Indexed OCR Text
Pages 1-20
?،٧ ٧٦٧٠ جُوْسَ عَاقِوَالَبْ مَعَيْرُبى ٧٤١٩٧ ٧٠٧ فِخَالِ الحَدِيُوَعَ لِلِّّ ٧٦٧ جَنَّهَا وَجَقَفَهَا بَثَارُ عَوَادْ مَعُرُوفّ جِهَادْ مَوْدَ خَلْلِ مَِمُودُخَدَ خَلِيل الْخَ الأَوَِّ ء دَار الغَرَبِ الأَسِّلوي تونس • دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 دار الغرب الإسلامي العنوان: ص.ب .: 200 تونس 1015 جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو کھروستاتیة، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر. ٧ بسِ اللََّالـ مكاوى بسم الله الرحمن الرحيم تقديم توطئة : الحمدُ لله رب العالمين، نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستغفِرُهُ، ونعوذُ بالله من شُرور أنفُسِنا ومن سيّئَاتِ أعمالنا، من يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِل له، ومن يُضَلل فلا هاديَ له، ونشهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، ونشهدُ أنَّ سيِّدنا وأُسوتنا وقُدوَتَنا محمداً عبدُه ورسولُه، بعثَهُ اللهُ بالهدى ودين الحق لِيُظهِرَهُ على الدِّينِ كلِّه ولو كَرِهَ المشركون. الحمدُ لله الذي أكملَ لنا دينَنَا، وأتمَّ علينا نعمتَهُ، ورضي لنا الإسلام دينًا. اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صَّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيدٌ، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركتَ على آل إبراهيم، إنك حميد مجيدٌ. ورضي الله تعالى عن أصحاب رسول الله ﴿)، أولهم وآخرهم، صغيرهم وكبيرِهم، أولئك الذين ألزَمَهُم اللهُ كلمةً التقوى، وكانوا أحقّ بها وأهلها، وبعد: طاعة الرسول من طاعة الله: فإنّ من نِعَم الله علينا وعميم إحسانه إلينا أن وَفْقنا فدلّنا على طريق الخَيْرِ، طريقِ الفَلاحِ وَالنَّجاح في الدنيا والآخرة، طريقِ خَيْرِ الخَلْقِ محمد ◌ِها، وما كانَ عليه الجيل المثالي الأول من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان الذين تمسكوا بكتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حَميد، وعَضُّوا بنواجذِهم على سُنَّة النبيّ المبعوث رحمة للعالمين، النبي الذي قَرَنَ اللهُ جل في علاه طاعتَهُ بطاعتِهِ في ٥ العديد من الآيات، قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, يُدْخِلُهُ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾ [النساء: ١٣]، وقال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْمِ﴾ [النساء: ٦٩]، وقال جل شأنه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَخْشَ اللَّهَ وَيَنَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَآئِزُونَ﴾ [النور: ٥٢]، وقال: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١]، وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَّلَّوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا تُحِبُّ الْكَفِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]، وغيرهن من الآيات الكريمات(١). وأفردَ وُجوبَ طاعته في العديد من الآيات أيضًا، فقال عز من قائل: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ﴾ [المائدة: ٩٢]، وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْجُمُونَ﴾ [النور: ٥٦]، فربط الرحمة بطاعته، كما ربط عدم طاعته ببطلان الأعمال، فقال جل شأنه: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، وأقسمَ اللهُ سُبحانه بألاً يُؤمن مَن لا يُحَكِّمُهُ في كل ما تنازعَ فيه هو وغيرُه، ثم يَرْضى بحُكْمه، ولا يجد في نفسه حَرَجاً مما حَكَمَ به ثم يُسَلِّم له تَسْليماً وينقادُ له انقياداً حين قال جل في علاه: ﴿فَلَا وَرَبِكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ فِىّ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وقال تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ, أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فقطعَ سبحانه وتعالى التَّخْيير بعد أمرِهِ وأمرِ رَسُوله، فليسَ لمؤمنٍ أن يختارَ شيئاً بعد أمرِهِ ﴿. بل إذا أمرَ فأمره حَتْمٌ ... فلا يجب على أحد اتباع قول أحد سواه(٢). (١) الأنفال ١ و٢٠ و٤٦، المجادلة ١٣. (٢) ابن قيم الجوزية: زاد المعاد ١/ ٣٨. ٦ والخلاصة فإنه "بحسب متابعة الرسول تكون العِزَّةُ والكفاية والنُّصرة كما أنَّ بحسب متابعتهِ تكون الهدايةٌ والفلاحُ والنجاةُ، فاللهُ سبحانه عَلَّق سعادةَ الدَّارين بمتابعته، وجعلَ شقاوةً الدَّارين في مخالفته، فلأتباعه الهُدى والأمنُ، والفلاحُ والعزّةُ، والكفايةُ والنّصرةُ، والولايةُ والتأييدُ، وطيبُ العيش في الدنيا والآخرة، ولمخالفيه الذُّلةُ والصَّغار، والخوفُ والضلال، والخذلانُ والشقاءُ في الدنيا والآخرة" (١). کیف تحصل طاعة الرسول 8#: وإنما تحصل مُتابعة الرسول# بالوقوفِ على الصحيح الثابت من أقواله وأفعاله وتقريراته، والالتزام بها، والعض عليها بالنَّواجذ والعمل بها أو بما يُستفاد منها، وعدم الرُّكون إلى غيرها من الأقوال والأفعال كما يفعل بعض الجهلة والضَّلال، نسأل الله لهم التَّوْبة والعودة إلى طريق الحق والصواب. وقد عُني أصحابُ رسول الله ﴿ بحديث رسولِ الله ﴿ فحفظوه وبَثّوه في الأمصار التي فتحها اللهُ عليهم واستوطنوها، كالبصرة، ءِ والكوفة، والفُسطاط، وخُراسان وغيرها فضلاً عمن بقي منهم في جزيرة العرب، وتلقّاها عنهم أئمة أعلام حرصوا على تَدْوينها وحِفْظها، وأخذها عن التابعين أتباعهُم، فتعددت الطرقُ وتضخمت بشكل يصعب تصوّره حتى بلغت مئات الألوف، وعَمِلَ أعداء الإسلام وبعض جهلة المسلمين على إدخال أحاديث وأقوال لم يقلها النبي 3% إلى هذه الينابيع الصَّافية، فتكدَّرت بهذا الفعل المشين، لكنَّ اللهَ جَلّ في عُلاه هيأ لحديث نبيِّه﴿ جهابذةً عارفين وعلماءَ عامِلين ينفون عنه تحريفَ الغالين (١) ابن قيم الجوزية: زاد المعاد ١/ ٣٧. ٧ وانتحالَ الْمُبْطلين وتأويلَ الجاهلين، كشفوا عَوَار الضُّعفاء والمتروكين والهَلْكى والمتهمين بوضع الحديث، فكأنَّ اللهَ سُبحانه خَلَقَهُم لذلك، وأَيَّدهم برحمةٍ منه، فتركوا للأمة آثاراً من العلم خالدة خُلُود هذا الدين القويم؛ رواية، وجَرْحاً وتعديلاً وتعليلاً. وقد استلزمَ تعدد الطَّرقِ من هؤلاء الجهابذة الأعلام جمعَ حديث كُلِّ مُحدِّثٍ ودراستَهُ ومعرفة صحيحه من سقيمه، ثم إصدار حُكْم على صاحبه نتيجةً لهذه الدراسة، فتكوّنت عندهم ثروةٌ نقدية قلَّ نظيرها في عِلْم من العُلُوم. منطلقات الجهابذة النقاد: وكانت المُنْطلقات التى ينطلقٌ منها هؤلاء النَّقاد والجَهَابذةُ الأعلامُ أنَّ هذا العلم دينٌ يتعين العِناية به، وليتأكد المسلم المؤمن عَمَّن يأخذُ دينَهُ، فجاءت أحكامُهُم ليس فيها مجاملة ولا مُحاباة، منطلقة من شعور فيّاض بالمسؤولية ومراقبة الله تعالى، وخَوْفاً من الدُّخول في قول رسول الله ﴿ "من كَذَبَ عليَّ فليتبوأ مقعدهُ من النَّارِ"(١)، يقول الإمام مسلم بن الحجاج في مقدمة كتابه وهو يتكلّم على أعمال النُّقَّاد والجهابذة: "وإنما ألزموا أنفسهُم الكشفَ عن معايب رُواة الحديث وناقلي الأخبارِ وأفْتَوا بذلك حين سُئِلُوا لما فيه من عظيمِ الخَطَرِ، إذِ الأخبارُ في أمرِ الدِّين إنما تأتي بتحليل أو تَّخْريم، أو