Indexed OCR Text
Pages 121-140
الحَدِيث، أو فُلانُ ارْمٍ به ، أو فُلاَنٌ لَيْس بِشَيءٌ، أو فُلانٌ لاَشَىَ، أو فُلاَنٌ لاَيُسَاوِي شَيْئًا ونحو ذلك، وكُلُّ مَنْ قِيل فيه شَئُّ من هذه الْمَرَاتِبِ الثَّلاثَة لا يُحْتَجّ به، ولا يُستشهد به، ولایعتبر به. المرتَبَةِ الرَّبِعَةَ: فَلاَنُ ضِعِيفٌ، أو فُلاَن مُنْكَر الحَدِيث، أو حَدِيثُه مُنْكَرُ، أو مُضْطَرِبِ الحَدِيث، أو فَلاَنٌ واهٍ، أو فُلاَن ضَعَّفُوه، أو فُلاَن لايُحْتَجّ به. الْمَرْتَبَةِ الخَامِسَةِ: فُلاَنٌ فيه مَقَالٌ، أو فُلاَنٌ ضُعف، أو في حَدِيثِهِ ضَعْفٌ، أو فُلاَن تَعْرف وتُنكر، أو فُلاَنُ لَيْسَ بِذَاك، أو فُلاَن لَيْسَ بِذاك القَوِيّ، أو فُلاَنٌ لَيْس بِالَتِين، أو فُلاَنٌ لَيْسَ بالقَويّ، أو فُلاَن لَيْس بِحُجّة، أو فُلاَنٌّ لَيْسَ بِعُمْدَة، أو فُلاَنٌ لَيْس بِالمَرْضَيّ، أو فُلاَنُ إلى الضَّعْفِ مَاهُو، وفُلاَن فيه خُلُف، وفُلاَنٌ طَعَنُوا فيه، أو فُلاَنٌ مَفْعُول فيه، أو فُلاَن سَيِّئ الحِفْظ، أو فُلانٌ لَيِّن أو قُلاَنٌ لَيِّنُ الحَدِيث، أو فُلاَن فيه لِيِّن، أو فُلاَنٌ تَكَلَّمُوا فيه، ونحو ذلك، وكل من قِيْل فيه شَئِّىٌ بَعْدِ قَوْلي: لايُسَاوِي شَيْئًا في آخر المَرْتَبَةِ الثَّالِثَة فَإِنَّه يُخَرَّجِ حديثُه للاعتبار، وهُمْ الَّذْكُورُون في المَرْتَبَةِ الرَّابِعَةِ والخَّامِسَة والله أعلم. مَسْتَلَةٌ إذا اجتمع في الشِّخْصِ الوَاحِدٍ تَجْرِيحٌ وَتَعْدِيِلٌ : وفي هذِهِ الْمَسْأَلة أَقْوَالَ : أَحَدُهَا: أنّ الجرح مُقَدَّم مُطْلَقًا، ولَو كَان المُعَدِّلُون أكثر، ونَقَله الخَطِيب البَغْدَادِيّ عن جَمْهُور العلماء(١)، وقَالَ أبو عَمْرو بن الصَّلاَحِ إنّه الصَّحِيح(٢)، وَكَذَا صَحَّحه الأُصُولِيُّون(٣)، لأنَّ مَعَ الجَارِحِ زِيَادَةُ عِلْمٍ لَمْ يَطَِّعِ عليهِ الْعَدِّل . (١) الكفاية ص ١٧٧. (٢) مُقَدِّمَة ابن الصَّلاَح ص : ٥٢ في النوع الثالث والعشرين في المسئلة الخَامِسَة. (٣) بيان المختصر ٧٠٨/١ - ٧٠٩. - ١٢١ - والقَوْلُ الثَّانِيِ: إِنَّه إن كان عَدَدُ الْمُعَدِّلِين أكثر قُدِّم، لأنّ الكَثْرة تُقَوِّي حَالَهم، وتُوجِبِ العَمَلَ بِخَبَرِهِم، وقِلّةِ الجَارِحِينِ تَضْعف خبرهم، وخَطّاً الخَطِيب هَذَا (١) ، والقَوْلُ الثَّالِث: إنّه يَتْعَارَض الجَرْعُ والتَّعْدِيل، فَلاَ تُرجح أحدهما إلّ بِمُرَجّح، حَكَاه ابن الحَاجِبِ(٢)، وَكَلام الخَطِيب يَقْتَضِي نَفْيَ هَذَا القَول الثَّالِث مَسْئِلَة في التَّعْدِيل والتَّجْرِيحِ، هل يُقْبَلانِ أو أَحَدُهما من غَيْرِ ذِكر أَسْبَابِهِما، أم لا يُقْبَلان إلّ مُفَسَّرَين، على أَرْبَعَة أقوالٍ : الأَوَّلُ - وهو الصَّحِيحُ المَشْهُور -: التَّفْرِقَةُ بَيْن التَّعْدِيل والتَّجْرِيحِ، فَيُقْبَل التَّعْدِيل من غَيْرِ بَيَانِ أَسْبَابِهِ، لأنّ أَسْبَابَه كَثِيرةٌ، فيثقل ويَشُقّ ذِكرُهَا، وأمّا الجَرْح فلا يُقْبل إِلّ مُفَسَّرًا مُبَيّنَ السَّبَب، لأَنّه يَحْصُل بِأَمْرٍ واحدٍ، فلا يَشُقّ ذكرُه، ولأنّ النَّاس مُختلفون في أَسْبَابِ الجَرْحِ(٣). والقَوْلِ الثَّانِي : عَكْسُ القَول الأوّل، أنّه يَجِب بَيَانُ سَبَبِ الْعَدَّالة، وَلَ يجب بيان سَبَبِ الجَرحِ، لأَنَّ أَسْبَابِ العَدَالةِ يَكْثَر التَّصَنّع فيها فَيُثْنِي الْمُعَدَّلُون على الظَّاهِرِ، حَكَاهِ صَاحِبُ المَحْصُول(٤) وغيره. القَوْلُ الثَّالِث: أنّه لابُدّ من ذِكْرِ سَبَبِ العَدَالَة والجَرْحِ مَعًا، حَكَاهُ الخَطِيب البَغْدَادِي، والأُصُولِيُّون قَالُوا: كما يُجَرّحِ الجَارِحِ بِمَا لا يَقْدح، كذلك يُوَثِّق الْمُعَدِّلَ بِمَا لاَ يَقْتَضِي الْعَدَّالَّة، (١) الكفاية ص : ١٧٧ فقال فيه الخطيب : لأنّ الْمُعَدِّلين وإن كثروا ليسوا يخبرون عن عدم ما أخبر به الجارحون، ولو أخبروا بذلك، وقالوا : نشهد أنّ هذا لم يقع منه، لخرجوا بذلك من أن يكونوا أهل تعديل أو جرح، لأنها شهادة باطلة على نفي ما يصح، ويجوز وقوعه إن لم يعلموه، فثبت ماذكرناه. (٢) بيان المختصر ٧٠٨/١. راجع مقدمة ابن الصلاح ص : ٥١. (٣) (٤). المَحْصُول ٥٨٧/١/٢ بلفظ: وقال قوم: يجب ذكر سبب التعديل دون الجرح، لأنّ مطلق الجرح يبطل الثقة، ومطلق التعديل لايُحَصّل الثقة لتسارع الناس إلى الثناء على الظَّاهر، فلابُدَّ من سبب. - ١٢٢ - والقَوْلُ الرَّبِعِ : عَكْسُه أنّه لا يَجِبِ ذِكِر سَبَب وَاحِدٍ منهما، إذا كان المُعَدِّل والجَارِحِ عَالِمًا بَصِيرًا، وهو اختيارُ القَّاضِي أبى بكر، ونَقَلَه عن الجَمْهُورُ(١). سُؤَالِ أَوْرَدَه أبو عَمْرو بن الصَّلاَحِ في عُلُومِهِ في قَوْلهِم : إنّ الجَرْحَ لا يُقْبَل إلّ مُفَسَّرًا، وكذلك تَضْعِيفِ الحديثِ فَقَال: ولقائل أن يَقُول: إنما يَعْتَمِد النّاس في جرح الرُّوَاة ورَدِّ حَدِيثهم في الكُتُبِ الَّتي صَنَّفَها أئمة الحديث في الجَرْح أو في الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، وقَلّ ما يَتَعَرَضُون [فيها](٢) لَبَيَانِ السَّبَب، بل يَقْتَصِرُون عَلَى مُجَرَّدَ قَوْلِهِم : فُلاَنُ ضَعِيفٍ، وفُلاَن لَيْسَ بِشَى، ونَحو ذَلك أو هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ ثَّابِتٍ ونحو ذلك، فاشتراطُ بَيّانِ السَّبَب يُفْضِي إلى تَعْطِيل ذَلك، وسَدِّ بَابِ الجَرْح في الأَغْلَبِ الأَكْثَرِ، قَالَ : وجَوَابُه: أنّ ذَلك وإن لم نَعْتَمِدْه في إثبات الجَرْحِ والحُكْم به، فَقَد اعتمدنَاه في أنْ تَوَقَّفْنَا عن قَبُول حَديثِ مَنْ قَالُوا فيه: مثل ذلك، بناءً على أنَّ ذَلِك أَوْقَعَ عندنا [فيهم](٣) رِيْبَةً قَوِيَّةً يُوْجِبِ مِثْلُها التَّوَقَّفَ، ثم من انْزَاحَت عنه الرِّيْبَةُ مِنْهِم يُبْحَث عن حَالِهِ أَوجَبَ الثَّقَة بِعَدَالَتِهِ قَبِلْنَا حَدِيثَه ولم نَتَوَقَّف، كالَّذِين احتَجّ بهم