Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
معرفة الصحابة
قال: رأيت عثمان بن عفان أبيض اللحية.
٢٣٢ - حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن سليمان، ثنا أبو موسى، ثنا عبيد الله
ابن عمر أبو عثمان - صاحب الأكفان-، ثنا بشير بن سباع، عن ابن أبي مليكة أن عثمان بن
عفان کان یخضب بالسواد.
٢٣٣ - حدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا ابن
أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن سعد، قال: رأيت عثمان بن عفان أصفر اللحية .
٢٣٤ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني
أبي، ثنا وكيع، قال: حدثتني أم غراب، عن تُبانة قالت: ما خضب عثمان رضي الله عنه
قط .
«معرفة أنه کان ممن صلی القبلتین، وهاجر الهجرتین، و کان اسمه: ذا
النورين، وقُتل مظلومًا، فأوتي من الأجر كِفلين، رضي الله عنه))
٢٣٥ - حدثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن حمزة، قال: قرأت على بُهْلُول بن إسحاق،
ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد- يعني : ابن أخي ابن شهاب-
عن عمه ح.
وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا عبد الله
ابن موسى، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، قال: عن عروة، عن عبيد الله بن عدي بن
الخيار، أن عثمان قال: إن الله بعث محمداً بالحق فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله،
وآمنت بما بعث به، وهاجرت الهجرتین جمیعًا.
٢٣٦ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا إسحاق بن
راهويه، ثنا النضر بن شميل ح.
وحدثنا علي بن عمر، ثنا محمد بن سَهل، ثنا أحمد بن الفرات، ثنا إبراهيم بن

٦٢
كتاب المعرفة
حُميد الطويل قالا :
ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عبيد الله بن عدي بن
الخيار، قال: دخلت على عثمان فقلت: يا أمير المؤمنين، إنك كنت ممن استجاب الله
ولرسوله، وصليت القبلتين، ونلت صهر رسول الله تَّة قال: إني كما قلت: كنت ممن
استجاب لله ولرسوله، وصليت كلتيهما، وتوفي رسول الله تَّه وهو عنّي راضٍ.
لفظ إبراهيم بن حميد، عن صالح.
* ورواه معمر ويونس وعقيل وشعيب في آخرين، عن الزهري؛ قالوا: هاجرت
الهجرتين، ولم يذكروا القبلتين.
٢٣٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عباد بن علي السیریني، ثنا بگّار بن محمد، ثنا
ابن عون ح.
وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا
أبو أسامة عن هشام:
قالا: عن محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص
قال: عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ذو النورين، قُتل مظلومًا، أوتي كفلين من الأجر.
٢٣٨ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني شيبان بن
فرُّوخ، ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن؛ قال: إنما سمي عثمان: ذا النورين لأنه لا يعلم
أحد أغلق بابه على ابنتي نبيِّلله عَّه غيره.
٢٣٩ - حدثنا أبو محمد بن حيّان، قال: سمعت أحمد بن سهل الأشناني المقرئ
يحكي، عن عبد الله بن عمر بن أبان؛ قال: سمعت الحسين بن علي الجُعفي يقول: قال لي
أبي: يا بُني تدري [١٦/١/ أ] لم سُمي عثمان: ذا النورين؟ لأنه لم يجمع بين ابنتي نبي
من لدن آدم إلى قيام الساعة إلا عثمان بن عفان .
٢٤٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن جعفر الجمال، ثنا عباس

٦٣
معرفة الصحابة
ابن إسماعيل الرقّي، ثنا إسماعيل بن يحيى البغدادي، عن أبي سنان، عن نزال بن سبرة،
عن علي رضي الله عنه، وسألناه عن عثمان فقال: ذاك امرؤٌ يدعى في الملأ الأعلى: ذا
النورين، ختن رسول الله تَّه على ابنتيه، ضمن له رسول الله ◌َّ بيتا في الجنة.
((معرفة سنِّه، وولايته، وقتله، والصلاة عليه، ودفنه))
· اختُلف في سنه: فقيل: تسعون، وقيل: ثمان وثمانون.
كانت ولايته اثنتي عشرة سنة، وقيل: إلا اثنا عشر يومًا .
قُتل يوم الجمعة في أواسط أيام التشريق، وقيل: لثمان عشر مضت من ذي الحجة،
سنة خمس وثلاثین، و کان صائمًا، وقيل : أول سنة ست وثلاثين .
· واختُلف في اسم قاتله: فقيل: قتله الأسود التجيبي من أهل مصر، وقيل: قتله
جبلة بن الأيهم، من مصر، وقيل: وجأه محمد بن أبي بكر بمشقص، ثم دفف عليه
التجيبي ومحمد بن أبي حذيفة، فضرباه بأسيافهما حتى أثبتاه، وهو بغرأ المصحف،
فوقعت نضحةٌ من دمه على قوله عز وجل: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧].
ودفن ليلة السبت بالبقيع في ((حَش كوكب))، وأخفي قبره، وكان المتقدم في الصلاة
عليه جُبير بن مطعم، مع ثلاثة أنفس هو رابعهم، وغشيهم في الصلاة عليه ودفنه سوادٌ
فزعوا منه فنودوا: أن لا روع عليكم اثبتوا، فكانوا يرون أنهم الملائكة .
كان يُسمّى: اللين الرّحيم، المتعفف العفيف، أمير البررة، وخير الخيرة، وقتيل
الفجرة، والأمين. كان كفه أول كف خطت المفصّل، سُلَّ سيف الفتنة لقتله، ولم يُغمد
بعدُ. كان ممن يحيي الليل بركعة يختم فيها. وجاد بدمه دون دماء المسلمين، كانت الخيل
البلق في المغازي إلى أيامه مشهودة، فلمّا قتل عثمان مظلومًا صارت مفقودة، ضرب له
النبي ◌َّ بسهم (بدر)) وأجره، وبايع له بكفه على كفه الأخرى في بيعة الرضوان وقال:
((ياربّ، إِن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك))، فمسح إحدى يديه على الأخرى مبايعًا
له .

