Indexed OCR Text
Pages 101-120
ذِكْرُ مَنْ كَانَ يَضْرِبُ الأَعْنَاقِ بَيْنَ يَدَيْهِ هُمْ عَلِيٌّ، والزُّبَيْر، والِقْدَاد، ومحمد بن مَسْلَمَة، وعَاصِمٍ بن ثَابِتٍ(١)، وقد ضَرَبِ مَرَّةً بِينِ يَدَيْه ◌ُوَيْمِ بنِ سَاعِدَة عُنَقَ الحَارِثِ بن سُوَيْد بن الصَّامِتِ، وقِيل : بل ضَرَّب عُنَقَه عُثمان بن عَقَّان، ويُقَال: شَخْصُ من الأَنْصَارِ، كُلُّ وَاحِدٍ بِأمْرِهِ، أَمَّا الأوّل: فَعَنْ أبى عُمَرِ النَّمَرِيِ، وأمّا الثَّانِي: فَعَنْ بَعْضِهِم، والثَّالِث: فعند آخرين، وهَذَا كُلُّه فِي سِيْرَة أبى الفَتْحِ ابنِ سَيِّد النَّاس، ذَكَرَ ذَلك في غَزْوَةِ أحد (٢). ذكْرُ شُعَرَآئِه وخُطَبَائِه كَانَ شُعَرائه الَّذِين يَذْبّون عن الإسلامِ كَعْب بن مالك وعبدالله بن رَوَاحَة، وحَسَّان ابن ثَابِت، وَكانِ أَشَدَّهم على الكُفَّارِ حَسَّان، وكَعْب بن مَالِك يُعَيّرهم بِالكُفْرِ والشِّرك، وَكَانَ خَطِبْهُ ثَابِتَ بن قَيْسِ بِنْ شَمَّاس. ٠ ذِكْرُ مَن كَانَ على نَفَقَاتِه كَانَ عليها بِلاَلٌ، وَكَان مُعَيْقِيب على خَاتِمِهِ ، وابن مَسْعُود على سِوَاكِهِ ونَعْلَيْه، وكان يَأْذَن عليه رَبَاحِ وأَنَسَة مَوْلَيَاه(٣)، وأَنَس بن مَالِك وأبو مُوسَى الأَشْعَرِيّ، وكان حُدَاتُهُ الَّذِينِ يَحْدُونَ بَيْنَ يَدَيه في السَّفَر منهم : عيون الأثر ٣١٧/٢ وزاد فيه بعد عاصم بن ثابت: ومؤذنوه بلال وعمرو بن أم مكتوم الأعمى (١) وسعد القرظ ابن عائذ مولى عَمّار بن ياسر، وأبو محذورة سمرة بن معير، وقيل : أوس. (٢) عيون الأثر ١٧/٢. راجع عيون الأثر ٣١٤/٢. (٣) - ١٠١ - عبدُالله بن رَوَاحَة، وأَنْجَشَة، وعَامِرٍ بن الأَكْوَعِ، وفي مُسْلِمٍ : كَانَ له عليه السَّلاَمِ حَادٍ حَسَن الصَّوْتِ، فَقَالَ له عليه السَّلاَمِ: يَاأَنْجَشَة لاَتَكْسِرِ القَوَارِير يَعْنِي ضَعَفَةِ النِّساءِ(١). ذِكْرُ مُؤَذِّنِه عَلِيهِ السَّلاَم بِلاَلٌ، وعَمْرُو بن أُمّ مَكْتُومِ الأَعْمَى (٢)، وسَعْد القَرَظ بن عائذ (٣) مولَى عَمّار بن يَاسِرِ بِقُبَاء، وأبو مَحْنُوْرَة سَمُرَة بن مِعْيرَ بِمَكة (٤)، وقد أَذَّن له مَرَّة في السَّفَرِ زِيَاد بن الحَارِثِ الصُّدَائِيّ وأَقَام، وحَدِيثُه في ((د، ت، ق))(٥) وهو ضَعِيفٌ(٦)، وأن يُزَاد فيهم سَادِس، وهو عبد العَزيز بن الأَصَمّ، فقد ذكر الذَّهَبِيّ أخرجه مسلم في الفضائل ١٨١٢/٤ برقم (٧٣) وقد أخرجه الامام البُخَارى أيضًا في صحيحه (١) في كتاب الأدب ٥٩٤/١٠ برقم (٦٢١١). (٢) انظر الإصابة ٣٢٦/١ و٦٠٠/٤. هو سّعْد بن عائذ، كان يَتَجِرِ في القَرَظ، فقيل له سَعْد القُرّظ، وله ترجمة في الإصابة ٦٥/٣ وانظر (٣) عيون الأثر ٣١٧/٢. سُمَرَة بن مِعْيَر أبو مَحْذُوْرة وقيل سَمُرَة بن مِعْيّر أخو أبى مَحْذُورة وانظر تفصيل ذلك في الإصابة (٤) ١٨٢/٣. أخرجه أبو داود في الصلاة باب في الرجل يؤذن، ويقيم آخر ١٤٢/١ برقم (٥١٤) والترمذي في (٥) أبواب الصلاة، باب ماجاء أنّ من أذَّن فهو يقيم ٣٨٢/١ برقم (١٩٩) وقال الترمذي: وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الأفريقي، والإفريقيّ هو ضعيف عند أهل الحديث، ضَعَّفَه يحيى القَطَّانِ وغيره، قال أحمد: لا أكتب حديث الافريقيّ، قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يُقَوِّي أمره، ويقول : هو مقارب الحديث. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الأذان والسنة فيها باب السنة في الأذان ٢٣٧/١ برقم (٧١٧). (٦) وضَعْفُه بسبب الأفريقيّ فيه، وهو عبدالرحمن بن زياد بن أَنْعُم الأفريقِيّ قَاضيها، قال فيه الحافظ ابن حجر: ضَعِيف في حِفْظِه، وكان رَجُلاً صالحًا، كما في التقريب ١/ ٤٨٠. - ١٠٢ - في تَجْرِيده، ولَفْظُهُ قَالَ: رَوْح بن عُبَادَة عن مُوسَى بن عُبَيْدَة عن نَافِع عن ابن عُمَرَ كَانَ لِرَسُولِ اللّه مُؤَذِّنَانِ، بِلاَلُ وعَبد العَزِيز بن الأَصَمّ،(١) انتهى ومُوَسى بن عُبَيْدَة : الكَلامُ فِيهِ مَعْرُوف (٢). ذِكرُ العَشْرةِ المَشْهُود لهم بالجنَّة وهُمْ رَضِي الله عنهم مَشْهُورُون، وقد نَظَّمَهم بعضُ النَّاس في بيت، والَّذِي نُقَدّمُه تَوْطِئَةً له : لَقَد بُشِّرت بعد النَّبِيّ مُحَمّدٍ بِجَنَّةٍ عَدْن زُمْرَةٌ سُعَداء سَعِيد وسَعْد والزُّبَير وعَامِر وطَلْحَة والزُّهْرِيّ والخلفاء الزُّهْرِيّ : هو عبدالرحمن بن عَوْف(٣). تجريد أسماء الصحابة ٣٥٨/١ (١) وقد ذكر الحافظ في الأصابة ٣٧٥/٤ هذا الحديث من مسند الحارث ابن أبى أسامة، ثم قال : وهذا غريب جِدًّاً، ومُوسى ◌ُعيف، ثم ظَهَرت لى عِلته، وهو أنّ أبا قُرَّة مُوسَى بن طارق الزبيدى أخرجه في كتاب السنن من رواية موسى بن عبيدة، فذكر مثله. وزاد : وكان بلال يؤذن بليل يوقظ التَّائم، وكان ابن أم مكتوم يتوخَّى الفجر فلا يخطئه، وعلى هذا فيظهر من هذه الزيادات أنّ عبدالعزيز اسم ابن أمّ مكتوم، والمشهور في أسمه عَمْرو، وقيل: عبدالله بن قيس بن زائدة بن الأصَمّ بن هرم، فَالأَصَمْ اسمٍ جَدّ أبيه، نُسب إليه في هذه الرواية، والله أعلم. (٢) قال الحافظ في التقريب ٢٨٦/٢: موسى بن عُبَيْدة بن نَشيط ... ضعيف، ولاسيما في عبدالله بن دينار، وكان عابدًا ... (٣) راجع عيون الأثر ٣١٧/٢ والمراد بعامر هو عامر بن الجَرَّاح أبو عبيدة رَضِي اللّه عنه. - ١٠٣ - ذِكْرُ مَنْ كَانَ يُشْبِهُه عليه السَّلاَمِ في الخَلْق : بِفَتْحَ الخَاءِ الْمُعْجَعَة وإسكان اللَّمِ قَالَ ابن سَيِّدِ النَّاسِ الحَافِظِ فَتْح الدِّين قُلتُ في ذَلك شِعْرًا، فأنْشَدَ : بِخَمْسَةِ شُبِّهِ المُختَّارِ مِنْ مُضَر ياحُسن ماخُولُوا من شبهه الحسن بِجَعْفَر وابن عَمِّ الْمُصْطَفَى قُثم وسَائبَ وأبى سُفْيَانِ والحَسَن. وَلَوْ قَال: (وخَمْسة أَشْبِهُوا الْمُخْتَارَ)، ويَقُول في البَيْتِ (مع حُسْنٍ) كَانَ أَحْسَن فيما يَظْهر واللّه أَعْلَم. ثم قَالَ ابن سَيِّد النَّاس : ومِمَّنْ كَان يُشَبَّه بِالنّبِيّ صَلّى الله عليه وسلّم عبدالله بن عَامِرِ ابن كُرَيزُ (١) انتهى، وكُرَيز: بِضَمِّ الْكَافِ وفَتْحِ الرَّاءِ. ومِعّن يُشَبَّه بِالنَّبِيّ صلَّى الله عليه وسلَّم كابِس بن رَبِيعَةٍ(٢)، ومُسْلِمٍ بن عَقِيل بن أبى طَالِبٍ (٣) وعبد الله بن جَعْفَر بن أبى طَالِبٍ(٤) وإبراهيم بن الحَسَن(٥) عُيون الأثر لابن سَيِّد النَّاس ٢٩٩/٢، قلت: والمؤلّف قد أصاب فيما عَقَّبه على ابن سَيّد الناس، (١) لأنّ المختار يعنى الرسول لايُشَبَّه بأحد، بل المختار هو المشبه به وليس بالمشُبَّه. في المؤتلف والمختلف للدارقطني ١٥٥٩/٣: ولأهل البصرة رجل يقال له : كابس بن ربيعة : (٢) بالكافِ، ... وكان يُشَبَّ بالنَّبِيَّ صلَّى اللّه عليه وسلّم، فَوَجَّه إليه مُعَاوِية، فَأَشْخَصّه لذلك، فنظر إليه، وقَبِّل بين عينيه، وأقْطَعَه المرغاب، وكان أنس اذا رآه بكى، وقال: هذا أَشْبَه برسول اللّه صَلَّى اللّه عليه وسلم، وانظر توضيح المشتبه ٣٦٣/٢ أيضاً. قال ابن حِبَّن في الثقات ٣٩١/٥: كان أشْبَه ولد عبدالُطُلب بالنَّبِىّ صلَّى الله عليه وسلم وسلَّم. (٣) راجع الإصابة ٤١/٤ ذكر فيه الحافظ قوله صلَّى اللّه عليه وسلم: وأمَّا عبدالله فيشبه خلقي (٤) وخُلُقي ... قال الخطيب في تاريخه ٥٤/٦: يقال: انّه كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم. (٥) - ١٠٤ - إذ كَانَ شَابًا، وعبد الله بن نَوفَل بن الحَارِث بن عبدالمُطَّب(١)، وعبدالرَّحْمن بن محمد بن عَقِيل، قيل: صَوَابُه عبد اللّه (٢) انتهى، وعُثمان بن عَفَّان، وفَاطِمة بِنتُه صَلَّى الله عليه وسلّم، والمَهْدِيّ محمد بن عبدالله الخَلِيفَة آخرَ الزَّمَانِ، وعَلِيّ (٣) بن نِجَاد(٤) والحُسَيْن بن عَلِيّ بن أبى طَالِبٍ، كذا عُدَّ، وهَذَا كان يُشْبِه عليه السَّلاَمِ من السُّرَّة إلى أَسْفَل(٥) كما قد قَالَ وَالِدُهُ رَضِي اللّه عنهما وقد ذكرتُ ذلك مُطَوّلاً في تَعْلِيقِي على ((خ (٦)»، وعَلَى سِيرة أبى الفَتْحِ(٧) اليَعْمِرِيّ. ذكر الحَوَارِّن الخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةِ وحَمْزَة وجَعْفَر وأبو عُبَيْدَة، وعُثْمان بن مَظْعُون وعبد الرَّحْمن بن عَوْف، وسَعْد بن أبى وَقَّاص، وطَلْحَة والزُّبَيْرِ، وإن شِئْتَ قُلْتَ: ذكر الحافظ في الاصابة ٢٥٤/٤ : كان يُشَبَّ بِالنَّبِيّ صلَّى اللّه عليه وسلم. (١) ترجم له الذهبي وابن حجر باسم عبدالله كما في الميزان ٤٨٤/٢ والتهذيب ١٣/٦، ولم يذكرا (٢) شبهه بالنَِّيّ صَلَّى الله عليه وسلّم. ذكره الحافظ التهذيب ٣٦٦/٧، ونَقَّل عن الفَضْل بن دكين وعَفَّن أنّما قالا: كان يُشْبِهِ النّبي صلَّى (٣) الله عليه وسلم ... . وكذا («نجاد)» في النسخة، وكذا هو في أغلب المصادر بدون ضبط، وفي التقريب ٤١/٢ : بنون (٤) وجيم خفيفة، وأمّا الحافظ ابن نقطة فذكره في باب بِجَاد: بكسر الباء وفتح الجيم كما في تكملة الإكمال ٢٣٣/١ برقم (٢٦٦) وهو أبو إسماعيل عَلِيّ بن عَلِيّ بن بِجَاد بن رِفَاعَةِ الرِّفَاعِي ... وقد نَسَبَه المؤلف هنا إلى جَدِّه. والله أعلم. أخرجه الترمذى في المناقب ٦١٨/٥ برقم (٣٧٧٩) عن عَلِيّ رَضي الله عنه قال: الحسن أشبه (٥) برسول اللّه صَلَّى الله عليه وسلم مابين الصَّدْر إلى الرَّأْس، والحسين أَشْبَه بالنِّيّ صَلَّ اللّه عليه وسلم ماكان أسفل من ذلك. وقال : هذا حديث حسن صحيحٌ غريب. وقد ذكره ابن فهد وغيره في ترجمته باسم «إملاءات على صحيح البخاري». (٦) لعله يريد به كتابه «نور النبراس على سيرة ابن سيد النَّاس ... (٧) - ١٠٥ - العَشْرةِ إِلَّ سَعِيد بن زَيْدِ بن عَمْرو بن نُفَيْل وحَمْزَة وجَعْفَر وعُثُمان بن مَظْعُون(١). النُّجَبَاءِ الرُّفَقَاء له هم أَرْبَعة عَشر، عَلِيّ بن أبى طَالِبٍ وابناه الحَسَن والحُسَينِ وجَعْفَر وحَمْزَة وأبو بكر وعُمَر ومُصْعَب بن عُمَيْر وبِلاَلَ وسَلْمان وعبد الله بن مَسْعُود، قَالَ ((ت)): حَسَنٌ غَرِيبٌ(٢)، وقدروى موقوفًا، وهؤلاء أَحَدَ عَشر(٣)، وذكر أبو عُمر في استيعابه حَدِيثًّا فيه: حُذَيْفَة وأبو ذَرّ، والمِقْدَادِ، ولَمْ يَذْكُرُ مُصْعَبًا، والبَاقُون في حَدِيثِ التِّرمِذِيّ. أصحاب الصّفّة في ((خ م)» من حَدِيث أبى هُرَيْرَةٍ رَضِيَ اللّه عنه: لَقَد رأيتُ سَبْعِين من أهل الصُّفَّة(٤)، الحديث وقد ذَكَرهم أبو