مَعًّا صَاحِبَا الصَّحِيحَين وغَيُرهما مِمَّن مَسَّهِم مِثْلُ هَذَا الحَرْح من غِيرِهِم، فَافهم ذَلك، فإنَّه مَخْلَصُ حَسَن(٤) انتهى. (١) كذا في الأصل، وفى المحصول ٥٨٧/١/٢: قَالَ القاضي أبو بكر: لايجب ذكر السبب فيهما جميعًا، لأنّه إن لم يكن بصيرًا بهذا الشأن لم تصح تزكيته، وإن كان بصيراً فلا معنى للسؤال. والحقُ : أنّ هذا يختلف باختلاف أحوال المزكي، فإن علمنا كونه عَالِمًا بأسباب الجرح والتعديل اكتفينا بإطلاقه، وإن علمنا عدالته في نفسِه ولم نعرف اطلاعه على شرائط الجرح والتعديل استخبرناه عن أسباب الجرح والتعديل. (٢) الزيادة من مقدمة ابن الصلاح ص : ٥١. (٣) الزيادة من مقدمة ابن الصَّلاَح ص : ٥١. مقدمة ابن الصلاح ص : ٥٢. (٤) ١ - ١٢٣ - ٠ ومِمَّا يُرَدّ به سُؤَال أبى عَمْرو أنّ إمَامَ الحَرَمَيْن أبَا الْمَعَالِ الجُوَيْنِيّ قَالَ في البُرْهَانِ: فَإِنْ كَانِ المُزَكِّيّ عَالِمًا بِأَسْبَابَ الجَرْحِ والتَّعْدِيل اكتفينا بإِْلاَقِهِ، وإلاَّ فَلاَ (١)، وهو الَّذِي اخْتَارَه الغَزَّالِيّ والإمَام محي الدِّين، وقد تَقَدَّمِ نَقْلُه عن القَاضِي أبى بكر وأنّه نَقَلَه عن الجَمْهُور وقد اختّارَه الخَطِيب(٢). مَسْئِلَةٌ: إذَا زَكَّى الشَّخْصُ عَدْلاً قُبِلَ له، واخْتَلَفُوا هَلْ تَتْبتِ العَدَالَةِ والجَرْحُ بِالنِّسْبَة إلى الرِّوَايَة بِتَعْديل عدل أو جَرْحِهِ، أَوْ لاَ يَثْبت ذلك إلاّ باثنين، كَمَا في الجَرْحِ والتَّعْدِيل في الشَّهَادَةِ، عَلَى قَوْلَيْن، وإذا جُمعَت الرِّوَاية صَارَ في الْمَسْأَلَة ثَلاثَةَ أَقْوالٍ، أَحَدُهَا : لايُقْبل في التَّزْكِية إلّ رَجُلاَنٍ، سواء الشَّهَادَة والرِّوَاية، والثَّانِي: الاكْتِفَاء بِوَاحِدٍ فيهما، والثالث : التَّفْرِقَةُ بَيْنِ الشَّهَادَة والرِّوَاية، فَيَشْتَرِطِ اثنان في الشَّهَادَةِ، ويُكْتَفَى بِوَاحِدٍ فِي الرِّوَايَة، وهَذَا هُوَ الصَّحِيحِ، وعَلَيْهِ الأَكْثَرُونِ، وَهُو الّذِي اخْتَارَه الخَطِيبِ البَغْدَادِيّ(٣) ولا يُشْتَرطِ في الوَاحِدِ الذُّكُورةُ وَ الحُرِّيَّة، وفي الَسْأَلة خِلاَفُ وَاللّه أَعْلم (٤). / ١٠ (١) نقل المؤلف كلام إمام الحرمين بالمعنى، وفي البرهان لإمام الحرمين ٦٢١/١: والّذى أختاره أنّ الأمر في ذلك يختلف بالُعَدَّل والجَارِحِ، فإن كان المُعَدِّل إمَامًا موثوقًا به في الصِّنّاعة، لايليق به إطلاق التعديل إلاّ عند علمه بالعدالة الظّاهرة، فمطلق ذلك كاف منه، فإنّا نعلم أنه لايطلقه إلا عن بحث واستفراغ وسُعْ فى النظر، فأمّا من لم يكن من أهل الشأن، وإن كان عَدْلاً رضا إذا لم يُحِطِ عِلْماً بعلل الروايات، فلا بُدّ من البوح بالأسباب وإبداء المباحثه التَّامَّة انتهى. الكفاية من : ١٧٨. (٢) (٣) راجع الكفاية للخطيب ص : ١٦١،١٦٠. راجع الخلاف والتفصيل في المسألة في الكفاية ص ١٦٢ - ١٦٤. (٤) - ١٢٤ - مَسْتَلَة : اختَلَفُوا فِي رِوَايَة المُبْتَدع - وقد ذكرت في ((زجاجة حمراء)» بعض المبتدعة، وذكرت اعتقاداتهم وأعنى بالمتبدع الذى لم نكفّره ببدعته ـ(١). على أَقْوالَ، فَقِيل: تُرَدّ رِوَايتُه مُطْلَقًّا، لأَنَّه فَاسِقٍ بِبِدْعَتِهِ، وإِن كَانَ مُتَأَوّلاً، والقَوْلُ الثَّاني : أَنَّه إن لم يُكُن يَسْتَحِلّ الكَذِبَ في نُصْرةِ مَذْهَبِهِ أو لأهل مَذْهَبِهِ قُبِلِ، سَوَاءَ كَانَ دَاعِيةٌ إِلى بِدْعَتِهِ أَمْ لاَ، وعَزَى هَذَا القَوْلَ الخَطِيبُ إلى الإمام الشَّافِعِي، والقَوْلُ الثَّالِثُ: أنَّه إِن كَانَ دَاعِيةً إلى بِدْعَتِه لم تُقْبَل وإلّ قُبِل، وإليه ذَهَبَ الإِمام أحمد(٢)، قَالَ ابن الصَّلاَحِ: إِنَّه مَذْهَب الكَثِير أو الأَكْثَر، وهو أعْدِلُها، وحَكَى في ذلك ابن حِبَّان: بكسر الحَاءِ الاتّفَاقَ في رَدّ رِوَايَة الْمُبْتَدعِ الدَّاعِية، وفي قَبُول غير الدَّاعِيَةِ (٣)، وفي ((خ)) رواية عِمْرَان بن حِطَّان، وهو من الخَوَارِجِ(٤)، وهو دَاعِيةٌ(٥)، وأَخْرَجِ ((خ)) أيْضًا لِعَبْد الحميد بن عبدالرَّحْمَن الحِمَّانِيّ، وقد قَالَ أبو داود: إنّه كَانَ دَاعية إلى الإرْجَاءِ(٦)، ودَاود (١) هذه العبارة المعترضة جاءت في الهامش بعد لحق بعد كلمة ((المبتدع)) وفي نهايتها كلمة صح موجودة فأثبتها كما هى، ((زجاجة حمراء)» يبدو انها مؤلّف المؤلّف، إلاّ أنى لم أجد ذكرها في مؤلّفَاتِهِ. انظر تفاصيل الأقوال الثلاثة في الكفاية ص : ١٩٤ - ١٩٥ للخطيب البغدادى. (٢) راجع مقدمة ابن الصَّلاَح ص: ٥٤ - ٥٥ وانظر أيضا مقدمة المجروحين لابن حبّان ٨١/١ - ٨٢. .(٣) قال الذهبي في الكاشف ٩٢/٢ (٤٢٦٢) وُثُق، كان خَارِجِيًا، مَدَح ابن ملجم (خ د س). (٤) ولا أدرى من أين قال المؤلف إنّه كان دَاعِيةً، والبخارى يقول في ترجمته في التاريخ الكبير (٥) ٤١٣/٦ :... قال عَمْرو بن خالد: حَدَّثَنَا زُهَير عن أبيه عن مُحَارِب: زَامَلتُ عِمْران بن حِطَّان فما سَأل واحد مِنّا صاحِبَه عن الهَوَى، أي عن الَّذْهب والبدعة، ومحارب هو ابن دثار كان من المرجئة الأولى كما في طبقات ابن سَعْد ٣٠٧/٦ وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢١٩/٥ بعد أن نقل ماذكرتُه من تاريخ البخاري: كان عمران خارجيًا، وكان محارب يتشيع انتهى فالخارجي والشيعِيّ متناقِضَان، فمراد الإمام البخاري رحمه اللّه من هذا الخبر الذى ذكره عن محارب في ترجمة عمران أنّ كُلاًّ من عمران ومحارب لم يكن دَاعِيةً إلى بدعته، لاتبرئته من البدعة مطلقًا. قَالَ الذُّهَبِيّ في الكاشِفِ ٦١٧/١ في ترجمته: قال أبو داود: دَاعِية إلى الإرجاء وفي سؤالات (٦) أبى عبيد الأجرى عن أبى داود ص: ١٧٧ : الحِمَّاني مُرجئى يعنى عبد الحميد، ولم يقل فيه : داعية. - ١٢٥ - بن الحُصَينِ(١) أَخْرَج له الأئمة السِّتَّة، وهو من الشُّرَاةِ، وفي المَسْئَلَة قَولُ رَابِعٌ، لم يَحْكِهِ ابن الصَّلاَحِ في عُلُومِه، وهو أنَّهم تُقْبل