Indexed OCR Text
Pages 121-140
٣ - نص فى ترجمة حماد بن سلمة : أن عنده ألف حديث حسن ليس عند غيره . وكذلك فى ترجمة هشام بن حسان القردوسى على ماتفرد به السبكى دون الهيثمى ، ولكن ذكره ابن حجر أيضا . وبعد هذا يبدو لى - والله أعلم - أن الإمام العجلى يريد بالحسن : حسن المعنى، ولا يقصد درجة معينة من حيث الجرح والتعديل ، ولذلك حدد مرتبة الراوى حسب مايراه بكلمة أخرى ، كقوله ثقة ، أو جائز الحديث ، ثم أردفها بقوله : ( حسن الحديث) لاسيما تنصيصه فى ترجمة حماد بن سلمة: (( أن عنده ألف حديث حسن ليس عند غيره)) وحماد هذا كثير الراوية فقد قال ابن المدينى: ((كان عند يحيى بن ضريس عن حماد عشرة آلاف حديث)) وقال عمرو بن عاصم : كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألف حديث . فإذا كان الراوى حسن الحديث بالمعنى الاصطلاحى ، أى دون الصحيح وفوق الضعيف ، فينبغى أن تكون جميع رواياته حسنة وليس ألف حديث فقط . ويمكن أنه أراد بها الغرائب كما سبق عن إبراهيم النخعى: ((كانوا إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان حديثه)). وقول العجلى بعده: (( ليس عند غيره)) يقوى هذا الاحتمال . وهشام أيضا کثیر الحديث . والله أعلم . ١٢١ : 3 7 الإِمام العجلى و تساهله فى التوثيق إن الجهود العظيمة التى بذلها أئمة الجرح والتعديل من أجل معرفة: رواة الحديث وتمييز الثقات من الضعفاء وغيرهم ، لم تكن مجرد هواية أو ترف علمى . بل كان منشأه هو الحفاظ على سنة رسول الله عة ، حتى لايدخل فى دين الله ماليس منه ، تماما كما كان الحفاظ والجامعون يحفظون سنن الرسول عد اله ويدونونها ، حتى لايضيع منها شىء . قال ابن سيرين : ((إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم)) (١). وقد روى مثله الإِمام ابن حبان فى مقدمة كتابه المجروحين عن أبى هريرة ، وابن عباس وزيد بن أسلم ، والحسن ، والضحاك بن مزاحم ، وأنس بن سيرين ، وإبراهيم النخعى (٢) . وقد روى أبو بكر بن خلاد قال : دخلت على یحیی بن سعيد فى مرضه فقال لى : ياأبا بكر ماتركت أهل البصرة يتكلمون ؟ قلت : يذكرون خيرا إلا أنهم يخافون عليك من كلامك فى الناس . فقال : إحفظ عنى . لأن يكون خصمى فى الآخرة رجل من عرض الناس أحب إلىّ من أن يكون خصمى فى الآخرة النبى - عَّة - يقول : بلغك عنى حديث وقع فى وهمك أنه عنى غير صحيح - يعنى فلم تنكر (٣) . ولذلك فإنهم كانوا يصدرون أحكامهم على الرواة بغاية من الورع والأمانة وبدون أى محاباة أو عصبية أوحقد ، ولا يخافون فى ذلك لومة لائم . إلا أن أحكامهم وأساليبهم قد تختلف فى بعض الأحيان حسب اختلاف ماوصلوا إليه من علم ومعرفة بالراوى وأحواله أو حسب شروطهم ومعاييرهم فى (١) مقدمة مسلم ١ / ٢٨. (٢) كتاب المجروحين ١ / ٢١، ٢٢. (٣) مقدمة الكامل لابن عدى ١٦٠، طبعة بغداد. ١٢٢ النقد ، فمنهم من كان يشدد ويقيس الرواة على مقاييس صعبة ثم يحكم بعدالته وضبطه ومنهم من كان يتساهل ويتسامح . وهذا لا يخلو من فائدة علمية ، لأننا إذا وجدنا أن أحداً من الأئمة المتشددين قد وثق رجلا ، فإن هذا يعنى أن ذلك الرجل قد قيس بأشد مقاييس النقد ، وبذلك فقد تجاوز القنطرة ، ومثل هذا يُعَضُّ على حديثه بالنواجذ . وإذا وجدنا رجلا ضعفه أحد الأئمة المتساهلين ، فإن هذا يعنى أنه لم يستطع أن ينجح حتى على الموازين السهلة ، فمثل هذا يحذر من روايته . قال الإِمام السخاوى : (( وقد قسم الذهبى من تكلم فى الرجال أقساماً : - فقسم تكلموا فى سائر الرواة ، كابن معين وأبى حاتم . - وقسم تكلموا فى كثير من الرواة ، كمالك وشعبة . - وقسم تكلموا فى الرجل بعد الرجل ، كابن عيينة والشافعى . قال : وهم الكل على ثلاثة أقسام أيضا : ١ - قسم منهم متعنت فى التوثيق، متثبت فى التعديل، يغمز الراوى بالغلطتين والثلاث . فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بنواجذك