Indexed OCR Text

Pages 81-100

حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق (١) ومحمد بن عبد الواحد الأكبر (٢)، وهما
يرويان عن الوليد بن بكر الأندلسى .
وقد اقتبس الخطيب عن العجلى فى ١٧٢ موضعا . منها ١٢٨ موضعا عن
طريق شيخه حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، وفى ٤٤ موضعا عن محمد بن
عبد الواحد الأكبر (٣) .
٢ - أبو عبد الله الحميدى (٤٨٨ هـ ) (٤):
وقد ذكر نصا من هذا الكتاب فى كتابه جذوة المقتبس بروايته : أخبرنا
القاضى أبو الغنائم محمد بن على (٥) قراءة قال: أخبرنا أبو العباس الغمرى إجازة
الخ .
= طبقات ابن هداية الله ١٦٤، طبقات الحفاظ ٤٣٤. تهذيب تاريخ دمشق ١ / ٣٩٩،
طبقات الشافعية للأسنوى ١ / ٢٠١، الوافي بالوفيات ٧ / ١٩٠، شذرات الذهب
٣ / ٣١١ - البداية والنهاية ١١ / ١٠١.
(١) أبو طاهر الدقاق (٣٦٤ - ٤٢٤ هـ ) قال البرقانى : ما اجتمعت قط مع
أبى طاهر حمزة ففارقته إلا بفائدة علم . وقال الخطيب : كتبنا عنه وكان صدوقا فهما عارفا
تاريخ بغداد ٨ / ١٨٤.
(٢) محمد بن عبد الواحد الأكبر، أبو عبد الله ابن زوج الحرة (٣٥٩ - ٤٢٨ هـ )
قال الخطيب : كان ثقة. تاريخ بغداد ٢ / ٣٦١.
(٣) ذكره الدكتور أكرم ضياء العمرى فى كتابه موارد الخطيب ص: ٣٨١. ولكن
الخطيب قد يروى عن الأستاذين معا كما فى ترجمة حفص بن غياث ( ٨ / ١٩٨ ) فلا أدرى
هل هذه المواضع معدودة فى هذه الإحصائية أم لا ؟ .
(٤) الحافظ الثبت الإِمام أبو عبد الله محمد بن أبى نصر فتوح الأزدى الحميدى
الأندلسى. ولد ٤٢٠ هـ ومات ببغداد ٤٨٨ هـ. قال ابن ماكولا: لم أر مثله فى عفته
ونزاهته وورعه ، له الجمع بين الصحيحين ، وجذوة المقتبس وغيرهما .
تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢١٨، وفيات الأعيان ٤ / ٢٨٢، المنتظم ٩ / ٩٦ ، الوافى
بالوفيات ٤ / ٣١٧، بغية الملتمس ١٢٣، نفح الطيب ٢ / ١١٢، شذرات الذهب
٣ / ٣٩٢.
(٥) الحافظ محدث الكوفة أبو الغنائم محمد بن على بن ميمون النرسى =
.(٦)
٨١

وذكره عنه الضبى أيضا فى بغية الملتمس (١) .
٣ - أبو سعد السمعانى (٥٦٢ هـ ) (٢):
لم أستطع أن أتتبع كتابه ( الأنساب ) لأعرف هل أنه اقتبس شيئا عن
العجلى أم لا ؟ ولكنه صرح فى ترجمة الوليد بن بكر أنه سمع كتاب العجلى عن :
شيخه : أبى الطاهر السنجى (٣) بروايته عن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسى (٤)
عن الصفار (٥) عن الوليد بن بكر الغمرى .
٤ - أبو القاسم ابن عساكر الدمشقى (٥٧١ هـ ) (٦):
استفاد مؤرخ دمشق الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الدمشقى من کتاب
العجلى كما فعل قبله مؤرخ بغداد . ولم أتمكن من مراجعة كتابه تاريخ دمشق
= (٤٢٤ - ٥١٠ هـ ) قال ابن ناصر : كان النرسى حافظا ثقة متقنا ، ما رأينا مثله كان يتهجد
ويقوم الليل .
تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٦١، طبقات الحفاظ ٤٥٨، المنتظم ٩ / ١٨٩، شذرات
الذهب ٤ / ٢٩ .
(١) ص : ١٤٨٠.
(٢) أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمى السمعانى ، تقدمت ترجمته .
(٣) محمد بن محمد بن عبد الله المروزى الحافظ أبو طاهر السنجى نسبة إلى قرية
سنج، ولد ٤٦٣ هـ وتوفى ٥٤٨ هـ . قال السمعانى: كان من أخص أصحاب والدى وله
معرفة بالحديث ، وهو ثقة دين قانع بما هو فيه كثير التلاوة ... وسمعت من لفظه الكثير .
طبقات الشافعية ٦ / ١٨٧، شذرات الذهب ٤ / ١٥٠، المنتظم ١٠ / ١٥٥.
(٤) فى المنتظم : إسماعيل بن محمد بن عبد الغافر الفارسى ، من أهل نيسابور ،
المحدث بن المحدث. توفى سنة ٤٠٥ هـ .
المنتظم ٩ / ١٦٦، شذرات الذهب ٤ / ٧ .
(٥) لعله : عبد الله بن عثمان بن محمد الصفار، قال الخطيب : حدثنا عنه الأزهرى
والخلال وغيرهما وكان ثقة. توفى سنة ٣٨٢ هـ. إلا أن وفاته قبل الوليد بعشر سنوات.
(٦) الإِمام الحافظ الكبير محدث الشام ثقة الدين ، أبو القاسم على بن الحسن بن
هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقى، ولد سنة ٤٩٩ هـ وطاف البلدان وسمع ألفا =
٨٢