أَخِبارُهم وإن كَانُوا كُفَّارًا أو فُسَّاقًا بالتَّأوِيلِ، وحَكّاه الخَطِيبِ البَغْدَادِيّ(٢) عن جَمَاعَة من أهل النَّقْل والْمُتَكَلِّمِين، وفي تَارِيخ نَيْسَابُور للحاكم في ترجمة محمد بن يَعْقُوب بن الأَخْرَمِ : أَنَّ كِتَاب مُسْلِمِ مَلأْن من الشيِّعْةَ، واللّه أعْلَم. مَسْئلَةٌ : تدليس الإسْنَاد : وهو أن يُسْقِطَ اسم شَيخِهِ الّذِي سَمِعِ منه، ويَرْتَقِي إِلَى شَيْخِ شيخِهِ أو مَنْ فَوقَه، فَيُسنِدِ ذلك إليه بلفظ لاَ يَقْتَضِي الاتّصَال، بل بِلِفْظُ مُوهِمٍ، كَقَوْلِهِ : عن فُلانٍ أو أَنَّ فلاناً أو قَال فُلاَنُ، كَذَا مُوْهِمًا بذلك أنَّه سَمِعَه مِمَّن رَوَاه عنه، وإنّما يكونُ تدليسا إذا كَانَ الْمُدَلّسُ قَدْ عَاصَرَ المَرْوِي عنه، أو لَقِيّه، ولم يَسْمَعِ منه، أو سَمِعِ منه ولم يَسْمَع منه ذلك الحَدِيثَ الّذِي دَلّسَه عنه، وقد حَدَّه أبو الحَسَن ابن القَطَّن بأن يَرْوِي عَمّن قَدْ سِمَع منه مَالَم يَسْمَع منه من غير أن يَذْكُرَ أَنّه سَمِعَه منه انتهى، وقد يكونُ التَّدْلِيس بِغَيْرِ أدَاةٍ، قَالَ على بن خَشْرَم : كُنَّا عِند ابن عُبَيْنَة فَقَال: الزُّهْرِيُّ فَقِيل له : : : حَدَّتكم الزُّهْرِيُّ؟ فَسَكَتَ، ثُمّ قَالَ : الزُّهْرِيّ فَقِيل له سَمِعْتَه من الزُّهْرِيّ؟ فَقَال؟ لا، لم أسْمَعْه من الزُّهْرِيّ، ولاَ مِمَّنْ سَمِعِه من الزُّهْرِيّ، حَدَّثَنِي عبد الرّزَّاق عن مَعْتَرَ عن الزُّهْرِيّ، وقد اختلف في أَهْل هذَا القِسْمِ، فَقِيل: يُرَدّ حَدِيثُهم مُطْلَقًّا، سَوَاء أَثْبَتُوا السِّمَاعِ أَمْ لاَ، وإِنَّ التَّدْلِيس نفسه جَرْحٌ، قَالَه فَرِيق من أهل الحَدِيثِ والْفُقَهَاَء، قال ابن حبان في الثقات ٢٨٤/٦: كان يذهب مذهب الشّرَاة، وكل من ترك حديثه على الإطلاق (١) وهم، لأنّه لم يكن بِدَاعِيةٍ إلى مذهبه، والدُّعَاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال، فمن انتحل نحلة بدعة، ولم يَدْعُ إليها، وكان مُتْقِناً كان جائز الشهادة مُحْتَجًا بروايته، فإن وجب ترك حديثه وجب ترك حديث عكرمة لأنّه كان يذهب مذهب الشراة مثله. الكفاية ص : ١٩٥. (٢) - ١٢٦ - والصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ صَرَّح بالاتّصالِ كَقَولِهِ: سمعتُ، وحَدَّثَنا، وأخبرنا فهو مَقْبُول يُحْتَجّ به، وإن أَتَّى بِلَفْظٍ مُحْتَمَلٍ فَحُكْمُه حُكْم الْمُرْسَل، وإلى هذا ذَهَبَ الأَكْتَرُونِ(١). والقِسْمِ الثَّانِي: تَدْلِيس الشُُّوخِ، وهَذَا أَمْرٌ خَفِيفٌ، وهو أن يَصِفِ الْمُدَلّس شَيْخَهَ الَّذِي سَمع منه بما لاَ يُعرف به من اسم أو كُنْيَةٍ أو قَبِيلَةٍ أو صَنْعَةٍ أو نحو ذلك كَي يُوَعِّرِ الطَّرِيق إلى مَعْرِفة السَّامع له. القِسْمُ الثَّالِثِ: تَدْلِيس التَّسْوِيةِ، وهو قَادِحِ في عَدَالَة الشَّخْصِ الفَاعِلِ له، وصُوْرَتُه: أن يَرْوِي الُدَلِّس حَدِيثًا عن شَيْخٍ ثِقَةٍ غَيرِ مُدَلِّسٍ، وذلكَ الثَّقَة يَرْوِيِه عن ضَعِيفٍ عن ثِقَةٍ، فَيَأْتِي الْمُدَلِّس الّذِي سمع الحَدِيث من الثِّقَة الأَوَّل، فَيُسقط الضَّعِيف الّذِي في السَّنَّد، ويَجْعَل الحَدِيث عن شَيْخِهِ الثّقَة الثَّانِي بِلَفْظ مُحْتَمَل، فيستوي الإسنادُ كُلّه ثِقَات(٢)، وقد اختَلَف في أهْلِ القِسْمِ الأَوّل، فَقِيل: يُرَدّ حَدِيثُهم مُطْلَقًّا، سواء أَثَبْتَوا السماعِ أم لَمْ يُثْبِتُوا، وإِنَّ هَذَا التَّدْلِيس جَرْحِ، حَكَاه ابن الصَّلاَح عن فَرِيق من أَهْلِ الحَدِيثِ والفُقَهاء، والصَّحِيحِ التَّفْصِيل، فإنْ صَرَّح بِالاتّصَالِ كَقَولِهِ: سمعتُ أو حَدَّثْنَا أو أخْبَرَنا فهو مَقْبُولٌ، وإِن أَتَّى بِلَفْظٍ مُحْتَمَلَ فَحُكْمُه حُكْمُ الْمُرْسَلَ(٣)، وإِلى هَذَا ذَهَب انظر التبين لأسماءً المدلسين ص: ٣٤٢ (ضمن مجموعة الرسائل الكمالية). (١) (٢) راجع التبين الأسماء المدلسين ص : ٣٤٣. قال ابن الصلاح في مقدمته ص : ٣٥ : ثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا التدليس، فجعله (٣) فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحًا بذلك، وقالوا : لاتقبل روايته بحال، بَيّن السماع أو لم يبيّن. والصحيح التفصيل، وان مارواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع والاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه، ومارواه بلفظ مبين للاتصال، نحو سمعت وحدثنا، وأخبرنا وأشباهها، فهو مقبول محتج به انتهى. - ١٢٧ - الأَكْثَرُون(١)، ولم يَذكر ابن الصَّلاَح ذلك عن الأكثرين، ومعَّن حَكَاه عن جمهور أئمة الحَدِيث والفِقْه والأُصُولِ شَيْخ شُيُوخِنا الحَافِظِ صَلاحُ الدِّين العلائيّ في كِتَاب الْمَرَاسِيل(٢)، وقد حَكَي الشَّيْخُ مُحْي الدِّينِ النَّوَوِيّ في شَرْحِ الْمُهَذَّب أَنَّ الْمُدَلّس إذا لم يُصَرّح بِالتَّحْدِيث لم يُقْبَلَ اتّفَاقًا (٣)، وقد حَكَاه البَيْهَقِي في المَدْخَلِ (٤) عن الشَّافِعِيّ وسائر أهل العِلْمِ بِالحَدِيث، وحِكَايةُ الاتّفَاق هنا غَلَطُ أو مَحْمُول على اتفَاقٍ مَنْ لاَ يَحْتَجّ بِالْمُرْسَل، وأَمَّا تَدْلِيس الشُّيُوخَ فلا يقدحُ، وقد قدمتُ أنّ أَمْرَهِ أَخَفٌ، وقَدَّمْتُ أنّ تَدْلِيسِ التّسوية قَادِحِ، واللّه أَعْلَم، وقد ذكرتُ مَنْ قيل فيه: إنّه مُدَلّس من الرِّجَال الْمَذْكُورِين في هَذَا المؤلّف في أمّاكِنِهِمْ، وأفردتُّ مَنْ قِيل : إنّه مُدَلّس بمؤلّف مُفْرَد(٥). مَسْئَلَةٍ: أَثْبَتَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ أَصلَ التَّدْلِيس بِمَرَّة، قَالَ أبو عَمْرو بن الصَّلاَحِ: والحُكْمُ بأنّه لا يُقْبَل من الْمُدَلِّس حَتّى يُبَيّنَ، قد أجْرَاهِ الشَّافِعِي رَضِيَ اللّه عنه فيمن عَرَفْنَاه دَلْسَ مَرَّة، ومِمَّنْ حَكَاه عن الشافِعِي البَيْهَقِيّ في المَدْخَلِ (٦). (١) من قوله «وقد اختلف» إلى هنا