وتمسك بتوثيقه ، وإذا ضعف رجلا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه . فإن وافقه ولم يوثق ذلك الرجل أحد من الحذاق فهو ضعيف. وإن وثقه أحد فهذا هو الذى قالوا لا يقبل فيه الجرح إلا مفسرا . يعنى لا يكفى فيه قول ابن معين مثلا : هو ضعيف من غير بيان لسبب ضعفه ، ثم يجىء البخارى وغيره يوثقه . ومن ثم قال الذهبى وهو من أهل الاستقراء التام فى نقد الرجال: ((لم يجتمع اثنان - أى من طبقة واحدة - من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة)). ٢ - وقسم منهم متسمح كالترمذى والحاكم. ٣ - وقسم معتدل كأحمد والدار قطنى وابن عدى . ١٢٣ فجزى الله كلا منهم عن الإِسلام والمسلمين خيراً ، فهم مأجورون إن شاء الله (١) )). ومن المتساهلين فى التوثيق : الإِمام ابن حبان البستى رحمه الله . قال الحافظ ابن حجر : ((وهذا الذى ذهب إليه ابن حبان ، من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه کان على العدالة إلی أن یتبین جرحه مذهب عجيب . والجمهور على خلافه وهذا هو مسلك ابن حبان فى كتاب الثقات الذى ألفه ، فإنه يذكر خلقا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره على أنهم مجهولون . وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور وهو مذهب شيخه ابن خزيمة . ولكن جهالة حاله باقية عند غيره . وقد أفصح ابن حبان بقاعدته فقال : العدل من لم يعرف فيه الجرح . إذ التجريح ضد التعديل ، فمن لم يجرح فهو عدل حتى يتبين جرحه ، إذ لم يكلف الناس ماغاب عنهم)) (٢). وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمى اليمانى : ((فابن حبان قد يذكر فى الثقات من يجد البخارى سماه فى تاريخه من القدماء ، وإن لم يعرف ماروى عمن روى ومن روى عنه . ولكن أبن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد فى روايته ما استنكره ، وإن كان الرجل معروفا مكثرا . والعجلى قريب منه فى توثيق المجاهيل من القدماء . وكذلك ابن سعد ، وابن معين ، والنسائى وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة ، بأن يكون له فيما يروى متابع أو شاهد ، وإن لم يرو عنه إلا واحدا ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد)) (٣) . ! (١) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ مع تحقيق فرانز روزنتال ((علم التاريخ عند المسلمين)) ص ٧٢١ وإص ١٦٧ طبعة القدسى. فتح المغيث ٣ / ٣٢٥. (٢) لسان الميزان ١ / ١٤ وقاعدته هذه مذكورة فى مقدمة كتاب الثقات ١ / ١٣ . وانظر شروط الصحة عنده فى مقدمة صحيحه ١ / ٨١ . (٣) التنكيل ١ / ٦٦ . ١٢٤ وقال أيضا : ((توثيق العجلى وجدته بالاستقراء، كتوثيق ابن حبان أو أوسع)) (١) وقد تبين لى بعد دراسة تراجم كثير من الرواة أن الإِمام العجلى كثيراً ما يتفق مع ابن حبان فى توثيق أناس ذكرهم أبو حاتم وغيره فى المجاهيل ، أو سكتوا عليه ويجزم العجلى بتوثيقهم. ولكنه - أى العجلى - يختلف عن ابن حبان فى أن ابن حبان يتشدد أو يتعنت فى الجرح بخلاف العجلى ، فإنه يتسامح مع الضعفاء أيضا فيعطيهم مرتبة أعلى مماهم فيه عند النقاد الآخرين . ويظهر تساهل الإِمام العجلى فى الأمور التالية : أولا : إطلاق ( ثقة ) على الصدوق فمن دونه : إن كلمة ( ثقة ) هى أكثر كلمات الجرح والتعديل استعمالا عند الإِمام العجل فى كتابه هذا . وعلى الرغم من أننا لانعدم بعض الأمثلة للرواة الذين وصفهم العجلى ( بالثقة ) ، ويصفهم ابن حجر بما هو أرفع منها كقوله : ( ثقة حافظ ) أو ( ثقة حجة ) ونحوهما . ولكننا نجد أمثلة كثيرة لأولئك الذين يطلق عليهم العجلى ( ثقة ) ، ولكن يصفهم ابن حجر بالصدوق أو صدوق بهم أو صدوق فيه لين وما إلى ذلك . ولهذا أمثلة كثيرة جدا ويمكن إحصاؤها من خلال أقوال الحافظ ابن حجر وغيره من أئمة الجرح والتعديل التى ذكرتها فى تعليقاتى من