المخطوط إلا أن الشيخ عبد القادر بن بدران ذكر كثيرا من أقوال العجلى فى تهذيب
تاريخ دمشق ، وقد نبهت عليها فى تعليقاتى أثناء الكتاب ، كما ورد نصان
عن العجلى فى سيرة الزهرى المأخوذة عن تاريخ ابن عساكر .
وابن عساكر ، يروى عن العجلى بسندين :
أحدهما: أخبرنا أبو البركات الأنماطى (١) أنا أبو الحسين بن الطيورى (٢)
= وثلاثمائة شيخ ونيفاً وثمانين امرأة. توفى ٥٧١ هـ . قال السمعانى: أبو القاسم حافظ ثقة
متقن دين خير حسن السمت ، جمع بين معرفة المتن والإِسناد ، كان كثير العلم غزير الفضل
وصحيح القراءة ، مثبتا رحل وتعب وبالغ فى الطلب وجمع مالم يجمعه غيره أربى على الأقران .
تذكرة الحفاظ ٤ / ١٣٢٨، شذرات الذهب ٤ / ٢٣٩. طبقات الشافعية
٧ / ٢١٥، المنتظم ١٠ / ٢٦١، وفيات الأعيان ٣ / ٣٠٩، طبقات الحفاظ ٤٧٤،
البداية والنهاية ١٢ / ٢٩٤، معجم الأدباء ١٣ / ٧٣، طبقات الشافعية للأسنوى
٢ /٠٢١٦
(١) الحافظ العالم . محدث بغداد ، أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد
البغدادى ( ٤٦٢ - ٥٣٨ هـ ) قال السمعانى : هو حافظ ثقة متقن واسع الرواية . دائم
البشر ، سريع الدمعة عند الذكر حسن المعاشرة ، جمع الفوائد وخرج التخاريخ .
تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٨٢، طبقات الحفاظ ٤٤٦، المنتظم ١٠ / ١٠٨، مشيخة
ابن الجوزى ٩٢ ، صفة الصفوة ٢ / ٤٩٨ .
(٢) المبارك بن عبد الجبار البغدادى ، أبو الحسين بن الطيورى ( ٤١١ - ٥٠٠ هـ )
قال السمعانى : كان محدثا مكثرا صالحا أمينا ، صدوقا، صحيح الأصول ، رصينا دينا
ورعا ، حسن السمت ، كثير الكتابة والخير .
ميزان الاعتدال ٣ / ٤٣١، لسان الميزان ٥ / ٩، المنتظم ٩ / ١٥٤ ، شذرات
الذهب ٣ / ٤١٢ .
٨٣

أنا الحسين بن جعفر: (١) ومحمد بن الحسن (٢) وأحمد بن محمد العتيقى (٣) أنا
الوليد بن بكر الخ .
والثانى : أخبرنا أبو عبد الله البلخى (٤)، أنا ثابت بن بندار (٥)، أنا
الحسين بن جعفر ، أنا الوليد بن بكر الح (٦) .
وأحيانا يجمع بينهما فى سياق واحد (٧) .
٥ - أبو الحجاج المزى (٧٤٢ هـ) (٨):
وقد نقل المزى فى كتابه ((تهذيب الكمال)) كثيراً من أقوال العجلى . ففى
المجلدين الأول والثانى - اللذين طبعا بتحقيق الدكتور بشار عواد - فقط اقتبس
(١) الحسين بن جعفر بن محمد بن جعفر ، أبو عبد الله السلماسى ، قال الخطيب :
كتبنا عنه وكان ثقة أمينا مشهورا باصطناع البر وفعل الخير وافتقاد الفقراء وكثرة الصدقة .
توفى سنة ٤٤٦ هـ . تاريخ بغداد ٨ / ٢٩، المنتظم ٨ /١٦١.
(٢) أبو نصر ، محمد بن الحسن ، ابن عم أبى عبد الله السلماسى ، قال الخطيب :
كتبت عنه وكان صدوقا، روى شيئا يسيرا، توفى ٤٤٤ هـ. تاريخ بغداد ٢ / ٢٢٢،
المنتظم ٨ / ١٥٧.
(٣) أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقى (٣٦٧ - ٤٤١ هـ ) قال الخطيب: كتبت
عنه وكان صدوقا . تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٩.
(٤) الحسين بن محمد بن خسرو البلخى . قال الذهبى : محدث مكثر ، أخذ عنه ابن
عساکر . کان معتزلیا .
ميزان الاعتدال ١ / ٥٤٧، لسان الميزان ٢ / ٣١٢، معجم المؤلفين ٤ / ٥٠.
(٥) أبو المعالى ثابت بن بندار البقال ، يعرف بابن الحمامى (٤١٠ - ٤٩٨. هـ )
قال ابن الجوزى : كان ثقة ثبتا صدوقا حدثنا عنه أشياخنا .
المنتظم ٩ / ١٨، تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٢٢، غاية النهاية ١ / ١٨٨، شذرات
الذهب ٣ / ٤٠٨ .
(٦) ترجمة الزهرى من تاريخ دمشق ص : ١٠٢.
(٧) المصدر السابق ص : ٥٠ .
(٨) الإِمام الحافظ ، محدث الشام ، جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن
القضاعي المزى ( ٦٥٤ - ٧٤٢ هـ ) قال الذهبى : أما معرفة الرجال فهو حامل لوائها =
٨٤
:

عن العجلى فى اثنين وعشرين موضعا . ومع ذلك فاته شىء كثير ، فاستدرك عليه
ابن حجر فى تهذيب التهذيب .
٦ - أبو عبد الله الذهبى (٧٤٨ هـ ) (١):
وهو يكثر النقل عن العجلى فى كثير من كتبه كسير أعلام النبلاء ، وتذكرة
الحفاظ ، وميزان الاعتدال ، وقد ذكر أقوال العجلى فى تذكرة الحفاظ فقط فى
أكثر من أربعين موضعا .
وصرح فى سير أعلام النبلاء بأنه طالع كتاب العجلى وعلق منه فوائد (٢)
وقد روى فيه وفى تذكرة الحفاظ بعض الأشياء عن العجلى بسنده فقال فى السير :
أخبرنا الحسن بن على (٣)، أخبرنا عبد الله بن عمر (٤) ، أخبرنا عبد الأول
= والقائم بأعمالها. لم تر العيون مثله . من مصنفاته: تهذيب الكمال، وتحفة الأشراف فى معرفة
الأطراف .
تذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٩٨، الدرر الكامنة ٤ / ٤٥٧، البداية والنهاية
١٤ / ١٩١، طبقات الشافعية ١٠ / ٣٩٥، طبقات الشافعية للأسنوى ٢ / ٤٦٤،
طبقات الحفاظ ٥١٧ ، شذرات الذهب ٦ / ١٣٦، البدر الطالع ٢/ ٣٥٣.
(١) الإمام الحافظ محدث العصر، مؤرخ الإِسلام ، خاتمة الحفاظ ، فرد الدهر ،
والقائم بأعباء هذه الصناعة . شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركمانى
ثم الدمشقى . هكذا ذكره السيوطى فى طبقات الحفاظ .
ولد سنة ٦٧٣ هـ وتوفى ٧٤٨ هـ . من أشهر مؤلفاته: تاريخ الإِسلام، سير أعلام
النبلاء ، تذكرة الحفاظ ، ميزان الاعتدال وغيرها .
طبقات الشافعية ٩ / ١٠٠، طبقات الأسنوى ١ / ٥٥٨، طبقات ابن
هداية الله ٢٣٢، الدر الكامنة ٣ / ٣٣٦، فوات الوفيات ٣ / ٣١٥، شذرات الذهب
٦ / ١٥٣، الرد الوافر ص ٣١، الوافى بالوفيات ٢ / ١٦٣، البدر الطالع ٢ / ١١٠،
ذيل تذكرة الحفاظ للحسينى ٣٤، غاية النهاية ٢ / ٧١ .
(٢) سير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٠٦ .
(٣) الحسن بن على بن الخلال ، الدمشقى حدث عن ابن الشيرازى وجعفر وكريمة
وغيرهم . توفى سنة ٧٠٢ هـ .
(٤) لم أعرف من هو .
٨٥

۔۔
ابن عيسى (١) أخبرنا أبو إسماعيل الأنصارى (٢)، أخبرنا الحسن بن على (٢)
أخبرنا الوليد بن بكر ، الخ .
وقال فى التذكرة (٤) :
أخبرنا قاضى القضاة أبو الربيع ابن قدامة ، وعيسى بن أبى محمد العطار (٥).
قالا : أنا جعفر بن أبى الحسن (٦)، أنا أبو الطاهر الحافظ (٧) ، أنا ثابت بن بندار
المقرى ، أنا الحسن بن جعفر السلماسى ، أنا الوليد بن بكر الح ...
٧ - الحافظ ابن رجب الحنبلى (٧٩٥ هـ ) (٨):
وكثيراً ما ينقل أقوال العجلى فى كتابه ((شرح علل الترمذى)) ولا سيما
ما يتعلق بالإرسال والتدليس والسماع ومقارنة الرواة عن شيخ واحد .. وقد أشرت
إلى تلك المواضع فى تعليقاتى . وعلى سبيل المثال ينظر فى ترجمة حميد الطويل ،
(١) السجزى. ت ٥٥٣ هـ. ترجمته فى البداية والنهاية ١٢ / ٢٣٨، شذرات
الذهب ٤ / ١٦٦، تذكرة الحفاظ ٢ / ١٣١٥.
(٢) شيخ الإِسلام الحافظ عبد الله بن محمد بن على الأنصارى الهروى
( ٣٩٦ - ٤٨١ هـ ) تذكرة الحفاظ ٣ /١١٨٣ .
(٣) لم أعرف من هو :
(٤) تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٨١.
(٥) عيسى بن أبى محمد بن عبد الرزاق بن هبة الله المنارى الصالحى العطار. ولد :
٦٢٥ هـ ومات ٧٠٤ هـ :. الدرر الكامنة ٣ / ٢١٥، شذرات الذهب ٦ / ١١.
(٦) أبو الفضل جعفر بن على بن هبة الله الهمذانى الإسكندرانى، ولد ٥٤٦ وأكثر
عن السلفى ، توفى بدمشق سنة ٦٣٦ هـ .
شذرات الذهب ٥ / ١٨٠ .
(٧) الحافظ أبو طاهر السلفى وستأتى ترجمته .
(٨) هو الحافظ المحدث المؤرخ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السلامى
الحنبلى البغدادى نزيل دمشق ( ٦٣٧ - ٧٩٥ هـ ) من أشهر مؤلفاته : شرح علل الترمذى
وطبقات الحنابلة وغيرهما .
الدرر الكامنة ٢ / ٣٢١ ، طبقات الحفاظ ٤٣٦، شذرات الذهب ٦ / ٣٣٩.
٨٦

وحسين بن على الجعفى ، وسعيد بن إياس الجريرى ، وزكريا بن أبى زائدة ، .
وعاصم بن بهدلة ، وغيرها .
٨ - الحافظ ابن حجر العسقلانى (٨٥٣ هـ ) (١):
وهو أكثر من وجدته اقتباسا عن العجلى ، فقلما فاته قول من أقوال العجلى
فى تراجم من ذكرهم العجلى من رجال التهذيب ، كما أنه يورد كثيرا من أقواله فى
الإصابة ولسان الميزان وتعجيل المنفعة . وله زيادات أيضا عن العجلى على ما فى
ترتيبى الهيثمى والسبكى ، كما يأتى الكلام فيه مفصلا ، إن شاء الله .
٩ - شمس الدين السخاوى (٩٠٢ هـ) (٢):
وهو الوحيد الذى صرح - فيما علمت - بأنه استفاد من ترتيبى السبكى
والهيثمى لثقات العجلى كما تقدم عنه . وقد اقتبس عن العجلى فى مواضع كثيرة فى
كتابه: ((التحفة اللطيفة فى تاريخ المدينة الشريفة)).
١٠ - جلال الدين السيوطى (٩١١ هـ ) (٣):
وقد ذكر أقوال العجلى فى كتاب ((طبقات الحفاظ )) فى أكثر من عشرين
موضعا . وكتابه هذا تلخيص لكتاب تذكرة الحفاظ للذهبى . فلا أدرى هل
السيوطى أخذها عن الذهبى أم استفاد من كتاب العجلى مباشرة ، ولكنه ذكر
بعض الحكايات عن العجلى فى كتابه تاريخ الخلفاء ، وقد أشرت إلى مواضعها فى
تعليقاتى فى الكتاب .
(١) ستأتى ترجمته مفصلة إن شاء الله .
(٢) الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوى . ولد فى القاهرة سنة ٨٣١ هـ
وتوفى بالمدينة المنورة فى ٩٠٢ هـ . من مؤلفاته: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ، والمقاصد
الحسنة . وفتح المغيث وغيرها .
الضوء اللامع ٨ / ٢، الكواكب السائرة ١ / ٥٣، البدر الطالع ٢ / ١٨٤،
شذرات الذهب ٨ / ١٥.
(٣) الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى. ولد ٨٤٩ هـ . وتوفى
٨٧

١١ - ابن العماد الحنبلى (١٠٨٩ هـ ) (١):
ويذكر كثيرا أقوال العجلى فى كتابه شذرات الذهب .
ومن الذين ينقلون أقوال العجلى أحيانا :
القاضى عياض (٥٤٤ هـ) (٢) فى ترتيب المدارك ويسميه (( أحمد بن.
عبد الله الكوفى وأحياناً يكتفى بقوله . قال الكوفى )) فقط .
وكذلك ابن خلكان ( ت٥٦٨ هـ ) (٣) فى كتابه وفيات الأعيان .
= ٩١١ هـ . من مصنفاته: الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ، الجامع الكبير، تدريب الراوى ،
وغيرها .
الضوء اللامع ٤ / ٦٥، شذرات الذهب ٥١/٨، البدر الطالع ١ /٣٢٨،
الكواكب السائرة ١ / ٢٢٦.
(١) عبد الحى بن أحمد بن محمد بن العماد العكرى الدمشقى الحنبلى:
(١٠٣٢ - ١٠٨٩ هـ) من أشهر مؤلفاته ((شذرات الذهب فى أخبار من ذهب )).
هدية العارفين ١ / ٥٠٨، إيضاح المكنون ٢ / ٤٢، معجم المؤلفين ٥ / ١٠٧ .
(٢) علامة المغرب القاضى أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبى السبتى
( ٤٧٦ - ٥٤٤ هـ ) من مؤلفاته : الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، وترتيب المدارك .
تذكرة الحفاظ ٤ / ١٣٠٤، وفيات الأعيان ٣ / ٤٨٣، الديباج المذهب
٢ / ٤٦، التعريف بالقاضى عياض لولده محمد، الصلة ٢ / ٩٧٤، بغية الملتمس ٤٣٧،
تاريخ قضاة الأندلس ١٠١، الإحاطة فى أخبار غرناطة ٤ / ٢٢٢، المعجم لابن الأبار
٣٠٦، تهذيب الأسماء واللغات ٢ / ٤٣، طبقات الحفاظ ٤٦٨، طبقات المفسرين
الداودى ٢ / ٢١، شذرات الذهب ٤ / ١٣٨.
(٣) شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان البرمكى الأربلى
( ٦٠٨ - ٦٨١ هـ ) .
من أشهر مصنفاته ( وفيات الأعيان)).
طبقات الشافعية: ٣٣/٨، البداية والنهاية ١٣ / ٣٠١، فوات الوفيات
١ / ١١٠، الوافي بالوفيات ٧ / ٣٠٨، شذرات الذهب ٥ / ٣٧١ .
٨٨

وقد ذكر الحافظ ابن حجر بعض أقوال العجلى نقلا عن أبى العرب (١)
وابن خلفون (٢) وابن المواق وقد بينتها فى تعليقاتى (٣).
هذه هى بعض روايات الكتاب عن العجلى واقتباسات منه . ولا شك أن
الذين سمعوا الكتاب من الوليد بن بكر أكثر بكثير ممن عرفناهم . ومن الذين
سمعوه منه الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى (٤) .
(١) الحافظ المؤرخ محمد بن أحمد بن تميم المغربى الإفريقى. قال القاضى عياض: كان حافظا
لمذهب مالك مفتيا عالما غلب عليه علم الحديث والرجال . صنف طبقات علماء إفريقية
وغيرها . توفى ٣٣٣ هـ .
ترتيب المدارك ٣ / ٣٣٤، تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٨٩، الديباج المذهب ٢ / ١٩٨،
الوافى بالوفيات ٢ / ٣٩، طبقات الحفاظ ٣٦٣، تاريخ التراث العربى لسزكين ٢ / ٥٧٦.
(٢) الحافظ محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلفون الأزدى الأندلسى ت ٦٣٦ هـ .
قال الأبار: كان بصيرا بصناعة الحديث ، حافظا للرجال ، متقنا، له كتاب ((المنتقى فى
رجال الحديث . والمفهم فى شيوخ البخارى ومسلم )» وغيرهما .
تذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٠٠، الوافى بالوفيات ٢ / ٢١٨ ، معجم المؤلفين ٩ / ٦١ .
(٣) قال فى ترجمة حصين بن عمر الأحمسى ، نقل أبو العرب عن العجلى أنه ضعفه .
وقال فى ترجمة دويد بن نافع وذكر ابن خلفون : أن الذهلى والعجلى وثقاه ، وانظر أيضاً
تراجم رجاء بن ربيعة الزبيدى ، وزياد بن رباح ، وسعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ،
وشمر بن عطية ، وصلة بن زفر .
وقال فى ترجمة ثعلبة بن عباد . مجهول ، نقله ابن المواق عن العجلى . وانظر أيضاً
ثعلبة بن أبى مالك القرظى .
(٤) ذكره الذهبى فى ترجمة الوليد بن بكر ( تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٨٠ ) والحافظ
عبد الغنى بن سعيد المصرى ولد فى سنة ٣٣٢ وتوفى ٤٠٩ هـ قال العتيقى: كان عبد الغنى
إمام زمانه فى علم الحديث وحفظه ثقة مأموناً ما رأيت بعد الدار قطنى مثله : من مؤلفاته :
المؤتلف والمختلف ( تذكرة الحفاظ ٣ / ١٠٤٧ ، طبقات الحفاظ ٤١١ ).
٨٩

