Indexed OCR Text

Pages 401-420

هرمان
هرمان
صفته إلا الهرمين فإن رؤيتهما أعظم من صفتهما ،
قال ابن زولاق : ولم يمرّ الطوفان على شيء إلا
وأهلكه وقد مرّ عليهما لأن هرْمِس وهو إدريس ،
عليه السلام ، قبل نوح وقبل الطوفان ، وأما الهرم
الذي بدیر هرمیس فإنه قبر قرباس و کان فارس مصر
وكان يُعَدّ بألف فارس فإذا لقيهم وحده لم يقوموا
له وانهزموا، وإنه مات فجزعَ عليه الملك والرعية
ودفنوه بدير هرميس وبنَوْا عليه الهرم مدرجاً وبقي
طينه الذي بُني به مع الحجارة من الفيوم وهذا
معروف إذا نظر إلى طينه لم يعرف له معدن إلا
بالفيوم وليس بمنف ووسيم له شبهٌ من الطين ؛ وقال
ابن عفیر وابن عبد الحکم : وفي زمان شداد بن عاد
بُنيت الأهرام فيما ذُكر عن بعض المحدثين ولم نجد
عند أحد من أهل العلم من أهل مصر معرفةٌ في
الأهرام ولا خبراً ثبت إلا أن الذي يظن أنها بنيت
قبل الطوفان فلذلك خَفِيّ خبرها ولو بنيت بعده
لكان خبرها عند الناس ؛ ولذلك يقول بعضهم :
حسَرَتْ عقولَ ذوي النُّهى الأهرامُ ،
واستصغَرَت لعظيمها الأحلامُ
البناء شواهق ،
مُلْسٌ منبَّقة
قصرتْ لغالٍ دونهنّ سهامُ
لم أُدْرِ حين كَبًا التفكّرُ دونها ،
واستوهمت بعجيبها الأوهامُ
أقبورُ أملاك الأعاجم مُنّ أم
طِلَّسْمُ رمل كُنّ أم أعلامُ
وقال ابن عفير : لم تزل مشايخ مصر يقولون إن
الأهرام بناها شداد بن عاد وهو الذي بنى المغار وجند
الأجناد ، والمغار والأجناد هي الدفائن ، وكانوا
يقولون بالرجعة فكان إذا مات أحدهم دفنوا معه ماله
كائناً ما كان وإن كان صانعاً دُفنت معه آلته ،
وذكر أن الصابئة تحجّها ، ومن عجائب مصر الهرمان
إذ ليس على وجه الأرض بناء باليد حجر على حجر
أطول منهما وإذا رأيتهما ظننت أنهما جبلان مَوْضعان،
ولذلك قيل : ليس من شيء إلا وأنا أرحمه من الدهر
إلا الهرمين فإني أرحم الدهر منهما ، وعلى ركن
أحدهما صنم كبير يقال إنه بلهيت ويقال إنه طلسم
للرمل لئلا يغلب على كورة الجيزة وإن الذي طلسمه
بلهيت ، وسبب تطلسمه أن الرمال غربيه وشماليه
كثيرة متكاثفة فإذا انتهت إليه لا تتعداه ، وهو
صورة رأس آدمي ورقبته ورأسا کتفیه کالأسد وهو
عظيم جدّاً ، حدثني من رأى نسراً عشش في أذنه :
وهو صورة مليحة كأن الصانع فرغ منه عن قرب ،
وهو مصبوغ بحمرة موجودة إلى الآن مع تطاول
المدة وتقدم الأعوام ؛ قال المعرّي :
تضلّ العقولُ الحِبْرِزِيّات رُشدَها ،
ولا يسلمُ الرأيُ القويمُ من الأَفْنِ
وقد كان أرباب الفصاحة كلما
رأوا حسناً عدّوه من صنعة الجنّ
وقال أبو الصَّلْت : وأي شيء أعجب وأغرب بعد
مقدورات الله، عز وجل، ومصنوعاته من القدرة على
بناء جسم من أعظم الحجارة مربع القاعدة مخروط
الشكل ارتفاع عموده ثلاثمائة ذراع ونحو سبعة عشر
ذراعاً تحيط به أربعة سطوح مثلثات متساويات
الأضلاع طول كل ضلع منها أربعمائة ذراع وستون
ذراعاً وهو مع هذا العظم من إحكام الصنعة وإتقان
الهندام وحسن التقدير بحيث لم يتأثر إلى هلمّ جرّاً
بتضاعف الرياح وهطل السحاب وزعزعة الزلازل ،
وهذه صفة كل واحد من الهرمين المحاذيَين للفسطاط
٢٦ - ٥
٤٠١

هرمان
هرمزغند
من الجانب الغربي على ما شاهدناه منهما ، قال :
واتفق أن خرجنا يوماً فلما طفنا بهما وكثر تعجبُنا
منهما تعاطينا القول فيهما فقال بعضنا يعني نفسه :
بعيشك هل أبصرتَ أحسن منظراً ،
على طول ما أبصرتَ ، من هَرَمَيْ مصر
أطافا بأعنان السماء وأشرفا
على الجوّ إشراف السِّماك أو النسر
وقد وافيا نَشْزاً من الأرض عالياً
كأنهما ثديان قاما على صدر
قال : وزعم قوم أن الأهرام الموجودة بمصر قبور
الملوك العظام آثروا أن يتميزوا بها عن سائر الملوك
بعد مماتهم كما تميزوا عنهم في حياتهم وتوخوا أن يبقى
ذكرهم بسببها على تطاول الدهور وتراخي العصور ،
ولما وصل المأمون إلى مصر أمر بنقبهما فنقب أحد
الهرمين المحاذيين للفسطاط بعد جهد شديد وعناء
طويل فوُجد في داخله مهاو ومراق يهول أمرها
ويعسر السلوك فيها ووُجد في أعلاها بيتٌ مكعب
طول كل ضلع من أضلاعه ثمانية أذرع وفي وسطه
حوض رخام مطبق فلما كُشف غطاؤه لم يجدوا فيه
غير رمة بالية قد أتت عليها العصور الخالية فأمر
المأمون بالكف عن نقب ما سواه ، وفي سفح أحد
الهرمين صورة آدميّ عظيم مصبغة وقد غطى الرمل
أكثرها وهي عجيبة غريبة ؛ وفيها يقول ظافر الحداد
الإسكندري :
تأمّلْ بنية الحرمين وانظرْ
وبينهما أبو الهول العجيبُ
كعَمَّارِيّتَين على رحيل
المحبوبَين بينهما رقيبُ
وماء النيل تحتهما دموع ،
وصوت الريح عندهما نحيبُ
قال : ومن الناس من زعم أن هرمس الأول المدعو
بالمثلث بالحكمة وهو الذي يسميه العبرانيون أخنوخ
ابن یرد بن مهلائیل بن قینان بن أنوش ین شیٹ بن
آدم وهو إدريس النبي ، عليه السلام ، استدل من
أحوال الكواكب على كون الطوفان فأمر ببنيان
الأهرام وإيداعها الأموال وصحائف العلوم إشفاقاً
عليها من الذهاب والدروس وحفظاً لها واحتياطاً
عليها ، وقيل إن الذي بناها سوريد بن سهلوق بن
سرياق ؛ وقال البُحتري في قصيدة :
ولا بسنانِ بنِ المشكَّل عندما
بنى هرميها من حجارة لابها
وذكر قوم أنه قد كُتب على الهرمين بالمسند : إني
بنيتهما فمن يدّعي قوة في ملكه فليهدمهما فإن الهدم
أيسر من البناء ، وذكر أن حجارتهما نُقلت من
الجبل الذي بين طُرًا وحلوان ، وهما قريتان من
مصر ، وأثر ذلك باقٍ إلى الآن .
هُوْمُزُ : بضم أوله ، وسكون ثانيه ، وضم الميم ،
وآخره زاي ؛ قال الليث : هرمز من أسماء العجم ،
قال : والشيخ هَرْمَزَ يُهرمز، وهَرَمَزَتُه:
لو که لُقْمةً في فیه لا يُسیغُها فهو يديرها في فيه ؛
وهُرُمُزُ : مدينة في البحر إليها خَورٌ وهي على ضفة
ذلك البحر وهي على برّ فارس ، وهي فُرْضة كرمان
إليها ترفاً المراكب ومنها تنقل أمتعة الهند إلى كرمان
وسجستان وخراسان ، ومن الناس من يسميها
هُرْموز ، بزيادة الواو . وهُرْمز أيضاً : قلعة بوادي
موسى ، عليه السلام ، بين القدس والكرّك .
هُوْمُزْجرد : ناحية كانت بأطراف العراق غزاها
المسلمون أيام الفتوح .
هُرْمُزْ غَنْد : الغين معجمة ، ونون : من قرى مرو
على خمسة فراسخ منها ؛ ينسب إليها عبد الحكم بن
٤٠٢
٦