أمرٍ أو نهيٍ، أو ترغيبٍ أو ترهيبٍ، فإذا كانَ الرَّاوي لها ليسَ (١) حديث صحيح متواتر عن عدد من الصحابة منهم: الزبير بن العوام (البخاري ٣٨/١)، وأبو سعيد الخدري (مسلم ٢٢٩/٨)، وسلمة بن الأكوع (البخاري ٣٨/١)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (البخاري ٢٠٧/٤)، وعلي بن أبي طالب (البخاري ٣٨/١، ومسلم في مقدمة كتابه ٧/١)، وأبو هريرة (البخاري ٣٨/١ و٥٤/٨، ومسلم في مقدمة كتابه ١/ ٧) وغيرهم. ٨ بمَعْدِنٍ للصِّدْقِ والأَمانةِ، ثم أقدَم على الرِّواية عنه مَن قَد عَرَفَهُ ولم یبیِّن ما فيه لغيره من جَهِلَ معرفتَهُ كان آثماً بفعله ذلك، غاشًّا لعوام المسلمين، إذْ لا يُؤمَنُ على بعضٍ مَن سمعَ تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعملَ بعضَها، ولعلها أو أكثَرَها أكاذيب لا أصل لها، مع أنّ الأخبارَ الصِّحاح من رواية الثقات وأهلِ القَنَاعة أكثرُ من أن يُضطرّ إلى نَقْلِ من ليس بثقة ولا مَقْنَع"(١). وكانَ هؤلاء العُلماء الأعلام لا يُصْدرون حكمهم على راوٍ من الرواة إلا بعد تفتيشٍ دقيقٍ لرواياتِهِ وسَبْرٍ عميقٍ لأحاديثه، والوقوف على مَدَى تَحريه وضَبْطه، والوقوف على جميع أموره، ويعدُّون ذلك أمانةً وديانةً، فتراهم يتكلَّمون في صاحب الدِّين المتين إن كان ممن يُخْطِئ في ضَبْطِ الحديث، يطرحون صلةَ القُرْبَى والصَّدَاقة جانباً عند إصدار هذه الأحكام، قال ابن الجُنيد: قال لي يحيى بن مَعِين: عُبيد بن إسحاق العطار كَذَّاب، وكان صديقاً لي"(٢)، وقال الدارمي: قال لي يحيى بن معين: لا تكتب عن ابن القَرِين، شيخ ببغداد من ذاك الجانب، فإنه كَذَّاب خبيث "(٣)، وكان عليّ بن القَرِين هذا كثير التعاهد ليحيى بن مَعِين، وكثرة تعاهده له لم تمنعه من إطلاق أشنع الأقوال فيه وهو وصمه بالكَذِب والخُبْث، قال عبد الخالق بن منصور الكَوْسج: سألتُ يحيى بن معين عن علي بن قِرِين فقال لي: كَذَاب. فقلت له: يا أبا زكريا، إنّه ليذكرُ أنَّهُ كثيرُ التعاهد لكم، قال يحيى: صَدَق، إنه ليكثر التعاهد لنا، ولكني أستحي من الله أن أقول فيه إلا الحق، هو كَذَّاب(٤). (١) مسلم ١/ ٢٢. (٢) سؤالات ابن الجنيد (٨٤٧) وتنظر الموسوعة، رقم (٢٤٩٦). (٣) تاريخ الدارمي (٩٣٩). (٤) تاريخ الخطيب ١٣/ ٥١١ - ٥١٢، وتنظر الموسوعة، رقم ٢٧٣٨. ٩ أسس الحكم على الرجال: إن أحكامَ الجهابذة العُلماء الأوائل من نُقّاد الرِّجال إنما جاءت نتيجة لدراسات مُعَمَّقة قامت على أسس عامةٍ في الحكم من أبرزها: الملاحظات الشخصية التي يكوِّنها طالبُ العلم بالمساءلةِ والملاحظة على الشيخ الذي يريد السماع منه، فيسأل عن صِدْقه وعقيدته، وضَبْطه وإتقانه وكل ما يتصل بعدالته، ثم تَخَصُّصه بهذا العلم الشريف وعنايته به، فإذا سَمِعَ منه لاحظ ملاحظات خاصة عند التحمّل وعند الأداء من حيث كمية الأخطاء التي يقع فيها، أو التحديث بالمناكير، أو التغيير في المتون، أو الزيادة المنكرة فيها، أو التصحيف والتحريف، أو الاضطراب في الرواية، أو التخليط، أو التدليس، أو التلقين، أو التحديث عن الضعفاء والمجهولين ورواية الموضوعات، أو سرقة الحديث، ونحو ذلك مما يتعين ملاحظته وتسجيله ليكون جزءاً من النّقد الذي يُوجه إليه عند السُّؤال عنه أو كتابة ترجمة له(١). فضلاً عما يقع عند بعض الثقات المتقنين من الخطأ النَّادر الذي لا يخلو منه بشر، من وصل مُرْسل، أو رَفع موقوف، أو زيادة في المتن أو الإسناد يشذ بها عن مجموع زملائه الثقات الذين سَمِعوا على شيخ معين، ونحو ذلك مما يُعرف بالعلل الخفية، وهي من أدق علوم الحديث الشريف، فينبّهون على ذلك، في الكتب المؤلفة في العلل، أو عند مساءلة