Indexed OCR Text
Pages 41-60
فن وعلم ، لا سيما المحدثين المرتحلين من الشرق والغرب حتى إن الإِمام البخارى يقول: ((لا أحصى كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين)) (١) . وقد سبق أن ذكرنا أن العجلى وردها بعد ٢٠١ هـ فى الغالب . كما أنه عاش فيها إلى ٢١٨ هـ على الأقل . ومن شيوخه البغداديين : ٢٥ - شبابة بن سوار الفزارى المدائنى كان أصله من خراسان . مولده فى حدود عام ١٣٠ هـ ومات بمكة فى ٢٠٦ هـ أو قبله . وقد حدث العجلى عنه فقال له ولده صالح : يحفظ الحديث ؟ فقال : نعم : فقلت : أين لقيته ؟ قال : ببغداد . قيل له : أليس الإِيمان قولاً وعملا ؟ قال : إذا قال فقد عمل . ٢٦ - عفان بن مسلم الصفار البصرى ، سكن بغداد وتوفى عام ٢١٩ أو ٢٢٠ هـ وكانت ولادته فى ١٣٤ هـ وقد ذكر العجلى فى ترجمته حكاية تدل على ورعه ونزاهته فى جرح الرجال وتعديلهم . ٢٧ - عاصم بن على الواسطى . مات بواسط سنة ٢٢٠ هـ وكان ارتحل إلى بغداد ، وعاش فيها زمنا وحدث فى مسجد الرصافة وكان مجلسه يحزر بأكثر من مائة ألف إنسان . وقد ذكر فى التهذيب عن العجلى أنه قال : شهدت مجلس عاصم فحزروا من شهده ذلك اليوم ستين ومائة ألف ، وكان رجلا مسودا ، وكان ثقة فى الحديث . ٢٨ - هارون بن معروف المروزى . ت ٢٣١ هـ . قال العجلى: ((سكن بغداد ثقة)). وروى عنه فى ترجمة عكرمة . ٢٩ - يحيى بن معين. أبو زكريا البغدادى ١٥٨ - ٢٣٣ هـ . إمام الجرح والتعديل حدث عنه العجلى فى ترجمة حميد الطويل . وفى الكتاب أقوال أخرى لابن معين ، ويبدو أن بعضها من زيادات الوليد أو غيره . والله أعلم . (١) هدى السارى ٤٧٨ . ٤١ ٣٠ - أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى المروزى ثم البغدادى . ١٦٤ - ٢٤١ هـ . روى عنه العجلى فى أكثر من موضع ويبدو أنه كانت له صلات وثيقة بشيخه الإمام أحمد رحمه الله وذكر قصة زيارته فى سجن صور أيام المحنة . ٣١ - أحمد أو محمد بن نوح العجلى . وكان رفيق الإِمام أحمد فى سجنه وكان يشجعه على الثبات وأثنى عليه أحمد ، ويبدو أن العجلى كانت له علاقات قويه معه ، ولا أدرى ما العلاقة بينهما فى النسب ولكنهما ((عجليان)) ولما زاره العجلى فى سجن صور عرض عليه ابن نوح شيئا من المال مما كان عنده إذا أخرج له بضعة دنانير وقال: (( خذ منها حاجتك ، أراك رث الهيئة)). قال العجلى: ((فأخرجت إليه منطقة لى فيها دنانير بعت بها بزاً فى أنطاكية فقلت له: لو كنت أحوج الخلق أجىءُ إلى أسير آخذ منه ؟)). وقد مات ابن نوح وهو فى قيده أثناء عودته مع الإِمام أحمد من الشام . ٣٢ - أبو بكر البغدادى . روى عنه العجلى فى ترجمة شعبة فقال: (( حدثنی أبو بكر البغدادى عن وكيع قال : قال شعبة: فلان عن فلان مثله ليس حديثا. )) ولا أدرى من هو . ٣٣ - أبو عثمان البغدادى . وقد وثقه العجلى وروى عنه وذكره الخطيب فى تاريخ بغداد عن العجلى دون أن یذکر شيئا عن اسمه ونسبه . ومن الذين رآهم العجلى فى بغداد وذكرهم فى كتابه : ٣٤ - الوليد بن شجاع أبو همام بن أبى بدر السكونى الكوفى نزيل بغداد ت ٢٤٣ هـ وقيل غيره . قال العجلى : كان ببغداد . رأيته يأخذ الحديث أخذاً رديئاً. وقال مرة : لا بأس به . ٤٢ ٣٥ - بشر بن غياث المريسى . ت ٢١٨ أو ٢١٩ هـ . وكان من زعماء الجهمية فى عصره وكان يدعو إلى القول بخلق القرآن . قال العجلى: ((رأيت بشر المريسى عليه لعنة الله مرة واحدة . شيخ قصير . دميم المنظر . وسخ الثياب . وافر الشعر . أشبه شيء باليهود . وكان أبوه يهوديا صباغا بالكوفة فى سوق المراضع ، لا يرحمه الله فلقد كان فاسقا . ٣٦ - عمرو بن عبد الغفار الفقيمى . قال العجلى : كوفى نزل بغداد ، متروك وقد رأيته . ٣٧ - الهيثم بن عدى الطائى ت ٢٠٦ أو ٢٠٧ هـ . ويعتبر من كبار الأخباريين ورواة الأدب . ولد فى الكوفة ونشأ بها ثم انتقل إلى بغداد وسكنها وحدث بها . ولكنه من المتهمين . قال العجلى: (( كذاب وقد رأيته )). البصرة : يبدو أن أول رحلة للعجلى إلى البصرة كانت فى عام ٢٠٣ هـ أو ٢٠٤ هـ أى بعد فترة قصيرة