هرمز غند
هرير
ميسرة الهرمز غندي صاحب أحاديث الفتن .
هُرْمُؤْفِرّه : بفتح الفاء ، وتشديد الراء : قرية في
طرف نواحي مرو على جانب البَرّيّة على طريق
خوارزم يقال لها الآن مَسْفَرَه رأيتها ، وإنما قيل
لها ذلك لان عسكر الإسلام لما وردوا مرو غازين
كانت مستقرّ أمير يقال له هُرْمُز فهرب فقالت
العرب هُرُمُزُ فرّ فلزمها هذا الاسم ؛ ينسب إليها
جماعة من مشاهير العلماء ، منهم: أبو هاشم بكير
ابن ماهان الهرمزفرهي ، كان ممن يسعى في إقامة
الدولة العباسية وأعيان قوادها ؛ وإبراهيم بن أحمد بن
إبراهيم الهرمز فرهي ، سمع علي بن خشرم وسليمان
ابن معبد السُّنْجي وغيرهما .
هُرْمُشير : قال حمزة : هو تعريب هُرْمز أردشير :
وهو اسم سوق الأهواز .
الهَرْمُ : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ؛ والهرم : ضرب
من النبات فيه مُلوحة وهو من أذل الحمض وأشده
استبطاحاً على وجه الأرض وبه يضرب المثل فيقال :
أَذَلّ من هَرْمة؛ والهرْمُ : مال كان لعبد المطلب
بالطائف يقال له ذو الهرم ، ويوم الهرم : من
أيامهم ، وقيل: بل ذو الهرم مالٌ لابي سفيان بن
حرب بالطائف، ولما بعثه النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
لهدم اللات أقام بآله بذي الهَرْم ؛ قاله الواقدي ،
وقال غيره : ذو الهَرِيمِ ، بكسر الراء ، ماء لعبد
المطلب بن هاشم بالطائف ؛ هكذا ضبطناه عن أهل
العلم، والصحيح عندي ذو الهَرَم ، بالتحريك ، وله
فيه قصة جاء فيها سَجْع يدل على ذلك ، قال أحمد
ابن يحيى بن جابر عن أشياخه إنه كان لعبد المطلب
ابن هاشم مال يدعى الهَرَم فغلبه عليه خِنْدِفُ بن
الحارث الثقفي فنافَرَهم عبد المطلب إلى الكاهن
القُضاعي وهو سلمة بن أبي حية فخرج عبد المطلب
وبنو ثقيف إليه إلى الشام وخبأوا له خبأة رأس
جرادة في خرز مزّادة ، فقال لهم : خبأتم لي شيئاً
طار فسطعَ وتصوّبَ فوقع ذا ذنب جرار وساق
كالمنشار ورأس كالمسمار فقال إلا دَهْ فلا دَهْ ،
يقول : إن لم یکن قولي بیاناً فلا بیانَ ، هو رأس
جرادة في خرز مزادة ، قالوا : صدقْتَ فاحكم ،
قال: أحكم بالضياء والظَّمْ والبيت والحَرَمْ أن المال
ذا الهَرَمْ للقرشي ذي الكرَمْ.
هَرْمَةُ: واحدة الذي قبله ، بئر هَرْمَة: في حَزْم
بِي عُوال جبل لغطفان بأكتاف الحجاز لمن أمّ
المدينة ؛ عن عرّام .
هَرَنْدُ: بالتحريك ، والنون ساكنة ، ودال مهملة :
مدينة بنواحي أصبهان بينهما نحو ثلاثة أيام ؛ ينسب
إليها عمر الهرندي الأديب ، له كتاب سماه الدرّة
والصدفة عمله لمحبوب له ضمنه نظماً ونثراً من إنشائه،
أفادنيه الحافظ أبو عبد الله بن النجار صديقنا، حرسه الله .
حَرُوبُ : من قرى صنعاء باليمن .
هَرُورُ : حصن منيع من أعمال الموصل شماليها ، بينهما
ثلاثون فرسخاً ، وهو من أعمال المكّاريّة ، بينه
وبين العمادية ثلاثة أميال ، وفيه معدن الموميا ومعدن
الحديد ، وهو بلد كثير المياه واسع الخيرات والعسل
فيه كثير جدّاً . وهَرُور أيضاً : حصن من أعمال
إربل في جبالها من جهة الشمال .
الهَرِيرُ: بالفتح ثم الكسر ، من هرير الفرسان بعضهم
على بعض كما تهرّ السباع وهو صوت دون النباح ؛
ويوم الهرير : من أيامهم ما أظنه سمي إلا بذلك إلا
أنه كان الأغلب على أيامهم أن يسمى بالمكان الذي
يكون فيه ذلك ، وهو من أيامهم القديمة قبل يوم
٠
٤٠٣

هرير
هزم
الهریر بصفین کانت به وقعة بین بكر بن وائل وبین
بني تميم قتل فيه الحارث بن بَيبَة المجاشعي ، وكان
الحارث من سادات بني تميم ، فقتله قيس بن سباع من
فرسان بكر بن وائل ؛ فقال شاعرهم :
وعَمراً وابن بَيْبَةَ كان منهم
وحاجب فاسْتكانَ على الصَّغَار
هُرَيْرَةُ : قال الحفصي : إذا أخذْت من سُعْد إلى
هَجَر فأول ما تطأ حملَ الدهناء ثم جبالها ثم العُقّد
ثم تطأ هريرة وهي آخر الدهناء .
باب الهاء والزاي وما يليهما
الهِزَارُ : قرية بفارس من كورة إصطخر ؛ ينسب
إليها يزدجرد الهزاري آخر من عمل كَبْس السنين في
أیام الفرس في أیام یز دجرد بن سابور .
الهِزَاردَر : معناه بالفارسية ألف باب: موضع بالبصرة ،
قالوا : کان على نهر ◌ُم حبيب بنت زیاد ابن أبيه قصر
كثير الأبواب يسمى الهزاردر ، وقيل : نزل في ذلك
الموضع من البصرة ألف إسْرَار في ألف بيت أنزلهم
كسرى فقيل هزاردر ، وقال المدائني : تزوج
شيرويه الإسواري مرجانة أُم عبيد الله بن زياد فبنى
لها قصراً فيه أبواب كثيرة فقيل هزاردر .
هِزَارَسْب: معناه بالفارسية ألف فرس : وهي قلعة
حصينة ومدينة جيدة ، الماء محيطٌ بها كالجزيرة وليس
إليها إلا طريق واحد على ممر قد صنع من نواحي
خوارزم بينهما ثلاثة أيام ، وهي في الفضاء وفيها
أسواق كثيرة وبزازون وأهل ثروة ، عهدي بها
كذلك في سنة ٦١٦ ، والله أعلم بما جرى عليها في
فتنة التتر ، لعنهم الله .
الهُزَرُ: بوزن زُفَر ؛ والهَزْرُ : الضرب ، والخزرُ :
التقحم في البيع ؛ قيل : هو موضع فيه قبور قوم من
أهل الجاهلية ، قال الأصمعي : ليلة أهل الهزر وقعة
كانت لهذيل ، وقيل : هي الليلة التي هلكت فيها
ثمود ، وقال ابن دريد : الهزر موضع أو اسم قوم ؛
وقال أبو ذؤيب :
لقال الأباعد والشامتو
ن : أكانوا كليلة أهل المزر ؟
قال السكري : الهزر موضع ، قال أبو عمرو : الهزر
قبيلة من اليمن بُيّتوا فقتلوا عن آخرهم .
الفَزْم : بالفتح ثم السكون ، والهزم : ما اطمأن من
الأرض ؛ جرى في هذا المكان بحث و تفتیش وسؤال
وقد اقتضى أن أذكره ههنا وذلك أن بعض أهل العصر
زعم أنه نقل عن أسعد بن زرارة أنه جمع بأهل المدينة
قبل مقدم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في أول جمعة
في هزم بي النبیت فطلبنا نقل ذلك من المسانيد فوجدنا
في معجم الطبر اني بإسناده مرفوعاً إلى محمد بن إسحاق
ابن يسار قال : حدثني محمد بن أبي أُمامة بن سهل بن
حنیف عن أبيه قال : حدثني عبد الرحمن بن کعب
ابن مالك قال : كنت يوماً قائداً لأبي حین کف بصره
فإذا خرجت به إلى الجمعة استغفر لأبي أمامة أسعد
ابن زرارة فقلت : يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن
زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة ، فقال : يا بُنيّ
أسعدُ أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي ، صلى
اللّه عليه وسلم ، في هزم من حرة بني بياضة في نقيع
الخضمات ، فقلت : كم كنتم يومئذ؟ فقال : أربعين
رجلاً ، وفي كتاب الصحابة لأبي نعيم الحافظ بإسناده
إلى محمد بن إسحاق أيضاً عن محمد بن أبي أمامة بن
سهل بن حنيف عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن
مالك أخبره قال: كنت قائد أبي بعدما ذهب بصره
٤٠٤

هزم
هزمة
فكان لا يسمع الأذان بالجمعة إلا قال : رحمة الله
على أسعد بن زرارة ، فقلت : يا أبي إنه تعجبني صلاتك
على أبي أمامة كلما سمعت الأذان بالجمعة، فقال : يا
بيّ إنه كان أول من جمع لنا الجمعة بالمدينة في هزم
من حرّة بني بياضة في نقيع يقال له الخَضِمات، قلت:
وكم كنتم يومئذ ؟ قال : أربعين رجلاً ، وفي كتاب
معرفة الصحابة لأبي عبد الله محمد بنإسحاق بن محمد
ابن يحيى بن مندة رفعه إلى محمد بن إسحاق بن يسار
حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه
قال : حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كنت
قائد أبي حين كفّ بصره فكنت إذا خرجت به إلى
الجمعة وسمع الأذان استغفر لأبي أمامة أسعد بن
زرارة ، فمكثت حيناً أسمع ذلك منه فقلت عجزاً
لأسأله عن هذا، فخرجت به كما كنت فلما سمع الأذان
استغفر له فقلت : يا أبتاه رأيت استغفارك لأسعد بن
زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة ، فقال : أي بيّ
كان أسعد بن زرارة أول من جمع بنا بالمدينة قبل
مقدم النبي ، صلى الله عليه وسلم، في هزم من حرّة بني
بياضة في نقيع الخضمات ، قلت : فكم كنتم يومئذ ؟
قال : أربعين ؛ وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البرّ
أن أسعد بن زرارة كان أول من جمع بالمدينة في هزّمة
من حرّة بني بياضة يقال لها بقيع الخضمات ، وفي
كتاب الآثار لأحمد بن الحسين البيهقي بإسناده قال :
أي بي كان أسعد أول من جمع بنا في هزم من حرة
بني بياضة يقال له نقيع الخضمات ، قال الخطابي: هو
نقيع ، بالنون ، قلت : فهذا كما تراه من الاختلاف
في اسم المكان ، ثم قرأت في كتاب الروض الأنف
الذي ألفه عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي في شرح
سيرة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تهذيب ابن هشام
فقال : وذكر ابن إسحاق أنه جمع بهم أبو أمامة عند
هزم النبيت جبل على بريد من المدينة ، ففي هذا
خلافان قوله النبيت وكلهم قال بياضة وقوله جبل ،
والحزم بإجماع أهل اللغة المنخفض من الأرض، وذكر
بعض أهل المغاربة في حاشية كتابه قولاً حسناً جمع
بين القولين فإن صحّ فهو المعوّل عليه ، قال : جمع
بنا في هزم بني النبيت من حرّة بني بياضة في نقيع
يقال له نقيع الخضمات ، قلت : والنبيت بطن من
الأنصار وهو عمرو بن مالك بن الأوْس ، وبياضة
أيضا بطن من الأنصار وهو بياضة بن عامر بن زُرَيق
ابن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جُشم بن الخزرج.
هَزْمَانُ : بفتح الهاء ، وسكون الزاي ، وآخره نون ،
في حديث الردّة أن امرأة من بني حنيفة يقال لها
أُم الهيثم أتت مُسيلمة الكذاب وقالت له: إنّ نخلنا
لسحق وآبارنا الجُرْزٌ فَادْعُ اللّه لمائنا ونخلنا كما دعا
محمد لأهل هزْمانَ ، فقال لرَّحَّال بن عَنْقَرَة : ما
تقول هذه ؟ فقال: إن أهل هزمان أتوا محمداً فشكوا
بُعدَ مياههم وكانت آبارهم جُرزاً وشدّة عملهم
ونخلهم وأنها سحقٌ فدعا لهم فجاشت آبارهم وانحنّتْ
كل نخلة وقد انتهت حتى وضعت جرانها لانتهائها
فحكمت به الأرض حتى أنشبَّت عروقاً ثم قطعت من
دون ذلك فعادَتْ فَسيلاً مكمّماً يَنْمي صُعُداً ،
فقال : وكيف صنع ؟ قال : دعا بسَجْل فدّعا لهم
فيه ثم تمضمض منه بفمه ثم مجُّ فيه فانطلقوا حتى
فرّغوه في تلك الآبار ثم سقوا نخلهم ففعل النبي ما
حدثتك ، وبقي الآخر إلى انتهائه فدعا بدلو من ماء
فذعا لهم فيه ثم تمضمض منه ثم مجّ فيه فنقلوه فأفرغوه
في آبارهم فغارت مياه تلك الآبار وذوى نخلهم وإنما
استبان ذلك بعد مهلکه .
هَزْمَةُ : بالفتح ثم السكون ، يقال : هزَمْتُ البئر
إذا حفرتها، وجاء في حديث زمزم أنها هزمة جبرائيل،
٤٠٥