طلابهم لهم. یحیی بن معین: ومن هؤلاء الذين وفقهم الله سبحانه للعناية بحديث نبيه المصطفى ﴿ الإمامُ يحيى بنُ مَعِين، أحد علماء مدينة السلام بغداد (١) تنظر رسالة الدكتور عزيز رشيد محمد الدايني الذي نسأل الله أن يتقبّله في الشهداء: أسس الحكم على الرجال حتى نهاية القرن الثالث الهجري ٥٧ - ٩٥ (بيروت ٢٠٠٦). ١٠ - حَرَّرها الله تعالى من رِجْس الكافرين وأعوانهم - الذي كَرَّس جل حياته في التفتيش عن أحوال الرواة، فذب عن سُنَّة المصطفىِ﴿ وكَشَفَ أحوال الرواة، الصادقين منهم، والضعفاء والهلكى والكذابين على حدٍ سواء، فكانَ أحد أعمدة النَّقْد الحديثي إلى جانب إخوانه الجهابذة أمثال: شعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ومسلم، وأبي زُرعة وأبي حاتم الرازيين، وأبي داود وأضرابهم من النقاد الجهابذة العُلماء الأعلام. وهذا الرَّجلُ الفذ الذي هيأه الله جلّ شأنه لهذه المهمة العظيمة لا يحتاج إلى مزيد دراسة وتعريف بعد أن كُتِبت له تراجم رائقة، لعل من أتقنها وأكثرها فائدة تلك الترجمة المُخْتَصرة المُعْتَصرة التي دَوَّنها الحافظ أبو الحجاج المِزِّي في كتابه العظيم "تهذيب الكمال"، فلم نر فائدة في تجاوزها، لذلك اقتصرنا على إيرادها في هذه المقدمة مع التعليقات عليها من غير تغییر ولا تبدیل. قال الإمام المزي في تهذيب الكمال ٥٤٣/٣١ -٤:٥٦٨: يحيى(١) بنُ مَعِين ابنِ عَوْن بن زياد بن بِسْطام بن عبد الرحمن، وقيل: يحيى بن مَعِين بن غِیات (١) طبقات ابن سعد: ٧/ ٣٥٤، وتاريخ تلميذه الدوري: ٢/ ٦٥٤ فما بعدها، وعلل أحمد (انظر الفهرس)، وتاريخ البخاري الكبير: ٨/ الترجمة ٣١١٦، وتاريخه الصغير: ٢ / ٣٦٢، والكنى لمسلم، الورقة ٣٩، وثقات العجلي، الورقة ٥٨، وسؤالات الآجري: ٤ / الورقة ٢، والمعرفة ليعقوب: (انظر الفهرس)، والجرح والتعديل: ٩ / الترجمة ٨٠٠، وثقات ابن حبان: ٩ / ٢٦٢، والفهرست لابن النديم: ٢٨٧، والمؤتلف للدار قطني: ٤/ ٢٠١٦، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة ١٩٧، وتاريخ بغداد: ١٤ / ١٧٧، والسابق واللاحق: ٣٧١، وإكمال ابن ماكولا: ٧/ ٣١٣، والتعديل والتجريح للباجي: ١٢٠٩/٣، وشيوخ أبي داود، الورقة ٩٦، وتقييد المهمل، الورقة ٩١، والجمع لابن القيسراني: ٢/ ٥٦٤، وطبقات الحنابلة: ١ / ٤٠٢، والمعجم المشتمل، الترجمة ١١٦٢، والكامل= ١١ ابن زیاد بن عَوْن بن بسطام، وقیل یحیی بن معین بن عَوْن بن زیاد بن نهار بن خَيَارِ بن بِسطام المُرِّيُّ الغَطَفَانِيُّ، أبو زكريا البَغْداديُّ الحافظ، مولى غَطَفان، إِمامُ أهل الحديث في زَمَانه والمشارُ إليه من بين أقرانه. قال أبو بكر بن أبي خَيْثمة: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: أنا مولَى للجُنيد بن عبد الرحمن المُرّي. وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: كانَ إماماً رَبَّانياً، عالماً، حافِظاً، ثَبْناً، مُتْقِناً. وقال أحمد بن عبد الله العِجْليُّ: يحيى بن مَعِين من أهل الأنبار كان أبوه كاتباً لعبد الله بن مالك. روى عن: إسماعيل بن عُلَيَّة، وإسماعيل بن عَيّاش، وإسماعيل بن مُجالد بن سعيد (خ)، وبَهْز بن أسد، وجَرير بن عبد الحميد، وحاتم بن إسماعيل (مد)، وحَجّاج بن محمد الأعور (خ مق دس)، والحَسن بن واقع الرَّمْلِيِّ، وحُسين بن محمد المُرُّوذِيِّ (د)، وحفص بن غياث النَّخَعِيِّ (دس)، =في التاريخ: ٧ / ٢٠، ٤٠، ٤٢١، ٤٩٦، وتهذيب الأسماء واللغات: ٢ / ١٥٦، ووفيات الأعيان: ٦/ ١٣٩، وسير أعلام النبلاء: ١١ / ٧١، والعبر: ١/ ٤١٥، والكاشف: ٣/ الترجمة ٦٣٥٦، وتذكرة الحفاظ: ٤٢٩، والمشتبه: ٦٠٦، وتذهيب التهذيب: ٤ / الورقة ١٦٥، وميزان