أجل المقارنة بين الإِمام العجلى وغيره . ففى باب الألف وحده ، أحصيت أكثر من ستة عشر مثالا لهذا النوع . ولا أذكرها هنا خوفا من التطويل . ثانيا : إطلاق ( لا بأس به ) على من هو ضعيف : وهناك أمثلة كثيرة لهذا فى الكتاب حيث وصف العجلى الراوى بكلمة ( لابأس به ) أو حتى ( ثقة ) فى بعض الأحيان ، ويصفهم ابن حجر فى التقريب بضعيف أو ماهو أشد . وفيما يلى بعض الأمثلة : (١) الأنوار الكاشفة ص ٦٨. وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألبانى: ((العجلى معروف بالتساهلُ فى التوثيق كابن حبان تماماً . فتوثيقه مردود إذا خالف أقوال الأئمة الموثوق بنقدهم وجرحهم ... )). سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢ / ٢١٩ حديث ٦٣٣ . ١٢٥ اسم الراوي قول العجلى إبراهيم بن أبى حبيبة حجازى ثقة الأحوص بن حکیم باذام أبو صالح شامى لا بأس به ثقة قول ابن حجر ضعيف ضعيف الحفظ ضعيف مدلس . وو ثقه العجلى وحده لا بأس به - وبعض ضعيف الناس يضعفونهما کوفی لا بأس به ضعيف لا بأس به ، وكان يتشيع رافضى ضعيف ویدلس كوفى صدوق ، جائز ضعيف وله فقه وفضل الحديث وكان يتشيع كوفى ، جائز الحديث صدوق كثير الخطأ والتدليس وكان له فقه بصری ، لا بأس به ( كذبه أحمد وابن نمیر ، وقال البخارى : يذاكر بوضع الحديث ) حجاج بن أرطاة النخعى سعيد بن سلام ضعيف مدنى ، لا بأس به عاصم بن عبيد الله ثالثا : إطلاق ( ضعيف ) على من هو ضعيف جداً أو متروك : ومن أمثلة ذلك : إسماعيل بن أبان كوفى ، ضعيف الحديث متروك رمى بالوضع أدركناه ولم نكتب عنه شیئا .١٢٦ بکر بن يونس بكير بن عامر العجلى تليد بن سليمان حبان بن على العنزى . أصبغ بن نباتة كوفى ، تابعى ثقة داود بن الزبرقان الرقاشى ضعيف الحديث متروك رمى بالرفض متروك وكذبه الأزدى ضعيف طلحة بن عمرو بن عثمان متروك متروك ضعيف الحديث عدى بن الفضل التميمى عطاء بن عجلان بصرى ، ثقة متروك . بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب متروك وكان حافظاً عمر بن هارون بن يزيد ضعيف الثقفى محمد بن عبيد الله ضعيف الحديث متروك العرزمى محمد بن القاسم الأسدى كان شيخا صدوقا عثمانيا كذبوه يزيد بن عياض بن جعدبة ضعيف كذبه مالك وغيره متروك يوسف بن عطية بن ثابت ضعيف الحديث هذا مع قلة الضعفاء الذين ذكرهم العجلى لأن الكتاب معروف بالثقات فقط ، ولا يذكر فيه الضعفاء إلا قليلا . رابعا : توثيق مجهولى الحال ومن لم يرو عنه إلا واحد : والأمثلة على هذا كثيرة جداً فى الكتاب وأذكر هنا بعضا منها : ١ - سليم بن عبد السلولی . روی عن حذيفة رضى الله عنه روی عنه أبو إسحاق السبيعى . قال الشافعى : سألت عنه أهل العلم بالحديث فقيل لى إنه مجهول . ذكره البخارى وأبو حاتم وسكتا عليه . قال العجلى : كوفى تابعى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات . ٢ - سعيد بن ذى لعوة روى عنه الشعبى وأبو إسحاق السبيعى . قال ابن المدينى : مجهول . وقال البخارى : يخالف فى حديثه وهو مجهول لا يعرف . وقال أبو حاتم : مجهول لا يعبأ بحديثه . ١٢٧ قال ابن معين؛ ضعيف . وقال ابن حبان : شيخ دجال . قال العجلى : كوفى ثقة . ٣ - شعبة الشعبانی. تفرد عنه ابنه سليط، قال أبو حاتم: مجهول، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال : لست أعرفه ولاأباه . قال الذهبى : مجهول . وقال العجلى : --- ثقة . ٤ - على الأسدی: روی خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن رجل عنه، قال أبو حاتم : مجهول ، قال العجلى : مكى تابعى ثقة . وذكره ابن حبان فى الثقات. ٥ - الفضل بن المؤتمر أو المؤتمن العتکی، روی عن أبى الحلال، روی عنه حماد بن زيد ومهلب بن بكر . قال أبو حاتم : مجهول ، قال العجلى : بصرى ثقة .. ٦ - منصور بن أبى منصور. روى عنه قتادة ويزيد بن أبى حبيب. قال أبو حاتم: لا يعرف مجهول . قال العجلى : تابعى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات. وقد تعددت مواقف الحافظ ابن حجر فى التقريب إزاء توثيق العجلى لمثل هؤلاء فهو تارة يحكم عليهم بالثقة . وقد يقول ( صدوق ) وقد يكتفى بقوله ( وثقه العجلى ) وقد يقول مقبول . وتارة يحكم بانه ( مجهول ) . ولعل لديه اعتبارات أخرى يلاحظها عندما يصدر هذه الأحكام . وإليك بعض الأمثلة لتوضيح هذا : ٧ - البراء بن ناجية ، روى عنه ربعى بن حراش. ذكره البخارى وقال: لم يذكر سماعا عن أبى مسعود وثقه العجلى وابن حبان . وذكر الحاكم وابن حبان حديثه فى صحيحهما . وقال ابن حجر فى التقريب : ثقة / من الثالثة . وقال فى التهذيب : قرأت بخط الحافظ الذهبى فى الميزان : فيه جهالة لا يعرف . قلت ( أى ابن حجر ) : قد عرفه العجلى وابن حبان فيكفيه (١) . (١) ومثل هذا فى ترجمة سعيد بن حيان التميمى فى التهذيب: ((ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال العجلى ثقة ولم يقف ابن القطان على توثيق العجلى فزعم أنه مجهول )). ١٢٨ - الأقرع مؤذن عمر : تفرد عنه عبد الله بن شقيق العقيلى . وثقه العجلى وذكره ابن حبان فى الثقات . قال الذهبى : لا يعرف تفرد عنه شيخ. قال ابن حجر : مخضرم ثقة . وانظر أيضا تراجم: حمزة بن المغيرة بن شعبة . أبى بكر بن أنس بن مالك ، أبى عبد الله مولى الجندعيين ، ثابت بن ثوبان وغيرهم . - سيف الشامى . تفرد عنه خالد بن معدان . قال العجلى : شامى تابعى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال الذهبى : لا يعرف . قال الألباني : هذا يدل على تساهل ابن حبان والعجلى فى التوثيق ، فإنهما وثقاه فلم يعبأ بذلك الذهبى (١) قال ابن حجر فى التقريب : وثقه العجل . وانظر تراجم زياد بن أبى مريم ، سعيد بن حيان التميمى ، سعيد بن هانىء ، صالح بن خيوان ، شعبة الشعبانى ، عاصم بن شميخ الغيلانى ، عبد الله بن أبى بصير العدوى ، عبد الله بن سراقة ، عبد الله بن معانق الأشعرى ، عبد الله بن هانىء أبى الزعراء ، عبد الله بن يزيد رضيع عائشة ، عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة التميمى ، عبد الله بن ضمرة السلولى . - رجاء بن أبى رجاء الباهلى ، تفرد عنه عبد الله بن شقيق ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، قال العجلى : مدنى تابعى ثقة . قال الذهبى : لايعرف . وقال ابن حجر : مقبول . - أبو بسرة الغفارى ، روى عنه صفوان بن سليم ، قال الترمذى : سألت محمدا عنه فلم يعرفه إلا من حديث الكتب ولم يعرف اسم أبى بسرة . ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة . قال الذهبي : لايعرف . وقال ابن حجر : مقبول . وانظر أيضا : تراجم زياد بن نافع ، سالم بن عبد الواحد المرادى ، سعيد ابن زياد الشيبانى ، عبد الله بن أبى مريم . عبد الرحمن بن ميسرة ، عبيد بن أبى عبيد المدنى ، عبيد بن نسطاس ، عبيدة بن ربيعة ، عمارة بن عبد السلولى . عمر بن إسحاق مولى زائدة ، عمرو بن رافع مولى عمر . وغيرهم كثيرون . (١) الكلم الطيب ص ٧٩ . (٩) ١٢٩ - أبو الخطاب المصرى . روى عنه مرثد بن عبد الله اليزنى ، قال النسائى: لاأعرفه . وقال ابن المدينى: لاأعرفه . قال العجلى: مصرى تابعى ثقة . قال ابن حجر : مجهول . ولم يذكر شيئا عن ابن حبان . - عمارة بن حديد البجلى . روى عنه يعلى بن عطاء وقال أبو زرعة لايعرف . قال أبو حاتم مجهول . قال ابن السكن مجهول . قال ابن المدينى : لاأعلم أحدا : روى عنه غير يعلى بن عطاء . ذكره ابن حبان فى الثقات . وقال العجلى : حجازى تابعى ثقة . قال ابن حجر : مجهول . ولكن لعله لم يطلع على قول العجلى إذ لم يذكره فى التهذيب . - عمرو ذى مر الهمدانى تفرد عنه أبو إسحاق السبيعى ، وقال البخارى : لا يعرف . وقال أيضا : فيه نظر . وقال ابن حبان : فى حديثه مناكير . وقال : ابن عدى : هو من جملة