوسف جاء عند البيهقي أنه مولى عثمان القرشي المدني.
وقد وثقه أبو زرعة (١)، والدار قطني(٢)، وجعله الحافظ الذهبي في
مرتبة ((ثقة)) (٣)، وهو أولى من قول الحافظ ابن حجر ((مقبول))(٤).
فعلی هذا فإن إسنادهذا الحدیث صحیح، وسوف يأتي إن شاءالله ذکر
مستند أبي هريرة۵﴾ما ذهب إليه.
ومعنى قوله: «أثوار أقط)»: الأثوار جمع ثور، وهي القطعة من الأقط،
وهو لبن جامد مستحجر(٥).
1
وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر، فيه بیان مستند أبي هريرة
لما ذهب إليه .
فقد أخرج النسائي(٦) - واللفظ له-، وأحمد (٧) والطحاوي(٨) مختصرًا،
كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، حدثني الأوزاعي أنه سمع المطلب بن
عبد الله بن حنطب قال : قال ابن عباس رضي الله عنهما : أتوضأ من
طعام أجده في كتاب الله حلالاً لأن النار مسته؟ فجمع أبو هريرة ضه
حصى، فقال: أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله و ير قال: «توضؤوا
مما مست النار».
(١) الجرح والتعديل (١١٨/٨).
(٢) سؤالات البرقاني (ص ٦٣).
(٣) الكاشف (٩٨/٣).
(٤) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٦٤١٦).
(٥) النهاية في غريب الحديث (٢٢٨/١).
(٦) سنن النسائي [ كتاب الطهارة (١ /١٠٥- ١٠٦)].
(٧) المسند (٥٢٩/٢).
(٨) شرح معاني الآثار (٦٣/١).

١١٣
الباب الثاني : باب الطهارة
وإسناد هذا الحديث رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن المطلب لم يسمع
من أبي هريرة وابن عباس ﴾(١)، فيكون الإسناد ضعيفًا، إلا أنه قد توبع.
فقدروى الترمذي(٢) -واللفظله-،و ابنماجه(٣) بإسنادیهما عن سفيان
ابن عيينة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مثل: ((الوضوء مما مست النار، ولو
من ثور أقط )) . قال : فقال له ابن عباس رضي الله عنهما : يا أبا هريرة ؛
أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ قال: فقال أبو هريرة : يا ابنأخي؛
إذا سمعت حدیثاً عن رسول الله ژټ فلا تضرب له مثلاً.
وعندابن ماجه : فلا تضرب له الأمثال.
ومحمد بن عمرو بن علقمة قال فیه یحیی القطان : رجل صالح ، لیس
بأحفظ الناس للحديث(٤).
وقال ابن سعد : کان کثیر الحدیث، يستضعف(٥).
وقال ابن معين : ما زال الناس يتقون حديثه. قيل له: وما علة ذلك؟
قال : کان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ، ثم يحدث به مرة
أخری عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﴾(٦).
(١) انظر: المراسيل، لابن أبي حاتم (ص ١٦٤ - ١٦٥)، جامع التحصيل (ص ٣٤٧).
(٢) جامع الترمذي [ كتاب الطهارة (١١٤/١)].
(٣) سنن ابن ماجه [ كتاب الطهارة (١/ ١٦٣)].
(٤) الكامل (٢٢٤/٦).
(٥) الطبقات الكبرى ، الجزء المفرد لتابعي أهل المدينة (ص ٣٦٣).
(٦) الجرح والتعديل (٣١/٨).