الاعتدال: ٤ / ١ لترجمة ٩٦٣٦، وتاريخ الإسلام، الورقة ٨٥ (أحمد الثالث ٢٩١٧ / ٧)، وشرح علل الترمذي لابن رجب: ١٨٧، ونهاية السول، الورقة ٤٣٢، وتوضيح المشتبه: ٣/ الورقة ٩٤، وتهذيب التهذيب: ١١ / ٢٨٠، وتبصير المنتبه: ٣/ ١٣٠٧، والتقريب، الترجمة ٧٦٥١، وشذرات الذهب: ٢/ ٧٩. وكُتبت فيه دراسات مستقلة منها الذي للدكتور محمد نور سيف، ولقي ابن معين سعادة في تلامذته، فنقلوا أقواله في الجرح والتعديل، فقلما يخلو كتاب منها، ولم نر كبير فائدة من الإشارة إلى مناجم أخبار ترجمته، فهي في الكتب التي ذكرناها في هذا التخريج، ولا سيما في "تاريخ بغداد" للخطيب. ١٢ وحگّام بن سلم الرَّازيِّ، وأبي الیمان الحگم بن نافع، وأبي أُسامة حماد بن أَسامة (م)، وحَّاد بن خالد الخَيّاط (د)، ورَوْح بن عُبادة، وزكريا بن يحيى بن عُمارة، وسعيد بن أبي مريم المِصْريِّ، وسُفيان بن عُيينة (دس)، والسَّكَن بن إسماعيل (صد)، وسوار بن عُمارة الرَّمليّ، وشَبَابة بن سَوَّار، وعَبّاد بن عَبّاد المُهَلَّبِي (د)، وعبد الله بن رَجَاء المكيِّ (د)، وأبي صالح عبد الله بن صالح المِصريِّ، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن نُمير، وعبد الله بن يوسف التّنِّيسِيِّ، وأبي مُسْهِر عبد الأعلى بن مُسْهِرِ الغَسَّانِيِّ، وعبد الرحمن بن غَزْوان المعروف بقُراد أبي نوح، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق بن هَمَّام (د)، وعبد السَّلام بن حَرْب الملائيِّ (د)، وعبد الصَّمد بن عبد الوارث (د)، وعبد الملك بن قُريب الأصمعيِّ، وعَبْدة بن سُليمان الكِلاَبِيِّ، وعُثمان بن صالح السَّهْميِّ، وعَفّان بن مُسلم، وعليّ بن عَيّاش الحِمْصِيِّ، وعليّ بن هاشم بن البَرِيد، وأبي حَفْص عُمر بن عبد الرحمن الأبّار (ص)، وعُمر بن عُبيد الطَّنَافسيِّ، وعَمرو بن الربيع بن طارق المِصْريِّ (د)، وعيسى بن يونس، وأبي نُعيم الفضل بن دُكَيْن، وقُريش بن أنس، ومحمد بن جعفر غُنْدَر (خ م)، ومحمد بن عبد الله الأنصاريِّ، ومحمد بن أبي عَدِي (د)، ومروان بن معاوية الفَزاريِّ (مد)، ومُعاذ بن معاذ العَنْبَرِيِّ، ومَعْن بن عيسى القَزّاز (كن)، وهشام بن يوسف الصَّنْعانيّ (٤)، وهُشيم بن بَشِير، ووكيع بن الجراح (د)، ووَهْب ابن جرير بن حازم (د)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (س)، ويحيى بن سعيد الأمويِّ، ويحيى بن سعيد القَطّان، ويحيى بن صالح الوُحاظيِّ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد الزَّهريِّ، وأبي عُبَيْدة الحَدَّاد (د)، وأبي مُعاوية الضرير. ١٣ روى عنه: البُخاريُّ، ومُسلم، وأبو داود، وإبراهيم بن عبد الله بن الْجُنيد الخُتَّلِيُّ، وإبراهيم بن يعقوب الجُوز جانيُّ (س)، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقيُّ، وأحمد بن الحَسن بن عبد الجبار الصُّوفيُّ الكبير، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن أبي الحَوّاري - وهما من أقرانه - وأبو بكر أحمد بن أبي خَيْئَمة، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن سعيد المَرْوَزِيُّ القاضي (س)، وأبو يَعْلَى أحمد بن عليّ بن المثنى المَوْصلِيُّ، وأحمد بن محمد بن جعفر الطَّرَسُوسِيُّ (س)، وأحمد بن محمد بن عُبيد الله التَّمار المقرئ، وأحمد بن محمد بن القاسم بن مُحُرز البَغْداديُّ، وأحمد بن محمد بن يحيى، وأحمد بن يحيى بن جابر البَلاذُرِيُّ، وأحمد بن منصور الزَّمادِيُّ، وجعفر بن محمد ابن الحسن الفِرْيابيُّ، وجعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسيُّ، وأبو مَعِين الحُسين بن الحسن