٦٤
كتاب المعرفة
· واختلف في نقش خاتمه، فقيل: آمنت بالله مخلصًا، وقيل: آمنت بالذي خلق
فسوّى ، وقيل: لتبصرن أو لتندمن، واسم حاجبه: حُمران، مولاه.
· خلف من الأولاد أربع عشرة نفسًا، ستة من الذكور وثمان من الإناث؛ فمن
الذكور: عمْرًاً، وأبانًا، وخالدًا، والوليد، وسعيدًا، وعبد الملك. ومن الإناث: مريم
وأمّ عثمان، وعائشة، وأم أبان، وأم عمرو، وأم خالد، وأروى، وأم أبان الصغرى.
فأما عمرو وأبان وخالد ومريم فأمهم: أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حمضة
الدَّوسي.
وأما الوليد وسعيد وأم عثمان؛ أمهم: بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة.
وعبدالملك أمه: أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة.
وعائشة وأم أبان الكبرى، وأم عمرو أمهم: رملة بنت شيبة بن ربيعة.
وأم خالد وأروی وأم أبان الصغرى أمهن: نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو
ابن ثعلبة .
٠
٢٤١ - حدثنا بأسماء أولاده سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ثنا
الزبير بن بكار، به.
٢٤٢ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني
أبي، ثنا الحسن بن موسى، ثنا أبو هلال، ثنا قتادة، أن عثمان بن عفان قُتل وهو ابن
تسعين أو ثمان وثمانين [١٦/١/ ب].
٢٤٣ - حدثنا أبو محمد بن حيّان، ثنا محمد بن الحسن بن علي، ثنا عمرو بن علي،
ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قتل وهو ابن
ست وثمانين.
٢٤٤ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، قال: سمعت الزبير بن بكّار
يقول: قتل عثمان بن عفان يوم الجمعة وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وكان يومئذ صائمًا.

٦٥
معرفة الصحابة
٢٤٥ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا حامد بن شعيب، ثنا سریج بن يونس، ثنا
إسماعيل بن مجالد بن سعيد، عن أبيه، عن الشعبي؛ قال: قتل عثمان في آخر يوم من
أيام التشريق بعد الضحی بثلاث.
٢٤٦ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عبيد الله بن
معاذح.
وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن الحسن بن علي، ثنا عمرو بن علي
قالا: معتمر (١) بن سليمان، قال: قال أبي: ثنا أبو عثمان؛ أن ابن عفان قتل في أوسط
أيام التشريق.
٢٤٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا المطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، قال:
حدثني الليث بن سعد، ثنا عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب عن المسور بن مخرمة، قال:
كانت خلافة عثمان ثنتي عشرة سنة .
٢٤٨ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا ابن أبي عصام، ثنا هدية، ثنا حماد بن سلمة،
عن سعيد بن جُمهان، عن سفينة، قال: أمسك لعثمان اثنتي عشرة سنة .
٢٤٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا المقدام بن داود، ثنا علي بن معبد الرّقّي ح.
وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا ابن أبي عاصم، ثنا ابن مصفى، حدثنا بقية. قالا: ثنا
عبيد الله بن عمرو قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل؛ قال: قتل عثمان سنة خمس
وثلاثین .
٢٥٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا الفضل بن العباس بن مهران، ثنا يحيى
ابن عبد الله بن بكير قال: قتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه مصدر الحاج لسنة خمس
وثلاثین .
٢٥١ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو الزنباع، ثنا يحيى بن بُكير، قال: قتل عثمان
يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة تمام سنة خمس وثلاثين، وسنُّه: ثمان
(١) كذا بالأصل، ولعله ((ثنا معتمر ... )) إلخ.

٦٦
كتاب المعرفة
وثمانون سنة.
٢٥٢ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا حامد بن شعيب، ثنا سريج بن يونس، ثنا
إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي؛ قال: دخل من الذين خارج الدار من ((كندة))
من ((تجيب)) رجل من أهل ((مصر)) والناس حول عثمان فاستل الكندي سيفه ثم قال:
أفرجوا فأفرجوا له، فوضع ذباب سيفه في بطن عثمان فأمسكت نائلة بنت الفرافصة
السيفَ فحزّ السيف أصابعها ومضى السيف في بطن عثمان فقتله .
٢٥٣ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن سليمان، ثنا الهيثم بن
مروان، ثنا أبو مُسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي عبد الله، قال: قَتَلَ
عثمانَ سُودانُ بن رُومان المرادي.
٢٥٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن جَبَلَة، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا محمد بن
بكّار بن الريّان، قال: سمعت محمد بن طلحة؛ سمعت كنانة يقول: شهدت قتل
عثمان، وسمعت رجلاً من أهل ((مصر)) وهو يطوف حول دار عثمان؛ يقول: أنا قاتل
نعثل، أنا قاتل نعثل، فما تعرض له أحدٌ من الناس .
٢٥٥ - حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام،
ثنا قريش بن أنس، ثنا سليمان التيمي، عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: دخل المصريون
على عثمان والمصحف في حجره يقرأ فيه فمدوا إليه فمد يده فضربت فسال الدم فقطرت
قطرة على: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧]فقال: أما إنها أول يد خطت المفصّل.
٢٥٦ - حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل، ثنا أبو العباس السرّاج، ثنا يعقوب بن
إبراهيم، وأبو الأشعث، قالا: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: فحدثنا أبي، قال: فحدثنا
محمد بن الحسن؛ قال: دخل عليه رجل يقال له: الموت الأسود، قال: فخنقه ثم خنقه،
ثم خرج، فقال: والله ما رأيت شيئًا ألين من خَلقه، والله لقد خنقته حتى رأيت نفسَه يتردد
في جسده کنفس الجانّ. قال: فخرج.
٢٥٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى ح.
وثنا أحمد بن محمد بن الفضل، ثنا محمد بن إسحاق السرّاج، ثنا عمر بن محمد بن