١١٤
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وقال ابن معين مرة : ثقة(١). وقال أبو حاتم: صالح الحديث، یکتب
حديثه، وهو شيخ(٢). وقال النسائي: ليس به بأس(٣). وقال مرة: ثقة(٤).
وقال ابن عدي : أرجو ألا بأس به(٥).
وجعله الحافظ ابن حجر في مرتبة: ((صدوق له أوهام))(٦).
وقد جاء نحو هذه القصة عند عبد الرزاق(٧) بإسناده عن جعفر بن
برقان به . وجعفر بن برقان الكلابي، صدوق يهم في حديث الزهري(٨).
وهو منقطع، فإن جعفر بن برقان لم يلق أحدًا من الصحابة ﴾.
فالحديث من هذه الطرق حسن. والله أعلم.
وقد عارض هذا ما رواه ابن أبي شيبة(٩) ، والبخاري تعليقًا (١٠) من
طریق شعبة ، عن عثمان مولی ثقيف ، عن أبي زياد قال : شهدت ابن عباس
وأبا هريرة﴾ وهم ينتظرون جدیًا لهم في التنور ، فقال ابن عباس رضي الله
عنهما : أخرجوه لنا لا يفتنا في الصلاة ، فأخرجوه فأكلوا منه ، ثم إن
أبا هريرة﴾توضأ، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: أكلنارجسًا؟!قال:
فقال أبو هريرة۵﴾ :أنت خیر مني وأعلم، ثم صلوا.
(١) الكامل (٢٢٤/٦).
(٢) الجرح والتعديل (٣١/٨).
(٣) تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٧).
(٤) السابق نفسه .
(٥) الكامل (٢٢٥/٦).
(٦) تقريب التهذيب، رقم الترجمة (٦١٨٨).
(٧) المصنف (١ / ١٧٤).
(٨) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٩٣٢).
(٩) مصنف ابن أبي شيبة (٦٨/١).
(١٠) كتاب الكنى، الملحق بكتاب التاريخ الكبير (٣٢/٩).

١١٥
الباب الثاني : باب الطهارة.
وعثمان مولى ثقيف هو عثمان بن المغيرة الثقفي مولاهم ، أبو المغيرة
الكوفي الأعشى، ثقة(١).
وأما أبو زياد فهو مولى ابن عباس. ذكره البخاري(٢) وابن أبي حاتم(٣)،
ولم يذكرافيه جرحًا ولا تعديلاً، ولم أقف فيه على توثيق لأحد من الأئمة.
فعلی هذا فهو مجهول الحال ، فالإسناد ضعيف ، فلا يصلح دليلاً
لإثبات رجوع أبي هريرة ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما. والله أعلم.
وقدوقع في هذهالمسألةحديثآخر.
١٣ - فعن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: قال أبو هريرة به: الوضوء مما
مست النار. فقال مروان: وكيف يُسأل أحد وفينا أزواج نبينا وَلّ
وأمهاتنا. قال: فأرسلني إلى أم سلمة رضي الله عنها، فسألتها، فقالت:
أتاني رسول الله ﴿ وقد توضأ، فناولته عرقًا أو كتفًا فأكل ثم قام إلى
الصلاة ولم يتوضأ.
رواه عبد الرزاق(٤) - واللفظ له -، وابن أبي شيبة(٥)، والطحاوي(٦)،
وابن عبدالبر(٧)، کلهم من طرق عن أبي عون عنه به.
(١) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٤٥٢٠).
(٢) التاريخ الكبير (٩/ ٣٢).
(٣) الجرح والتعديل (٣٧٣/٩).
(٤) مصنف عبد الرزاق (١٦٦/١).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٦٥/١).
(٦) شرح معاني الآثار (٦٥/١).
(٧) التمهيد (٣٤٤/٣).