الرَّازيُّ، والحُسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فَهْم، وحنبل بن إسحاق بن حنبل، وداود بن رُشَيْد وهو من أقرانه، وأبو خَيْئَمة زهير بن حرب وهو من أقرانه، وعَبّاس بن محمد الدُّوريُّ، وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدَّورقيُّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبد الله ابن شُعيب الصَّابونيُّ، وعبد الله بن محمد المُسْنَديُّ (خ) وهو من أقرانه، وعبد الله غير منسوب (خ) قيل: إنه ابن حَمّاد الآمُليُّ، وعبد الخالق بن منصور، والفَضْل بن سَهْل الأعرج (مق صد)، وليث بن عَبْدة المَرْوَزيُّ نزيل مصر، ومحمد بن إسحاق الصَّاغانيُّ (ق)، ومحمد بن سعد كاتب الواقديَّ ومات قبله، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المُخَرِّميُّ (ص)، ومحمد ابن هارون الفَلاّس المُخَرِّميُّ، ومحمد بن وَضَّاحِ القُرطبيُّ، ومحمد بن يحيى الذّهليُّ، ومُضر بن محمد الأسَديُّ، ومعاوية بن صالح الأشعريُّ الدُّمشقيُّ (س)، والُفَضَّل بن غَسّان الغَلابِيُّ، وهَنّاد بن السَّري التّميميُّ (ت) وهو ١٤ من أقرانه، ويعقوب بن إبراهيم الدَّورقِيُّ، ويعقوب بن شَيْبة السَّدُوسيُّ، وأبو حاتم الرَّازيُّ، وأبو زُرعة الرَّازيُّ، وأبو زُرعة الدِّمشقيُّ. قال أبو أحمد بن عَدِي: أخبرني شيخ كاتبٌ ببغدادَ في حلقة أبي عِمْران بن الأشيب ذكر أنَّه ابنُ عم ليحيى بن مَعِين، قال: كان مَعِين على خَرَاج الرَّي فمات فَخَلَّف لابنه يحيى ألفَ ألف دِرْهم وخمسين ألف دِرهم فأنفقه كُلّهُ على الحديث حتى لم يَبْق له منه نَعْل يَلْبسه. وقال أحمد بن يحيى بن الجارود: قال عليّ ابن المديني: ما أعلمُ أحداً كتبَ ما كتبَ يحيى بن مَعِين. وقال أبو الحسن ابن البَرَّاء: سمعتُ علياً يقول: لا نعلمُ أحداً من لَدُنْ آدم (١) كتبَ من الحديث ما كتبَ يحيى بن مَعِين. وقال محمد بن عليّ بن راشد الطَّرِيُّ، عن محمد بن نَصْرِ الطَّبَرِيِّ: دخلتُ على يحيى بن مَعِين فوجدتُ عنده كذا وكذا سَفَطاً، يعني دفاتر، وسمعته يقولُ: قد كتبتُ بيدي ألف ألف حديث(٢). وسمعته يقول: كُلُّ حديثٍ لا يوجدها هنا، وأشار بيده إلى الأسْفاط، فهو گَذِب. وقال صالح بن أحمد الحَمَذانِيُّ الحافظ: سمعتُ أبا عبد الله محمد بن عبد الله يقول: سمعتُ أبي يقول: خَلَّفَ يحيى من الكُتُب مئة قِمَطْر وأربعة عشر قِمَطراً، وأربع حِباب شَرَابِيّة مملوءةٍ كُتّباً. (١) قوله "من لدن آدم" مع إجلالنا لابن المديني، لا معنى لها، لأن الحديث حديث رسول الله (5%. (٢) يعني بالأسانيد المكررة لمتن، وربما يكون للحديث عشرات، بل مئات الأسانيد المكررة، وإلا فإن هذا لا يحصل، وهو مقصود كل من قيل فيه أنه كتب كذا، وحفظ كذا، مئات ألوف من الأحاديث. ١٥ وقال صالح بن محمد الأسدي الحافظ: ذُكِرٍ لي أنّ يحيى بن مَعِين خَلَّفَ من الكُتُب لما ماتَ ثلاثين قِمَطراً وعشرين حُباً، وطلب يحيى بن أكثم كتبه بمئتي دينار فلم يدع أبو خَيْثمة أن تُباع. وقال أبو أحمد بن عَدِي: حدثني محمد بن ثابت، قال: حدثنا موسى بن حَمْدون، قال: سمعتُ، أحمد بن عُقبةَ يقول: سألتُ يحيى بن مَعِين: كم كتبتَ من الحديث يا أبا زكريا؟ قال: كتبتُ بيدي هذه ست مئة ألف حديث. قال أحمد: وإني أظن أنَّ المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ست مئة ألف وست مئة ألف. وقال أبو سعيد ابن الأعرابي: حدثنا أبو عبد الله الخياط، قال: حدثنا مُجاهد بن موسى، قال: كان يحيى بن مَعِين يكتب الحديث نَيّفاً وخمسين مَرَّةً. وقال عباس الدُّوريُّ، عن يحيى بن مَعِين: لو لم نكتب الحديث من ثلاثينَ وَجْهاً ما عَقِلْناه. وقال محمد بن عليّ بن داود: سمعتُ ابن مَعِين يقول: أشتهي أن أقع على شيخ ثقةٍ عنده بيت مليء گُتباً أکتبُ عنه وحدي. ورُوي عن يزيد بن مُجالد المُعَبِّ، قال: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: إذا كَتَبَتَ فَقَمِّش وإذا حَدَّثْتَ ففتش. وقال محمد بن سَعْد: يحيى بن مَعِين ويُكْنَى أبا زكريا، وقد كان أكثرَ من كِتَابة الحديث، وعُرِفَ به، وكان لا يكاد يُحَدِّث. وقال عباس بن محمد الدَّوريُّ: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: كُنَّا بقرية من قُرى مِصْرَ ولم يكن معنا شيءٌ، ولا ثَمَّ شيء نَشتريه، فلما أصبحنا إذا نحنُ بزَبِّيل مُلىَ سَمَكاً مشوياً وليس عنده أحدٌ، فسألوني عنه، فقلتُ: اقتسموه فكُلُوه. قال يحيى: أظنُّ أنّه رِزْقٌ رَزَقَهُم اللهُ عز وجل. ١٦ وقال في موضع آخر: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: القُرآن كلامُ الله وليس بمخلوق. سمعتُ هذا منه مراراً. قال: وسمعتُ يحيى يقول: الإيمان يزيدُ ويَنْقص، وهو قولٌ وعَمَلٌ. وقال علي بن أحمد بن النَّصْر الأَزديُّ: قال عليّ ابن المديني: انتهى العِلْمُ إلى يحيى بن آدم وبعده إلى يحيى بن مَعِين. وقال عثمان بن طالوت: سمعتُ عليّ ابن المديني يقول: انتهى العِلْم إلى رجلين: إلى ابن المبارك وبعده إلى يحيى بن مَعِين. وقال صالح بن محمد الأَسَديُّ الحافظ: سمعتُ عليّ ابن المديني يقول: انتهى عِلْمُ الحجاز إلى الزُّهري وعمرو بن دينار، وعِلْم الكُوفة إلى الأعمش وأبي إسحاق، وعلم أهل البَصْرة إلى قَتَادة ويحيى بن أبي كَثِير، وذكر كلاماً، وقال: ثم وجدتُ علم هؤلاء انتهى إلى يحيى بن مَعِين. وقال أبو زُرْعَة الرَّازيُّ وأبو قِلابة الرَّقَاشِيُّ، عن علي ابن المديني: دارَ حديثُ الثِّقات على ستةٍ، فذكرهم، ثم قال: ما شذّ عن هؤلاء يصيرُ إلى اثني عَشَرِ، فذكَرَهُم، وقال: ثم صارَ حديث هؤلاء كُلّهم إلى يحيى بن مَعِين. قال أبو زُرعة: ولم يُنْتَفَع به لأنّه كان يتكلّم في النَّاس. قال أبو زُرعة في حديثه: سمعتُ عليّ ابن المديني يقول: دارَ حديث الثُّقات على ستة: رجلان بالبصرة، ورجلان بالكُوفة، ورجلان بالحِجاز. فأما اللَّذان بالبصرة فَقَتادة، ويحيى بن أبي كَثِير، وأما اللذان بالكُوفة: فأبو إسحاق والأعمش، وأما اللّذان بالحجاز: فالزُّهري، وعمرو بن دينار. قال: ثم صار حديث هؤلاء إلى اثني عشر، منهم بالبصرة: سعيد بن أبي عَرُوبة، وشُعبة بن الحجاج، ومَعْمَر بن راشد، وحَّاد بن سلمة، وجرير بن حازم، وهِشام الدَّسْتُوائي، وصار بالكوفة: ١٧ إلى الثّوري، وابن عيينة، وإسرائيل، وصار بالحجاز: إلى ابن جُرَيْج، ومحمد بن إسحاق، ومالك. قال أبو زرعة: فصارَ حديث هؤلاء كُلّهم إلی یحیی بن معین. وقال أحمد بن يحيى بن الجارود: قال عليّ ابن المديني: انتهى العِلْمُ بالبصرة إلى يحيى بن أبي كثير، وقَتَادة. وعِلْم الكوفة إلى أبي إسحاق، والأعمش. وانتهى علم الحِجاز إلى ابن شهاب، وعمرو بن دينار. وصارَ علم هؤلاء الستة إلى اثني عشر رجلاً، منهم بالبصرة: سعيد بن أبي عَرُوبة، وشُّعبة، ومَعْمَر، وحَمّاد بن سلمة، وأبو عَوَانة. ومن أهل الكوفة: سُفيان الثّوريُّ، وسُفيان بن عيينة. ومن أهل الحجاز: إلى مالك بن أنس. ومن أهل الشام: إلى الأوزاعيّ. فانتهى علم هؤلاء إلى محمد بن إسحاق، وهُشَيم، ويحيى بن سعيد، وابن أبي زائدة، ووكيع، وابن المبارك وهو أوسع علماً، وابن آدم. وصار علم هؤلاء جميعاً إلى يحيى بن مَعِين. وقال أحمد بن محمد بن الأزهر، عن عبد الله بن أبي زياد القَطَوانيّ: سمعتُ أبا عُبيد القاسم بن سَلام، قال: انتهى العِلْم إلى أربعة: أبو بكر ابن أبي شَيْبة أسْرَدهم له، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه، وعليّ ابن المديني أعلمهم به، ويحيى بن مَعِین أکتبهم له. وقال محمد بن عِمْران الكاتب، عن عُمر بن عليّ: أخبرنا أحمد بن محمد بن الْمُرَبَّع، قال: سمعتُ أبا عبيد القاسم بن سَلام يقول: رَبّانيّو الحديث أربعة: فأعلمُهم بالحلال والحَرَام أحمد بن حنبل، وأحسنُهم سياقةً للحديث وأداءً له عليّ ابن المديني، وأحسنهم وَضْعاً لكتابٍ ابن أبي شَيْبة، وأعلمُهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن مَعِين. ١٨ وقال محمد بن طالب بن علي النَّسَفِيُّ: سمعتُ أبا عليّ صالح بن محمد البَغْدادِيَّ يقول: أعلمُ مَن أدركت بالحديث وعِلَلِه: عليّ ابن المديني، وأفقههُم في الحديث أحمد بن حنبل، وأعلمُهم بتصحيف المشايخ يحيى بن مَعِين، وأحفظُهم عند المُذاكرة أبو بكر بن أبي شَيْبَة. وقال عبد المؤمن بن خَلَف النَّسَفِيُّ: سألتُ أبا عليّ صالح بن محمد: مَن أعلم بالحديث يحيى بن مَعِين أم أحمد بن حنبل؟ فقال: أما أحمد فأعلم بالفقه والاختلاف، وأما يحيى فأعلم بالرِّجال والكُنَى. وقال أبو عُبيد الآجُرِيُّ: قلت لأبي داود: أيما أعلم بالرِّجال يحيى أو عليّ بن عبد الله؟ قال: يحيى عالمٌ بالرِّجال، وليس عند عليّ من خَيَرٍ أهل الشام شيء. وقال محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة: سمعتُ علياً يقول: كنتُ إذا قَدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة كان الذي يُذَاکر ني أحمد بن حنبل، فربما اختلفنا في الشيء، فنسأل أبا زكريا يحيى بن مَعِين، فيقوم فيخرجه، ما کان أعرفه بموضع حدیثه. وقال أبو الحسن ابن البَرَّاء: سمعتُ عليّ ابن المديني يقول: ما رأيتُ يحيى بن مَعِين استَفْهَمَ حديثاً ولا رَدَّهُ. وقال محمد بن أحمد بن أبي مَهْزول، عن محمد بن حَفْص: سمعتُ عَمراً النَّاقد يقول: ما كان في أصحابنا أحفظُ للأبواب من أحمد بن حنبل، ولا أَسْرَدُ للحديث من ابن الشَّاذَكُونيّ، ولا أعلمُ بالإسناد من يحيى. ما قَدرَ أحدٌ يَقْلِبُ عليه إسناداً قَط. ١٩ وقال أبو بكر الإسماعيليُّ: سُئلَ الفَرْهَيَانِيُّ، يعني عبد الله بن محمد ابن سَيّار (١)، عن يحيى بن مَعِين، وعليّ، وأحمد، وأبي خَيْئَمة. فقال: أما عليٌّ فأعلمُهم بالحديث والعِلَل، ويحيى أعلمُهم بالرِّجال، وأحمد بالفقه، وأبو خَيْئَمة من النُّلاء. وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: كان أعلمَنا بالرجال يحيى بن مَعِين، وأحفظَنا للأبواب سُليمان الشَّاذَكُوني، وكان عليٌّ أحفظَنا للطّوال. وقال عُبيد الله بن عُمر القواريريُّ: قال لي يحيى بن سعيد القَطّان: ما قَدِمَ علينا مثل هذين الرجلين: أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين. وقال عبد الخالق بن منصور: قلتُ لابن الزُّومي: سمعتُ بعض أصحاب الحديث يُحدِّث بأحاديث يحيى ويقول: حَدَّثني مَنْ لم تطلع الشَّمس على أكبر منه. فقال: وما تَعجب؟ سمعتُ علي ابن المديني يقول: ما رأيتُ في النَّاس مثلَهُ. وقال أيضاً: قلتُ لابن الرُّومي: سمعتُ أبا سعيد الحَدَّاد يقول: النَّاس كُلّهم عيالٌ على يحيى بن مَعِين. فقال: صَدَقَ، ما في الدُّنيا أحدٌ مثله سبَقَ النَّاسَ إلى هذا الباب الذي هو فيه لم يسبقه إليه أحدٌ، وأما مَن مجيء بعده لا ندري كيف يكون. قال: وسمعتُ ابنَ الرُّومي يقول: ما رأيتُ أحداً قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى، وغيره كان يتحامل بالقَوْل. وقال هارون بن بَشِير الرَّازيُّ: رأيتُ يحيى بن مَعِين استقبلَ القِبْلَة (١) توفي سنة نَّف وثلاث مئة، وله ترجمة جيدة في سير أعلام النبلاء: ١٤ / ١٤٧. ٢٠