نُعَيم في الحِلْيَة جَريدة مائة ونَيّفًا، (٥) وقال الشيخ شِهَاب الدِّين السُّلُمِي ... (٦) /. ٨ (١) عيون الأثر ٣١٧/٢. أَخْرَجه الترمذي في المناقب في باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام ٦٢٠/٥ برقم (٢) (٣٧٨٥) وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن عَلِيّ موقوفًا. في حديث الترمذي أربعة عشر وليس أحد عشر ففيه من حديث عَلِيّ : ... أنا وابناىَ وجَعْفر (٣) وحمزة وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسَلْمان والمقداد وأبو ذر وعَمَّار وعبداللّه ابن مسعود. أخرجه البُخَارِي في الصَّلاَة باب نوم الرجال في المسجد ٥٣٦/١ برقم (٤٤٢) ولم أجده في (٤) صحيح مسلم. راجع حلية الأولياء ٣٣٧/١ - ٣٨٥ ٢/٢ - ٣٣. (٥) هنا في نهاية الصفحة حوالى أربع كلمات لم أستطع قراءتها لطمسها .. (٦) - ١٠٦ - ذِكُر خَيْلِهِ عليه السَّلاَم السَّكْبُ، والْمُرْتَجِزِ، ولِزَازَ، والظَّرِبِ، واللُّحَيْفِ والوَرْدُ، وسَبْحَة، وقد نَظَّمَها ابن جَمَاعَة فيما يُنْسَب إليه في بَيْتٍ فَقَال : والخَيْلِ سكْبِ لُحَيْفِ سَبْحةٌ ظَرِبٍ لِزَاز مُرْتَجِز وَرْدٌ لَهَا أَسْرَارٌ فَهَذِهِ الأَقْرَاسِ مُتَّفَقُ عليها، ولَه عليهِ السَّلاَمِ أَفْرَاس مُخْتَلَفُ فيها، وهى خَمْسَة عَشْرِ فَرَسًا الأَبْلَق، وذو العُقَال، وذو اللَّمة، والمُرْتَّجل، والمَرَواحِ، والسرحان واليَعْسُوب، والْيَعْبُوب والبَحْرِ، وهو كُمَيت والأَدْهَمِ، والشّحاء، والسِّجلٍ ومَلاَوِح، والطَّرف، والنَّجِيبْ، وذَكَرَ السُّهَيْلِي الضَّريس(١)، وذكر ابن عَسَاكِرِ فيها مَنْدُوبًا. ومن البِغَال: دُلدُلُ وفِضَّة والأَيْلِيّة، وبَغْلَة أهدى له الأكَيْدَر، وبَغْلَة أَهْدَاهَا كِسْرَى، وفيه نَظَرٌ، وأُخْرَى من عند النَّجَاشي، وفي كَلاَم مُغْلَطاى: دُلْدُل وفِضَّة، وبَغْلَة أهداها له ابن العُلماء(٢) وبَغْلَة دَوْمَة الجَنْدَل فيما قيل، وبَغْلَةُ أَهْدَاها له النَّجَاشيّ. ومن الحَميرِ: يَعْفُور وعُفَير، ويُقَال: هُمَا وَاحِدٌ، مَاتَ عُفَير في حَجَّة الوَدَاعِ ويَعْفُور طَرَحَ نَفْسَهَ يَومَ مَاتَ النَّبِيّ صَلّى الله عليه وسلّم، ويَعْفُور يُقَال: كذا ((الضريس)» في النسخة، وفي الروض الأنف للسُّهَيْلِيّ ٢٤٦/٥ : قال الطبري: ومن خيله (١) الضّرِس (أى بدون ياء) وملاوح ... وفي عيون الأثر ٣٢١/٢: وذكر السهيلي في خيله عليه السلام الضَّريس، وذكر ابن عساكر فيها مندوبًا ... وهذا دليل أنّ مصدر المؤلف ابن سيد الناس، ولكنه نَسَبه إلى ما نقل منه ابن سيد الناس. (٢) ابن العُلماء هو صاحب أيلة، كما في عيون الأثر ٣ / ٣٢٢ فالبَغْلة الَّتى تَقَدَّم ذكرها باسم ( الأيِلِيَّة )) لعلها هى هذه نفسها. - ١٠٧ - هو الّذِي كَلَّمَه، وَقَال: اسمى زِيَّاد أو يَزيد، مُنْكَر إسنادُهُ(١)، وقد أَطَلْتُ عليه الكَلام في تَعْلِيقِي على ((خ))، وعلى سِيرَة أبى الفَتْح ابن سَيِّدَ النَّاس، وحِمَارٌ آخَر أَعْطَاهِ إِيَّاهِ سَعْدُ بن عُبَادة. ومِنَ اللِّقَاحِ والجِمَال: كَانَ له من اللِّقَاحِ الحَنَّاء وعُرَّيِّس، ويَغُومِ، والسَّمْرَاء، وبَرْدَة، والمَرْوَة، والسُّعْدِيّة، وحَفدة، ومهرة، واليَسيرة، ودُبّاء، وشَقْرَاء، والصَّهْبَاء، وعَضْبَاء، والجَدْعَاءِ، والقَصواءِ(٢)- وهل هُنَّ الثَّلاث الأخر ثلاث أو اثنَتَان أو وَاحِدَةٌ، يَظْهَر لي أنّهما اثنتان - وغيرهُنّ، ومِنَ الجِمال: الثَّعْلَب وجَعَل أَحْمَر، والمكسب يَوْمِ بَدْر من أبى جَهْل ماهَدَاه عليه السَّلاَمِ إلي البَيْت في الحُدَيْنِيّة في أَنْفِهِ بَرة من فِضَّةٌ. مَنَاتُحه ودِيْكُه عليه السَّلام : بَرَكَة وَزَهْزَمٍ، وسُقْيَا، وعجرة(٣)، وورثة(٤) وإطلال، وأطراف، وقَمَر، ويُمْن، وغَوْثَّة وغَيْئَة(٥)، وكانت له مائةُ شاةٍ غَنَمًّا، ولا يُريد أن يَزِيد وَاحِدَة، كُلَّما ولد الرَّاعِي منها بهمة ذّبَح عَوَضَها شَاةً، وَكَان له دِيكُ أَبْيَض، نَقَلَه المُحِبّ(٦). (١) وحديث تكليم يعفور أخرجه ابن حبّان في الموضوعات ٢٩٣/١ - ٢٩٤ وقال: هذا حَدِيثٌ موضوع، فَلَعَن اللّهُ واضعَه فإنّه لم يقصد إلاّ القدح في الإسلام والاستهزاء به قال أبو حاتم بن حبان: لا أصل لهذا الحديث، وإسناده ليس بشىء، ولايجوز الاحتجاج بمحمد بن مزيد انتهى وذكره السيوطي في الخصائص الكبري ٢٧٤/٢ أيضاً. انظر طبقات ابن سعد ٤٩٤/١ - ٤٩٥ في ذكر لقاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنّه ذكر (٢) أكثر ماذكره المؤلّف هنا، وجاء في تهذيب الكمال ١/ ٢١٠ الرُّى بدل دُجَّاء، وفي طبقات ابن سعد الدُّبَّاء كما ذكره المؤلّف. كذا ((عجزة)» في النسخة وفي طبقات ابن سعد ٤٩٥/١: عَجْوَة بدل عَجْرَة. (٣) كذا («ورثة)» في النسخة، وفي طبقات ابن سعد : وَرِسة بدل ورثة. (٤) كذا في النسخة ((غوثة وغيثة)» ولم يذكرهما ابن سعد، وفي عيون الأثر ٣٢٢/٢ - ٣٢٣. (٥) وكانت له شاة تُسَمّى غوثة، وقيل غيثة (٦) خلاصة سير سيد البشر صلى الله عليه وسلم للمحب أحمد بن عبدالطبري ص: ١٦٣ - ١٠٨ - ذكْرُ سلاحه عليه السَّلاَمِ وأثاثه وَالأَثَاثُ مَتَاعُ البَيْتِ، لاَ وَاحِدَ له، قَالَه الفَرَّاء، وقَالَ أبو زَيْد: الأَثَاثُ الْمَالُ أَجْمَع، الإبلُ والغَنَمِ والعَبِيْد [والمتاعِ](١) الواحدة أَثَّاثَةٌ انتهى، ومِنَ التَّفْرقة مَاذكرتُه فيه وَمَاتَرِكَ(٢) من الملابس: كَانَ له من السُُّوفِ سَيْفُ يُقَال له: مَأْثُّور، وَرِثَه من أَبِيه، وقَدِمِ به المَدِينَةِ، والعَضْب، أرسل به إليه سَعْد بن عُبَادة عند تَوَجُّهِه إلى بَدْر، ونُو الفِقَار : بفتح الفَاءِ وَكَسْرِهَا، كَانَ فِي وَسَطِهِ مِثْل فَقَرات الظَّهْرِ، غَنمه يومٍ بَدْر، وكان للعَاصِ ابنُ مُنَبّه السَّهْمِي، وكَانَ ذُوالفِقَار مَعَه عليه السَّلامِ بعدُ في حُرُوبِهِ كُلُّها، والصَّمْصَامَةِ سَيْفِ عَمْرو بن مَعْدِيٍ كَرِبٍ، وكَانِ مَشْهُورًا، وأصَابَ من سلاح بَنِي قَيْنقاعِ ثَلاَثَة أَسْيَافٍ، سَيْفًا قَلَعِيًا: بِفَتْحِ اللَّمِ نِسْبَة إلى مَرَجَ القَلْعَة بِالبَادِيةِ، والبَتَّار، والحَتْف، وكان له أيضًا الرُّسُوب والمِخْذَمِ أَصَابَهَما مِمَّا على الفُلُسِ صَنَم طئ، فتلك عَشْرَةِ أَسْيَافٍ(٣)، وقَد نَظَّم بَعْضَ ذلك في بَيْتٍ نُسِب لابن جماعة(٤)، وهو : قُلْ مِخْذَم ثم عَضْب نُو الفِقَار وقُل حتف، رسُوب وقَلَعِيٌّ وبَتَّارُ(٥) (١) ما بين المعقوفين ساقط في التصوير في نهاية الصفحة، فأثبته من كلام أبى زيد الذى نقله ابن منظور في اللسّان ١١١/٢ (أثث) وكذا الجوهرى في الصِّحَاح ٢٧٢/١ (أثث) وانظر كلام الفَرَّاء في معانى القرآن ١٧١/٢ وفيه: الأثاث: المتاعِ ... والأثاث لا واحد له. (٢) وما ترك من الملابس معطوف على قوله : ذكر سلاحه عليه السلام وأثاثه. لم تكن عشرة، بل تسعة، وقد فات منه القضيب، ذكره ابن سَيِّد الناس في عيون الأثر ٣١٨/٢. (٣) لَعَلَّه ذكره في كتابه «المختصر الكبير في السيرة» وهذا الكتاب ذكره الدكتور موفق بن عبدالله فى (٤) . مؤلفاته في مقدمة تحقيقه لمشيخة ابن جماعة ٢٤/١. (٥) لم يُذكر في البيت ((ماثور» الذي ورثه من أبيه. - ١٠٩ - وَكَانَ له دِرْعِ يُقَال لها : ذَاتِ الفُضُولِ، أَرْسِل بِهَا سَعْد بن عُبَادة إليه حين سَارَ إلى بَدْر، وذات الوِشَّاح، وذَات الحَوَاشِي، ودِرْعَان أَصاَبَهما من بني قَيْنُقَاعِ، السّغْدِيَّة - يُقَال: كانت دِرْعِ داود عليه السلام الَّتِي لَبِسها لِقِتَال جَالُوت - وفِضِّة(١)، والبَتْراء، والخَرنق، فَتِلك سَبْعٌ. وَكَان له من القِسِيّ خَمْسٌ، الرَّوْحَاء، والصَّفْراء من نَبْع، والبَيْضَاء من شَوْحِطِ، أَصَابَها من بني قَيْتُقَاعِ، والزَّوْرَاء، والكُتُومِ لانخِفَاض صَوْتها إذا رَمَى عنها (٢). وكَانَتْ له جعْبة، وَهِي الكنانة يَجْمَع فيها نبلَه، ومنطقة من أَدِيمِ، حلقها وأبزيمها وطرقها فِضَّةً(٣)، وأنكرها أبو العَبَّاس ابن تَيْمِيّة. وَكَانَ له ثَلاثة أَتْراس الزَّلُوقِ، وفَتق، وأُهدى له تُرْس فيه تمثال عُقّاب أو كبش، فَوَضَعِ يَدَه عليه، فَأَذْهَبَ اللهِ التِّمْثَالَ(٤). وكان له خَمْسَة رِمّاح، ثلاثة من بَنِي قَيْنُقاع، والمُثوي والمنثني، كذا في نسخة ولَعَلَّه المُثَنَّى، وَكَانَتْ له حربة، تُسَمَّى النَّبَعَة، وحَرْبةٍ كَبِيرَةٌ، اسمها البَيْضَاءُ، وحربةٍ صَغِيرة دُوْنِ الرُّمحِ، يُقَال لها : العَنَزَة. وَكَان له مِغْفَرَان، الموشح والَمَسْبُوغِ أو ذو السَّبُوغِ، ورَآيَةٌ سَوْدَاء مُرَبَّعَة يُقَال لَها : العِقَاب، ورَايَةُ بَيْضاء، يُقال لها: الزِّيْنَة، ورُبَّمَا جَعَل فيها الأَسْوَدِ(٥). ورَوَي أبو داود راية صَفْراء(٦)، ورَوَى أبو الشيخ ابن حَيَّان مِن حَدِيث ابن السغدية وفضّة هما اللتان أصابهما من بني قينقاع، والسغدية يقال أنّها درع داود عليه السلام (١) التى لبسها لقتال جالوت، راجع عيون الأثر ٣١٨/٢. (٢) عيون الأثر ٣١٨/٢. المصدر السابق ٣١٨/٢. (٣) المصدر السابق ٣١٨/٢. (٤) المصدر السابق ٣١٨/٢. (٥) أَخْرَجِه أبو داود في الجِهاد بَابُ في الرَّايَات والألْوِيَّةِ ٣٢/٣ (٢٥٩٣). (٦) - ١١٠ - عَبَّاس: كَانَ مَكْتُوبًا على رَآيَاتِهِ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللّه مُحَمّد رَسُولُ اللّهِ، وَقَال يُوسُف سِبْطِ ابن الجَوْزِي بن قُزَغْلِي، وهو يَتَكَلّم فيه: رُوِيَ أنّ لِواءَه أَبْيَض، مَكْتُوب فيه : لاَ إلهَ إلّ اللّه، وَكَانَ له فسطَاطٌ يُسَمَّى الكنّ، وكَانَ له مِحْجَن قدر ذِرَاع وأكبر يَمْشِي بِه ويَرْكَب به، ويُعَلِّقُهُ بَيْنِ يَدَيْه على بَعِيرِهِ(١)، وكان له مِخْصَرَة تُسَمَّى العُرْجُون، وقَضِيبٍ يُسَمَّى الْمَمْشُوقِ من شَوْحَط، وقدح يُسمَّى الرَّيَّان وآخر مُضَبّب يُقَدَّر أكثر من نصف المُدّ(٢)، فيه ثلاث ضباب من فضّة، وحَلَقَة كأَنَّه للسَّفَر، وثالث من زجاجٍ، وكان له تَوْر من حجارة يقال له المِخْضَب يَتَوضّأ فيه، وكان له مِخْضَب من شَبَهٍ، يكون فيه الحِنّاء، ورَكْوَة تُسَمَّى الصَّادِرَةِ، ومِغْسل من صُفْرِ، وَرَبْعَة إسكندرانِيَة من هَدِيّة الْمُقَوقِس يَجْعَل فيها مُشْطًا مِن عَاجٍ، ومِكْحَلَة ومِقْرَاضًا وسِوَاكًّا ومِرْأَةً(٣)، وَكَانَ له أَرْبَعَة أَزْوَاجِ خِفَاف أَصَابَها مِن خَيْبَر، ونَعْلان