٦٧
معرفة الصحابة
الحسن، ثنا أبي؛ قالا: ثنا محمد بن طلحة، قال: سمعت كنانة مولى صفية بنت حي؛
قال: شهدت مقتل عثمان وأنا ابن أربع عشرة سنة فقلت: هل أندى [١/ ١٧ / أ] محمد بن
أبي بكر بشيء من دمه؟ فقال: معاذ الله دخل عليه، فقال عثمان: يا ابن أخي لست
بصاحبي، فخرج ولم يند من دمه بشيء، فقلت لكنانة: من قتله؟ قال: رجل من أهل
(البصرة))، وقال عمر بن محمد بن الحسن: من أهل ((مصر))، يُقال له: جبلة بن الأهتم،
وقال أسد في حديثه: جبلة بن الأهيم.
٢٥٨ - حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن جبلة، ثنا أبو العباس الثقفي، ثنا يعقوب
ابن إبراهيم، ثنا إسماعيل ابن عُليّة عن ابن عون؛ قال: ثنا الحسن قال: أنبأني وثّاب -
وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين - فكان بعد يكون بين يدي عثمان. قال: جاء رجل
كأنه ذئب فاطلع من الباب ثم رجع، وجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلاً حتى
انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته، فقال بها حتى سمعت وقع أضراسه قال: أرسل لحيتي
يا ابن أخي، أرسل لحيتي. فأنا رأيته استعدى رجلاً من القوم بعينه فقام إليه بمشقص حتى
وجأه به، قلت: ثمّ مَه؟ قال: ثم تغاووا(١) - والله - عليه حتى قتلوه.
٢٥٩ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة ثنا مرثد بن عامر
الهنائي، عن كلثوم بن جبر، قال: حدثني المغيرة بن أبي حفصة، عن ختنته ريحانة
قالت: بعثني الزبير بن العوام، ومحمد بن أبي بكر إلى عثمان بكتاب، فأدخلتُ الكتاب
عليه. قالت: فنظر ثم قال: فنعم إذًا، قالت: وما أدعى بي و(٢) ما فيها، ثم أتبعاني
بكتاب آخر فنظر فيه، ثم قال: فنعم إذًا، قالت: فذهبت أخرج فاستقبلني محمد بن أبي
بكر داخلاً عليه، فأخذت بعضادتي الباب فقلت: أذكِّرُك الله يابن أبي بكر، فدفعني دفعة
وقعت مغشيًا علي. قالت: فرفعت رأسي فإذا عثمان إلى جنبي قتيل.
٢٦٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن هشام المستملي، ثنا الحسين بن عبيد الله
العجلي، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة
قالت: دخل محمد بن أبي بكر على عثمان متأبِّطًا سيفًا قد علق كنانته في هميانه، حتى
(١) أي: ((تجمعوا)). لسان العرب (١٤١/١٥).
(٢) هكذا بالأصل والسياق غير واضح.

٦٨
كتاب المعرفة
جلس بين يديه، فقال: يا نعثل، قال: لستُ بنعثل، ولكني عثمان أمير المؤمنين، فأهوى
بيده إلى لحيته فقال: مه يابن أخي، كف يدك عن لحية عمك وأجلها، فإن أباك كان
يُجلها. فغضب فأخذ مشقصًا من كنانته فضربه من ودجه، فأسرع السهم فيه، ثم دخل
التجيبي ومحمد بن أبي حذيفة فضرباه بأسيافهما حتى أثبتاه، وهو يقرأ المصحف،
فوقعت نضحة من دمه على قوله عز وجل: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧].
٢٦١ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا زكريا الساجي، ثنا محمد بن صفوان الثقفي ثنا
أمية بن خالد، ثنا قرّة بن خالد؛ قال: سمعت الحسن يقول: أخذ الفاسق محمد بن أبي
بكر في شعب من شعاب ((مصر)» فأدخل في جوف حمار وأحرق.
٢٦٢ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا
عبد الرزاق، أنبا معمر، عن قتادة قال: صلى الزبير على عثمان ودفنه، وكان أوصى
إليه.
٢٦٣ - حدثنا أبو محمد بن حيّان، ثنا محمد بن سليمان، ثنا علي بن عمرو
الأنصاري، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لما قتل عثمان
جاء أبو جهم بن حذيفة ليصلي عليه، فمنعوه من الصلاة فقال: لئن منعتموني من الصلاة
علیه لقد صلى الله عليه وملائكته.
٢٦٤ - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن سليمان، ثنا المسروقي، ثنا عبيد بن
الصَبَّاح، ثناحفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: مكث عثمان في
(حش كوكب)) مطروحًا ثلاثًا لا يُصلى عليه، حتى هتف بهم هاتف: ادْفنوه ولا تصلوا
علیه؛ فإن الله عز وجل قد صلّى عليه.
٢٦٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، ثنا عبد الرحمن
ابن عبد الله بن الحكم، ثنا عبد الملك الماجشون، قال: سمعت مالكًا يقول: قتل عثمان ،
فأقام مطروحًا على كناسة بني فلان ثلاثًا، فأتاه اثنا عشر رجلاً فيهم: جدِّي مالك بن أبي
عامر، وحُويطب بن عبد العزى [١٧/١/ ب] وحكيم بن حزام، وعبد الله بن الزبير،"

