Indexed OCR Text
Pages 61-80
٥٥ قول أبي عقبة في غزوة أحد لرجل من المشركين: خُذْها مني وأنا الغلام الفارسي، فقال له صلى الله عليه وسلم: ((فَهَلَّا قلت: خُذْها مني وأنا الغلام الأنصاريُّ)). ففي ترجمة الابن قال المزي: روى له أبو داود والترمذي، وفي ترجمة الأب قال: أبو داود وابن ماجه. وهكذا تابعه المصنف في ((التهذيب)) تماماً. أما في ((التقريب)) فرمز له في الموضعين: دق، وهو الصواب. فقد رواه أبو داود ٣٤٣:٥ رقم ٥١٢٣ كتاب الأدب، باب ما جاء في العصبية، وابن ماجه في كتاب الجهاد، باب النية في القتال ٩٣١:٢ رقم ٢٧٨٤، كلاهما من طريق الحسين بن محمد، عن جرير بن حازم، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عبدالرحمن بن أبي عقبة، عن أبيه. هذا، والمغايرات بين الرموز في الكتابين كثيرة، لا أطيل بالحديث عنها، وقد نبهت إلى بعضها في التعليق. والله الموفق. ٥ - ومما يذكر في الحديث عن رموز ((التقريب)): أن المزي ـ ومتابعيه - يلتزمون ترتيب الرموز على وَفْق المرتبة العلمية للكتب الستة: صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبي داود، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه، ووقع خلاف يسير في تقديم سنن الترمذي على سنن أبي داود أو تأخيره عنه، لكن الذي ذكرته هو المشهور. ٦ - وإذا كان الرجل قد روى له البخاري في صحيحه وفي كتبه الأخرى - مثلاً - فإنهم يكتفون برمز الجامع الصحيح فقط، كما صرح المصنف بذلك في المقدمة. وهكذا سائر الكتب. ٧ - والتزموا أيضاً تقديم الكتب الفرعية لأصحاب الكتب الستة، على الكتب الأصلية المتأخرة عن الكتاب الأصلي لصاحب ذاك الكتاب الفرعي . فيقدمون - مثلاً - رمز بخ على م. أي: يقدمون رمز كتاب الأدب المفرد لأنه للبخاري، على رمز صحيح مسلم، المتأخرِ ذِكْراً عن الكتاب الأصلي - وهو صحيح البخاري - الذي يتبعه هذا الكتاب الفرعي. وهكذا. ٨ - ولكن مما ينبغي بحثُه وتفصيلُه: إذا كان للرجل ذِكْر في معلَّقات البخاري و((الأدب المفرد)» له فهل يجمع المصنفُ بين الرمزين؟. ترجم المزي أسباطَ بن نصر الهَمْداني، ورمزه عنده: بخ م ٤، وقال آخر الترجمة ((روى له الجماعة، البخاريُّ في ((الأدب)).)). أما المصنف فرمز له: خت م ٤، وقال في ((التهذيب)): ((علَّق له البخاري حديثاً في الاستسقاء، وقد وصله الإمام أحمد ... )). فقد حذف رمز ((الأدب المفرد)) وأثبت مكانه رمز التعليق. ورمز المزيُّ لتميم بن حَذْلَم الضبي: بخ أيضاً، وتابعه المصنف في ((التهذيب))(١) لكنه قال: ((قلت: ينبغي (١) تحرف في المطبوع من ((التهذيب)) إلى: ع، وهو تحريف فاحش صوابه: بخ، فليصحح. ٥٦ أن يرقم له تعليق البخاري، فإنه قال في سجود القرآن ((وقال ابن مسعود لتميم بن حَذْلم - وهو غلام، فقرأ عليه سجدة، فقال له -: اسجدْ فإنك إمامُنا فيها)). وهكذا فعل في ((التقريب))، جعله: خت. وهذا يدلُّ على أنه يقدم رمز معلقات البخاري، لصلتها بالجامع الصحيح، على غيره من الرموز الفرعية، ولا یجمع بینھما . فهذان أمران : - تقديم رمز المعلّقات على الرموز الفرعية. - وعدم الجمع بينهما. أما أنه يقدِّم رمز التعليق على غيره من رموز كتب البخاري الأخرى: فقد رأيتُ ما يعكّر على اطراد هذا الحكم، فكأنه لم يلتزمه . وأما أنه لا يجمع بين رموزٍ للكتب فرعية: فهذا لم أرَ ما يعكر عليه، وكأنه حكم مطّرد. وبيان ذلك بالأمثلة : ترجم المزي مَرجانَة والدة علقمة بن أبي علقمة، ورمز لها - وصرّح ـ: ي د ت س. ومثله في ((التهذيب)) و((التقريب)) وقال في الأول منهما: ((علق لها البخاري)) وزاد في الثاني: ((علق البخاري لها في الحيض)). ومع ذلك لم يحذف رمز ((ي)) ولم يثبت رمز: خت، كما فعل في المثالين السابقين: أسباطِ بنِ نصر، وتميم بن حَذْلَم. ومثال آخر: شُريح القاضي: شُريح بن الحارث، رمز له المزي: بخ س، وقال المصنف في ((التهذيب)): علَّق له البخاري، ولم يضف رمز التعليق في الكتابين. ومثال ثالث: ليث بن أبي سُلَیم، جعل المزي من رموزه: خت، وذكر أيضاً أن البخاري روی له في رفع الیدین ولم یضف له رمز: ي. ومثال رابع على غير كتب البخاري: ترجموا لإِسماعيل بن مَسْعَدة التنوخي، ورمز له المزي: مد، أي: مراسيل أبي داود، وقال المصنف في ((التهذيب)): روى له أبوداود في المراسيل والقدر، ولم يضف رمز: قد، وهو رمز أبي داود في كتاب القدر. ٩ - وإذا لم يكن للرجل ذكر في الصحيح أبداً: لا إسناداً ولا تعليقاً، إنما ذكر في كتب البخاري الفرعية، فالحكم كذلك: لا يجمع بين رمزين فرعيَّيْن، ولكنْ أيَّ الرمزين يقدمه؟. لم أر له ضابطاً في هذا أيضاً، فكما أنه لم يلتزم ترجيح رمز معلقات البخاري على غيره - كما رأينا في ترجمة مرجانة ــ كذلك لم يلتزم تقديم رمز كتاب على آخر. ففي ترجمة بحير بن سعد السَّحولي: رمز المزي له: بخ ٤، وكذلك المصنف في كتابيه، مع تصريح المزي أثناء الترجمة بأن البخاري روى له في ((الأدب)) وفي ((أفعال العباد)). ٥٧ وقد أضاف الدكتور الفاضل بشار عواد في تحقيقه لـ ((تهذيب الكمال)) ٤: ٢٠ رمز عخ إلى جانب بخ بين معكوفين، وأدخله على نص الإِمام المزي، اعتماداً على قوله الذي ذكرته عنه، وليس ذلك بسديد منه(١). ففي ترجمة أحمد بن خالد الوهبي رمز المزي له: ر٤ مع قوله أثناء الترجمة: ((روى عنه البخاري في كتاب القراءة خلف الإِمام وفي كتاب الأدب)) فاكتفى بأحد الرمزين، بل لم يرجح رمز الأدب المفرد - مع شهرته وتداول العلماء له أكثر من تداولهم لكتاب القراءة خلف الإِمام - وكذلك لم يضف الدكتور بشار رمز بخ أيضاً، كما فعل في ترجمة بحير هذا، فلمّ؟. وفي ترجمة طالب بن حُجير رمز المزي - والمصنف في كتابيه -: بخ ت، وقال في أثناء الترجمة: ((روى له البخاري في الأدب وفي أفعال العباد حديثاً واحداً، والترمذيُّ آخرَ ... )) ولم يجمعا بين الرمزين. وفي ترجمة عباس بن عبدالرحمن مولى بني هاشم، رمز له المزي: مد فقط وقال آخر الترجمة: ((روى له أبو داود في المراسيل وفي القدر)) واكتفى بالرمز للأول. ومثله رمز المصنف في ((التقريب))(٢). ومثله تماماً حصل في ترجمة إسماعيل بن مسعدة التنوخي - وتقدم قريباً - فلم يجمع الدكتور بشار بين الرمزين. وأمثلة أخرى كثيرة تدل على أنه ليس من منهج هذا العمل وأصوله الجمع بين الرموز للكتب الفرعية. والله تعالى أعلم. وهنا تمت بحمد الله وتوفيقه دراسة الكتاب، وأسأل الله تعالى فيها السداد والتوفيق والإِخلاص. وأنتقل بعدها إلى دراسة النسخة الأم شكلا ومضموناً. (١) وفعل ذلك في مواضع أخرى من الجزء الخامس أيضاً. (٢) لكن في ((التهذيب)): مد