Indexed OCR Text

Pages 141-160

وبعد الانتهاء من ترتيب الأسماء ، عقد بابا للكنى رتبه أيضا على الحروف
بدءاً من حرف الهمزة وانتهاء بحرف الياء ، مع الإشارة إلى الحروف التى لم يجد فيها
شيئا كقوله: (( حرف التاء خال ، وحرف الطاء المهملة خال مبيض )) وهكذا .
وبعد باب الكنى عقد باباً لمن نسب إلى أبيه ثم باب النساء ، وهو أيضا
مرتب على الحروف من الهمزة إلى الياء ، مشيرا إلى الحروف التى ليس فيها أى
ترجمة ((كحرف الشين مبيض)) وغيرها .
كيف كان أصل السبكى :
لا توجد فى ترتيب السبكى معلومات عن أصله الذى اعتمد عليه ، ولكن
يظهر على الأقل أنه لم يكن واضحا تمام الوضوح ، بحيث إنه لم يتمكن من قراءة
بعض الأسماء أو بعض الكلمات ، فترك بياضا أو وضع عليها علامات للنظر
والتحقيق . كما حصل شىء من الخطأ فى قراءة بعض التراجم فوضعت فى غير
مواضعها فى الترتيب . كما أن أصله كان فيه بياض فى بعض المواضع .
ففى باب الألف بعد ترجمة إبراهيم السعدى ((إبراهيم .. لا بأس به )) ثم
قال: ((كذا وجدته مبيضاً فى آخر الكراس الرابع)» ووضح ذلك فى الهامش بقول
المعلق : قال شيخنا : موضع البياض فى غير هذه : الطهمانى ، وأظنه أراد إبراهيم
ابن طهمان» .
وفى باب السين ((سليم .. بصرى تابعى ثقة)) وهو سليم بن عتر عند
الهيثمى. وفى ترجمة ((عمر بن بجدان ، بصرى تابعى ثقة)) وعلى عمر (( ط )) وفى
الحاشية ((ينبغى أن يكتب هذا فيمن اسمه : عمرو ، وأظن الواو سقطت منه ،
ولأجل ذلك نظر الشيخ عليه » .
وفى ذكر المحمدين بعد ذكر محمد بن دينار، بصرى لا بأس به (( عدة
تراجم من هذا النوع)) :
(محمد بن ده، بصرى ثقة.)) وعلى ((ده)) كذا .
محمد بن ذ، محمد بن ر ، محمد بن ضـ، محمد بن عـ ، محمد بن عا. وفى
الأبناء: (( .... حكيم، بصرى تابعى ثقة. فى آخر الكرام الرابع)).
١٤١

و((الربن الحارث بن لقيط النخعى)) كوفى ثقة أشكل على اسمه فكتبته.
هنا ، وأبوه تابعى شهد القادسية)).
كما وقعت تراجم لاوجود لأصحابها. ووقع شىء من التداخل فى بعض
التراجم . تبين لى كل ذلك بعد المقارنة بين النسخ الموجودة والمراجع الأخرى.
التى تنقل عن العجلى . وقد بينت كل هذا فى تعليقاتى دون أن أحذف شيئاً من
الكتاب . ومن أمثلة هذا :
(( جعفر بن عمر بن الخطاب ، مدنى تابعى ثقة ))
تفرد بذكره السبكى وفى هامشه: (( قال شيخنا: لم أره فى الأصل بل
لاوجود له.)) وبمقابلها ترجمة أخرى تفرد بها الهيثمى وهى ((حفص بن عمر
ابن الخطاب ، مدنى تابعى ثقة))، وقال فيه السخاوى: أنه حفص بن عاصم بن
عمر ابن الخطاب فالظاهر: أن ((جعفر)) عند السبكى محرف من
((حفص)) .
و((حكم بن عجيبة، كوفى ضعيف الحديث، غال فى التشيع)) تفرد به
السبكى ولم أجد من ذكره وبمقابله عند الهيثمی : « حكيم بن عجيبة ، کوفی ضعيف
الحديث غال فى التشيع)). وله ذكر فى الميزان واللسان.
و(( الحكم بن مثنى أبو صالح، ثقة، سكن بغداد )) ذكره السبكى وحده
ولم أجد له ترجمة وذكر كل من السبكى والهيثمى الحكم بن موسى أبو صالح ثقة
سكن بغداد ، فلعل ((مثنى)) فى الترجمة الأولى محرف من ((موسى)).
و(( أبو العبيدين الأعمى)) وقع فى ترتيب السبكى فى باب الصاد من الكنى
وكأنه (( أبو الصمد بن الأعمى)).
ومن أمثله تداخل ترجمة فى ترجمة أخرى ماحدث فى ترتيب السبكى أن
ترجمة (( فاطمة بنت على بن أبى طالب)) التى قال فيها العجلى: لم تسمع من أبيها
شيئاً)) دخلت فى ترجمة فاطمة بنت الرسول عَّ له فأصبحت كأن العجلى يقول:
أن فاطمة الزهراء لم تسمع من أبيها شيئا . وهذا خلاف الواقع .
وفى القطعة المتبقية من ثقات العجلى ( ص : ٤ ) :
١٤٢