مشايخ أبى إسحاق المجهولين الذين لا يحدث عنهم غيره . وقال العجلى : كوفى تابعى ثقة . قال ابن حجر : مجهول : ولعل ابن حجر لم يرفعهم إلى درجة مقبول ، لتفرد كل من ابن حبان والعجلى عن الثانى . والله أعلم . وانظر أيضا تراجم : معاوية بن معتب الهذلى ، وسليم بن عبد السلولى ، وأبى سعيد الحبرانى . وسرد هذه الأمثلة من أقوال العجلى لا يعنى أنه يختلف مع النقاذ الآخرين دائما ، بل الأمر بالعكس ، فإنه - ولله الحمد - يتفق معهم فى الغالب ، لأنه حينما يتكلم فى الرجال يتكلم على بصيرة وعن خبرة واطلاع على أقوال أئمة الجرح والتعديل الذين سبقوه ، وإنما اختلافه مع غيره اختلاف منهجى . وهذه الأمثلة تدل فقط على أنه يميل إلى التساهل فى تحديد مرتبة الرواة فى كثير من الأحيان . وفائدة هذا يظهر حينما ينفرد العجلى بتوثيق أحد الرواة أو يختلف قوله عن أقوال الآخرين . وهذا أمر له أهمية كبيرة عند المشتغلين بهذا العلم (١) . (١) ومن أمثلته ما ذكره المعلمى فى أبى سنان عيسى بن سنان القسملى إذ قال : ((وأبو سنان ضعفه الإِمام أحمد نفسه وابن معين وغيرهما)). وقال أبو زرعة ((مخلط ضعيف = ١٣٠ كما أن هذه الأمثلة لاتعنى أن الإِمام العجلى يوثق كل المجاهيل ، أو يرفع شأن كل المتروكين ، بحيث لاتوجد عنده كلمة مجهول أو متروك أبداً . فقد استعمل كلمة ( مجهول ) فى كتابه فى بضعة مواضع ، وكذلك الحال بالنسبة المتروك، وأنه فى بعض الأحيان يقول فى الراوى: ( لا بأس به ) فيأتى ابن حجر ويقول فيه : ( ثقة ) أو ( ثقة ثبت ) ولكن هذا قليل . = الحديث)) ولا ينفعه ذكر ابن حبان فى الثقات لما عرف من تساهل ابن حبان. ولا قول العجلى ( لا بأس به ) فإن العجلى قريب من ابن حبان أو أشد عرفت ذلك بالاستقراء)). الأنوار الكاشفة ص ١٠٨ . ١٣١ ذكر الطرائف والنكت العلمية والتاريخية إن علم الجرح والتعديل علم جاف ، ويحتاج إلى كثير من الصبر والمثابرة ، بحيث لا يتذوقه إلا قليل من الناس ممن خاض هذا الوادى فأعجب بجماله وروعته . إلا أن الإِمام العجلى يذكر فى كتابه هذا بين حين وآخر كثيرا من الطرائف والنكت العلمية ، ما يجعل كتابه شيقا لا يمل الناظر فيه ، كما يشير إلى فوائد علمية وتاريخية مهمة يحتاج إليها الباحثون وطلبة العلم . . فمن الطرائف والحكايات ماذكر فى ترجمة إياس بن معاوية بن قرة إذ قال : : ((دخل عليه ثلاث نسوة فقال: أما واحدة فمرضع، والأخرى بكر ، والأخرى ثيب . قيل له : بم علمت ؟ فقال : أما المرضع فلا قعدت مسكت ثديها . وأما البكر فلما دخلت لم تلتفت إلى أحد ، وأما الثيب فلما دخلت نظرت فرمت بعينها )). وفى ترجمة رقبة بن مسقلة : ((يقال إن رقبة انتهى إلى قوم فى جنازة عند القبر وهم يريدون أن يدخلوا ميتهم فقال قوم منهم: يُبَل أى يُدخَل من قِبل رجليه . وقال آخرون : نُدخله من قبل القبلة ، بينماهم يختصمون فى ذلك فاطلع رقبة فحكموه فقال: إن كنتم كَبَّرَتم أربعاً فأدخلوه من قبل القبلة ، وإن كنتم كبرتم خمساً فسلوه )). وفى ترجمة سليم بن عتر - وهو تابعى مصرى - قال: (( وكان يختم فى الليل ثلاث مرات ويجامع ثلاث مرات . فلما مات بكت امرأته وقالت : رحمك الله ، إن كنت لترضى ربك وترضى أهلك)) . ومن النكت التاريخية ماذكره فى ترجمة عبد الملك بن عمير - وهو تابعى كوفى - قال العجلى : ويروى عنه أنه قال : ((رأيت عجباً. رأيت رأس الحسين أُنى به حتى وضع بين يدى عبيد الله ابن زياد ، ثم رأيت رأس عبيد الله بن زياد أتى به حتى وضع بين يدى المختار. ثم ١٣٢ رأيت رأس المختار أتى به حتى وضع بين يدى مصعب بن الزبير ، ثم أُتى برأس مصعب حتى وضع بين يدى الحجاج )) . وماذكره فى ترجمة حُجْر المَدَرى - هو تابعى يمانى - قال العجلى : (( دعاه محمد بن يوسف ، وهو أمير اليمن، فقال: إن أخى الحجاج بن يوسف كتب إلىّ أن أقيمك للناس فتلعن على بن أبى طالب . فقال: اجمع لى الناس . فجمعهم فقال : ألا إن الأمير محمد بن يوسف أمرنى بلعن علىّ بن أبى طالب فالعنوه ، لعنه الله )). ومن النكت الطبية : ماذكره فى ترجمة عبد الملك بن أبجر وكان طبيبا : (( أتاه رجل فقال: إنى لم أمرض قط ولم أسقم وأنا أحب الأجر ، فقال له : سل الله العافية واحمده عليها . فأبى ، فقال : أما إذا أبيت فكل بطيخا وادهن رأسَك بالزيت وقم فى الشمس واستمرض الله، يمرضك)). .