من بداية طلبه الحديث فى عام ٢٩٧ هـ حيث أنه قال فى ترجمة أبى داود الطيالسى: (( رحلت إليه فأصبته مات قبل قدومی بيوم )، وقد توفى الطيالسى فى ٢٠٣ أو ٢٠٤ هـ . وفى هذه الرحلة كتب عن مسدد بن مسرهد لأنه قال فى ترجمته : (( أتيت فى رحلتى الثانية فأصبت عليه زحاما كثيرا ، فقلت : قد أخذت بحظى منك)). وتتابعت رحلات العجلى إلى البصرة حتى كانت السفرة الأخيرة فكتب فيها سبعين ألف حديث حيث يقول : آخر سفرة سافرتها إلى البصرة فكتبت فيها سبعين ألف حديث منتقى إلا حديث حماد بن سلمة والقعنبى واستعرت حديث حفص بن عمر النمرى وكانت عشرين ألف حديث فانتقيت منها إلا مائتى حديث فسمعتها منه (١) . (١) ص : ١٩٥. ٤٣ ومن شيوخه البصريين (١) : ٣٨ - روح بن عبادة بن العلاء بن حسان العبسى . أبو محمد البصرى . ت: ٢٠٥ أو ٢٠٧٠ هـ . حدث عنه العجلى فى ترجمة صفوان بن محرز المازنى. وقال: ((بصرى ثقة )) . ٣٩ - يعقوب بن إسحاق النحوى، أبو محمد البصرى . ت ٢٠٥ هـ . وكان من كبار أئمة القراءة وفى الحديث صدوق . لم يترجم له العجلى ولكن روى عنه فى ترجمة هشام بن سلمان المجاشعي (٢) ! ٤٠ - يزيد بن هارون بن زانى السلمى، أبو خالد الواسطى ١١٨ - ٢٠٦ هـ وهو واسطى شامى، ولكن له رحلات . قال: الذهبى: (( احتفل محدثو بغداد وأهلها بقدوم يزيد وازدحموا عليه لجلالته وعلو إسناده)) . ولا أدرى هل سمع منه العجلى فى واسط أم فى بغداد . ولكنه ذكر فى ترجمته ما يؤخذ منه أنه سمع منه فى البصرة. فقال: ((قال يزيد يوما بالبصرة : حدثنى يحيى بن سعيد . فقيل له : من يحيى بن سعيد؟ قال : الأنصارى وليس بقطائكم هذا)). وقد روى عنه العجلى فى مواضع عديدة . ويظهر أنه سمع منه کثیراً فقد قال فى ترجمته داود بن أبى هند: ((سمع يزيد بن هارون منه مائة حديث إلا حديثا وقد سمعتها منه )) أى من يزيد . (١) ذكر الوليد بن بكر الأندلسى (مقدمة السبكى ص: ١٨٥) اسم محمد بن جعفر غندر من شيوخ العجلى . ولكن غندر توفى عام ١٩٣ هـ بينما بدأ العجلى طلب الحديث منذ عام ١٩٧ هـ . والله أعلم . (٢) ترجمة يعقوب بن إسحاق فى: طبقات ابن سعد ٧ / ٣٠٤، طبقات خليفة بن خياط ٢٢٧، التاريخ الكبير ٨ / ٣٩٩، الجرح والتعديل ٩ / ٢٠٣ ، معرفة القراء الكبار ١ / ١٣٠، الكاشف ٣ / ٢٥٤، غاية النهاية ٢ / ٣٨٦، بغية الوعاة ٢ / ٣٤٨، معجم الأدباء ٢٠ / ٥٢، التهذيب ١١ / ٣٨٢، التقريب ٢ / ٣٧٥. ٤٤ ٤١ - بشر بن عمر الزهرانى ، قبيل، البصرى ، مات ٢٠٧ هـ . قال العجلى : بصرى ثقة كتبت عنه . ٤٢ - فهد بن حيان، أبو بكر النهشلى البصرى ت ٢١٠ هـ . قال العجلى : بصرى ضعيف الحديث وقد كتبت عنه . ٤٣ - سعيد بن الربيع الحرشى العامرى، أبو زيد الهروى البصرى ت ٢١١ هـ . قال العجلى : بصرى ثقة وقد روى عنه فى ترجمة إبراهيم النخعى . ٤٤ - حبان بن هلال الباهلى ، أبو حبيب البصرى . ت ٢١٦ هـ . قال العجلى : ثقة لم أسمع منه . وكان عسرا . قال الذهبي : كان قد قطع الرواية قبل موته بسنوات ، فلهذا لم يسمع منه البخارى ولا أبو حاتم (١) . ٤٥ - حجاج بن المنهال الأنماطى، أبو محمد البصرى . ت ٢١٦ أو ٢١٧ هـ . روى عنه فى ترجمة بكر بن عبد الله المزنى . ٤٦ - عمرو بن عون الواسطى ، سكن البصرة . ت ٢٢٥ هـ . روى عنه فى ترجمة الشعبى . ٤٧ - حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدى النمرى مات ٢٥٥ هـ . وقد سبق أن العجلى استعار حديثه ، وكانت عشرين ألف حديث فانتقى منها. ٤٨ - قيس بن حفص التميمى ، أبو محمد البصرى ت ٢٢٧ هـ أو نحوها . قال العجلى : بصرى لا بأس به ، كتبنا عنه شيئا يسيرا . ٤٩ - مسدد بن مسرهد الأسدى البصرى ت ٢٢٨ هـ . قال العجلى : كان يملى علىَّ حتى أضجر فيقول : ياأبا الحسن أكتب هذا الحديث فأكتبه فيملى بعد ضجرى خمسين ستين حديثا . وأتيته فى رحلتى الثانية وأصبت عليه زحاما كثيرا فقلت : قد أخذت بحظى منك . (١) سير أعلام النبلاء : ١٠ / ٢٣٩. ٤٥ ٠ ٥٠ - محمد بن المنهال الضرير البصرى. ت ٢٣١ هـ . قال الذهبى: لم يرحل ولا كتب بل كان يحفظ . قال العجلى: ((بصرى ثقة ولم يكن له كتاب . قلت : لك كتاب ؟ قال : کتابی صدرى )) . ٥١ - عياش بن الوليد الأزرق ، أبو النجم البصرى ت ٢٣٦ هـ . قال العجلى : بصرى ثقة وقد كتبت عنه . ٥٢ - نصر بن على الجهضمى ، أبو عمرو البصرى ت ٢٥٠ أو ٢٥١ هـ . روى فى ترجمة عبد الله بن عباس رضى الله عنه فقال : حدثنا نصر بن على عن رجل عن خالد عن قيس عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس: (ولو ألقى معاذيره) قال: (( ولو تجرد من ثيابه)). وأحسبه الجهضمى . ولم يترجم العجل لأحد بهذا الإِسم . ٥٣ - أبو ربيعة . قال العجلى : وقد کتبت عنه وليس بشىء . مكة والمدينة وجدة إرتحل العجلى إلى الحرمين وتلقى الحديث من شيوخ البلدين . ومن الذين لقيهم العجلى فى أرض الحرمين : ٥٤ - عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدى ت ٢٠٤ أو ٢٠٥ هـ . وعداده فى البصريين . ولكن العجلى قال فى ترجمته : مكى ثقة كتبت عنه . واتفقت الأصول الثلاثة على هذا . فلعل العجلى سمع منه بمكة فعده. مكيا . ٥٥ - العلاء بن عبد الجبار الأنصارى ، أبو الحسن البصرى ، نزيل مكة . ت ٢١٠ هـ . قال العجلی : پصری ثقة سکن مکة - وقد روى عنه فى ترجمة سعيد بن المسيب . ٤٦ ٥٦ - عبد الرحمن بن شيبة . قال العجلى : سكن جدة . كنت أسأله فى شىء من الحديث فيقول : مانظرت فى ذا منذ عشرين سنة فيجىء به على الاستواء ، وكان حافظا وكان له مال يسوى مالا كثيرا فمنحه الناس . ٥٧ - خلاد بن يحيى بن صفوان السلمى . أبو محمد الكوفى . سكن مكة . مات قريبا من ٢١٣ هـ وقيل ٢١٧ هـ وقيل ٢١٢ هـ . قال العجلى : كان بمكة رأيته بمكة ، ثقة . ٥٨ - سليمان بن حرب الأزدى الواشحى ، أبو أيوب البصرى ، سكن مكة وكان قاضيها . ولد ١٤٠ هـ ومات ٢٢٤ هـ أو ٢٢٣ هـ . لم يترجم له العجلى ، ولكن روى عنه فى ترجمة حسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما (١). ٥٩ - عبد الله بن نافع الزبيرى، أبو بكر المدنى ، ت ٢١٦ هـ وقيل : غيره . قال العجلى : لقيت عبد الله بن نافع الزبيرى وكتبت عنه ، ثقة مدنى متعبد . اليمن : توجه العجلى من مكة المكرمة إلى اليمن مرتحلا من أجل العلم . فقد قال فى ترجمة النضر بن محمد اليمامى أنه سكن جُرَش - وهى مدينة باليمن (٢) وقال : رحلت إليه من مكة فوصلت فى خمسة عشر يوما . ومن شيوخه اليمنيين : (١) ترجمة الواشحى: تذكرة الحفاظ ١ / ٣٩٣، الكاشف ١ / ٣١٢ . تهذيب التهذيب ٤ / ١٧٨، التقريب ١ / ٣٢٢. (٢) قال البكرى : - بضم أوله وفتح ثانيه وبالشين المعجمة - . موضع معروف ياليمن . معجم ما استعجم ١ / ٣٧٦ . معجم البلدان ٢ / ١٢٦. ٤٧ . = ٦٠ - إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه الصنعانى . توفى باليمن سنة ٢١٠ هـ ولم يترجم له العجلى ، ولكن روى عنه فى ترجمة وهب بن منبه (١). ٦١ - النضر بن محمد بن موسى الجرشى . وقد رحل إليه العجلى من مكة كما سبق . وحدث عنه فى ترجمة السائب بن یزید . الشام : زار العجلى الإِمام أحمد وصاحبه وهما محبوسان فى صور . كما ذكر أنه كان يملك ذاك الوقت بعض الدنانیر باع بها بزاً بأنطاکیة (٢)، وهذا يدل على أنه سافر إلى أنطاكية فى ٢١٨ هـ أو قبلها حيث كانت محنة الإِمام أحمد فى تلك السنة . ومن شيوخه الشاميين : ٦٢ - موسى بن أيوب النصيبى، أبو عمران الأنطاكى . قال العجلى : سكن أنطاكية . وقد روى عنه فى عدة مواضع من كتابه منها فى ترجمة الأسود ابن يزيد النخعى ورقبة بن مسقلة وغيرهما . ٦٣ - يعقوب بن كعب بن حامد الحلبى ، أبو يوسف نزيل أنطاكية . قال العجلى : سكن أنطاكية ... ثقة رجل صالح صاحب سنة . وقد روى عنه فى ترجمة سعيد بن جبير والأعمش . ٦٤ - أبو سفيان الحميرى الواسطى . وهو سعيد بن يحيى الحذاءت ٢٠٢ هـ . ولم يترجم له العجلى ، ولكنه روى عنه فى ترجمة الأعمش ومجاهد . (١) ترجمته فى: الجرح والتعديل ١ / ١٨٧، التهذيب ١ / ٣١٥، التقريب ١ / ٧٢ . (٢) قال البكرى: مدينة من الثغور الشامية معروفة. ( معجم ما استعجم ١ / ٢٠٠ ) . ٤٨ مصر : ارتحل الإِمام العجلى إلى مصر