Indexed OCR Text

Pages 1-20

مُؤْفَة التَّقَتِ
مِن رِجَالِ أهْلِ العِلْمِ وَالحَدِيثِ وَمِن الضُّعَفَاءِ وَذَكِرُ مَذا هِهم وأخْبَارِهِ
للإمام الحافظ الناقد
أبى الحَسِنِ أحَمد بن عَبْد الله بن صَالِحِ العِجْلِى الكوفى تزيلطرابلس الغرب
١٨٢ - ٢٦١ هـ
بترتيب الإمَامين
نورِالدين أبى الحسن على بن أبى بكر تَقْىِ الدينِ أبِى الْحَسِنِ عَلىّ
ابْن عَبْدِالْكَافِى السُّبْكِى
ابْنِ سُلِيمَانُ الهَيْثَمِى
٧٣٥ - ٨٠٧ هـ
٦٨٣ - ٧٥٦ هـ
مع زيَادات
الإمَامِ الحافِظِ شِهَا بِلْدِينِ أبى الفَضْلِ أحَمّد بْنِ عَلَىّ بن حَ العَسْقَلَانِى
٧٧٣ - ٨٥٢ هـ
دراسة وتحقيق
عَبْد العَلِيمِ عَبْد الْعَظِ الْبَسْتَوِى
الجزء الأول

--
L.
ـم الله الرحمن الرحيم
كلمة المحقق
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتو کل علیه ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا
هادی له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد :
فيسعدنى جداً أن أقدم إلى الباحثين وطلبة العلم هدية غالية ، ودرة ثمينة
ظلت مكنونة محفوظة فى الخزائن العلمية أكثر من أحد عشر قرنا لا يطلع عليها إلا
القليل ولا يستفيد منها طلبة العلم إلا من خلال الكتب التى اقتبست منها . وهى
من أنفس ما وصل إلينا من التراث الإسلامى العظيم من ثمرات جهود المحدثين
وأئمة الجرح والتعديل . ألا وهى كتاب ( معرفة الثقات ) للإِمام أحمد بن عبد الله
ابن صالح العجلى الكوفى نزيل طرابلس الغرب المتوفى ٢٦١ هـ .
وصلتى بهذا الكتاب قديمة . فحينما كنت أعد رسالتى لنيل درجة الماجستير
من جامعة أم القرى بمكة المكرمة ، احتجت إلى البحث فى تراجم مئات من رواة
الحديث ، فكنت أمر كثيراً على أقوال الإِمام العجلى فأجدها موجزة محكمة يصف
الراوى وبلده ونسبته ووظيفته وعقيدته ومهنته ورأيه فيه فى بضع كلمات فقط .
فأعجبت به جداً ورأيت أن مخطوطة الكتاب لا تزيد على ٦٧ ورقة فنسختها
بمساعدة زميلى فى الدراسة فضيلة الشيخ عبد القدوس محمد نذير الباحث بمجلس
القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية حالياً .
وبعد تقديم الرسالة للمناقشة وجدت شيئاً من الفراغ فى الوقت فعكفت
على هذا الكتاب أملا فى خدمته ورغبة فى تسهيل الاستفادة منه لطلبة العلم .
وظننت بادىء ذى بدء أنها مهمة سهلة لا تستغرق كثيراً من الوقت .
ولكن لما بدأت العمل تذكرت قول الجاحظ الذى قال :
٥

