Indexed OCR Text

Pages 201-220

منارة
منارة
أصحابه ووزرائه فجلس لهم ودخلوا عليه وحيوه
بتحية الملوك ، فلما كان بعد أيام جلس يحدث وزراءه
فقال له بعضهم : سعدت أيها الملك ! أخبرنا ما الذي
أفدته في طول هذه المدة ، فقال : ما استفدت إلاّ
بقرةً واحدةً ، ثم أمرهم بإحضارها وقال : من أراد
إكرامي فليكرمها ، فأقبل الوزراء والأساورة
يلقون عليها ما عليهم من الثياب والحلى والدراهم
والدنانير حتى اجتمع ما لا يُحصى كثرة ، فقال لأبي
المرأة: خذ جميع هذا المال لابنتك. وقال له وزير آخر :
أيها الملك المظفر فما أشد شيء مرّ عليك وأصعبُه ؟
قال : طردُ الوحش بالليل عن الزرع فإنها كانت
تعييني وتُسهرني وتبلغ مني فمن أراد سروري
فليصطد لي منها ما قدر لأبني من حوافرها بنية يبقى
ذكرها على ممر الدهر ، فتفرق القوم في صيدها فصادوا
منها ما لا يبلغه العدد فكان يأمر بقطع حوافرها
أولاً فأولاً حتى اجتمع من ذلك تلّ عظيم فأحضر
البنّائين وأمرهم أن يبنوا من ذلك منارة عظيمة
يكون ارتفاعها خمسين ذراعاً في استدارة ثلاثين
ذراعاً وأن يجعلوها مصمّتة بالكلس والحجارة ثم
تركب الحوافر حولها منظمة من أسفلها إلى أعلاها
مسمرة بالمسامير الحديد ، ففعل ذلك فصارت
كأنها منارة من حوافر ، فلما فرغ صانعها من بنائها
مر بها سابور يتأملها فاستحسنها فقال للذي بناها وهو
على رأسها لم ينزل بعد : هل كنت تستطيع أن تبني
أحسن منها ؟ قال : نعم ، قال : فهل بنيتَ لأحد
مثلها ؟ فقال : لا ، قال : والله لأتر كنّك بحيث لا
يمكنك بناء خير منها لأحد بعدي ! وأمر أن لا يمكّن
من النزول ، فقال : أيها الملك قد كنتُ أرجو منك
الحباء والكرامة وإذ فاتني ذلك فلي قِبَلَ الملك حاجة
ما عليك فيها مَشّقّة ، قال : وما هي ؟ قال : تأمر
أن أُعطى خشباً لأصنع لنفسي مكاناً آوي إليه لا
تمزقني النسور إذا مُتّ ، قال : أعطوه ما يسأل ،
فأعطي خشباً وكان معه آلة النجارة فعمل لنفسه أجنحة
من خشب جعلها مثل الريش وضمّ بعضها إلى بعض ،
وكانت العمارة في قفر ليس بالقرب منه عمارة وإنما
بُنيت القرية بقربها بعد ذلك، فلما جاء الليل واشتدّ
الهواء ربط تلك الأجنحة على نفسه وبسطها حتى دخل
فيها الربح وألقى نفسه في الهواء فحملته الريح حتى
ألقته إلى الأرض صحيحاً ولم يُخْدَش منه خَدْشٌ
ونجنا بنفسه ، قال : والمنارة قائمة في هذه المدّة إلى
أيامنا هذه مشهورة المكان ولشُعَراء همذان فيها
أشعار متداولة ، قال عبيد اللّه الفقير إليه : أما غيبة
سابور من الملك فمشهورة عند الفرس مذكورة في
أخبارهم وقد أشرنا في سابور خواست ونيسابور إلى
ذلك ، والله أعلم بصحة ذلك من سُقْمه .
مَنّارة القُرُونِ : هذه منارة بطريق مكة قرب واقصة
کان السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب أرسلان
خرج بنفسه يشيّع الحاجّ في بعض سني ملكه ، فلما
رجع عمل حلقة للصيد فاصطاد شيئاً كثيراً من الوحش
فأخذ قرون جميع ذلك وحوافره فبّنى بها منارة هناك
کأنه اقتدی بسابور في ذلك ، و کانت وفاة جلال
الدولة هذا في سنة ٤٨٥، والمنارة باقية إلى الآن
مشهورة هناك .
المنارَةُ : واحدة المنائر ، إقليم المنارة : بالأندلس قرب
شَذُونة ؛ وعن السلفي: أبو محمد عبد الله بن إبراهيم
ابن سلامة الأنصاري المناري ، ومنارة من ثغور
سرقسطة بالأندلس، كان يحضر عندي لسماع الحديث
سنة ٥٣٠ بعد رجوعه من الحجاز ، وذكر لي أنه سمع
بالأندلس على أبي الفتح محمد المناري وغيره،وذ کر أنه
قرأ على أبي الوليد يونس بن أبي علي الآبُري ؛ وعلي
٢٠١

منارة
مناصف
ابن محمد المناري صاحب أبي عبد الله المغامي ، وسمع
الموطّأ وغيره بالمغرب .
مَنَازْ جِرْدٍ: بعد الألف زاي ثم جيم مكسورة ، وراء
ساكنة ، ودال ، وأهله يقولون مناز كرد، بالكاف :
بلد مشهور بين خلاط وبلاد الروم يعدّ في أرمينية
وأهله أرمن وروم ؛ وإليه ينسب الوزير أبو نصر
المنازي ، هكذا كان ينسب إلى شطر اسم بلده ،
وكان فاضلاً أديباً جيّد الشعر ، وكان وزيراً لبعض
آل مروان ملوك ديار بكر، ومات في سنة ٤٣٧،
وهو القائل يصف وادياً ، ولم أسمع في معناه أحسن
منه معنّى وجزالة :
وَقَانا لَفْحَةَ الرمضاء واد
سَقَاهُ مُضاعَفُ الغيثِ العميمِ
نزَلْنَا دَوْحَهُ فحتنا علينا
حُنُوَّ المُرْضِعاتِ على الفطيم
يردّ الشمس أنّى واجَهَتنا
فيحجبها ويأذنُ للنسيمِ
وأرْشفنا على ظملٍ زُلالاً
ألذّ من المُدامة النديم
تروع حَصَاه حاليةَ العذارى
فَتَلْمَس جانب العقد النظيم
ومن مشهور شعره أيضاً :
إني ليعجبني الزُّنامى سحرة
بالجاشرية زِيرُ
ويروقي
وأكاد من فرط السرور إذا بدا
ضوء الصباح من السرور أطيرُ
وإذا رأيتُ الجوّ في فِضّيّةٍ
للغيم في أذيالها تكسيرُ
منقوشة صدر البُزاة كأنها
فيروزجٌ من فوقه بَكّور
هذا وكم لي بالكنيسة سكرة
أنا من بقايا شربها مخمور
باكَرْتُها وغُصونُها مقرورة ،
والماء بين فروجها مدغورُ
في فتيةٍ أنا والنديم ومُسْمِعٍ
والكاس ثم الدُّفّ والطّنبور
المَنَازِلُ: بالفتح ، جمع منزل ، قرن المنازل : جُبَيْل
قرب مکة محرم منه حاجّ نجد .
المَنَاشِكُ: بالفتح ، والشين معجمة مكسورة ، وكاف:
محلة بنيسابور .
المَنَاصِبُ: قالوا : موضع في تفسير قول الأعلم الهذلي :
ـمّ رأيتُ القومَ بالْ
علياء دون مَدَى المناصب
المَنَاصِعُ: بالفتح ، والصاد مهملة ، والعين مهملة ؛ قال
أبو منصور : قال أبو سعيد المناصع المواضع التي
تتخلى فيها النساء لبول ولحاجة ، والواحد مَنْصَع ،
قال : وقرأت في حديث أهل الإفك : وكان مُتْبِرّز
النساء بالمدينة قبل أن سويت الكنف المناصع ،
وأرى أن المناصع موضع بعينه خارج المدينة كان
النساء يتبرّزن إليه بالليل على مذاهب العرب في
الجاهلية ، قال ثعلب : سألت ابن الأعرابي عن
المناصع من أي شيء أُخذت فلم يعرفه، قال أبو محمد :
المناصع موضع بالمدينة ، قال : وسمعتُ أبي قال
سألت نوح بن ثعلب عن المناصع أي شيء هي فضحك
وقال : تلك والله المجالس.
المَنَاصِفُ: جمع منصف ، وهو الخادم ، ويجوز أن
يكون جمع مُنصف من الإنصاف ومُنصف من
٢٠٢

مناصف
مناقب
النصف أو من المَنصّف وهذا من النهار والطريق
وكل شيء وسطه : وهو واد أو أودية صغار .
المَنَاظِرُ : جمع مَنظرة ، وهو الموضع الذي يُنظر
منه ، وقد يغلب هذا على المواضع العالية التي يشرف
منها على الطريق وغيره ، وقال أبو منصور : المنظرة
في رأس جبل فيه رقيب ينظر العدو ويحرسه منه :
وهو موضع في البَريّة الشامية قرب عُرض وقرب
هيت أيضاً ؛ وقال عدي بن الرقاع :
وكأنّ مُضطجع امرىء أغفى به
لقرار عين بعد طول كَرّاها
حتى إذا انقَشَعَتْ ضَبابَةُ نومه
عنه وكانت حاجة فقضاها
ثم اتلأبّ إلى زمام مناخة
كبداء شدّ بنِسْعتيه حشاها
وغدَتْ تنازعه الحديد كأنها
بيدانةٌ أكل السباعُ طَلاها
حتى إذا يبست وأسحق ضَرْعُها،
ورأت بقيّة شلوه فشجاها
قَلِفِتْ وعارضها حصان خائض
صهل الصهيل وأدبرت فتلاها
يتعاوران من الغبار ملاءة
بيضاء محدثة هما نسجاها
تطوى إذا علوَّا مكاناً جاسياً ،
وإذا السنابك أسهلت نشراها
حتى اصطَلَى وَهَج المقيظ وخانه
أبقى مشاربه وشاب عُنَاها
وثوی القیام على الصوی وتذا کرا
ماء المناظر قُلْبها وأضاها
مَنّاعٍ : بوزن نَزَالٍ ، وحكمه من المنع : اسم هضبة
في جبل طيّء ، ويقال المناعان ، وهما جبلان .
المَنّاعَةُ: بالفتح، وهو مصدر مَنُعَ الشيء مناعة :
اسم جبل في شعر ساعدة بن جُوَّيّة الهُدْلي :
أرى الدهر لا يبقى على حدثانه
أبودٌ بأطراف المناعةِ جَلْعَد
الأبود : الأبد وهو المتوحش ، والجلعد : الشديد .
مَنّافَ: قال أبو المنذر : كان من أصنام العرب صنم
يقال له مناف وبه كانت قريش تسمي عبد مناف ،
ولا أدري أين كان ولا من كان نصبه ، ولم تكن
الحُيّض من النساء يدنون من أصنامهم ولا
يتمسحن بها وإنما كانت تقف الواحدة ناحية منها ؛
وفي ذلك يقول بلعاء بن قيس بن عبد الله بن يعمر ،
ويعمر هو الشَُّّاخ الليثي :
تركت ابن الحريز على ذمام
وصُحبته تلوذ به العَوّافي
ولم يصرف صدور الخيل إلا
صوائح من أيائيم ضعاف
وقَرْن قد تركت الطير منه
كُعْترَك العوارك من مناف
المَنَاقِبُ : جمع مَنْقَب ، وهو موضع النقب : وهو
اسم جبل معترض ، قالوا : وسمّ بذلك لأن فيه
ثنايا وطُرُقاً إلى اليمن وإلى اليمامة وإلى أعالي نجد
وإلى الطائف ففيه ثلاثة مناقب وهي عقاب يقال
لإحداها الزَّلآلة وللأخرى قِبْرين وللأخرى البيضاء؛
وقال أبو جُؤْيّة عابد بن جوية النصري :
ألا أيها الركبُ المخبُّون هل لكم
بأهل العقيق والمناقب من علم ؟
٢٠٣