ومن النكت الحديثية والفقهية : ماذكره فى ترجمة حماد بن سلمة : ((كان حجاج (١) إذا حدث عن حماد بن سلمة قال : ثنا حماد . وإذا حدث عن حماد بن زيد قال : ثنا حماد بن زيد)». (( وكان الواشحى - وهو سليمان بن حرب الواشحى - إذا حدث عن حماد ابن سلمة قال : ثنا حماد بن سلمة ، وإذا حدث عن حماد بن زيد قال: ثنا حماد)). وفى ترجمة مسعر بن كدام قال: ((كلما جاء عن الثورى عن أبى سلمة فهو مسعر بن كدام )) . وفى ترجمة عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: (( ثلاثة من أصحاب النبى عَبُّ يدعون قولهم لقول ثلاثة من أصحاب النبى عَ لٍ. كان ابن مسعود يدع قوله لقول عمر . وكان أبو موسى الأشعرى يدع قوله لقول علىّ . وزيد بن ثابت بدع قوله لقول أبىّ . (١) هو حجاج بن المنهال الأنماطى . ١٣٣ وثلاثة من أصحاب النبى معلّم صحبوا النبى ◌ّ هو وأبوه وجده معاوية - والصواب معن - بن يزيد بن الأخنس ، هؤلاء الثلاثة صحبوا عَّم. وثلاثة تكنوا بأبى القاسم رُخص لهم. محمد بن الحنفية، ومحمد بن أبى بكر . ومحمد بن طلحة بن عبيد الله . ومن هذا القبيل ماسبق ذكره فى العثمانيين والعلويين ومن يشرب النبيذ ومن يحرمه . وفى الكتاب نماذج كثيرة من هذه الحكايات . ١٣٤ مصادر العجلى فى النقد ومناقشته لآراء الآخرين إن أئمة النقد إذا تكلموا فى الجرح والتعديل ، فإنهم ينظرون إلى أمرين أساسيين ، وهما : العدالة والضبط . والعدل فى تعريف المحدثين : هو المسلم العاقل البالغ السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة . والضابط : هو أن يكون متيقظا حافظا إن حدث من حفظه ، ضابطا لكتابه إن حدث منه ، عالما لما يحيل المعنى إن روى به . بحيث لا يكثر الخطأ والوهم فى رواياته (١) . والناقد يصل إلى هذه المعلومات بمخالطة الرواة الذين عاصرهم ، والبحث عن أحوالهم أو بشهادة الأئمة الذين من قبله . كما أنه بعد التأكد من عدالة الراوى يجمع مروياته ويقارنها بمرويات الآخرين . والسبر والمقارنة هو من أهم أساليب الجرح والتعديل (٢)، والإِمام العجلى متضلع من هذه الناحية تضلعا تاما ولا أدل على ذلك من تلك الإِحصائيات الشاملة التى يقدمها فى تراجم كثير من الرواة ، من حيث العموم ومن حيث سماعهم عن شيخ دون شيخ آخر قلة وكثرة . (( فإسماعيل بن أبى خالد الأحمسى كان حديثه نحواً من خمسمائة حديث ، وبيان بين بشر العجلى روى أقل من مائة حديث ، وحماد بن زيد كان حديثه أربعة آلاف حديث يحفظها ، وداود بن أبى هند سمع منه يزيد بن هارون مائة حديث إلا حديث ، وقد سمعتها منه ، وسلمة بن كهيل حديثه أقل من مائتى حديث ، وشريك بن عبد الله النخعى سمع منه إسحاق بن يوسف الأزرق تسعة آلاف حديث ، ومحمد بن خازم سمع من الأعمش ألفى حديث فمرض فنسى منها ستمائة (١) تدريب الراوى ص ١ / ٣٠٠ - ٣٠٤. (٢) انظر كتاب التمييز للإِمام مسلم ومقدمته بقلم الدكتور محمد مصطفى الأعظمى . ١٣٥ حديث ، ويزيد بن هارون سمع من يحيى بن سعيد الأنصارى نحو مائة حديث وسبعين حديثا)) . وهكذا فى تراجم كثيرة يصعب إحصاؤها كلها فى هذه المقدمة . وإن هذه الإحصائيات تدل دلالة واضحة على اهتمام العجلى بهذا النوع من أساليب الجرح والتعديل . ومن جهة أخرى ، فإنه استفاد من أقوال أئمة الجرح والتعديل الذين عاصرهم أو سبقوه ، فأخذ أقوالهم بأسانيده إليهم . ومن هؤلاء يحيى بن معين ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وإبراهيم