------
(( لربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفاً أو كلمة ساقطة فيكون:
إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ وشريف المعانى ، أيسر عليه من إتمام ذلك
النقص حتى يرده إلى موضعه من إتصال الكلام » .
ولكن مع شعورى الكامل وإحساسى العميق بوعورة الطريق وعظم
المسئولية وضخامة المهمة ، ازددت إعجابا بالكتاب واشتدت رغبتى فى خدمته
أكثر من ذى قبل . فاستمررت فى تحقيق ما كنت أصبو إليه من إخراج الكتاب فى
صورة تليق به حتى بذلت سنوات طويلة وتمكنت من تحقيقه کما هو الآن بین یدی
القراء والباحثين من طلبة هذا العلم الشريف .
واعتمدت فى هذا التحقيق على ثلاث نسخ خطية - وإن شئت فقل ثلاثة
كتب - وهى :
ترتيب الإِمام الهيثمى الثقات العجلى والرمز إليه بالأصل .
ترتيب الإِمام السبكى له والرمز إليه بـ ( س ) .
قطعة من كتاب الثقات للعجلى والرمز إليه بـ ( ث ) .
وقد ذكرت أوصاف كل نسخة منها مفصلة فى المقدمة .
ولما رأيت أن الإِمام العجلى مع مكانته العليا وجهده العظيم ، لم ينل من
الباحثين والمحققين ما يستحقه من عناية واهتمام من الدراسة والبحث لإبراز مكانته
العلمية وفضله الكبير على طلبة العلم ، وخدمته العظيمة للسنة النبوية المشرفة ،
كان لزاما علىّ أن أدرس حياته ومنهجه فى الجرح والتعديل قدر استطاعتی . ولما
لم أجد أحداً ممن سبقتى تناول هذا الموضوع سوى إشارات قليلة غامضة من بعض :
العلماء ، وسوى تراجم موجزة لا تتجاوز بضعة أسطر فى كتب التراجم
المتعددة ، اضطررت أن أستنبط كل ما أريده من كتابه هذا . وقد قدمت الكتاب
بمقدمة متوسطة ليست مسهبة تمل ولا موجزة تخل ، فذ کرت فى الباب الأول منها.
حياة العجلى ومكانته العلمية مع الإشارة إلى عصره ورحلاته وشيوخه وتلامذته
ومؤلفاته ومروياته ومنهجه فى كتاب الثقات . وفى الباب الثانى ذكرت
ما استطعت معرفته من منهجه فى الجرح والتعديل من كتابه هذا .
٦

٢
ولما كان الإمامان السبكى والهيثمى قد خدما هذا الكتاب بترتيبه رغبة فى
التسهيل على طلبة العلم ، وزاد عليهما الحافظ ابن حجر زيادات قيمة مفيدة فى
تهذيب التهذيب ، كان لابد لى من أن أشير إلى شىء من فضلهم وجهودهم
ووصف عملهم ومناهجهم فيه ، ولذلك خصصت الباب الثالث من المقدمة
للإِمام السبكى وترتيبه ، والرابع للإِمام الهيثمى وترتيبه ، والخامس للحافظ
ابن حجر وزياداته . رحمهم الله .
وبعد المقدمة يأتى النص المحقق . وكنت أهدف فى تحقيقى إلى ثلاثة أمور
مهمة ، وهى :
أولا : تحقيق النصوص الموجودة وتصحيحها بأقصى ما يمكن .
ثانيا : تخريج التراجم بذكر مواضعها فى المصادر الأخرى ، لما فيه من
تسهيل على من يريد مزيداً من البحث والتحقيق .
ثالثاً : مقارنة أقوال العجلى بأقوال الآخرين من أئمة الجرح والتعديل لمعرفة
منهج العجلى وأسلوبه فى الجرح والتعديل .
فأما ما يتعلق بتحقيق النصوص ، فقد اخترت ترتيب الإِمام الهيثمى كأصل
لعملى ، لأنه أدق فى الترتيب وأقرب إلى الصحة وأكثر استيعابا لتراجم كتاب
العجلى . ثم قارنت بينه وبين ترتيب السبكى وأثبت ما وجدت من زيادة فى كل
منهما سواء كانت ترجمة كاملة أو إضافة كلمات أو فقرات فى التراجم الموجودة ،
وكذلك قارنتهما بالقطعة المتبقية من ثقات العجلى. فما كان من زيادات السبكى أو
زيادات الثقات جعلته بين قوسين ( ..... ) مع إيضاحه فى الحاشية ، وماكان مما
تفرد به الهيثمى دون السبكى نبهت عليه فى الحاشية أيضاً .
كما تتبعت كتاب تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر فوجدت تراجم كثيرة
يذكر فيها قول العجلى ، ولم يرد ذكرها فى ترتيبى السبكى أو الهيثمى فأضفتها إلى
الكتاب فى مواضعها حسب ما يقتضيه الترتيب الهجائي وجعلتها بين معكوفتين
[ .... ] مع إيضاح كل ذلك فى التعليقات .
وأما ما يتعلق بتخريج التراجم فإن منهجى يختلف قليلا عما جرت عليه
العادة عند كثير من محققى كتب التراجم ، إذ الغالب عندهم أنهم يكثرون من
٧
٠
:

ذكر المصادر التى ذكرت تلك الترجمة ولكننى حرصت فقط على تلك المصادر
التى اقتبست عن العجلى لمافيه من فائدة التأكد من صحة النص الموجود فى
الكتاب ، بالإضافة إلى إرشاد الباحثين إلى المصادر الأخرى لتلك الترجمة . فإذا
كان الراوى من رجال التهذيب فقد اكتفيت بالإشارة إليه مع الكتب الأخرى التى
وجدتها تذكر نصوص العجلى ، كتاريخ بغداد وتهذيب تاريخ دمشق وسير أعلام
النبلاء وتذكرة الحفاظ والتحفة اللطيفة وطبقات الحفاظ وشذرات الذهب
وغيرها .
فإن وجدت الترجمة فى التهذيب وتاريخ بغداد وتهذيب تاريخ دمشق ولم
يذكروا شيئاً عن العجلى أشرت إلى موضع الترجمة مع التنبيه على أنهم لم يذكروا
شيئا عن العجلى . وأما ماسوى ذلك من الكتب فإن وجدتها تذكر نصوص
العجلى ذكرتها فى مصادر الترجمة وإلا تركتها . اللهم إن كان الرجل من الصحابة
أو من الذين اختلف فيهم ، فأشير إلى موضع ترجمته فى الإصابة وأحياناً فى تجريد
أسماء الصحابة ولو لم يذكروا شيئا عن العجلى .
وأما الذين ليسوا هم من رجال التهذيب ، فلم أتقید فيهم بهذا الشرط . بل
أشرت إلى مواضع تراجمهم فى الكتب الأخرى دون قصد الإِكثار أو الاستيعاب
فإن له مجالا آخر .
وأما ما يتعلق بمقارنة أقوال العجلى بغيره ، فقد رأيت أن كتاب تقريب :
التهذيب للحافظ ابن حجر هو المعتمد فى غالب الأحيان عند كثير من العلماء
والباحثين فى أيامنا هذه ، وفى الوقت نفسه هو خلاصة لما قيل فى الرجال الذين
ذُكروا فيه . فقد التزمت أن أذكر قول الحافظ ابن حجر فى جميع التراجم التى
ورد ذكرها فيه . أما إن لم تكن الترجمة فى التقريب ، فإنى أذكر أقوال بعض
الأئمة من المصادر الأخرى بدون استيعاب .
ومع أننى بذلت جهداً كبيراً فى تخريج التراجم على المنهج المذكور ، بقيت
تراجم عديدة لم أجد لها ذكرا فى المصادر الأخرى ، ولعل مرد ذلك إلى عدم دقتى
فى البحث أو قصر باعى فى الاطلاع أو عدم توفر بعض المراجع لدى ، فتركت
أمرها لمن هم أعلم منى وأطول باعا وأوسع اطلاعاً ، راجيا منهم أن لا يضنوا بأى
نصح أو إرشاد يمكن أن يوجه إلى طالب مثلى .
٨

ومن الممكن أيضاً أن يكون بعض هذه التراجم من ((المائة سؤال التى
لا توجد فى غيره من التواريخ)» كما ذكر الوليد بن بكر عن بعض الأئمة الحفاظ من
خراسان، ومن الممكن أيضا أن يكون البعض من هذه التراجم ناشئا من تصحيف
أو تحريف بحيث لا وجود لأصحابها ، ولكن الإِمام العجلى لا يعطينا أى قرائن
أو إشارات نستطيع أن نجزم بها على هذا . فإنه قلما يذكر شيوخ الراوى أو
تلاميذه أو مروياته حتى نستطيع أن نحدد شخصية الراوى . وبالتالى نتمكن من
تصحيح ماقد يكون من خطٍ أو تصحيف . ومع أنه قد غلب على ظنى فى كثير
من الأحيان ، ولكننى لم أتجاسر بالجزم على هذا ولم أحذف أو أغير شيئا من النسخ
الثلاث بل أثبتها فى مواضعها ضمن الكتاب مع إيضاح رأيى فى الحاشية اللهم
بعض التراجم القليلة من نسخة ( ث ) فقد ذكرتها فى التعليقات دون أن أثبتها فى
نص الكتاب لأن التحريف فيها كثير .
هذا . وبالإضافة إلى تحقيق النصوص وتخريج التراجم خرجت الأحاديث
المرفوعة الواردة فى الكتاب ، وكذلك كثيراً من الأحاديث الموقوفة والأخبار
والحكايات ، وسيجدها القارىء الكريم فى مواضعها من الكتاب .
كما شرحت الألفاظ الغريبة والأمكنة والأمور الأخرى التى تحتاج إلى
توضيح .
كما عرفت بالأعلام عند اللزوم وليس للجميع ، لأن الكتاب معظمه عبارة
عن أسماء وتراجم . فلو حاولت أن أترجم لكل الأعلام لأصبح الكتاب أضعاف
مانراه الآن .
وفى خاتمة الكتاب وضعت فهارس مفصلة للآيات والأحاديث
والموضوعات والأشياء المهمة الأخرى تسهيلا للمراجعة .
وفى الختام أتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من مدَّ إلَىَّ يد المعونة لإنجاز هذا
العمل المتواضع بأى طريقة كانت ، وأخص بالذكر منهم فضيلة أستاذنا وشيخنا
المحقق المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصارى أستاذ الحديث فى قسم الدراسات
العليا فى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، الذى يسَّر لى سبيل الحصول على صور
من النسخ المخطوطة المصورة من مكتبته القيمة . كما تفضل بالاطلاع على عملى
٩

تشجيعاً لطلبة العلم وتقديراً لجهودهم المتواضعة ، فجزاه الله كل خير .
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل عملى هذا نافعاً مباركاً فى الدنيا
والآخرة ، وينفع به طلبة العلم فى مشارق الأرض ومغاربها . وأرجو من كل من:
يجد فيه أى خطأً أو زلل ، أن ينبهنى عليه حتى أتمكن من تصحيحه فى الطبعات
التالية إن شاء الله تعالى .
وصلى الله على سيد المرسلين ، عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه
أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين .
عبد العليم عبد العظيم البستوى
مكة المكرمة
١٥ ربيع الأول ١٤٠٤ هـ
٠
١٠
۔

الرموز المستعملة فى التحقيق
الأصل : ترتيب الهيثمى
: ترتيب السبكى
س
ٹ
الأصلان : ترتيب الهيثمى والسبكى
: القطعة المتبقية من ثقات العجلى
الأصول : الأصل وس وث
: البخارى فى الصحيح
خ
: مسلم فى الصحيح
م
: سنن أبي داود
ء
: النسائى
س
د
: الترمذى
ت
: سنن ابن ماجه
ق
: الجماعة
ع
٤
: السنن الأربعة
خت
بخ
عخ
ز
: تعليقات البخارى فى الصحيح
: له فى الأدب المفرد
: له فى خلق أفعال العباد
: له فى جزء القراءة
: له فى رفع اليدين
ی
: لأبي داود فى المراسيل
مد
. : له فى فضائل الأنصار
صد
: له فى الناسخ
خد
: له فى القدر
قد
: له فى التفرد
ف
: له فى المسائل
ل
1
١١
۔

: له في مسند مالك
کد
: الترمذى فى الشمائل
تم
: النسائى فى مسند على
عس
: له في مسند مالك
كن
: ابن ماجه فى التفسير
فق
: من ليس له رواية فى الأمهات الست
تمییز
١٢