مناة
مناقب
فقالوا : أُعَنْ أهل العقيق سألتنا ،
ألي الخيل والأنعام والمجلس الفخم ؟
فقلتُ : بلى ! إن الفؤاد يهيجه
تذكّرُ أوطان الأحبة والخدم
ففاضت لما قالوا من العين عَبرة ،
ومن مثل ما قالوا جرى دمع ذي الحلم
فظَلْتُ كأني شاربٌ بمدامة
عُقار تمثّى في المفاصل واللحم
وقال عوف بن عبد الله النصري الجذمي من بني
جذيمة بن مالك بن قُعين :
وخَذَّل قومي حضرميَّ بن عامر
وأمْرَ الذي أسدى إليه الرغائبا
نهاراً وإدلاج الظلام كأنه
أبو مُدْلج حتى يَحُلّوا المناقبا
وقال أبو جُندَب الهذلي أخو أبي خِرَاش :
أقول لأمّ زنباع : أقيمي
صدور العِيسِ شَطْرَ بني تميم
وغَرّبَتُ الدعاء وأين مني
أُناسٌ بينَ مَرّ وَذِي يَدُوم
وحيٌّ بالمناقب قد حمَوْها
لدَى قُرّانَ حتى بطنِ ضِيم
مَنَّاهُ : لم أقف على أحد يقول في اشتقاقه ، وأنا أقول
فيه ما يَسْنَحُ لي فإن وافق الصواب فهو بتوفيق الله
وإلا فالمجتهد مصيب ، فلعله يكون من المَنّا وهو
القدر وكأنهم أجروه مجرى ما يعقل ؛ قال : ومَنَاهُ
أي قدره :
ولا تقولنْ لشيء سوف أفعله
حتى تَبَيْنَ ما يَمْنِي لك الماني
أي ما يقدّر عليك ، فكما نسبوا الفعل إلى القدر
نسبوه إليه وكأنهم أجروه مجرى ما يعقل ، ويجوز أن
يكون من المَنّا وهو الموت كأنه لما نسب الموت
إليه سمّ به ، ويجوز أن يكون من مناه اللّه بحبها
أي ابتلاه كأنه أراد أنه المبتلي ، ويجوز أن يكون
من منَوْتُ الرجل ومنَيَتُه إذا اختبرته أي أنه الخبير ،
وألفه يجوز أن تكون منقلبة عن ياء كقولهم متناه
يَمنيه في قدّره يقدّره ، وأن تكون منقلبة عن واو
كقولهم في تثنيته مَنّوان : وهذا اسم صنم في جهة
البحر مما يلي قُدَيَداً بالمُشَلِّل على سبعة أميال من
المدينة وكانت الأزد وغسان يهللون له ويحجون إليه ،
وكان أول من نصبه عمرو بن لُحيّ الخزاعي، وقال
ابن الكلبي : كانت مناة صخرة لهذيل بقُدَيد ، وكأن
التأنيث إنما جاء من كونه صخرة ، وإليه أُضيف
زيد مناة وعبد مناة ، وقال أبو المنذر هشام بن محمد :
كان عمرو بن لُحيّ واسم لحيّ ربيعة بن حارثة بن
عمرو بن عامر الأزدي وهو أبو خزاعة وهو الذي
قاتل جُرْهُم حتى أخرجهم عن حرم مكة واستولى
على مکة وأجلى جرهم عنها وتولى حجابة البیتبعدهم،
ثم إنه مرض مرضاً شديداً فقيل له إن بالبلقاء من
أرض الشام حمّة إن أتيتها برأتَ ، فأتاها فاستحمّ
بها فبرأ، ووجد أهلها يعبدون الأصنام فقال: ما هذه ؟
فقالوا : نستسقي بها المطر ونستنصر بها على العدوّ ،
فسألهم أن يعطوه منها ففعلوا فقدم بها مكة ونصبها
حول الكعبة، فلما صنع عمرو بن لحيّ ذلك دانت
العرب للأصنام وعبدوها واتخذوها فكان أقدمها
كلها مناة وقد كانت العرب تسمي عبد مناة ، وكان
منصوباً على ساحل البحر من ناحية المشلل بقدید بین
المدينة ومكة وما قارب ذلك من المواضع يعظمونه
ويذبحون له ويهدون له ، وكان أولاد معتَدّ على بقية من
دین إسماعيل، وكانت ربيعة ومضر على بقية من دينه،
٢٠٤

مناة
منبج
ولم يكن أحد أشدّ إعظاماً له من الأوس والخزرج ،
قال أبو المنذر : وحدث رجل من قريش عن أبي عبيدة
عبد الله بن أبي عبيدة بن عَمّار بن ياسر وكان أعلم
الناس بالأوس والخزرج قال: كانت الأوس والخزرج
ومن يأخذ مأخذهم من عرب أهل يثرب وغيرها
فكانوا يحجون ويقفون مع الناس المواقف كلها ولا
يحلقون رؤوسهم فإذا نفروا وأتوا مناة وحلقوا
رؤوسهم عنده وأقاموا عنده لا يرون لحجهم تماماً إلا
بذلك ؛ فلإعظام الأوس والخزرج يقول عبد العُزّى
بن وديعة المزني أو غيره من العرب :
إني حلفتُ يمينَ صدق بَرّةٌ
بمناة عند محلّ آل الخزرج
وكانت العرب جميعاً في الجاهلية يسمون الأوس
والخزرج جميعاً الخزرج ، فلذلك يقول :.
بمناة عند محل آل الخزرج
ومناة هذه التي ذكرها الله تعالى في قوله عز وجل :
ومناة الثالثة الأخرى ؛ وكانت لهذيل وخزاعة ،
وكانت قريش وجميع العرب تعظمها فلم تزل على
ذلك حتى خرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
من المدينة في سنة ثمان للهجرة وهو عام الفتح ، فلما
سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث علي
ابن أبي طالب إليها فهدمها وأخذ ما كان لها وأقبل
به إلى رسول الله، وكان من جملة ما أخذه سيفان كان
الحارث بن أبي شَمر الغساني أهداهما لها أحدهما
يسمّى مِخذَمَاً والآخر رَسُوباً وهما سيفا الحارث
اللذان ذكرهما علقمة بن عبدة في شعره فقال :
مظاهر سربالي حديد عليهما
عقيلا سيوف مِخْذَمٌ ورَسُوب
فوهبهما النبي، صلى اللّه عليه وسلم، لعلي، رضي الله
عنه ، فأحدهما يقال له ذو الفقار سيف الإمام علي ،
ويقال إن عليّاً وجد هذين السيفين في الفُلْس وهو
صنم طيء حیث بعثه رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
فهدمه ، وقد جرى ذكر ذلك في الفلس على وجهه ،
وقال ابن حبيب : كانت الأنصار وأزد شَنُوءة
وغيرهم من الأزد يعبدون مناة وكان بسيفِ البحر
سدنته الغطاريف من الأزد ؛ قال الحازمي : ومناة
أيضاً موضع بالحجاز قريب من وَدّان .
مُنْتَجس : من نواحي اليمامة قرية لبني العنبر .
مَنْبِجٌ: بالفتح ثم السكون ، وباء موحدة مكسورة ،
وجيم : وهو بلد قديم وما أظنه إلا روميّاً إلا أن
اشتقاقه في العربية يجوز أن يكون من أشياء ، يقال :
نَجَ الرجلُ ينبج إذا قعد في النَّبَجة وهي الأكمة ،
والموضع منبج ، ويجوز أن يكون قياساً صحيحاً ،
ويقال: نبج الكلب ينبج ، بالجيم، مثل نبح ينبح معنًى
ووزناً ، والموضع منبج ، ويجوز أن يكون من النبيج
وهو طعام كانت العرب تتخذه في المجاعة يخاض الوبر
في اللبن فيجدح ويؤكل ، ويجوز أن يكون من النبج
وهو الضراط ، فأما الأول وهو الأكمة فلا يجوز أن
يسمى به لأنه على بسيط من الأرض لا أكمة فيه ،
فلم يبق إلا الوجوه الثلاثة فليختر مختار منها ما أراد:
فقال : ثُكْلٌ وغدرٌ أنت بينهما ،
فاخترْ فما فيهما حظٌّ لمختار
وذكر بعضهم أن أول من بناها كسرى لمّا غلب على
الشام وسماها من به أي أنا أجود فعرّبتفقيل له منبج،
والرشيد أول من أفرد العواصم، كما ذكرنا في العواصم،
وجعل مدينتها منبج وأسكنها عبد الملك بن صالح بن
علي بن عبد الله بن عباس، وقال بطليموس: مدينة منبج
طولها إحدى وسبعون درجة وخمس عشرة دقيقة ،
٢٠٥

