Indexed OCR Text
Pages 1-20
المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالى جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية مركز إحياء التراث الاسلامي مكة المكرمة من التراث الإسلامي 2 مَايَّةُ السُّورِ فے رُوَاةُ السّنّة الأصُول تأليف الإمَامِ رُجَان الدِيْابِ هِم بِمَحَمَّدِبْنَ عَلَيْلِ الْحَلِىّ المَعْرُوفِ بِسَبْطِرِ ابْنِ البَحَقِّ ٧٥٣ - ٨٤١ هـ الجزء الأوّل تحقيق الَّتْزَعْ الفَوُغْسّوليّ ١٤٢١ هـ / ٢٠٠٠ م جامعة أم القرى ، ١٤٢٠ هـ . ح فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر . سبط ابن العجمي ، إبراهيم بن محمد نهاية السول في رواة الستة الأصول ( تحقيق عبدالقيوم عبد رب النبي .. مكة المكرمة ٤٩٦ ص ٢٤ × ١٧ سم . ردمك : ٣ - ٤٧٦ - ٠٣ - ٩٩٦٠ ( مجموعة ) ١ - ٤٧٧ - ٠٣ - ٩٩٦٠ (ج ١) - الجرم والتعديل أ - العنوان ٢ - الحديث ١ - الحديث - تراجم الرواة ٠٩٤٤ / ٢٠ دیوي ٢٣٤,٦٩ رقم الايداع : ٠٩٤٤ / ٢٠ ردمك : ٣ - ٤٧٦ - ٠٢ - ٩٩٦٠ ( مجموعة ) ١ - ٤٧٧ - ٠٣ - ٩٩٦٠ (ج ١ ) الطبعة الأولى حقوق الطبع محفوظة لجامعة أم القرى Ce h C 1 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذِي جَعَل العُلماءَ وَرَثَّةَ الانبياء، والصّلاةُ والسَّلامُ على نَبِيه محمد سَيّد الأصفياء، وعلى آله وصَحْبِهِ السَّادَة الأتقياء صلاةً وسلامًا دائمين يستوجبان رُتْبَةَ الأولياء. وبعد : فإنّ علومَ السُّنَّة المشرّفة من أجلّ العُلُومِ وأنفع الفُنون وأَحقّها بالتَّعَلُّمِ والتَّعْلِيم وأولاَها بكل عناية واهتمام، يُحِبُّها ذكور الرجال وفُحُولهم(١). ويُعْنَى بها مُحِقّقُو العُلَماء وكَمَلتُهم، فهي العُلُومِ التى يتوصَّل بها إلى تمييز الصَّحيح من الضّعِيف من الأحاديث النبويّة. وقد تنوعت علوم الحديث تَنَوّعًا بحيث لا يمكن حصرها، ولذلك قال الحاكم: (النُّوعِ الخَامِس والسِّتون) معرفة أوطان الرُّواة وبلدانهم، وذلك آخرها، وليس بآخر الممكن في ذلك، فإنّه قابل للتَّنْوِيع إلى مالا يُحْصَى، إذ لاتُحصَى أحوال رُوَاة الحديث وصفاتهم، ولا أحوال متون الحديث وصفاتُها(٢). ومن هذه العُلُومِ عِلْمُ معرفة أحوال الرجال شيوخهم وتلامذتهم، وتواريخ ولادتهم ووفياتهم، وجرحهم وتعديلهم، وغير ذلك، وهو فَنَّ من فُنُون الحديث الّذي اهتم به علماءُ المسلمين اهتمامًا كبيرًا، وجعلوه من ضروريات الدين، والكتاب مقتبس من قول الزهري المشهور : يَحِبّه وفي رواية يعجبه ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم أخرجه (١) ابن عدي في مقدمة الكامل ص/٧٢ والخطيب في شرف أصحاب الحديث ص : ٧٠، وذكره ابن نقطة في تكملة الاكمال ٤٨٤/٣ (٣٥٨١) و٢٦١/٤ (٤٣١٠) وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ٥٩/١، وفيه الحديث. (٢) مقدمة ابن الصلاح ص : ٧. - ٥ - الّذي بين يديّ، والّذي أتَشَرَّف بخدمته وَاحِدٌ من هذه الكُتُب التى تبحث عن أحوال رُوَاة الكُتُب السِّتّة التى تُعتَبر دَوَاوين الإسْلاَمِ، والّتى ألَّفَت في رجالها عِدَّة مؤلّفات، إلاّ أنّ لِكُل مؤلِّف أُسلوبًا يَخُصّ به، ولكل مُؤْلَّف ميزاتٍ وخَصَائِص يَتَفَرّد بها، وكذلك كِتَابُنَا هَذَا ((نهايةُ السّول في رُوَاةِ السِّة الأصُول)» كتابٌ عَظِيمِ تَفَرَّد بأشياء لاَنَرَاها مجتمعةً في غيره من المؤلّفات في بابته، وسَيَأتي ذكرُها في موضعها من المُقَدَّمَة، ومؤلِّف الكِتَابِ رَجُلٌ عَظِيمٌ مُتَمكِّنٌ في عُلُومٍ شَتَّى، وبَارِعِ في الحديث وعلومه، مَعْرُوف بين مُعَاصِرِيه بسيرته العَطِرة، وأخلاقه الجَمِيلة وتواضعه الجَمِّ ، ورُوْحِهِ الهادِىء، وإنّى أحمد اللّه الّذِي وَفَّقَنِي لخدمة هذا الكتاب الْمُبَارَك، وقد بَذَلِتُ قُصَارَى جهدي في تحقيقه، حتى يكون أقرب ما يمكن إلى أصل مؤلّفه وأسأل الله تَعَالَى أن ينفع طلبة