وأخذ العلم عن مشايخ الحديث هناك . ولا ندرى بالتحديد متى نزل مصر . ولعله مر بها فى طريقه إلى طرابلس الغرب ، ولكن يبدو أن له رحلة إلى مصر قبل هذا التاريخ لأن سفره إلى طرابلس كان فى ٢١٨ هـ أو بعدها بينما نرى من شيوخه المصريين أسد بن موسى الأموى وقد توفى بمصر ، سنة ٢١٢ هـ ويمكن أنه سمع منه فى بعض رحلاته خارج مصر ، لكنه صرح أنه حضر مجلس عبد الله بن عبد الحكم ، وأنه لم ير بمصر أعقل منه ومن سعيد ابن الحكم ، وقد توفى عبد الله بن عبد الحكم فى ٢١٣ هـ ، وهذا يدل على أن له رحلة إلى مصر قبل رحلته إلى طرابلس الغرب . والله أعلم . ومن شيوخه المصريين : ٦٥ - أسد بن موسى بن إبراهيم الأموى أسد السنة ت ٢١٢ هـ . قال العجلى : مصرى ثقة وكان صاحب سنة . وروى عنه فى ترجمة ابن المبارك . ٦٦ - عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصرى ت ٢١٣ هـ . وقد حضر العجل مجلسه كما سبق . وهو من كبار أئمة المالكية . ٦٧ - عمرو بن ربيع بن طارق الهلالى، أبو حفص الكوفى ثم المصرى ت ٢١٩ هـ . قال العجلى : كوفى ثقة كتبنا عنه بمصر . ٦٨ - سعيد بن الحكم المعروف بابن أبى مريم الجمحى ت ٢٢٤ هـ . وقد حضر العجلى مجلسه وذكر حكاية له جرت فى مجلسه وروى عنه فى ترجمة أبى الشعثاء . ٦٩ - نعيم بن حماد الخزاعى المروزى سكن مصر ت ٢٢٨ هـ أو ٢٢٩ هـ. حُمل فى الفتنة هو والبويطى مقيدين فى خلافة المعتصم فأبى أن يقول بخلق القرآن فحبس ومات وهو مسجون . وقد روى عنه العجلى فى ترجمة السائب بن يزيد . وكان يسأله عما أشكل عليه، فقد سأله عما ورد عن النبى عَّ أنه لم يشبع فى يوم من خبز بّ مرتين . وما ورد أنه كان يعد لأهله قوت سنة . ٤٩ (٤) وقد عرض عليه نعيم بن حماد أن يكتب الكتب التى ألفها فى الرد على الجهمية إلا أن العجلى لم يكتبها لعدم ميله إلى هذه المناقشات خوفا من أن يقع فى قلبه شيء . ٧٠ - يحيى بن عبد الله بن بكير القرشى ، أبو زكريا المصرى ت ٢٣١ هـ . لم يترجم له العجلى ولكنه ذكر فى ترجمة عبد الله بن عبد الحكم مايدل على أنه كان يحضر مجلسه . ٧١ - يوسف بن عدى بن زريق التيمى ، أبو يعقوب الكوفى سكن مصر ت ٢٣٢ هـ .. روى عنه العجلى فى عدة مواضع منها فى ترجمة أبى عثمان النهدى وعلقمة بن قيس . شيوخ آخرون : ٧٢ - ذكر فى ترجمة حميد بن العلاء فقال حدثنى عنه ((محمد بن مسلم)) وفى ترتيب السبكى (( محمد بن بشير)) ولم أعرف من هو . ٧٣ - هشام بن عرة. قال فى ترجمته: (( لم يكن يحسن يقرأ كتبه ، كتبت عنه ثلاثة مجالس )» :. ولم أعرفه . وللعجلى رحلة أخرى إلى طرابلس الغرب وسيأتى ذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى . --- ٥٠ تلامذته : إن الإِمام العجلى مع كثرة رحلاته وتلقيه من كبار أئمة الحديث فى العراق والشام ومصر والحجاز لم يهتم بالتحديث والرواية ولذلك لم تدون مروياته فى كتب الحديث . حتى قال الإِمام الذهبى : ما علمت وقع لنا من حديثه شىء وما أظنه روی شيئاً سوى حكايات (١) . وإذا كان الأمر هكذا فلا غرابة أن يقل عدد تلامذته المعروفين . وقد ذكر الإِمام الذهبى أسماء بعض من أخذ عنه من الأئمة المعروفين بالحديث بالأندلس ، كما تتبعت بعض المصادر الأخرى فوجدت أسماء آخرين أيضا ، وكما ذكر الوليد بن بكر الأندلسى (« فإن حديث أحمد وتصانيفه وأخباره بالمغرب وحديثه عزيز بمصر والشام والعراق لبعد المسافة)) . وفيما يلى أذكر بعض تلامذته : ١ - صالح بن أحمد بن العجلى . وهو ابنه وراوى الكتاب عنه وقد تقدمت ترجمته . ٢ - سعيد بن عثمان بن سعيد التجيبى الأندلسى، أبو عثمان الأعناقى . ويقال العِناقى (٢). سمع أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى ويونس بن عبد الأعلى وغيرهما . روى عنه أحمد بن سعيد بن حزم . مات بالأندلس سنة ٣٠٥ هـ وكان مولده ٢٢٣ هـ . قال ابن الفرضى: كان ورعاً زاهداً عالماً بالحديث . بصيرا بعلله ولا علم له بالفقه (٣). ٣ - عثمان بن حديد الألبيرى ، الكلاعى ، يكنى أبا سعيد ، سمع محمد بن أحمد العتبى ونحوه . ورحل فسمع يونس بن