هزمة
هضاض
عليه السلام، أي ضربها برجله فنبع الماء، وقال غيره :
معناه أنه هزم الأرض أي كسر وجهها عن عينها
حتى فاضت بالماء الرَّوَاء ؛ والهَزْمة : من قرى قرْقرى
باليمامة ، ويروى بفتح الزاي .
هُزُو : بضم الهاء والزاي ، وسكون الواو: قلعة ضعيفة
على جبل ساحل البحر الفارسي مقابلة الجزيرة
كِيش رأيتها وقد خربت ، ولها ذكر في أخبار أهل
بُوَيْه وغيرهم إلا أني وجدت إبراهيم بن هلال
الصّابي عظّمَ أمرها وفخّم حالها وزعم أنها لم
تفتح عنوة قط وإنما أهلها اختاروا الإسلام رَغْبَةً لا
رَهبةً وأن أصحابها كانوا قوماً من العرب يقال لهم
بنو عمارة يتوارثونها ولهم نسبٌ يسوقونه إلى الجلندى
ابن كركر إلى أن انتهى ملكها إلى رجل يقال له أبو
المطلب رضوان بن جعفر وأن عضد الدولة أرسل
إليها علي بن الحسين السيفي من أهل الأدب ففتحها،
قال : وكان أهلها يزعمون أنهم المرادون بقوله تعالى :
وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً ؛ وفيها
حُبس صمصام الدولة لما قبض عليه أخوه أبو الفوارس
شيرزيل شرف الدولة بن عضد الدولة ومنها كان
مخرجه واستيلاؤه على بعض فارس ..
الهُزُومُ : بلد في بلاد بني هذيل ثم لبني لِحْيان ، ذكر
في أيامهم .
الهزيم : بفتح أوله ، وکسر ثانيه : موضع في قول
عدي بن الرقاع حيث قال :
أخبر النفسَ إنما الناس كالعيـ
دان من بين نابت وهشيم
من ديار غشيتها دارسَات
بين قارات ضاحك فالهزيم
الْهُزَيْمُ : تصغير هزْم ، وهو المنخفض من الأرض :
نخيل وقرى بأرض اليمامة لبني امرىء القيس
التميميّين . وذو هُزّيم : بلد باليمن .
باب الهاء والسين وما يليهما
هِسَنْجَان: بكسر أوله ، وفتح السين المهملة ثم نون
ساكنة ، وجیم ، وآخره نون : قرية بالريّ ؛ ينسب
إليها أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن خالد الهسنجاني
الرازي ، رحل إلى العراق والشام ومصر وسمع
الكثير ، وروى عن محمود بن خالد وأحمد بن أبي
الحواري والعباس بن الوليد الخلاّل والمسيب بن واضح
و عثمان بن أبي شيبة وغير هم وعبد الله بن معاذ العنبري
وعبد الأعلى بن حماد وهشام بن عمار وأبي طاهر بن
سرح ، روى عنه أبو عمرو بن مطر وأبو بكر الإسماعيلي
وغيرهما، وكان ثقة مأموناً ، توفي سنة ٣٠١؛ وعلي
ابن الحسن الرازي الهسنجاني أخو عبد الله بن الحسن ،
سمع هشام بن عمار وأبا الجماهر وسعيد بن أبي مريم
ویحیی بن بُکیر ونعيم بن حماد وأحمد بن حنبل وأبا
الوليد بن الطيالسي ويحيى بن معين وغيرهم ، روى
عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم وأبو قريش محمد بن
جمعة الحافظ وغيرهما ، ومات سنة ٢٧٥ .
باب الهاء والضاد وما يليهما
هِضَابٌ : موضع في قول الأخطل :
طَهَّرَتْ خيلنا الجزيرة منهم ،
وعسى أن تنال أهلَ هضاب
هُضَِّاضٌ: بالضم والكسر ، وتكرير الضاد معجمة ؛
والهضّ: كسرٌ دون الهدّ وفوق الرّض، والهضّ:
سرعة سير الإبل ، كأنه من هضّض إذا دقّ الأرض
برجله ؛ والهضاض : اسم موضع ؛ قال تأبط شرّاً :
٤٠٦

مضاض
هضب
إذا خلّفْتُ باطنتَيْ سَرَارٍ
وبطن مُضاض حيث غدا صُبَاحُ
هُضامٌ: بالضم ؛ والهضم : المطمئن من الأرض ،
وجمعه أهضام وهضوم ؛ وهضام : اسم وادٍ .
هَضْبُ الْجُثُوم : في قول الراعي ، والهضبة : كل جبل
خلق من صخرة واحدة ؛ قال الراعي :
تروّحن من هضب الجثوم فأصبحت
مضابُ شروْرَى دونها فالمضيّحُ
هَضْبُ حَرْس : ماء يقال له حَرْس وله هضب ؛
قال الشاعر :
أشاقتك الديارُ بهضب حرْس
كخطّ معلُّم ورَقاً بنِقْس ؟
هَضْبُ الدّخول : من جبال عمرو بن كلاب ؛ قال
سعيد بن عمرو الزبيدي وكان ساعياً عليهم :
وإن يكُ ليلي طال بالنير أو سجا
فقد كان بالجمّاء غيرٌ طويل
ألا ليتني بَدَّلْتُ سعيًا وأهله
بدمخ وأضراباً بهضب دخول
هَضْبُ الصُّرَّاد: هضاب خمس في أرض سهلة في
ديار محارب .
هَضْبُ الصَّفَا : موضع في شعر أُمَيّة بن أبي غائذ
الهذلي حيث قال :
فالنّطوفِ فصائف
فضُهاء أظلم
فالنُّمْرِ فالبُرَّقات فالأنخاص
أنخاص مُسرعةَ التي حازت إلى
هضب الصفا المتزحلف الدَّلاص
هضبُ عَوْل : فيديار الضباب؛ قال دُجانة بن أبي قيس:
أتني يمينٌ من أُناس لتركبنْ
عليّ ودوني هضبُ غَوْل فقادمُ
تحلَّلْ وعالِجْ ذات نفسك وانظرَنْ
أبا جُعل لعلّما أنت حالمُ
هَضْبُ القَلِيبِ: علم فيه شعاب كثيرة، قال الأصمعي:
هضب القليب بنجد ، والهضب جبال صغار ، والقليب
في وسط هذا الموضع يقال له ذات الإصاد وهو من
أسمائها وعنده جرى داحس والغبراء ، قال العامري:
هضب القليب نصف ما بيننا وبين بني سُليم حاجز فيما
بيننا ، والقليب الذي ينسب إليه بئر لهم؛ وقال مُطير
ابن الأشيم الأسدي واستمنحه ابن عمّ له فقالت
امرأته هند : الحجارة ، فقال مُطير :
أبالصمّ من هضب القليب أمرتِي ،
هُنيدةُ ! لا يرضى بذاك المخيّبُ
المخيب : الذي لا لبن لإبله ، والمبرّ : الذي له لبن .
ألا إن هنداً عزّها من صديقها
عنادٌ لها مثل النضيح وأوْطُب
ومغرفة بالكفّ عجلى وجفنة
ذوائبها مثل المُلاءِة تضرب
الملاءة : القشرة التي تعلو اللبن ؛ وقال الأعشى :
من ديار بالهضب هضب القليبِ
فاض ماء السرور فيضَ الغروبِ
وقال أبو زياد : وبنو وَبْر بن الأضبط بن كلاب لهم
من المياه هضب القليب ، والقليب : ماء ، ولهم
هضب كثيرة .
هَضْبُ لُبْنَى : في ديار عمرو بن كلاب ؛ عن أبي
زياد ، قال : وهو أكثر من الكثير .
هَضْبُ مَّدَاخِلَ : من جبال الحمى ، قال الأصمعي :
هضب مداخل هضب سُفوح وهو منطَّق بأرض بيضاء
٤٠٧