قد، وأظنه من تصرفات النساخ بدليل أنه ليس في المزي - وهو في ((التهذيب)) يتابعه - وأنه ليس في ((التقريب)) أيضاً، ومن عادته أنه يخالفه لو وجد مقتضياً للمخالفة. ٥٨ الجانب السادس: دراسة النسخة الأم ينقسم الحديث عن دراسة النسخة الخطية التي اعتمدتها إلى دراستها: شكلا ومضموناً . ( أ) وصف النسخة شكلًا: ١ - الورقة الأولى: كُتب عليها اسم الكتاب واسم مؤلفه: ((كتاب تقريب التهذيب في رجال الكتب الستة للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى، بخطه)). وهذه الكتابة حديثة العهد، فإنها بخط العلامة محمد مرتضى الزَّبيدي (١١٤٥ - ١٢٠٥) رحمه الله تعالى، إذْ أن الكتاب كان بحَوْزَته ومِلْکیته. وقد كتب الزَّبيدي على الطرف الأيسر من هذه الكتابة السابقة: ((في نّوْبة أقل خلق الله: محمد مرتضى الحسيني، غَفَر له بمنه، في سنة ١١٩١)). وتحت اسم الكتاب خَتْم وقفية البحاثة الأديب اللغوي أحمد تيمور باشا (١٢٨٨ - ١٣٤٨) رحمه الله. ٢ - الورقة الثانية: بدأ فيها المصنف رحمه الله بالكتاب، وهو بخطه إلى تمامه. ٣ - الورقة الأخيرة: كتب المصنف ما نصه: ((آخر الكتاب، فَرَغ - سوى ما أَصلح فيه بعدُ - في يوم الأربعاء رابع عِشْرِي جُمادى الآخرة عام سبعة وعشرين وثمانمائة، ملخّصُه أحمدُ بن علي بن حجر، حامداً مصلِّياً مسلّماً)). وكتب على يساره تحته العلامةُ الزَّبيدي: ((جميع الكتاب بخط مصنفه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى و . .. (١) وكتب مالكه محمد [مرتضى](١) الحسيني، حامداً لله ومسلِّماً ومستغفراً)). ثم على يمين خاتمة المصنف المذكورة: خَتْم وَقْف أحمد تيمور باشا. ٤ - رُقُّمت النسخة ترقيماً حديثاً وَفْق ترقيم الصفحات لا الأوراق. فكل وجه للورقة أعطي رقماً. اعتَبَر المرقِّم الوجهَ الذي عليه اسمُ الكتاب الصفحة الأولى منه، وبها تمَّ عدد صفحاته ٤٣٠ صفحة. وفيها الصفحة ١٥٥، أُعطيت رقماً مع أنها مسوّدة ملغاة ضرب عليها المصنف من الزاوية اليمنى العليا إلى الزاوية اليسرى السفلى بكلمة ((سهو)) وكذلك فعل من الزاوية اليسرى العليا إلى الزاوية اليمنى السفلى، ومن وسط السطر الأعلى إلى الأسفل. وكذلك ضَرَب المصنف على صفحة ٤٢٦ خطين من أعلى إلى أسفل، لكثرة إلحاقاتها، وحينئذ يبقى عدد الصفحات التي شغلها الكتاب ٤٢٧ صفحة. ٥ - ورقم المصنف رحمه الله كراريس كتابه في أعلى الزاوية اليسرى، وجعل كل كراس عشرين صفحة (١) لم يظهر في الصورة. ٥٩ - إلا الكراسة الأولى فهي ست عشرة صفحة - وكأن هذا هو النظام السائد قديماً، مما جَعَلَ الأستاذ الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في مقدماته للمسند ١ :١٣٧ يحسب الكراريس على هذا التقدير. ثم رأيت الحافظ الذهبي صرح في ترجمة ابن عساكر من ((السِّير)) ٢٠: ٥٥٨ بأن ((الجزء عشرون ورقة)). ٦ - وكأنه طرأ على النسخة تجليد حادث سَبَّب تشويشاً في الكراسة الثالثة، ففيها أربع صفحات هي من الكراسة الثانية، وهي الصفحات ٤١ - ٤٤، وحقُّها أن تكون تالية للصفحة ٣٢، وهذا التشويش لا يؤثّر على النسخة، لأن تراجم الكتاب مرتبةٌ ترتيباً دقيقاً، بحيث يسهل تنظيمه لو شُوَشَت صفحاته كلُّها. ٧ - ولم يلتزم رحمه الله ما يلتزمه عامة النُّساخ من تحديد عدد معين لأسطر كل صفحة، بل كان يكتب حسبما يرى الصفحة ملئت، دون مراعاة للجانب الشكلي، والوقتُ عنده أضيقُ من أن يسمح له بعدِّ الأسطر، وأثمنُ من أن يحسب للشكليات حساباً . فجاء كثيرٌ من الصفحات: عددُ أسطر كلٍّ منها ثلاثون سطراً، وفي بعضها ثمانية وعشرون سطراً، وأقل عدد رأيته واحد وعشرون سطراً. وعدد كلمات كل سطر يختلف اختلافاً بيناً، وذلك لأنه إذا بدأ السطر بترجمة، فإنه يكتب الاسم الأول كتابة كبيرة ويمدُّه مداً، ليكتب الرموز وسطه، بحيثُ يأخذ غالباً مقدار خمس كلمات. وهو يُحرِص أن يكون بدء الترجمة أول السطر، لذلك قد يترك بقية السطر فراغاً، ولئلا يظن الناظر أن مكان الفراغ كلماتٌ ناقصةٌ، فهو يحرص على ختم كلامه بإشارة تُشبه الهاء وطرفها ممدود إلى أسفل، هكذا: هـ، أو بدائرة مغلقة منقوطة. ٩ - ولا ريب أن النسخة قد دخلت في حيازة علماء كثيرين، ووقف عليها كثيرون، واستفادوا منها، وتمتَّعوا بالنظر إليها، ولبعضهم عليها كتابة، إلا أن أحداً منهم لم يُفصح عن اسمه، سوى إمام المتأخرين مرتضى الزَّبيدي رحمه الله تعالى، وكان أحدَ مالكيها، كما تقدم، وأحمد تيمور باشا رحمه الله، فإنه آخر مالك شخصي لها، ومنه آلتْ إلى دار الكتب المصرية، فإنه مَهَرها بختمه فقط. - ففي حاشية ص ٣ علَّق بعضهم على قول المصنف: ((التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين، كيزيد بن هارون والشافعي .. )) علَّق ما نصه: ((في إدخال الشافعي في هذه الطبقة نظر، إذ عند مولد الشافعي لم يَبْقَ أحدٌ من التابعين، فتدبر. ع)). والخطُّ غيرُ بعيد العهدِ عن المصنف، لكنْ أن يرمز الكاتب بحرف ((ع)) عن اسمه أمر غير معهود عند غير المحدثین(١) !. - وفي حاشية الصفحة ١٢٦ عند ترجمة طلحة بن نافع الواسطي كتب بعضهم بقلم لطيف فوق قول المصنف ((من الرابعة)) رقم ٣ وكتب مثله على الحاشية ومعه: ((مات سنة ١٢٤ قاله ابن سعد)). وهذا الخطُّ يشبه خطوط القرن الثاني عشر، وهذه فائدة ليست في ((طبقات)) ابن سعد المطبوعة، بل ليس فيها ترجمةُ طلحةَ أبداً. (١) ثم رأيت في أحد المخطوطات القريبة العهد استعمال رمز ع أول وآخرَ حاشيةٍ أُدخلتْ إدخالاً ضمن نصَّ وليست منه. ٦٠ - وقال المصنف في ترجمة عقبة بن عامر الصحابي الكريم، صفحة ٢٠١: ((اختُلِف في كنيته على سبعة أقوال)) فكتب بعضهم ما نصه: ((فقيل أبو عمرو، وقيل أبو سعاد، وقيل أبو أسد، وقيل أبو الأسود، وقيل أبو حماد، وقيل أبو عامر، وابتنى بمصر داراً، وبه عُرفت المنية المنسوبةُ بجيزة مصر، روى عنه جماعة من الصحابة كجابر وابن عباس وأبي أمامة ومَسْلَمة بن مُخَلَّد، ومن التابعين جمٌّ غفير. لخصته من إرشاد القارىء الماهر إلى معرفة التفضيل للمسرِّ (؟) بالقرآن والجاهر للـ .. )). ولم تتضح الكلمة الأخيرة في الصورة التي أمامي، وهي اسم مؤلف الكتاب المذكور، كما أنه ذكر ستة أقوال في كنيته، والسابع: أبو عبس، والكلُّ مذكور في ((التهذيب)). والخطُّ يشبه تماماً خط التعليقة الأولى، بل أكاد أجزم أن كاتبهما واحد. والعلامة مرتضى الزَّبيدي كتابة في ستة مواضع، تقدم الأول منها والأخير، والأربعة الباقية عند: - ترجمةِ قُدامة بن محمد بن قدامة، صفحة ٢٤٤ من الأصل المخطوط، كتب على الحاشية اليمنى : (قلت: هو المعروف بالخَشْرمي، قال ابن معين: لا أعرفه(١). وقد روى عن أبيه ومَخْرمة بن بُكَير، وعنه سَلَمة بن شبيب. كَتَبَ: محمد مرتضى)). - وترجمة محمد بن ربيعة الكلابي صفحة ٢٥٩، رمز له المصنف بخ فكتب الزبيدي كلاماً لم يظهر كله في الصورة، والذي ظهر منه قوله: ((قلت: أخرج له الترمذي في الـ في باب صلاة العـ)) وكأنه يريد: في الصلاة في باب العيدين؟ لكني لم أر فيه شيئاً، ويريد الزَّبيدي من هذه الفائدة أن حديث المترجم في سنن الترمذي، فيستدرك رمزه، وهذا يؤيد ما في ((التهذيب)): بخ ٤. - وترجمةِ الوليد بن بُكَير صفحة ٣٢٣، كنَّه المصنف (أبو جَنَاب)) فكتب الزبيدي ((قلت: وبخطّ الذهبي بالخاء وموحدتین، كتب: محمد مرتضى)). - وترجمةِ نُسيبة بنت كعب أم عُمارة، ضبط المصنف اسمها بالتصغير، فكتب الزَّبيدي عليه حاشية تبيَّن لي من المصورة ما نصه: ((أقول: نصَّ الأميرُ ابنُ ماكُولا والحافظُ الذهبي على أن أم عمارة بالفتح ثم الكسر، وأن التي تليها وهي أم عطية، بالضم)). ١٠ - وأخيراً، فإن النسخة سليمة - والحمد لله - من الرطوبة والأرضة، أو أيٍّ ضرر يلحق بالمخطوطات عادة، حسبما هو ظاهر لي من الصورة. والله أعلم. (ب) وصف النسخة مضموناً: ١ - الكتاب كلُّه - كما تقدم - بخط مؤلفه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. وقد اشتهر أن خطَّه من الخطوط التي تصعب قراءتها إلا بعد مران ودُربة ليألف القارىء له قواعد حروفه التي يكتبها على أطوار متعددة مختلفة . وهذا صحيح، لكثرة كتاباته، إذ هو من المكثرين للَّسْخ، ومن المكثرين للتأليف. إلا أن كتابه هذا يعتبر (١) يريد جهالة الحال لا جهالة العين. انظر أسئلة عثمان الدارمي له ص ١٩٤ مع التعليق عليه. ٦١ مما تأنَّى الحافظُ برسمه، وتأنَّق بخطه، فلم يكن كما وصفوا خطَّه، إلا مواضع قليلة، فإنه يُقَرمط الحروف ولا ينقطها، ولا سيما الإِلحاقاتِ المتأخرة كثيراً عن تاريخ تأليفه، وفيه كلمات تشتبه، مثل: البصري والمصري، والمؤذن والمؤدب . ٢ - وقد استعمل في كتابته قواعد الضبط والتقييد، كما رسم ذلك العلماء السابقون عليه، ونجد تفصيلها في كتب علوم الحديث. فمن ذلك: علامات الإِهمال الثلاثة . - فمنهم من يكتب تحت الحرف المهمل حرفاً صغيراً مثله. وذلك كالحاء والعين. ففي ترجمة الربيع بن حبيب بن الملاح، كتب داخل الحاء من ((الملاح)) حاء صغيرة، علامة على أنها حاء مهملة. - ومنهم من يضع فوق الحرف المهمل مثل قُلَامة ظُفُر مضجعة، هكذا: ب ويكون هذا مع الراء والسين غالباً. وقد تقدم ص ١٠ أنه وضع هذه العلامة ست مرات فوق الراء التي اتخذها رمزاً لكتاب البخاري ((القراءة خلف الإمام)). وكذلك فعل في ترجمة محمد بن الصبَّاح البزار الدولابي، فإنه وضع فوق الراء من كلمة ((البزار)) هذه العلامة: قلامة ظفر. - ومنهم من يجعل علامة إهمال الحرف وضع نقطٍ له مخالفةٍ لهيئة نقط الحرف المشتبه معه. وذلك في حرف السين المهملة، فإنها تشتبه بالشين المعجمة التي تُجَعل نُقَطها من فوق، فيجعل بعضهم علامة إهمال السين ثلاث نقط من تحت، وقد فعل المصنف ذلك، ومن طَريف ضبطه هذا ما رسمه في ترجمة عبدٍ بن حُميد الإِمام المشهور صاحب (المسند)) فإنه يُنسب كَثِّياً وكِسِّيّاً، فكتب نسبته هكذا: ((الكِشِي)) علامة على جواز الوجهين، والكاف مكسورة مع السين، فَرَسَمها. ٣ - ويَستعِمل المصنفُ علامةَ التصحيح، وهي رمز ((صح)) فوق الكلمة التي يَرَى الكاتبُ صحتها، ولكن في ذلك خلاف لغيره، أو أن الكاتب يتوقع أنْ يعرضَ للقارىء شك ووقفة في صحتها، فيكتب فوقها هذا الرمز ((صح)) إزالةً لاشتباهه، أو تثبيتاً لصحة ما اختاره في كتابتها . فمثالُ ما في صحته خلاف: قوله: ((الحسن بن ثابت الثَّعْلَبي، أبو علي الكوفي .. )). جاءت معه كلمة ((علي)) واضحة جيدة، إلا أنه وضع عليها ((صح)) تنبيهاً إلى أنه هو الصواب في كنيته، خلافاً للمزي الذي كناه أبا الحسن، وتابعه في ((التهذيب)). وترجم بعد أسطر: الحسن بن الحكم النخعي، وكناه أبا الحكم، وكتب ((الحكم)) كتابة واضحة تماماً، وكتب عليها ((صح)) تنبيهاً لخلاف المزي، فقد كناه أبا الحسن أيضاً، وتابعه في ((التهذيب)). ومثال ما يضع عليه علامة التصحيح إزالة للشك: كتابته ((صح)) في ترجمة الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فإنه وضع علامة التصحيح فوق ((الحسن)) الثاني والثالث، إزالةً لشكِّ القارىء في صحة تكرارها. واستعملها المصنف في مناسبة أخرى، لإزالة مطلق الشك. ٦٢ ففي صفحة ٢٣٩ من المخطوط انتهى من حرف الفاء، وفي الصفحة مجال لزيادة عددٍ يسير من الأسطر، فقد كتب فيها اثنين وعشرين سطراً، وأحبَّ أن يَبدأ بحرف القاف أولَّ الصفحة الجديدة، وقطعاً لتوهمِ أن في الصفحة سَقْطاً وبياضاً ختم الصفحة بكتابة: صح صح .. خمس مرات متباعدة ملأ بها سطراً كاملاً. ٤ - ومن مظاهرِ اهتمامِ المصنف بوضوح نصوص كتابه وكلماته: أن الكلمة إذا اضطرب رسمها فلم يَعُدْ واضحاً: كتب بيانها على الحاشية بأحرف مقطعة، وكتب فوقها: ((بيان)). مثال ذلك: قوله ص ٢٢٠ من المخطوط: عمرو بن عبدالله بن صفوان بن أمية بن خَلَف، فاضطرب معه رسم ((بن أمية بن)) فكرر كتابتها فوق الكتابة الأولى، فصارت حروفها غليظة، فكتب على الحاشية: أم ىّ ٥، وفوقها كلمة: ((بيان)). ومثل ذلك حصل له في ترجمة أبي ذر، قال: ((واختلف في اسم أبيه، فقيل: جندب، أو عشرقة .. )) ولم تتضح في الأصل، فكتب على الحاشية وضَبَط: عِ ش رِ ق ٥، وفوقها: ((بيان)). وقد يكون التوضيح لكلمةٍ مدلولُها رقم حسابي، فيكتب على الحاشية رقماً حسابياً، كما حصل في ترجمة سلمة بن دينار أبي حازم الأعرج، فإنه قال عن طبقته أولاً: من السادسة، ثم أراد تعديلها إلى الخامسة، فتشوشت، فكتب على الحاشية رقماً حسابياً بالرسم الذي يسمونه هندياً، هكذا: ٤ وفوقه: صح، أي: الصواب أنه من الطبقة الخامسة، فإن هذا الرسم يساوي هذا الرقم ٥. ٥ - وفي النسخة ظاهرة غريبة هي: كثرة الإِلحاقات على حواشي الصفحة، وقلما تخلو صفحة من إلحاقات، وكثيراً ما تعجُّ الحواشي بها! حتى كأن هذه النسخة هي النسخة الأولى والأخيرة، ولم يتخذ المصنف مسوَّدة ولا مبيَّضة. - وأكثر هذه الإلحاقات كلمات متممة للترجمة، وهي بخطه الأول يوم صنف الكتاب، ولا تحتاج إلى مثال لكثرتها. - ومنها: إحالات على مواضع الترجمة الأصلية، كقوله في حاشية صفحة ٢٢٦ من المخطوط: ((عمران بن يزيد، مضى في: ابن خالد)). - ومنها: تراجم كاملة فاتته أثناء تلخيص الكتاب، وكان يكشف ذلك أثناء مراجعاته فيه، فيلحقها. مثاله: ترجمة: ((بكر بن عمرو، وقيل ابن قيس، أبو الصديق الناجي ... )) فإنه استدركها على حاشية الصفحة ٣٢ من الأصل. وقد تكون الترجمة المضافة كاملةً مما فات المزيَّ، وقد وقف المصنف على اسم المترجَم في إسنادٍ ما، فيكشف عن ترجمته في كتابه فلا يجدها، فيلحقها وينبه إلى أنها فاتت المزي . مثل: ((عبدالله بن يزيد بن وديعة الأنصاري، مقبول، من الثالثة، أغفله المزي. س)) وكتب أول الترجمة: ((ألحق سنة ٨٣٢)). وبالمناسبة: أنّبِّه إلى أمر غريب لفت انتباهي وشدَّه، هو: أنه ترجم على حاشية ص ٢٤ لأُسيد بن رافع بن خَديج وقال: ((لم يذكره المزي، وهو في الكبرى)) أي: سنن النسائي الكبرى. مع أنه مترجم عند المزي ـ كما أوضحته في التعليق عليها - وأتى في ((التهذيب)) على ما عنده وأضاف إليه أكثر مما نقله عنه، مصدِّراً زيادته بـ «قلت» كما هي عادته. ٦٣ ٦ - والمهم في دراسة الإِلحاقات: الإلحاقاتُ المؤرخة، ثم بيان آثار هذه الإلحاقات والتعديلات. (أ) أما الإِلحاقات المؤرخة: فقد أحصيتها من حيث العدد فكانت عشرين ترجمة، وهذا سردها موجزة مسلسلة مرقمة بصفحات الأصل المخطوط : الاسم صفحة أحمد بن الخليل بن حرب القُومَسي ٥ التاريخ سنة ٨٤٨ إسماعيل بن صَبيح اليشكري ٢١ لم يظهر، ولعله سنة ٨٤٠ تُمامة بن شُفَي الهمداني ٤٤ حفص بن عمر بن مرة الشَّني ٥٨ سنة ٨٤٨ الربيع بن عُميلة ٧٨ سنة ٨٤٨ عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر ١٤٣ عبدالله بن یزید بن وديعة ١٥٧ سنة ٨٣٢ سنة ٨٣٩ لم يظهر تاريخه سنة ٨٤٠ هانىء البربري ٣١٧ سنة ٨٣٩ الهرماس بن حبيب ٣١٧ أبو بكر بن أبي زهير ٣٤٨ سنة ٨٤٨ أبو القاسم الجَدَلي ٣٧١ سنة ٨٤٠ أبو قبيل المَعَافري ٣٧١ أبو مروان التّجيبي ٣٧٤ سنة ٨٤٠ ٤١٠ ((وعن مولى لهم، عن أبي صرمة .. )) آخر ترجمة محمد بن يحيى بن حبان، في فصل «المبهمات بترتیب من روی عنهم)» سنة ٨٥٠ أبو إبراهيم الأشهلي، عن أبيه ٤١١ سنة ٨٤٨ شيخ من بني قُشّير ٤١٢ سنة ٨٤٨ أمية بنت عبدالله ٤١٣ فهذه عشرون ترجمة، يضاف إليها موضع لم أستطع الجزم فيه. فقد كتب على حاشية ص ٤٠٥ من اليسار ثلاثة إلحاقات: ترجمتين بينهما تكملة لترجمة، وكتب بين هذه التكملة والترجمة التي بعدها تاريخاً، لم يظهر منه إلا رقم ((٨)) فكأنه سنة ٨٤٨، ولكن: هل هذا التاريخ للترجمة التي هي ثالثة الإِلحاقات، أو للتكملة؟. قال تحت عنوان ((باب المبهمات بترتيب من روى عنهم)): ((إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، له أربعة ٢٨٥ محمد بن سليم المكي ٢٦١ مجاهد بن فرقد معن بن يزيد ٣٠٠ سنة ٨٤٨ سنة ٨٤٩ سنة ٨٤٨ سنة ٨٤٠ سنة ٨٤٨ ٦٤ إخوة: أسعد وسعيد وخالد والنعمان)). وكتب على الحاشية: ((وسماه يزيدُ بن عياض أحدُ المتروكين: أبا اليسع، وهو معدود فيمن لا يعرف)). وتحته ظهر في الصورة: ٨، أي: ألحق سنة ٨٤٨؟. وتحت هذا الرقم ترجمة: ((أيوب، عن رجل من بني قشير، هو أنس بن مالك القشيري)) فالتاريخ تابع لأي إلحاق؟ ومن عادة المصنف عدم التزام جهة معينة يكتب فيها التاريخ، سواءٌ فوق الإِلحاقِ أو تحته، وإن كان المتبادر أنه تاريخ لتكملة الترجمة السابقة. والله أعلم. وأحدثُ الإِلحاقات تاريخاً: سنة ٨٣٢، وآخرها: سنة ٨٥٠، أي بعد فراغه من تأليف الكتاب بثلاثة وعشرين عاماً! عشرة منها مؤرخة سنة ٨٤٨. ١ وهذا مفيد في ترسيخ فكرةٍ أن المصنف ثابت على ما كتبه في هذا الكتاب من جرح وتعديل لم يتغير ولم يتبدل رأيه فيه، كما تقدم صفحة ٣٦. (ب) أما آثار هذه الإِلحاقات: فهامة ، تظهر من هذه الأمثلة القليلة. - ترجم المصنف هنا لخازم بن الحسين أبي إسحاق الحُمَيسي، وضبطه بقوله: ((بمهملتين، مصغر)). وكان ضَبطَه أولاً ((بفتح المعجمة)) ثم ضرب عليه وكتب الضبط الثاني بخط كبير متأخر وقلم غليظ، يُشبه خطه في إلحاقاته المؤرخة سنة ٨٤٨. ولما ذكره المصنف نفسه في باب الكنى قال: ((أبو إسحاق الخميسي)) هكذا جاءت النقطة واضحة على الخاء وعليها فتحة، إذسها رحمه الله عن تعديله في الكنى كما عدَّله في الترجمة، فالناظر في الكتاب مطبوعاً يحمله على اضطراب المصنف في الضبط، ومن نظر في أصل المصنف علم أنه من باب التصحيح في الموضع الأول، والذهول عن التصحيح في الموضع الثاني . وقد تناقل تلامذة المصنف هذا الكتاب عنه بهذا الضبط الأول، من ذلك نسخة الفاضل الميرغني المنقولة عن نسختين لتلميذين من تلامذة المصنف - وسيأتي وصفها - وهو كذلك في كتاب ((المغني في ضبط أسماء الرجال)) للعلامة محمد طاهر الفَتَّني، وجُلُّه مأخوذ من ((التقريب)). - وقال المصنف عن عُبَيدة بن ميمون التيمي ((من الثامنة)) ثم عدلها إلى: ((من السابعة)) وجاء تعديله متأخراً، وتنوقلت الكتابة الأولى هكذا، ففي نسخة الميرغني ((من الثامنة))، وصوابها الذي استقر عليه المصنف ((من السابعة)) كما أثبته. - وترجم عبدالله بن سَرْجِس، ورمز له أولاً ع، أي: من رجال الستة، وكَتَب أصحاب المصنف نسخهم عنها كذلك، وجاءت نسخة الميرغني كذلك، ثم إن المصنف كتب ((م)) قبل، وعدَّلع إلى ٤، فصار الرمز الجديد: م ٤، وإلى هذا صوَّبه الميرغني اجتهاداً منه، ومثله في ((التهذيبين)). - ومن الجدير بالتنبيه إليه: انه لا يُوجَد إضافة جديدة فيها شيءٌ جديد أو تغيير في الحكم على الرجل من حيثُ الجرحُ والتعديلُ. ٧ - وقد يستعمل الحواشي لفوائد عامة، سوى الإِضافات والإلحاقات. - ففي ص ٧٨ منه ترجم الربيع بن صَبيح وقال فيها: ((أول من صنف الكتب)) وكتب على الحاشية: أول. ٦٥ - وترجم في ص ١٦٢ عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق وقال فيها: ((مات في طريق مكة فَجأة)) فكتب أعلى الزاوية اليمنى كتابة لم تظهر تماماً: ((أول من مات .. ابن أبي بكر)) ولعل الكلمة التي لم تظهر: فجأة؟. - وكتب في الحاشية اليسرى من صفحة ١٧١: ((الكنى للنسائي)) ثم ضرب عليه، كأنه أراد مراجعة كنية أبي شريح عبدالرحمن بن ميسرة الحضرمي في الكتاب المذكور، فكتب اسمه على الحاشية كالتذكرة، وبعد أن راجعه وفرغ منه ضرب عليه. ٨ - ومما يجب التنبيه إليه والتنُّه له في هذه المناسبة: أن من عادة الحافظ رحمه الله أنه لا يكتب الإضافة واللَّحَق بجانب السطر المناسب له، بل يرفعه غالباً إلى محاذاة السطر الذي فوقه، وقليلاً ما يأتي محاذياً لسطره المناسب له . وملاحظة أخرى: أنه كثيراً جداً يختم اللّحَق بكلمة ((صح)) كما هو المقرر عند المحدثين، ولكنه كثيراً ما لا يختمه بشيء، وتجد أمثلة ذلك في الصفحة الواحدة. ٩ - وتراه يكتب على الحاشية أحياناً: مائة. يريد بذلك كتابة هذا التنبيه ليسهل عليه استخراج من عُمِّر مائة سنة فأكثر، وقد ذكروا في ترجمة المصنف وأسامي مؤلفاته: ((تعريف الفئة فيمن عاش في هذه الأمة مائة))(١). ١٠ - وأراد رحمه الله تعالى أن يُيَسِّر المراجعة على الناظر في نسخته، فكان يكتب حروف الهجاء آب ت ث ... عند تراجم يطول ويكثر المسمَّوْن بهذا الاسم، مثل: عبدالله، علي، عمر، محمد، يحيى، يزيد، ملاحظاً في ذلك أسماء آبائهم. فكتب: د بجانب: عبد الله بن داود. ذ بجانب: عبد الله بن ذكوان، ربجانب عبدالله بن راشد، وهكذا فعل بالنسبة لمن اسمه علي وعمر. وهذا تيسير للباحث، ليقع على بغيته بأيسر نظرة وأقرب فرصة، ويعتبر بالنسبة لعصر ابن حجر تطوراً منه وسَبْقاً لعصره، وإنْ كان لم يطرد في (فَهْرَسته الجانبية) هذه، فلم يكتب هذه الحروف من أول مَن اسمه عبدالله مثلاً، فأتممت ذلك ومیزته بوضعه بین معکوفین [ ]. ١١ - مشى المصنف رحمه الله في كتابه جميعه على وتيرة واحدة في كتابة ((إبراهيم)) دون ألف بعد الراء: إبرهيم، كما كان الإِمام الشافعي رضي الله عنه يكتبه، وبيَّنه العلامة أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه لكتاب ((الرسالة)). لكني أثبتُّ الألف، التزاماً للمشهور المألوف في كتابتها. وكذلك لم ألتزم رسم المصنف لكلمة ((العاص)) فإنه يكتبها أحياناً بالياء: العاصي، وأحياناً يحذفها. فاطردتُ في حذفها، ومن الغريب أنه أثبت الياء في رقم ٤٦٦٨ وحذفها في الترجمة التالية لها تماماً رقم ٤٦٦٩. والمواطن التي أثبتَ فيها الياء: ٢٣٧٠، ٣٤٩٩، ٤٦٦٨، ٤٩٤٠، ٥٠٣٤، ٥٠٥٣، ٦٩٩٥، ٧٠٣١. أما كلمات: مصغرٌ ومصغراً، وجاز وجاوز، وثنتين واثنتين، فالتزمتُ فيها ما كتبه المصنف. ونبهتُ إلى هذا حتى إذا رأى القارىء الكلمة على وجهين لا يسبق إلى ذهنه أنه خطأ مطبعي، والله تعالى هو الموفق . (١) قال السخاوي في ((الجواهر والدرر)) ١٥٨ / آ: ((جمعه لدفع من أنكر وقوع ذلك ... وهو في مجلّدة)). ٦٦ عَمَلِى فِي الْكِتَاب ١ - الباعث على خدمة الكتاب وإخراجه: نشرت المكتبة العلمية بالمدينة المنورة عام ١٣٨١ هذا الكتاب لأول مرة في البلاد العربية(١)، وتولى تقديمه وتحقيقه والتعليق عليه فضيلة الأستاذ الشيخ عبدالوهاب عبداللطيف، المتوفى عام ١٣٩٠ رحمه الله تعالى؛ أحد علماء الأزهر الشريف المشتغلين بعلوم السنة. وكان قد صَدَر للشيخ تقديمٌ وتحقيقٌ لتدريب الراوي، وتقديمٌ للمقاصد الحسنة، وتنزيه الشريعة، وله كتابات حديثية أخرى لطلابه في الدراسات العليا في الأزهر. وتلقى القراءُ والباحثون منه إخراجَ ((التقريب)) بشَغَف ولهف وثقة واعتماد، لندرة الكتاب بين أيديهم، ولسُمعة الشيخ وللمخطوطات السبع التي اعتمدها ومنها نسخة المصنف، ولقوله في مقدمته صفحة (ي) عن أخطائه المطبعية: ((ولم يتسع لي الوقت لاستدراك الأخطاء المطبعية، وظني أنها قليلة يسيرة لا تخفى على قارىء)). وما لبثتُ إلا يسيراً وانكشف لي خلاف ذلك تدريجياً، حتى صرت أجمع على غلاف الكتاب ما أراه من أخطاء مطبعية، فتجمّع لي الكثير منها، حتى عزمتُ على ترتيبها وإلحاقها بكتاب فضيلة مولانا العلامة الكبير المحدث الفقيه الشيخ محمد أيوب السَّهارَنْقُوي حفظه الله تعالى بخير وعافية، الذي جمع قسماً كبيراً من الأخطاء المطبعية في ((تهذيب التهذيب)). وبينما أنا في صدد ذلك إذْ رأيت صورة الصفحة الأخيرة من ((التقريب)) في كتاب ((الأعلام)) ١٧٩:١ للأستاذ الأديب المؤرخ خيرالدين الزِّرِكْلي عند ترجمة الحافظ، فقابلتُها على المطبوعة التي أتحدث عنها فوجدت بينهما نحو عشرين مغايرة !! مع ملاحظة أنها أقل من صفحة مخطوطة . ووقع في نفسي حينئذ ضرورةُ السعي للحصول على المخطوطة نفسها، وتحقيق الكتاب عليها تحقيقاً دقيقاً. ووفّق الله تعالى ويسِّر، فحصلتُ على صورة عنها، والأصل محفوظ في دار الكتب المصرية برقم ٥٣٣ تاريخ، من خزائن الأستاذ أحمد تيمور باشا رحمه الله تعالى. فقابلت الكتاب، وكنت أجد عجباً وأنا أقابله، وانكشف لي من جملة ما انكشف تصويب جملة تحرفت في المطبوعة تحريفاً عجيباً. كنت سألت أحد مشايخي المحققين - منذ عشرين سنة - عن قول الحافظ في ترجمة المِسْوَر بن عبدالملك بن سعيد بن يربوع: ((وله تذكرة أخرى))، فلم يتبين له أمرها! وكذلك جاءت في ((التهذيب)). وتبين الآن صوابها: ((ولم يذكره المزي)) !!.. وهذا يستدعي خدمة جديدة للكتاب، بل إنه عمل متعيِّنٌ لا یجوز إهماله. (١) وطبع قبل ذلك في بلاد الهند وباكستان - مراراً - طبعاتٍ هي أصحُّ من هذه كثيراً. ٦٧ ٢ - القصد الأول في العمل: كان القصد الأول في خدمتي للكتاب أمرين: - المقابلة الدقيقة لنصوصه . - الدراسة الفاحصة له. - أما المقابلة: فقد وجهتُ العناية التامة لها، متوخِّياً إخراج الكتاب على أتم وجه يماثلُ ما كتبه المصنف، من حيثُ اللفظُ، والرموزُ، والضبطُ، والشكل الخارجي، مثل: الأحرف الهجائية الجانبية التي سبق الحديث عنها قريباً. ومن أجل ذلك: قابلت الكتاب للمرة الأولى بنفسي، ثم قابلته مرة ثانية متأنَّة مع أحد النابهين من طلبة العلم، وحَرَصت كلَّ الحرص أن أقف عند كل كلمة أَشتبه فيها، لأتثبت منها وأقدِّمها صحيحة سليمة، ولا سيما الكلمات التي اعتاد القراء على غلط (المحققين!) فيها، مثل: البصري والنصري والمصري، والبزاز والخراز، والخزاز، والتيمي والتميمي، والبخاري والنجاري ... بل: واعتادوا على ما هو أشدُّ من هذا وأفحش !. وإني لأرجو الله تعالى أن أكون قد وفِّقت في تحقيق هذا القصد إلى حد كبير جداً. وقد اعتمدت - لتحقيق هذا القصد - على نسخة المصنف، وكلها بقلمه وخطٌّ يده، وجعلتها أصلاً لا أَحيد عنه إلا فيما نبهت إليه وإن قلَّ شأنه. كما اعتمدت على ما صرَّح به المزي في ((تهذيب الكمال)) خاصة بشأن رموز المخرجين، والنسخة التي اعتمدت عليها من ((تهذيب الكمال)) هي الأجزاء الأربعة الأولى التي صدرت بتحقيق الدكتور الفاضل بشار عواد معروف*، وعلى مصورة مخطوطته التي نشرتها دار المأمون للتراث، وهي غير معتمدة إلا فيما يصرح فيه بأسماء المخرِّجين، أما نصوص الكتاب الأخرى ففيها تحريف، إنما هي للاستئناس. أما ((تهذيب التهذيب)) فكنت أرجع إليه وأشير إلى مغايراته في التعليق استئناساً لا اعتماداً تاماً، إذ فيه من الأخطاء المطبعية ما الله به عليم، ولم يكن لي بدَّ من الرجوع إليه. أما ((خلاصة الخزرجي)) و((الكاشف)) للذهبي: فلم أرجع إليهما إلا نادراً. وقد يسَّر الله تعالى لي - وأنا في أول عملي - نسخةً من ((التقريب)) مصورة من برلين، وفيلمها محفوظ في قسم مخطوطات مكتبة الجامعة الإِسلامية في المدينة المنورة، قدَّمها إليَّ الأخ الكريم العالم الفاضل الشيخ محمود ميرة حفظه الله تعالى وجزاه خيراً. ولا بدَّ من تعريف موجَز بهذه النسخة لما لها من أهمية. كاتب النسخة هو العلامة الدقيق محمد أمين بن حسن ميرغني الحسيني الحنفي المكي، من علماء منتصف القرن الثاني عشر الهجري، ومِن تلامذة المحدث الكبير (أمير المؤمنين في الحديث) عبدالله بن سالم البصري المكي الشافعي المتوفّى سنة ١١٣٤، المترجم في ((فهرس الفهارس)) ١٩٣:١ - ١٩٩. نسخها الشيخ الميرغني - كما اصطلحتُ على تسميته في التعليق - في مكة المكرمة وفرغ من كتابتها ((يوم الاثنين سَلْخ شعبان المبارك سنة ست وعشرين ومائة وألف)) كما قال آخر النسخة. * - ثم صدر الجزء الخامس في آخر أيام اشتغالي بالكتاب، فرجعت إليه في موضعين أو ثلاثة. ٦٨ وقابلها على نسخة شيخه ((العلامة المحدث الفهامة الشيخ عبدالله بن الشيخ سالم، متع الله بحياته المسلمين، مع نسخةٍ غيرها، فصحَّ إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه ومعونته)). وهي في ١٨٣ ورقة - لا صفحة - وفي كل صفحة ٣٥ سطراً. وقد ذكر الأستاذ عمر رضا كحالة الناسخَ الشيخَ الميرغني، في كتابه ((معجم المؤلفين)» ٧٢:٩ وقال: ((كان حياً سنة ١١٤٤)) وذكر له مؤلّفاً واحداً: ((كشف المرام عن فضائل رمضان)) ولعل الصواب: عن فضائل الصيام، ليتم السجع في اسم الكتاب. وهي نسخة معتمدة موثقة عن عدة نسخ، ذكر على حاشية ورقة ١٣٥/أ اعتماده على نسخة ابن الكرّكي تلميذ المصنف، المتوفى سنة ٩٢٢، كما في ((الشذرات)) لابن العماد ١٠٢:٨. وأفاد في تعليقة له على ورقة ٢٤ /أ أنه ينقل عن نسختين نُقلتا عن نسخة المؤلف، فهل نسخة ابن الكَرَكي إحداهما أو ثالثتهما؟ . ويقول في بعض المواضع: كذا في النسخ، فيستفاد أن عنده نسخاً: ثلاثة فأكثر. وخطها واضح كل الوضوح: فيها ضبط المهم المشكل، مع توثيق هذا الضبط بذكر مصدره، وفيها من الحواشي المفيدة المحررة والنكت النادرة ما يجعلها حَرِيَّة بقول الزمخشري: ((الحواشي مِخَخَة المتون، كما أن الزيت مخّ الزيتون)». وسَبْق القلمِ والوهَمُ: نادر فيها جداً، وهي في نظري تعدل نسخة المصنف من حيثُ الدقةُ والإِتقان والضبط، وتزيد عليها بكثرة حواشيها الزاخرة بالفوائد والتحريرات، لولا ملاحظتان: - الأولى - تتعلق بصلب الكتاب -: أنها لم تؤخذ عن نسخة المصنف، أو عن نسخة نقلت عن نسخة المصنف في الفترة الأخيرة، وتقدم ص ٦٤ عند الحديث عن آثار الإلحاقات أن المصنف كان يُضيف على كتابه ويعدِّل حتى سنة ٨٥٠، ففات هذه النسخةَ هذه التعديلاتُ الأخيرة، مثل ما تقدم، وهي نادرة جداً. وأزيد أمثلة أخرى: ففي ترجمة محمد بن حميد بن حيان الرازي: أرخ وفاته سنة ثلاثين - بعد المائتين - ثم ضرب على ذلك وكتب على الحاشية بخط متأخر: ثمان وأربعين. وفي نسخة الميرغني التاريخ الأول: سنة ثلاثين. وفي ترجمة ((محمد بن خالد، عن الأنصاري، وعن عبيدالله بن موسى .. )). ألحق المصنف قوله ((وعن عبيدالله بن موسى)) فوق السطر بخط عاديٍّ مماثلٍ لخط الأصل، مع أنه سقط من نسخة الميرغني . ومع ذلك فإن النسخة من الجودة والصحة والإتقان والإِفادات: بالمرتبة العالية جداً، ولذلك يجد القارىء فيما علقته هنا اعتماداً مني على هذه النسخة في كشف ما يَشتبه من خط المصنف، أو التنبيه إلى ما يَسبق فيه قلمه !. وتبقى العمدة أولاً وآخراً نسخة الحافظ التي خطها بيده(١)، لتحقيق ما قصدت إليه، ووجهت الرغبة نحوه: (١) ولم أتجاوز ذلك إلا في ترجمة واحدة، هي ترجمة خالد بن أسلم القرشي، فإنها ثابتة في أصل الميرغني وصلبٍ نسخته، = ٦٩ إخراج الكتاب على الوجه الذي أراده - ويريده(١) - مؤلفه. وبعد فراغي - تقريباً - من خدمة الكتاب، كرَّر فضيلة الأستاذ النبيل الشيخ محمود ميرة فضله وتفضله، فقدَّم إليَّ صورة عن نسخة الشيخ عبدالله البصري نفسها، فوجدتها نفيسةً كما كنت تصورتها، ومتَّعت نظري فيها كثيراً، وفي الأوراق الأولى منها فوائد نادرة غالية، ووجدت - مبدئياً - أن تلميذه الميرغني قد نسخها فأحسن النسخ وأجاده، ورتب الكتابة على وجه أجود من الأصل، وملأ نسخته من فوائد نسخة شيخه وزاد عليها فوائد كثيرة، ورأيت أن نصوصه مطابقة - في بعض المواطن - لنسخة المؤلف أكثر من نسخة شيخه. رحمهما الله تعالى. - وأما الدراسة الفاحصة للكتاب: فلا ريب أن ((التقريب)) من أنفع المختصرات في هذا الفن، إلا أن نفعه لا يمنع من النظر في غيره والاستفادة منه، كما أن نفعه لا يقتضي الاعتماد عليه كلياً إلى حدّ أن تموت في طالب الحديث ملكةُ البحث والتبصُّرُ في علم الجرح والتعديل، كما شهدت هذا - ويشاهده غيري - من كثيرين من الباحثين، وخاصةً طلبةَ الدراسات العليا، إذ لا يعتمدون في مراجعاتهم إلا عليه، وتجدُ تعليقاتهم (وتحقيقاتهم!) طافحةً بالنقل عنه واعتماد أحكامه، حتى إنهم إن ذكروا مصادر أخرى: فدون اعتماد منهم لما فيها، بدليل أن الأحكام التي سجلوها هي من ((التقريب)) لا غير !!. وكنت منذ سنوات بعيدة لا أرتاحُ إلى هذا، وأجد أن في ((التقريب)) أحكاماً مختلفةً عما في أصله ((التهذيب))، كما أعتقد أن مراتبه إنْ هي إلا خاصةٌ به لا عامة، وكنت بين الحين والآخر، يَقْوى في نفسي هذا الاعتقاد، وأقفُ على أدلة وشواهد من خلاله تزيدني ثقة بما قام لديَّ من قبل. ولما خدمتُ ((مسند عمر بن عبدالعزيز)) للإِمام الباغندي وطبعته للمرة الأولى في حلب عام ١٣٩٧، كنتُ أشير إلى هذا المعنى إشاراتٍ خفيفة، مما أثار دهشةَ بعض المشتغلين بهذا الفن، فاضطررتُ إلى التنبيه إلى هذا في مقدمة الطبعة الثانية للمسند المذكور التي صدرت العام الفائت عن مؤسسة علوم القرآن بدمشق، ووعدتُ في المقدمة المذكورة أن أفيض في البيان في مناسبة أخرى، وأنا أنوي هذه المناسبة، فلله الحمد على تيسيرها وتحقيقها، وأسأله السداد فيها. وإن المكان اللائق لدراسة الكتاب التي تقدمتْ - وهي بهذا الحجم - أن تكون في مقدمته، ليدخل قارىءُ الكتاب والمستفيدُ منه على بصيرة به، لا أن تطبع وحدها، وقد أطلتُ القول فيها، لأنها هدف رئيسي عندي. ٣ - القصد الثاني في العمل: وجّهتُ القصد توجيهاً ثانوياً في خدمة الكتاب إلى: (أ ) ترقيم تراجمه فقط، دون إحالاته إلى ما سبق وإلى ما سيأتي. (ب) ثم ربطِ إحالاته بمحالَّها، فكتبت رقم الترجمة المُحَالِ عليها بجانب كلام المصنف، لئلا أثقل حواشي الكتاب بما يمكن إدخاله مع نصّ الكتاب دون إخلال، ووضعت الرقم بين معكوفين، ومعه خطان متوازيان = بمثابة كلمة: انظر. = وفي ((التهذيبين)) فأثبتُّها أولاً في التعليق، إذليس لها أثرٌ في أصل المصنف، ثم أثبتُّها فوق، تلافياً لخطأ حصل في ترجمة قريبة من ترجمة خالد، مع التنبيه إلى ذلك. (١) وذلك