((عبد العزيز بن صهيب، بصرى تابعى ثقة ، سمع من أنس . وثابت
البنانى ، بصرى تابعى ثقة ، رجل صالح )) .
فوقع فى ترتيب السبكى: ((عبد العزيز بن صهيب ، بصرى تابعى ثقة ،
سمع من أنس وثابت )) .
وقال فى الهامش: (( فى تاسع ورقة من الكراس الرابع بعد ترجمة
عبد العزيز بن صهيب ، ... بصرى تابعى. ثقة ، رجل صالح . ولم يذكر
الشخص فلينظر )) .
مع أن الشخص هو ((ثابت )) الذى ألحقه بترجمة عبد العزيز بن صهيب .
وفى ص ( ٤٨ ) :
((مخلد بن حسين ، بصرى سكن المصيصة وهو من عقلاء الرجال ،
وكانت أمه تحت هشام بن حسان ، فقال له هارون : مابينك وبين هشام ؟
فقال : هو أبو إخوتى )) .
فلم يذكر السبكى مخلد بن حسين أصلا ووقع قوله ((وهو من عقلاء
الرجال الخ ... )) فى ترجمة معمر بن راشد .
وصف النسخة التى وصلت إلينا من ترتيب السبكى :
وجدت صورة من ترتيب الإِمام السبكى من مكتبة أستاذنا الشيخ حماد بن
محمد الأنصارى فى المدينة المنورة . وهى صورة من النسخة الموقوفة على المدرسة
الأحمدية بحلب حيث كتب فى الورقة الثانية فى الحاشية (( وقف مدرسة الأحمدية بحلب))
وفى الصفحة الأولى منها ختم كتب فيه : من الكتب التى وقفها السيد أحمد أفندى
طه زادة على مدرسة الأحمدية ..... )) .
وكتب على يسار العنوان فى الصفحة الأولى: ((الحمد لله . ملكه کالذى
قبله شهاب الدين أحمد العجلونى .... )) .
ويبدو أن الكتاب صور من مجموع يحتوى على كتب أخرى حيث يبدأ من
الورقة ٩٨ وينتهى فى ١٤٧ أى خمسين ورقة كل ورقة فى صفحتين والصفحة
١٤٣

الأولى من الورقة الأولى والصفحة الثانية من الورقة الأخيرة بياض فأصبحت
صفحات الكتاب كلها ٩٨ صفحة منها صفحة العنوان . وفى كل
صفحة ٢٦ أو ٢٧ سطرا .
لم يتضح اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ ، ولعل ذلك كتب فى آخر المجموع .
ولكن يبدو أن الناسخ أخذها من نسخة المؤلف أى السبكى نفسه . فقد ذكر بعد
عنوان الكتاب: (( هذه صورة ما کتبه الشیخ تقی الدین السبکی علی ظهر مارتبه
بخطه)). والله أعلم .
التعليقات :
توجد فى النسخة تعليقات موجزة فى الهوامش الجانبية وأحيانا فى داخل
الأسطر . ولاأدرى لمن هذه التعليقات وهى بعض الأحيان مأخوذة من ترتيب
الهيثمى كما أضيفت بعض الأسماء أيضاً من ترتيبه وبعض التوضيحات من التقريب
للحافظ ابن حجر .
والمعلق يصف الهيثمى بقوله: ((شيخنا )) فمثلاً ترجمة إبراهيم بن مرزوق.
والرواية التى فيها ألحقت فى الحاشية ، ثم قال المعلق : (( هكذا ذكره شيخنا
الهيثمی فی ترتيبه )).
وهكذا (( ألحق شيخنا إسرائيل بن يونس جائز الحديث)) و((ألحق شيخنا
أسامة بن خريم ، بصرى تابعى ثقة)).
كما يأخذ المعلق من الحافظ ابن حجر أيضاً ويصفه : ( بشيخنا ) مثلا فى
ترجمة ( أبو سعيد الحبرانى ، شامى تابعى ثقة) قال فى الهامش: ((قال شيخنا فى
التقريب : الحبرانى اسمه زياد ، وقيل : عامر، وقيل: عمر . مجهول)).
وقد أثبت هذه التعليقات فى مواضعها .
١٤٤

الباب الرابع
الإِمام الهيثمى وترتيبه
الهيثمى :
هو الإِمام الحافظ أبو الحسن نور الدين على بن أبى بكر بن سليمان بن
أبى بكر بن عمر بن صالح الهشمى .
كان أبوه صاحب حانوت فى صحراء الفسطاط بمصر ، وهناك ولد الهيثمى
فى رجب ٧٣٥ هـ وقرأ القرآن .
ولما بلغ الخامسة عشر من عمره لازم الإمام زين الدين عبد الرحيم العراقى
( ٧٢٥ - ٨٠٦ هـ ) الذى كان يكبره بعشر سنوات ، ثم لم يفارقه سفرا ولا
حضرا . واستمرت صحبتهما ستاً وخمسين سنة إلى أن مات العراقى فى ٨٠٦ هـ .
ومات الهيثمى بعده بسنة واحدة فى ٨٠٧ هـ .
وقد سمع الهيثمى والعراقى من كبار العلماء فى عصرهما ، فسمعا فى مصر
من الخطيب أبى الفتح الميدومى ، وابن الملوك ، وابن القطروانى ، وغيرهم . ثم
رحلا إلى دمشق فى ٧٦٥ هـ. فسمعا هناك من محمد بن إسماعيل بن الخباز، وأبى
العباس أحمد بن عبد الرحمن المرادى ، وابن الحموى ، وابن قيم الضيائية
وغيرهم .
وارتحلا إلى الحرمين ، وبيت المقدس ، ودمشق ، وبعلبك ، وحلب ،
وحماه ، وحمص ، وطرابلس ، وغيرها . وزوجه العراقى ابنته خديجة .
قال السخاوى : صحب الزين العراقى وهو بالغ ولم يفارقه سفرا ولاحضرا
حتى مات . بحيث حج معه جميع حجاته ورحل معه سائر رحلاته . ورافقه فى
جميع مسموعه بمصر والقاهرة والحرمين وبيت المقدس وبعلبك وحماه وحمص
وطرابلس وغيرها . وربما سمع الزين بقراءته ولم يتفرد عنه الزين بغير ابن البابا ،
(١٠)
١٤٥