العلم بهذا الكتاب، كما أسأله تعالى أن يجعل عملي هذا خَالِصًا لوجهه الكريم وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصَحْبِه أجمعين. - ٦ - ترجمة الإمام المحدث سبط ابن العجمي(١) اسمه ونَسَبُهُ وشَهْرتُه : هو الإمام برهانُ الدِّين أبو الوَفَاء إبراهيم بن محمد بن خَلِيل الطَّرَابُلُسِي الأَصْل ثم الحلبي المولد والدَّار، الشافعي المذهب، المعروف بسبط ابن العَجْمِي، وعرف بإبراهيم الْمُحَدِّث وبِالبُرهانِ الْمُحَدِّث أيضًا، ويُعْرف بالقُوف أيضًا، وهو قرشيٌّ أَمَوِيّ من قبل أُمِّه .. مَوْلده : أَرّخَ البُرهَان مولِدَه بنفسه في سماع نجم الدِّين ابن فهد عليه جُزْأَه ((التَّبْيِنِ في أسماءِ المُدَلّسين)» فقد جاء في آخر الجُزْء المذكور - وهو بِخَطّ ابن زُرَيْقِ تلميذ البُرْهَان - من كلام البُرْهان: ومولدي في ثَانِي عِشْرَي رَجَّب من سَنّة ثلاث وخمسين وسبعمائة بحلب(٢). (١) ترجم لسبط ابن العجمي كثيرون، ومصادر ترجمته كثيرة، من أهمها : ذيل التقييد للفاسي ٤٤٠/١ (٨٦٣) والتوضيح لابن ناصر الدين ٢٨٩/٣ (الحلبي) والمجمع المُؤَسِّس للحافظ ابن حجر ٩/٣ - ١٥ ولحظ الألحاظ ص: ٣٠٨ لابن فهد المكي ومعجم الشيوخ ص : ٤٧ لنجم الدين عمر بن فهد المكي، والمنهل الصافي للأتابكي ١٣١/١ والدليل الشافي للأتابكي ٢٦/١ أيضا، والضَّوء اللَّمع ١٣٨/١ وطبقات الحُفَّاظ ص: ٥٤٥ وذيل تذكرة الحُفَّاظ ص: ٣٧٩ والشذرات ٢٣٧/٧ والبدر الطالع ٢٨/١ وهدية العارفين ١٩/١، وأعلام النبلاء ٢٠٥/٥ وفهرس الفهارس ٢٢١/١والأعلام للزركلي ٦٥/١، ومقدمة الكاشف للمحقق فضيلة الشيخ محمد عوامة حفظه الله. (٢) مقدمة الكاشف ٩١/١. - ٧ - وقال الحافظ ابن حجر: وُلِد في رَجَب من سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة(١). وكان مَولِدُه بحلب بِحَيّ الجَلُّوم أحد الأحياء العريقة بِالعِلْم في ذلك الزمان، وزاد السَّخّاوِيُّ في تَحْدِيد موضع ولادته، فقال: «بقُرْب فُرن عَمِيرة)) بفتح العَين، وهما يعني الجلّومِ وعَمِيرة - من «بلبان)) حَارَةٍ من حَلَب(٢). أُسْرته : أسْرةُ ابن العَجْمِي لا يُعْرَف منها شىءٍ من جهة أبِيه، وأَمَّا من قِبل أمّه فهي عائلة عَرِيقة في العِلْمِ والأَثَّرِ الصَّالِحِ في مَدِينةٍ حَلَب. ويكفيهم عِزّاً وفَخْرًا أَنَّ جَدَّهم الأعْلَى أبو طَالِبٍ عبدالرحمن بن الحسن بن عبدالرحمن الحَبي ابن العَجْمِي نَقَل تلك السُّنَّة الحَسَنَة الّتى سَنَّها نظام الملك حَيْث أسَّسَ المَدْرَسَة النظّامِيّة ببغداد عام ٤٥٩هـ فقد درس فيها أبو طَالِبٍ ابن العَجْمِي، فَلَمَّا رَجَع إلى حلب أسَّسَ فيها مَدْرسَة على غِرَار الَدْرسةِ النّظَامِيّة ببغداد، وعلى مَنْهَجِها، ثُم تَتَابَعت بعدها المَدَارِسِ الأُخْرَى، وعُمِّر البلد بها، حتى لايكاد يُوجَد حَيٍّ من أَحْيائها القَديمة إلاَّ وفيها أكثر من مَدْرَسة على ذاك الطراز، فَجَدُّها الأعْلَى شرف الدِّين أبو طَالِبٍ هو صاحب المدْرَسة الأَوْلى في حلب الَّتِى عُرِفَت باسمه كما هو رأي عَدَد من الأئمة أنّ بَانِيها هو شَرَف الدَّين المذكور(٣). فأُمّ البُرهَان الْمُحَدِّث الحلبي عائشة بنت عُمَر من سُلَلَة أئمة عُلَماء فُضَلاء، وهي بنفسها ذات شَخْصِية عِلْمِيّة أيضا، حتى إنَّ ابنها البُرِهَان سَمِع المجمع المؤسس ٩/٣. (١) (٢) الضوء اللامع ١٣٨/١. طبقات الشافعية الكبري ١٤٧/٧، وانظر أيضا مقدمة الكاشف ٩٣/١ للشيخ محمد عوامة حفظه (٣) الله. - ٨ - منها، تَرْجَم لها الحَافِظ ابن حَجَر في الدُّرَر الكامِنَةِ (١)، قال فيها: سَمِعَتْ على إبراهيم بن صَالح ابن العِجْلِيّ، وحَدَّثَت، سَمِعِ منها وَلَدُها. هذا وقد ترجم الحافظ ابن حَجَر في الدُّرَر وإنباء الغُمْر والحَافِظ السَّخَاويّ في الضَّوء اللَّمِعِ لِكَثِير من رِجَالات ونِساء هذه العائلة العَرِيقة في