منبج
منبج
طالعها الشولة ، بيت حياتها تسع درج من الحوت لها شركة
في كف الخضيب وأربعة أجزاء من رأس الغول تحت
اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي،
عاشرها مثلها من الحمل ، رابعها مثلها من الميزان، وهي
في الإقليم الرابع ، قال صاحب الزيج : طولها ثلاث
وستون درجة ونصف وربع، وعرضها خمس وثلاثون
درجة، وهي مدينة كبيرة واسعة ذات خيرات كثيرة
وأرزاق واسعة في فضاء من الأرض، كان عليها سور
مبنيّ بالحجارة محكم، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ،
وبينها وبين حلب عشرة فراسخ ، وشربهم من قُنِيّ
تسيح على وجه الأرض ، وفي دورهم آبار أكثر
شربهم منها لأنها عذبة صحيحة ، وهي لصاحب حلب
في وقتنا ذا ، ومنها البحتري وله بها أملاك ، وقد
خرج منها جماعة من الشعراء ، فأما المبرّزون فلا
أعرف غير البحتري ؛ وإياها عنى المتنبي بقوله :
قَبْلٌ بمنبجَ مثواه ونائلهٌ
في الأفْق يسأل عمن غيره سألا
وقال ابن قتيبة في أدب الكُتّاب : كساء منبجانيّ
ولا يقال أنْبَجاني لأنه منسوب إلى منبج ، وفتحت
باؤه في النسب لأنه خرج مخرج منظراني ومخبراني ،
قال أبو محمد البطليوسي في تفسيره لهذا الكتاب : قد
قيل أنبجاني وجاء ذلك في بعض الحديث ، وقال :
أنشد أبو العباس المبرّد في الكامل في وصف لحيةٍ :
كالأنبجانيّ مصقولاً عوارضها ،
سَوْداء في لينِ خدّ الغادة الرُّوِدِ
ولم ينكر ذلك وليس في مجيئه مخالفاً للفظ منبج ما
يبطل أن يكون منسوباً إليها لأن المنسوب يرد
خارجاً عن القياس كثيراً كروزي ودراورْدي
ورازي ونحو ذلك ، قلت : دراوردي هو منسوب
إلى درايجرد ، وقرأت بخط ابن العطار : منبج بلدة
البحتري وأبي فراس وقبلهما وُلد بها عبد الملك بن
صالح الهاشمي وكان أجلّ قريش ولسان بني العباس
ومن يُضْرَب به المثل في البلاغة ، وكان لما دخل
الرشيد إلى منبج قال له : هذا البلد منزلك ، قال :
يا أمير المؤمنين هو لك ولي بك ، قال : كيف بناؤك
به ؟ فقال : دون بناء بلاد أهلي وفوق منازل غيرهم ،
قال: كيف صفتها ؟ قال : طيبة الهواء قليلة الأدواء،
قال : كيف ليلها ؟ قال : سَحَرَ كله ، قال :
صدقت إنها لطيبة ، قال : بل طابت بك يا أمير
المؤمنين ، وأين يذهب بها عين الطيب وهي بُرّة
حمراء وسنبلة صفراء وشجرة خضراء في فياف فيح
بين قَيْصوم وشيح ، فقال الرشيد : هذا الكلام واللّه
أحسن من الدرّ النظيم ، ورأيت في كتاب الفتوح أن
أبا عبيدة بعد فتح حلب وأنطاكية قدّم عياضاً إلى
منبج ثم لحقه صالح أهلها على مثل صلح أنطاكية فأنفذ
ذلك ؛ وقال إبراهيم بن المدبَّر يتشوّق إلى منبج وكان
قد فارقها وله بها جارية يهواها وكان قد ولي الثغور
الجزّريّة :
وليلة عين المرْج زار خياله
فهيّج لي شوقاً وجدّد أحزاني
فأشرفت أعلى الدير أنظر طاعحاً
بألمح آماقي وأنظر إنساني
لعلّي أرى أبيات منبج رؤيةٌ
تسكّن من وجدي وتكشف أشجاني
فقصّرَ طرفي واستهلّ بعَبرة ،
وفَدّيْتُ من لو كان يدري لفَدّاني
ومثّلَهُ شوقي إليه مقابلي ،
وناجاه عني بالضمير وناجاني
٢٠٦

منبج
منتیشة
وينسب إلى منبج جماعة ، منهم : عمر بن سعيد بن
أحمد بن سنان أبو بكر الطائي المنبجي، سمع بدمشق
رحيماً والوليد بن عتبة وهشام بن عمار وهشام بن
خالد وعبد الله بن إسحاق الأدْرَمي وغيرهم ، سمع
منه أبو حاتم محمد بن حِبّان البُستي وأبو بكر محمد
ابن عيسى بن عبد الكريم الطرسوسي وأبو القاسم
عبدان بن حميد بن رشيد الطائي المنبجي وأبو العباس
عبد الله بن عبد الملك بن الإصبع المنبجي وغيرهم ،
وقال ابن حبان : إنه صام النهار وقام الليل مرابطاً
ثمانين سنة فإرساله مقبول، ومن منبج إلى حلب يومان
ومنها إلى ملطية أربعة أيام وإلى الفرات يوم واحد .
مَنْبَسَةُ: بالفتح ثم السكون ، وباء موحدة ، وسين
مهملة: مدينة كبيرة بأرض الزنج تَرْفأ إليها المراكب .
مَنْبُوبَةُ : بالفتح ثم السكون ، وباء موحدة ، وبعد
الواو باء أُخرى : قرية من قرى مصر أقطعها صالح
ابن علي شُرَحبيل بن مديلفة الكلبي لما سوّد ودعا إلى
بني العباس .
منتاب : حصن باليمن من حصون صنعاء .
مُنْتُ أشيون : بالضم ثم السكون ، وتاء مثناة ، وبعد
الألف شين معجمة ، وياء تحتها نقطتان ، وآخره
نون : مدينة من أعمال أُشبونة بالأندلس ، قال
العبدري : منت اسم جبل تنسب هذه المواضع كلها
إلیه کما تقول جبل كذا وكذا .
مُنْتِ أَفُوط : بالفاء: حصن من نواحي باجة بالأندلس .
مُنْت أَنِيَّات : بعد الألف نون مكسورة ، وياء ،
وآخره تاء مثناة : ناحية بسرقسطة .
مُنت جِيل: بالجيم والإمالة ، والياء الساكنة ، ولام :
بلد بالأندلس ؛ ينسب إليه أحمد بن سعيد الصدفي
المنتجيلي أبو عمرو من أهل الفضل والعلم .
مُنْتَخِر : بالضم ثم السكون ، وتاء مثناة من فوقها ،
وخاء معجمة مكسورة، مفتعِل من نخِرَ العظمُ وغيره
إذا بلي : موضع بناحية فَرْش مَلتَل من مكة على
سبع ومن المدينة على ليلة وهو إلى جانب مَشْغَر .
مُنت شون : الشين معجمة ، وآخره نون : حصن من
حصون لاردة بالأندلس قديم، بينه وبين لاردة عشرة
فراسخ، وهو خصین جدّاً، تملكه الأفرنج سنة ٤٨٢.
مُنْتِ لُون : حصن بالأندلس من نواحي جَيّانَ.
المُنْتَضَى : بالضم ثم السكون، وتاء مثناة، وضاد معجمة،
من قولهم : انتَضيْتُ السيف إذا سللتَه ، أو من
نَضَا الْخِضَابُ إذا نصل : موضع في قول الهذلي
أبي ذؤيب :
لمن طلل" بالمُنْتَضى غير حائل ،
عَفَا بعد عهد من قطار ووابل ؟
قال ابن السكيت : المنتضى واد بين الفُرْع والمدينة ؛
قال كثير :
فلما بَلَغْنَ المنتضى بين غَيْقة
ويَلْيَلَ مالت فاحزَالَّتْ صدورُ ها
وقال الأصمعي : المنتضى أعلى الواديين .
المُنْتَهَبُ: بالضم ، على مفتعَل من النهب : قرية في
طرف سَلْمى أحد جبلَّيْ طيّء وتُعَدّ في نواحي
أجل وهي لبني سنبس ، ويوم المنتهب: من أيام طيّء
المذكورة وبها بئر يقال لها الحُصَيْلية ؛ قال :
لم أر يوماً مثل يوم المنتهبْ
أكثر دَعْوَى سالبٍ ومُستَلَبْ
المُنْتَهِيَّةُ : بكسر الهاء : صحراء فوق متالع فيما بينه
وبين المغرب .
مَنْتِيفَةُ: بالفتح ثم السكون ، وكسر التاء المثناة من
فوقها ، وياء ، وشين معجمة : مدينة بالأندلس قديمة
٢٠٧