والتقى السبكى ، وابن شاهر الجيش ، كما أن صاحب الترجمة لم ينفرد عنه بغير
صحيح مسلم على ابن عبد الهادى .
وقال السخاوى أيضاً : وهو مكثر سماعا وشيوخا ولم يكن الزين يعتمد فى
شىء من أموره إلا عليه ، حتى أنه أرسله مع ولده الولى لما ارتحل بنفسه إلى
دمشق ، وزوَّجه ابنته خديجة ، ورزق منها عدة أولاد . وكتب الكثير من
تصانيف الشیخ ، بل قرأ عليه أکثرها ، وتخرج به فى الحدیث بل دربه فى إفراد
زوائد كتب .
مؤلفاته :
بإشارة من شيخه وصاحبه الحافظ زين الدين العراقى قام الهيثمى بإفراد .
زوائد مسند الإمام أحمد ، فلما فرغ من تسويده راجعه الحافظ العراقى وسماه
( غاية المقصد فى زوائد الإِمام أحمد ) واستمر تعاونهما حتى أصبح الهيثمى إمام فن
الزوائد فجمع زوائد كتب كثيرة مثل :
كشف الأستار عن زوائد البزار .
.-
المقصد العلى فى زوائد أبى يعلى الموصلى .
:
البدر المنير فى زوائد المعجم الكبير .
مجمع البحرين فى زوائد المعجمين ( الأوسط والصغير للطبرانى ) .
وكان يذكر الأحاديث بأسانيدها فى هذه الكتب ، ثم أشار عليه شيخه
العراقى أن يجمعها كلها فى كتاب واحد مع حذف أسانيدها لكى يجتمع أحاديث
كل باب منها فى باب واحد. فجمعها وسماه العراقى: ((مجمع الزوائد ومنبع
الفوائد )) .
واستمر الهيثمى يعمل على هذا المنوال فجمع :
موارد الظمآن فى زوائد ابن حبان .
وبغية الباحث عن زوائد الحارث .
١٤٦

كما قام بترتيب الأحاديث فى بعض الكتب («كترتيب الأحاديث المسندة فى
حلية الأولياء )) رتبها على الأبواب ومات وهى مسودة فبيضها وأكملها الحافظ ابن
حجر .
وكذلك الإِفراد للدارقطنى ، وأحاديث الغيلانيات والخلعيات ، وفوائد
تمام .
كما قام بترتيب كتابين من كتب الرجال وهما :
ترتيب ثقات العجلى ( وهو هذا ) .
وترتيب ثقات ابن حبان .
أخلاقه وزهده :
قال السخاوى : وكان عجباً فى الدين والتقوى والزهد ، والإقبال على العلم
والعبادة والأوراد وخدمة الشيخ ، وعدم مخالطة الناس فى شىء من الأمور ، والمحبة
فى الحديث وأهله .
وذكر السخاوى عن ابن حجر أنه قال فى معجمه : كان خيرا ساكنا ،
لينا ، سليم الفطرة شديد الإِنكار للمنكر ، كثير الاحتمال لشيخنا ولأولاده ، محبا
فى الحديث وأهله وكان يودّنى كثيرا ويعيننى عند الشيخ ، وبلغه أننى تتبعت
أوهامه فى مجمع الزوائد فعاتبنى فتركت ذلك إلى الآن ، واستمر على المحبة
والمودة . وكان كثير الاستحضار للمتون جدا ، يسرع الجواب بحضرة الشيخ
فيعجب الشيخ ذلك . وقد عاشرتهما مدة فلم أرهما يتركان قيام الليل ورأيت من
خدمته لشيخنا وتأدبه معه من غير تكلف لذلك مالم أره لغيره ولاأظن أحداً يقوى
عليه .
وقال البرهان الحلبى : إنه كان من محاسن القاهرة من أهل الخير ، غالب نهاره
فى اشتغال وكتابة ، مع ملازمة خدمة الشيخ فى أمر وضوئه وثيابه ، ولا يخاطبه :
إلا بسيدى ، حتى كان فى أمر خدمته كالعبد مع محبته للطلبة والغرباء وأهل الخير
وكثرة الاستحضار جدا .
١٤٧