سبتِيّتَان، وخُفِّ سَاذِجُ أسْوَد، من هَدِيّة النَّجَاشِي، وَقَصْعَة وسَرِير وقَطِيفَة، وقد اختلفَت الرِّوَايَات في صِفَة الخَاتَمِ، فَيَحْتَمِلِ أن تَكُونَ مُتَعَدِّدَة، وهو الظَّاهِرِ، ولَه خَاتَمُ فضَّة وخَاتَم من ذَهَبٍ قَبْلِ النَّهْيِ، وهو الَّذِي طَرَحَهَ وغلط الزُّهْرِيّ، فَرَوى في ((خ م)) أنّ المطروح كَانَ من فِضَّةَ(٤) - وخَاتَم حَدِيدٍ مَلْوِيّ بِفَضَّة، نَقْشُه محمد رَسُولُ اللّه، وقال النَّوِي فِي شَرْحٍ مُسْلِم : كان له خاتم فضَّةٌ فَصّه منه، وآخر فصّهَ حَبْشِي، والحَبْشِي قيل : العَقِيقِ، وقيل : الجَزْعِ، فإنَّ مَعْدنهما بالحبشة(٥)، وقيلُ: أسود وآخر فصّه من عقيق وآخر من حديد مَلْوِيّ راجع تاريخ الاسلام (قسم السيرة النبوية) ص: ٥١٦ وعيون الأثر ٣١٩/٢. (١) راجع تاريخ الاسلام (قسم السيرة النبوية) ص: ٥١٥ وعيون الأثر ٣١٩/٢. (٢) (٣) .تاريخ الاسلام ص: ٥١٦ وعيون الأثر ٣١٩/٢. أخرجه البخاري في اللّباس باب خاتم الفضة ٣١٨/١٠ (٥٨٦٨) وأخرجه مسلم أيضًا في (٤) اللباس والزينة باب في طرح الخواتم ١٦٥٧/٣ برقم (٦٠،٥٩). شرح صحيح مسلم للنووى ١٠/١٤ - ٧١. (٥) - ١١١ - عليه فضّة ، فهذه خَمْسة خَوَاتِمِ، وقال: مُغْلَطَاي: وخَاَتم فضَّةٌ فَصُّه منه، يَجْعَلُه في يَمِينِهِ، ثُمَ حَوَّله إلى يَسَارِهِ، منقوش عليه محمد رَسُولُ اللَّه، وآخرُ من حَدِيدٍ مَلْوِيّ عليه فِضِّة، وآخر فَصّهَ حَبْشِي انتهى (١)،» وَكَانَ يَتَبَخَّر بِالعُودِ، ويَطْرِحِ مَعَه الكَافُور، وَكَانَ له ثَوْبَا حِبْرةٍ، وإزارٌ عُمَانِيٌّ، وَتَوْبَانِ صَحَارِيَّانِ، وقَمِيص صَحَارِيٍّ، وآَخْرُ سَحُولِيّ، وجُبّة يَمَنِيّة وكِسَاءَ أَبْيَض، وقَلاَنس صِغَار لاَطِئة، ثَلاَث أو أَرْبَع، وكان له إزارٌ، طُولُه خَمْسَة أشبَار، ومِلْحَفَة مُؤَرَّسَة، وَكَانٍ يَلْبَس يومَ الجُمُعَةِ بُرْدَه الأَحْمَرِ، ويَعْتَمّ وَكَانَ له عليه السَّلامِ عَمَامَة يَعْتَمّ بها، يُقال لها: السحاب، وَهَبَها لِعَلِيّ، وعَمَامَةٌ سَوْدَاء، ويلبس يومَ الجُمُعَةِ ثَوْبًا غير ثِيَابِهِ الْمُعْتَادَةِ كُلّ يَوْمٍ ولاَ يَخْرُجِ يومَ الجُمُعَة إلّ مُعْتما بِعَمَامَةٍ يُرْسِلُها بين كَتِفَيْه ويُدِيرها ويغْرِزِها، وَكَان له رِدَاء مُرَبَّع، وكان له فِرَاش من أدم، حَشْوُهُ لِيفٌ، وَكِسَاءٌ أحْمَر وكِسَاءُ مِنْ شَعْرِ، وكِسَاء أَسْوَد، ومِنْدِيل يمسح به وَجْهَه(٢)، وكان له قَدحُ من عَيْدَان(٣): بفتح العَيْنِ الْمُهْمَلة - يُوضَع تَحْت سَرِيرِهِ، يَبُولُ فيه من اللَّل ، وَكَان له سَرِير يَنَّام عليه، قَوَائمه من سَاجٍ - بَعَث به إليه أسعد بن زُرَارَة - مُوَشّح بِاللِّيف، ثُم وُضِعَ عليه عليه السَّلاَمِ لَمّامَات، ثم رُفِع عليه، ثم الصِّدِّيق كَذَلك ثم عُمَر كذلك، فَكَانَ النَّاسُ بعد النّبِيّ صَلّى الله عليه وسلم يَحْمِلُون عليه مَوْتَاهم تَبَرُّكًا بِهِ فيه(٤). الإشارة إلى سيرة المصطفى للمغلطاي ص: ٣٩٨ - ٣٩٩. (١) (٢) راجع عيون الأثر ٣١٩/٢. في لسان العرب (عود) والعَيْدان: بالفتح الطوال من النخل، الواحدة عيدانة. (٣) عيون الأثر ٣٢٠/٢. (٤) - ١١٢ - من مُعْجِزَاتِه عليه السَّلام إِعْلَمْ أَنَّ مُعْجِزَاتِهِ لاتُحْصَى، قَالَ الزَّاهِدِيّ مُخْتَار بن مَحْمود (١) فيما قرأتُه على بَعْض مَشَايِخِي في رِسَالَتِهِ النَّاصِرِيّة قيل: ظَهَرَ عَلَى يَدِ نبينا صلّى اللَّه عليه وسلم ألْفُ مُعْجِزَةٍ، وقيل: ثلاثة ألاف مُعْجِزَة انتهى (٢). وَلَعَلِّه أرَادَ غيرما في القُرآن العَظِيمِ، مع مافيه من النَّظَرِ، فَإنّ مُعْجِزاته لاتُحصَى، فَمِن ذلك القُرآن العَظِيم، وهو أَعْظَمُها، وشَقّ الصَّدْرِ مَرَّات كما تَقَدَّم، وإخبَارُه عن البَيْت المقدس، وانشِقَاق القَمَر، وأنّ الملأ من قُرَيش - كَانُوا مائة - تَعَاقَدُوا على قَتْلِه، فَخَرجَ عليهم، فَخَفَضُوا أَبْصَارهم، وسَقَطْت أَذْقَانهم في صُدُورِهِم، وأَقْبَل حَتّى قَام على رؤُسِهِم، فَقَبَض قَبْضَة من تُرَابٍ، وقال: شَاهَتْ الْوُجُوهِ، وحَصَبَهم، فما أصَابَ رَجُلاً منهم شئٍّ من ذلك الحَصَى إلاّ قُتِلِ يَومِ بَدْر، وَرَمَى يومٍ حُنَيْنِ بِقَبْضَةٍ مِن تُرَابٍ فِي وُجُوهِ القَوْمِ، فَهَزَمَهُمْ اللّهُ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى في بَدْر، وَنَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عليه في الغَارِ، وأمر الحَمَامَتَيْنِ الوَحْشِيّتَيْن، فَوَقَفَتَا بِفَمِ الغَارِ، وما كان من أَمْرِ سُرَاقَة، تَبِعَه في الهِجْرةِ، فَسَاخَتْ قَوَائِمٌ فَرَسِهِ في الأرضِ الجَّد، ومَسَحَ ضَرْعَ عِناقٍ لم يَنْز (٣) عليها فَحْلٌ فَدَرَّت، وقِصَّتُه في شَاة أمّ مَعْبَد، ودَعْوتُهُ لِعُمَر أن يُعِزَّ اللّه به الإسلامَ، ودَعْوَتُهُ لِعَلِيٍّ أن يُذْهِبَ اللّه عنه الحَرَّ والبَرْدَ، وتفله في عَيْنَيه - وهو أرْمَد - فَعُوفي مِنْ سَاعَتِهِ، ولَم يَرْمد بعد ذلك، ورَدّ عَيْن قَتّادة بن النُّعْمَان بعد أن سَالَت عَلَى خدِّه، فَكَانَتْ أَحَدَّ عَيْنَيْهِ ، ودَعَا لابن عَبَّاسٍ بِالتَّوِيل