منتیشة
منخر
من أعمال كورة جَيّان حصينة مطلة على بساتين
وأنهار وعيون ، وقيل إنها من قرى شاطبة ؛ منها :
أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عياض المخزومي
الأديب المقرىء الشاطبي ثم المنتيشي ، روى عن أبي
الحسن علي بن المبارك المقرىء الواعظ الصوفي المعروف
بأبي البساتين ، روى عنه أبو الوليد يوسف بن عبد
العزيز بن الدّبّاغ الحافظ .
مَنْجَانُ: بالفتح ثم السكون ، وجيم ، وآخره نون :
من قری أصبهان .
مُنْجيح : بضم أوله ، وسكون ثانيه ، وكسر الجيم ،
:
والحاء مهملة ، اسم الفاعل من أنجح يُنْجح: حبلٌ
امن حبال ، بالحاء المهملة ، بالدّهناء .
مُنْجَخ: بضم أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح الجيم ،
والخاء معجمة ، اسم المفعول من نجخ السيل وهو أن
ينجح في سَنّد الوادي فيحذفه في وسط البحر : اسم
موضع بعينه ؛ قال :
مَنْجخ تمطّين
٩
أمن عُقَاب
المَنْجَشَائِيّةُ: بالفتح ثم السكون ، وجيم مفتوحة ،
وشين معجمة ، وبعد الألف نون ، وياء مشددة ، هو
من النَّجش وهو استثارة الشيء واستخراجه ، ومنه
النَّجش المنهي عنه في قوله: ولا تناجشوا ، وهو أن
يزيد الرجل في السّلْعة لا رغبة له فيها ولكن يسمعه
ذو الرغبة فيزيد : وهو منزل وماء لمن خرج من
البصرة يريد مكة ، وفي كتاب البصرة للساجي :
المنجشانية حدّ كان بين العرب والعجم بظاهر البصرة
قبل أن تخط البصرة وبها منظرة مثل العُذَيَب تُنسب
إلی متجش مولی قیس بن مسعود بن قیس بن خالد وبه
سميت وهو ماء ومنزل وكانت في الجاهلية مسلحة لقيس
ابن مسعود، وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قيس بن
مسعود الشيباني على الطّفّ من قبل كسرى فهو اتخذ
المنجشانية على ستة أميال من البصرة وجرت على ید
عُضْرُوط له يقال له منجشان فنسبت إليه .
مِنْجَلٌ: بالكسر ثم السكون ، وفتح الجيم ، ولام ؛
والمنجل ما يستنجل من الأرض أي يستخرج، وقيل :
المنجل الماء المستنقع : اسم واد في شعر ابن مُقبل :
أخالفَ رَبْعٌ من كُبِيشَةَ منجلا ،
وجَرّت عليه الريحُ أَخْوَلَ أُخْوَلا؟
والمنجَلُ : موضع بغربي صنعاء اليمن له ذكر ؛ قال
الشنفرى :
أُمسي بأطراف الحماط وتارةً
تُنفّض رجلي مسبطيّاً مُعَصْفَرًا
وأبغي بني صعب بحُرّ ديارهم ،
وسوفَ أُلاقيهم إنِ اللّه يَسْرَا
ويوم بذات الرّسّ أو بطن منجل ،
هنالك نبغي العاصر المتنوّرا
مَنْجُوران : بالفتح ثم السكون ، وجيم ، وواو ،
وراء ، وآخره نون : قرية بينها وبين بلخ فرسخان .
مَنْجُورُ : أظنها التي قبلها لأنها أيضاً من قرى بلغ ؛
منها علي بن محمد المنجوري أبو الحسن كان من
العُبّاد ، توفي في ذي القعدة سنة ٢١١ ؛ ذكره أبو
عبد الله محمد بن جعفر الوراق البلخي في تاريخه .
المَتْحَاةُ : موضع في بلاد هذيل ؛ قال مالك بن خالد
الهُدّلي :
لظَمياء دارٌ قد تعَفّتْ رُسومُها
قفارٌ وبالمنحاة منها مساكنٌ
مِنْخِر : بكسر أوله ، وسكون ثانيه، والخاء معجمة ،
وراء ؛ منخرا الأنف : خَرْقَاه ، وللأنف مَنْخَرٌ
ومِنِخِرٌ ، فمن قال منخَرَ فهو اسم جاء على مفعَل
٢٠٨

منخر
منستیر
على القياس ، ومن قال منخِر كما في هذا الاسم قالوا
كان في الأصل منخير على مفعيل فحذفوا المدة كما
قالوا منتِن وكان في الأصل منتين : وهو هضبة لبني
ربيعة بن عبد الله .
مَنْدَبٌ : بالفتح ثم السكون ، وفتح الدال ، والباء
موحدة، وهو من نَدَبَتُ الإنسان لأمر إذا دَعَوْته
إليه ، والموضع الذي يندب إليه مندب لأنه من
ندبته أند به،سمي بذلك لما کان یندب إليه في عمله :
وهو اسم ساحل مقابل لزبيد باليمن وهو جبل مشرف
ندَب بعض الملوك إليه الرجال حتى قَدّوه بالمعاول
لأنه كان حاجزاً ومانعاً للبحر عن أن ينبسط بأرض
اليمن فأراد بعض الملوك فيما بلغني أن يغرّق عدوّه
فقدّ هذا الجبل وأنفذه إلى أرض اليمن فغلب على
بلدان كثيرة و قری وأهلك أهله وصار منه بحر اليمن
الحائل بين أرض اليمن والحبشة والآخذ إلى عَيْذاب
والقُصَير إلى مقابل قوص من بلد الصعيد وعلى ساحله
أيلة وجُدّة والقلزم وغير ذلك من البلاد ، والله أعلم،
ووجدت في خبر عبور الحبش وعبورهم مع أبرهة
وارياط إلى اليمن أنهم عبروا عند المندَب وكان يسمى
ذا المندب فلما عبروا عنده قالت الحبش: دند مدیند ،
كلمة معناها هذا الجائع ، فقال أهل اليمن : ليست
ذات مطرب إنما هي مَندَب ، فغلب عليها .
مَنْد : قرية في مخلاف صُداء باليمن من أعمال صنعاء .
مَنْدَدٌ: بالفتح ثم السكون ، وفتح الدال ، وهو من
ندّ يَنِدّ ، بكسر النون ، لأنه لازم فاسم المكان
مَنَدِد ، بكسر الدال ، قياساً إلا أننا هكذا وجدناه
مضبوطاً في النسخ : وهو اسم مكان باليمن كثير
الرياح شديدها في قول تميم بن أُبَيّ بن مقبل :
عفا الدار من دَهماء بعد إقامة
عجاجٌ بُخَلَفَيْ مَنَدَد مُتناَوح
الخلفان : الناحيتان من قولهم : فأسٌ له خلفان .
مَنْدَ كْؤُر : بالفتح ثم السكون ، وفتح الدال ،
وسكون الكاف ، وهمزة على واو ، وراء : مدينة
وهي قصبة لُوهُور من نواحي الهند في سمت غزنة .
مَنْدَل : بالفتح أيضاً : بلد بالهند منه يُجلب العود
الفائق الذي يقال له المندّلي ؛ وأنشد فيه :
إذا ما مَشتْ نادى بما في ثيابها
ذكيُّ الشذا والمندَليّ المطيَّر
مَنْدُوبٌ : بوزن المفعول من ندبت الميت أو ندبت
فلاناً إلى كذا : يوم كانت لهم فيه وقعة .
المُنْدَّى: بضم أوله ، وفتح ثانيه ، وتشديد الدال ،
والقصر: موضع في شعر علقمة بن عَبَّدَة حيث قال :
وناجيةٍ أفى ركيبَ ضلوعها
وحارٍكتها تهجّرٌ ودُؤُوبُ
فأوردتها ماء كأنَّ جمَامَهُ
من الأجنِ حنّاً معاً وصبيبُ
تَرَادى على دمْن الحياض فإن تَعَفْ
فإنّ الْمُنَدِى رِحِلةٌ فُرُكوبُ
مِنْدَيَس : بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الدال ،
وياء ، وسين مهملة : من قرى الصعيد في غربي النيل .
منزر : قرية من قرى اليمن من ناحية سِنحَانَ .
مُتَسْتِيرُ: بضم أوله، وفتح ثانيه، وسكون السين المهملة،
وكسر التاء المثناة من فوقها ، وياء ، وراء : وهو
موضع بين المهدية وسوسة بإفريقية ، بينه وبين كل
واحدة منهما مرحلة ، وهي خمسة قصور يحيط بها
سور واحد يسكنها قوم من أهل العبادة والعلم، قال
البكري : ومن محارس سوسة المذكورة المنستير
الذي جاء فيه الأثر ، ويقال إن الذي بَنَى القصر
الكبير بالمنستير هرئمة بن أعين سنة ١٨٠ وله في يوم
١٤ - ٥
٢٠٩

منستیر
منصح
عاشوراء موسم عظيم ومجمع كبير، وبالمنستير البيوت
الحجر والطواحين الفارسية ومواجل الماء، وهو حصن
كبير عالٍ متقن العمل ، وفي الطبقة الثانية مسجد لا
يخلو من شيخ خيِّر فاضل يكون مدار القوم عليه
وفيه جماعة من الصالحين المرابطين قد حبسوا أنفسهم
فيه منفردين عن الأهل والوطن ، وفي قبلته حصن
فسيح مزار للنساء المرابطات ، وبها جامع متقن البناء
وهو آزاج معقودة كلها، وفيه حمّامات وغُدرٌ ،
وأهل القيروان يتبرّعون بحمل الأموال إليهم
والصدقات ، وبقرب المنستير ملاّحة يُحمل ملحُها
في المراكب إلى عدّة مواضع ، قال : ومنستير عثمان
بينه وبين القيروان ست مراحل ، وهي قرية كبيرة
آهلة بها جامع وفنادق وأسواق وحمامات وبئر
لا تنزف وقصر للأُول مبنيّ بالصخر کبیر، وأرباب
المنستير قوم من قريش من ولد الربيع بن سليمان وهو
اختطّه عند دخوله إفريقية وبه عرب وبربر ، ومنه
إلى مدينة باجة ثلاث مراحل ، والمنستير في شرق
الأندلس بين لَقَنْتَ وقرطاجنّة ، كتب إليّ بذلك
أبو الربيع سليمان بن عبد الله المكي عن أبي القاسم
البوصيري عن أبيه .
المِنْشَارُ: بكسر أوله ، بلفظ المنشار الذي يشقّ به
الخشب : وهو حصن قريب من الفرات ، وقال
الحازمي : منشار جبل أظنه نجديّاً .
مُنْشِدَ: بالضم ثم السكون ، وكسر الشين ، ودال
مهملة ، بلفظ أنشدَ يُنشد فهو مُنشد : موضع بين
رَضْوَى جبل بني جُهينة وبين الساحل وجبل من
حمراء المدينة على ثمانية أميال من طريق الفُرْع ؛
وإياه أراد معن بن أوس المُزني بقوله بعد ذكر
منازل وغيرها :
تَعَفّتْ مغانيها وخفّ أنيسُها
من ادْهم محروس قديم معاهدُهُ
فمندَفَعَ الغُلآن من جنب منشد ،
فنعفُ الغراب خُطْبُهُ وأساودُ،
ومنشد : بلد لبني سعد بن زيد مناة بن تميم ، ومنشد :
في بلاد طيّء ؛ قال زيد الخيل وكان يتشوقه وقد
حضرته الوفاة :
سقى الله ما بين القَفيل فطابة
فما دون أرْمام فما فوق منشد
مَنْشِيمٌ : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وكسر الشين
المعجمة ، وميم ؛ والنشم : شجر الجبال تُعْمل منه
القسيّ، وليس هذا مَنْشَ، بفتح الشين ، العطر في
قول زُهير :
تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
قال أبو عبيدة : موضع .
المُنْشِيّةُ: بضم الميم ، وسكون النون ، وكسر الشين ،
والياء مشددة : اسم لأربع قرى بمصر : إحداها من
كورة الجيزية من الحبْس الجنوبي ، والثانية من عمل
قُوص ، والثالثة من عمل إخميم يقال لها منشية
الصلعاء ، والصلعاء : قرية إلى جانبها ، والرابعة
المُنْشية الكبرى من كورة الدَّتجاوية .
مَنْصَحٌ: بالفتح ثم السكون، وفتح الصاد، من قولهم :
نَصحَ الغيثُ البلاد إذا اتصل نبتها فلم يكن فيه
فضاء ولا خَلَلٌ، ومنصحٌ من نَصحَ يَنْصح لموضع
حرف الحلق : وهو واد بتهامة وراء مكة ؛ قال
امرؤ القيس بن عابس السكوني :
ألا ليت شعري هل أرى الورد مرة
يطالب سَرْبًاً موكلاً بغُرار
٢١٠