العِلْمِ والفَضْل في مدينة حَلَب، كما أنّ الذَّهَبِي في سير أعْلاَمِ النُّبَلاَءِ، خاصّة في المجلد الأخير ترجم لبعض من هذه العائلة الكريمة(٢)، وقد استَطَاع مُحقق الكاشف مع حَاشِيته للبُرهان سبط ابن العَجْمي أن وَقَفَ على وَاحِدٍ وخمسين من رجالات هذه العائلة العِلْمية الكريمة آل العَجْمِي، جُلُّهم من أجْدَاده، وليس فيهم من أسرته ونَسْلُه إلّ سَبْعَةٍ فقط (٣). نَشْأَتُه وطلبه للحديث : من المَعْلُومِ أنّ والد السِّبْطِ رَحِمه الله مات وهو صغير جداً، فَكَفَلَتْه أمُّه، ولم يُوجِّهه أحدٌ إلى سَمَاعِ الحَدِيثِ مُبَكَّرًا، فانتقلت به أمُّه من حَلَب إلى دمشق، فأقام معها بها، وبَدَأ يحفظ القرآن الكريم، فلما حَفِظِ بَعْضَهَ رَجَعَت به أمُّه إلى حَلَب، فَنَشأ بها، وأدخلَتْه أمُّه إلي مَكْتَب الأيتام لحفظ القرآن الكريم، فَحَفِظَ القرآن الكريم كله ولم تُبِيّن لنا المَصَادِرِ عُمْرَه حينما أَتَّمّ حِفْظَه، فَلَمّا حَفِظ القُران الكَريم في مَكْتَب الأيتام في حَلَب، صلَّى به بخَاتْقاه جدِّه لأُمِّه الشّمْس أبى بكر أحمد ابن العَجْمِي، ذكر ذلك عُمر ابن فهد المَكِّيّ وأبوه تَقِيّ الدِّين محمد ابن فهد المكِّيّ(٤). (١) الدرر الكامنة ٢٣٧/٢. انظر مثال ذلك في سير أعلام النبلاء ٣٤٨،١١٥/٢٣. (٢) راجع مقدمة المحقق الفاضل للكاشف ٩٢/١ - ١٠٣. (٣) معجم الشيوخ ص : ٤٧ ولحظ الألحاظ ص : ٣٠٨ - ٣٠٩. (٤) - ٩ - ثم أَثْقَنَ حِفْظَه، وقَرَأْ عِدّة خَتَمات على بعض المَشَارِخِ، ثم تَوَجَّه إلى علم القِرَاءَات، يَقُول النَّجم عُمر ابن فَهْد: ثم قَرَأ من أوّل القرآن العظيم إلى أثناء سُورة التوبة لأبي عَمْرو على المَاجِدِيّ، ثم قَرَأْ من أوّل القرآن الكريم إلى أوّل سُورة المُزَِّّ لِقَالُون على الإمام شِهَابِ الدِّين أحمد ابن أبي الرِّغْنَا الحَمَويّ، وقَرَاً خَتْمَتَيْن لأبي عَمْرو، وثالثةً بَلَغ فيها إلى أوَّل سُورةٍ يَسِيِنِ لِعَاصِمٍ على الشَّيْخِ عبدالأَحَدِ الحَرَّانِي الحَنْبَلِيّ، ثم قَرَأْ بعض القرآن لِنَافع وابن كَثِير وابن عَامِر وأبى عَمْرو على الإمام المجيد أبى عَمْرو محمد بن مَيْمُون البَلوِيّ الأندلسي(١). فَلما بَلَغْ من العُمر عشر سنين، طَلَب الحديث بنفسه، وأوّل سَمَاعِ حُفِظ عنه في سَنّة تِسْعِ وسَّتِين. أمّا كِتَابَةُ الحَدِيثِ فَكانت في سنة سَبْعِينِ، يَقُول تَقِيّ الدِّين ابن فهد : وَكَتَب الحَدِيث في جمادى الثَّانِية من سنة سبعين، فسمع وقَراً الكثير ببلدة حلب، فأَتَّى على غَالِبِ مَرْوِيّاتها، وشُيُوخه بها قَرِيب من سبعين شيخًا (٢). وبعد أن قَرَأ وسمع من شُيُوخِ بَلَده - وهم سَبْعُون شَيْخًا - رَحَل في سَنَة ثمانين وسبعمائة، وهو بذلك يَحْذُو حَذْو الْمُحَدِّثين، ويَتَسَنّن بسنتهم، قال ابن الصَّلاَحِ والنَّووِي رَحَمهما الله - واللَّفظ لِلنََّويّ: من آدَاب طَالِبِ الحَدِيث أن يَبْدَأ بِالسَّمَاعِ من أَرْجح شُيُوخِ بَلَده إِسْنَادًا وعِلْمًا وشُهْرَةً ودِينًا وغيره، فإذا فَرَغ من مُهَمّاتِهِم، فَلْيَرْحَل على عَادة الحُفَّاظِ الْمُبَرِزِين(٣). معجم الشيوخ ص : ٤٨. (١) (٢) لحظ الألحاظ ص : ٣١٠. تقريب النووي مع شرحه تدريب الراوي ١٤٢/٢. (٣) - ١٠ - رِحْلاتُه : ارتَحَل المُحَدِّثُ السِّبْطِ من بلده بعد أن أَتَّى على غَالِبِ مَرْوِيّات أهل بلده، يَقُول الإمام السَّخَاوِيّ رحمه الله: ارتحل إلى الدِّيار المِصْريّة مَرَّتَيْن، الأُوْلَى في سَنَّة ثَمانِين، والثّانِيَة في سَنَّة سِتّ وثَمَانِين، فسمع بالقَاهِرِةِ، ومِصْر، والإِسْكَنْدريّة، ودمياط، وتِنِّيْس، وبَيْت المقدس، والخَلِيل، وغَزَّةِ، والرَّمْلَة، ونَابلس، وحَمَاة، وحِمْص، وطَرَابلس، وبَعْلَبَك، ودمشق(١). ويُضَاف إلى البِلاَدِ الّتي تَقَدّمت بلبيس، ذَكَرها التَّقِيّ ابن فهد في اثناء