تنبيه :
بعد تسليم هذا الكتاب إلى الناشر بمدة صدرت فى بيروت طبعة له باسم
((تاريخ الثقات)) قام بتحقيقها رجل فاضل له مساهمات علمية معروفة فى مجال
تحقيق التراث ونشره . ولكن فاتته فوائد مهمة فى كتابه هذا . ومنها :
١ - أنه اعتمد فى تحقيقه هذا على نسخة واحدة وهى النسخة الموجودة بترتيب
الإِمام الهيثمى . ولم يطلع بل لم يشر إلى وجود نسخ أخرى للكتاب
ولذلك حُرم القراء من فوائد كثيرة ومهمة تضمنتها النسخ الأخرى . ومن
هذه الفوائد تراجم كاملة لم ترد فى ترتيب الهيثمى أو فقرات وروايات
مهمة أضافتها النسخ الأخرى فى التراجم الموجودة فى ترتيب الهيثمى .
٢ - قد استدرك فضيلته تراجم كثيرة من تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر
وسماها (( تضمينات الحافظ ابن حجر)) ولكن فاتته فى هذا المجال أيضاً
تراجم أخرى كثيرة ربما تزيد على مائة ترجمة . ولكنه معذور فى هذا
فمراجعة تهذيب التهذيب فى مجلداته الاثنى عشر أمر ليس بالهين وليس من
المستبعد على أى إنسان أن تفوت منه تراجم من هذا القبيل .
هذا على الرغم من أن هناك تراجم غير قليلة ذكرها الهيثمى فى الكنى
لشهرة أصحابها بكناهم واتباعاً للمؤلف العجلى ، فاستدركها فضيلة المحقق
فى الأسماء دون أن يشير إلى أن الهيثمى ذكرها فى الكنى .
كما أنه استدرك بعض التراجم وذكر أن ابن حجر أورد أقوال العجلى
فيها . ولكن لم أجد ذلك فى مواضعها فى التهذيب ومنها ترجمة ((عمارة
ابن رؤية)) حيث قال فيه ((بصرى ثقة.) و((موسى بن عمرو
ابن سعيد بن العاص مكى ثقة . )) ولم يذكر ابن حجر شيئاً عن العجلى فى
ترجمتهما فى التهذيب . ومنها قوله : شعبة بن دينار الهاشمى جائز الحديث قال
أبى: ((ما أرى به بأساً.)) مع أن قوله: ((ما أرى به بأساً)) من قول
عبد الله بن أحمد عن أبيه وليس من قول العجلى .
٣ - أُسقط المحقق ما يقارب ورقة كاملة من آخر المخطوط كان الهيثمى ذكرها
بعنوان ((باب الحكايات)) ورأى فضيلة المحقق أنه (( لا علاقة لها بالموضوع
١٣

سوى أن المصنف متأثر بالعباد والزاهدين وقد أدرج الكثير منهم فى كتابه ،
وهذا الباب هو عن العباد والزاهدين . ))
وعلى الرغم من أن هذه الحكايات فيها كلمات عديدة غير واضحة .
المعنى ، لكن كان الأولى عدم إسقاط أى جزء من مخطوط تراثى نادر يقدم.
للطبع لأول مرة . ومن الممكن أن يدون المحقق ملاحظاته فى التعليقات إذا
لزم الأمر .
٤ - كما فات المحقق الفاضل تصحيح عدد من الأخطاء الفاحشة التى كانت
موجودة فى الأصل . ومنها :
قوله فى ترجمة سفيان بن عيينة: (( سمع عمرو جابراً يدلس ليس بشىء
وهو مولى مسعر بن كدام من أسفل.)) وقال المحقق فى الحاشية: ((هو
سفيان بن عيينة آخر وذكره المصنف هنا للتمييز)) . والحقيقة أنه هو.
سفيان بن عيينة الإِمام المعروف ، ولكن النص وقع فيه تحريف عجيب .
وقد بينته فى تعليقى .
ومنها ما وقع فى ترجمة هشام بن عروة بن الزبير من قول العجلى :
(( ... لم يكن يحسن يقرأ كتبه، كتبت عنه ثلاثة مجالس. ))
وهذا مستحيل . فإن العجلى لم يدرك هشام بن عروة بن الزبير حتى
يكتب عنه. ولابد من أنه أراد شخصاً آخر وقع اسمه محرفاً . ولذلك
:
ذكره السبكى فى ترجمة منفصلة .
ومنها ترجمة ((يونس بن فروة الزنديق)) فإن كل ما جاء فيها هو قول
العجلى فى سفيان الثورى . وإنما ورد ذكر الزنديق استطراداً فقط . وقد
بينته فى موضعه .
ومنها ما وقع فى ترجمة ((الزبير بن خريت)) من قول العجلى: ((وسمع
من أنس بن مالك وكان مع قتيبة بخراسان إلخ )) فإن هذا جزء من ترجمة
الزبير بن عدى الذى لم يرد ذكره فى ترتيب الهيثمى أصلاً . وقد ذكره
السبكى .
١٤

ومنها قوله فى ((سفيان العضدى)) لم أظفر كه بترجمة . والحقيقة أن
((العضدی )) هنا محرف من (( العصفری )) . وهو سفيان بن زياد أو دينار
العصفرى ، مترجم فى التهذيب .
وهناك أمثلة أخرى من هذا القبيل .
٥ - سقطت تراجم كل من :
سعيد بن زيد بن عقبة ثقة .
ومهاجر أبو الحسن كوفى ثقة .
يزيد بن الربيع أبو خالد بصرى ثقة .
وهذه التراجم موجودة فى ترتيب الهيثمى .
٦ - أدخل فى نص الكتاب كثيراً من التوضيحات والتفسيرات دون أن ينبه
عليها فى التعليق . وهذه التفسيرات - بغض النظر عن صحتها أو عدم
صحتها - لا ينبغى أن تضاف إلى النص إلا مع التنبيه عليها فى الهامش .
فعلى سبيل المثال :
((إسماعيل بن إبان الغنوى)). وكلمة ((الغنوى)) ليست فى الأصل.
((حجاج بن أبى عثمان الصواف)) وكلمة ((ابن أبى عثمان)) لا توجد
فى الأصل .
((مرثد بن عبد الله الزمانى)) وفى الأصل ((مرتد أبو مالك)).
((على بن بحر بن برى القطان)) وقوله ((بن برى القطان)) ليس فى
الأصل :
((عبد الله بن سعيد بن أبى هند ، مدنى تابعى ثقة )) وكان فى
الأصل: ((عبد الله بن سعيد بن قيس بن فهد إلخ )).
(( الحارث بن عبد الله الأعور ... كان الحارث متهماً [ فى التشيع ]))
وقوله ((فى التشيع)) ليس فى الأصل . والحارث متهم فى غير التشيع أيضاً
عند بعض الأئمة .
وهكذا فى تراجم كثيرة لا أستطيع إحصاءها هنا .
١٥

٧ - هناك تعديلات أخرى أيضاً أجراها المحقق فى نص الكتاب ، ونبه عليها فى
الهامش . ولكن فى صحتها نظر . ومنها :
((أسيد بن أبى يحيى الأشهلى مدنى ثقة)) وقال فى الحاشية:
... شهد العقبة وصلى عليه عمر بن الخطاب ودفن بالبقيع . ووقع فى
الأصل الأسلمى ، وهو تصحيف)) .
مع العلم بأن الذى شهد العقبة وصلى عليه عمر بن الخطاب - يعتبر
من السابقين إلى الإِسلام من الصحابة . وليس من عادة المحدثين إطلاق .
كلمات التوثيق فى الصحابة فهم كلهم معدلون من الله تعالى . وإنما :
اختلفت آراؤهم فيمن أدرك النبى معَ لّه صغيراً. أو رآه ولم يسمع منه
فمنهم من يعتبره تابعياً . ولكن الذى شهد العقبة لا يمكن أن يكون منهم .
ومنها: ((حمزة بن عبد الله بن الزبير)) وقال فى الحاشية: ((ورد
بالأصل ((حمزة بن الزبير)) وليس للزبير ولد اسمه حمزة. )).
مع أن ابن سعد في الطبقات ذكر ((حمزة بن الزبير)) وقال: هو أخو
مصعب بن الزبير لأبيه وأمه ..
وفى ترجمة سفيان الثورى: ((كانت بضاعة سفيان الثورى ألفى
حديث)) مع أن الذى فى ترتيب الهيثمى الذى اعتمده المؤلف: ((كان
بضاعة سفيان الثورى ألفين )) دون ذكر كلمة (( حدیث » وفی ترتیب
السبكى ((ألفى درهم)) وكلمة ((حديث)) لا توجد فى الترتيبين . مع أن
سفيان الثورى من المكثرين فى الرواية ، حتى قيل إنه أكثر حديثاً من مالك
وشعبة وأن حديثه يبلغ ثلاثين ألفاً ، كما فى ترجمته فى التهذيب .
وفى ترجمة على ابن المدينى: ((قال العجلى: ومات على بن المدينى
بسر من رأى)) وقال فى الحاشية: ((وردت العبارة بالأصل: أن على
ابن المدينى مات بالخريبة عند عبد الله بن داود المقرى ... وهذه العبارة
خطأ . )
والحقيقة أن العجلى لم يقل ما أثبته المحقق ولا ما نفاه . وانظر نص
العجلى فى هذا الكتاب فى ترجمة على بن المدينى .
١٦