وقال التقى الفاسى : كان إماما عالما حافظا زاهدا متواضعا متودداً إلى
الناس ، ذا عبادة وتقشف وورع .
مات فى ليلة الثلاثاء التاسع عشر من رمضان سنة ٨٠٧ هـ. (١).
منهجه فى ترتيبه :
قام الهيثمى بترتيب كتاب الثقات بإشارة من شيخه العراقى ، كما هو الحال
فى مؤلفاته الأخرى حيث يقول فى مقدمته :
أما بعد - فإن سيدى وشيخى وقدوتى أحسن الله إلىّ وإليه فى الدارين،
وجعلنا فى الدنيا والآخرة من خير الفريقين ، وهو الشيخ العلامة شيخ الإسلام
ورحلة الأنام حافظ عصره ، وحيد دهره ، زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن
الشيخ بدر الدين حسين بن عبد الرحمن بن العراقى ، أشار إلىّ فى ترتيب ثقات
أبى الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى ، لكى يسهل الكشف منها لطالب
العلم ، فأجبته إلى ذلك امتثالا لأمره ورجاء البركة فى طاعته .
وإسأله أن ينفع به إنه قريب مجيب .
قال: ((وقد رتبته على حروف المعجم وبدأت بمن اسمه أحمد ، تبركا
بالنبى عَّةٍ)). وبعد ذكر من اسمه أحمد يبدأ الهيثمى ترتيبه على الحروف الهجائية
مراعياً اسم الرجل واسم والده . وترتيبه دقيق ، ماعدا بعض السهو فى مواضع قليلة
جدا (٢) حيث حصل شىء من التقديم أو التأخير ، وقد نبهت على مثل هذه
المواضع فى تعليقاتى .
(١) ترجمته فى: الضوء اللامع ٥ / ٢٠٠، طبقات الحفاظ ٥٤١، لحظ الإلحاظ
لابن فهد المكى ٢٣٩، ذيل طبقات الحفاظ ٣٧٢، شذرات الذهب ٧ / ٧٠، البدر
الطالع ١ / ٤٤١، كشف الظنون ٩٥٧، ١٤٠٠، هدية العارفين ١ / ٧٢٧ ، إيضاح
المكنون ١ / ١٨٦، معجم المؤلفين ٧ / ٤٥ ٠ :
وقد ذكر كل من السخاوى وابن العماد والشوكانى ((ترتيب ثقات العجلى » فى
مؤلفاته :
(٢) مما يدل على دقة الهيثمى أن العجلى ذكر كثيرا من تلاميذ عبد الله بن مسعود.
رضى الله عنه وقال فى آخرهم ((وكان هؤلاء الذين رووا عن ابن مسعود أو سمعوا كوفيين :=
١٤٨

وفى باب العين يقدم من اسمه ( عبد الله) على عبد الجبار وعبد الرحمن
وغيرهم .
وفى باب الميم يبدأ بمن اسمه محمد ثم يعود على الترتيب الأبجدى : مالك فمن
بعده .
أما فى ( اللام ألف ) فلم يتبع منهجا واحداً حيث يعتبره بعض المرتبين حرفا
مستقلا بعد الواو وقبل الياء كما هو الحال فى التقريب والتهذيب مثلا . بينما يذكره
الآخرون ولاسيما المتأخرون منهم ضمن حرف اللام. والهيثمى ذكر ((لاحق
ابن حميد)) مثلا فى أول باب اللام ثم أتى بلقمان وغيره ولكنه فى باب ((العلاء))
ذكره بعد علقمة وقبل على .
وبعد الانتهاء من الأسماء يذكر باب الكنى ، ثم من نسب إلى أبيه ، ثم
الأنساب والألقاب ، ثم النساء وكناهن .
أصول الهيثمى :
علق الإِمام الهيثمى تعليقات تعطينا فكرة ولو بسيطة عن الأصول التى
اعتمد عليها فى ترتيبه .
وقد اعتمد على أصلين :
قال فى ترجمة عمير بن أبى إسحاق الزهرى : ((هكذا وجدته فى الأصلين
وهو مضبب عليه وصوابه )) عُمير بن أبى وقاص ، وهو أخو سعد . والله أعلم .
وفى ترجمة : ربعية بنت عياض قال: فى الأصل مكان ربعية ((رمثة )) وقد
ضبب عليها وهى فى نسخة أخرى ((رمثة)) على الصواب . وكذلك فى ثقات ابن
حبان رمثة بنت عياض، كوفية تابعية ثقة . والصواب (( ربعية )).
- وكان أصله فيه بعض الأخطاء الكتابية والمعنوية .
= ثقات)) فلما تفرقت تراجمهم فى الترتيب لاحظ الهيئمى أن يذكر كلمة (ثقة ) فى ترجمة كل
واحد منهم ، بينما السبكى لم يلاحظ هذا .
١٤٩