ذكره رحلاته، فَقَال: ثم عَادَ إلى حَلَبِ، فَسَمعٍ في طَرِيقِهِ ببلبيس، ودمياط، وغزّة، سمع بها من قَاضِيها عَلَاءِ الدِّين ابن خَلَف وغيره(٢). هَذَا وقد دَخَل بعض هذه البِلاَد مَرّتَين، وبعضها ثلاث مَرَّات، ففي الضَّوْء اللَّمع في آخر ترجمة ابن زقاعة نقلاً عن مشيخة البرهان للنجم ابن فهد : قال البُرْهَان : اجتمعتُ به في مدينة غَزَّة في قدمتي إليها في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ... وقد طَلَب مني أحَادِيث يسمعها عَلَيّ، فانتَقَيتُ له أحاديث من كتاب العلم لأبي خَيْثَمةِ زُهَيْر بن حَرْب، وسَمِعَها عليّ في القَدْمة الثالثة(٣) وقال التَّقِيّ ابن فهد بعد أن ذكر رِخْلاَتِهِ إلى بلاد مُتَعَدِّدة: ثم عَادَ إلى حلب ... وأقام بحلب أعوامًا، رَحَل ثَانِيًّا، فسمع بحماة، وحِمْص، ويَعْلَبَك، ودمشق، ونابلس، وبيت المقدس وغيره، والقاهرة ومِصْر ودمياط، وبلبيس، وأكثر جِدًا من العَالِي والنَّازِل عن خلق(٤)، كما أنّه زَارَ بيت المقدس أَرْبع مَرَّات، ذكر ذلك السَّخَاوِيّ(٥). (١) الضوء اللامع ١٣٩/١ - ١٤٠. (٢) لحظ الألحاظ ص : ٣١١ - ٣١٢. (٣) الضوء اللامع ١٣٤/١. (٤) لحظ الالحاظ ص : ٣١٢. الضوء اللامع ١/ ١٤٠. (٥) - ١١ - ومن رحلاته إلى مكة ، وحجه عام ٨١٣هـ : حَجّ الْمُحَدِّث السِّبْطِ صُحْبَة الحَاجّ الشامي سنة ثلاث عشرة وثمانمائة، وكانت الوقفة يومَ الجُمُعَة، ولا يُتَصَوّر من طَالِبِ عِلْم - خاصَّة في ذاك الزمان، زَمَن الرِّحْلات العِلْمِيّة أن يَحجّ طَالِبٍ علْم، ولا يَلْتَقِي بعلماء الحَرَمين الشريفَيْن، وبِالعُلَمَاءِ القَادِمِين إليهما في هذا الموسم العَظِيم، بل الحج أُمْنِية كل طَالِبٍ عِلْم لِدَاء فريضةٍ عليه كما أنَّه غاية أخْرَى له لما يتيسر له من لقاء جَمِّ غَفِير من عُلَماء العالَمِ الإسلامِيّ الْمُتَرامِي الأَطْرَاف، فيستَغْني الطَّالِبِ عن رحلات كَثِيرة، إلّ أني لم أجد نُصُوصًا صَرِيحةٌ تَنُصّ على سَمَاعِهِ من عُلَماء الحَرَمين الشريفين والقادمين إليهما في هذه الرِّحْلة فيما رَجَعتُ إليه من المَصَادِرِ في ترجمته، اللهم إلّ خبرًاً واحِدًا ذكره التَّقِي ابن فهد في كتابه، كان البُرهَان فيه مُفِيدًا وَلَيْس بمستفيدٍ، يقولُ التقي ابن فهد : اجتمعتُ به لما وَرَد إلى مَكّة المُشَرّفَة صُحْبَة الحاجّ الحَلَبِي مؤدِّيًّا لَحِجّة الإسلامِ في مَوسمِ سنة ثلاث عشرة وثمانمائة كَرَّات، واستَفَدتُّ منه شيئًا، وسمعتُ عليه بمنى المُعَظَّمِ ((المائة المُنْتَقَاة)) من ((مشيخة الفَخْر ابن البُخَارِي الظّاهِرِيّةِ، والحَدِيثُ باخرها من الذَّيْل عَلَيها، وأجَازَني بماله من مَرْويّاتِهِ مُشَافَهَةً وَكِتَابَةً غير مَرَّة، فَاللّه تَعَالَى يُبْقِيه ويمتع الإسلام ويُدِيمِ النَّفْع به(١) هذا وقد زَارَ البُرهَان الْمُحَدّث المدينة المنورة في سَفَرِه للحجِ هذا، ذكر ذلك السَّخَاوِي رَحِمَه اللّه(٢). (١) لحظ الالحاظ ص : ٣١٤ _ ٣١٥. (٢) الضوء اللامع ١٤٠/١. - ١٢ - شُيُوعُه : استَفَاد البُرْهَان من شُيُوخ كَثِيرین من عُلماء حَلَب، وحماة، ودمشق، وحمص، ومصر، والبُلْدَانِ الأُخْرَى الّتي دَخَلها، ويبدو أنّ ((ثَبْتَه)) الّذِي كَتَبِه بِخَطّه و((مُعْجمه)) الّذي ألّفه تلميذه النَّجم عُمر بن فهد يحتويان على جَمِيع شُيُوخِه سَمَاعًا وإجَازَةً، إلّ أني لم أعْثر ولم أَطَّلِعِ على هَذَين الكِتَابَين، يقول السخاوى : - قرأتُ بِخَطّه - مشَايِخِي في الحديث نحو المأتين، ومن رَوَّيْتُ عنه شيئًا من الشِّعْرِ دون الحَديث بِضْعٌ وَثَلاَثون، وفي العُلُوم غير الحديث نحو الثلاثين، وقد جَمَع الكُلّ من شُيْوخ الإجازة أيضًا صَاحِبُنَا النَّجْم ابن فهد الهاشمي في مُجَّد ضَخْمٍ، بَيَّن فيه أَسَانِيْدَه، وتَوَاجِمِ شُيُوخِهِ، وانتفع بِثَبْت الشيخ في ذلك، وفَرِحِ الشَّيْخُ به، لكونه كَانَ أوّلا في تَعْب بالكشف من الثَّبْتِ (١) وقد أشاد بثبته الّذِي عَمِلِه السِّبْط لنفسه تلميذُه تَقِي الدِّين ابن فهد، فقال: وثَبْتُه بِخَطَّه الَّدَقِيقِ المَلِيح في مجلد ضخّم، وهو كثير الفوائد(٢) كما أنّه مَدَح مُعْجَمه الّذي ألّفَه ابنه عُمر ابن فهد - وهو من تَلاَمِذة السِّبْط أيضًا - فقال - أي تقي الدين ابن فهد: وشُيُوخُهُ بِالسَّمَاعِ والإجازة يَجْمَعُهم مُعْجَمِه الّذِي خَرَجِه ابني نَجْمِ الدِّين أبو القَاسم محمد المَدْعُو بِعُمرَ نَفَعه اللّه تَعَالى ونَفَع به، سَمَّاه «مورد الطَّالِبِ الظَّمِي من مَرْوِيّات الحَافِظِ سِبْط ابن العَجْمِي» بمكة المُشَرّفَة الْمُبَجَّلَة، لما قَدِمِ من رحلته، أَرْسَل به إليه صُحْبَة الحَاج الحلّبِي في موسم سنة تسع وثلاثين وثمانمائة (٣) ووصفه فَقَال: «في مُجَّد ضَخْرٍ، وهو كثير الفوائد. (١) الضوء اللامع ١/ ١٤٠. (٢) لحظ الالحاظ ص : ٣١٢. (٣) لحظ الألحاظ ص : ٣١٢ أيضًا. - ١٣ - وقال ابن طُولُون : مِن أَرَاد مَعْرَفةِ مَشَايخهِ وتراجمهم ومَسْمَوعاتهم فليراجِعْه، لينظر العَجَبِ العُجَاب(١) وفيما يلى أذكر تراجم مختصرة لبعض شُيُوخِهِ. ١ - البُلْقِينيّ هو عُمَر بن رسلان بن نَصِير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق أبو حَفْص، شيخ الإسلام، وعَلَم الأعْلاَمِ، مفتي الأنامِ سِرَاجِ الدّين وُلُد في ثَانِي عشر شَعْبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة، قال التَّقِيّ ابن فهد: هو إمامُ الأئمة، وعَلَمُ الأمّة، حَازَ كُلّ الفَخْرِ، وهو أعْجُوبة الدَّهْرِ، خَاتِمة الْمُجْتَهدين ومن دان لِفَضْلُه ◌ُلّ عَالِم من أئمة الدّين، شيخ الوقت، وحُجَّتُه وإمامُه ونَادِرَتُه، فَقِيه الزَّمَان بالاتفاق، وشيخ الإسلام على الإطلاق، أعْلَم أهل عصره بجميع العُلُومِ، وأدْرَاهم بالمَنْطُوقِ والمَفْهومِ، مِفْتي الأنَامِ ومَلَكِ العُلماءِ الأعلام، عَوْن الإسلام والمسلمين، وحُجّة اللّه تَعَالى على الخلق أجمعين، ومات رَحَمه الله في عَاشِرِ ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة(٢). ٢ - الحَافِظِ العِرَاقي عبدالرَّحِيم بن الحُسَين بن عبدالرَّحْمن أبو الفضل الكردِي المِصْرِي المَعْرُوف بِالعِرَاقِي. وُدَ في الحَادِي والعِشرين من شهر جُمَادَى الأُوْلَى من سنة خمس وعشرين وسبعمائة بمنشية المهراني، وتَرَبَّى بَيْن أَبَوين كَرِيمَيْنِ صَالِحَينِ، فَنَشَأ نشاةً صالحةً، قال الحافظ ابن حجر: صَارَ الَنْظُور إليه في هذا الفَنّ (فَنّ الحديث) من زَمَن الشيخ جَمَال الدِّينِ الإسْنَوِي وهَلُمّ جَرًا، ولم نَرَ في هَذَا الفَنّ مقدمة المحقق للكاشف ١٠٤/١. (١) له ترجمة رائعة في لحظ الألحاظ ص: ٢٠٦ وما بعده، والمجمع المؤسس ٢٩٤/٢ (٦٦) وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣٦/٤ والضوء اللامع ٨٥/٦ وغيرها. (٢) - ١٤ _ أَتْقَن منه، وعليه تَخَرَّج غالب أهل عَصْرِه، ومن أخَصِّهم به صِهْرُهُ شَيَخُنا نُور الّذِين الهَيْنَمِي ... وقال ابن فهد: كان رحمه اللّه إمامًا مُفتَّنًا حَافِظًاً ناقِدًا مُتْقِنًا، قَراً بالروايات السبع، وَبَرِعِ في الحديث مَتْنًا وإسناداً وصَارَ الْمُشَار إليه في الدِّيارِ المِصْرِيّة بالحفظ والإتقان والَعْرفة، توفي ثامن شَعْبان سنة ست وثمانمائة(١). ٣ - الهَيْتَمِيّ هو الحافظ عَلِيّ ابن أبي بكر ابن سليمان بن عُمَر بن صَالح أبو الحسن الهَيْثَمِي نُور الدين ، وُلِد سَنَة خمس وثلاثين وسبعمائة، وصَحِب شَيْخَه العِرَاقِي، ولَزَمَهَ أشَدَّ مُلاَزَمَةً، وسَمِعِ جَمِيعِ مَسْموعات الشيخ، يقول تَقِيّ الدِّن ابن فهد: كان رَحْمة اللّه تَعَالَى عليه إمَامًا عالمً حَافِظًا وَرِعًا زَاهِدًا مُتَقِشِّقًّا مُتَوَاضِعًا خَيِّرًا هَيِّنَّا لِيِّنَا