زيادات ابن الخصيب والوليد بن بكر :
فی الکتاب ترجمتان رواهما الوليد بن بکر عن على بن أحمد بن ز کریا ، عن
غير أبى مسلم صالح بن أحمد . فقد جاء بعد ترجمة عبد العزيز بن سلمة:
قلت له : أحدثكم أبو مسلم عن أبيه بهذين السطرين ؟ قال : لا .:
وفى حاشية ترتيب السبكى : هذه الترجمة ليست من رواية أبى مسلم عن
أبيه بل بالسند المذكور فى ترجمة مالك بن أنس . والسند المذكور فى ترجمة مالك
هو : أخبرنا أبو عبد الله وأبو نصر (٢)، أنا الوليد بن بكر الأندلسى ، ثنا
أبو الحسن على بن أحمد قال : قال أبو الحسن أحمد بن عبد الله الكوفى : مالك بن
أنس لم يلق زياد بن زياد ، إنما يرسل عنه .
وعلى بن أحمد يروى الكتاب عن صالح بن أحمد عن أبيه ، لكن لم يذكر
هنا عمن سمع هاتين الترجمتين.
وهناك زيادة فى ترجمة مسدد بن مسرهد حيث جاء فيها :
(( أخبرنا الوليد ، ثنا أبو على منصور بن عبد الله الخالدى ، ثنا أبو إسحاق
إبراهيم بن أحمد بن مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن أرنذل
ابن عرندل بن ماسك بن مستورد الأسدى البصرى ثنا مسدد ثنا عيسى بن يونس
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبى معَّ ه كان يقبل الهدية ويثيب
عليها )) .
وهذا المتن أخرجه البخارى وغيره إلا أن الإسناد قال فيه الذهبى: ((هذا
سياق عجيب فى نسب مسدد . أظنه مفتعلا ومنصور ليس بمعتمد)).
وكذلك فى ترجمة حكيم بن سعد قال العجلى: (( أبو تحبى ، تابعى كوفى
ثقه )) .
ثم زاد الوليد بقوله : حدثنا على بن أحمد بن زكريا ، ثنا أبو سعيد ، ثنا
الدورى ، قال سمعت يحيى بن معين ، يقول : أبو تحيى حكيم بن سعد .
(١) لعل القائل هو أبو المعالى ثابت بن بندار، كما أشار إليه السبكى فى مقدمته .
وانظر إسناد الحافظ ابن عساكر .
٩٠

وفى الكتاب بعض التراجم الأخرى عن ابن معين ، لاسيما فى ترتيب
السبكى مثل ترجمة : رباح بن زيد ، ورباح بن خالد ، والضحاك بن قيس ،
وعبد الله بن صالح العجلى ، ونهشل الضبى ، ونهشل الذى يحدث عن الضحاك
بن مزاحم ، ويزيد بن أبى حكيم العدنى . فلا أدرى هل العجلى نفسه رواها عن
ابن معين ، أم أنها زيادات من على بن أحمد والوليد بن بكر ، ولكن سياقها يختلف
عن أسلوب العجلى . وقد روى العجلى فى ترجمة حميد الطويل عن يحيى بن معين
قولا لشعبة بن الحجاج وهو مذكور بسنده .
٩١

البَابُ الثانى
الإِمام العجلى ومنهجه فى الجرح والتعديل
العجلى الناقد :
والنقد - وإن شئت فسمه الجرح والتعديل ، أو التمييز أو معرفة الرجال :-
هو أهم العلوم التى اشتهر بها الإِمام العجلى . وكما سبق أن ذكرت أن الإِمام
العجلى كانت لديه ثروة هائلة من الأحاديث ، ولما كان جمع الروايات والمقارنة
بينها من أهم طرق معرفة الثقة الضابط من الضعيف الواهم . فإن الإِمام العجلى
استعمل ثروته الحديثية فى هذا المجال . وفيه تظهر براعة العجلى ومهارته ، حتى
شهد له أئمة هذا الشأن بطول الباع وسعة الاطلاع ، كما سبق عن الذهبى
وغيره .
ولما كان الإمام العجلى لم يصرح بشىء من منهجه وأسلوبه فى الجرح
والتعديل ، فلم يكن لدينا سبيل سوى الاستقراء والتتبع لكتابه لمعرفة منهجه
:
ومرئياته فى بعض الأمور المتعلقة بهذا الفن . وفيما يلى أحاول أن أبرز بعض
مالمسته من أساليب الإِمام العجلى فى الجرح والتعديل من خلال كتابه هذا .
طبقات الرواة :
لقد رتب كثير من المحدثين والمؤرخين كتبهم على الطبقات مراعين فى ذلك
الفضل والسبق فى الإِسلام ، والتقدم الزمنى من حيث الوفيات أو العلو فى
الأسانيد، ولعل أسوتهم فى ذلك ماورد عن الرسول عي طقه :
(( خير الناس قرنى ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم .. الخ )) (١) أى
الصحابة ثم التابعون ثم أتباع التابعين .
(١) صحيح البخارى: ٥ / ٢٥٨ الشهادات. حديث رقم ٢٦٥١، ٢٦٥٢.
وأخرجه فى مواضع أخرى أيضاً كما أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والطيالسى والخطيب
وأحمد وآخرون. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢ / ٣١٩، ٣٢٠.
٩٢