ففى ترجمة عنبسة العابد وكان فى ترتيبه ((عنبسة بن عنترة )) وفوق عنبسلله
خطان . ثم كتب فوقه: (( كذا فى أصله وكذا حكى عن أصله )» .
وفى ترجمة صفية بنت أبى عبيد وقع ((وهى أخت الحارث بن أبى عبيد)) فقال
الهيثمى: كذا فى الأصل وصوابه (( أخت المختار)).
وفى ترجمة جنيد بن العلاء، قال الهيثمى: ((هكذا فى الحاشية جنيد)) وعليه
ضبة . وفى الأصل حميد وعليه ضبة . وقد ذكرت همیدا فى موضعه . والله
أعلم .
- وكان فيه بعض الحواشى الإيضاحية :
ففى ترجمة إسحاق بن مخاشن قال: وفى حاشية الكتاب: ((صوابه طارق بن
محاسن)) وهو مضبب ، والله أعلم .
وفى ترجمة عبيد الحميرى قال: (( وفى الحاشية حميد بدل عبيد، والله أعلم)):
وفى ترجمة عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب، قال: وفى الحاشية: (( كذا
قال وإنما هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
بلاشك )) .
وانظر أيضا تراجم هرثمة بن سليمان ، ويزيد بن الحارث بن بلال الفزارى ،
وسعيد بن الأخرم .
- وقد كان بعض هذه التعليقات على الأقل بخط الحافظ أبى طاهر السلفى (١)
(١) هو الحافظ شيخ الإسلام أبو طاهر عماد الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد
الاضبهانى السلفى . وسلفه لقب جده .
ابن إبراهيم
اختلف المترجمون فى تحديد تاريخ ميلاده ، ورجح الدكتور حسن عبد الحميد صالح أنه
ولد فى ٤٧٥ هـ وتوفى سنة ٥٧٦ هـ . قال الذهبي : كان جيد الضبط كثير البحث عما يشكل،
وكان أوحد زمانه فى علم الحديث وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث .. الخ . من مؤلفاته :
معجم شيوخ أصبهان ، معجم شيوخ بغداد ، معجم شيوخ السفر .
تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٩٨ ، طبقات الحفاظ ٤٦٨، البداية والنهاية ١٢ / ٣٠٧ ،
شذرات الذهب ٤ / ٢٥٥، طبقات الشافعية الكبرى ٦ / ٣٢، ميزان الاعتدال
١ / ١٥٥، لسان الميزان ١ / ٢٢٩، وفيات الأعيان ١ / ١٠٥، تهذيب تاريخ دمشق =
١٥٠

حيث قال فى ترجمة عبد الجبار بن أبى العباس الهذلى: (( فى الحاشية بخط
السلفى الهمدانى )) .
- وفيه تعليق عن الهروى (١) أيضا .
حيث وقع فى ترجمة آدم بن أبى إياس : يقال إنه كان ممن يكتب عنه شعبة .
فقال الهيشمى : قال الهروى : الصواب عند شعبة .
تعليقات الهيثمى :
بالإضافة إلى التعليقات الموجودة فى أصول الهيثمى التى أثبتها هو فى
ترتيبه ، أضاف تعليقات من عنده أيضا لتصحيح بعض الأسماء وغيرها . فمثلا :
فى ترجمة عباس بن خليد الحجرى . قال : صوابه جليد بالجيم .
وفى ترجمة عبد الله بن عامر الألهانى : قال : صوابه عبد الله بن غابر .
والله أعلم .
وهكذا فى تراجم مسعود بن مسعود الجهنى ، عمر بن سعد بن
أبى وقاص ، زينب بنت أبى سلمة ، الربيع بن قزيع ، سليم أبى الشعثاء ، طلحة بن
نافع ، عبد الملك بن مروان ، أبى بكر بن حفص بن سعد بن مالك ، وأبى
هريرة ، وغيرهم .
وقد وقعت بعض الأخطاء أيضا فى ترتيب الهيثمى ، كما وقع شىء من
التداخل فى بعض التراجم . وعلى سبيل المثال :
تفرد الهيشمى بذكر (( خلاد بن عمرو ، بصرى تابعى ثقة)) ولم يذكره
السبكى. بينما ذكر الاثنان ((خلاس بن عمرو، بصرى تابعى ثقة))، ويغلب
على ظنى أنه ((خلاد )) فى الأولى محرف من خلاس . والله أعلم .
= ١ / ٤٤٩، الوافى بالوفيات ٧ / ٣٥١، وكتاب الدكتور حسن عبد الحميد صالح
((الحافظ أبو طاهر السلفى)).
(١) لم أعرفه على وجه التحديد. وانظر تعليقى فى ترجمة آدم بن أبى إياس .
١٥١
:
i
:

.وذكر الهيئمى ((مسلم بن حسان المزنى، بصرى تابعى ثقة)) وذكره
السبكى باسم ((مسلم بن حبان المزنى، بصرى تابعى ثقة)) ولم أجد ترجمة لأى
منهما. بينما وجدت فى ثقات العجلى ((مسلم بن يسار المزنى، بصرى تابعى ثقة))
وقد ذكره ابن حجر فى التهذيب وفى ترجمته ذكر قول العجلى هذا ، فيغلب على
ظنى أن ((حسان)) أو(حبان)) هو محرف من ((يسار)). والله أعلم.
وفى ثقات العجلى ( ص: ٤) ترجمة (( الزبير بن خريت ، بصرى تابعى
ثقة) وفى (ص: ٢٥) (( الزبير بن عدى من أصحاب إبراهيم، ثقة ثبت،
وسمع من أنس بن مالك وكان مع قتيبة بخراسان وكان إبراهيم يقول : اتق الله
لاتقتل مع قتيبة ، ويقال إن سفيان الثوری سمع منه عمرو الخ )) فلم یرد فی ترتيب
الهيثمى ذكر الزبير بن عدى أصلا ، ودخل بقية ماذكره العجلى فى ترجمته فى
ترجمة الزبير بن خريت .
وفى ترجمة سفيان الثورى ذكر العجلى أن المهدى غضب عليه فقال: (( قد
أمن الناس إلا سفيان الثورى ، ويونس بن أبى فروة الزنديق ، قرنه بزنديق )) ثم
ذكر قصة اختفاء الثورى وموته إلى أن قال: (( .. وكان أصحاب الحديث يأتونه فى
مكانه وإذا سمع بصاحب حديث بعث إليه )) الخ .
فانقطعت هذه الحكاية فى ترتيب الهيثمى على قوله: ((قد أمن الناس
إلا سفيان الثورى)) وذكر مابعده فى ترجمة مستقلة باسم : يونس بن أبى فروة
الح .
فأصبح الزنديق وأصحاب الحديث يأتونه فى مكانه ، وإذا سمع بصاحب
حديث بعث إليه .
وقد وقعت هذه الحكاية عن العجلى نفسه على الصواب فى ترتيب السبكى
وتاريخ بغداد ، وشىء منها فى وفيات الأعيان .
وقد بذلت جهدى فى تصحيح مثل هذه الأخطاء سواء كانت فى ترتيب
السبكى أو ترتيب الهيثمى ، ونبهت عليها فى تعليقاتى ، دون أن أغير شيئا فى
الكتاب .
١٥٢

وصف النسخة التى وصلتا من ترتيب الهيثمى :
توجد نسخة من ترتيب الهيثمى فى مكتبة شهيد على باشا فى تركيا
برقم ٢٧٤٧ ، ولدى الآن صورة منها أخذت من مجموعة ذكر اسمها ((بمجموعة
فى أسماء الرجال وغيره )) كلها بخط سبط ابن العجمى .
وتضم هذه المجموعة كما كتب على الصفحة الأولى عدة كتب وهى :
(( ترتيب ثقات العجلى لعلى الهيثمى .
كتاب الإشارات إلى بيان أسماء المبهمات للنووى .
كتاب الإِشارة إلى سيرة المصطفى ومن بعده من الخلفاء لعلاء الدين
مغلطاى .
نظم الدرر السنية فى السير الزكية لعبد الرحيم العراقى .
الكشف الحثيث عمن رمى بوضع الحديث لإبراهيم بن محمد الشهير بسبط
ابن العجمى الحلبى ، وهو كاتب هذه المجموعة)) .
وتقع هذه النسخة فى ٦٩ ورقة . منها الورقة الأولى بعنوان الكتاب حسبما
ذكر . وفى الورقة الثانية ترجمة العجلى ووالده نقلا من طبقات ابن عبد الهادى .
ومن الورقة الثالثة يبدأ نص الكتاب ، وفى كل ورقة صفحتان ماعدا الورقة الأولى
فهى صفحة واحدة ، وهكذا يصبح الكتاب فى ١٣٣ صفحة وعدد الأسطر
يتراوح بين ٢١، ٢٤ سطرا فى كل صفحة . بدأت كل ترجمة من سطر جديد
وكتب الاسم بخط جلى ثم بقية الترجمة بخط دقيق .
والنسخة كما هو مكتوب فى أولها بخط الحافظ سبط ابن العجمى (١) وانتهى
من نسخها فى سنة ٨٠٩ هـ حيث قال فى آخر الكتاب :
(١) الحافظ أبو الوفاء برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسى
الحلبى الشافعى المعروف بسبط ابن العجمى ( ٧٥٣ - ٨٤١ هـ ) قال السخاوى : كان
إماماً علامة حافظا خيرا دينا ورعا متواضعا وافر العقل حسن الأخلاق متخلقا بجميل
الصفات ، جميل العشرة محبا للحديث وأهله ، كثير النصح والمحبة لأصحابه الخ .
=
١٥٣

((علقه إبراهيم بن محمد بن خليل ، سبط ابن العجمى الحلبى فى مدة
آخرها سلخ جمادى الآخرة سنة تسع وثمانمائة بالمدرسة الشرفية بحلب . وصلى الله
على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم )).
وهذا يعنى أن سبط ابن العجمى انتهى من نسخ الكتاب بعد وفاة الهيثمی
بمايقارب سنتين . وسبط ابن العجمى هو زميل وتلميذ الهيثمی قد أخذ منه ومن
شيخه العراقى ، ولازمه . فالغالب أن السبط نسخها من نسخة الهيثمى أو من
إحدى النسخ التى قرئت على الهيثمى . والله أعلم .
وقد ورد اسم الكتاب فى الورقة الثانية من المخطوط كالتالى :
((ترتيب ثقات العجلى)).
لشيخنا الإِمام الحافظ الصالح نور الدين أبى الحسن على بن أبى بكر بن
سليمان الهيثمى تلميذ شيخنا حافظ الإِسلام زين الدين العراقى ورفيقه رحمهما الله
تعالى .
وتحت العنوان: ترجمة للمؤلف العجلى ووالده . .
وعلى الجوانب أسماء ثلاثة من الذين امتلكوا هذه النسخة ولم تتضح لى
أسماء بعضهم وهم: (( ... محمد بن صدقة حنفى عفى عنه )) . .
(( ومن كتب أحمد بن أبى بكر بن أبى ذر (٤) بن إبراهيم المحدث عفا الله
عنه ) .
ولعله أحد أحفاد سبط بن العجمى ، فإنه كان يعرف بالمحدث .
= من مصنفاته : شرح صحيح البخارى ، شرح سنن ابن ماجه ، التبيين فى أسماء
المدلسين ، الاغتباط بين رمى بالاختلاط .
الضوء اللامع ١ / ١٣٨، طبقات الحفاظ ٥٤٥، شذرات الذهب ٧ / ٢٣٨،
المنهل الصافى ١ / ١٣١، الدليل الشافى ١ /٢٦٠، البدر الطالع ١ / ٢٨، لحظ الألحاظ
٣٠٨.
١٫٥٤