عبد الأعلى وغيره . مات بالأندلس سنة ٣٢٢ هـ. ذكره الذهبى فى تلامذة العجلى (٤). (١) تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٦١ . (٢) قال الحميدى : أظنه ينسب إلى موضع يقال له : عناق وأعناق كما يقال : لبيره والبيرة . (٣) جذوة المقتبس ٢٣٠، بغية الملتمس ٣٠٩، تاريخ علماء الأندلس ١ / ١٦٤. الديباج المذهب ١ / ٣٩٠، نفح الطيب ٢ / ٦٣٣. (٤) بغية الملتمس ٤١١ . تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٦١ . ٥١ ٤ - محمد بن فطيس بن واصل الغافقى الألبيرى . أبو عبد الله الفقيه الحافظ ، روى عن محمد بن أحمد بن العتبى ويونس بن عبد الأعلى وغيرهما . وسمع بأطرابلس الغرب أحمد بن عبد الله العجلى . قال ابن الفرضى : كان محمد بن فطيس نبيلا ضابطا لكتبه ثقة فى روايته صدوقا فى حديثه . توفى فى شوال سنة ٣١٩ عن تسعين سنة وكان مولده سنة ٢٢٩ هـ. من مصنفاته ((كتاب الروع والأهوال)) (١). ٥ - سعيد بن خمير بن عبد الرحمن ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا عثمان . قال ابن الفرضى : رحل إلى المشرق فسمع ... أحمد بن عبد الله بن صالح ... وكان فقيها عالما فاضلا. توفى ٣٠١ هـ (٢) . ٦ - عبد الله بن محمد بن أبى الوليد الأعرج من أهل شدونة . سكن قرطبة . سمع ... أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفى . قال ابن الفرضى : كان ابن أبى الوليد من الخاشعين البكائين . وكان ثقة خيارا. توفى قريبا من ٣١٠ هـ (٣). ٧ - عثمان بن جرير بن حميد الكلابى . من أهل البيرة . يكنى أبا سعيد . رحل فسمع بإفريقية من محمد بن سحنون . وبمصر محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ... وأحمد بن عبد الله بن صالح الكوفى . وكان فقيها فى الرأى حافظا للمسائل ، وكان يرحل إليه للسماع منه . توفى ٣١٠ هـ وقيل ٣٢٢ هـ وقيل ٣٢٣ هـ (٤). ٨ - قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن سيار ، من أهل قرطبة . یکنی أبا محمد . قال سعيد بن عثمان الأعناقى : قال لى أحمد بن صالح الكوفى : قدم علينا --- (١) تذكرة الحفاظ ٢ / ٨٠٢، طبقات الحفاظ ٣٣٤ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٨٣، تاريخ علماء الأندلس ٢ / ٤١، بغية الملتمس ١٢١، جذوة المقتبس ٨٤، نفح الطيب ٢ / ٦٢ . الديباج المذهب ٢ / ١٩٢. (٢) تاريخ علماء الأندلس ١ / ١٦٣. (٣) المصدر السابق ١ / ٢٢٢. (٤) المصدر السابق ١ / ٣٠٣ . ٥٢ .■ من بلدكم رجل يسمى قاسم بن محمد ، فرأيت رجلا فقيها . توفى سنة ٢٧٧ هـ وقيل غيره . قال ابن الفرضى : ولم يكن بالأندلس مثله فى حسن النظر والبصر بالحجة . وقال أيضا : كان يذهب مذهب الحجة والنظر وترك التقليد ويميل إلى مذهب الشافعى (١) . ٩ - محمد بن غالب المعروف بابن الصفار . من أهل قرطبة ، يكنى أبا عبد الله . رحل فسمع من محمد بن سحنون وأحمد بن صالح الكوفى . توفى ٢٩٥ هـ (٢) . ١٠ - موسى بن أحمد بن اللّب الثقفى . من أهل البيرة . يكنى أبا عمران . رحل إلى المشرق فسمع من يونس بن عبد الأعلى وإبراهيم بن مرزوق .. . وأحمد بن عبد الله بن صالح الكوفى . توفى ٢٧٠ هـ (٣). ١١ - مالك بن عيسى القفصى. ت ٣٠٥ هـ . والغالب أنه من تلاميذ العجلى لأنه قد سبق أن ذكرت أن أبا العرب التميمى سأله : من أعلم من رأيت بالحديث ؟ فقال : أما من الشيوخ فأبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الساكن بأطرابلس الغرب (٤). ١٢ - سعيد بن إسحاق (٥). (١) تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٤٨، جذوة المقتبس ٣٢٩، بغية الملتمس ٤٤٦، تاريخ علماء الأندلس ١ / ٣٥٦، نفح الطيب ٢ / ٥١، طبقات الشافعية ٢ / ٣٤٤ الديباج المذهب ٢ / ١٤٣، ترتيب المدارك ٢ / ٤٤٢ طبعة لبنان. طبقات الحفاظ ٢٨٣، شذرات الذهب ٢ / ١٧٠ . (٢) تاريخ علماء الأندلس ٢ / ٢١ . (٣) المصدر السابق ٢ / ١٤٨ . (٤) ترجمته فى معجم المؤلفين ٨ / ١٦٩. (٥) ذكره الذهبى فى تلامذته فى التذكرة ولم أجد ترجمته . ٥٣ مروياته : كان العجلى كثير التلقى وكثير الحفظ ، وقد أخذ من كبار أئمة عصره فى كل المراكز العلمية المعروفة فى ذلك العصر ، مثل الكوفة والبصرة وبغداد والشام والحجاز ومصر ، كما سبق ذكره فى رحلاته وشيوخه ، حتى أنه فى سفرة واحدة إلى البصرة كتب سبعين ألف حديث عدا حديث حماد بن سلمة والقعنبى . فلا غرو أن يعد من أمثال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كما قال الدورى (١) . ومع ذلك لانكاد نجد له رواية فى كتب الحديث المعروفة وكما سبق عن الذهبى أنه قال ((ما أظنه روى شيئا سوى حكايات)). والسبب فى قلة تحديثه يرجع إلى عدة أمور : ١ - إهتمام الإِمام العجلى بنقد الرجال وتمييزهم ومعرفة ثقاتهم من ضعفائهم ومعرفة علل الأحاديث . وهذا النوع من العلماء المتخصصين قليلا مايهتمون برواية الأحاديث مع سعة علمهم بها ، وحسبنا مثالا على ذلك إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين وهو يقول : ((كتبت بيدى ألف ألف حديث)). وقال ابن المدينى: (( لا نعلم أحداً من لدن آدم كتب الحديث ما كتبه يحيى ابن معين )). ومع هذه الكثرة لا توجد له إلا روايات قليلة فی کتب الحدیث ، حتى ان أبا داود هو أحد الرواة الذين دونوا عنه مادة النقد ولازموه لم يخرج له فى كتابه السنن إلا خمسة وعشرين حديثاً فقط ، مع أنه قد ضم ما يزيد على خمسة آلاف حديث ، وكتابه ملىء بالرواية عن أحمد ومسدد وغيرهم (٢) . ٢ - عدم اعتنائه بالتأليف والتحديث إلا قليلا . فهو مع مكانته الكبيرة وحفظه الكثير وسعة اطلاعه على العلل وأحوال الرجال ، لم يهتم حتى بتدوين هذا الأثر الوحيد الذى بين أيدينا الآن ، فقد قال الوليد بن بكر الأندلسى راوي (١) انظر ص : ٠١٨٤ (٢) مقدمة تاريخ ابن معين ص : ٥٤، ٥٨، ٦٢. ٥٤ الكتاب : إن الإِمام العجلى لم يقصد جمع شىء منها وإنما اجتمعت لابنه صالح مما سمعه منه أو سأله أو أملاه عليه ، فعلق ذلك ابنه صالح عنه . ولعل السبب فى هذا هو ماغلب عليه من الزهد والتفرد للعبادة حتى هاجر من بغداد إلى طرابلس للابتعاد عن الفتن والفرق التى ظهرت فى العراق ، وشغلت المسلمين علماءهم وزعماءهم ومفكريهم وضيعت كثيرا من أوقاتهم وطاقاتهم فى مناقشات ومجادلات لا طائل تحتها ولا ترجع على الأمة بفائدة . ٣ - هجرته المبكرة إلى طرابلس الغرب . والغالب أن هجرته كانت فى ظروف المحنة كما أشار إليه مترجموه أى فى حدود ٢١٨ هـ فما بعد ، وهذا يعنى أنه غادر العراق قبل أن يبلغ الأربعين من عمره ، ولذلك لم تكثر الرواية عنه فى الشرق . أما فى المغرب فقد قال الوليد بن بكر الأندلسى : (( وحديث أحمد وتصانيفه وأخباره بالمغرب . وحديثه عزيز بمصر والشام والعراق لبعد المسافة)) (١). وكما سبق عن مالك القفصى صاحب المدرسة الحديثية فى بلاد المغرب ، أن الإِمام العجلى هو أعلم من رآه بالحديث من الشيوخ . ويؤيد كلام الوليد بن بكر ماذكرنا من تلامذة العجلى الذين عرفناهم ، وأنهم كلهم أندلسيون . ولو تم العثور على مؤلفاتهم فقد نجد شيئا من مرويات الإِمام العجلى . وقد ذكر كثيرا من مروياته فى هذا الكتاب بمناسبة بعض التراجم وقد تتبعتها فوجدتها أكثر من أربعين حديثا من الأحاديث المرفوعة والموقوفة على الصحابة ، وقد خرجت أكثرها فى مواضعها كما أثبت فهرسا هجائيا لها فى آخر الكتاب ليتمكن الباحثون من الاطلاع عليها . أما الحكايات والنوادر والأخبار التى رواها العجلى فى كتابه فهى كثيرة ومفيدة أيضا . (١) انظر مقدمة الإِمام السبكى ص : ١٨٦. ٥٥ مهنته : لم تذكر لنا المصادر عن مهنته شيئا واضحا ، ولكن هناك بعض الإشارات فى كتابه نستطيع أن نستنبط منها أنه كان يزاول مهنة التجارة وقد تكون تجارة البز (١). فقد ذكر فى ترجمة الإِمام أحمد : (( .... وأخرج إلىّ أحمد بن نوح نفقة دنانير كثيرة، فقال: خذ منها، أراك رث الهيئة - فأخرجت إليه منطقة لى فيها دنانير بعت بها بزاً بأنطاكية ، فقلت له : لو كنت أجوج الخلق أجىء إلى أسير آخذ منه ؟)) (٢). وهذا يشير إلى أنه ذهب إلى أنطاكية وباع بها بزاً . وقال فى ترجمة عبد الله بن عباس رضى الله عنهما : حدثنى