هضب
هكران
وهو مشرف على الريّان من شرقيه ومداخل ثِماد .
هَضْبُ المِعًا : ذكر المِعا في موضعه .
هَضْبُ وَشْجَى: في ديار عمرو بن كلاب ؛ قال الفأفأً
ابن حبیب بن حیّان :
وإني لأستسقي لوَشْجى وهضبها
إذا هضب وشجی واجهتني محارمُه
ذِهابُ الثريّا مُرْسَلات تصيبه ،
ومن خير أنواء الربيع قوادمُهْ
هَضْبٌ: غير مضافٍ ؛ جاء في شعر زهير بن أبي سُلمى :
فهضبٌ فرَقدٌ فالطويّ فنادق ،
فوادي القنان حزْمه فمداخلُهْ
هِضْيتم : بكسر أوله ، وسكون ثانيه ، وياء مفتوحة ،
والهضم المطمئن من الأرض : موضع ؛ قال :
بننْيَيْ هِضْيَمٍ جَدّ نغماني
الْهُضَيْمِيّةُ : منسوبة إلى هُضيم تصغير الهضم وهو
الظلم : موضع .
باب الهاء والطاء وما يليهما
الهَطّالُ: بتشديد الطاء ، من هَطَلَ الغمامُ إذا سحّ :
اسم جبل ؛ قال بعضهم :
على مطّالهم منهم بيوتٌ
كأنّ العنكبوت هو ابْتناها
الهَطّالَةُ: بالفتح: ماء بالعُريمة بين جبليْ طيّء
ملح مرّ .
الهُطَيْفُ : حصن باليمن بجبل واقرة .
باب الهاء والفاء وما يليهما
هَفْتَاد بَوْلان : من قرى الرّي ، وهو الموضع الذي
ظفر فيه طُغْرُلبك بأخيه لأمه إبراهيم إينال فقتله
خنقاً بوتر قوسه .
هفْتان : من قرى أصبهان قريبة من البلد ذات منبر
ومياه جارية .
هَفْتَجِرْد : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح التاء
المثناة من فوقها ، وجيم مكسورة، وراء ، ودال :
من قری مرو .
هَقْتَرَك : من أكبر مدُن مُكران .
هَقَرْفَر : من قرى مرو ؛ منها محدّث حدثنا عن
السديدي الخطيب ، رحمه الله .
هقنْدی : بفتح أوله وثانيه ، وسكون النون ، وفتح
الدال المهملة ، وياء : قرية قرب الكوفة نَفَقَ فيها
الغمامُ فرسُ أبي السرايا وكان أدْهَمَ فدفنه فيها
وقال : يا أهل هَفَنْدَى قد جاوركم قبر كريم
فأحسنوا مجاورته .
الهَفّةُ : مدينة قديمة كانت في طرف السواد بناها سابور
ذو الأكتاف وأسكنها إياداً لما قتلَ من قتل منهم
في مدينة شالها لما عصَوْا عليه ونقل من بقي منهم إلى
هذه المدينة وجعلها محبساً لهم ونهى الرعية عن مخالطتهم
وأمر أن لا تدخل العرب داخل الحصن فمن دخل
بغير إذنه قُتل ، وكان كل من سخِطَتْ عليه ملوك
فارس نفتْه إلى الهفة، ووسمتْها بالنفي واللعن ، وكان
النبط يسمونها هفاطرناي ، وآثار سورها بيّنة لم تندرس.
باب الهاء والكاف وما يليهما
الْفَكّارِيّةُ : بالفتح ، وتشديد الكاف ، وراء ، وياء
نسبة : بلدة وناحية وقرى فوق الموصل في بلد جزيرة
ابن عمر يسكنها أكراد يقال لهم الحكارية .
هَكْرَانُ : بالفتح ثم السكون ، وراء ، وآخره نون،
والحَكِرُ الناسُ: وهو جبل بحذاء مرّان ؛ عن
٤٠٨

هكران
هماج
عرّام ؛ وأنشد :
أعيان مَكْرانَ الْحُدَارِيّات
وهو قليل النبات في أصله ماء يقال له الصُّنْوُ .
هَكرٌ: بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، وراء، قال الحازمي:
على نحو أربعين ميلاً من المدينة، وقال الأزهري: هكر
موضع أُراه روميّاً ؛ قال امرؤ القيس :
أُغادي الصّبوح عند هِرّ وفَرْتنا
وليداً وما أفنى شبابيَّ غيرَ هِرْ
إذا ذُقتُ فاها قلتُ طعم مُدامة
معتّقة مما تجيء به التُّجُرْ
كناعمتين من ظباء تبالة
لدی جۇذرین أو کبعض دُمی مکِرْ
وقال الأزهري : هكر بلد ، ويقال قصر .
هَكْر: بالفتح ثم السكون ، والراء ، ذكره الحازمي
فقال : بکسر الكاف موضعان، وقیل بفتح الكاف ،
وقال ابن الأعرابي : بالكسر مدينة لمالك بن سُقار
من مذحج وهو حصن باليمن من أعمال ذمار ، وعن
الثقة بفتح الهاء وكسر الكاف .
هَكّةُ : بتشديد الكاف ؛ يقال هَكّ بسلحه إذا رمى
به، وهَكّ الرجل جاريته إذا نكحها، والهك: المطر
الشديد، والهك: مداركة الطعن، والهكّ: تهوّر
البئر ؛ والهكة : مدينة كانت قديمة في طرف السواد
من ناحية الحيرة .
باب الهاء واللام وما يليهما
هُلالُ: بالضم ، وآخره لام : علم مرتجل لشعب بتهامة
يجيء من السراة من ناحية يسومَ .
هَلْبَاء: بالباء الموحدة ، والمدّ ؛ ذنبٌ أهلَبُ وفرس
هلباء إذا استؤصل ذنبها جَزّاً وكذلك الأرض
المجروزة على الاستعارة : موضع بالحجاز ، وقال
الحفصي : موضع بين اليمامة ومكة، وإنما سميت الهلباء
لكثرة نباتها وانها تُنبت الحليّ والصلّيان؛ قال الشاعر:
سل القاع بالهلباء عنّا وعنهمُ
وعنك وما أنباك مثلُ خبير
ويوم الهلباء من أيامهم .
هَلْنَا : بالثاء المثلثة ، والقصر: وهو صقع من أعمال
البصرة بينها وبين البحر وهي نبطية .
هليس: بكسر أوله وثانيه ، والسين مهملة : مدينة في
أطراف الجزيرة مما يلي الروم وأهلها أرمن .
هَلُورَس : موضع عند مخرج دجلة بينه وبين آمد يومان
ونصف ، وهلورس هو الموضع الذي استشهد فيه
عليّ الأرمني .
الهَلِيَةُ : قرية من أعمال زبید .
باب الهاء والميم وما يليهما
الهَمّاء: موضع بنعمان بين الطائف ومكة ، وقيل :
الهمتاء سميت برجل قتل بها يقال له الهمّاء ؛ كذا في
شعر هذيل عن السكري ، وفي كتاب أبي الحسن
المهلبي : الهماء موضع ؛ قال النُّميري :
تَضَوّعَ مسكاً بطنُ نعمانَ إذ مشَتْ
به زينبٌ في نِسْوة خَفِرات
فأصبحنَ ما بين الهماء فصاعداً
إلى الجزع جزع الماء ذي العُشَرات
له أُرَجٌ بالعنبر البحت فاغمٌ
مطالع رَيّاه من الكَفَرات
الهِمَاجُّ: بالكسر ، من الهمْج ، وقد ذكر بعد : وهو
اسم موضع بعينه ؛ قال مزاحم العقيلي :
٤٠٩

هماج
همذان
نظرتُ وصحبّي بقصور حتَجْر
بعجْلَى الطرف عابرة الحجاج
إلى ظعن الفضيلة طالعات
خلال الرمل واردة الهِماجِ
وتحتي من بنات العَودِ نقض
أضرّ بطرقه سير الدياجي
قال أبو زياد : الهماج مياه في نهي تُرَّبَة ، وقد
ذكر .
الهُمَامَين : بضم أوله ، تثنية هُمام الثلج ، وهو ما
سال من مائه إذا ذاب ، والهمام من أسماء الملوك
لعظم همتهم : موضع في شعر الأعشى :
ومنّا امرؤ يوم الهمامين ماجدٌ
يجوّ نَطاعٍ يوم تُجنى جَنَاتُها
الهُمَامِيّةُ : بلدة من نواحي واسط بينها وبين خوزستان
لها نهر يأخذ من دجلة ، منسوبة إلى هُمام الدولة
منصور بن دُبَيَس بن عفيف الأسدي ، وليس هذا
بصاحب الحلة المزيدية هؤلاء أُمراء تلك النواحي في
أيام بني مزيد أيضاً .
هُمَانِيَةُ : قرية كبيرة كالبلدة بين بغداد والنعمانية في
وسط البرّية ليس بقربها شيء من العمارات وهي في ضفة
دجلة ، وقد نسب إليها قوم من الكتّاب الأعيان ،
والنسبة إليها هُمانِيّ وربما قيل هُمَّيّ ، بغير ألف .
الهَمْجُ: بالتحريك ، والجيم ؛ الهمج في كلام العرب :
البعوض ، والهمج : الجوع ، ثم يقال لأرذال الناس
مَمجٌ ؛ والهمج : ماء وعيون عليه نخل من المدينة
من جهة وادي القرى .
هَمّدُ : بفتحتين ، ودال ، قال ابن السكيت : هَمَدَ
الثوب يهمد هَمْداً إذا بليّ : ماء لبِي ضَبّة .
هَمَذَانُ : بالتحريك ، والذال معجمة ، وآخره نون ،
في الإقليم الرابع ، وطولها من جهة المغرب ثلاث
وسبعون درجة ، وعرضها ست وثلاثون درجة ، قال
هشام بن الكلبي : همذان سميت بهمذان بن الفلّوج
ابن سام بن نوح ، عليه السلام ، وهمذان وأصبهان
أخوان بنى كل واحد منهما بلدة ، ووُجدَ في بعض
كتب السريانيين في أخبار الملوك والبلدان : إن الذي
ہنی همذان یقال له کرمیس بن حلیمون ،وذکر بعض
علماء الفرس أن اسم همذان إنما كان نادمه ومعناه
المحبوبة ، وروي عن شعبة أنه قال : الجبال عسكرٌ
وهمذان معمعتها وهي أعذبها ماء وأطيبها هواء ،
وقال ربيعة بن عثمان : کان فتح همذان في جمادی
الأولى على رأس ستة أشهر من مقتل عمر بن الخطاب،
رضي اللّه عنه ، وكان الذي فتحها المغيرة بن شعبة في
سنة ٢٤ من الهجرة ، وفي آخر : وجّه المغيرة بن
شعبة وهو عامل عمر بن الخطاب على الكوفة بعد
عزل عمار بن ياسر عنها جرير بن عبد الله البجلي إلى
همذان في سنة ٢٣ فقاتله أهلها وأُصيبت عينه بسهم
فقال : أحتسبها عند الله الذي زين بها وجهي ونوّر
لي ما شاء ثم سلبنيها في سبيله ؛ وجرى أمر همذان
على مثل ما جری علیه أمر نهاوند وذلك فيآخر سنة ٢٣
وغلب على أرضها قسراً وضمّها المغيرة إلى كثير بن
شهاب والي الدينور ، وإليه ينسب قصر كثير في
نواحي الدينور ، وقال بعض علماء الفرس : كانت
همذان أكبر مدينة بالجبال وكانت أربعة فراسخ في
مثلها ، طولها من الجبل إلى قرية يقال لها زيتواباذ ،
و کان صنف التجار بها وصنف الصیارف بسنجاباذ ،
و کان القصر الخرابالذي بسنجاباذ تكون فيه الخزائن
والأموال ، وكان صنف البزازين في قرية يقال لها
برشيقان، فيقال إن بُخت نَصّر بعث إليها قائداً
٤١٠

همذان
همذان
يقال له صقلاب في خمسمائة ألف رجل فأناخ عليها
وأقام يقاتل أهلها مدة وهو لا يقدر عليها ، فلما أعيته
الحيلة فيها وعزم على الانصراف استشار أهله فقالوا :
الرأي أن تكتب إلى بخت نصر وتعلمه أمرك وتستأذنه
في الانصراف ، فكتب إليه : أما بعد فإني وردت
على مدينة حصينة كثيرة الأهل منيعة واسعة الأنهار
ملتفة الأشجار كثيرة المقاتلة وقد رُمتُ أهلها فلم
أقدر عليها وضجر أصحابي المقام وضاقت عليهم الميرة
والعلوفة فإن أذن لي الملك بالانصراف فقد انصرفت .
فلما وصل الكتاب إلى بخت نصر كتب إليه : أما
بعد فقد فهمتُ كتابك ورأيت أن تصوّر لي المدينة
يجبالها وعيونها وطرقها وقراها ومنبع مياهها وتنفذ
إليّ بذلك حتى يأتيك أمري ، ففعل صقلاب ذلك
وصوّر المدينة وأنفذ الصورة إليه وهو ببابل ، فلما
وقف عليه جمع الحكماء وقال : أجیلوا الرأي في هذه
الصورة وانظروا من أين تفتح هذه المدينة ، فأجمعوا
على أن مياه عيونها تحبس حولاً ثم تفتح وترسل على
المدينة فإنها تغرق ، فكتب بخت نصر إلى صقلاب
بذلك وأمره بما قاله الحكماء ؛ ففتح ذلك الماء بعد
حبسه وأرسله على المدينة فهدم سورها وحيطانها وغرق
أكثر أهلها فدخلها صقلاب وقتل المقاتلة وسبى الذرّية
وأقام بها فوقع في أصحابه الطاعون فمات عامتهم حتى
لم يبق منهم إلا قليل ودفنوا في أحواض من خزّف
فقبورهم معروفة توجد في المحالّ والسكك إذا عمروا
دورهم وخرّبوا ؛ ولم تزل همذان بعد ذلك خراباً
حتی کانت حرب دارا بن دارا والإسكندر فإن دارا
استشار أصحابه في أمره لما أظله الإسكندر فأشاروا
عليه بمحاربته بعد أن يحرز حرمه وأمواله وخزائنه
بمكان حريز لا يوصل إليه ويتجرد هو للقتال، فقال:
انظروا موضعاً حريزاً حصيناً لذلك ، فقالوا له: إن
من وراء أرض الماهَين جبالاً لا ترام وهي شبيهة
بالسند وهناك مدينة منيعة عتيقة قد خربت وبارت
وهلك أهلها وحولها جبال شامخة يقال لها همذان
فالرأي للملك أن يأمر ببنائها وإحكامها وأن يجعل في
وسطها حصناً يكون للحرم والخزائن والعيال والأموال
ويبني حول الحصن دور القوّاد والخاصة والمرازبة ثم
يوكل بالمدينة اثني عشر ألف رجل من خاصة الملك
وثقاته يحمونها ويقاتلون عنها مَن رامها ، قال : فأمر
داراً ببناء همذان وبنى في وسطها قصراً عظيماً مشرفاً
له ثلاثة أوجه وسماه ساروقاً وجعل فيه ألف مخبل
لخزائنه وامواله وأغلق عليه ثمانية أبواب حديد كل
باب في ارتفاع اثني عشر ذراعاً ثم أمر بأهله وولده
وخزائنه فحُوّلوا إليها وأُسكنوها ، وجعل في وسط
القصر قصراً آخر صيّر فيه خواص حرمه وأحرز
أمواله في تلك المخابىء ، ووكل بالمدينة اثني عشر ألفاً
وجعلهم حراساً ، وحكى بعض أهل همذان عنها مثل
ما حكيناه أولاً عن بخت نصر من حبس الماء وإطلاقه
على البلد حتى خربه وفتحه ، والله أعلم ؛ ويقال
إن أول من بنى همذان جم بن نوجهان بن شالخ بن
أرفخشد بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وسماها
سارو، ويعرب فيقال ساروق ، وحصّنها بَهمن بن
اسفنديار، وإن دارا وجد المدينة حصينة المكان دارسة
البناء فأعاد بناءها ثم كثر الناس بها في الزمان القديم
حتى كانت منازلها تقدر بثلاثة فراسخ ، وكان صنف
الصاغة بها بقرية سنجاباذ واليوم تلك القرية على فرسخين
من البلد ، قال شيرويه في أخبار الفرس بلسانهم :
سارو جم کرد دارا کمر بست بهمن اسفنديار بسر
آورد ، معناه بَنى الساروق جم ونطّقه دارا أي
سوّره وعمم عليه سوراً واستتمه وأحسنه بهمن بن
اسفنديار ، وذكر أيضاً بعض مشايخ همذان أنها
٤١١

همذان
همذان
أعتق مدينة بالجبل ، واستدلوا على ذلك من بقية بناء
قديم باقٍ إلى الآن وهو طاقٌ جسيم شاهق لا يُدرَى
من بناه وللعامة فيه أخبار عامية ألغينا ذكرها خوف
التهمة ؛ وقال محمد بن بشار يذكر همذان وأرْوَند :
ولقد أقول تيامني وتشاءمي
وتواصلي ريما على همذان
بلد نباتُ الزعفران ترابهٌ ،
وشرابُهُ عسلٌ بماء قنان
سَقْاً لأوجُهِ مَن سُقيت لذكرهم
ماء الجَوَى بزجاجة الأحزان
كاد الفؤاد يطير مما شفّهُ
شوقاً بأجنحة من الخفقان
فكسا الربيعُ بلاد أهلك روضة
تفترّ عن نفَل وعن حَوْذان
حتى تعانق من خُزاماك الذي
بالجَلهَتين شقائق النعمان
وإذا تَبَجّست الثلوجُ تبجّستْ
عن كَوْثَرٍ شَبِمٍ وعن حَيَوان
متسلسلين على مذانب تلعة
تثغو الجِداء بها على الحملان
قال المؤلف : ولا شك عند كل من شاهد همذان
بأنها من أحسن البلاد وأنزهها وأطيبها وأرفهها وما
زالت محلاًّ للملوك ومعدناً لأهل الدين والفضل إلا أن
شتاءها مفرط البرد بحيث قد أُفردت فيه كتبٌ
وذكر أمره بالشعر والخطب وسنذكر من ذلك
مناظرة جرّت بين رجل من أهل العراق يقال له عبد
القاهر بن حمزة الواسطي ورجل من همذان يقال له
الحسين بن أبي سرح في أمرها فيه كفاية ، قالوا :
وكانا كثيراً ما يلتقيان فيتحادثان الأدب ويتذاكران
العلم وكان عبد القاهر لا يزال يذمّ الجبل وهواءه
وأهله وشتاءه لأنه كان رجلاً من أهل العراق وكان
ابن أبي سرح مخالفاً له كثيراً يذم العراق وأهله ، فالتقيا
يوماً عند محمد بن إسحاق الفقيه وكان يوماً شاتياً
صادق البرد کثیر الثلج وکان البرد قد بلغ من عبد
القاهر مبالغه ، فلما دخل وسلم قال : لعن الله الجبل
ولعن ساكنيه وخص الله همذان من اللعن بأوفره
وأكثره ! فما أكدر هواءها وأشد بردها وأذاها وأشد
مؤونتها وأقلّ خيرها وأكثر شرها، فقد سلط الله عليها
الزمهرير الذي يعذب به أهل جهنم معما يحتاج الإنسان
فيها من الدثار والمؤن المجحفة فوجوهكم يا أهل
همذان مائلة وأُنوفكم سائلة وأطرافكم خصرة وثيابكم
متسخة وروائحكم قذرة ولحاكم دخانية وسُبلكم
منقطعة والفقر عليكم ظاهر والمستور في بلدكم مهتوك
لأن شتاءكم يهدم الحيطان ويُبرز الحصان ويفسد
الطرق ويشعث الآطام ، فطرقكم وحلة تتهافت فيها
الدواب وتتقذر فيها الثياب وتتحطم الإبل وتخسف
فيها الآبار وتفيض المياه وتكِفُ السطوح وتهيج
الرياح العواصف وتكون فيها الزلازل والخسوف
والرعود والبروق والثلوج والدَّمَقُ فتنقطع عند ذلك
السبل ويكثر الموت وتضيق المعايش ، فالناس في
جبلكم هذا في جميع أيام الشتاء يتوقعون العذاب
ويخافون السخط والعقاب ثم يسمونه العدو المحاصر
والكلْب الكلب ، ولذلك كتب عمر بن الخطاب ،
رضي الله عنه، إلى بعض عماله : إنه قد أظلكم
الشتاء وهو العدو المحاصر فاستعدوا له الفراء واستنعلوا
الحذاء ؛ وقد قال الشاعر :
إذا جاء الشتاء فأدفئوني
فإن الشيخ يهدمه الشتاء
فالشتاء يهدم الحيطان فکیف الأبدان لا سيما شتاؤكم
٤١٢