٦٩
معرفة الصحابة
وعائشة بنت عثمان، معهم مصباح في حُقُ، فحملوه على باب وإن رأسه يقول على
الباب: طق طق، حتى أتوا به ((البقيع)) فاختلفوا في الصلاة عليه، فصلى عليه حكيم بن
حزام، أو حويطب بن عبد العزى - شك عبد الرحمن - ثم أرادوا دفنه، فقام رجل من بني
((مازن)) فقال: والله لئن دفنتموه مع المسلمين لأخبرن الناس، فحملوه حتى أتوا به إلى
(حش كوكب))، ولما دلوه في قبره صاحت عائشة بنت عثمان، فقال لها ابن الزبير:
اسكتي، فوالله لئن عدت لأضربنّ الذي فيه عیناك، فلما دفنوه وسوّوا علیه التراب قال لها
[ابن] (١) الزبير: صيحي ما بدا لك أن تصيحي، قال مالك: وكان عثمان بن عفان رضي الله
عنه قبل ذلك یمر بحش كوكب فيقول: ليدفنن هاهنا رجل صالح.
٢٦٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن عبد الله بن رسته، ثنا أبو
أيوب المنقري، ثنا الواقديّ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن محمد بن يوسف؛ قال:
ثنا السائب بن يزيد الكندي؛ قال: خرجت نائلةُ بنت الفرافصة تلكَ الليلةَ وقد شَقَّتْ
جَيْبَهَا قُبُلاً ودُبُرًاً وهي تصيح - معها سراج -: واأمير المؤمنين ! آه! فقال جُبير بن مُطعم
أطفئي السراجَ. وانتهوا إلى البقيع، فصلى عليه جبير وخَلْفَهُ: حكيم بن حزام وأبو جهم
ابن حذيفة ونيار بن مكرم الأسلميّ ونائلة، وأم البنين بنت عيينة: امرأتاه، ونزل في
حفرته: نيار وأبو جهم وجُبير، وكان حكيم ونائلة وأم البنين يُدلونه على الرجال حتى
لُحد، وبني عليه وغيِّوا قبره وتُفرّقوا.
٢٦٧ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ح.
وحدثنا أبو محمد بن حیان، ثنا حامد بن شعیب؛ قالا : حدثنا سریج بن يونس ، ثنا
محبوب بن محرز: أبو محرز، عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ، عن أبيه، قال: شهدت
عثمان دفن في ثيابه بدمائه .
٢٦٨ - حدثنا أبو بكر: عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن أبي عاصم، ثنا عبد الوهاب
ابن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا محمد بن يزيد الرحبي، ثنا سهم بن حبيش،
(١) ما بين [] سقط من الأصل، وما أثبت هو الموافق لسياق الحديث، كما رواه الطبراني في معجمه
الكبير (١٠٩) (٧٩/١).
:
:

٧٠
كتاب المعرفة
وكان ممن شهد قتل عثمان قال: فلما أمسينا قلت: لئن تركتم صاحبكم حتى يصبح مثّلوا
به، فانطلقوا به إلى بقيع ((الغرقد))، فأمكنّا له من جوف الليل، ثم حملناه فغشينا سواد من
خلفه فهبناهم حتى كدنا أن نتفرق عنه، فنادى مناد: لا روع عليكم اثبتوا فإنا جئنا نشهده
معكم، فكان ابن حُبيش يقول: هم والله الملائكة .
٢٦٩ - حدثنا أبو محمد بن حيّان، ثنا محمد بن سليمان، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا
القاسم بن يزيد بن يوسف بن عمر الثقفي، عن الحكم بن هشام الثقفي، قال: كان عثمان
والله خير الخيرة، وإمام البررة، وقتيل الفجرة، ومخذول الكفرة، ومنصور النصرة.
٢٧٠ - حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد ، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن أبي
الحارث، ثنا داود بن المحبر، عن يحيى بن سعيد، عن الحكم بن هشام؛ قال: ذكر عثمان
عند أبي أمامة، فقال: ذكرتم خير الخيرة، وأمير البررة، وقتيل الفجرة.
٢٧١ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا خالد بن القاسم، ثنا
ابن أبي الزناد، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن جده، أنه سمع أبا هريرة يقول: ذكر
رسول الله عَ لُّ فتنة فحذّر منه، قالوا: فما تأمر من أدركها منّا؟ قال: ((عليكم بالأمين
وأصحابه)). يعني : عثمان بن عفان رضي الله عنه.
٢٧٢ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، وأبو حامد؛ قالا: ثنا محمد بن إسحاق، ثنا
قتيبة، ثنا خالد عن حصين، عن عبد الله بن عبيد الأنصاري، قال: قُتل رجل من الأنصار
يوم مسيلمة الكذاب [١٨/١/أ] فطلبوه في القتلى، فسمعوا قتيلاً يقول: محمد رسول الله،
أبو بكر الصديق، عثمان الليّن الرحيم.
٢٧٣ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا
الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن عمير بن هانئ؛ قال: حدثنا النعمان بن بشير، قال: أتى
رجل يقال له: خارجة بن زيد، فسجّينا عليه ثوبًا، فوقفت عليه، فإذا هو يقول: عبد الله
عثمان أمير المؤمنين، العفيف المتعفف، الذي يعفو (١) عن ذنوب كثيرة خلت ليلتان وبقيت أربع.
٢٧٤ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان؛ قال: ثنا الحسن بن سفيان ح.
(١) في الأصل: (يعفوا)).

٧١
معرفة الصحابة
وحدثنا القباب، ثنا ابن أبي عاصم، قالا: ثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك عن
يونس عن الزهري، عن أبي سلمة، قال: قال عثمان حين ضرب الرجل يده: إنها لأول
يد خطت المفصل .
٢٧٥ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان(١)، ثنا مسيّب بن واضح؛
قال: حدثني ابن المبارك، عن يونس عن الزهري، عن أبي سلمة، أن امرأة عثمان قالت:
لئن قتلتموه لقد قتلتموه صوّامًا قوّامًا، كان يُحيي الليل في ركعة يقرأ فيها القرآن.
٢٧٦ - حدثنا أبو حامد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أبو همام، ثنا ابن عُلية، ثنا
أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: نُبِّئت أن امرأة من نساء عثمان قالت: إن تقتلوه
أو تتركوه فقد كان يُحيي الليلة في ركعة يجمع فيها القرآن.
٢٧٧ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا أبو العباس الثقفي، ثنا قتيبة، ثنا أبو علقمة عبد الله
ابن محمد الفروي، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، قال: قال أبي: لأغلبن الليلة
على المقام، قال: فلما صلينا العتمة، تخلصت إلى المقام حتى قمت فيه، قال: فبينا أنا
قائم إذا رجل وضع يده بين كتفي، فإذا هو عثمان بن عفان، قال: فبدأ بأم القرآن فقرأ
حتى ختم القرآن، فركع وسجد، ثم أخذ نعليه، فلا أدري صلى قبل ذلك شيئًا أم لا .
٢٧٨ - حدثنا أحمد بن محمد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا الفضل بن سهل ،
ثنا عفان، ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد قال: لم يفقد الخيل البلق من
المغازي حتى قتل عثمان رضي الله عنه.
٢٧٩ - حدثنا أبو عبد الله: محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، ثنا محمد بن يونس،
ثنا هارون بن إسماعيل، ثنا قُرّة بن خالد، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال: سمعت
عليًا يقول: قال رسول الله عَّ: ((ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟! عثمان بن
عفان رضي الله عنه)).
٢٨٠ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن
جُريج، أخبرني أبو خالد، عن عبد الله بن أبي سعيد؛ قال: حدثتني حفصة بنت عمر؛
(١) في الأصل: ((الحسن بن سفيان ح)) بزيادة ((ح)) علامة التحويل وهو خطأ.

٧٢
كتاب المعرفة
قالت: كان رسول الله عَّه عندي ذات يوم فاستأذن عثمان فأذن له فأخذ رسول الله عَ لّم
ثوبَهُ فتجلّله فقلت: يا رسول الله ؛ جاء أبو بكر وعمر وأنت على هيئتك فلما جاء عثمان
تجللت؟! فقال: ((ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟!)).
٢٨١ - حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب المعدّل، ثنا إسحاق بن خالويه، ثنا علي بن
بحر، ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، وعبد الغفار بن إسماعيل بن عبيد(١) الله
ابن أبي المهاجر عن إسماعيل بن عبيد (١) الله، عن أبي عبد الله الأشعري؛ قال: سمعتُ أبا
الدرداء يقول: قلت: يا رسول الله، بلغني أنك قلت: «إِنه سیکفر قوم بعد إِيمانهم»،
قال: ((أجل، ولست منهم)) قال: فتوفي أبو الدرداء قبل قتل عثمان.
* ورواه يعقوب بن کعب، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن یزید بن جابر،
وعبد الغفار بن إسماعيل.
((معرفة ما أسند عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي ◌َّهُ))
روى نيفًا وستين متنا سوى الطرق؛ فمن مشاهير حديثه وغرائبه [١٨/١/ ب]:
٢٨٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا هُوذة بن خليفة، ثنا
عوف الأعرابي، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس؛ قال: قلت لعثمان: ما حملكم على
أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا
بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطول؟ فقال عثمان: كان
النبي ◌َلَّه مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه
الشيء دعا بعض من يكتب له فيقول: ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا،
وإذا نزلت عليه الآيات قال: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا،
وإذا نزلت عليه الآية قال: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، قال:
وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، فكانت قصتها
(١) في الأصل: ((عبد)) وما أثبته من معجم الطبراني (١٣٧/٨٩/١)، وانظر كذلك: ((الجرح والتعديل))
(٥٤/٦)، والتقريب / الترجمة (٤٦٦).