((تشرف باستصحابه الفقير إلى ربه ذى العوارف عبد الباقى بن محمد
المدعو بين أترابه بعارف ، عفا الله عنهما وعن جميع المسلمين سنة
١٠٩٠ هـ) (١).
وفى آخر الصفحة أعيدت كتابة أسماء الكتب الموجودة فى المجموعة كماهى
فى الورقة الأولى .
ويوجد فى الورقة الثالثة حيث يبدأ نص الكتاب ، ختم فى أعلى الصفحة
الأولى وكذلك فى آخر الصفحة الثانية كتب فيه :
(( مما وقفه الوزير الشهيد على باشا رحمه الله بشرط أن لايخرج من
خزانته)) .
وفى هوامش بعض الصفحات توجد تعليقات تصحح بعض الأخطاء أو
توضح بعض الكلمات ، والغالب أنها من سبط ابن العجمى نفسه ، وقد أثبتها فى
مواضعها من الكتاب منبها عليها .
وفى الورقة ٤٠ كتب فى الحاشية . بلغ على أصله . كما كتب فى آخر
الكتاب :
بلغ على أصله حسب الطاقة .
(١) لعله: عبد الباقى بن محمد بن مصطفى عارف توفى سنة ١١٢٥ هـ . له الرسالة
الكلامية ورسالة فى الحقيقة والمجاز . معجم المؤلفين ٥ / ٧٥ .
١٥٥

الباب الخامس
الحافظ ابن حجر العسقلانى وزياداته
شيخ الإِسلام وإمام الحفاظ فى زمانه ، قاضى القضاة شهاب الدين أبو الفضل
أحمد بن على بن محمد بن محمد بن على بن محمد بن أحمد الكناني العسقلانى
ثم المصرى .
ولد سنة ٧٧٣ هـ .
ونشأ يتيما وحفظ القرآن وأخذ من كثير من علماء عصره .
قال السيوطى : عانى أولا الأدب والشعر فبلغ فيه الغاية ، ثم طلب الحديث
من سنة ٧٩٤ هـ فسمع الكثير ، ورحل ولازم شيخه الحافظ أبا الفضل العراقى
وبرع فى الحديث وتقدم فى جميع فنونه .
وقال السخاوى : وجَدَّ فى الفنون حتى بلغ الغاية ، وحبب الله إليه
الحديث وأقبل عليه بكليته وطلبه من سنة ٧٩٣ هـ وهلم جرا، لكنه لم يلزم
الطلب إلا من سنة ٧٩٦ هـ فعكف على الزين العراقى وتخرج به وانتفع بملازمته.
وقرأ عليه ألفيته وشرحها ونكته على ابن الصلاح دراية وتحقيقا ، والكثير
من الكتب الكبار ، والأجزاء القصار وحمل عنه أماليه جملة واستملى عليه
بعضها .
..... وارتحل إلى البلاد الشامية والمصرية والحجازية .
واجتمع له من الشيوخ المشار إليهم والمعول فى المشكلات عليهم مالم يجتمع
لأحد من أهل عصره ، لأن كل واحد منهم كان متبحرا فى علمه ورأسا فى فنه:
الذى اشتهر به لا يلحق فيه )) .
قال الشوكانى: (( تصدى لنشر الحديث وقصر نفسه عليه مطالعة وإقراءً.
وتصنيفا وإفتاءً، وتفرد بذلك وشهد له بالحفظ والإتقان القريب والبعيد والعدو.
والصديق ، حتى صار إطلاق لفظ الحافظ عليه كلمة إجماع . ورحل الطلبة إليه
١٥٦