ولكن لم يكن هناك مفهوم محدد للطبقات من حيث الفترة الزمنية ، ولذلك
رتب كل مصنف كتابه وحدد طبقاته حسب اجتهاده . فالذهبى مثلا رتب كتابه
تذكرة الحفاظ على إحدى وعشرين طبقة من عصر الرسول علية إلى عصره ،
وابن حجر فى التقريب وزع رجال الكتب الستة على اثنتي عشرة طبقة .
إلا أن التقسيم العام للطبقات عند كثير منهم هو الصحابة فالتابعون فأتباع
التابعين ، بغض النظر عن التفاضل الذى يوجد فيما بينهم ، كما فعل ابن حبان فى
الثقات ومشاهير علماء الأمصار وغيره .
والإِمام العجلى لم يرتب كتابه على الطبقات ، ولكنه مع ذلك يحرص على
إظهار فضل الصحابة والتابعين ، فينص فى ترجمة الصحابى على أنه من أصحاب
الرسول عَ له. وينص فى التابعى بأنه تابعى، وقد يميز بينهم فيقول : من كبار
التابعين أو خيار التابعين ، وأما من بعدهم فيكتفى ببيان مرتبتهم من حيث الجرح
والتعديل ، وعلى هذا يمكن أن نوزع التراجم الموجودة فى الكتاب على أربع
طبقات وهى :
١ - الصحابة .
٢ - كبار التابعين .
٣ - التابعون .
٤ - أتباع التابعين فمن بعدهم .
موقفه من تعريف الصحابى :
إن أصحاب النبى معَّ لهم فضل كبير ومرتبة عظيمة ، فهم حملة الرسالة
الإِسلامية وبهم انتشر الإِسلام فى سائر أنحاء الأرض ، وقد بذلوا أنفسهم ونفيسهم
وقاتلوا وجاهدوا وأنفقوا أموالهم وأنفسهم فى سبيل الله تعالى مع النبى معدية
وبعده . ولذلك اتفقت الأمة من أهل السنة والجماعة على أن الصحابة كلهم
عدول ، ولم يخالفهم فى ذلك إلا شذوذ من المبتدعة (١).
(١) الإصابة ١ / ٩ .
٩٣

قال الخطيب البغدادى : عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم
وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم فى نص القرآن (١).
وقال ابن عبد البر: ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم وثناء
رسوله عّ لّه. ولا أعدّلَ ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه عَ له ونصرته، ولا تزكية
أفضل من ذلك ولا تعديل أكمل منها (٢) .
ومن الآيات الدالة على ذلك :
قوله تعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجْرَةِ
فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ ) (٣) .
وقوله تعالى: (السَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ وَالَّذِينَ
اتَّبِعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) (٤) .
وقوله تعالى : (لَا يَسْتَوِىِ مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ . أُوْ لِكَ
أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا. وَكُلَّا وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى) (٥).
وقال رسول الله عَطي: ((الله ، الله فى أصحابى ، لاتتخذوهم غرضا فمن
أحبهم فبحبى أحبهم ، ومن أبغضهم فيبغضى أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذانى ،
ومن آذانى فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه)) (٦).
وبعد إتفاق أهل السنة والجماعة على عدالة الصحابة وفضلهم (٧) تعددت
(١) الكفاية ص ٩٣ ، ومنه الإصابة ١ / ١٠.
(٢) الاستيعاب على هامش الإصابة ١ / ٢ .
(٣) الفتح : ١٨°.
(٤ ) التوبة : ٠
(٥) الحديد : ١٠
(٦) أخرجه الترمذى (٥ / ٦٩٦ ) وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا
الوجه. وأحمد (٤ / ٨٧ و٥ / ٥٤، ٥٧ ) والأحاديث فى فضل الصحابة وتعديلهم
وتزكيتهم كثيرة .
(٧) للتفصيل يراجع: الكفاية ٩٣ ، الإصابة ١ / ٩ - ١٢، التقييد والإيضاح
٢٩١ - ٣٠٢، تدريب الراوى ٢ / ٢١٤، فتح المغيث ٣ / ٨٦، توضيح الأفكار
٢ / ٤٢٦، قواعد التحديث ١٩٩ .
٩٤

تعبيرات العلماء فيمن هو الصحابى ؟ لأن الصحبة تطلق على الكثير والقليل . ولكن
الذى اتفق عليه جمهور أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين : هو أن الصحابى
((من لقى النبى عَّ مؤمنا به ومات على الإِسلام)) (١).
فيدخل فيه من لقيه من المسلمين ممن طالت مجالسته أو قصرت ، روى عنه
أو لم يرو ، غزا معه أو لم يغز ، من رآه رؤية ولو لم يجالسه ، ومن لم يره لعارض
کالعمی (٢) .
ويدخل فى هذا العموم الأطفال الذين ولدوا فى عهد النبى معَ ◌ّةٍ ورأوه فى
حال الطفولة . فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يحرصون على إحضار
أولادهم عند النبى معَ له عند ولادتهم ليحنّكهم ويسميهم ويبرك عليهم (٣).
ومثل هؤلاء يدخلون فى شرف الصحبة مع فرق المراتب . قال ابن حجر :
((لا خفاء برجحان مرتبة من لازمه مَ له وقاتل معه أو قتل تحت رايته على
من لم يلازمه أو لم يحضر معه مشهداً وعلى من كلمه يسيرا أو ماشاه قليلا أورآه
على بُعد أو فى حال الطفولة ، وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع . ومن
ليس له منهم سماع منه ، فحديثه مرسل من حيث الرواية وهم مع ذلك معدودون
فى الصحابة لما نالوا من شرف الرؤية (٤).
وقال الإمام أبو عبد الله الحاكم:
((الطبقة الثانية عشرة : ( أى من الصحابة ) صبيان وأطفال رأوا رسول الله
عَ بٍ يوم الفتح وفى حجة الوداع وغيرها ، وعدادهم فى الصحابة . منهم : السائب
ابن يزيد ، وعبد الله بن ثعلبة بن أبى صعير، فإنهما قدما إلى رسول الله عظ﴾ ودعا
لهما، ولجماعة يطول الكتاب فى ذكرهم)) (٥) .
(١) شرح نخبة الفكر ١١٤.
(٢) الإصابة ١ / ٧ .
(٣) المصدر السابق ١ / ٥ .
(٤) شرح نخبة الفكر ١١٧ .
(٥) علوم الحديث ٢٤ .
٩٥