٧٣
معرفة الصحابة
شبيهة بقصتها فظنناها منها ، فقُبض رسول الله عمّه ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك
قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر: بسم الله ... ، ووضعتها في السبع الطول.
هذا حدیث غریب، تفرّد به عوف، عن یزید.
* رواه عنه الكبار: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر: غُنْدَر، وإسماعيل
ابن عُلية، وأبو أسامة.
٢٨٣ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا هوذة بن خليفة، ثنا عوف
عن معبد الجُهني، قال: حدثني حُمران؛ قال: كنت عند عثمان ودعا بوضوء فتوضأ، فلما
فرغ قال: توضأ رسول الله تميل كما توضأت، ثم تبسّم، ثم قال: ((أتدرون ممّ ضحكت؟))
قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ((إِن العبد المسلم إذا توضأ فأتم وضوءه ثم دخل في صلاته
فأتم صلاته - خرج من صلاته كما خرج من بطن أمه من الذنوب)).
* رواه عن عوف: إسحاق بن يُوسف الأزرق.
* وممن روى هذا الحديث، عن حمران، من أكابر التابعين وأعلامهم: معاذ بن
عبد الرحمن التيمي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وموسى، وعيسى :
ابنا طلحة، وأبو وائل وعطاء بن يزيد، ومسلم بن يسار، والوليد بن مسلم: أبو بشر
العنبري، وزيد بن أسلم، والمطلب بن حنطب، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن
المنكدر، ومحمد بن كعب القرظي، وسليمان بن يسار، وعثمان بن عبد الله بن موهب،
وبكير بن الأشج، وعبد الله بن دارة: مولى عثمان، ومجاهد، وأبو صخرة جامع بن
شداد، وعبد الكريم البصري؛ في آخرين .
* ورواه عن عثمان بن عفان - سوى حمران -: الحارث مولى عثمان، وعمرو بن
ميمون الأودي، وحبيب بن بردة، وأبو علقمة: مولى ابن عباس، وأبان بن عثمان،
وعمر بن عثمان، وعمرو بن سعيد بن العاص، وابن دارة.
٢٨٤ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبد الله بن
يزيد المقرئ، ثنا كهمس بن الحسن، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، قال:
:
٠٠
:
:

٧٤
كتاب المعرفة
قال عثمان رضي الله عنه وهو يخطب على منبره: إني محدثکم بحدیث سمعته من
رسول الله تَّه لم يكن يمنعني أن أحدثكم به إلا الضن بكم، سمعت رسول الله عليه
يقول: ((حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها)).
* رواه محمد بن جعفر: غندر، عن کھمس، مثله.
وكذلك النضر بن شميل، وروح بن عبادة [١٩/١ / أ].
٢٨٥ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي ح.
وحدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن، ثنا
مسلم، قالا: ثنا حريث بن السائب قال: حدثني الحسن قال: حدثني حمران بن أبان، أن
عثمان حدثه قال: سمعت رسول الله ◌َ ◌ّه يقول: ((كل شيء يفضل عن ابن آدم، من
جلف الخبز، وثوب يواري سوءته، وبيت يكنه، وما سوى ذلك فهو حساب يحاسب
به العبد يوم القيامة)).
فقيل لحمران: ومالك لا تعمل بهذا الحديث؟ - وكان حسن اللباس - فقال: إن الدنيا
تقاعدت بي .
لفظ مسلم بن إبراهيم، تفرد به حریث، عن الحسن.
٢٨٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة الدمشقي، قال: ثنا سوار بن عمارة
الرملي، ثنا مسرة بن معبد اللخمي، قال: صلى بنا يزيد بن أبي كبشة العصر، ثم انصرف
إلينا بعد سلامه فأعلمنا أنه صلى وراء مروان بن الحكم فسجد بنا مثل هاتين السجدتين،
ثم قال مروان: إني صليت وراء عثمان بن عفان، فسجد بنا مثل هاتين السجدتين، ثم قال
عثمان: إني كنت عند نبيكم ◌َّ فأتاه رجل فقال: يا نبي الله، إني صليت فلم أدر أشفعت أم
أوترت، ثم صليت فلم أدر أشفعت أم أوترت، ثلاثًا يقولها، فأجابه نبي الله تَّه: ((يتلاعب
بكم الشيطان في صلاتكم، فمن صلى فلم يدر أشفع أم أوتر، فليسجد سجدتين،
فإنهما تمام صلاته».
• تفرد به سوار عن مسرة.

٧٥
معرفة الصحابة
· رواه يحيى بن معين، وزياد بن أيوب، وأبو عمير بن النحاس، عن سوار، عن
مسرة، وهو حديث سوار.
٢٨٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، ثنا أبو إسماعيل
الترمذي، ثنا محمد بن عيسى بن الطباع، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، قال:
حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، قالا: كنا مع عثمان في
الدار وهو محصور، فكنا إذا دخلنا مدخلاً نسمع كلام مَنْ بالبلاط، فخرج عثمان يومًا
متغيرًا لونه، فقلنا (١) له: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: إنهم يتوعدوني بالقتل، قلنا:
يكفيكهم الله، قال: ولمَ يقتلوني وقد سمعت رسول الله مُمَّه يقول: ((لا يحل دم امرئ
مسلم إِلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إِسلامه، أو زنى بعد إِحصانه، أو قتل نفسًا بغير
نفس)). فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت نفسًا بغير نفس، ولاتمنيت بديني
بدلاً منذ هداني الله عز وجل الإسلام، فلم يقتلوني؟!
· حديث أبي أمامة مشهور، وعبد الله بن عامر غريب، يقال: إن محمد بن عيسى
تفرد به عن حماد .
[٤] ((معرفة نسبة علي بن أبي طالب رضي الله عنه)) (٢)
نسبه نسب رسول اللّه تَّم، وحسبه حسبه، ودينه دينه، قريب القرابة، قديم
الهجرة، عظیم الحق.
اسم أبي طالب: عبد المناف بن عبد المطلب، واسم عبد المطلب: شيبة الحمد، وإنما
سمي شيبة لأن أباه هاشمًا كان يقدم المدينة تاجرًا، فتزوج في بني عدي بن النجار بسلمی
بنت عمرو بن زيد بن لبيد، وكان هاشم إذا قدم المدينة ينزل على عمرو بن لبيد فزوجها
منه، واشترط على هاشم أن لا تلد ولدًا إلا في أهلها، فخرج هاشم إلى الشام ومات بغزة
(١) تكررت كلمة: ((فقلنا)) بالأصل.
(٢) مسند أحمد (٦١/١، ٦٥)، الاستيعاب (١٩٧/١)، الأسد (٩١/٤)، التجريد (٣٩٢/١)،
الإصابة (٥٠٧/٢).

٧٦
كتاب المعرفة
من وجهه، وولدت عبد المطلب، فسمته شيبة الحمد، وكانت في ذؤابته شعرة بيضاء حين
ولد، فيقال: بذلك سمي شيبة، فمكث بالمدينة سبع سنين إلى أن خرج عمه المطلب بن عبد
المناف، فحمله في خفية من أمه [١٩/١/ ب]، فدخل مكة وهو مرفه ضحوة، والناس في
أسواقهم ومحافلهم، فقاموا يرحبون المطلب، وقالوا: من هذا؟ فيقول: عبد لي ابتعته
بيثرب، ثم أخبر الناس بأمره، فلج به عبد المطلب.
واسم هاشم: عمرو، وإنما سمي هاشمًا لهشمه الثريد لقومه في سنة الجدب، وهو
عمرو بن عبد مناف بن قصي .
واسم قصي: زيد، وكان قُصي يسمى أيضًا مجمعًا، وإنما سمي قصيًا، ومجمعًا،
لأن أباه كلاب بن مرة توفي فتزوجت أم قصي ربيعة بن حرام العذري، فأخرج بها إلى دار
قومه وأخرجت معها بابنها قصي صغيرًا، فلما بعد من دار قومه سمته قصيًا، لاقتصايها
به، فلما شب قصي رجع إلى مكة إلى قومه، وكانت قريش نزلوا أباطح مكة، فتبددوا في
شعابها ورؤوس الجبال، وكانت خزاعة قد استولت على حجابة البيت ومكة، فاستعان
قصي بإخوته لأمه بني ربيعة بن حرام، وبني عذرة، ومن والاهم من أحياء قضاعة، فنفوا
خزاعة عن البيت، فقسم المنازل بین قومه وجمعهم، فسمي مجمعاً، وهو أول من ملك
من قریش، وأصاب الملك من ولد کعب بن لؤي، وفيه يقول الشاعر:
أبوكم قصي كان يدعا مجمعاً
به جمع الله القبائل من فهر
٢٨٨ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي
رحمه الله، قال: ((بلغني أن من بني هاشم : علي بن أبي طالب، وأبو طالب اسمه:
عبد مناف، وعبد المطلب اسمه: شيبة بن هاشم، وهاشم اسمه: عمرو بن عبد مناف بن
قصي، وقصي اسمه: زيد، واسم عبد مناف: المغيرة بن قصي.
• وأم علي بن أبي طالب : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي،
أسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة، وولي دفنها رسول الله عَ ◌ّه، ويقال: إنها كانت أول
هاشمية ولدت لهاشمي».
٢٨٩ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن غالب بن حرب ح.

٧٧
معرفة الصحابة
وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن البُسْتَنْبان - بسر من رأى - قالا: ثنا الحسن ابن
بشر البجلي، ثنا سعدان بن الوليد بياع السابري، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس
قال: لما ماتت فاطمة أم علي خلع رسول الله تَّ قميصه، وألبسها إياها، واضطجع في
قبرها، فلما سوى عليها التراب قال بعضهم: يا رسول الله ، رأيناك صنعت شيئًا لم
تصنعه بأحد. قال: ((إِني ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة، واضطجعت معها في
قبرها لأخفف عنها من ضغطة القبر، إِنها كانت أحسن خلق الله صنيعًا إِليّ بعد أبي
طالب)).
لفظ سليمان.
* يكنى: أبا الحسن، وكناه النبي ◌َّه: أبا تراب، ويكني: أبا قُضَم.
٢٩٠ - حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا عمرو
ابن سواد، ثنا ابن وهب، أنبا يونس عن ابن شهاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أن
عبد المطلب بن ربيعة بن عبد المطلب أخبره أن أباه ربيعة، والعباس بن عبد المطلب بعثاه
والفضل بن العباس إلى رسول الله تَّ في حاجة فألقى علي بن أبي طالب رضي الله عنه
رداءَه، ثم اضطجع عليه، وقال: أنا أبو حسن [القرم] (١) والله لا أريم مكاني حتى يرجع
إليكما .
٢٩١ - حدثنا سليمان بن أحمد، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن
ابن جريج والثوري، عن يحيى بن سعيد، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أنا
أبو الحسن .
٢٩٢ - حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا بشر بن الحكم،
ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد قال: خرج النبي ◌َّه إلى المسجد
فوجد عليًا قد سقط رداءه عن ظهره، حتى خلص إلى التراب، فجعل رسول الله عَ ليه
يمسحه بيده ويقول: ((اجلس أبا تراب))، ما كان اسم أحب إليه منه، ما سماه إياه
(١) في ((الأصل)): ((اليوم))، وما أثبت من سنن أبي داود (٢٩٨٥) حيث ذكر القصة بتمامها.