١١٦
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وأبو عون هو محمد بن عبيد الله الثقفي الكوفي الأعور، ثقة (١).
وعبد الله بن شداد بن الهاد وثقه ابن سعد(٢)، وأبو زرعة(٣) ،
والدار قطني(٤)، وبهذه المرتبة جعله الحافظ الذهبي(٥).
وعلى هذا فإن إسناد هذا الحديث صحيح ، وموضع الشاهد منه
استدراك أم سلمة رضي الله عنها على أبي هريرة ، لأن الظاهر أنها
أخبرت بما رأى، فأجابت بالجواب السابق. والله أعلم.
ومعنى قولها: («عرقًا)) العرق: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم(٦).
وقد وقع في هذه المسألة حديث آخر أيضًا.
١٤ - فعن عبد الرحمن بن زيد الأنصاري أن أنس بن مالك ﴾ قدم من
العراق، فدخل عليه أبو طلحة الأنصاري وأُبيّ بن كعب رضي الله
عنهما ، فقرب إلیھما طعامًا قدمستهالنار ، فأكلوا منه، فقام أنس بن
مالك«﴾ فتوضأ ، فقال أبو طلحة واُبيّ رضي الله عنهما : ما هذا يا
أنس ؟ أعراقية؟ فقال أنس معه: ليتني لم أفعل ، وقام أبو طلحة
وأبي رضي الله عنهما فصليا ولم يتوضآً.
(١) تقريب التهذيب ، رقم الترجمة (٦١٠٧).
(٢) الطبقات الكبرى (٦١/٥).
(٣) الجرح والتعديل (٨٠/٥).
(٤) تهذيب الكمال (٨٤/١٥).
(٥) الكاشف (٢/ ٨٥).
(٦) النهاية في غريب الحديث (٢٢٠/٣).

١١٧
الباب الثاني : باب الطهارة
أخرجه مالك(١) - واللفظ له - ، وعبد الرزاق(٢)، وأحمد(٣)،
والطحاوي(٤)، والبيهقي(٥)، وابن عبد البر(٦) ، كلهم من طرق عن
عبدالرحمن بن زیدبه.
وعند أحمد: «لم يتوضأ منه من هو خير منك». ووقع عند الطحاوي في
بعض أسانيده ذكر أبي أيوب بدلاً من أبي ، وقد وَهَّم ابن عبد البر هذا،
وذكر أن المحفوظ هو أبي بن كعب ۵﴾(٧).
وعبد الرحمن بن زيد بن عقبة الأنصاري، قال فيه أبو حاتم : ما بحديثه
بأس(4)، وذكره ابن حبان في الثقات(٩).
فعلى هذا فإن إسناد هذا الحديث حسن. والله أعلم.
وقد روى النسائي(١٠) وأحمد(١١) والشاشي(١٢) وابن عبد البر(١٣)،
(١) الموطأ (١/ ٥٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١ / ٧٠)، وقد وقع خطأ في إسناد عبد الرزاق في النسخة المطبوعة.
(٣) المسند (٣٠/٤)، (١٢٩/٥).
(٤) شرح معاني الآثار (٦٩/١).
(٥) السنن الكبرى (١٥٨/١).
(٦) التمهيد (٣٤٠/٣).
(٧) السابق نفسه .
(٨) الجرح والتعديل (٢٣٣/٥).
(٩) الثقات (٨٨/٥).
(١٠) سنن النسائي [كتاب الطهارة (١٠٦/١)].
(١١) المسند (٣٠،٢٨/٤).
(١٢) مسند الشاشي (١٧/٣-١٨، ٢٤، ٢٧، ٢٩).
(١٣) التمهيد (٣٣٩/٣).