همذان
همذان
الملعون ، ثم فيكم أخلاق الفرس وجفاء العُلوج وبخل
أهل أصبهان ووقاحة أهل الريّ وفدامة أهل نهاوند
وغلظ طبع أهل همذان على أن بلد كم هذا أشد البلدان
برداً وأكثرها ثلجاً وأضيقها طرقاً وأوعرها مسلكاً
وأفقرها أهلاً ، وكان يقال أبرد البلدان ثلاثة: برذعة
و قالبقلا وخوارزم ، وهذا قول من لم يدخل بلدكم
ولم يشاهد شتاء كم، وقد حدثني أبو جعفر محمد بن
إسحاق المكتّب قال : لما قدم عبد الله بن المبارك
همذان أُوقدت بين يديه نار فكان إذا سخن باطن
كفه أصاب ظاهرها البرد وإذا سخن ظاهرها أصاب
باطنها البرد ، فقال :
أقول لها ونحن على صلاء :
· أما للنار عندك حرُّ نار ؟
لئن خُيّرْتُ في البلدان يوماً
فما همذان عندي بالخيار
ثم التفت إلى ابن أبي سرح وقال : يا أبا عبد الله وهذا
والدك يقول :
النار في همذان يَبرُدُ حرُّها ،
والبردُ في همذان داءٌ مسقمُ
والفقرُ يُكتم في بلاد غيرها ،
والفقر في همذان ما لا يُكْمُ
قد قال کسریحین أبصر تلكم :
همذان لا ! انصرفوا فتلك جهم
والدليل على هذا أن الأكاسرة ما كانت تدخل همذان
لأن بناءهم متصل من المدائن إلى أزرميدخت من
أسداباذ ولم يجوزوا عقبة أسداباذ ، وبلغنا أن كسرى
أبرويز همَّ بدخول همذان فلما بلغ إلى موضع يقال
له دُوزخ دره، ومعناه بالعربية باب جهنم، قال لبعض
وزرائه : ما يسمى هذا المكان ؟ فعرّفه ، فقال
لأصحابه : انصرفوا فلا حاجة بنا إلى دخول مدينة
فيها ذكر جهنم ؛ وقد قال وهب بن شاذان الهمذاني
شاعر كم :
أما آن من همذان الرحيلُ
من البلدة الحزنة الجامده
فما في البلاد ولا أهلها
من الخير من خصلة واحده
يشيبُ الشبابُ ولم يهرموا
بها من ضبابتها الراكده
سألتهمُ : أين أقصى الشتاء
ومستقبلُ السنة الواردَه ؟
فقالوا : إلى جَمْرَة المنتهى ،
فقد سقطت جمرةٌ خامده
وأيضاً قد قال شاعر كم :
يومٌ من الزمهرير مقرورُ
على صبيب الضباب مزرورُ
جزائرهُ
كأنما حشوه
وأرضه وجهها قواريرُ
يرمي البصير الحديد نظرته
منها لأجفانه سماديرُ
وشمسه حُرّةٌ مِحدَّرةٌ
تسلّبت حين حُمّ مقدورُ
تخال بالوجه من ضبابتها
إذا حَذْت جلده زنابيرُ
وقال كاتب بكر :
همذان متلفة النفوس ببردها
والزمهريرِ ، وحرُّها مأمونُ
غلب الشتاء مصيفتها وربيعها ،
فكأنما تموزُها كانون
٤١٣

همذان
همذان
وسأل عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، رجلاً: من
أين أنت ؟ فقال: من همذان، فقال : أما إنها مدينة
همّ وأذَى تجمد قلوب أهلها كما يحمد ماؤها ، وقد
قال شاعركم أيضاً وهو أحمد بن بشّار يذم بلدكم
وشدة برده وغلظ طبع أهله وما تحتاجون إليه من
المؤن المجحفة الغليظة لشتائکم ، وقيل لأعرابي دخل
همذان ثم انصرف إلى البادية : كيف رأيت همذان ؟
فقال : أما نهارهم غير قّاص وأما ليلهم فحمّال ، يعني
أنهم بالنهار يرقصون لتَدْفأ أرجلهم وبالليل حمّالون
لكثرة دثارهم ؛ ووقع أعرابيٌّ إلى همذان في الربيع
فاستطاب الزمان وأنس بالأشجار والأنهار ، فلما جاء
الشتاء ورد عليه ما لم يعهده من البرد والأذى فقال :
بهمذان شَقِيَتْ أُموري
عند انقضاء الصيف والحرور
جاءت بشَرّ شرّ من عَقُور ،
ورَمَت. الآفاق بالهرير
والثلج مقرون بزمهرير ،
لولا شعار العاقر التزور
أمُّ الكبير وأبو الصغير
لم يَدْفَ إنسانٌ من الخصير
ولقد سمعت شيخاً من علمائكم وذوي المعرفة منكم
أنه يقول : يربح أهل همذان إذا كان يوم في الشتاء
صافياً له شمس حارّة مائة ألف درهم ، وقيل لابنة
الحسن : أيُّما أشد الشتاء أم الصيف ؟ فقالت : من
يجعل الأذى كالزُّمّانة! لأن أهل همذان إذا اتفق لهم
في الشتاء یوم صافٍ فيه شمس حارّة يبقى في أكياسهم
مائة ألف درهم لأنهم يربحون فيه حطب الوقود وقيمته
في همذان ورساتيقها في كل يوم مائة ألف درهم ،
وقيل لأغرابي : ما غاية البرد عندكم ؟ فقال : إذا
كانت السماء نقيّة والأرض نديّة والربح شامية فلا
تسأل عن أهل البريّة ، وقد جاء في الخبر أن همذان
تخرب لقلة الحطب ؛ ودخل أعرابيّ همذان فلما
رأى هواءها وسمع كلام أهلها ذكر بلاده فقال :
وكيف أُجيب داعيكم ودوني
جبالُ الثلج مُشرفة الرُّعَانِ
بلاد شكلها من غير شكلي ،
وألسُنُها مخالفة لساني
وأسماء النساء بها زنان ،
وأقْرِبْ بالزَّان من الزواني
فلما بلغ عبد القاهر إلى هذا المكان التَّفَتَ إليه ابن
أبي سرح وقال له : قد أكثرت المقال وأسرفْتَ
في الذمّ وأطَلْتَ الثَّْبَ وطوّلت الخطبة، ثم
صمد للإجابة فلم يأت بطائل أكثر من ذكر المفاخرة
بين الصيف والشتاء والحر والبرد، ووصف أن بلادهم
كثيرة الزهر والرياحين في الربيع وأنها تنبت الزعفران،
وأن عندهم أنواعاً من الألوان لا تكون في بلاد
غيرهم، وأن مصيف الجبال طيّب فلم أر الإطالة بالإتيان
به على وجهه ؛ قالوا : وأقبل عبيد الله بن سليمان بن
وهب إلى همذان في سنة ٢٨٤ بمائة ألف دينار وسبعين
ألف دينار بالكفاية على أن لا مؤونة على السلطان ؛
وهي أربعة وعشرون رستاقاً : همذان ، وفرواز ،
وقوهياباذ ، واناموج ، وسيسّار ، وشراة العليا ،
وشراة الميانج ، والاسفيذجان ، وبحر ، واباجر ،
وارغين ، والمغارة ، واسفيذار ، والعلم الأحمر ،
وارناد، وسمیر ، وسردروذ ، والمهران، وكوردور،
وروذه ، وساوه ، وكان منها بّسما وسلفانروذ
وخَرّقان ثم نقلت إلى قزوين ، وهي ستمائة وستون
قرية ، وعملها من باب الكرج إلى سيسر طولاً ،
٤١٤
.

همذان
همذان
وعرضاً من عقبة أسداباذ إلى ساوه ؛ قالوا : ومن
عجائب همذان صورة أسد من حجر على باب المدينة
يقال إنه طلسم للبرد من عمل بليناس صاحب
الطلسمات حين وجّهه قباذ ليطلسم آفات بلاده ،
ويقال إن الفارس كان يغرق بفرسه في الثلج بهمذان
لكثرة ثلوجها وبردها ، فلما عمل لها هذا الطلسم في
صورة الأسد قلّ ثلجها وصلح أمرها، وعمل أيضاً على
يمين الأسد طلسماً للحيّات وآخر للعقارب فنقصت
وآخر للغرق فأمنوه وآخر للبراغيث فهي قليلة جدّاً
بهمذان ، ولما عمل بليناس هذه الطلسمات بهمذان
استهان بها أهلها فاتخذ في جبلهم الذي يقال له اروند
: طلسماً مشرفاً على المدينة للجفاء والغلظ فهم أجفى
الناس وأغلظهم طبعاً ، وعمل طلسماً آخر للغدر فهم
أغدرُ الناس فلذلك حوّلت الملوك الخزائن عنها خوفاً
من غدر أهلها ، واتخذ طلسماً آخر للحروب فليست
تخلو من عسكر أو حرب ؛ وقال محمد بن أحمد
السلمي المعروف بابن الحاجب يذكر الأسد على باب
همذان :
ألا: أيها الليث الطويل مقامه
الأيام والحدثان
على نُوب
أقمتَ فما تنوي المبراح بحيلة ،
كأنك بوّابٌ على همذان
أطالب ذَحْل أنت من عند أهلها ؟
أبِنْ لي بحقٍ واقعٍ ببيان
أراك على الأيام تزداد جِدّةً ،
كأنك منها آخِذٌّ بأمان
أقَيْلَك كان الدهرُ أم كنت قبله
فتعلم أم رُبّيْتُمَا بلبان ؟
وهل أنتما ضِدّانِ كلٌّ تَفَرّدَت
به نسبةٌ أم أنتما أخوان ؟
بقيتَ فِما تفنى وأفنَيْتَ عالماً
سَطا بهم موتٌ بكل مكان
فلو كنت ذا نطق جلست محدثاً ،
وحدثتنا عن أهل كل زمان
ولو كنت ذا روح تطالب مأكلاً
لِأَفْنَيْتَ أكلاً سائر الحيوان
أُجُنُّبْت شر الموت أم أنت مُنْظَرٌ
وإبليس حتى يُبعث الثقلان
فلا هرَمَاً تخشى ولا الموتَ تَتَّقِي
بمضرب سيف أو شَبَاة سنان
وعمّا قريب سوف يلحقُ ما بقى ،
وجسمُك أبقى من حِراً وأبان
قال: وكان المكتفي يهمّ بحمل الأسد من باب همذان
إلى بغداد وذلك أنه نظر إليه فاستحسنه وكتب إلى
عامل البلد يأمره بذلك ، فاجتمع وجوه أهل الناحية
وقالوا : هذا طلسم لبلدنا من آفات كثيرة ولا يجوز
نقله فيهلك البلد ، فكتب العامل بذلك وصعّبَ حمله
في تلك العقاب والجبال والمُدُّور ، وكان قد أمر بحمل
الفيلة لنقله على العجلة، فلما بلغه ذلك فَتَرَت نيته عن
نقله فبقي مكانه إلى الآن ؛ وقال شاعر أهل همذان
وهو أحمد بن بشار يذم همذان وشدة برده وغلظ
طبع أهله وما يحتاجون إليه من المؤن المجحفة الغليظة
الشتائهم :
قد آن من همذان السيرُ فانطلِقٍ ،
وارحل على شَعْبٍ شَمْلٍ غير مُتْفِقٍ
بئسَ اعتياض الفتى أرض الجبال له
من العراق وباب الرزق لم يضق
أما الملوكُ فقد أوْدَتْ سراتُهُمُ
والغابرون بها في شيمة السّوَق
٤١٥
'٣