ولما كان بعض هؤلاء الأطفال قد تشرف بلقاء النبى عَ ◌ّ دون سن
التمييز، فلا يثبت له سماع من رسول الله عَيّة ، وتعتبر روايته مرسلة . ومن هنا
فإن كثيرا من العلماء اعتبروهم من التابعين . قال العراقى :
((فأما التمييز فظاهر كلامهم اشتراطه ( أى لثبوت الصحبة ) كما هو موجود
فى كلام يحيى بن معين وأبى زرعة وأبى حاتم وأبى داود وابن عبد البر وغيرهم .
وهم جماعة أُتى بهم إلى النبى معَّمِ وهم أطفال فحتَّكهم ومسح وجوههم ، أو
تفل فى أفواههم ، فلم يكتبوا لهم صحبة ، كمحمد بن حاطب بن الحارث ..
الخ (١) .
وقد شدد بعضهم فاشترط البلوغ لثبوت الصحبة ، وهذا يعنى أن الذين
لقوا رسول الله عَبٍ وهم دون سن البلوغ فلا يعتبرون من الصحابة . وقد
حكاه الواقدى عن أهل العلم فقال :
((رأيت أهل العلم يقولون: كل من رأى رسول الله عَ له، وقد أدرك الحلم
فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه ، فهو عندنا ممن صحب النبى عَبٌٍ ولو ساعة من
نهار)) (٢).
قال العراقى : والصحيح أن البلوغ ليس شرطا فى حد الصحابى وإلا لخرج
بذلك من أجمع العلماء على عدهم فى الصحابة ، كعبد الله بن الزبير ، والحسن ،
والحسين ، رضى الله عنهم (٣) .
والذى يظهر من صنيع الإِمام العجلى أنه مع الذين لا يعتبرون الرؤية فى
الصغر كافية لإِثبات الصحبة بل يتشددون فى ذلك . فكثيرا مانرى ناسا اختلف
العلماء فى صحبتهم ، ويأتى العجلى فيبت بكونهم تابعين . وهكذا الأمر فيمن رأى
رسول الله عَّ له فى صغره فالعجلى يجزم بكونهم تابعين . وعلى سبيل المثال :
محمود بن الربيع الأنصارى الذى ثبت فى الصحيحين ، أنه عقل رسول الله .
علَّ مجة مجها من دلو فى دارهم وهو يومئذ عمره خمس سنين .
١
(١) التقييد والإيضاح: ص ٢٩٢.
(٢) المصدر السابق ٢٩٥ .
(٣) أيضاً .
٩٦

وقال ابن حجر فى التقريب: ((صحابى صغير وجل روايته عن الصحابة)).
وقال العجلى: (( مدنى تابعى ثقة ، من كبار التابعين)) .
محمود بن لبيد الأنصارى ، وكان أسن من محمود بن الربيع . قال ابن
حجر: صحابى صغير وجل روايته عن الصحابة. قال العجلى: ((مدنى تابعى
ثقة)) .
عبيد الله بن عدى بن الخيار . قال ابن حجر : قتل أبوه ببدر وكان هو فى
الفتح مميزاً ، فعد لذلك فى الصحابة. وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة من كبار
التابعين .
أبو الطفيل عامر بن واثلة ولد عام أُحد، ورأى النبى معَّ له وهو آخر من
مات من الصحابة . قال العجلى : مكى ثقة . وكان من كبار التابعين . وقد رأى
النبى معَ ◌ِّ وسمع من عبد الله .
يوسف بن عبد الله بن سلام، قال ابن حجر: ((صحابى صغير . وقد ذكره
العجلى فى ثقات التابعين)). ونصه فى كتابه ((مدنى تابعى ثقة)).
بل قد يظهر من صنيع الإِمام العجلى أنه يشترط البلوغ لإِثبات الصحبة .
فعلى الرغم من أنه ينص فى ترجمة عبد الله بن الزبير على أنه سمع رسول الله عَ اته.
يقول فى ترجمة زينب بنت أبى سلمة بأنها ((تابعية مدنية ثقة)) وزينب هذه ربيبة
رسول الله عَ له وبنت أم المؤمنين أم سلمة رضى الله عنها ، وقيل : إنها ولدت فى
أرض الحبشة وتزوج رسول الله عَ ل أمها وهى ترضعها . وكان اسمها برة
فسماها رسول الله عَّل زينب. وقد تزوج رسول الله عَ له أم سلمة سنة ثلاث
أو أربع من الهجرة. وهذا يعنى أن عمر زينب عند وفاة رسول الله عَ له أكثر من
سبع سنين . ولم يذكرها العلائى فى جامع التحصيل . وقد علق الهيثمى على قول
العجلى ((هى ربيبة رسول الله عَ ل روت عنه)).
وقال ابن حجر فى الإصابة: ((ذكرها العجلى فى ثقات التابعين، كأنه
كان يشترط للصحبة البلوغ)) (١) .
-
(١) الإصابة : ٤ / ٣١٧.
٩٧
(٧)

وعبد الله بن عیاش بن أبى ربيعة المخزومی ، قال ابن حجر : صحابی شھیر
ولد بأرض الحبشة ، إذ هاجر أبوه إليها . وقال ابن حبان : أدرك من حياة
النبى عَ ◌ّه ثمانى سنين. وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة .
وذهب بعض الأصوليين إلى أنه لا يكفى فى كونه صحابيا مجرد الرؤية بل
لا يكون صحابيا إلا إن طالت صحبته للنبى معَ ◌ّم ، وكثرت مجالسته على طريق
التبع أو الأخذ منه، وهذا يعنى أن من رأى النبى عٍَّ ولو كان بالغا ولم يسمع
منه لا يعتبر صحابيا عند هؤلاء .
قال السخاوى : وصنيع أبى زرعة الرازى ، وأبى داود يشعر بالمشى على
هذا المذهب، فإنهما قالا فى طارق بن شهاب: (( له رؤية وليست له.
صحبة)) (١) .
قلت : ويبدو من صنيع الإِمام العجلى أنه أيضا على هذا المذهب ، فإنه قال
فى ترجمة طارق بن شهاب الأحمسى: (( من أصحاب عبد الله ، وقد رأى
النبى ێ﴾)).
وطارق هذا رآه عَ ◌ّ وهو رجل ، ولكنه لم يسمع منه .
وكأنى بالأئمة رحمهم الله أنهم نظروا إلى القضية من زاويتين . فمن اعتبر
شرف اللقاء والرؤية ولو كانت فى الصغر أو كانت بدون سماع أثبت لهم
الصحبة ، لأنهم قد حصل لهم من الفضل مالم يحصل لمن بعدهم .
ومن لاحظ جانب الرواية ورأى أنهم لم يسمعوا من النبى عَّةٍ ، أو لم
يحفظوا عنه فروايتهم مرسلة ، لم يعدهم من الصحابة . فمنهم من اكتفى بنفى
الصحبة وإثبات الرؤية ، ومنهم من جزم بإطلاق القول عليهم بأنهم تابعون . ومنهم الإِمام
العجلى رحمه الله ، كما ظهر من بعض الأمثلة التى سقتها وغيرها كثير فى الكتاب.
ولما كان الصحابة كلهم عدول عند جمهور الأمة ، فإنه لايُسأل عنهم
ولا تستعمل فيهم كلمات التعديل والتوثيق كغيرهم من الرواة ، فإنهم معدلون.
(١) فتح المغيث: ٣ / ٩٣.
٩٨