منصح
منصورة
أمامَ رَعَيل أو بروضة منصحٍ
أبادر أنعاماً وأجْلَ صُوار
وقال ساعدة بن جُؤْيّة الهذلي :
لهنّ بما بين الأصاغي ومنصح
تعاوٍ كما عَجّ الحجيج الملبّد
المَنْصَحِيّةُ : مثل الذي قبله وزيادة ياء النسبة : ماء
لبني الدُّثِل بتهامة .
المُنْصَرَفُ : بالضم ، وفتح الراء : موضع بين مكة
وبدر بينهما أربعة برد ، قال ابن إسحاق : ثم ارتحل
من سَجْسَج بالروحاء حتى إذا كان بالمنصرف ترك
طريق مكة بيسار وسلك ذات اليمين على النازية يعني
النبي ، عليه السلام ،
المَنْصَفُ: بالفتح ثم السكون ، وفتح الصاد ، والفاء ،
ورواه الحفصي بكسر الصاد، وهو من النهار والطريق
وكل شيء وسطه : وهو واد يسقي بلاد عامر من
حنيفة باليمامة ومن ورائه وادي قَرْقرى .
المُنْصُلِيَّةُ: بضم الميم والصاد ، والنسبة إلى المُنْصُل ،
وهو من أسماء السيف : موضع فيه ملح كثير .
المَنْصُورَةُ : مفعولة من النصر في عدة مواضع ، منها :
المنصورة بأرض السند وهي قصبتها مدينة كبيرة
كثيرة الخيرات ذات جامع كبير سواريه ساج ولهم
خليج من نهر مِهِران ، قال حمزة : وهْمناباذ اسم
مدينة من مدن السند سموها الآن منصورة ، وقال
المسعودي : سميت المنصورة بمنصور بن جُمهور عامل
بني أمية ، وهي في الإقليم الثالث ، طولها من جهة
المغرب ثلاث وتسعون درجة، وعرضها من جهة الجنوب
اثنتان وعشرون درجة، وقال هشام: سميت المنصورة
لأن منصور بن جمهور الكلبي بناها فسميت به وكان
خرج مخالفاً لهارون وأقام بالسند ، وقال الحسن بن
أحمد المهلبي : سميت المنصورة لأن عمرو بن حفص
الهزارمرد المهلبي بناها في أيام المنصور من بني العباس
فسميت به ، وللمنصورة خليج من نهر مهران يحيط
بالبلد فهي منه في شبه الجزيرة ، وفي أهلها مُرُوّة
وصلاح ودين وتجارات ، وشربهم من نهر يقال له
مهران ، وهي شديدة الحرّ كثيرة البقّ ، بينها وبين
الدَّيْبُل ست مراحل، وبينها وبين الملْتان اثنتا عشرة
مرحلة ، وإلى طوران خمس عشرة مرحلة ، ومن
المنصورة إلى أول حد البُدْهة خمس مراحل ، وأهلها
مسلمون وملكهم قُرَشيّ يقال إنه من ولد ھَبّار بن
الأسود تغلب عليها هو وأجداده يتوارثون بها الملك
إلا أن الخطبة فيها للخليفة من بنى العباس ، وليس لهم
من الفواكه لا عنب ولا تفاح ولا كمثْرَى ولا جوز ،
ولهم قصب السكر وثمرة على قدر التفاح يسمونها
البهلوية شديدة الحموضة ، ولهم فاكهة تشبه الخوْخ
تسمى الأنبج يقارب طعمه طعم الخوخ، وأسعارهم
رخيصة، وكان لهم دراهم يسمونها القاهريات ودراهم
يقال لها الطاطرى في الذرهم درهم وثلث ، ومنها :
المنصورة مدينة كانت بالبطيحة عمّرها فيما أحسبُ
مهذّب الدولة في أيام بهاء الدولة بن عضد الدولة وأيام
القادر بالله وقد خربت ورسومها باقية، ومنها: المنصورة
وهي مدينة خوارزم القديمة كانت على شرقي جَيْحون
مقابل الجُرْجانية مدينة خوارزم اليوم أخذها الماء
حتى انتقل أهلها بحيث هم اليوم ، ويُرْوَى أن
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، رآها ليلة الإسراء من
مكة إلى المسجد الأقصى في خبر لم يحضرني الآن ،
ومنها: المنصورة مدينة بقرب القيروان من نواحي إفريقية
استحدثها المنصور بن القائم بن المهدي الخارج بالمغرب
سنة ٣٣٧ وعمّر أسواقها واستوطنها ثم صارت منزلاً
للملوك الذين لهم والذين زعموا أنهم علويون وملكوا
٢١١

منصورة
منعج
مصر ولم تزل منزلاً لملوك إفريقية من بني باديس حتى
خربتها العرب لما دخلت إفريقية وخربت بلادها بُعَيْد
سنة ٤٤٢ فكانت هي فيما خربت في ذلك الوقت ،
وقيل: سميت المنصورية بالمنصور بن يوسف بن زيري
ابن مناد جدّ مني بادیس،وأكثر ما يسمون هذه التي
بإفريقية خاصّة المنصوريّة بالنسبة ، ومنها : المنصورة
بلدة أنشأها الملك الكامل ابن الملك العادل بن أيوب
بين دمياط والقاهرة ورابط بها في وجه الأفرنج لما
ملكوا دمياط وذلك في سنة ٦١٦ ولم يزل بها في
عساكر وأعانه أخواه الأشرف والمعظم حتى استنقذ
دمياط في رجب سنة ٦١٨ ، ومنها : المنصورة بلدة
باليمن بين الجنَد وبقيل الحمراء كان أول من أسسها
سيف الإسلام طُغْتكين بن أيوب وأقام بها إلى أن
مات ، فقال شاعره الأُبيّ :
أحسنت في فعالها المنصوره ،
وأقامت لنا من العدل صورَهْ
رام تشييدها العزيز فأعطتْ
ه إلى وسط قبره دُستورَهْ
مِنْضَحٌ: بالكسر ثم السكون ثم الضاد معجمة مفتوحة ،
علم منقول من نضَحْتُ الماء نضْحاً إذا رششته ،
ويجوز أن يكون من غير ذلك : اسم معدن جاهلي
بالحجاز عنده جَوْبة عظيمة يجتمع فيها الماء .
المَنْضَحِيّةُ : قال الأصمعي : ماءة بتهامة لبني الدئل
خاصّة .
1'
المنطبق: صنم كان للسُّلّف وعكّ والأشعرين وهو من
نحاس يكلّمون من جوفه كلاماً لم يسمع بمثله فلما
كُسرت الأصنام وجدوا فيه سيفاً فاصطفاه رسول
الله، صلى اللّه عليه وسلم، وسماه مِخْذَماً؛ قاله
ابن حبيب .
مَنْظَرَةُ الحَلْبَةِ : موضع مشرف يُنظر منه ، وهي
منظرة محكمة البنيان في وسط السوق في آخر محلة
المأمونية ببغداد قرب الحلْبة ، كان أول من بناها
المأمون وكانت في أيامه تشرف على البرّيّة وأما الآن
فهي في وسط البلد ثم أمر المستنجد باللّه بنقضها
وتجديدها على ما هي عليه اليوم جعلت ليجلس فيها
الخليفة ويستعرض الجيوش في أيام الأعياد .
مَنَظرَةُ الرَّيْحَانِيِّينَ: في السوق الذي يباع فيه الريحان
والفواكه وتشرف على سوق الصّرْف ببغداد ، كان
أول من استحدثها المستظهر باللّه أبو العباس أحمد بن
المقتدي باللّه ، وكان هناك دار لخاتون بباب الغَرَبَة
ودار للسيدة أُخته بنت المقتدي فنقضهما وأضاف إليهما
من الريحانيين سوق السّقَط وهو اثنان وعشرون
دُكاناً وخان كان خلفه ويعرف بخان عاصم وثلاثة
عشر دكاناً من ورائه وسوق العطارين جميعه وكان
عدد دكاكينه ثلاثة وأربعين دكاناً ودكاكين مدّ
الذهب وکانت ستة عشر دکاناً وعدة ارُون من باب
الحرم واستأنف الجميع داراً واحدة ذات وجوه
أربعة متقابلة وسعة صحنها ستمائة ذراع في وسطها
بستان وكان فيها ما يزيد على ستين حُجرة وينتهي إلى
باب في موضع یعرف بدر کاه خاتون من باب الحرم ،
وفرغ من بنائها في سنة ٥٠٧ ، ثم أوْصَلَ المستنجد
بهذه الدار منظرة مشرفة على الريحانيين في وسط
السوق على باب بدْر، وهو أحد خواصّ الخدم، وكان
قبل ذلك يدعى بباب الخاصة يدخل منه مَن سَمَتْ
منزلته ثم سُدّ منذ أيام الطائع وتلك الفتن ، وكان
ابتداء العمل في منظرة الريحانيين سنة ٥٥٧ .
مَنْعِجٌ: بالفتح ثم السكون ، وكسر العين ، والجيم ،
وهو من نَعِجَ يَنْعَج إذا سمن ، وقياس المكان فتح
٢١٢