همذان
همذان
ولا مقام على عيش ترنّقه
أيدي الْخُطُوب ، وشَرُّ العيش ذو الرَّنَقِ
قد كنتُ أُذكر شيئاً من محاسنها
أيّامَ لي فنٌ كاسٍ من الورق
أرض يعذَّب أهلوها ثمانيةً
من الشهور كما عُذَّبَتُ بالرَّهَق
تبقى حياتك ما تبقى بنافعة
إلاّ كما انتفع المجروض بالدمق
فإن رضيتَ بِثُلْث العمرِ فارْضَ به
على شرائطٍ مَنْ يَقنع بما يَمِقِ
إذا ذوى البقل هاجت في بلادهمُ
من جِرْبيائهمُ نَشّافَة العَرَق
تبشّر الناس بالبلوى. وتُنْذرهم
ما لا يُداوى بلُبس الدِّرْع والدَّرَق
تلفُّهم في عجاج لا تقوم لها
قوائمُ الفيل فيل الماقِطِ الشَّبِقِ
لا يملك المرء فيها كور عِمّته
حتى تُطيّرها من فرْط مُختَرَق
تكلم لاقتْهُ بمسكنة
فإن
مِلءَ الخياشيم والأفواه والحَدَق
فعندها ذهيَتْ ألوانُهم جزءاً ،
واستقبلوا الجمع واستولوا على العَلَق
حتى تفاجئهم شهباءُ مُعْضلة
تستوعب الناس في سِرْبالها اليَقَق
خَطْبٌ بها غير مَيْنٍ من خطوبهمُ
كالخنق ما منه من مَكْجا لمختنق
أمّا الغنيُّ فمحصورٌ يكابدها
طول الشتاء مع اليرْبُوع في نَفَق
يقول أطْبِقْ وأسبلْ يا غلام وأرْ
خِ السُّشْرَ واعجل بردّ الباب واندفق
تذ کر هم
بتنانیر
وأوْقَدُوا
نارَ الجحيم بها من يَتَصْلَ يحترق
والمُمْلقون به سبحان ربهمُ
ماذا يقاسون طول الليل من أرق !
صِبْغُ الشتاء ، إذا حَلّ الشتاءُ بها،
صبغُ المآتم للحُسّانة الفُنُقِ
والذئبُ ليس إذا أمسى بمحتشم
من أن يخالط أهل الدار والنَّسَقّ
فوَْلِ مَنْ كان في حيطانه قِصَرٌ
ولم يتخُصّ رِتاجَ الباب بالغَلَقَ
وصاحب النسْك ما تهدا فرائصُه ،
والمستغيث بشرب الخمر في غرق
أمّا الصلاة فوَدِّعها سوى طلل
أقوى وأقفر من سلمى بذي العَمَق
تُمْسي وتُصبح كالشيطان في قَرَن
مستمسكاً من حبال اللّه بالرَّمَق
والماءُ كالثلج ، والأنهارُ جامدةٌ ،
والأرض أضراسها تلقاك بالدَّبَق
حتى كأنّ قُرُونَ الغُفْرِ ناثثة
تحت المواطىء والأقدام في الطرق
فكلّ غادٍ بها أو رائح عجِلٌ
يمشي إلى أهلها غضبانَ ذا حَنّق
قوم غذاؤهمُ الألبانُ مذ خُلقوا ،
فما لهم غيرها من مطعمٍ أنِقٍ
لا يعبَقُ الطيبُ في أصداغ نسوّتهم ،
ولا جلودهمُ تبتلّ من عرق
٤١٦

هنا
همذان
فهم غلاظٌ جُفاةٌ في طباعهمُ
إلاّ تَعِلّةَ منسوبٍ إلى الحُمُق
أفنيتُ عمري بها حَوْلين من قَدَر
لم أقْوَ منها على دَفْعٍ ولم أُطِقِ
قلتُ : وهذه القصيدة ليست من الشعر المختار وإنما
كُتبت للحكاية عن شرح حال همذان ، وللشعراء
أشعار كثيرة في برد همذان ووصف أرْوند ، فأما
أُرْوَند فقد ذكر في موضعه ، وأما الأشعار التي قيلت
في بردها ففي ما ذكرنا كفاية ، وقال البديع
الهمذاني فيها :.
همذانُ لي بلدٌ أقول بفضله ،
لكنه من أقبح البلدان
صبيانُه في القبح مثل شيوخه ،
وشيوخُه في العقل كالصبيان
وقال شيرويه : قال الأستاذ أبو العلاء محمد بن عليّ بن
الحسن بن حستون الهمذاني الوزير من قصيدة :
يا أيها الملك الذي وَصَلَ العلا
بالجود والإنعام والإحسان
قد خفتُ من سفر أطلّ عليّ في
كانون في رمضان من همذان
بلد إليه أنْتَمي بمناسبي ،
لكنه من أقذر البلدان
صبيانه في القبح مثل شيوخه ،
وشيوخه في العقل كالصبيان
وقال شيرويه أيضاً : إن سليمان بن داود ، عليه
السلام ، اجتاز بموضع همذان فقال : ما بال هذا
الموضع مع عظم مسيل مائه وسعة ساحته لا تُبنى فيه
مدينة ! فقالوا : يا نبيّ اللّه لا يثبت أحد فيه لأن
البرد ينصبّ فيه صبّاً ويسقط الثلج قامة الرمح ،
فقال ، عليه السلام ، لصخر الجني : هل من حيلة ؟
قال: نعم، فاتخذ سَبُعاً من حجر منقور ونصب طلسماً
للبرد وبنى المدينة ، وقيل : أول من أسسها دارا
الأكبر ، قال كعب الأحبار : متى أراد الله أن
يخرّب هذه المدينة سقط ذلك الطلسم فتخرب بإذن
اللّه، قال شيرويه : والسبُعُ هو الأسد المنحوت من
الحجر الخُورَزْني ، وخُورَزْن : جبل بباب همذان
الموضوع على الكثيب الذي على ذنب الأسد ، وهذا
الأسد من عجائب همذان منحوت من صخرة واحدة
وجوارحه غير منفصلة عن قوائمه كأنه ليثُ غابة ولم
يزل في هذا الموضع منذ زمن سليمان ، عليه السلام ،
وقيل : من زمان قُباذَ الأكبر لأنه أمر بليناس
الحكيم بعمله إلى سنة ٣١٩ فإن مرداويج دخل المدينة
ونهب أهلها وسباهم فقيل له إن هذا السبع طلسمٌ لهذه
المدينة من الآفات وفيه منافع لأهله ، فأراد حمله
إلى الرّيّ فلم يقدر فكُسرت يداه بالفِطّيس .
هَمَزَى: بوزن جَمَزَى؛ والهمْزُ : العصر ، تقول :
همزتُ رأسه ، وجوّز ابن الأنبار قَوْسٌّ هَمَزَى:
شديدة الهمز إذا نزع فيها ، وفرس هَمَزى: شديدة
الجمز إذا جالت ؛ وهمزى : هو موضع بعينه .
هُمَيْنِيا : هي هُمانيا التي ذكرت في أول هذا الباب
بين المدائن والنعمانية ، كان أول من بناها بَهْمن بن
اسفنديار ملك الفرس ..
باب الهاء والنون وما يليهما
هُنَاً : بالضم : موضع في شعر امرىء القيس :
وحديث القوم يوم هُنَاً
وحديث ما على قِصَرِهْ
وقال فروة بن مُسيك المرادي :
٢٧ - ٥
٤١٧