سَالِكًا سَلِيم الفطرةِ شَدِيد الإنكار لِلْمُنْكر، كَثير الاحتمال، مُحِبًّا لِلْغُرَبَاء وأهل الدِّين والعِلْم والحديث كثير التَّوَدُّد إلى النَّاس مع العِبَادَةِ والاقتصاد والتَّعَفّف ... وتوفي رحمه اللّه في التّاسعِ والعِشرِين من شَهر رَمَضان سَنَة سَبْعٍ وثمانمائة (٢). ٤ - ابن المُلَقِّن هو الحَافِظِ عُمَر بن عَلِيّ بن أحمد بن محمد الأَنْصَارِيّ سِرَاجِ الدِّين، وُلِد سَنَة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وعُنِي بالطَّلَب في صِغَرِه، قال الحافظ ابن حجر : اشتَغَل بالتَّصْنِيف وهو شاب، فَكَتَب الكثير، حتى كان أكثر أهل عَصْره تَصْنِيفًا، وقال التَّقِيّ ابن فهد المكّي: هو من أعْذَب النَّاسِ لَفْظًا، إنباء الغمر بأبناء العُمر ٢٧٥/٢ والمجمع المؤسس ١٧٦/٢ (١٣٨) ولحظ الألحاظ ص: ٢٢٠ (١) والضوء اللامع ١٧١/٤ وطبقات الحفاظ للسيوطي ص: ٥٣٨. لحظ الألحاظ ص: ٢٣٩، والمجمع المؤسس ٢٦٣/٢ (١٥٤) والضوء اللامع ٢٠٠/٥، والدليل (٢) الشافي ٤٤٦/١ والشذرات ٧٠/٧. - ١٥ - وَأَحْسنهم خُلُقًا، وأجْمَلهم صُورَةٌ، وأفكههم مُحَاضَرَةٍ، كَثِير المُؤُوَعَةِ والإِحْسَانِ، والتَّوَاضُع والكلام الحسن لكل إنسان، كثير المحبَّة للفُقَراء ... وقال ابن حجر أيضًا : هؤلاء الثَّلاثة : العِرَاقي والبُلْقِيْنِي وابنِ الْمُلَقِّن كَانُوا أعْجُوبة هذا العَصْرِ على رأس القَرْن، الأوّل في معرفة الحديث وفُتُونِهِ، والثاني في التوسع في معرفة مَذْهب الشَّافِعِيّ، والثالث في كثرة التُّصَانِيف، وقُدِّر أنّ كل واحد من الثلاثة وُلُد قبل الآخر بِسَنَّة، ومَاتَ قبله بِسَنَّة ... (١). ٥ - اليَاسُوفِيّ سليمان بن يُوسُف بن مُفْلِحِ ابن أبي الوَفَاء المقدسِيّ صَدْر الدِّين أبو الرَّبِيع وأبو الفضل، قال الحافظ ابن حجر: وُلُدَ سَنَّة (٧٣٩) تَقْرِيبًا، حَفِظِ النَّتْبِيه، وبَرع في مَذْهب الشَّافِعِيّ، وقَرَاً في المَعْقُول، واشتَغَل في عِلْم الحَدِيث، فَبَرع فيه، وكان يَتَوقَّدُ ذَكَاءًا، وَقَال التَّقِيّ ابن فهد: كَانَ عَالِمًا بِجميع الأَنْوَاعِ العَالِي والنَّازِلِ وأسْمَاء الرِّجَال وطَبَقَاتِهِم، والجَرح والتَّعْدِيل مع الزُّهد والقَنَاعَة بالكفاف، والإيثار لإخوانه، نَاظِرًا في العَوَاقِب ... إلى أن قال: كان من مَحَاسِنِ الدَّهْرِ لم تَرَ العُيُون في بابه مثله، توفي رَحَمِهِ الله في الثالث والعِشِرِين من شَعْبَانِ سَنَة تسع وثمانين وسبعمائة(٢). ٦ - عبدالعَزِيز بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم ابن العَجْمِيّ، سَمِعٍ من أبي بكر ابن العَجْمِيّ، قال الحافظ ابن حجر : كان خَيِّرًا مُنْقَطِعًا عن الناس، يَرْتَزِق من مَكان مَوقُوف عليه وحَدَّث، سمع منه البُرْهَانِ الحَلَبِيّ، وَمَاتَ رَاجِعًا من الحَجّ في ثَالِثِ مُحَرَّم سنة (٧٨٠)(٣). المجمع المؤسس ٣١١/٢ (١٦٧) ولحظ الألحاظ ص: ١٩٧ والطبقات لابن قاضي شهبة ٤٣/٤ (١) والضوء اللامع ٦/ ١٠٠ وذيل طبقات الحفاظ ص : ٣٦٩ وغيرها. (٢). لحفظ الألحاظ ص: ١٧٣، والدَّرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٢٦١/٢ (١٨٦٩). الدرر الكامنة ٤٨٢/٢ (٢٤٣٤). (٣) - ١٦ - ٧ - هَاشِمِ بن عُمَر بن محمد الحَلَبِيّ ابن العَجْمِيّ أخو عائشة بنت عُمَر. ذكره ابن فهد في شُيُوخ السِّبْط، وترجم له الحافظ في الدُّرَر الكَامِنَة مُخْتصرًا، وقال : مَاتَ سَنَة بِضْعٍ وسَبْعِين وسبعمائةٍ(١). ٨ - عائشة بنت عُمَر بن محمد ابن العَجْمِيّ والدة المؤَلِّف البُرِهَانِ سِبْط ابن العَجْمِي، كانت امرأةً صَالِحةٌ، سَمِعت على إبراهيم بن صَالح ابن العَجْمِي زَوْجِ عَمَّتِها، سمع منها ابنُها البُرهَانِ سِبْط ابن العَجْمِيّ، ومَاتَتْ في خَامِس رَجَب سنة (٧٨٩)(٢). ٩ - عُمَر بن إبراهيم بن عبداللّه ابن العَجْمِيّ، وُلُدَ سَنة (٧٠٤) في