منعج
منف
العين لفتح عين مضارعه ومجيئه مكسوراً شاذّ ، على
أن بعضهم قد رواه بالفتح والمشهور الكسر : وهو
واد يأخذ بين حفر أبي موسى والنباج ويدفع في بطن
فلج ، ويوم منعج : من أيام العرب لبني يربوع بن
حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم على بني كلاب ؛
قال جرير :
لعمرُك لا أنسى لياليّ منعج
ولا عاقلاً إذ منزلُ الحيِّ عاقلُ
عاقل : واد دون بطن الرمة وهو يُناوح منعجاً من
قدامه وعن يمينه أي يُحاذيه ، وقيل : منعج واد
يصبّ من الدهناء ؛ وقال بعض الأعراب :
ألم تعلمي يا دار ملحاء أنه
إذا أجدبت أو كان خصباً جنابُها
أحبُّ بلاد الله ما بين منعجٍ
إليّ وسُلمى أن يصوب سحابُها
بلاد بها حلّ الشباب تميمتي ،
( وأول أرض مَسّ جلدي تُرابُها
وقال أبو زياد: الوحيدُ ماء من مياه بني عُقيل يقارب
بلاد الحارث بن كعب ، ومنعج : جانب الحمى حمى
ضرية التي تلي مهبّ الشمال ، ومنعج : واد لبني أسد
كثير المياه ، وما بين منعج والوحيد بلاد بني
عامر لم يخالطها أحد أكثر من مسيرة شهر ؛ ولذلك
قالت جُمْلُ حيث ذهبت الفِزْرُ بإبلِها :
بني الفِزْرِ ماذا تأمرون بهجمة
تلائد لم تخلط بحيث نصابُها
تظلّ لأبناء السبيل مناخة
على الماء يعطى درُّها ورقابها
أقول وقد ولّوْا بنهبٍ كأنه
قداميس حوضى رملها وهضابها :
ألهفي على يوم كيوم سُوَيَقة
شفى غلّ أكبادٍ فساعَ شرابُها
فإن لها بالليث حولَ ضرِيّة
كتائب لا يخفى عليه مصابها
إذا سمعوا بالفزر قالوا غنيمة
وعوذة ذل لا يخافُ اغتِصابُها
بني عامر لا سَلْم للفزر بعدها
ولا أمْنَ ما حَنّتْ لسفر ركابها
فكيف اجتلاب الفزر شولي وصبي
أرامل هَزْلَى لا يحلّ اجتلابها
وأربابها بين الوحيد ومنعج
عُكُوفاً تراءى سَربُها وقبابها
ألم تعلمي يا فزر كم من مُصابة
رهبنا بها الأعداء ناب منّابها
وكلُّ دلاص ذات نِیرین أُحكمت
على مرّة العافين يجري حبابها
وأن رُبّ جارٍ قد حَمينا وراءه
بأسيافنا والحرب يَشرَى ذبابُها
مَنَّعُ : بفتح أوله ، وتشديد ثانيه ، وغين معجمة ،
وكانت قديماً تعرف بمنّع ، بالعين المهملة ، فعرّبوها :
وهي قرية كبيرة فيها منبر من نواحي عَزاز من نظر
حلب .
المُنْفَطِرَةُ : من قرى اليمامة .
مَنْفُ : بالفتح ثم السكون وفاء : اسم مدينة فرعون
بمصر ، قال القضاعي : أصلها بلغة القبط مافه فعرّبت
فقيل منف ، قال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد
الحكم بإسناده : أول من سكن مصر بعد أن أغرق
الله تعالى قوم نوح ، عليه السلام ، بيصر بن حام بن
نوح فسكن منف وهي أول مدينة عمّرت بعد الغرق
٢١٣

منف
منفوحة
هو وولده وهم ثلاثون نفساً منهم أربعة أولاد قد بلغوا
وتزوّجوا فبذلك سمّيت مافه ، ومعنى مافه بلسان
القبط ثلاثون ، ثم عرّبت فقيل منف، وهي المرادة
بقوله تعالى : ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ؛
قال الهمذاني : ذكر لي شيخ صدوق فيما يحكيه قال :
رأيت بمنف دار فرعون ودُرتُ في مجالسها ومساربها
وغرفها وصفافها فإذا جميع ذلك حجر واحد منقور ،
فإن كان قد هندموه ولاحكوا بينه حتى صار في
الملامسة بحيث لا يستبين فيه مجمع حجرين ولا ملتقى
صخرتين فهذا عجيب ، وإن كان جميع ذلك حجراً
واحداً نقرته الرجال بالمناقير حتى خرقت تلك المخاريق
في مواضعها إنه لأعجبُ ، وآثار هذه المدينة وحجارة
قصورها إلى الآن ظاهرة ، بينها وبين الفسطاط ثلاثة
فراسخ ، وبينها وبين عين شمس ستة فراسخ، وقيل
إنه كان فيها أربعة أنهار يختلط ماؤها في موضع
سريره ولذلك قال : أليس لي ملك مصر وهذه
الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ؟ وكانت منف
أول مدينة بنيت بأرض مصر بعد الطوفان لأن ببصر
والد مصر قدم إلى هذه الأرض في ثلاثين نفساً من
ولده وولد ولده ، قال ابن زولاق : وذكر بعضهم
أن من مصر لمنف ثلاثين ميلاً كانت بيوتاً متصلة
وفيها بيت فرعون قطعة واحدة سقفُه وفرشه وحيطانه
حجر واحد أخضر ، قلت : وسألت بعض عقلاء مصر
عن ذلك فصدقه إلا أنه قال : يكون مقداره خمسة
أذرع في خمسة أذرع حسب ، وذكر بعض عقلاء
مصر قال : دخلت منف فرأيت عثمان بن صالح عالم
مصر وهو جالس على باب كنيسة بمنف فقال: أتدري
ما مكتوب على باب هذه الكنيسة ؟ قلت : لا ،
قال : مكتوب عليها : لا تلوموني على صغرها فإني
قد اشتريت كل ذراع بمائتي دينار لشدة العمارة، قال
عثمان بن صالح : وعلى باب هذه الكنيسة وكَزّ
موسى ، عليه السلام ، الرجلَ فقضى عليه ، وبها
كنيسة الأسقف لا يعرف طولها وعرضها مسقفة بحجر
واحد حتى لو أن ملوك الأرض قبل الإسلام وخلفاء
الإسلام جعلوا همتهم على أن يعملوا مثلها لما أمكنهم ،
وبمنْف آثار الحكماء والأنبياء وبها كان منزل يوسف
الصديق ، عليه السلام ، ومن كان قبله ومنزل فرعون
موسى وكانت له عين شمس ، والفسطاط اليوم بين
منف وعين شمس في منتهى جبل المقطم ومنقطعه ،
وكان في قرنة المقطم موضع يسمى المرقب وكان ابن
طولون قد بنى عنده مسجداً يعرف به فكان فرعون
إذا أراد الركوب من عين شمس إلى منف أوقد
صاحب المرقب بمنف فرآه صاحب المرقب الذي على
جبل المقطم فيوقد فيه فإذا رأى صاحب عين شمس
ذلك الوقود تأهب لمجيئه ، وكذلك كان يصنع إذا
أراد الركوب من منف إلى عين شمس فلذلك سمي
الموضع تَنّور فرعون .
مَنْفَلُوطُ : بفتح الميم ، وسكون النون ثم فاء مفتوحة ،
ولام مضمومة، وآخره طاء مهملة : بلدة بالصعيد
في غربي النيل بينها وبين شاطىء النيل بُعدً".
مَنْفُوحَةُ: بالفتح ، كأنه اسم المفعول من نفح الطيبُ
إذا فاحَ ؛ ونفحت الصَّبا إذا هبّتْ كأن الربح
الطيبة أو الهواء الطيب موجود فيها، قالوا : بالعرض
من اليمامة واد يشقها من أعلاها إلى أسفلها وإلى جانبه
منفوحة قرية مشهورة من نواحي اليمامة كان يسكنها
الأعشى وبها قبره وهي لبني قيس بن ثعلبة بن عُكابة
ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل نزلوها بعد قتل
مسيلمة لأنها لم تدخل في صلح مُجّاعة لما صالح خالد
ابن الوليد على اليمامة ، وقد قيل : إنما سميت منفوحة
لأن بني قيس بن ثعلبة قدمت اليمامة بعدما نزلها عبيد
٢١٤

منفوحة
منقشلاغ
ابن ثعلبة ، كما ذكرنا في حجر ، وأنزل حوله بطون
حنيفة فقالوا: إنك أنزلتنا في ربعك ، فقال : ما من
فضل غير أني سأنفحكم ، فأنزلهم هذه القرية فسميت
منفوحة ، وهو من قولهم : نفحة بشيء أي أعطاه ،
يقال : لا تزال لفلان نفحات من المعروف ؛ قال ابن
مَيّادة :
لما أتيتك أرجو فضل نائلكم
نفَحْتِي نَفْحَةً طابت لها العربُ
أي طابت لها النفس ؛ وقال الأعشى :
فقاع منفوحة ذي الحائر
مَنْفِيّة : بالفتح ثم السكون ، وكسر الفاء ثم ياء
مشددة : هي بلدة مشهورة في ساحل بحر الزنج .
المُنَقّى : بالضم ، وتشديد القاف ، من نقّيت الشيء
فهو منقِّ أي خالص" : طريق للعرب إلى الشام كان
في الجاهلية يسكنه أهل تهامة ، والمنقى : بين أُحُد
والمدينة ، قال ابن إسحاق : وقد كان الناس انهزموا
عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد حتى
انتهى بعضهم إلى المنقّ دون الأعْوَص؛ وقال ابن
هَرْمَة :
كأني من تذكّر ما أُلافي
إذا ما أظلم الليل البهيمُ
سليمٌ مَلّ منه أقربوه ،
وودّعَه المداوي والحميمُ
فكم بين الأقارع والمنقى
إلى أُحدٍ إلی میقات ريم.
إلى الجَمّاء من خدّ أسيلٍ
عوارضه ومن دَلٍ رخيم١
مَنْقَبَاط : بالفتح ثم السكون ، وفتح القاف ، وباء
١ في هذه الأبيات إقواء .
موحدة ، وآخره طاء : قرية على غربي النيل بالصعيد
قرب مدينة أسيوط .
المنقدة: قريتان من قرى ذمار يقال لإحداهما المنقدة
العليا وللأخرى المنقدة السفلى .
المنقدية : أرض لبني القسيم باليمامة .
مَنْقَشْلاغ : بالفتح ثم السكون ، وفتح القاف ،
وسكون الشين المعجمة ، وآخره غين معجمة : قلعة
حصينة في آخر حدود خوارزم وهي بين خوارزم
وسقسين ونواحي الروس قرب البحر الذي يصب فيه
جيحون وهو بحر طبرستان ؛ قال أبو المؤيد الموفق
ابن أحمد المكي ثم الخوارزمي وكتب بها إلى ابنه
المؤيد وكان قد مضى إلى منقشلاغ :
أيا برقَ نجدٍ هِجْتَ شوقي إلى نجدٍ ،
وأضرمتّ في الأحشاء ثائرة الوجد
خوارزم نجدِي وَهْي غير بعيدة ،
وقد حُلْنَتْ عِيسي برغمي عن الوخد
إذا غازلَتْ ريحُ الشمال رياضها
عقيبَ نَداها خِلْتَهَا جَنّةَ الخلد
فلا وَقْدُ قلبي عين عينيّ ناشف ،
ولا عين عيني مُطفىء الوَهْج والوقد
فيا إخوتي هل تذكرون أخاً لكم
غريباً بمنقَشْلاتغ في شدة الجهد ؟
ألام بما أُبدي من الشوق نحوكم ،
على أنّ ما أُخفيه أضعاف ما أُبدي
وله أيضاً في مدح خوارزم شاه اتسز وكان قد
افتتحها :
أرسلتَ في شُمّ منقشلاتغَ صاعقة
من الظُّبى صعقت منها أهاليها
٢١٥