فيما سبق إليه ذهنه أو قلمه، فكتب شيئاً وهو يريد غيره. ٧٠ وإنه لا يقدُر الجهد المبذول في هذين الأمرين إلا من عاناه، وفي الإِحالات جهدٌ علميّ مجهولٌ، وكشفٌ عن أمورٍ حصل فيها للمصنف ذهولٌ وسَبْق قلم أثناء تلخيص الكتاب، ولولا التزام ربط الإِحالات بأماكن تراجمها: لما تیسر کشف ذلك. ومن الأمثلة: قال في الكنى: ((أبو عبدالصمد العَمِّي، هو: عبدالعزيز بن عبدالصمد)). ولدى الرجوع إلى ترجمته لننظر رقمها ونثبته بجانب كنيته، إذْ به يقول: ((عبدالعزيز بن عبدالصمد العمي، أبو عبدالله البصري)). فورود كنيته مع مَن يُكْنى أبا عبدالصمد: يُبعد احتمال غلطه ويقرِّب احتمال سهوه في تكنيته بأبي عبد الله أثناء ترجمته؛ ويؤكِّد صواب ما في الكنى: أنها جاءت كذلك في ((التهذيبين)) أثناء الترجمة وفي الكنى أيضاً فيهما، فتعيّن أن قوله في الترجمة ((أبو عبدالله البصري)) ذهول !!. وفي الجمع بين الترجمة وذِكْر الرجل بكنيته ولقبه ونسبته: استيفاءً للمعلومات عن الرجل، فإن المصنف قد یترجم للرجل ولا یذکر کنیته، ثم یذکر کنیته في قسم الکنی ویحیل إلی ترجمته، فإذا رجعنا إليها لم نجد له کنیة، وكذلك الأمر في قسم الألقاب والأنساب، وهذا كان يَستوقفنا كثيراً، فما نكتب رقم الإِحالة إلا بعد التأكُّد بالرجوع إلى (التهذيب)) أو ((تهذيب الكمال)) مما استغرق جهداً ووقتاً يَقْرب من الجهد والوقت المستغرق في قسم التراجم ! . ٤ - ضبطت الكتاب بالشكل على وفق ضبط المصنف، تيسيراً على القارىء ليقرأ النص فوراً مضبوطاً، ولا ينتظر قراءة ضبطِ المصنف له. والتزمت ضبط المصنف لكتابه بما ضبطه هو، كما حاولت أن أربط بين وجوه ضبطه للكلمة الواحدة على وجهين، إلا ما فاتني سهواً أو غفلة. وكنت أرجع فيما لم يضبطه المصنف في هذا الكتاب إلى كتابهِ الآخر العمدةِ في الضبط: ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه» فضبطتُ منه ما لم يَضبطه، كما نبهت - أحياناً - إلى مغايرته لنفسه فيه. ٥ - نقلت في التعليق فوائد نادرة من الحواشي التي طَرَّز بها نسخته العلامة الميرغني رحمه الله تعالى، لأهميّتها في موقعها، وللدلالة على مكانةٍ صاحبها، وقيمةِ النسخة علمياً. ٦ - نبهتُ في التعليق بين الحين والآخر إلى رسم المصنف للكلمة، وضبطه لها، وماذا على الحاشية من فوائد وتنبيهات، كلُّ ذلك أتخوَّل اطمئنان القارىء وثقته بالنص الذي أقدِّمه إليه، لأنه سيواجه كثيراً من المغايرات بينه وبين النصوص الأخرى من كتب الرجال، وخاصةً ((تهذيب التهذيب)) و((الخلاصة)) و((الكاشف)) و((الكامل) و «ثقات)) العجلي و((ضعفاء)) العقيلي، و((ميزان الاعتدال)) و((اللسان)» ... - وما أفحش أخطاءها المطبعية - ٧ - لم أحفِل بالتنبيه إلى الأمور العلمية التي يختلف فيها ((التقريب)) مع أصلَيْه ((التهذيبَيْن)) - أو غيرهما - کالمغايرات في نسب الراوي ونسبته ورموزه والحكم عليه وتاريخ الوفيات .. ونحوها. وما يجده القارىء في التعليق من هذا القبيل فهو كالأنموذج، ليتنبه إلى نظائره وضرورة مراجعة الأصول، ولو التزمتُ ذلك لتضاعف حجم الكتاب يقيناً، وحَسْبي إنْ وُفِّقت في تحقيق القصد الأول. ٧١ ٨ - اصطلحت على أمور منها: (أ) وضعُ نُجَيمة صغيرة * بجانب الاسم الذي لم يترجم له المصنف، إنما ذكره ليحيل على ما سبق أو على ما سيأتي. (ب) أنني أذكر رقم الترجمة المحال عليها، فأقول: انظر رقم كذا، أما: إذا كانت الإحالة على ترجمة غير ذات رقم - أي لها نجيمة - فأقول - مثلاً -: تقدم عند رقم كذا، وأذكر الرقم الذي قبلها مباشرة، والفرق زيادة كلمة ((عند))، لكني لا أزيد هذه اللفظة مع الإِحالات التي بين معكوفين، فليتنبه القارىء لهذا. (ج) إذا أردت التعليق على كلمة ما، نقلتها إلى التعليق ووضعتها بين هلالين صغيرين، مكتفياً بهما عن كلمة: قوله كذا. (د) إذا نقلت عن ((تهذيب التهذيب)) قلت: في ((التهذيب)) وإذا نقلت عن أصله ((تهذيب الكمال)) قلت: عند المزي، أو في المزي، ونحوه، ولا أقول: في ((التهذيب)). وإذا نقلت عنهما معاً، قلت: في ((التهذيبين)). (هـ) الرموز التي يجدها القارىء موضوعة بين هلالين: كتبها المصنف قبل الاسم بجانبه، تنبيهاً منه على أنه لم يثبت أن صاحب الرمز قد أخرج للمترجم، كما تقدم شرحه ص ٥٠. وأسأل الله تعالى التوفيق لمحابِّه ومرضاته، وأن يرزقنا الإِخلاص في القول والعمل، ويمنحنا السداد والصواب والرشاد، وأن يجزي عنا والدينا وشيوخنا وعلماءنا خير الجزاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. المدينة المنورة ٢٧ من شهر رجب الحرام / ١٤٠٥ . وكتبه محمَّد عوَّامَِة كتاب تقريب التقدي د رجال الكتب السنة رأس فى يعلى ابن حجر العسقلانى ٢١٥ رحمه المرفقات بخطه فى نوبة أقل خلقاله محمد مرتضى حننى تغفرا يمنه فى 1194. صورة اسم الكتاب بخط العلامة الزَّبيدي رحمه الله تعالى و ختم وقفية تیمور باشا لبسم الله الرحمن الرحيم. الحكم العال ولا يظلم من الاره ولا كور عند مقدار ذلك في الارضز والسموات واسهدات واشهدارنا الى الاالد وح لابن يكل ( الاسم الجنة الصفات العامة النصرلآخر العقبات الحمدلله الدروقع لوجله على مصردرجات ويزمر الخبيث والطبالا لواني .. محمداعبده ورسوله المبؤون الإثمار البناء والح الفرات الامريفى المران سرما اليوم من المن وأ والن كات بسشكر الله عليه وعلى الد وحمد السادة الانجاب الكرب اليات أما بعدما سى اماتر غبه يجصر يقهدا تقال جاسم الرحال الد حمود بمصر د وزهد على فهدوال راج ما سيقدرته لديها وتسمى رخص فعله وقع اللى الدكتورمر طب العربية بماحسنا عند المز البحر الاان كال الرارجاورين الافار والمذكر والمستشر المجكان علما الدرية الطابى مقتصرا على ما اعتبره عليه ومحمد مرفظا مزارا حواله العين) الهدير يحافظ عصى بى الحجماح المرء مرض احد الالها. الذكورزور وفمر الله قصود اكاله بع إلا خوار اراجدول (٧- خاص فا اوتر ذلك لمدة وراء على طالب عن الفرع راب ان سوق والرراه عن الامرة بكزلته وباعتبارها تكت الحصر فى النهار على احر الم ٧ مر جرح أو تعديل لم السويد بعهركاداد مهم بحيث تكون ماكيا منما الجهد مدام مرده ومنزار السي ولسب وكثيفة ولفتبه مع قسط بالشكل ملل الحروف لم حسن حمد الرحيم عبارة والتاجرأشار محدولار، كل من على طهاحد عالي بج سم السا اسم ابتداءً" الىزيا ده وتراني اخله مشكل مر من كه يشمل اصمح مالبل من والعدل ما ولندن بالأدب احبه الرمساله وان عدد طلبة عاود الحمد مصدر بالجزء ه وسم الحسنى الىساء /سج له زين وجه طبقان الراسي عطين فكما الراس عاولها العماري مرج راه في السبانيه مزاكد مدحه أن،" إلاوين الناسر او سكرير الطبية كتفه معفهاوجوالت رابط ١- ٠ زافود ند العداء مرادبيت عدل الريد مركز ياعز مه مى (وحده السالم بلا وأن الاسان الحدود اولابا شرة اوليسرم ا برا الحاء، فرك عر الرابع ليلا الجوه او مدون على أولادها، او حظرارتفي في والمحمد الله وإن الاسنان بصدر ودي مرزمر بويكالمدعد ك الغنية والقدر والنهي الإرجاء والخر مع مار الراعه بيعى السادسه ٢° مزلي ومر الجذر إلى الديك الد الاشان ملوط مدول المهمة حمد ينامع والطبرحي ~ ولم نفوز باسك جرين موز الممل وكة للحافظ الى الفضل احمدس = صورة مقدمة المصنف رحمه الله تعالى بقلمه السعار ت لم عدد جاجدرهما وسر وجود إوعود إديسونهر. ١ هادور ومحمد كاريكالعمران وبعد اسمعه جامع مرفقار هـ تامرعن عربجل عزاء بين مدر جاً معرابن عباس ~ هـ.