جمادى الآخرة، وأخَذَ عن البَارِزِي وأبي بكر أحمد بن محمد العَجْمِي وغيرهما، سَمِعِ منه الإمام الذَّهَبِيّ والسِّبْط ابن العَجْمِي وغيرهما، قال ابن قَاضِي شُهْبة : ذكره قَرِيبُهُ الحافظ بُرهَان الدِّين في مَشِيخَتِهِ، ويَسَطِ تَرْجمتَه، وقَرَأ عليه الكَثِير، قال : وهو أوَّل من انتَفَعْتُ به في هَذَا الشأن، وَكَانَ إمامًا بَارِعًا، فقيهًا متقنًّا عَلَامَةٍ مُحَدِّثًّا، عَالِمًا بالأصْلَيْن وغير ذلك، وله فَوَائد كَثِيرة في كُلّ فَنَّ ... وتوفي فى ربيع الأوّل سَنّة سبع وسبعين(٣). ١٠ - الفيروزآبادي هو مَجْدُ الدِّين محمد بن يَعْقُوب بن محمد بن إبراهيم أبو طَاهِرِ، مَوْلِده سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وكان إِمام عَصْرِهِ في اللُّغَةِ، قال ابن القاضِي شُهْبَة: ذَكَرَ له الحَافِظِ بُرَهان الدِّين (سِبْطِ ابن العَجْمِي) في مَشِيْخَتِهِ ترجمة طويلة وقال: كَانَ في اللُّغَة بَحْرُ عِلْم لا يكدِرُهُ الدِّلاَءِ، وأَّفَ فيها تَوَالِيف حَسَنَةٍ، وكان مُعَظَّمًا عند الملوك ... وكان سَرِيع الحِفْظِ، يُحْكَي عنه الدرر الكامنة ١٧٤/٥ (٤٩٦١) ولحظ الألحاظ ص : ٣١٠. (١) (٢) الدرر الكامنة ٣٤١/٢. المعجم المختص للذهبي ص: ١٧٩ والدرر الكامنة ٢٢١/٣ والطبقات لابن قاضي شهبة ١٤٥/٣. (٣) - ١٧ - أنّه كان يَقُول : مَاكُنْتُ أنَامِ حَتّى أَحْفَظَ مائتي سَطْرٍ وتوفي رَحِمَه اللّه في شَوَّال سَنَة سَبْع عشرة وثمانمائة، وهو مُمْتَّعُ بِحَوَاسِّه، وقد نَاهَز التسعين(١). تلامذته : يُقَال في تَلاَمِذَتِهِ الَّذِين أخَذُوا عنه ما يُقَال في شُيُوخِهِ الذِين هو أخذ عنهم : إنّهم من الكثرة بمكان بحيث لايمكن حصرهم في هذه العُجّالَة، والَّذِي يُرِيد أن يَقف على عَدَدٍ كبير من تَلاَمِذَتِهِ فعليه بالتَّتَّبُّع في الضُّوءِ اللَّمع، لأنّ كَثِيرًا مِن رِجَال القَرْن التَّاسعِ قد استَفَادُوا من عُلُومِ المُحَدِّثِ البُرِهَانِ، وتَتَلَمَّنُوا عليه، وفيما يَلِي أكتَفي بتراجم مُخْتَصرة لبعض أبرز وأشهر تَلاَمِذته. ١ - الحافظ ابن حجر هو أحمد بن عَلِيّ بن محمد بن محمد بن عَلِيّ العَسْقَلاَنِي المِصْرِيّ. وُلِدٍ في ثَالِث عشري رَمَضان سَنَة ثلاث وسَبْعين وسبعمائة بمصر، ونَشأ يتيمًا، لأَنَّ وَالِدَه مَاتَ بعد ولادته بأربع سَنّوات، وشُهْرَتُه تغني عن الإطّالة في ترجمته وقد قال مُعَاصِرُه وتِلْمِيذُه النَّجْمِ ابنِ فَهْد بعد مَدْحٍ طَوِيل: فلو حَلَفْتُ بين الركن والمَقَامِ أَنِّي مَارَأَيتُ بِعَيْنَيّ مِثْلَه، ولَمْ تَرَعَيْنُ مَنْ رَاهُ مِثْلَه، وَلاَرَأْت عَيْنُه مِثْلَ نَفْسِهِ لَبَرَرْتُ، وذكر السّخَاوِيّ أنّ البُرهَان الْمُحَدِّث كان مَقْصُودَ الحافظ ابن حَجَر في رِحْلَتِهِ إلى حَلَب، ونقل قوله: لم أشُدّ الرِحل ولا استّبَحْتُ القَصْرَ إلّ ◌ِلُقِيِّه، مَاتَ رَحِمِه الله ثَامِن عشري ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وقد ألفّ في ترجمته تلميذُهُ السَّخَاوِي كِتَابًا ضخمًا سَمّاه بِالجَوَاهِرِ والدُّرَرْ في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر(٢). المجمع المؤسس ٥٤٧/٢ (٢٦٣) والطبقات لابن قاضي شهبة ٧٩/٤ والعقد الثمين ٣٩٢/٢ (١) والدليل الشافي ٧١٣/٢ والضوء اللّمع ٧٩/١٠ وبغية الوعاة ٢٧٣/١ وغيرها. (٢) الجَواهِرِ والدُرو، طبع المجلس الأعلى للشؤن الإسلامية (١٤٠٦هـ) (الجزء الأول) ومعجم الشيوخ لابن فهد ص: ٧٠ (٣٥) والضوء اللامع ٣٦/٢ والبدر الطالع ٨٧/١ وغيرها. - ١٨ - ٢ - ابن نَاصِر الدِّين هو محمد بن عبدالله بن محمد بن أحمد بن مُجَاهِدِ القَيْسِيّ الشَّافِعِيّ، ولد في العشر الأوّل من المُحَرَّم سنة سبع وسبعين وسبعمائة بدمشق، ونَشَأ بها، قال ابن فَهْد : كَانَ إمامًا عَلَّمَةٌ، حَافِظًا، كَثِير الحَيَاءِ، سَلِيمِ الخَاطِرِ، حَسَنِ الأخْلاَقِ مُتَوَاضِعًا للخَاصِ والعَامٌ مَحْبُوبًا عِنْدَ النَّاس، حَسَن البِشْرِ وَالوُدّ، لَطِيف المحَاضَرَةِ والْمُحَادَثَةِ، كَثير المُدَارَاة، شَدِيد الاحتمال، قَلّ أن يُوَاجِهِ أحَدًا بما يَكْرَهُه، ولو أذاه، ذَا مُرُوءَةٍ غَزِيرةٍ وإفُضَال جَزِيل خَاصَّة لأصحابه، توفي رحمه اللّه في رَبِيع الآخر سَنَة اثنتين وأربعين وثمانمائةٍ (١). ٣ - ابن فَهْد الأب هو تَقِيّ الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبدالله أبو الفَضْل ابن فَهْد المكِّيّ، وُلُد في رَبِيعِ الثَّانِي سَنَّة سَبْع وثمانين وسبعمائة بأصفون من صَعِيد مصر، ثم انتقل به أبوه إلى مَكّة سنة خمس وتسعين، وأَوَّل طَلَبه سنة أربع وثمانمائة، فَسَمِعِ الكَثِير من شُيُوخٍ بَلَدِهِ، والقَادِمِين إليها، وله مُصَنَّفَات كَثِيرة، ومن أشهرها: لَحْظُ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، ونهاية التَّقْريب وتكميل التهذيب بالتَّذْهيب، ومَاتَ رحمه اللّه سنة إحدى وسَبْعِين وثمانمائة(٢). ٤ - ابن فَهْد الابن هو نَجْمِ الدِّين عُمر بن محمد بن محمد ... ابن فهد الهاشِمِي المكّيّ أبو حَفْص ولد في سَلْخ جمادى الآخرة سَنَة (٨١٢) بِمِكّة المكرمة، ونَشَأ بها، وأخَذَ العِلْم عن جَمَاعَةٍ، منهم: حُسّين بن عَلِيّ البُوصِيرِيّ والحافظ ابن حجر والسِّبْط ابن العَجْمي وغيرهم وله مؤلّفَاتِ كَثِيرة، من أشهرها: مُعْجَمِ الشَّيُوخ، «والدُّرُّ الكُمِين بذيل العِقْد الثمين في تَارِيخ البَلَّد معجم الشيوخ لابن فهد ص: ٢٣٨، والمجمع المؤسس ٢٨٥/٣ (٦٥٩) والضوء اللامع ١٠٣/٨ (١) والدليل الشافي ٥٨١/٢ وطبقات الحفاظ ص : ٥٤٥. (٢) الضوء اللامع ٢٨١/٩ (٧٢٧) والبدر المطالع ٢٥٩/٢. - ١٩ - الأمين» وغيرهما، يَقُول الشوكاني : وله في كل بَيْتٍ من بُيُوت مكّة المشهورة بالعِلْمِ مُصَنَّف، وهو الَّذِي عَمِلِ مَشِيَخةً لِشَيْخِهِ البُرهانِ سِبْطِ ابن العَجْمي، ترجم لنفسه فى معجمه، توفي رحمه الله في رمضان سنة خمس وثمانين وثمانمائة (١) ٠ ٥ - ابن خَطِب النَّاصِرِيّة هو عَلاَءُ الدِّين عَلِيّ بن محمد الحَلَّبِيّ أبو الحَسَن، شَارَك السِّبْط في عَدَد من شُيُوخِه، وله تَارِيخ لحلب سَمَّاه «الدُّرُّ المُنْتخب)» يَقُولِ السَّخَاوِيّ: كَانَ إمَامًا عَلَّمَة مُحَقِّقًّا مُتْقِيًّا بَارِعًا في الفِقْه، كَثِير الاستِحْضار له، إمامًا في الحَدِيث مُشَارِكًا في الأصُولِ مُشَارَكَة جَيِّدَةً، وكذا في العَربِيّةِ وغيرها، مُسْتَحْضِرًا للتَّارِيخ لاسيّما السِّيْرَةِ النَّبويّة، فَيَكاد يَحْفظ مؤلَّف ابن سيِّد الناس فيها، كُلّ ذلك مع الإتقان والثّقَة، وحسن المُحَاضَرة، وجودة المذاكرة والرئاسة والحِشْمة والوِجَاهَة، توفي رحمه اللّه سنة (٨٤٣)(٢). ٦ - أمير الحاج هو محمد بن محمد بن محمد ابن أمير الحَاجّ الحَلَبِيّ، وُلُدٍ فِي رَبِيع الأوّلَ سَنَّة خمس وعشرين وثمانمائة بحلب، ونَشَأ بها، وهو الَّذِيّ أَلَّفَ كِتاب ((حلبة الُجَلِّي شَرْح مُنْيَة الْمُصلِّي))، قَالَ السَّخَاوِي: كَانَ فَاضِلاً مُفَتَّنَّا دَيّنًا قَوِيّ النَّفْس مُحِبًّا في الرئاسَة والفَخْرِ، وصَرَّح السَّخَاوِي بأنّه عَرَض على ابن خَطِيب الناصريّة، والبُرهَان المُحدِّث، ومَاتَ سنة تسع وسبعين وثمانمائة(٣). ٧ - ابن زُرَيْق هو عنبُّد الوَهَّاب ابن أبي بكر بن عبدالرحمن المقدسي الصَّالِحِيّ، ولد في رمضان سنة أربع وعشرين وثمانمائة بِصَالِحِيّة دمشق، قال السّخَاوِيّ : من شُيُوخِه البنِ نَاصِر الدِّين وابن الطُّحَانِ والبُرْهَانِ الحَلْبِي معجم الشيوخ للنجم ابن فهد ١٩١/١، والضوء اللامع ١٢٦/٦ والبدر الطالع ٥١٢/١ (١) (٢) المجمع المؤسس ١٨٦/٣ (٥٥٩) والضوء اللامع ٣٠٦/٥ والدليل الشافي ٤٨٠/١. (٣) الضوء اللامع ٢١٠/٩ والشذرات ٣٢٨/٧. - ٢٠ -