٧٨
معرفة الصحابة
رسول الله ◌َ لَّم [١/٢٠/١].
٢٩٣ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عمرو بن أبي الطاهر، ثنا عبد الغفار بن داود
الحراني، قال: سمعت زهير بن معاوية، وذكر عليًا فدمعت عيناه وقال: كان علي يكنى :
بأبي قضم.
((معرفة صفته رضي الله عنه))
٢٩٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن عبد الله بن رسته، ثنا أبو
أيوب المنقري، ثنا الواقدي، ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله
ابن أبي فروة، قال: سألت أبا جعفر عن صفة علي، فقال: كان رجلاً آدم، شديد
الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن، أصلع، قلت: كان طويلاً أو قصيرًا؟ قال: هو
إلى القصر أقرب.
٢٩٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن
إسرائيل، أخبرني أبو إسحاق، قال: خرجت مع أبي إلى الجمعة، وأنا غلام فلما خرج
عليّ صعد المنبر، فقال أبي: قم؛ أي عمرو، فانظر إلى أمير المؤمنين، قال: فقمت فإذا هو
قائم على المنبر، أبيض اللحية والرأس، عليه إزار ورداء، ليس عليه قميص، قال: فما
رأيته جلس على المنبر حتى نزل عنه، قلنا لأبي إسحاق: فهل قنت؟ قال: لا)).
* رواه الثوري، ومعمر، ويونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، نحوه.
٢٩٦ - حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا محمد بن
المثنى، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا إسماعيل، عن الشعبي، قال: رأيت عليًا أبيض الرأس
واللحية، قد أخذت ما بين منكبيه، أصلع على رأسه زغيبات.
* رواه جابر الجعفي، ومالك بن مغول، عن الشعبي، مثله.
٢٩٧ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا
حجاج، قال: سمعت شعبة يقول: سألت أبا إسحاق قلت: أنت أكبر أم الشعبي؟ قال:

٧٩
معرفة الصحابة
الشعبي أكبر مني بسنة، أو سنتين، قال: وقد رأى أبو إسحاق عليّا وكان يصفه لنا: عظيم
البطن، أجلح.
٢٩٨ - حدثنا أبو حامد: أحمد بن محمد النيسابوري، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي،
ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن عبد الملك بن عمير، قال: رأيت علي بن أبي طالب
أبيض الرأس واللحية .
٢٩٩ - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن سليمان، ثنا نصر بن علي، ثنا أبو
داود، ثنا مدرك، قال: رأيت عليا رضي الله عنه له وفرة، وكان من أحسن الناس وجهًا.
٣٠٠ - حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن أبي عاصم، ثنا أبو بكر بن
نافع، ثنا أمية بن خالد، ثنا شعبة ، عن عمرو، عن أبي الطفيل، قال: ذكرت لابن مسعود
قول علي فقال: ألم تر إلى رأسه كالطست، وإن ما حوله كالحفاف.
٣٠١ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا يوسف بن حماد (١) المعنى،
ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، عن أبي رجاء العطاردي، قال: رأيت عليًا شيخًا أصلع كثير
الشعر، كأن بجانبه إهاب شاة .
٣٠٢ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أحمد بن الحسين الموصلي، ثنا جعفر بن
محمد بن الفضيل، ثنا إبراهيم بن هراسة، ثنا جرير بن حازم، عن أبي رجاء، قال: رأيت
عليًا أشعر أحمر.
٣٠٣ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا حاجب بن أبي بكر، ثنا أحمد بن محمد
الصيرفي، ثنا عمرو بن عبد الغفار، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، ومالك بن مغول أنهما سمعا
الشعبي يقول: رأيت علي بن أبي طالب يخطب على المنبر، شيخًا مربوعًا أسمر أبلج، أصلع
له ضفيرتان، أبيض(٢) الرأس واللحية، له لحية قد ملأت(٣) ما بين منكبيه.
٣٠٤ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا جعفر بن محمد بن
(١) تصحف في المطبوع: ((حمال))، ولذا لم يعرفه المحقق، وهو في ((التقريب)) الترجمة (٧٨٦٠).
(٢) تصحفت في الأصل إلى: ((أض)).
(٣) تصحفت في الأصل إلى: ((مات)).
: )

٨٠
معرفة الصحابة
الفضیل، ثنا أبو نعيم، ثنا رزام بن سعید، قال: سمعت أبي ینعت علیًا قال: كان رجلاً
عظيمًا طويل اللحية إن شئت قلت - إذا نظرت إليه.(١): لآدم، وإن تبينته من قريب قلت:
إن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم.
٣٠٥ - حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل، ثنا أبو العباس السراج، ثنا عبد الأعلى بن
واصل، وإسماعيل بن أبي الحارث، قالا: ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا شعبة، عن عمارة
ابن أبي حفص، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: دخلت المدينة [٢٠/١/ب]
ألتمس العلم والشرف، فرأيت رجلاً عليه بردان له ضفيرتان، واضعًا يده على عاتق عمر
فقلت: من هذا؟ قالوا: علي بن أبي طالب.
٣٠٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو الحريش، وأبو يعلى قالا: ثنا
شيبان، ثنا أبو هلال، ثنا سوادة بن حنظلة قال: رأيت علي بن أبي طالب أصفر اللحية.
قال الشيخ رحمه الله : لم يصفه بالخضاب غيره، ويشبه أن يكون قد خضب مرة واحدة.
٣٠٧ - حدثنا أبو حامد : أحمد بن محمد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا زياد بن أيوب،
ثنا أسباط، ثنا إسماعيل بن سلمان، عن أبي عمر، عن محمد ابن علي بن الحنفية قال :
اختضب علي رضي الله عنه بالحناء مرة ثم ترك .
((معرفة سنه حين أسلم، وحين قتل، ومدة ولايته،
وغسله، و کفنه، و دفنه))
٣٠٨ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، وأحمد بن محمد بن جبلة، قالا: ثنا محمد بن
إسحاق، ثنا قتيبة، ثنا الليث بن سعد عن أبي الأسود، عن من حدثه أن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه أسلم وهو ابن ثمان سنين .
* رواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود ، عن عروة.
(١) في الأصل تكرر هنا كلمة: ((قلت)) مما جعلت ركاكة في السياق، وفي طبقات ابن سعد (٢٦/٣):
((هو آدم)).