من الأقطار وطارت مؤلفاته فى حياته وانتشرت فى البلاد ، وتكاتبت الملوك من
قطر إلى قطر فى شأنها وهى كثيرة جدا ، منها ماكمل ومنها مالم يكمل)).
وقال السخاوى : زادت تصانيفه التى معظمها فى فنون الحديث وفيها من
فنون الأدب والفقه والأصلين وغير ذلك على مائة وخمسين تصنيفا .
من أشهر مؤلفاته فتح البارى شرح صحيح البخارى ، بدأ تصنيفه سنة
٨١٧ هـ وانتهى فى أول يوم من رجب سنة ٨٤٢ هـ .
ومن مؤلفاته الشهيرة الإصابة في تمييز الصحابة ، وتهذيب التهذيب ، ولسان
الميزان ، وتعجيل المنفعة . وغيرها .
توفى فى أواخر ذى الحجة سنة ٨٥٢ هـ (١).
والحافظ ابن حجر من تلاميذ الحافظ العراقى ، وقد سمع من الهيثمى كما أن
الهيثمى سمع منه . وقد نقل ابن حجر كثيراً من أقوال العجلى فى كتبه كتهذيب
التهذيب ، والإصابة ، ولسان الميزان ، وتعجيل المنفعة .
وقد تتبعت تهذيب التهذيب فوجدته يكاد يستوعب أقوال العجلى فيمن هم
من رجال التهذيب ولا يفوته إلا القليل جدا . كما لاحظت أنه ينقل أقوال العجلى فى
كثير من التراجم التى لم يرد ذكرها فى ترتيب الهيثمى ، فتتبعتها فزادت على ثلاثمائة
ترجمة . ثم وجدت بعضا منها فى ترتيب السبكى ومع ذلك بقيت زيادات ابن
حجر على الهيثمى والسبكى معاً مايزيد على مائتين وسبعين ترجمة .
ثم وجدت البعض القليل من هذه الزيادات فى القطعة المتبقية من ثقات
العجل .
وفى الوقت نفسه وجدت ابن حجر ينقل بعض أقوال العجلى عن ابن
خلفون وغيره ، وهى موجودة فى ترتيب الهيثمى أو السبكى . كما وجدت تراجم
(١) ترجمته فى: الضوء اللامع ٢ / ٣٦. طبقات الحفاظ ٥٤٧ . شذرات الذهب
٧ / ٢٧٠ . البدر الطالع ١ / ٨٧ .
١٥٧

٠٠
عديدة لمن هم من رجال التهذيب موجودة فى نسختنا . ولكن لم يذكر ابن حجر
فى تراجمهم شيئا عن العجلى . وقد نبهت على كل هذا فى مواضعه من تعليقاتى
ولاداعى لذكره هنا .
ففى باب الألف مثلا :
عدد التراجم: ١٣٧ ترجمة .
منها : ٦ تراجم من زيادات السبكى على الهيثمى .
٩ تراجم ذكرها الهيثمى ولم يذكرها السبكى.
١٨ ترجمة زادها ابن حجر على الهيثمى والسبكى معا .
٥ تراجم موجودة فى الكتاب ولكن لم یذ کر ابن حجر أقوال العجلى فيها
فى التهذيب .
وهكذا الحال فى بقية الأبواب مع ارتفاع النسبة أو انخفاضها . وقد أردت
بادىء ذى بدء أن أضيف هذه الزيادات فى آخر الكتاب فى ملحق خاص بها ،
ولكن رأيت أن ذلك سيزيد من تعب الباحثين فى الكشف عنها فألحقتها فى
مواضعها حسب ما يقتضيه الترتيب مع جعلها بين معكوفتين [ ... ] والتنبيه
عليها فى الهامش .
وإن هذا التفاوت فى التراجم يدل على أن ابن حجر لم يعتمد على أى من
ترتيبى الهيثمى أو السبكى ، بل إنه استفاد من الأصل المروى عن العجلى . كما أن
هذه الزيادة أو النقص عند كل من السبكى والهيثمى وابن حجر لا يخلو من
سببين :
أولهما : تفاوت الدقة فى الترتيب .
ثانيها : اختلاف النسخ عند كل واحد منهم .
فإن عدداً من التراجم التى انفرد بها كل من الهيثمى أو السبكى أو ابن
حجر ، وجدناه فى القطعة المتبقية من ثقات العجلى . كما أن ابن حجر نقل بعض
أقوال العجلى عن ابن خلفون وغيره كما سبق ذكره .
١٥٨

ولا يمكن أن يفترض أن ذلك ناشىء من أخطاء مطبعية أو تصحيفات فى
النسخة المطبوعة من التهذيب ، لأن ذلك لو حصل فى أكثر من مائتين وسبعين
ترجمة بالنسبة للعجلى فقط ، فلابد أن يحصل ذلك بالنسبة للأئمة الآخرين . ولو
أصبح الأمر هكذا فلا يمكن أن نعتمد على الكتاب فى أى حال من الأحوال .
والحقيقة أننى راجعت أقوال العجلى فيما يقارب ألفى ترجمة من التهذيب ، فلم
أجد فيها تحريفات أو تناقضات . نعم إن ابن حجر لم يلتزم بالحرفية فى النقل ،
ولكن لا يوجد تحريف اللهم إلا فى ترجمة واحدة وهى ترجمة خلاد بن السائب
الأنصارى فقد قال فيه العجلى: ((مدنى تابعى ثقة)) فتحرف فى التهذيب فأصبح
((مدنى مانعرفه)) وإن من يعرف أسلوب العجلى يكاد يجزم بأن هذا تحريف ، لأن
العجلى لم يستعمل هذه الكلمة فى كتابه بتاتا .
وهذا مما زادنى ثقة بالكتاب ، مع أن الأعمال الإِنسانية لاتخلو من خطأ
أو نسيان . والله أعلم .
١٥٩