أبى عبد الله قال: سمعت أبا يعلى رجلا من أهل الحديث قال: قال ابن عباس: ((اشتر وبع برأس المال ، والبركة تجرى فى الوسط )). فعلق عليه بقوله: ((فجربنا ذلك فوجدناه كما قال ابن عباس)). وهذا يشير أيضا إلى أن العجلى كان يزاول مهنة التجارة ، والله أعلم . ولم يتول الإِمام العجلى شيئا من الأعمال الحكومية كالقضاء وغيره - فيما نعلم - بل هناك إشارات إلى أنه كان يكره هذا النوع من العمل لا سيما وأن المعتزلة هم الذين كانوا يسيطرون على أعمال الدولة فى أيامه ، فكان المحدثون ينظرون إليهم نظرة فيها الكثير من الكراهية والحذر . قال العجلى فى ترجمة إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد : (( ما فيه خير كان أميناً ليحيى بن أكثم)) ولم يكن يحيى بن أكثم من المعتزلة بل قال أحمد : (« ما عرفناه ببدعة)) وهو فقيه صدوق. (٣) ولكنه كان قاضياً . (١) فى القاموس: البز: الثياب . أو متاع البيت من الثياب ونحوها . وبائعه: البزاز . ترتيب القاموس المحيط ١ / ٢٦٥ . (٢) انظر ص : ١٩٩ . (٣) تهذيب التهذيب : ١١ /١٧٩. ٥٦ وقال فى ترجمة قطبة بن العلاء بن منهال الغنوى : ((كان يحدث عن أبيه حديثا طويلا فى قصة الجمل ، ولم تطب نفسى أن أكتب عنه لأنه كان على شرط الكوفة)) (١). ولم يشر العجلى إلى ضعفه مع أنه ضعيف قال فيه البخارى : ليس بالقوى وفيه نظر ولم يصح حديثه ، وقال أبو حاتم : شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به . هجرته إلى طرابلس الغرب : إنتقل الإِمام العجلى رحمه الله من بغداد إلى طرابلس الغرب لما اشتدت وطأة المعتزلة على علماء أهل السنة ، لاسيما أصحاب الحديث منهم ، الذين يحاولون دائماً الحفاظ على وجه الإِسلام الناصع كما أنزله الله سبحانه وتعالى فى كتابه ، وبينه الرسول عَّ ◌ُله بسنته. ولذلك كلما رأوا ثغرة فى صرح الإِسلام الشامخ تصدوا لسدها بكل ما أوتوا من قوة بغض النظر عن كبر تلك الثغرة أو صغرها . فيظن من لم يرزق فهما واسعا لطريقتهم ومبادئهم أنهم لايهتمون إلا بتلك الجزئية أو المسألة الفرعية . ومن هنا نفهم مغزى تلك الوقفة الجريئة الصامدة التى وقفها الإِمام أحمد وأصحابه أمام جبروت المعتزلة وطغيانهم . والإِمام العجلى مع اطلاعه الواسع على الأحاديث والسنن ، ومع صلابته وقوته فى الحق وعطفه العلنى على الإِمام أحمد وأصحابه ، كان بطبعه ميالا إلى التفرد والانقطاع للعبادة ، وكان يحب الابتعاد عن المناقشات والمجادلات طالما أن الله قد أعفاه عن هذا الابتلاء ، وطالما أن غيره قائم بالحق ثابت عليه ثبوت الجبال الراسيات . وهذا الذى حدا به إلى الهجرة من مركز هذه الفتنة إلى أقصى بلاد الغرب . ولا ندرى هل أن العجلى وصل إلى طرابلس فأعجبه المكان فاستقر فيه ، أم أنه خرج قاصداً إليها . وكما سبق أن قلنا إن العجلى كان موجودا بالمشرق أيام اعتقال الإِمام أحمد فى ٢١٨ هـ ، والغالب أنه هاجر إلى طرابلس فى تلك الفترة . (١) انظر الترجمة : ١٥٢٥ . ٥٧ : وإذا كانت وفاته فى ٢٦١ هـ فإن هذا يعنى أنه قضى معظم حياته فى أطرابلس، أى أكثر من أربعين سنة ، وهناك انتشر علمه وكثر تلاميذه ، ولكننا مع الأسف لا نملك مصادر كافية للتاريخ العلمى لهذه المنطقة ، حتى نستطيع أن نتعرف على أنشطته العلمية فى تلك البقعة من العالم الإسلامى. وفاته ودفنه : توفى الإِمام العجلى سنة ٢٦١ هـ كما ذكر الخطيب البغدادى عن أبى سعيد بن يونس المصرى (١) . أما ولده صالح فقد قال: (( مات أبى بعد الستين ومائتين)) ولم يحدد. قال الوليد بن بكر الأندلسى : توفى بأطرابلس وقبره هناك على الساحل ، وقبر ابنه صالح إلى جنبه . رحمهما الله . ثناء الأئمة عليه : ١ قال ابن معين : هو ثقة ابن ثقة ابن ثقة . قال عباس الدورى : إنا كنا نعده مثل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . قال الحافظ أبو العرب التميمى : سألت مالك بن عيسى القفصى - وكان من علماء الحديث بالمغرب - فقلت له : من أعلم من رأيت بالحديث ؟ فقال : أما من الشيوخ فأبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفى الساكن بأطرابلس الغرب . قال على بن أحمد بن زكريا أبو الحسن ابن زكرون : إن ابن حنبل وابن معين قد كانا يأخذان عنه . قال الوليد بن بكر الأندلسى : وكان أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفى من أئمة الحديث المتقنين . ومن ذوى الورع والزهد .. وكان نظير ابن (١) تاريخ بغداد ٤ / ٢١٥ . ٥٨ معين فى الحفظ إلا أنه دونه فى السن .. وهو أقدم فى طلب العلم وأعلى إسنادا وأجل عند أهل المغرب فى القديم والحديث ورعا وزهدا من محمد بن إسماعيل البخارى (١) . وروى الوليد عن زياد بن عبد الرحمن اللؤلؤى قال : سمعت مشايخنا بهذا المغرب يقولون : لم يكن لأبى الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلى الكوفى ببلادنا شبيه ولا نظير فى زمانه ، فى معرفته بالحديث وإتقانه وزهده وورعه . قال الخطيب البغدادى : كان دينا صالحا انتقل إلى بلد المغرب وسكن أطرابلس - وليست بأطرابلس الشام - وانتشر حديثه هناك (٢). قال الذهبى : الإِمام الحافظ القدوة أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى .... حدث عنه ولده صالح بمصنفه فى الجرح والتعديل وهو كتاب مفيد يدل على سعة حفظه (٣) . قال ابن ناصر الدين : كان إماما حافظا قدوة من المتقنين . وكان يعد كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين . وكتابه فى الجرح والتعديل يدل على سعة حفظه وقوة باعه الطويل (٤) . قال ابن الجزرى : إمام علامة مشهور ثقة ، روى القراءة عن أبيه (٥) . قال الصفدى : روى عنه ابنه صالح بن أحمد كتابه فى الجرح والتعديل ، وهو كتاب مفيد يدل على إمامته وسعة حفظه (٦) . (١) لا شك أن العجلى عظيم، ولكن البخارىّ لا يُدرَكُ شأوُه . وأن هذا التفضيل من أهل المغرب مرده إلى أنهم رأوا العجلى من قريب وعاشوا معه . أما البخارى فربما لم يدركه منهم إلا القليل . والله أعلم . (٢) تاريخ بغداد ٤ / ٢١٤ . (٣) تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٦١ وسير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٠٦ . (٤) شذرات الذهب ٢ / ١٤١ . (٥) غاية النهاية ١ / ٧٣ . (٦) الوافي بالوفيات ٧ / ٧٩. ٥٩ عقيدته ومذهبه الفقهى : لقد كان الإمام العجلى محدثا ناقدا بصيرا ، زاهدا ورعا دينا فهو كغيره من أئمة أصحاب الحديث يأخذ دينه - عقيدة وعملاً- من كتاب الله الكريم وما ثبت من سنة رسوله النبى الأمين عَ الٍ . وكانت هناك فرق كثيرة قد ظهرت قبل عصر العجلى ووجدت فى عصره ، كالشيعة والخوارج والنواصب والمعتزلة والقدرية والجهمية وغيرها . إلا أن أهم فتنة أُثيرت فى عصره هى فتنة المعتزلة القائلين بخلق القرآن. وعلى الرغم من أنهم كانوا يقدسون العقول ويدعون الاعتماد على الأمور العقلية ، خالفوا. أبسط القواعد العقلية، وهى أن العقائد لا يمكن أن تفرض بالقوة. (لَا إِكْرَاهَ. فِى الدِّينِ ) . ولذلك استغلوا السلطة لإجبار أصحاب الحديث وأهل السنة على القول ببدعتهم والاعتراف بها . وكان الإِمام العجلى من أشد الناس كرها لبدعة المعتزلة . حيث أنه لما ذكر بشَرَ المريسى - زعيمَ المعتزلة - صب اللعنات عليه فقال : (( رأيت بشر المريسى عليه لعنة الله مرة واحدة، شيخ قصير، دميم المنظر وسخ الثياب ، وافر الشعر ، أشبه شيء باليهود . وكان أبوه يهوديا صباغاً بالكوفة فى سوق المراضع . لا يرحمه الله فلقد كان فاسقا )). ومن كلام العجلى رحمه الله: ((من قال القرآن مخلوق فهو كافر . ومن آمن برجعَة علّ فهو كافر)) (١) . وهذا خير مايوضح موقفه من الفرق والبدع ، إلا أنه مع كراهيته الشديدة لهذه الفرق لم يكن يحب الخوض فى الجدال والمناقشة ، ولعله كان إما لأنه لا يحسن الجدال والمناظرة ، أو لما غلب على طبعه من التفرد والانقطاع للعبادة . فقد ذكر فى ترجمة شيخه نعيم بن حماد المروزى حوارا جرى بينهما : قال : قال لى نعيم : ((وضعت (٢) ثلاثة كتب على الجهمية ، أكتبها. (١) تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٦١ . (٢) أى : أَلَّفت. ٦٠