لم بعر سماء وحصر ما درى عر السعى محر مة مخالبه محمد هلال إنسان عندهل عرسالمهر عند عال هو ٥ ٨ رغقط. وتررجل عمره اللهرحالم سنالحوار معاسر مرحبار وله حازمالإ دار حوار -.- وإر برجاوة عراينه اسمهابذكر الولتدى باللهها بطرقى بن عن ... ؟ كسور جاء الجالى عوارأحر في اور غره أبوز هوالرسوب كريب الحر خلاد بننافع مرغم ل درء هورفا عددا: S كسه زاء كثر حد كممراهوابنا عرفون كمل البكر علمية, عام SI وعمر عمدا درجه رجل برها نا عن معنسور الولي المجد ويعد عدى رجل براحيانا مر وسد الا هل حول هو محمدوليس وعن عمرر حل عبد بد ار ملان هو اسمالله مريل نعمة الله السخير عزيجاسمالا معمولبه زائر عن حل مراهماز وفغدا القراء بر الومن اردى للفرحون توخيله أثر المواجات لعلىر. إمل ريكس عند حسن كيف لقدوالسرور موسه المعر بعبد الله لا داحرور ١- رمع إزاهر السعدى بن اللهوالـ < الهراء عددا يمر خل عبان لعامد الي انواعى أروا ياسى الث رحل العمان فى روا هواء حينالجدر ى ابرودـ الرد ورعم المدى في ٤٤ سم إلا على عرابه إبسم زهاتان الماررير ها. بون عن عمد عام هو مكر كرونارجب موذاتها. هذه الصفحة عليها آخر إلحاق حسب تاريخه ٨٥٠ ٤٣٠ صوب س ، ١رق عر مصر أرواح الصلابة على فى الإجداد هراء هدوء، بالنهر محاميه كشرى موعد الحر عاجها هرام هسام الدحاربدبي كتسب إلى توكان كان عمر ولاها وعمره حمن يريد هراء عمان مر حب الشرعى عصر ارباح الرحمن الأعين لابد على اسمه) والحن ومور المالية ر د ععطعنده عربيه كلام الاالعوامها منانا لسه مداسيد عرابها عرامسن ت شوكل فالماء ذلك منالدا الرجل الكلية هومر عدامالسموم والص حابة عدد الجزر لعفريابال صلى الله عن ارادتكوين م والك هام الأج يعفاطر الحسوالوورد راه وتحرير واسر عمر احد حد مع هما حديد إلىوالإتراه الدابهر مس عمله مدد حـ فى الحفر مر صحاب الصحان والحالدما عهراحه راه مدى العن مراحلوق يام قطعه م ولد عبد الرحمن محمد عمارسل با يون العالية سوما اصاح مد او الكاب فرع وث فى يوم الأربعاءاي محمدحمد العقم سمه ومرك باتهامه الحضـ ام على محزمانه جمع الكتب خط مصنفه الحافظ إذ (مر اس كاون صورة الصفحة الأخيرة، ويُقرأ تاريخ التأليف رابع عشري جمادى الآخرة ٧٣ بِسْمِ اللهِالرَّمنِ الرّيَِّ الحمد لله الذي رفع بعضَ خلقه على بعضٍ دَرَجات، وميَّزَ بين الخبيث والطَّيِّب بالدلائل والسِّمَات، وَتَفَرَّد بالمُلْكِ فإليه منتهى الطَّلِباتِ والرَّغَباتِ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الأسماء الحسنى والصفات، الناقدُ البصير لأخفى الخفيّات، الحَكَم العَدْلُ، فلا يَظْلِمُ مثقال ذَرةٍ، ولا يخفى عنه مقدار ذلك في الأرض والسّموات. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث بالآيات البيّنات، والحُجَجِ النَّيْرات، الآمِرُ بتنزيل النَّاس ما يَلِيقُ بهم من المنازل والمقامات(*)، صلى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه السّادة الأنْجَاب الكُرَماءِ الثّقَاتِ. أمّا بَعْدُ: فإنني لما فرغتُ من تهذيب ((تهذيب الكمال)) في أسماء الرجال، الذي جمعتُ فيه مقصود ((التهذيب)) لحافظ عصره أبي الحجّاج المِزّي، من تمييز أحوال الرُّوَاة المذكورين فيه، وضَمَمْتُ إليه مقصودَ (إكماله)) للعلامة علاء الدين مُغْلَطاي، مقتصِراً منه على ما اعتبرتُه عليه، وصَحَّحْتُه من مَظانّه، من بيان أحوالهم أيضاً، وزدتُ عليهما في كثير من التراجم ما يُتَعجبُّ من كثرته لديهما، ويُستغربُ خفاؤه عليهما: وقع الكتاب المذكور من طَلَبة الفن مَوْقِعاً حَسَناً عند المميِّز البصير، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل، ((والثلث كثير)). فالتمس مني بعض الإِخوان أنْ أُجرد له الأسماء خاصّة، فلم أُوثِر ذلك، لِقلة جدواه على طالِبي هذا الفن، ثم رأيتُ أن أجيبه إلى مسألته، وأسْعفَه بطَلِبته، على وجه يحصل مقصوده بالإِفادة، ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادةً، وهي: أنني أحكمُ على كل شخصٍ منهم بحكم يشمل أصحَّ ما قيل فيه، وَأَعْدَلَ ما وصف به، بألْخَصِ عبارةٍ، وأخْلَصِ إشارةٍ، بحيث لا تزيد كلُّ ترجمة على سطر واحدٍ غالباً، يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجَدِّه، ومنتهى أشهرٍ نِسَبَته ونسبه، وكُنْيَتَه وَلَقَبه، مع ضبط ما يُشْكل من ذلك بالحروف، ثم صفتَه التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريفَ بعصر كل راوٍ منهم، بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته من ذِكر شيوخه والرّواة عنه، إلا مَن لا یُؤمن لَبسه. * - فيه براعة استهلال، وإشارة إلى مشروعية الجرح والتعديل، وهو حديث ذكره مسلم في مقدمة ((صحيحه)) ص ٦ بلفظ: ((وقد ذُكِر عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: أَمَرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ نُنَزِّل الناس منازلهم)) ورواه أبو داود في كتاب الأدب - باب في تنزيل الناس منازلهم ١٧٣:٥ رقم ٤٨٤٢ عنها أيضاً، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أَنْزِلوا الناس منازلهم» . ورواه آخرون كثيرون، وأُعِلَّ بالانقطاع، وصححه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص ٤٩، وتبعه ابن الصلاح في ((مقدمته)) ص ٢٧٦ النوع الحادي والأربعون، وأطال في تخريجه الحافظ العراقي فيما كتبه على ابن الصلاح ص ٢٨٦ طبعة حلب، والسخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ص ٩٣، وختم كلامه بقوله: ((وبالجملة فحديث عائشة حسن)) أي: لغيره، وفي أول كتابه ((الجواهر والدرر)» - مخطوط - وافتتح كلامه: ((هذا حديث حسن))، وانظر العجلونيَّ في ((كشف الخفاء)) ١: ١٩٤.