النخعى ، وعبد الله بن المبارك ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وشعبة بن الحجاج ، وسفيان الثورى وعبد الرحمن بن مهدى ، ويحيى بن سعيد القطان . ولاشك أن هؤلاء من جهابذة الجرح والتعديل . وقد ذكر أقوالهم الإمام العجلى فى بعض التراجم من کتابه مثل ترجمة بکر بن يونس ، والحارث بن عبد الله الأعور ، والحسن بن صالح ، وحميد الطويل ، وسماك بن حرب ، ومجالد بن سعيد ، وغيرهم . والإِمام العجلى حينما يذكر آراء الآخرين لا يذكرها دائما بالموافقة ، بل إنه فى كثير من الأحيان يناقشها ويثبت ماتوصل إليه . فمثلا يقول فى ترجمة مجالد بن سعيد: ((كوفى جائز الحديث حسن الحديث . إلا أن عبد الرحمن بن مهدى كان يقول : أشعث بن سوار أقوى منه والناس لايتابعونه على هذا ، كان مجالد أرفع من أشعث بن سوار . وقال يحيى بن سعيد : كان مجالد يتلقن الحديث إذا لقن )» . ومثل هذا فى غير موضع فى الكتاب . وكل هذا الاستدلال والمناقشة يدل على أن العجلى كان على علم كبير واطلاع واسع على أقوال من سلفه من أئمة الجرح والتعديل ، وأنه قد استفاد منهم استفادة كبيرة ، استفادة ناقد بصير .. والله أعلم . . ١٣٦ الباب الثالث الإِمام السبكى وترتيبه هو الإِمام الحافظ تقى الدين أبو الحسن على بن عبد الكافى بن على بن تمام السبكى ، الشافعى . ولد بسبك فى مصر سنة ثلاث وثمانين وستمائة (٦٨٣ هـ ) ودرس على كثير من أعيان عصره فى مصر والشام وغيرهما ، كنجم الدين ابن الرفعة . وعلم الدين العراقى ، وشرف الدين الدمياطى ، وأبى حيان وغيرهم . وتفقه به جماعة من الأئمة كالأسنوى ، وأنى البقاء ، وابن النقيب ، و غيرهم . ولى قضاء الشام بوفاة الجلال القزوينى ، واستمر فيه نحوا من سبع عشرة سنة ، حتى نزل لابنه تاج الدين عبد الوهاب . ولما توفى المزى عينت مشيخة دار الحديث الأشرفية للذهبى . فقيل إن شرط واقفها أن يكون الشيخ أشعرى العقيدة ، والذهبى متكلم فيه فوليها السبكى . قال ولده : والذى نراه أنه مادخلها أعلم منه ، ولاأحفظ من المزى ، ولاأورع من النووى وابن الصلاح . قال : وليس بعد الذهبى والمزى أحفظ منه . قال الذهبى فى المعجم المختص : كان صادقا متثبتا خيرا دينا متواضعا حسن السمت ، من أوعية العلم ، يدرس الفقه ويقرره ، وعلم الحديث ويحرره ، والأصول ويقويها ، والعربية ويحققها، وصنف التصانيف المتقنة ، وقد بقى فى زمانه الملحوظ إليه بالتحقيق والفضل . سمعت منه وسمع منى . وحكم بالشام وحمدت أحكامه ، فالله يؤيده ويسدده ، سمعنا معجمه بالكلاسة . ١٣٧ ألف كتباً فى الرد على شيخ الإسلام ابن تيمية فى مسألة الطلاق الثلاث، وشد الرحال لزيارة القبور ، منها : شفاء السقام فى زيارة خير الأنام . ورد عليه أحد تلامذة شيخ الإسلام وهو ابن عبد الهادى (١) بكتابه: ( الصارم المنكى فى الرد : على السبكى ) . توفى فى مصر سنة ٧٥٦ هـ . قال الداودى : صنف نحو مائة وخمسين كتابا مطولا ومختصرا . وقد ذكر ولده تاج الدين السبكى أسماء مصنفاته فى كتابه : طبقات الشافعية الكبرى . ولكنه لم يذكر فيها ترتيب ثقات العجلى الذى نحن الآن فى صدده . ولكن ذكره السخاوى فى الإعلان بالتوبيخ وذكر أنه استفاد منه (٢). منهج السبكى فى ترتيبه : كتب السبكى عنوان الكتاب كما يلى : ( كتاب سؤالات أبى مسلم صالح أباه أبا الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى الكوفى ، وهو مترجم ((بمعرفة الثقات من رجال أهل العلم والحديث ومن الضعفاء وذكر مذاهبهم وأخبارهم)) مما أملاه أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن (١) هو الإِمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادى المقدسى . ولد بنة ٧٠٥ هـ وتوفى ٧٤٤ هـ قال الصفدى: لو عاش لكان آية. كنت إذا سألته عن مسائل أدبية وفوائد عربية فينحدر كالسيل وكنت أراه يواقف المزى فى أسماء الرجال ويرد عليه