:
ومنها قوله ((أبو القموص تابعى ثقة)) ثم قال فى الحاشية: ((فى الأصل
أبو القماص تحريف . وهو زيد بن على أبو القموص العبدى)). مع العلم
بأن البخارى وابن أبى حاتم ذكرا ((أبو القماص)) فى كتابيهما .
وتوجد أمثلة أخرى من هذا القبيل أيضاً .
٨ - من المعلوم أن الإِمام العجلى فى غالب الأحيان يذكر التراجم بإيجاز بالغ .
ونظراً لتشابه الأسماء يمكن أن تختلف آراء الباحثين فيمن هو المراد بقول
العجل . ولكن المحقق كثيراً ما يجزم بذكر شخص يتفق اسمه مع الاسم
المذكور فى الكتاب دون أن تكون هناك قرينة ترجح إسماً على إسم ، بل قد
تكون القرينة ترجح غير ذلك .
فعلى سبيل المثال: قال العجلى: ((أبو صرمة تابعى ثقة)) وقال المحقق :
(( إنه صحابى اسمه مالك بن قيس.)) ولكن هذا الصحابى شهد بدراً ومن
المستبعد جداً من العجلى أن يصف أحد البدريين بأنه تابعى .
ومنها قول العجلى: ((أنس بن الحارث بن لقيط النخعى كوفى ثقة))
وقال المحقق: «هو أنس بن الحارث قتل مع الحسين بن على له ترجمة فى
التاريخ الكبير وذكره ابن حبان فى الثقات (٤ / ٤٩ ). مع أن الذى قتل
مع الحسين بن على اسم جده ((نبيه)) وليس ((لقيط )) وقيل إنه صحابى.
كما فى الإصابة ( ١ / ٩٨ ).
٩ - أما الأخطاء العامة فى النص المطبوع فكثيرة جداً تحتاج إلى صفحات .
ومنها ما يمكن أن تكون مطبعية وقلما يخلو منها كتاب .
ففى ترجمة الإِمام أحمد وحده :
سدوسى من أتقنهم .
والصواب : ... من أنفسهم .
والصواب : كيف كان تقييده .
کیف کان یفسده .
والصواب : وكتب فى الذكر .
وكنت فى الذكر .
كان محمد بن عبيد يحكى فيه . والصواب : ... يخطىء فيه .
١٧
٢٠٠.
=

n
ولعل من هذا القبيل ما جاء فى ترجمة الربيع بن خثيم من قوله :
((ما يسرنى ما غنى الديلم على الله.) وفسر فى الحاشية بأن المعنى ((غنى
الديلم على ثواب الله عز وجل)) .
مع أن فى الأصل ((بأعتى الديلم على الله)) من ((الْعُوِّ)) أى ما يسرنى
أن يصاب بهذا المرض رجل من أشد أهل الديلم عتواً على الله تعالى .
هذه ملاحظات عابرة أذكرها فقط لكى تُستدرك وتصحح فى الطبعات
القادمة حتى تكون فى أيدى القراء نسخة أقرب ما يمكن إلى الصحة .
وأرجو من كل من يطلع على عملى هذا أن ينبهنى على أى خطأ عثر عليه
حتى يصحح فى الطبعة القادمة إن شاء الله تعالى .
١٨
،

المُقَدْمَةْ
: حياته ومكانته العلمية
الإِمام العجلى
: ومنهجه فى الجرح والتعديل
الإِمام العجلى
: وترتيبه
الإمام السبكى
: وترتيبه
الإِمام الهيثمى
الحافظ ابن حجر : وزياداته