والتَّفَقُّهِ في الدِّينِ، وَدَعَا لِجَمَّل جَابِرِ فَسَارَ سَابِقًا بعد أن كَانَ مَسْبُوقًا، وَدَعَا لِأَنَسٍ بِطُولِ العُمر، وكَثْرَةِ الْمَالِ وَالوَلد، فَكَانِ كَمَا دَعَاه، ودَعًا في تمر حائط جَابِرٍ بالبَرَكة، فَأَوْفَى غر مَاءِه مَاعَلَى أبيه، وفضل ثلاثة عشر وَسَقًّا أو له ترجمة في الجواهر المُضِيّة ٣/ ٤٦٠. (١) (٢) ذكر القرشي في الجواهر المُضِيَّة هذا القول من رسالته ((الناصرِيّة)) ٤٦١/٣. (٣) في النسخة «لم يَنْزُو)) وهو سهو لأنّ حرف العلة تُحَذّف بعد دخول الحرف الجازم. - ١١٣ - مثل ما أوفى ، أو دون ذلك، واستسْقَى عليه السَّلاَمِ، فَمُطِرُوا أسبُوعًا ثم استَصحى لهم، فَانْجَالت السَّحَابُ عنهم، ودَعًا على عتيبة بن أبى لَهَب فأَكَلّه الأَسَدُ بالزَّرْقَاء مِنَ الشّامِ ، وَشَهِدِتْ له الشَّجَرَةُ بِالرِّسالة، وفي خَبَرِ الأعرابيّ الّذِي دَعَاه إلى الإسلام، فَقَال: هَلْ مِنْ شَاهِد على ماتَقُول؟ فَقَال : نعم هذه السَّمُرَةِ، ثَمَ دَعَاهَا، فَأَقُبِلَتْ فَاسْتَشْهَدِهَا فَشَهِدَتْ أنَّه كما قَالَ ثَلاثًا، ثم رَجَعَ إلى مَنْبِتِها، وأَمَر لِشَجَرَيْن فَاجْتَمَعَتَا ثُمّ افْتَرَقَتَا، وَأَمَر أَنَسا أن يَنْطَلِقِ إلى نَخَلاَتٍ فيقول لَهُنّ: أمَر كنّ رَسُولُ اللّه صَلَى اللّه عليه وسلم أن تَجْتَمِعْنِ فَاجْتَمعْنَ، فلما قَضَى حاجَتِه أَمَرهُنَّ بالعَوْدِ إلى أمَاكِنِهنَّ، فَعُدْن، وَنَامَ، فجاءت شجرة تشُقّ الأرضَ حَتَّى سَلَّمت عليه، وكان يُسلِّم عليه الحَجَرِ الأَسْوَد بِمَكّة قبل أن يُبْعث ، وسلَّم عليه الحَجَرِ والشَّجَر لِيَالِى بُعِثَ: السَّلاَمُ عَلَيك يَارَسولَ اللّه، وحَنَّ إليه الجَذَعِ، وسَبّح الحَصَى في كَفُّه، وسَبَّحِ الطَّعَامُ بَيْن أَصَابِعِهِ، وأَعْلَمَتْه الشّاةُ بِسُمِّها، وشَكّي إليه البَعِيرُ قِلَّة العَلَف وَكَثْرة العَمَل، وسَأَلَتْه الظَّبْية أَن يَخْلِصَها من الحَبْلِ لْتُرْضِعَ وَلَدَيْها وتعود فَخَلَصها، فَعَادَت، وَتَلَفّظَتْ بالشهادتين، وأَخْبَرَ عن مَصَارع المُشرِكِينِ يَوَمِ بَدْرٍ، فلم يَعْدُ أَحَدٌ مَصْرَعَه، وأخبر أنّ طائفة من أمته يَغْزُونِ البَحْرِ وأَنّ أَمَّ حَرَامٍ منهم، فَكَان كذلك، وَقَال لِعُثْمان : تُصيبه بَلْوى شَدِيدَةٌ فأصابَتْه، وقُتِلِ، وَقَال للأنْصَار : سَتَلْقَون بَعْدِي أَثَرَة شَدِيْدَةً، فَكَانَتْ زَمَن مُعَاوية، وَقَالَ لِلْحَسَن: إنّ ابني هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللّه أن يصلحَ به بين فِئتين عَظِيمِتَيْن من الْمُسْلِمِين، فصالح مُعَاوِيَة، وحَقَنَ دماء الفئتين من المُسْلِمِينِ، وأَخْبَرَ بِقَتْل الأَسْوَد العَنَسي وهو بِصَنْعَاء لَيْلَة قَتْلِهِ، وقال لِتَّابِتِ بن قَيْس : تَعِيش حَميدًا وتُقْتَل شَهِيدًا فَقُتِل يوم اليَمَامَة شَهِيدًا، وارْتَدَّ رَجَلٌ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينِ، فَبَلَغه أنَّه مَاتَ، فَقَالَ: إنّ الأَرْضَ لاَ تَقْبَلِهِ، فَكَانِ كَذَلك، وَقَال لِرَجُلٍ يَأَكُلُ بِشَماله: كُلْ بِيَمِينِكِ، قَالَ: لا أَسْتَطِيعِ، قَالَ: لاَ استَطَعْتَ، فَلَم يُطِقْ أن يَرْفَعها إلى فيه بَعدُ - - ١١٤ _ ٩ وهو بُسْرِ بن راعى العير(١)، ودَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مَكَّة، والأصْنَامُ حَوَلَ الكَعْبَةِ مُعَلَّقَة / وبِيَدِهِ قَضِيب، فَجَعَل يُشِير إليها ويَقُول: ﴿ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَق البَاطِلُ﴾(٢) وهى تَتَّسَاقَطْ، وقِصَّة مَازِن بن الغَضُوبَةِ، وخبر سَوَاد بن قَارِب وأمثالهما كَثِيرٌ، وشَهِدَ الضَّبُّ بِنُبَوَّتِهِ، وأَطْعَمَ النَّاسِ صَاعَ شَعِير بِالخَنْدق، فَشَبِعُوا والطَّعَامِ أكثَر مِمّا كَانَ وأطْعَمَهم من تَمْر يَسِير أيضًا بِالخَنْدَق، وجَمَعَ فَضْلَ الأَزْوَادِ عَلَى النَّطْعِ، فَدَعَا فِيه بِالبَرَكَةِ ثُمّ قَسَّمها في العَسْكر فَقَامت بهم، وَكَانِ ذَلك مَرَّتين، مَرَّةً بِالحُدَيْبِيّة، وهُم أَلْف وأربعمائة على أكثر الرِّوَايات، وفي عَدَدِهِم سِتّ رِوَاياتٍ أُخَرِ، ومَرَّة بتبوك، وقد اختُلَف في عَدَدَهِمٍ، فَقَال أبو زُرْعَةِ الرَّازِيّ: كَانُوا سَبْعِين ألفًا انتهى، ويُقَال: أَرْبَعُون أَلْفًا، ويُقَال: ثَلاَثُون أَلْفًّا، وأتاه أبو هُرَيْرَة بِتَمَرات قد صَفَّهُنّ في يَدِهِ، فَقَال: ادْعِ فِيهِنَّ بِالبَرَكَة، ففعل، فقال أبو هريرة فأخرجتُ من تلك التمرات كذا وكذا وَسَقاً فى سبيل اللّه وكُّا نَأَكُل منه ونُطْعم، حتى انقَطَع في زَمَنِ عُثْمَانِ، وَدَعَا أهلَ الصُّفَّة لِقَصْعَة ثَرِيد، قَالَ أبو هُرَيْرَةِ: فَجَعَلْتُ أتَّطاول، لِيدعُونِي حَتّى قَامَ القَومُ، وَلَيْسَ في القَصْعَة إلّ اليسير في نَوَاحِيها، فَجَمَعْه رَسُولُ اللّه صَلَّى الله عليه وسلّمْ فَصَارِ لُقْمَةً فَوَضَعَها على أَصَابِعِهِ، وَقَال إلى: كُلِ](٣) بِسمِ اللهِ، فَوَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَازِلْتُ آكُلُ منها حَتَّى شَبِعتُ ونَبَعَ الَمَاءُ مِن أَصَابِعِه، وفي رِوَايَةٍ : مِنْ بَيْن أَصَابِعِهِ حتى شَرِبِ القَوْمِ، وتَوَضَّئُوا وهُمْ أَلْفٌ وأَرْبعمائةٍ، وأُّتِيَ بِقَدَحٍ، فِيه ماءٌ، فَوَضَع أصَابِعَه في القَدَحِ، فَلَمْ يَسْعِ، فَوَضَعِ أَرْبعةً منها، وَقَال : (١) له ترجمة في الإصابة ٢٩١/١. (٢) الإسراء رقم الآية : ٨١. في النسخة «وقال: بسم الله .. )) أى بسقوط ما أثبته بين المعقوفين، وهو ما يقتضيه السياق، (٣) وفي عيون الأثر ٢٨٧/٢ - ٢٨٨: وقال لى: كل بسم اللّه أيضًا. - ١١٥ - هَلْمُّوا فَتَوَضَئوا، وهُم من السَّبْعِين إلى الثَّمَانِينِ، وَمَرَّة نَبِعُ الَمَاءُ من أصَابِعِه، وَكَانُوا ثَمانِي مائة، ومَرَّةٍ كَانُوا زُهَاء ثلاثمائة أو ثلاثمائة وَوَرَدَ في عَيْن تَبُوك(١) عَلَى مَاءٍ لا يُروي وَاحِدًّاً، والقَومُ عِطَاشٌ، فَشَكُوا إليه، فَأَخَذَ سَهْمًا من كنَانَتِه، وأَمَرَ بِغَرْسِهِ فِيهِ، فَفَار المَاءُ، وأَرْوَى القَوْمَ، والقَوْمُ قَد تَقَدَّم الاختلاف في عَدَدِهِم قَرِيبًا، وقِصَّةٌ غَرْسِ السَّهْم في بِتْرِ الحُدَيْبِيّةِ مَعْرُوفٌ، وقِصَّةٌ وَادِي المشقّقَ بِطَرِيقٍ تَبُوك كما عَمِل في عَيْنَ تبوك، وشَكَى إليه قَومٌ مُلوحَةً مَائهم، فَجَاء في نَفَرٍ من أَصْحَابِهِ، حتى وَقَفَ عَلَى بِتْرِهِمٍ، فَتَغِلَ فيه، فَتَفَجَّرِ المَاءُ العَذْبِ الَعِينِ، وَأَتَّتْه امرأة بِصَبِيّ لها أَقْرَعِ، فَمَسَح عَلَى رأسه، فَاسْتَوَى شَعْرُهُ، فَذَهَبِ دَاؤُه، وانكْسَر سَيْفُ عُكَّاشَة ابن مِحْصَن يَوَمَ بَدْرٍ، فأَعْطَاهِ جَذْلاً من خَطَبِ، فَصَار في يَدِهِ سَيْفًا، فلم يَزَّل عِنْدَه ذَلَك، وكَذلكَ لعبد الله بن جحش يَومَ أُحُد، وكذا جَرَى السَّلَمة بن أسلم بن حَرِيْش(٢)، وعَزَّت ◌ُدْيَةٌ بِالخَنْدَق عن أن يأخُذَهَا المِعْوَل، فَضَربَها فَصَارت کَثِيباً أَهْيَل، ومَسَح على رِجْلِ ابن عَتِيك في خَبَر أبى رَافِع - وقد انكسرت - فَكَأنّه لم يَشْتَكِها قَطُّ، ومُعْجِزَاتُه لاتُحْصَى، وأخْلاَقُه وصِفَاتِهِ وخَصَائصُهُ كَثِيرَةٌ صَلّى الله عليه وسلّم. (١) كذا ((عين تبوك)) وفي عيون الأثر ٢٨٨/٢: غزوة تبوك بدل عين تبوك. ويبدو أنّ ماجاء في كتابنا هو الصواب لأنه بعد قليل يقول : كما عمل في عين تبوك .. (٢) له ترجمة في الإصابة ١٤٢/٣. -١١٦ - مَرَضُهُ وَوَفَاتُه عليه السَّلاَمِ : إِعلم أنّه لَمّا كان لَيَالٍ بَقِين من صَفَرِ سَنَة عَشر أو فى أوّل رَبِيع الأوّلِ يَوْمَ الأَرْبِعاء، ويُقَالُ: يومَ السَّيْتِ بَدَأ به عليه السَّلاَمِ وَجْعُه، فَحَمّ وَصَدُعٍ، فَلَمّا كان يومِ السَّبْت لِعَشْرِ خَلَوْنَ من رَبِيعِ الأَوّل وَدَّع المسلمين الذَّاهِبِين إلى أبْنَى جَيْشَ أسَامَة، وقد تَقَدَّم أنَّه آخِرِ البُعُوثِ، فَمَضَّوا إلى الجُرْف، وثَّقُلَ عليه السَّلاَمِ، فَجَعَل يَقُولُ: أنفذُوا جَيْشَ أسَامَة، فَلَمّا كَانَ يومَ الأحدِ، اشتدّ به وَجْعُه، وفي ذلك اليوم لُدّ، فَدَخَل أسَامَة من مُعَسْكَرِه في يومِهِ، وهو عليه السَّلامِ مَغْمُور، ثم دَخَلَ يومٍ الاثنين وهو مُفِيق، فَقَال عليه السَّلاَمِ: اغْدُ على بَرَكَةِ اللّه، فَوَدَّعَه أَسَامَة، وخَرَج، فأمر النَّاسَ بِالرَّحِيل، فبينما هُو يُرِيد الرُّكُوب إذا رَسُولُ أمِّه أمّ أيمَن بَرَكة قد جَاءَّه يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللّه صَلّى اللّه عليه وسلم يَمُوت، فأَقْبل مَعَه عُمَر على القَوْلِ بأنّه كَانَ في جَيْشِهِ، وأبو عُبَيْدَة، فَتُوفي صَلّى الله عليه وسلّم شَهِيدًا حِين زَاغَتِ الشَّمْسُ يَومَ الاثنين لاثْنَتَّى عَشرة لَيْلةٌ خَلَت من رَبِيعِ الأوّل، وكلام السُّهَيْلِيّ في ذلك مَعْرُوف صَحِيحٍ(١)، وقال الخُوارزَمِيّ(٢) : توفى أوَّل رَبِيع الأَوَّل، ودُفِن لَيْلَة الأَرْبَعَاءِ،، وقِيل: لَيْلَةَ الثَّلاثاء وقيل: يوم الاثنين عند الزّوال، قَالَه الحَاكِمِ وصَحَّحَه قُطْب، ومُدّة شَكْوَاه اثنى عَشْر يومًا (٣)، وقيل : أربعة عشر، وقيل : ثَلاثَة عشر، وقيل : عَشْر أيّام، وقيل : ثَمَانِيةٍ. وغَسَلَه عَلِيّ، والعَبّاسُ، وابنُه الفَضْلِ، يُغَسِّلُونَه وقُتم وأسَامَةٍ وشُقْران يَصْبُّون المَاءَ، وأَعيُنُهم مَعْصُوبَةٍ من وراء السِّْر بحديث عَلِيّ لا يُغَسِّلِنِ أحَدُ إلّ راجع الروض الأنف ٥٧٨/٧ - ٥٧٩. (٣) (٢) كلام الخوارزمي ذكره السهيلي مختصراً في الروض الألف ٥٧٩/٧. (٣) كذا ((اثنى عشر)» في الأصل، ولَعَل الصواب: اثنا عشر يومًا. - ١١٧ - أنْتَ، فإنّه لاَيَرَى أَحَدُ عَوْرتي إلّ طُمِسَت عَيْنَاهُ(١)، وحَضَرَهُمْ أوْس بن خَوْلِي من غير أن يَلَيَ شيئًا، وقيل: بَلْ كَانَ يَحْمِلِ الْمَاءَ، وقيل : كَانَ العَبّاسِ بِالبَابِ وَقَال: لم يَمْنَغْنِي أَن أحضُرَه إلا أنّه كَانَ يستحْيِي أَنْ أراه حَاسِرًا(٢)، وغُسِّل في قَمِيصِهِ مِنْ بئر غَرسٍ ثَلاث غَسَلَاتٍ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، جَعَلَ عَلِيٌّ على يَدِهِ خِرْقَةٌ. وأدخّلَهَا تحت القَمِيص، وكُفِّن في ثَلاثَة أَنُواب بِيض سَحُولِيّة بَلْدَة بِاليَمَنِ، لَيْسَ فيها قَمِيصٌ وَلاَ عَمَامَة، وَرُوِي أَنّ وَاحِدًا مِنْهَا حبرة وقَمِيصٌ، وفي رِوَايَةٍ : حُلَّة حَمْرَاء وَقَمِيصٌ، وقِيلَ : إِنّ الحُلّةِ اشْتُرِيَت له، فَلَمْ يُكَفَّن فيها، وفي الإِْيل: كُفِّن في سَبْعَة أَثُّوَابٍ(٣)، وجمع بأن ليس فيها قَمِيصٌ وَلَاَعَمَامَة مَحْسُوبًا، وفي حَدِيِثٍ: كُفِّنَ في ثَلاَثَّةَ أَثْوابٍ، قَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فيه، وحُلَّ نَجْرَانِّة، وفي السَّنَدِ يَزِيد بن أبى زِيَاد، وفِيه مَقَالٌ، وحُنِّط بِكَافُور، وقِيل: بِمِسْكٍ، وصَلَّى عليه المُسْلِمُون أَفْذَاذًا، لم يَؤْمَّهم أَحَدٌ، وَذَكَرَ السُّهَيْلِي(٤) مَأخَذَه من القُرآن مِنْ قَوْلِهِ: ﴿صَلُّوا عَلَيْه﴾(٥) وقِيل : إنَّهِ أَوْصَى بِذَلك بِقَوْلِهِ: أَوَّل من يُصَلِّ عَلَيّ رَبِّ ثُمّ حِبْرِيل ثم مِيْكَائِيل، ثم إسرافيل، ثم مَلَكُ المَوْتِ مع جُنُودِهِ، ثم الملائكة، ثم ادخُلُوا فَوْجًا بعد فَوْجٍ(٦)، وهو ضَعِيفٌ، وقيل: بل كَانُوا يَدْعُون ويَنْصِرِفون، وهَذَا ضَعِيف أيضًا، ولَمّا سُئل ابن الْمَاجِشُون كم صلَّى عليه عليه السَّلاَم مِن صَلاَةٍ؟ فَقَال : اثنتان ١ أخرجه ابن سعد في طبقاته ٢٧٨/٢ والبيهقي في الدلائل ٢٤٤/٧ وذكره ابن كثير في البداية (١) والنهاية ٢٦١/٢ وغيرهم. (٢) أخرج ابن سَعْد هذه الرواية في طبقاته ٢٧٩/٢. راجع الأقوال في باب كفنه صلّى الله عليه وسلم في طبقات ابن سعد ٢٨١/٢ - ٢٨٧. (٣) الروض الأنف ٥٨٩/٧. (٤) (٥) سورة الأحزاب، الآية (٥٦). ذكره السُّهيلي في الروض الأنف ٥٨٩/٧ وَعَزَاه للطبري. (٦) - ١١٨ - وسَبْعُونِ صَلاَةً كَحْمزة، فقيل له : من أيْن لَّكَ ذلك؟ فَقَال: من الصُّنْدُوقِ الّذِى تَرَكَه مَالِك بمكة عن نَافِع عن ابن عُمر، قَالَ شَيْخُنَا العِرَاقي في سِيَرته : وليس ذا مُتَّصل الإسناد عن مالك في كتب النُّقَّاد وفُرِشِ تحته قَطِيفَة حَمْرَاء كان يَتَغَطَّى بها، قال ابن عبدالبَرّ : ثم أُخْرِجَتْ(١)، وَقَال شَيْخُنَا العَرَاقِي في سِيرِتِه : وفُرِشَتْ في قَبْره قَطِيفَة وقيل : أخْرجت وهذا أثبت ودَخَلَ قَبْرَه العَبّاسِ وعَلِيّ والفَضْل وقُثُم وشُقْران وابن عَوْف وعَقيل وَأُسَامَة وأَوْس، قَالَ الحاكم: فَكَان آخرَهم عهدًا به قُتْم(٢)، وقِيل: عَلِيّ، وأمَّا حَدِيثِ الْمُغِيرةِ ، وَكَانِ الَّذِي حَفَر له أبو طَلْحَةَ، وأطبق عليه تسع لَبِنَاتٍ، وَكَانَ عُمْرُهُ إِذ ذَاك ثَلاَثًا وسِتِّينِ سَنَةٌ، وَثَبّتَ ذلكَ ابنِ سَعْدِ(٣)، وفي رِوَايَةٍ : خَمْسًا وسِتِّينِ سَنَةً، وصَحَّحَه أبو حَاتِمِ في تَارِيخه، وفي الإِكْلِل : سِتِّين وفي تاريخ ابن عَسَاكِرِ : اثنتين وستِّين ونِصْفًا، وفي كتاب ابن شَبَّه: إحدَى أو اثنتين، لاَ أُرَاه بَلَغَ ثَلاَثًا وستِّيْن سَنَة، وقَد جُمَعَ الخَمْسِ وسِتّينِ والثَّلاَثِ والسِّتِّين، والسِّتِّين ، وإن شئتَ قُلْتَ : بين الأقوال، والحمدلله على كل حال. وَهَا أَنَا أذكر إن شَاء اللّه تَعَالَى مَسَائل يَحْتَاجِ إليها مُطَالِعُ هَذَا الكِتَّاب كما ذكرتُ فأقولُ : الاستيعاب ٤٨/١. (١) (٢) انظر الروض الأنف ٥٦١/٧ والاستيعاب ٤٨/١. (٣) طبقات ابن سَعْد ٣٠٩/٢. - ١١٩ - مَرَاتِب التَّعْديل والتَّجريح وَالْفَاظهما المَرْتَبَةُ الْأُوْلَى مِنْ مَرَاتِبِ التَّعْدِيل : إذا كُرِّر لَفْظ التَّوْثيق، إمّا مع اتّحاد اللّفظ أو تَبَاينِهِ، كَقَولِهِم : فلان ثَّبْت حُجَّةٌ، أو ثَّبْتُ حَافِظُ، أو ثِقَةٌ ثَبْتُ، أو ثِقَةٌ مُتْقِنٌ، أو ثِقَةً ثِقة ثِقَةً، أو ثِقَةً ثِقَةُ. المَرْتَبَةُ الثَّانِيَة: إذا قَيل: فُلاَن ثِقَةٌ، أو ثَبْتَ، أو مُتْقِنُ، أو حُجّة، أو إذا عَزَوا الحِفْظَ أو الضَّبْطِ لعَدْل. ٢ المَرْتَبَةِ الثَّالِثَة: لَيْسَ به بأس، أولا بأس به، أو صدوق، أو مأمون، أو خيار، المَرْتَبَةِ الرَّابِعَة: مَحَلُّه الصِّدْق، أو رَوَوْا عنه، أو إلى الصِّدْق ماهو، أو شَيْخٌ وَسَطِ، أو وَسَطٌ فَقَطْ، أو شَيْخٌ فقط، أو صَالِحِ الحَدِيث، أو مُقَارب الحديث، أو جَيِّدِ الحَديث، أو حَسَنِ الحَدَيث، أو صُوَيْلح، أو صَدُوقٌ إن شَاءَ اللّه، أو أرجو أنّه لا بأس به. وأَمَّا مَرَاتِبِ التَّجْرِيحِ فَالْمَرْتَبَةِ الأُوْلَى: أن يُقَالَ: فُلانٌ كَذّاب أو يَكْذِب أو قال: يَضَعُ الحَدِيث أو وَضَّاعٌ أو وَضَعُ حَدِيثًا أو دَجَالٌ. المَرْتَبَةِ الثَّانِية: فُلاَن مُتَّهَمُ بالكَذِب أو الوَضْعِ، أو فُلاَنٌ سَاقِط، أو فُلاَنٌ هَالِك، أو فُلاَن ذَاهِبٍ، أو ذَاهِبِ الحَدِيث، أو فُلاَن مَتْرُوك، أو مَتْرُوكُ الحَديث، أوّ تَركُوهِ، أو فُلانٌ فيه نَظَرٌ، أو فُلاَن سَكَتُوا عنه، وهَاتَان العِبَارَتَان يَقُولهما ((خ)» فِيمَنْ تَرَكُوا حَدِيثَه، وفُلاَن لا يُعْتَبَر به، أو لا يُعْتَبَرِ بِحَدِيثِهِ أو فُلاَنٌ لَيْس بِالثّقَة، أو غير ثقة، أو لَيْس بالثِّقة أو غير ثقة وَلاَ مَأْمُون، ونحو ذلك. الَرْتَبَةِ الثَّالِثَة: فُلاَنٌ رُدَّ حَديثُه، أو رَدُّوْا، حديثه، أو مَرْدُودُ الحَدِيث، أو فُلاَنٌ ضَعِيفٌ، أو فُلاَنٌ واه بمرَّة أو فلان طَرَحُوا حَدِيثَه، أو مُطَرّح، أو مُطَرّح - ١٢٠ -