فيقبل منه . كذا ذكره السيوطى فى طبقات الحفاظ ٥٢٠ وهو فى الوافى بمعناه . البداية والنهاية ١٤ / ٢١٠، تذكرة الحفاظ ٤ / ١٥٠٨، ذيل طبقات الحنابلة ٢ / ٤٣٦ ، شذرات الذهب ٦ / ١٤١، الوافي بالوفيات ٢ / ١٦١، البدر الطالع ٢ / ١٠٨، طبقات المفسرين للداودى ٢ / ٠٨٣ (٢) ترجمته فى: البداية والنهاية ١٤ / ٢٥٢، وطبقات المفسرين للداودى ١ / ٤١٨، وطبقات الحفاظ ٥٢١، الدرر الكامنة ٣ / ٦٣، بغية الوعاة ٢ / ١٧٦، شذرات الذهب ٦ / ١٨٠، طبقات الشافعية الكبرى ١٠ / ١٣٩، طبقات الشافعية للأسنوى ٢ / ٧٥، طبقات الشافعية لابن هداية الله ٢٣٠، غاية النهاية ٢/ ٥٥١، تذكرة الحفاظ ٤ / ١٥٠٧، البدر الطالع ١ / ٤٦٧. ٠ ١٣٨ صالح العجلى الكوفى ، على ابنه أبى مسلم صالح بن أحمد بالمغرب رحمهما الله تعالى . رتبه على حروف المعجم الفقير إلى الله تعالى على بن عبد الكافى بن على بن تمام السبكى عفا الله عنه فى رجب سنة إحدى وعشرين وسبع مائة ) . قال ناسخ الكتاب : هذا صورة ما كتبه الشيخ تقي الدين السبكى على ظهر مارتبه بخطه . يبدأ السبكى ترتيبه بمقدمة بسيطة يقول فيها بعد الحمد والصلاة : (( هذا كتاب ترتيب سؤالات أبى مسلم العجلى أباه أحمد بن عبد الله رتبته على حروف المعجم تسهيلا للوقوف عليه . ومنه مالا يتأتى فيه ذلك فجعلته فى آخره على سبيل الفوائد بحيث لم أحذف منه شيئا )). ويشير إلى شىء من إسناد الكتاب فيقول : ((وذلك مما رواه أبو المعالى ثابت بن بندر بن إبراهيم البقال (١)، أنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد السلماسى ، أخبرنا أبو العباس الوليد بن بكر ابن محمد بن أبى زياد العمرى الأندلسى قال : )). ثم يسوق مقدمة الوليد بن بكر ، وبعد انتهائها يعود السبكى لبيان منهجه فى الترتيب : ((قال الشيخ الإمام العلامة تقى الدين على بن عبد الكافى السبكى غفر له : قد نقلت كلام الوليد بن بكر العمرى الأندلسى هذا بنصه ، ورتبت بقية الكتاب على الحروف إلا شيئا يسيرا أفردته فى آخره على سبيل الفوائد ، ولم أخل بشىء منه . وما تكرر له من التراجم ضممت مازاده فى ماتكرر إلى ما تقدم وجعلتها ترجمة واحدة . وقد أنبه فى بعض الأوقات على تعدد كلامه ، فأقول : وفى موضع آخر : قال كذا أو كذا . (١) ثابت بن بندار توفى فى ٤٩٨ هـ ويروى عنه هذا الكتاب أبو عبد الله البلخى ، وأبو البركات الأنماطى من شيوخ الحافظ ابن عساكر، كما تقدم ذكرهم . فلعل نسخة السبكى كانت منقولة عن النسخة التى يرويها الحافظ ابن عساكر . والله أعلم . ١٣٩ ! والإِسناد الذی نذکر کثیراً: عن أبى صالح عن أبيه . وفى بعض أُترك ذ کرهما اختصارا ، وأكتفى بشيخ أبى الحسن بن عبد الله بن صالح لأنه صاحب الكتاب والكلام منسوب إليه. وفى شىء يسير منه مما لا يكون عن أحمد بن عبد الله بن صالح وهو يسير جداً ، أنبه على ذلك صريحا وأنسبه إلى قائله إن اتفق ذلك فى الكتاب (١). وما كان مطلقا فهو بالإسناد المذكور فى صدر هذه الترجمة . وما كان بإسناد غيره ، فأذكره فى محله صريحا وقد وقع ذلك فى يسير جدا)). وبعد انتهاء المقدمة يبدأ ترتيب الكتاب وهو فى البداية دقيق جداً ، فيضع عناوين أصلية ثم عناوين فرعية مع بيان عدد التراجم فى كل باب . مثلا :: الهمزة مع الهمزة . الهمزة مع الباء . من اسمه إبراهيم . والهمزة مع الجيم . من اسمه الأجلح رجل واحد . الهمزة مع الحاء : من اسمه أحمد ثمانية . من اسمه الأحنف رجل واحد . من اسمه الأحوص رجل واحد . وهكذا إلى نهاية باب الهمزة أو الألف . إلا أن هذه الدقة قَّت في باب الباء، وكادت تنتهى فيما بعد بحيث لم يبق ترتيبه إلا على الأسماء فقط ، دون مراعاة لأسماء الآباء والأجداد . وفى بعض الأبواب قدم أسماء الصحابة ثم أتى يمن بعدهم . وفى باب الميم قدم من اسمه محمد. واعتبر اللام ألف حرفا مستقلا (١) كأنه يشير إلى التراجم المذكورة عن ابن معين كما سبق ذكرها . ١٤٠