بتعديل الله ورسوله ، ولذلك فالإِمام العجلى يكتفى فى ذكرهم بأنهم من أصحاب
رسول الله عَ له. وأحيانا يذكر شيئا من مناقبهم.
فمثلاً فى باب السين قال: ((سعد بن عبيد الأنصارى ، مدنى من أصحاب
النبى عَةٍ، قتل يوم القادسية)).
وبعده بترجمة واحدة ذكر سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه ، فذكر نسبه
ثم قال: ((شهد بدرا، ويكنى أبا إسحاق، جمع له النبى عَ ل أبويه رضى الله
عنه . وكان أول من رمى بسهم فى سبيل الله ، وافتتح القادسية واختط الكوفة
وكان أميرا عليها)).
كبار التابعين :
وكثيرا ما يستعمل الإِمام العجلى هذا الوصف فى أقواله ، ولكنه لم يذكر
الفارق الأساسى الذى يميز به بين كبار التابعين وصغارهم . والمعروف فى كتب
هذا الفن أن كبار التابعين هم الذين رووا عن كبار الصحابة .
وكثيرا ما يذكر الإمام العجلى فى كبار التابعين ، الأطفال والصغار الذين
رأوا رسول الله عَّ له فى صغرهم قبل أن يبلغوا سن التمييز ، أو قبل سن البلوغ أو
رأوه كباراً لكن لم يسمعوا منه، أو ممن وُلدوا فى عهد النبى عٍَّ. والغالب أنهم
حُملوا إليه عَّهِ فى صغرهم على عادة الصحابة.
فمثلا عاصم بن عمر بن الخطاب ، وُلد فى حياة النبى عَ ◌ّه. وقال
العجلى : لم يكن له صحبة ، مدنى تابعى ثقة ، من كبار التابعين . وأبو الطفيل
عامر بن واثلة : قال العجلى : مكى ثقة . وكان من كبار التابعين والأمثلة على هذا
كثيرة .
٠.
ولكن قد يذكر العجلى أمثال هؤلاء دون أن يصفهم بأنهم من كبار
التابعين . فمثلاً : جارية بن قدامة التميمى ، قال ابن حجر فيه : صحابى على
الصحيح . قال العجلى : بصرى تابعى ثقة . وجعدة بن هبيرة المخزومى ، قال فيه
ابن حجر : صحابى صغير له رؤية . وقال العجلى : تابعى مدنى ثقة . وأمثلة هذا
أيضا كثيرة فى الكتاب .
٩٩

وبعد كبار التابعين تأتى طبقة متوسطى التابعين وصغارهم ، ولكن العجلى
لا يفرق بينهم . أما من كان من أتباع التابعين أو بعدهم،فلا یذ کر العجلی شیئا عن
طبقاتهم ، بل يكتفى ببيان مرتبتهم من حيث العدالة والجرح ، إلا إذا كان
بمناسبة . فمثلا سئل فى ترجمة مطر بن طهمان هل هو تابع أم لا ؟ فقال : لا .
المخضرمون :
(وهم الذين أدركوا الجاهلية قبل البعثة، أو بعدها صغاراً كانوا أو كباراً ، فى
حياة رسول الله عَّله ممن لم يره بعد البعثة أو رآه ، لكن غير مسلم وأسلم فى
حياته أو بعده)) (١) :
وقال بعضهم: (( من أدرك الإسلام فى الكبر، ثم أسلم بعد
صِّاللّه
النبى عَّ)).
وقال بعضهم: (( رجل مخضرم إذا كان نصف عمره فى الجاهلية ونصفه فى
الإِسلام)) (٢).
وهؤلاء ليسوا من أصحاب الرسول عَ لّه باتفاق أهل العلم بالحديث (( كما
صرح بذلك ابن حجر فى الإصابة . (٣) بل يعتبرون من كبار التابعين (٤).
والإِمام العجلى لم يستعمل كلمة ( مخضرم ) فى كتابه . ولكنه استعمل
كلمة ( جاهل ) فى عدة تراجم. كالأسود بن هلال المحاربى قال فيه: (( ثقة وكان
جاهلياً من أصحاب عبد الله، وكان رجلاً صالحاً)) والأسود بن يزيد: ((كوفی
تابعى ثقة جاهلى))، وشقيق بن سلمة: (( رجل صالح جاهلى )) وهكذا سويد
ابن غفلة وعبد الله بن عكيم الجهنى وقال فيه: (( كوفى جاهلى أسلم قبل وفاة
النبى معَ ◌ّه وسمع من عمر)) ومثل هذا: ((عبيدة السلمانى ، كوفى تابعى ثقة
جاهلى أسلم قبل وفاة النبى عٍَّ، ولم ير النبى عَّةٍ)). وأبو رجاء العطاردي:
(( بصرى تابعى ثقة وكان جاهليا)).
(١) و(٢) فتح الغيث ٣ / ١٤٩، و١٥٠.
(٣) الإصابة ١ /٦ .
(٤) التقريب ١ /٥٠ .
١٠٠