منقل
منوقان
مَنْقَلُ المُسْتَعْجَةِ: على عشرة أميال من صَعْدَة ،
ذكره في حديث العنسي .
المَنْفُوشِية : من قرى النيل من أرض بابل ؛ منها أبو
الخطاب محمد بن جعفر الربعي شاعر جيد ، قدم
بغداد وأصعد منها إلى ناحية الجزيرة فأقام عند الملك
الأشرف ابن الملك العادل مدة وتنقل في نواحي ديار
بكر ومدح ملوكها وهو حيّ في أيامنا هذه وقد
أنشدني من شعره أشياء ضاعت مني .
المُنَكَّبُ: بالضم ثم الفتح ، وتشديد الكاف وفتحها ،
وباء موحدة ، من نَكّبْتُ الشيء فهو منكَّبٌ
كأنك تعطيه منكبك : وهو بلد على ساحل جزيرة
الأندلس من أعمال إلبيرة ، بينه وبين غرناطة
أربعون ميلاً .
مَنْكَثُ: بالفتح ثم السكون ، وفتح الكاف ، وثاء
مثلثة : بلدة من نواحي أسبيجاب ؛ ومنكّث أيضاً :
قرية من قرى بخارى ، وكلتاهما بما وراء النهر .
ومنكث : ناحية باليمن حصن بيد عبد علي بن
عَوّاض ، قال ابن الحائك : منكث الحظيّين وهم
بقية الملوك من آل الصوار ولهم كرم وشرف .
مَنْكَثَةُ : بالفتح ، اسم المكان من نكث ينكثُ
وهو أن يُحَلّ برمُ الأكسية المنسوجة ثم تغزل
ثانيةً ، ومنه نكثَ العهدَ : وهو واد من أودية
القبلية عن الزمخشري عن عُلَيّ .
المُنْكَدِرُ : بالضم ثم السكون ، وهو اسم الفاعل من
انكدر عليهم القوم إذا جاؤوا أرسالاً يتبع بعضهم
بعضاً : وهو طريق يسلك بين الشام واليمامة ، وقيل :
طريق من الكوفة إلى اليمامة ؛ قال جندل بن المثنّى
الطُّهَوي يصف إيلاً :
يتهوين من أفجّه شتى الكُوَّرْ
من مَجْدَل ومَثقب ومنكدرْ
ومثلهم من بصرة ومن هَجَرْ
ومن ثنايا يمَن ومن قَطَرْ
حتى أتى خَوّاً على بني سَفَرْ
مَنْكِفٌ : بالفتح ثم السكون ، وكسر الكاف، وآخره
فاء ، هو من نكفت أثره وانتكفته إذا اعترضته
أنكفُهُ نَكْفاً إذا علا ظَلَفاً من الأرض غليظاً لا
يؤدّي الأثر فاعترضه في مكان سهل ، وقياسه
مَنكّف ، بفتح الكاف ، على هذا : وهو اسم واد ؛
قال ابن مقبل :
عفاً من سُلَيْمى ذو كُلاف فمنكفُ
مبادي الجميع القيظُ والمتصيّفُ
مَنْوَاتُ: بالفتح ثم السكون ، وآخره ثاء مثلثة : بليدة
بسواحل الشام قرب عكةً .
مَنْوَر : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح الواو ،
والراء : جبل في قول بشر :
ذو بَحَار فمَنْوَرُ
وقال يزيد بن أبي حارثة :
إنّ لعَمْرُك لا أُصالِح طيّئاً.
حتى يغور مكان رُمُحَ مَنْوَّرَ
مَنُورَقَةُ : بالفتح ثم الضم ، وسكون الواو ، وفتح
الراء، وقاف : جزيرة عامرة في شرقي الأندلس قرب
مَيُورَقَةَ ، إحداهما بالنون والأخرى بالياء .
مَنُوفُ: من قرى مصر القديمة لها ذكر في فتوح مصر ،
ويضاف إليها كورة فيقال كورة رمسيس ومنوف ،
وهي من أسفل الأرض من بطن الريف ويقال
لكورتها الآن المنوفية .
مَتُوقان: بالقاف ، وآخره نون : مدينة بكرمان .
٢١٦

منونيا
منیفة
مَنُونِيًا: قرية من قرى نهر الملك كانت أولاً مدينة ،
ولها ذكر في أخبار الفرس ، وهي على شاطىء نهر
الملك ، ينسب إليها من المتأخرين حَمّاد بن سعيد أبو
عبد اللّه الضرير المقرىء المَنُوني ، قدم بغداد وقرأ
القرآن ورُوي عنه أناشيد .
منهات : من حصون اليمن قريب من الدُّمْلُوّة .
مُنْهِلٌ : بالضم ثم السكون ، وكسر الهاء ، اسم
المفعول من نَهِلَ يَنْهَل وهو شرب الإبل الأول :
اسم ماء في بلاد سليم .
المَنْهَى: بالفتح ، والقصر ، کأنه اسم مکان من نهاه
ينهاه : وهو اسم فم النهر الذي احتفره يوسف
الصدّيق يفضي إلى الفيوم مأخذه من النيل ، وقد
ذكر في الفيوم ، قال العمراني : المنهى موضع جاء في
الشعر .
الْمُنِيبُ: بالضم ثم الكسر ثم ياء ساكنة ، وباء موحدة ،
يقال للمطر الجمودِ مُنِيبٌ : ماء من مياه بني ضبّة
بنجد في شرقي الحزيز لغيّ .
مُتيح: جبل لبني سعد بالدهناء .
مَنِيحَةُ: بالفتح ثم الكسر ثم ياء ، وحاء مهملة، واحدة
المنايح، وهو كالهبة والعطية، والمنيحة: اسم لشاة يمنحها
الرجل صاحبه عارية للبن خاصة ؛ والمنيحة : من قرى
دمشق بالغوطة ؛ ينسب إليها أبو العباس الوليد بن عبد
الملك بن خالد بن يزيد المنيحي ، حدث عن أبي خليد
عُثْبة بن حَمّاد، روى عنه أبو الحسن أحمد بن أنس
ابن مالك الدمشقي ، وبها مشهد يقال إنه قبر سعد بن
عُبادة الأنصاري ، والصحيح أن سعداً مات بالمدينة .
مَنِيذ: بالفتح ثم الكسر ثم ياء، وذال: موضع بفارس ؛
عن العمراني ، ولعلّه صحّفَه وهو مَيْبُد .
مُثِيرَةُ : بالضم ثم الكسرة ، والياء آخر الحروف ،
والراء ، ذكره الزبير في عقيق المدينة .
المُنَبْطِرَةُ : مصغر ، بالطاء مهملة : حصن بالشام
قريب من طرابلس .
مَنِيع : بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، وسكون الياء المثناة
من تحتها ، وعين مهملة ، الجامع المنيعيّ : بنيسابور
عمّره الرّئيس أبو عليّ حسّان بن سعيد بن حسّان بن
محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد
ابن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي المنيعي ،
وكان كثير المال عظيم الرياسة والنسك ، وبَنَى غير
الجامع مساجد ورباطات ومدارس وسمع الحديث
من أبي طاهر الزيادي وأبي بكر بن زيد الصيني
وغيرهما ، روى عنه أبو المظفّر عبد المنعم القُشَيْري
وغيره ، ومات بمرو الروذ لثلاث بقين من ذي القعدة
سنة ٤٦٣ ، وفي نيسابور جماعة نسبوا کذلك ؛ و قيل
إن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد لم يعقب .
المُنِيفُ : بالضم ثم الكسر ، وياء وفاء ، وهو من
ناف يَنيف إذا أشرف ، وأناف يُنيف لغة ، وهذا
الموضع مأخوذ من اللغة الأولى : موضع ؛ قال
صخر الغيّ :
فلما رأى العَمْقَ قُدَامَه ،
ولما رأى عَمَرَاً والمُنيفا
والمُنيف حصن في جبل صَيْر من أعمال تَعِزّ
باليمن . والمُنيف أيضاً منيفُ لَحْج : حصن
قرب عدن .
المُنِيفَةُ: بالضم ثم الكسر ، وهو من أناف يُنِيفُ
اللغة الثانية المذكورة قبل : ماء لتميم على فَلْج كان
فيه يوم من أيامهم وهو بين نجد واليمامة ؛ قال
بعض الشعراء :
٢١٧