تكرر، وقد تقدمت هذه العبارة قبل قليل، قبل بيان القسم الثانى. جامع التحصيل في أحكام المراسيل ص : ١١١ - ١١٢. (٢) المجموع شرح المهذب» كتاب في الفقه في عدة مجلدات ، ولم يذكر الإمام النووي في مقدمته ، (٣) ولعله ذكره في الكتاب في أثناء ذكره لحديث مُدَلس . لم أجده في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) للبيهقى. (٤) وسَمَّاه التبين لأسماء المدلسين، وهو مطبوع متداول. (٥) مقدمة ابن الصَّلاَح ص: ٣٥ وانظر أيضاً ((التَّبيين لأسماء المدلسين)) ص: ٣٤٤. (٦) - ١٢٨ - فَائِدَةٍ(١): لِيَعْلِمِ الوَاقِفُ على ذَلك أنَّ الْمُدَلِّسِينِ مِنَ الثَّقَاتِ لَيْسُوا عَلَى حَدِّ واحِدٍ، بحيث أنَّه يُتَوَقَّف في كُلِّ مَا قَال فيه كُلّ وَاحِدٍ منهم: عَنْ، ولم يُصَرِّح بِالسَّمَاعِ، بل هُم على طَبَقَّاتٍ، أوّلُها : تَدْلِيس سُفْيَان بن عُيَيْنَة، فَاعْلَم أنَّ ابن عبدالبَرّ قد حَكَى عن أئمة الحَدِيثِ أنَّهم قَالُوا: يُقْبَل تَدْلِسُه، لأنَّه إذا وُقّفِ أَحَالَ على ابن جُرَيجِ ومَعْمَر ونُظَرَائهما، وهَذَا مَارَجَّحَه ابن حِبَّان: بِكَسْرِ الحَاءِ كما تَقَدَّم، وَقَال: هَذَا شىء لَيْسَ في الدُّنْيَا إلّ لِسُفْيَان ابن عُيّيْنَة، فإنَّه كَانَ يُدَلِّس، وَلاَ يُدَلّس إلّ عن ثِقَةٍ مُتْقِنٍ، وَلاَ يَكَادِ يُوجَدُ لابن عُيَيْنَة خَبَرٌ دَلّس فيه إلّ وقد بَيَّن سَمَاعَه عن ثِقَةٍ مِثْل ثقَتِهِ، فَالخِلاَفِ الْمَعْرُوض في الُدَلِّس هو في غير ابن عُيَيْنَةِ فَاعْلَمْه. الطَّبَقَةِ الثَّانِيَة: مَنْ لَمْ يُوصَفْ بِذَلك إلّ نَادِرًا جِدًا بِحَيْث أنّه لاَيَنْبَغِي أَن يُعَدَّ فيهم، كَيَحْيَى بن سَعِيدِ الأَنْصَارِيّ، وهِشَام بن عُرْوَةٍ ومُوسَى بن عُقْبَة. ثَالِثُها: من احتَمَل الأئمةُ تَدْلِيْسَه، وخَرّجُوا لَه في الصُّحِيح، وإن لم يُصَرِّحُ بِالسَّمَاعِ، وَذَلكَ إمّا لإمَامَتِه أو لِقِلّة تَدّلِيسِه في جَنْبِ مَارَوَي، أو أنّه لا يُدَلِّس إلّ عن ثِقَةٍ، وذَلك كالزُّهْرِيّ وسُلَيْمان الأعمش وإبراهيم النُّخَعِيّ وإسماعيل بن أبى خَالِد وسُلَيْمانِ التَّيْمِي وحُمَيد الطَّوِيل، والحَكَم بن عُتَيْبَة، ويَحْيَى ابن أبى كثير، وابن جُرَيج، والثَّوْرِيّ، وشَرِيك وهُشَيم، فَفِي ((خ، م)) وغيرهما لِهَولاء الحَدِيثِ الكَثِيرِ مِمّا لَيْسَ فيه التَّصْرِيحِ بِالسَّمَاعِ، فَبَعْض الأئمة حَمَل ذلك على أنَّ((خ، م)) اطْلَعًا على سَمَاعِ الوَاحِدِ لِذَلك الحَدِيثِ الّذِي أَخْرَجَه بِلَفْظَةِ ((عن)» ونَحْوِها مِن شَيْخِه، وفِيهِ نَظَرٌ، بل نَقَلَ بعض أَصْحَابِي لي عن (١) راجع هذا البحث كله مع اختلاف يسير في التّبيين لأسماء المدلسين ص: ٢٥٨ تحت عنوان «بيان اختلاف مراتب المدلسين من خمسة وجوه» وانظر أيضًا جامع التحصيل في أحكام المراسيل ص : ١٣٠. - ١٢٩ - الحَافِظِ جَمَال الدِّينِ المِزّيّ شَيْخ شُيُوخِنا، فَقَال: قَالَ المِنِّيّ : بَل بَعضُ تِلِكَ الأحَادِيثِ لم يُوجَدْ لَهَا إلّ طريقٌ وَاحِدٌ، وماثَمّ إلّ إحسان الظَّنِّ بِهِمَا أو مَامَعْنَاهُ هذا أو قَرِيْبٌ منه انتهى، والظَّاهر أنّ ذلك لِبَعْضِ ما تَقَدم آنِفًا من الأَسْبَابِ، قَالَ ((خ)) : لاَ أعرِفُ لِسُفْيَانِ الثَّوْرِيّ عن حَبِيب ابن أبى ثَابِتِ وَلاَ عن سَلَمَة بن كُهَيْل وَلَاَ عن مَنْصور وذَكَرَ مَشَايخٍ كَثِيرَةً لا أعرف له عن هؤلاء تَدْلِيسًا، ما أَقَلّ تَدْلِيسُهُ(١). رَبِعُها: مَنْ تَوَقَّفَ منهم جَمَاعَةٌ، فلم يَحْتَجُّوا إلاّ ماصَرَّحُوا فيه بِالسَّمَاعِ، وقَبِله آخَرُونَ مُطْلَقًا، كالطَّبَقَّةِ الثَّانِيَة لأحد الأسباب المُتَقَدِّمَة كالحَسَن وقَتَادَة وأبى إسحاق السَّبِيعِيّ، وأبى الزُّبَيْرِ المَكِّى وأبي سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِعِ وعبد المَلِكِ بن عُمَیر، خامسها: مَنْ اتَّفَقُوا على أنَّه لا يُحْتَجّ بِشَىء من حَدِيثِهم إلّ بما صَرَّحُوا فيه بِالسَّمَاعِ لِغَلَبة تَدْلِيسِهِم وكَثْرَتِهِ عن الضُّعَفَاء والمَجْهُولِينِ، كَابن إسحاق صَاحِبِ المغازِيّ وحَجّاج بن أرْطاة، وجَابِرِ الجُعْفِيّ والوَلِيد بن مُسْلِمٍ، وسُوَيْد بن سَعِيدٍ وَأَضْرَابهم، فهولاء الّذِين يُحْكَم على مارَوَوْهُ بِلَفْظ ((عن)) بِحُكْم الْمُرْسَل. سَادِسُها : مَنْ قَدْ ضُعِّف بأمر آخَر غير التَّدْليس، فَرُدّ حَدِيثهم [به](٢) لا وَجْهَ له، إذ لو صَرّح بالتحديث لم يكن مُحْتجًا به، كأبى جَنَاب الكلْبِي(٣) وأبى (١) ذكره المؤلف في كتابه ((التبيين لأسماء المدلسين)) ص: ٣٥٩ في المرتبة الثانية، وذكره العلائي في الطبقة الثانية في جامع التحصيل لأحكام المراسيل ص : ١٣٠. الزّيادة من التَّبْيِيْن لأسماء المدلسين للمؤلف نفسه ص: ٣٦٠ وانظر أيضًا في جامع التحصيل (٢) لأحكام المراسيل ص : ١٣١ كلاهما ذكرا في الطبقة الخَامِسَة. أبو جَنّاب : بالجيم والنون، وهو يحيى ابن أبى حيّة أبو جنّاب الكلبي ... وله ترجمة في الكاشف (٣) ٣٦٤/٢ (٦١٦٠) وتوضيح المشتبه ٣٩/٣ تحت مادة جناب: بجيم ونون مع التخفيف. - ١٣٠ - سَعْدِ البَقّال(١) ونحوهما فَلْيعَلَمْ ذَلك، وَهَذا كُلُّه في تَدْلِيس الرَّاوِي مَالَمْ يَتَحَمّله أَصْلاً بِطريقٍ مَّا، فأمّا تَدْلِيس الإِجَازَة والمُنَاوَلَة والوِجَادة بإطلاق أخبرنا فلم يَعُدّه أئمة الفَنّ في هَذَا الْبَاب كما قيل في رِوَاية أبى اليَمَانِ الحُكْمِ بن نَافِعٍ عن شُعَيب، ورواية مخرمة ابن بُكَيْر بن الأشجّ عن أبيه، وصَّالِح بن أبى الأخْضَر عن الزُّهْرِيّ وشِبه ذلك، بل هو إمّا مَحْكُومٌ عليه بالانقطاع أو يُعَدّ مُتَّصِلاً، ومن هذا القَبيل مَاذَكَرَه محمد بن طَاهِرِ الْمَقْدِسيّ عن الحافظ أبى الحَسَن الدَّارْقُطْنِي أَنَّه كَان يَقُولُ فِيما لم يَسْمَع من البَغَوِيّ : قُرِئ على أبى القَاسِمِ البَغَوِيّ حَدَّثَّكُم فلان، وَيَسُوقِ السَّنَد إلى آخرِهِ، بِخِلاف ماهو سَمَاعُه، فإنَّه يَقُولُ فيه: قُرِئ على أبى القَاسِمِ البَغَوِي وأنَا أسمع، أو أخبرنا أبو القَاسِمِ البَغَوِي قِراءَةً ونحو ذلك، فإمّا أن يكُونَ له من البَغَوِيّ إجازَةً شَامِلةً بِمَرْوِيّاتِهِ كُلُهًا فيكونُ ذلك مُتَّصلاً له، أو لاَ يَكونَ كَذَلك فَيَكُون وِجَادَةً، وهو قد تحقق صِحَّة ذلك عنه، على أنّ التَّدْلِيس في المُتَأَخّرِين بعد سَنَة (٣٥٥) يَقِلّ جِدًّا، قَال الحاكم: لا أَعْرِفِ في المُتَأَخْرِين من يُذْكَر به إلا أبا بكر محمد بن محمد بن سُلَّيْمانِ البَاغَنْدِي وَاللّه أعلم، انتهى (٢). مَسْئَلَةِ الْمُخَضْرَمِ : بالخَاءِ الْمَفْتُوحَة وإسكان الضَّادِ المُعْجَمَة وَفَتْحِ الرَّاءِ، من التَّبِعِينِ هم الّذين أدْرَكُوا الجَاهِلِيّة وَحَيَاةِ رَسُول اللّه صَلّى الله عليه وسلّم، ولَيْسَت لهم صُحْبَةٌ(٣)، بأنّه لم يَلْقَوه عليه السَّلاَمِ، ولم يَشْتَرِطِ بعضُ أهلِ اللُّغَة (١) وأبو سَعْد البَقَّال هو سعيد بن المرزبان العَيْسِيّ أبو سَعْد البَقَّال نقل الذهبي عن أحمد قوله: منكر الحديث، كما في الكاشف ٤٤٤/١ (١٩٥٤) وتوضيح المشتبه ٥٧٤/١ في مَادَّةِ البَقَّال. راجع التبيين لأسماء المدلسين للمؤلف نفسه ص : ٣٦٠ ضمن الرسال الكمالية وكذلك جامع (٢) التحصيل في أحكام المراسيل ص : ١٣١. ١ (٣) انظر تعريف المخضرم عند الحاكم في كتاب معرفة علوم الحديث ص : ٤٤ وفي مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ص : ١٥٢. - ١٣١ - نفى الصُّحْبَةِ (١)، وقد قال الحاكم عن بعض مَشَابِخِهِ أنَّ اشتِقَاقِ الْمُخَضْرَمِ [من](٢) أنّ أهل الجَاهليّة كانوا يُخَضرِمُون آذَانَ الإِبِلِ أي يَقْطِعُونَها لِتَكُونَ عَلَاَمَةً لإسلامِهم إن أُغِيرِ عَلَيْهَا أو حَوْرِبُوا انتهى (٣) فَعَلَى هَذَا يَحْتَمل أن يَكُونَ مُخَضْرِمِ : بكسر الرَّاءِ كَمَا حَكَاه بَعْضُ أهل اللُّغَةِ، ويَحْتَمِلِ أن يَكُونَ بِفَتْح الرَّاءِ، وأَنَّه اقْتُطِع عن الصَّحَابَةِ وإِن عَاصَرُوا لِعَدَمِ اللُّقِي، وقد أَغْرب ابن خلكان فَقَال : قد سُمِعِ مُحَضْرِمٍ : بِالحَاءِ الْمُهْمَلَة، وكسر الرَّاء أيضًا(٤)، وقد ذكرتُ من وقَفْتُ عليه أنّه مُخَضْرَمِ (٥) في وُرَيَقَاتٍ، فَاجْتَمَعُوا جَمَاعَة كثيرة، واللّه أَعْلَم، مَسْأَلة: إذَا اخْتَلَطِ الثَّقَة فَمَا حَدَّث به في حال الاختلاطِ فإنَّه لاَيُقْبَل، وَكَذَا إذا أُبْهم أَمْرُهُ، وأشكل فَلَم يُدَر، حَدَّث به قبل الاختلاط أو بَعْدَه؟ فَمَا حَدَّث به. قبل الاختلاط قُبل، ويُمَيّز ذلك باعتبار الرُّوَةِ عَنْهم(٦). مَسْئَلَة : اختَلَفَ العُلَماءَ في قَبُول رِوَايَة المَجْهُولِ ، وَالمَجْهُولِ على ثَلاَثَّة أقْسَامِ، مَجْهُولُ العَيْنِ، ومَجْهُولُ الحَالِ ظَاهِرًا وبَاطِنًا، ومَجْهُولُ الحَالِ ظَاهِرًا(٧): وانظر بحث المخضرم في كتاب المؤلف نفسه «تذكرة الطالب المعلم لمن يقال: إنّه مخضرم المطبوع (١) ضمن مجموع الرسائل الكمالية ص : ٣١٣. الزيادة من معرفة علوم الحديث للحاكم ص: ٤٥ والمؤَلِّف نقله منه، وكذا في تذكرة الطالب المعلم (٢) ص : ٣١٥. معرفة علوم الحديث ص : ٤٥ وانظر أيضا في تذكرة الطالب المعلم ص : ٣١٥. (٣) وفيات الأعيان ٢١٣/٢ - ٢١٤، ضبط فيه بالضبط المعروف، ثم قال: وسمع فيه مُحَضْرم : بالحاء (٤) المهملة وكسر الراء أيضًا. وسّمّاه تذكرة الطالب المعلم بمن يقال إنّه مخضرم، وقد طبع الكتاب ضمن مجموعة الرسائل (٥) الكمالية. وللمؤلف رسالة لطيفة في المختلطين سَمّاها ((الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط. وقد طبعت هذه. (٦) الرسالة أيضًا ضمن مجموعة الرسائل الكمالية وكذا أُفْرِدَتْ بالطّبْع أيضًا. راجع تفاصيل هذه المسئلة في مقدمة ابن الصَّلاَح ص : ٥٣ وتدريب الراوي في شرح تقريب (٧) النواوي ٣١٦/١ - ٣٢٠ وانظر ايضًا الكفاية للخطيب البغدادى ص : ١٤٩ وما بعده، وانظر أيضًا التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح اللعراقي ص: ٤٤٢. - ١٣٢ - مَجْهُولِ العَيْنِ: هُو مَنْ لَمْ يَرْوِ عنه إلّ رَاوٍ وَاحِدٌ، قال من العُلَمَاءِ: ومَنْ رَوَي عنه عَدْلاَن وعَيَّنَاه، فقد ارتفعت عنه هَذِهِ الجَهَالة يَعْنِي جَهَالَة العَيْن انتهى، وعن كتاب الاسْتِذْكَار لابن عبدالبَرّ في حَدِيث بُسْرَة بنت صَفْوَانِ: أنَّ جَهَالة العَيْنِ لاتَزُول إلّ بِرِوايَة ثَلاَثَّةٍ، وهَذَا غَرِيبٌ، وفي مَجْهُول العَيْنِ أَقْوَالُ، الصَّحيح الّذِي عليه أكْثَر العُلَمَاء من أهل الحَدِيث وغيرهم أَنّه لَ [يُقْبَلَ مُطْلَقًا](١) والثَّانِي يُقْبَل مُطْلَقًا وهُو قَوْلُ مَنْ لم يَشْتَرِطِ في الرََّوِي مَزِيْدًا عَلَى الإِسْلاَمِ، والقَوْل الثَّالِث: إِنْ كَانَ الرَّاوِي عنه لايَرْوِي إلّ عن عَدْلٍ - كابن مَهْدِيٌّ وَيَحْيَى بن سَعِيد ومَنْ ذُكِر مَعَهُما، واكتفَيْنَا في التَّعدِيل بِوَاحِدٍ - قُبِلِ وإِلّ فَلاَ الرَّبِعِ : إِن كَانَ مَشْهُورًا في غير العِلْمِ كالزُّهْد أو النَّجْدة قُبِل وإلّ فَلاَ، وهو قَوُل ابن عبدالبَرّ، والخَامِس: إن زكَّاه أَحَدٌ من أئمة الجَرْحِ والتَّعْديل مَعَ رِوَاية وَاحِدٍ عنه قُبل وإلّ فَلاَ، وهو اختيار أبى الحَسَن ابن القَطَّانِ في كتاب بَيَانِ الوَهْمِ والإِيْهام، قال محمد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ: إذا رَوَى عن المُحَدِّثْ رَجُلاَن ارتَفَعَ عنه اسم الجَهَالة، وَقَال الخَطِيب : أَقَلُّ ما تَرتَفِع به الجَهَالة أن يَرْوِيَ عنه اثْنَانٍ فَصَاعِدًا من المَشْهُورين بِالعِلْم إلّ أنَّه لا يَتْبت له حُكْم العَدَالة بِرَوَايَتِهِما انتهى(٢)، وقد قدمتُ أنّه يَشْتَرط في الاثنين [الَّرَاوِبَيْن](٣) عنه العَدَالةُ، وقد تَعَقَّب ابنُ الصَّلاَحِ كلامَ الخَطِيب بِرَوَايَة مِرْدَاس الأسْلَمِيّ ورَبِيعة بن كَعْب الأَسْلَمِيّ، إذ لم يُرْوَ عن كُلّ مابين المعقوقين ساقط من التصوير، لأنّ هذه العبارة جاءت في أقصى الهامش بعد إشارة إليها، (١) مع علامة صح عليها. فأثبته من سياق الكلام. (٢) الكفاية في علم الرواية للخطيب ص : ١٥٠. في النسخة («الروايين)) وهو سبق قلم للمؤلف، والصواب ما أثبته من سياق الكلام وتقدم قبل قليل (٣) تعريف مجهول العين، وفيه: هو من لم يرو عنه إلاّ راوٍ واحد، قال من العلماء: ومن روى عنه عدلان ... الخ - ١٣٣ - وَاحِدٍ منهما إلاّ وَاحِدِ(١)، وَفِي هَذَا التَّعْقِيبِ نَظَر (٢)، والقِسْمِ الثَّانِي من أَقْسَام المَجْهُولِ مَجْهُول الحَال في العَدَالَة في الظَّاهِرِ مع كَوْنِهِ مَعْرُوف العَيْنِ بِرَوَايَة عَدْلَيْن عنه، وفيه أَقْوالٌ : أَحَدُهما : قَوْلُ الجَمْهور أنَّ رِوَايَتَه غَيْرِ مَقْبُولة. والثَّانِي : القَبُولِ مُطْلَقًا وإن لم يُقْبَل رِوَاية القِسْمِ الأَوّل، قال ابن الصَّلاَح : وقد يَقْبَلَ رِوَاية المَجْهُولِ العَدَالة مَنْ لا يَقْبَلِ رِوَايةِ مَجْهُول العَيْن(٣). والقَوْل الثَّالِثِ: إِن كَانَ الرَّاوِيَانِ أو الرُّوَاة عنه فِيهم من لم يَرْوِ عن غير عَدْل قُبِلِ وإِلّ فَلاَ. والقِسْمِ الثَّالِثِ: مَجْهُول العَدَالة البَاطِنَةِ، وهو عَدْل في الظَّاهِرِ، فهذا يَحْتَجْ بِهِ بَعْضُ من رَدّ القِسْمَيْنِ الأَوَلَيْنِ، وبِه قَطَع سُليمِ الرَّازي(٤)، قال ابن الصَّلاَحِ: ويشبه أَنْ يَكُونَ العَمَل عَلَى هَذَا الرَّأى في كَثِير من كُتُبِ الحَدِيث الْمَشْهُورة في غير وَاحِدٍ من الرُّوَاة الّذين تَقَادَم العَهْد بهم، وتَعَذَّرَتْ الخبرة (١)· مقدمة ابن الصلاح ص : ٥٤. وقد تَعَقَّب الثَّوَرِيُ ابنَ الصَّلاَحِ، فَقَال في تَقْرِيبه (مع تدريب الرَّاوِي) ٣١٨/١ : قال الشيخ (يعنى (٢) ابن الصَّلاَح) ردًا على الخطيب : وقد روى البخاري عن مرداس الأسلمي، ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي، ولم يرو عنهما غير واحد، والخلاف في ذلك متجه كالاكتفاء بتعديل واحد، والصواب نقل الخَطِيب، ولا يصح الرَّدُّ عليه بِمِرْدَاس ورَبِيعَة، فإنّهما صَحْابِيّانِ مَشْهُورَان، والصَّحَابَة كُلُّهم عَدُولٌ، وَتَعَقَّبِ السُّيُوطِيُ تعقيبَ النَّوَوي على ابن الصلاح، راجع تفاصيل ذلك في تدريب الراوي ٣١٩/١. مقدمة ابن الصَّلاح ص : ٥٣. (٣) هو سليم بن أيوب الرازي من كبار الشوافع، وله ترجمة في طبقات السبكي ٣٨٨/٤ وسير أعلام (٤) النبلاء ٦٤٥/١٧ وغيرهما. - ١٣٤ _ [الباطنة](١) بهم، ولما ذَكَر ابن الصَّلاَحِ هَذَا القِسْمِ الأخِيرِ قَالَ: وهو [المستور](٢) انتهى. وقد صَحَّحَ هذا غير ابن الصَّلاَحِ من الشَّافِعّية، قَالَ البَغَوِيّ(٣): الْمَسْتُور مَنْ يَكُون عَلالاً في الظّاهِرِ وَلاَ يُعْرَف عَدَالتُه بَاطِنًا، وتَبِعَه على ذلك الرَّافِعِي(٤)، وحَكَى في الصَّوْمِ وَجْهَيْن في قَبُول رِوَايَة المَسْتُّور من غير تَرْجِيحٍ (٥)، وقال النَّوَوِيّ في شَرْحِ الْمُهَذّب: إنّ الأصَحَ قَبُول رِوَايَتِهِ(٦) انتهى، والَسْتَلَةُ طَوِيّلة، ويَكْفِي هَذَا منها، وقد انتهى بنا الغَرَض في الْمُقَدّمَةِ وَهَا أنا أَشْرَع إن شَاءَ اللّه في التَّرَاجِم مُسْتَعِينًا بِاللّه سائلاً منه التَّوفيقِ فَأَقُول: / ١١ (١٥) في النسخة الظاهرة وهو سهو، والمثبت من مقدمة ابن الصلاح، لأنّ المؤلف نقل كلام ابن الصلاح من كتابه، وكذا يدل على هذا قوله : القسم الثالث : مجهول العدالة الباطنة. (٢) في النسخة ((المشهور)» وهو سهو أيضا، والمثبت من مقدمة ابن الصلاح. البغوي هذا هو الحسين بن مسعود القرَّاء أبو محمد البغوى محي السنة صاحب «شرح السنة» (٣) وصاحب ((التهذيب)) وغيرهما، وتوفى سنة ٥١٦هـ وله ترجمة في سير أعلام النبلاء ٤٣٩/١٩ وطبقات الشافعية للسبكي ٧٥/٧ يقول محقق سير أعلام النبلاء عن كتاب التهذيب : هو تأليف محرر مُهَذّب مجرد عن الأدلّة غالبًا، والإمام النووي رحمه اللّه يكثر النقل عنه ... والكتاب يقع في أربع مجلدات ضخام يوجد منه المجلد الرابع في ظاهرية دمشق تحت رقم (٢٩٢) فقه شافعي، انتهى من حاشية السير. لعله يقصد بالرافعي صاحب «الفتح العزيز في شرح الوجيز، وهو أبو القاسم عبدالكريم بن محمد (٤) بن عبدالكريم الرافعي المتوفى سنة (٦٢٣) وله ترجمة في سير أعلام النبلاء ٢٥٢/٢٢. (٥) وكلام الرافعي ذكره العراقي في التقييد والإيضاح ص : ١٤٥. قال النووي في شرح المُهَذّب ٣٠٦/٦ : ولا خلاف في اشتراط العدالة الظّاهرة فيمن نقبله، وأمّا (٦) العَدَالة الباطنة: فان قلنا: يشترط عدلان اشترطت، وإلّ فوجهان، حكاهما إمام الحرمين، وآخرون قالوا: وهما جاريان في رواية المستور الحديث، والأَصَحّ قبول رواية المستور، انتهى. - ١٣٥ _ حَرْفُ الهَمْزَة تَنْبِيه : ابتَّدَآتُ في هَذَا الحَرْفِ بِالأحمدين طَلَبًا لِبَركة اسم النّبيّ صلّ اللّه عليه وسلّم أحمد، واقتداءٌ بِمَنْ قبلي من العُلَمَاءِ(١). ١ - د أحمد بن إبراهيم بن خَالِدِ أبو عَلِيّ الَوْصِلِيّ نَزِيل بَغْدَاد، عن إبراهيم بن سَعْد وشَرِیك وحَمَّاد بن زَيْد، وعنه «د» فرد حديث(٢)، والبَغَوِيّ، وأبو يَعْلَى الَوْصِلِيّ، وخلْقٌ، وكُتَبَ عنه يَحْيَى بِن مَعِينِ، وَقَال: لَيْسَ بهِ بَأسٌ(٣)، توفي في ثَّامِنِ رَبِيع الأَوَّل سَنَة (٢٣٦) وذَكَرَهَ ابن حِبّان في الثَّقَات، وَقَال: حَدَّثَنا عنه أبو يَعْلَى (٤). ٢ - م د ت ق: أحمد بن إبراهيم بن كَثِير بن زَيْد بن أَفْلَح العَبْدِيّ مَوْلاهم [النُّكريّ] (٥) الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِالدَّوْرقي. تَنْبِيه : قَال الإِمَامِ الحَافِظِ عَلاَءُ الدِّين أبو سَعِيد مُغْلطاي بن قَليج البَكْجَرِيّ، - وهو شَيْخُ بَعضٍ شُيُوخِنا في كِتَابِهِ «التَّقْريب المُخْتَصَر من التَّنْقِيب (١) فقد قَدَّم البُخَارِيّ في التّارِيخ الكبير المُرتَّب على حروف المعجم المحمدين كما قدم الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد المحمدين ثم قَدَّم الأحمدين في بداية حرف الهمزة، وقدم المزّي في تهذيبه والذهبي في تذهيبه وكاشفه الأحمدين كما فعله السبط هنا. ١ - تاريخ وفاة الشيوخ ص: ٦٦ (١٢٨) والمعجم لأبى يعلى ص: ٨٧ (٧٧) وتهذيب التهذيب ٩/١ وتاريخ بغداد ٥/٤ وتهذيب الكمال ٢٤٥/١ والكاشف ١٨٩/١ برقم (١) والتقريب ص : ٧٧ برقم (١). أي رَوَى له أبو داود حديثاً وَاحِدًا. (٢) الجرح والتعديل ٣٩/٢ برواية عبدالله بن أحمد بن حنبل عن ابن معين. (٣) الثقات ٢٥/٨ وجاء في الثقات ٣٠/٨ أيضًا وفي الموضع الثاني قال ابن حبان: حدثنا عنه محمد (٤) بن الحسن بن مكرم وغيره من شيوخنا. ٢ - تاريخ بغداد ٦/٤ وتهذيب الكمال ٢٤٩/١ والكاشف ١٨٩/١ وتهذيب التهذيب ١٠/١ والتقريب. ص : ٧٧ برقم (٣). (٥) في النسخة «البكري)» واضح، وهى بخط المؤلِّف وهو خطأ والصواب ما أثبتُّهِ والنُّكري : بضم النون وسكون الكاف وفي آخرها الراء، وله ترجمة في الأنساب ١٧٦/١٣ والإكمال ٤٥٢/١ في ((النُّكْرِي)» وضبطه الحافظ في التقريب بضم النون أيضاً. - ١٣٦ - عن كتاب التهذيب)) : - والتقريب والتَّنْقِيب كِلاهُما لِمُفْلطَاي، وكلما أَنْقُلُه في هَذَا المُؤْلَّف عن مُغلطاي فهو من الكِتَابِ الصَّغير المُسَمَّى بِالتَّقْرِيْب، وأمّا الكِتاب الَّذِي هو أكبر مِنْ هَذَا فإنه أربَعِ مُجَلَّات رأيتُه ولم أنظر فيه، وأمّا كِتَابُه الكبير فَإِنّه قِيل لى: إنّه سَبْعَة عشر مُجَلّدًا، رَدّ به على تَهْذِيب الكَمَال، وهو سَبْعَة عشر مُجَلَّدًا، على كل مُجَلّد مُجَلّدًّا، وقيل لى: إنّ التَّنْقِيب قَالَ مُغْلطاي : إنّه لاَجَواب عن شَىء منه، قَالَ شَيْخُنا الحَافِظِ أبو الفَضْلِ العِرَاقِ(١) في تَرْجَمة مُغْلطاي وصَنَّف شرح ((خ))(٢)، وكِتَابًا كَبِيرًا رَدَّ به على تَهْذِيبِ الكَمَالِ لِلْمِزِّيّ، فيه تَعَصُّبُ كَثِيرٌ(٢)، وفيه فَوَائد أيْضًا ثم اختَصَره، واختَصَر الْمُخْتَصَر انتهى، وهَذَا الَّذِي أَنْقُل منه أَنَا فإنَّه من هَذَا الْمُخْتَصر وهو التَّقْرِيِبِ كما تَقَدَّمْ قَرِيبًا، وفي الدِّيْبَاجَة أيضًا المَخْتَصر من التَّنْقِيب (٤) -: قال(٥) المِزْيّ يَعْنِي به حَافِظ الإسلام جَمَال الدِّين أَبَا الحَجَّاجِ يُوسُف ابن الزَّكِي عبد الرَّحْمن بن يُوسُف بن عبد الَلِك بن يُوسُف بن عَلِيّ بن أبى الزَّهْرِ القُضَاعِيّ الكلْبِيّ المِزّيّ، وهو شَيْخُ لعله قال في مقدمة كتابه الذى ألَّفه على أسماء رواة الكتب الستة، ولكنه لم يكمله كما ذكر ذلك (١) سبط ابن العجمي في بداية مقدمة هذا الكتاب. وكتاب المغلطاي الّذى شرح به كتاب البخاري سَمّاه «التلويح شرح الجامع الصحيح للبخاري)» (٢) يقول الدكتور محمد على قاسم العمري في مقدمة رسالته «الحافظ مغلطاي ومنهجهه في كتابه اكمال تهذيب الكمال وتحقيق قطعة منه ٣٨/١٢: وهو شرح كبير يقع في عشرين مجلدًا، ورأيت في مكتبة فيض اللّه باستانبول منه نسخة في خمسة عشر مجلدًا تحت رقم (٤٧٧). راجع ماذكره الدكتور محمد العمري في مقدمة رسالته ٢١/١ فانه استعرض ماقيل فيه، ثم قال : (٣) لو وضعنا أى ماقيل فيه - في ميزان الحقيقة والواقع، لوجدنا أنّ في إطلاق مثل هذه العبارة بشأن الحافظ نوعًا من المجازفة ... ثم قال بعد قليل يغلب على ظَنِّي أنّ ماقيل في الحافظ إنّما كان وَرَاءَه دوافع أُخْرى، يجوز أن تكون مَذْهَبِيّة ... ويجوز أن يكون الحامل على ذلك الحسد من بعض معاصريه ... أى تقدم ذكر هذا المختصر باسم «التقريب المختصر من التنقيب)» في الدِّيباجة اى في ديباجة هذا (٤) الكتاب. (٥) هذا مَقُول ((قال)) الّذى جاء بعد ((تنبيه، مباشرة، والّذى جاء بين القَائل والمَقُول جُمَّل معترضة. - ١٣٧ . جَمَاعَةٍ مِن شُيُوخِنَا في تَهْذِيبِ الكَمَال: والدَّوْرَقِيّة نَوعُ من القَلَاَنِسِ، قَالَ مُغْلطاي مالَفْظُهُ وفِيهِ نَظَرٌ، لأنّ الرُّشَاطِي حَكِي هَذَا القَوْل، ورَدَّهِ، وَقَالَ : الدَّوْرَقِ بَلَدٌ، وَزَادَ أبو أحمد الحَاكِمِ: إنّها من كور الأَهْوَاز، وتُعْرَف بِسُرَّق، ذَكَرَه ابن خُردادْبَه(١)، وذَكَرَ ابن الكَلْبِي والعَسْكَرِيّ نَحْوَه، وَقَال السَّمْعَانِيّ: بَلَدُ بِفَارِسِ، وقيل : بِخوزِسْتَانِ(٢)، وقال المُخَلِّص : كَتَبْتُ عنه بِدَوْرَق، وقال ابن خَلَفَون : إنّه نُسِبٍ إلى دَوْرَق مَوْضِعُ بِالبَصْرَةِ انتهى، قَالَ شَيْخُنَا حَافِظُ الوَقْتِ زَيْنُ الدِّين أبو الفَضْل عبد الرّحِيمِ بن الحُسَيْن بن عبدالرّحْمن ابن العراقيّ القَاهِرِيّ فيما قرأتُه عليه بها : الدَّوْرَقِيّ : نِسْبَة إلى نَوْعٍ من القَلاَنِس، وَوَهِمَ من اعترض على المِزِّيّ بَأنَّه مَنْسُوبٍ لِبَلَدٍ، فقد خَرَّج أبو أحمد الحاكم في الكُتَّى في ترجمة يَعْقُوب بِمَا قَالَهِ المِزّيّ، وقد اعْتَمَد المُعْتَرِضِ عَلَى كَلامِ الرَّشَاطِي انتهى. ومُرَادَه مُغْلطاي انتهى، قَالَ النَّوَويّ في شَرْحِ مُسْلِمِ : الدَّوْرَقِيّ : العَابِدِ أو نِسْبَةِ إلى القَلَاَنِس الطِّوَال الّتِي تُسَمَىَّ الدَّوْرَقِيّةِ أَوْ إلى دَوْرَقِ بَلَدٌ بِفَارِس أو غيرها أَقْوَال، مَشْهُورُها أَوَّلُهَا انتهى، والدَّوْرَقِي هَذَا حَافِظُ، (١) كذا ضبطه في النسخة ضبط قلم، وفي إكمال تهذيب الكمال: ابن خُرْدَاذْ به بضبط القلم أيضًا وله ترجمة لسان الميزان ٩٦/٤ : وفيه: عبيدالله بن أحمد بن خُودادبُه: بضم المعجمة وسكون الواو)، آخره موحدة مضمومة ثم هاء، ليست للتأنيث يكنى أبا القاسم ... له تصانيف، منها المالك والممالك والندامى ... وغيرها انتهى قلت : ولعل ماجاء في ضبطه في اللسان : وسكون الواو محرف من: وسكون الرَّاء والله أعلم، وانظر أيضا الاعلام للزركلي ٣٤٣/٤ مع الحاشية وجاء في نسخة اكمال تهذيب الكمال ٤/ب : خردانيه. (٢) قال السمعاني في الأنساب ٣٩٠/٥ : الدورقي: بفتح الدال المهملة، وسكون الواو، وفتح الرّاء وفى آخرها القاف، هذه النسبة إلى شيئين، أحدهما إلى بلدة بفارس، وقيل : بخوزستان، وهذا أشبه، يقال لها : دورق، والثاني إلى لبس القَلاَنس التى يقال لها : الدورقية وقال الخطيب في تاريخه ٦/٤ : .. كان أبوه نّاسِكًا في زَمَانِهِ، ومن كان تَنَسُك في ذَلك الزَّمَان سمي دَوْرَقِيّاً، وقيل: بل كان النَّاس ينسبون الدورقيين إلى لبسهما القلانس الطَّوَال الّتى تُسَمّى الدورقية انتهى، وقال ابن حبان في الثقات ٢٨٦/٩ في ترجمة أخيه يعقوب: كان السراج يزعم أنّهم سُمّوا دَوَارِقة، لأنهم كَانُوا يلبسون القَلَانس الطِّوال. - ١٣٨ - يَرْوي عن هُشَيْمٍ وَيَزِيد بن زُرَيْعِ، وابن مَهْدِيّ، وابن عُلَيَّة وخَلْق، وعنه ((م، د، ت، ق)) وبَقِيّ بن مَخْلَد وعبدالله بن أحمد، وحَاجِب بن أرکین(١) وخلق، وله تَصَانِيف، توفي في شَعْبَانِ سَنَة (٢٤٦)، قَالَ أبو حَاتِمِ : صَدُوقٌ (٢)، وَقَال صَالِحِ جَزَرَة: كَانَ أَكْثَر حَدِيثًا من أخِيه يَعنِي يَعْقُوبٍ، قَالَ: وَكَانَا ثقَتَيْن(٣)، وذَكَرَه ابن حِبَّان في الثُّقَات (٤). ٣ - س: أحمد بن إبراهيم بن محمد أبو عبدالمَلِكِ القُرَشِيّ البُسْرِيّ: بِضَمّ الْمُوَحَّدَة وإسكان السِّينِ الْمُهْمَلة، نِسْبَة إلى جَدِّهِ بُسْر بن أرْطَاة، ويُقَال فيه : بُسْر بن أبى أَرْطَاة المُخْتَلِف في صُحْبَتِهِ، وسَتَأتى تُرْجُمتُه في مَكانِه إن شَاء اللّه تَعَالَى، دَمشقِيٌّ . عن أبى الجُمَاهِرِ محمد بن عُثْمَانِ الكَفْرسُوْسِيّ، ومحمد بن عَايِذِ: بِالْمُثَنَّة تحت والذَّال المُعْجَمَة، وإبراهيم بن الْمُنْذِرِ الحِزَّامِيّ : بِالحَاءِ الْمُهْمَلَة والزَّي وخَلْق، له رِحْلَةٌ ومَعْرِفَةٌ. وعنه ((س)» وأبو عَوَانَة الحَافِظِ وعَلِيّ بن أبى العَقَب والطَّبَرَانيّ. صَدُوْقُ رَخَّالٌ، قال ابن عَسَاكِرِ: ثِقَةٍ، قَالَه شَيْخُنَا العَرَاقِيّ، وَقَال ((س)) : لاَ بأسَ به، كذا رأيتُه عنه، توفي في شَوَّل سَنَة (٢٨٩) . (١) تَسَبه المؤلف إلى جَدِّه، وهو حَاجِب بن مالك بن اركين الفرغانيّ، ويقال: حَاجِب ابن أبى بكر، كما في الأنساب ١٠/ ١٩٠ (الفَرغَاني). (٢) الجرح والتعديل ٣٩/٢. في تهذيب التهذيب ١٠/١: وقال صالح جَزَرة: كان أحمد أكثرهما حديثا أو أعلمهما بالحديث (٣) وكان يعقوب يعنى أخاه أسندهما، وكانا جميعاً ثقتين. (٤) الثقات ٢١/٨. تهذيب الكمال ٢٥٢/١ والكاشف ١٨٩/١ وتهذيب التهذيب ١١/١ والتقريب ص : ٧٧. ٣ - - ١٣٩ - ٤ - س ق: أَحْمد بن الأَزْهَر بن مَنِيع بن سَلِيط أبو الأَزْهَرِ العَبْدِيّ مَوْلاَهم النَّيْسَابُورِيّ الحَافِظ. عن عبدالله بن نُمَير، وعبدالرَّزَّاق، والفِرْيَابِيّ، وطَبِقَتِهِم. وعنه («س، ق» وأبو زُرْعَة، وابن خُزَيْمَة ومحمد بن جَرِير وخَلْق، صَدُوقٌ قَالَه أبو حَاتِمٍ وجَزَرَةِ، وقد رَوَى عنه من طبقته محمد بن رَافِع ومحمد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ والبُخَارِي ومُسْلُم خَارِجَ الصَّحِيحَينِ، قال ((س)) وغيره : لابأس به، اتّهَمَه ابن مَعِين في رِوَايَة ذَاك الحَديث عن عبد الرَّزَّاق في الفَضَائِلِ، ياعَلِيّ: عَدُوُّكَ عَدُوِّي وعَدُوّي عَدُوّ اللّه، ثم إنّه عَذَرَهِ(١)، قال ابن عَدِيّ: هو بِصُوْرَة أهلِ ٤ - تاريخ بغداد ٣٩/٤ وتهذيب الكمال ٢٥٥/١ والكاشف ١٨٩/١ وسير أعلام النبلاء ٣٦٣/١٢ وتهذيب التهذيب ١١/١ والتقريب ص : ٧٧. (١) تمام الحديث مع تمام كلام ابن معين في المستدرك ١٢٨/٣ فقد رواه الحاكم فيه بطريقه عن أبي الأَزْهَر عن عبدالرَّزَّاق عن مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن عُبيد الله بن عبداللّه عن ابن عبّاس رَضِي اللّه عنهما قال: تَظَر النّبِيّ صلى اللّه عليه وسلَّم إلى عَلِيّ، فقال: ياعَلِيّ: أنت سَيِّد في الدنيا سَيَّد في الآخرة، حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب اللّه، وعَدُوَكُ عَدُوِيَ، وعَدُوِّي عَدُوّ اللّه، والويل لِمَنْ أبغضك بعدي، ثم قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين، وأبو الأَزْهَر بإجماعهم ثقة، وإذا تَفَرَّدَ الثَّقَة بحديث، فهو على أصْلِهِم صَحِيحُ، سمعت أبا عبدالله القُرَشيّ يقول: سمعت أحمد بن يَحْيَى الحلواني يقول: لما وَرَد أبو الأزْهر من صنعاء، وذاكر أهل بغداد بهذا الحديث أنكره يحيى بن معين، فلما كان يوم مجلسه، قال في آخر المجلس : أين هذا الكذّاب النيسابوري الذي يذكر عن عبد الرزاق هذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر، فقال: هو ذا أنا، فضحك يحيى ابن معين من قوله، وقيامه في المجلس، فَقَرّبَه، وأدناه، ثم قال له: كيف حَدِّثَّك عبد الرزّاق بهذا، ولم يحدث به غيرك، فقال : اعلم ياأبا زكريّا إني قدمتُ صَنْعَاء، وعبدالرزّاق غائب في قرية له بعيدة، فخرجت إليه، وأنا عَلِيل، فلما وصلتُ إليه، سَأَلَنِي عن أمر خراسان، فحدثته بها، وكتبتُ عنه، وانصرفتُ معه إلى صنعاء، فَلّما وَدَّعْتُه قال لي: قد وجبٍ عَلَيّ حَقّك، فأنا أحدثك بحديث لم يسمعه مني غيرك، فَحَدَّثْني - والله - بهذا الحديث لفظًا، فَصَدَّقه يحيى بن معين واعتذر إليه انتهى. وقال الذهبي في تلخيصه: هذا وإن كان رواتُه ثقات، فهو منكر، ليس ببعيد من الوضع، وإلّ لأيّ شىء حَدِّثْ به عبدالرزّاق سِرًا، ولم يجسر أن يتَفَوَّه به لأحمد وابن معين والخلق الذى رَحَلُوا إليه، وأبو الأزهر ثقة، ذكر أنّهَ رافق عبدالرزاق من قرية له إلى صنعاء، قال: فلما وَدَّعتهُ قال : قد وجب حَقُّك عَلَيْ، وأنا أحَدِّثُك بحديث لم يسمعه مِنّي غيرك، فحدثني - والله - بهذا الحديث لفظًا، انتهى من تلخيص المستدرك وأخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل ١٩٥/١ - ١٩٦ والخطيب البغداديّ في تاريخه ٤١/٤ وابن الجَوْزيّ في العِلَّل المُتْنَاهِية ٢١٨/١ -٢١٩. - ١٤٠ -