هناً
هنزيط
والخيل عقرى على القتلى مسوّمة
كأنّ دوراتها أسدار دوّام
قد قطّعت شَدّة الخيلين يوم هُناً
ما بين قومك من قربى وأرحام
وقال المهلبي : قال قوم يوم هُناً اليوم الأول ؛ قال
الشاعر :
إن ابن عائشة المقتول يومَ هُنَّأَ
خلّى عليّ فجاجاً كان يحميها
ثم قال : وهُناً موضع ، وأنشد شعر امرىء القيس.
هِنَْلُ: بالفتح ثم السكون ، والتاء المثناة من فوقها ،
ولام : علم مرتجل لاسم مكان .
هِنْدمَنْد: بالكسر ثم السكون ، وبعد الدال ميم ،
ونون ساكنة ، ودال مهملة أُخرى : وهو اسم لنهر
مدينة سجستان يزعمون أنه ينصبّ إليه مياه ألف نهر
وينشقّ منه ألف نهر فلا يظهر فيه نقص ، قال
الإصطخري : وأما أنهار سجستان فإن أعظمها نهر
هندمند مخرجه من ظهر الغور حتى ينصبّ على ظهر
رُحَّجَ وبلد الدّاوَرَ حتى ينتهي إلى بُست ويمتد منها
إلى ناحية سجستان ثم يقع في بحيرة زَرَه الفاضل منه
وإذا انتهى هذا النهر إلى مرحلة من سجستان تشعّب
منه مقاسم الماء ، فأوّل نهر ينشقّ منه نهر يأخذ على
الرستاق حتی ینتهي إلی نیشك ویأخذ منه سنارُوذ ،
وقد ذكر في موضعه، وما يبقى من هذا النهر يجري
في نهر يسمى كزك ثم يصب في بحيرة زَرّه ، وعلى
نهر هندمند على باب بُست جسر من سفن كما يكون
في أنهار العراق ؛ وقال أبو بكر الخوارزمي :
غدَوْنا شطَّ نهر الهندمند
سكارَى آخذي بالدّسْتَبَنْدِ
وراحٌ قهوةٌ صفراءُ صِرْفٌ
شَمُول قَرْقَفٌ من جهنبند
وساقٍ شبهُ دينار أتانا
يُديّر الكأس فينا كالدرند
فلما دبّ سكرُ الليل فينا
وأصبحنا بحال
خر دمند
تلكا
متی تدنو لقبلته
کالدر دمند
ویلقی نفسه
ظريف
وهذا شعرُ مزّاح
يحاكي أنّهُ جند بن جند
هِنْدُوّان : بضم الدال ، وآخره نون : نهر بين
خوز ستان وأرجان عليه ولاية ينسب إليه كثير .
هِنْدِ يجان: قال مِسْعَر بن المهلهل : بخوزستان بعد
آسَكَ بينها وبين أرّجان قرية تعرف بهندیجان ذات
آثار عجيبة وأبنية عالية وتثار منها الدفائن كما تثار
بمصر، وبها نواويس بديعة الصنعة وبیوت نار ، ويقال
إن جيلاً من الهند قصدت ملك الفرس لتزيل مملكته
فكانت الوقعة في هذا المكان فغلبت الفرس الهند
وهزمتهم هزيمة قبيحة فهم يتبركون بهذا الموضع .
هِنْزِيطُ: بالكسر ثم السكون ، وزاي ثم ياء ، وطاء
مهملة : من الثغور الرومية ؛ ذكره أبو فراس فقال :
وراحت على سُمنين غارةُ خيله
وقد باكَرتْ هِنِزِيطَ منها بواكرُ
وذكرها المتنبي أيضاً فقال :
عَصَفْنَ بهم يوم اللُّقَانِ وَسُقْنهم
بهنزيطَ حتى ابيضّ بالسبي آسد
وهنزيط في الإقليم الخامس ، طولها إحدى وسبعون
درجة و ثلثان ، وعرضها تسع وثلاثون درجة ونصف
وربع .
٤١٨

هنن
هوب
هَنِّن : بنونين الأولى مشددة مكسورة : قرية من
نواحي اليمن .
هَنْكَام : بالفتح : اسم الجزيرة في بحر فارس قريبة
من كيش .
هُنَيْدَةُ : تصغير هند ، والهنيدة المائة من الإبل :
وهو حصن بناه سليمان ، عليه السلام .
الهُنَيْمَا : موضع ، كذا هو في كتاب أبي الحسن المهلّبي
في الزيادات المقصورة والممدودة والمعروف الهييما ،
بیاءین .
الهَنِيّ والمَريّ : معناهما معلوم : نهران بإزاء الرقّة
والرافقة حفرهما هشام بن عبد الملك وأحدث فيهما
واسط الرّقة ثم إن تلك الضيعة أعني الهني والمري
قُبضت في أول الدولة العباسية وانتقلت إلى أُمّ جعفر
وزادت في عمارتها ، قال ذلك البلاذري ؛ وقال
جرير يمدح هشاماً :
أُوتيت من جذب الفرات جوارياً ،
منها الخيّ وسايحٌ فِي قَرْقرى
وهما يسقيان عمدة بساتين مستمدهما من الفرات
ومصبّهما فيه ؛ وفيهما يقول الصنَوْبري :
بين الخنيّ إلى المر يّ إلى بساتين النقار
ـي التلّ المكلّ ل بالشقائق والبهار
وقال الصنوبري أيضاً يذكره ويذكر دير زكى :
من حاكم بين الزمان وبيني
ما زال حتى راضي بالبين
وأنا ورَبْعَيّ اللذَين تَأبّدا
لا عُجْتُ بينهما على ربعين
ما لي نأيْتُ عن الخنيّ وكنت لا
أسطيع أنأى عنه طرفة عين ؟
يا دير زکی كنت أحسن مألف
مرّ الزمانُ به على إلفين
وبنفسِيَ البرْجُ الذي انكشفَت لنا
جنباته عن عسجد ولُجَين
لو حُمّل الثقلان ما حمّلت من
شوق لأثقلَ حمله الثقلين
هُنِيٌّ : كأنه تصغير هِنْىء : موضع دون معدن النفط ؛
قال ابن مقبل :
يسوفان من قاع الهُنيّ كرامةً
أدام بها شهر الخريف وسَيّلا
١
هُنَيْن : ناحية من سواحل تلمسان من أرض المغرب ؛
منها كان عبد المؤمن بن عليّ ملك المغرب من بليدة
منها يقال لها تاجرة .
باب الهاء والواو وما يليهما
الهوابج : بالجيم : بأرض اليمامة فيها روض ؛ عن
الحفصي .
الهوّارِيّون : قال الحسن بن رشيق القيرواني ومن
خطه نقلته : ميمون بن عبد اللّه الهواريّ وليس
بهوّريّ على الحقيقة لكن سكن أبوه قرية تعرف
بالهوّاريّين فنسب إليها وإلا فهو من مسالمة تونس ،
وكان متشيّعاً شديد الصلف ، ذكره في الأنموذج ..
الهَوَافي : موضع بأرض السواد ؛ ذكره عاصم بن
عمرو التميمي وكان فارساً مع جيش أبي عبيد الثقفي
فقال :
قتلناهمُ ما بين مرْج مُلِّحٍ
وبين الهوافي من طريق البَذارق
هَوْبٌ: بالباء ، قال اللغويون : الهوب الرجل الكثير
الكلام ، وهَوْبٌ دابرٌ : اسم أرض غلبت عليها
٤١٩
.
:

هوب
هیت
الجنّ ، ورواه بعضهم مَوْت، وهو أصح ،
والهوْت : المنخفض من الأرض .
هَوْبَرُ : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وباء موحدة ،
وراء ؛ والهوبر في كلام العرب القرد والبعیر و غيره إذا
كان كثير الشعر : وهو اسم مكان ، ومنه المثل : إن
دون الطُّلمة خرطَ قتاد هَوْبر .
الهَوْرُ : بفتح أوله ، وهو مصدر هار الجرفُ يهور إذا
انصدع من خلفه وهو ثابت في مكانه ، وجرفٌ مَوْر
أي واسع بعيد ؛ والهَوْر : بُحيرة يغيض فيها ماء
غياض وآجام فتتسع ويكثر ماؤها .
هَوْرَفَان : بالفتح ثم السكون ، وقاف ، وآخره
نون : من قرى مرو .
هَوْزَنُ : بالفتح ثم السكون ، وفتح الزاي ، ونون ،
وهو اسم طائر ، وجمعه هوازن ؛ وهَوْزن : حيّ
من اليمن يضاف إليه مخلاف باليمن .
هَوْسَمُ : بالفتح ثم السكون ، والسين مهملة : من
نواحي بلاد الجيل خلف طبرستان والديلم .
هَوْفان : بالفاء ، وآخره نون ...
هُولى: بالضم ، فُعْلى من الهَوْل وهو الأمر الشديد :
وهو جبل بنجد لبني جُشم ؛ قال أُمامة بن مسعود
الفُقَيْسِي :
وما نفسه في روضة من ظعائن
غدَوْن على هُولى بغير متاع
عليهن أسلابُ الحريب بماله ،
فهنّ نصاً أو قد دعاهن داع١
هُوَّةُ ابن وصّاف: دَحْلٌ بالحزن لبني الوصّاف،
وهو مالك بن عامر بن كعب بن سعد بن ضُبيعة بن
عجل بن لُجيم ، وهوّة ابن وصّاف مثل تستعمله
١ خفف نون دعاهن مراعاة الوزن .
العرب لمن يدعون عليه ؛ قال رُؤُبةُ :
لولا تَرَقّيّ على الأشراف
أقحمتني في النفنف النفناف
في مثل مهوى هُوَّة الوصّاف
وقال الهدّاد بن حکیم يدعو على قرف :
من غال أو أقْرَفَ بعض الإقراف
فخصّه الله بحمّى قَرقاف
وبحميم محرق للأجواف
والزمهرير بعد. ذاك الزقراف!
وكبّهُ في هُوَّة ابن الوصّاف
حتى يُعدّ قبره في الأجداف
الْهُوَّيْتُ : بالتصغير : قرية من قرى وادي زبيد
بالیمن .
هُونين : بالضم ثم السكون ، ونون ثم یاء ، ونون
أُخرى : بلد في جبال عاملة مطلّ على نواحي مصر .
هُو : بالضم ثم السكون ، على حرفين ، هُو الحمراء :
بليدة أزلية على تلّ بالصعيد بالجانب الغربي دون
قوض يضاف إليها كورة .
باب الهاء والیاء وما يليهما
هَيَانُ : بالفتح ، والتخفيف ، وآخره نون : من قرى
جُرْجان ، قال أبو سعد : يقال لها هيان باتوان ؛
ينسب إليها أبو بكر محمد بن بسّام بن بكر بن عبد
الله بن بسام الجرجاني ، سکن هیان باتوان من قری
جرجان ، روى الموطأ عن القعني ، وروى عن محمد
ابن كثير ، روى عنه أبو نعيم عبد الله بن محمد بن
عدي وغيره ، وتوفي سنة ٢٧٩ .
هِيتُ: بالكسر ، وآخره تاء مثناة ، قال ابن السكيت :
سميت هيتُ هيتَ لأنها في هُوّةٌ من الأرض ،
١ لم نجد هذه اللفظة بالمعاجم ولعلها محرّفة.
٤٢٠