١١٨
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
كلهم من طرق عن أبي طلحة # أن النبي ◌َّ قال: توضؤوا مما غيرت
النار ، وفيرواية((أنضجت»،وإسنادهذا الحديث صحيح.
قال ابن عبد البر : وما ذكره مالك في موطئه عن أبي طلحة يدل أن
المنسوخ أمر النبي ◌َ ل# بالوضوء مما مست النار، لأن أباطلحةهروی الأمر
بالوضوء من ذلك عن النبي ێے، وكان لا يتوضأ، فدل على أنه منسوخ
عنده، لأنه يستحيل أن يأخذ بالمنسوخ، ويدع الناسخ، وقد علمه(١).
وسوفيأتي الحديثعما ذكره ابن عبد البر من نسخ الأمر بالوضوء مما
مست النار في آخر الفصل - إن شاء الله - .
هذه هي الأحاديث التي وقفت عليها في هذه المسألة مما وقع فيها
استدراك الصحابة # بعض على بعض، ومسألة الوضوء مما مست النار
من المسائل التي قد اختلف فيها الصحابة ﴿ ، وذلك لورود الأمر
بالوضوء منها، ووردما يعارض هذا الأمر من أن النبي ◌َليّ أكل مما مست
النار ولم يتوضأ.
وسوف أقتصر على ذكر بعض الأحاديث الواردة بالأمر بالوضوء مما
مستالنار، فمنها :
١ - عن أبي هريرة عن النبي وقال: «توضؤوا مما مست النار».
رواه مسلم(٢) - وله فيه قصة - وأبو داود(٣)، وقد سبق أنه قد
(١) التمهيد (٣٣٩/٣).
(٢) صحيح مسلم [ كتاب الطهارة (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣)].
(٣) سنن أبي داود [ كتاب الطهارة (١٣٤/١)].

١١٩
الباب الثاني : باب الطهارة
رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وفيها ذکر ما وقع بين أبي
هريرة وابن عباس رضي الله عنهما.
٢ - عن زيد بن ثابت ه قال: سمعت رسول الله وح لفويقول: «الوضوء مما
مست النار))، رواه مسلم(١)، والنسائي(٢)، ولفظه: « توضؤوا مما
مستالنار».
٣ - عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي وَ لقال: «توضؤوا مما مست النار».
رواهمسلم(٣).
وقد روى مثل هذا الحديث أم حبيبة، وأبو أيوب، وأبو طلحة ثمن،
وقد أخرجها النسائي(٤) وغيره.
وقد عارض هذه الأحاديث ما سبق من أن النبي ◌َّ أكل مما مست
النار، ثم صلى ولم يعد الوضوء.
وقد أخذ جمهور العلماء بالأحاديث التي فيها ترك الوضوء مما مست
النار.
قال النووي: وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين:
أحدهما: أنه منسوخ بحديث جابر ، قال: كان آخر الأمرين من رسول الله
5 ترك الوضوء مما مست النار.
(١) صحيح مسلم [ كتاب الطهارة (١/ ٢٧٢)].
(٢) سنن النسائي [ كتاب الطهارة (١٠٦/١)].
(٣) صحيح مسلم [ كتاب الطهارة (١/ ٢٧٣)].
(٤) سنن النسائي [ كتاب الطهارة (١ / ١٠٦ - ١٠٧)].

١٢٠
استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن ، للدكتور سليمان بن صالح الثنيان
وهو حديث صحيح، رواه أبو داود(١) والنسائي(٢)، وغيرهما من أهل
السنن بأسانيد صحيحة(٣).
والجواب الثاني: أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين(٤).
والجواب الأول هو المشهور عند العلماء(٥)، ولذا ذكره من ألف في
ناسخ الحديث ومنسوخه فيها(٦). والله أعلم.
(١) سنن أبي داود [ كتاب الطهارة (١٣٣/١)].
(٢) سنن النسائي [ كتاب الطهارة (١٠٨/١)].
(٣) خالف النووي في تصحيح هذا الحديث جماعة من أهل العلم ، ورجح أبو داود وغيره أن
الحدیث مختصر ، وهذا الاختصار مخل ؛ لكونه یوهم نسخ الأمر بالوضوء من لحم الإبل ، وقد
ذكر أبو حاتم أن الوهم فيه يحتمل أن يكون من راويه شعيب بن أبي حمزة . والله أعلم. [ انظر :
التلخيص الحبير ١١٦/١].
(٤) شرح صحيح مسلم (٤٣/٤).
(٥) التمهيد (٣٤٦/٣).
(٦) انظر على سبيل المثال : الاعتبار للحازمي (٩٥- ١٠٩)، ناسخ الحديث ومنسوخه ، لابن
شاهین ، (ص ٧٣ -٧٦)، رسوخ الأخبار للجعبري (١٩٩-٢٠٣).