منيفة.
منية
أقول لصاحبي والعِيسُ تَهْوِي
فالضَمار :
بنا بين المُنيفة
تمتّعْ من شميم عَرَارِ نجدٍ ،
فما بعد العشيّة من عَزَارٍ
مُثِيمٌ: بالضم ثم الكسر ثم ياء ساكنة ، من أنامَه يُنيمه
اسم فاعل : اسم موضع في شعر الأعشى :
أُشَجَاكِ رَبْعُ منازلٍ ورُسومٍ
بالجزع بين حقيرة ومُثيمٍ؟
مَنْيَمُون: بالفتح ثم السكون ، وفتح الياء المثناة ،
وآخره نون : كورة بمصر ذات قرى وضياع .
مَنِين : بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة ، ونون أُخرى ؛
وله معانٍ : المنين من الرجال الضعيف ، والمنين :
القوي، وحبلٌ منينٌ إذا أخلق وتقطعَ ، والمنين :
الغبار ، والمنين : الثوب الخلق؛ ومنين : قرية في جبل
سَتبر من أعمال الشام ، وقيل من أعمال دمشق ؛
منها الشيخ الصالح أبو بكر محمد بن رزق الله بن
عبيد اللّه، وقيل كُنيتُه أبو الحسن ويعرف بابن أبي
عمرو الأسود المنيني المقرىء إمام أهل قرية منين ،
روی عن أبي عمر محمد بن موسى بن فضالة وأبي عليّ
محمد بن محمد بن آدم الفزاري وعليّ بن يعقوب
وغيرهم، روى عنه علي بن الخضر وعبد العزيز الكناني
وأبو القاسم بن أبي العلاء وأبو الوليد الحسن بن محمد
الدَّربندي وغيرهم ، وكان من ثقات المسلمين ، ولم
یکن بالشام من یکنی بأبي بكر غيره خوفاً من
المصريين ، قال عبد العزيز الكناني : توفي شيخنا أبو
بكر محمد بن رزق الله إمام قرية منين في جمادى
الآخرة سنة ٤٢٦، وكان يحفظ القرآن بالأحرُف ،
وكان يذكر أن مولده سنة ٣٤٢ .
مَنْيُونِش : بالفتح ثم السكون ثم ياء مضمومة ،
وسكون الواو ، وكسر النون ، وشين معجمة :
حصن بالأندلس من نواحي بَرْبُشتر وهو اليوم
بید الأفرنج ..
مُنَّة الأصبغ : في شرقي مصر منسوبة إلى الأصبغ بن
عبد العزيز بن مروان أخي عمر بن عبد العزيز
ابن مروان .
مُنْبَة أبي الْخُصّيب : بالضم ثم السكون ثم ياء مفتوحة :
مدينة كبيرة حسنة كثيرة الأهل والسكن على شاطىء
النيل في الصعيد الأدنى ، قد أنشأ فيها أبو اللمطي أحد
الرؤساء بتلك النواحي جامعاً حسناً ، وفي قبلتها مقام
إبراهيم ، عليه السلام .
مُنْيَة بُولاق : بالإسكندرية .
مُنْبَة الزُّجاج : بالإسكندرية بها قبر عتبة بن أبي سفيان
· ابن حرب ، مات بالإسكندرية والياً على مصر سنة
٧٤ ودفن بهذه المدينة
مُنْيَةُ زِفْتًا: شمالي مصر على فوهة النهر الذي يؤدّي
إلى دمياط ومقابلها مُنيَّةُ غَمْر ، وزِفتا بكسر
الزاي ، والفاء ساكنة ، وتاء مثناة من فوقها .
مُنيّةُ شِنْشِنا : بتكرير النون ، والشين المعجمة ،
والقصر : في شمالي مصر .
مُنيّةُ الشَّرَج : بلدة كبيرة طويلة ذات سوق ، بينها
وبين القاهرة فرسخ أو أكثر قليلاً على طريق القاصد
إلى الإسكندرية .
مُنْيَةُ عَجَبَ : بتحريك عجب : جهةٌ بالأندلس ؛
ينسب إليها خَلَف بن سعيد المُنبيّ المحدّث، توفي
بالأندلس سنة ٣٠٥ .
مُنيَّةُ غَمْ : الغين معجمة ، والميم ساكنة ، وراء :
شمالي مصر على فوهة النهر المؤدي إلى دمياط ومقابلها
٢١٨

منية
مؤنة
مُنية زفتا .
مُنْيَةُ القائد: وهو القائد فَضْل : في أول الصعيد قبلي
الفسطاط ، بينها وبين مدينة مصر يومان .
مُنِيَّةُ قُوص: بالقاف : وهي ربضُ مدينة قُوص ،
وهو كبير واسع فيه منازل التجار وأرباب الأموال .
مُنى جَعْفَرَ: جمع مُنْية : اسم لعدة ضياع في شمالي
الفسطاط .
منيّ: بلفظ منيّ الرجل : ماء بقرب ضرية في سفح جبل
أحمر من جبال بني كلاب ثم للضباب منهم .
باب الميم والواو وما يليهما
المَوَازِجُ: بالزاي ، والجيم ، جمع مازج من مزجت
الشراب : موضع في قول البُرَيق الهُدلي :
ألم تَسْلُ عن ليلى وقد ذهب العمرُ ،
وقد أقفرَت منها الموازج فالخَضْرُ ؟
المُوَاسِلُ: كأنه من مسيل الماء إذا سال ، بضم أوله ،
وسين مهملة مكسورة : أسم قُنّة جبل أجل ؛ قال
زيد الخيل الطائي :
أتني لسانٌ لا أُسَرّ بذكرها
تصّدّع عنها بَذْبُلٌّ ومُوَاسِلُ
وقد سبق الرّيّانُ منها بذلة
فأضحى وأعْلى هضبهِ متضائِلُ
فإنّ امرأً منكم معاشر طيّء
رجا فُلُحاً بعد ابن حيّة جاهِلُ
قال لبيد :
کاركان سلمی إذ بدتْ، أو كأنها
ذُرَى أجل إذ لاح فيه مُواسِلُ
مَوَاشِلُ: بالفتح ، والشين معجمة مكسورة ، كأنه
جمع ماشل وهو من المَشْل وهو الحَلب القليل ،
والفاعل ماشل : اسم لمياه معروفة .
مواضيع : كأنه جمع موضوع ، دارة مواضيع : في
بلاد العرب .
المواقر : من حصون اليمن لحِمْير .
مُؤَّالقاباذ : بالقاف، والباء الموحدة، وآخره ذال معجمة:
هي محملة كبيرة بنيسابور ، ومعنى أباذ العمارة .
مَوْبُولَةُ : بالفتح ، اسم المفعول من الوبال : موضع .
المُؤتفِكَةُ : قال أحمد بن يحيى بن جابر: كان بقرب
سَكَميّة الشام مدينة تُدْعى الموتفكة انقلبت بأهلها فلم
يسلم منهم إلا مائة نفس خرجوا منها فبنوا لهم مائة
بيت فسميت حَوْزَتُهم التي بنوا فيها مساكنهم سلم
مائة ثم قال الناس سَلَمِيّة ، وفي كلام أمير المؤمنين
في ذم أهل البصرة أنه صعد منبر البصرة بعد وقعة
الجمل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن
اللّه ذو رحمة واسعة وعذاي أليم ، فما ظنكم يا أهل
البصرة يا أهل السبخة يا أهل الموتفكة انتفكت بأهلها
ثلاثاً وعلى الله الرابعة ! فهذا يدل على أن الانتفاك
الانقلاب وليس بعلم لموضع بعينه إلا أن يكون لما
انقلبت المؤتفكة سمي كل منقلب مؤتفكاً وصح من
الاسم الصريح فعلاً ، والله أعلم . وقال أبو الفتح :
من كلام العرب : إذا كثرت الموتفكات زكت
الأرض ،وإذا ازدخرت الأودية بالمیاہ کثرت الثمار ،
وسميت الربح بتقليبها الأرض مؤتفكات للانتقال
والانقلاب، ومنه قيل لمدائن لوط المؤتفكات ، قال
المبرّد : تجيء بالتراب من هذه الأرض إلى هذه
فيطيب بعضها بعضاً ، والله أعلم .
مُؤْتَةُ : بالضم ثم واو مهموزة ساكنة، وتاء مثناة من
فوقها ، وبعضهم لا يهمزه ، وأما ثعلب فإنه قال في
الفصيح : موتة بمعنى الجنون غير مهموز ، وأما البلد
٢١٩

مؤتة
مور
الذي قتل به جعفر بن أبي طالب فإنه مُؤتة بالهمزة ،
قلت : لم أظفر في قول بمعنى مُؤتة مهموز فأما غير
مهموز فقالوا هو الجنون ، وقال النضر : المُوتة الذي
يُصرع من الجنون أو غيره ثم يُفيق ، وقال اللحياني :
الموتة شبه الغشية ؛ ومُؤتة : قرية من قرى البَلْقَاء
في حدود الشام ، وقيل : موتة من مشارف الشام
وبها كانت تُطْبع السيوف وإليها تُنسب المشرفية من
السيوف ؛ قال ابن السكيت في تفسير قول كثيِّر :
إذا الناس ساموكم من الأمر خُطّةٌ
لها خَطَمةٌ فيها السمام المثَمَّلُ
أبى اللّه للشُّمّ الأنوف كأنهم
صَوَّارِيمُ يجلوها بمُؤْتَة صَيَقِلُ
قال المهلبي : مآب وأذرُح مدينتا الشراة ، على اثني
عشر ميلاً من أذرح ضيعة تعرف بمؤتة بها قبر جعفر
ابن أبي طالب بعث النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إليها
جيشاً في سنة ثمان وأمّرَ عليهم زيد بن حارثة مولاه
وقال : إن أُصيب زيد فجعفر بن أبي طالب الأمير ،
وإن أُصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، فساروا حتى
إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم
والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ثم دنا
العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها موتة فالتقى
الناس عندها فلقيتهم الروم في جمع عظيم فقاتل زيد
حتى قُتل فأخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل فأخذ الراية
عبد الله بن رواحة فكانت تلك حاله فاجتمع المسلمون
إلى خالد بن الوليد فانحاز بهم حتى قدم المدينة فجعل
الصبيان يحثون عليهم التراب ويقولون: يا فُرّار فَرَرَتم
في سبيل اللّه! فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم: ليسوا
بالفُرّار لكنهم الكُرّار إن شاء الله ؛ وقال حسان
ابن ثابت :
فلا يبعدنّ اللّه قتلى تتابعوا
بموتةَ منهم ذو الجناحين جعفر
وزيدٌ وعبد الله هم خير عصبة
تواصَوْا واسباب المنية تنظر
مَوْلِبٌ : موضع الوثب ، بكسر الثاء المثلثة ورواه
ابن حبيب بفتح الثاء ؛ قال أبو دؤاد الإيادي :
إنّ الْأحِبّة آذنوا بسَوادٍ
بكرٍ دبَرْنَ على الحمولة حادٍ
تَرْقِى ويرْفَعها السرابُ كأنها
من عُمّ مَوْثِبَ أو ضِناك خِدادٍ
عُمّ: طوال ، وضناك: ضخم ، وقيل : العُمّ
النخل الطوال ، والضناك : شجر عظيم .
المُؤَنَّجُ: بالضم ثم الفتح ، وتشديد الثاء المثلثة ، والجيم ،
كأنه من الوثيج وهو الكثيف من كل شيء : وهو
موضع في شعر الشمّاخ .
المُوجِبُ: بالضم ، وكسر الجيم ، من وَجَبَ الشيء
يجبُ إذا صار واجباً : بلد بالشام بين القُدس والبلقاء.
مُودًا: بالضم ثم السكون : من قرى نسف .
مَوْدُوعٌ : موضع في ديار بي مُرّة بن وَبْرَة بن
غطفان ؛ قالت نائحةُ هِرْم بن ضمضم المرّيّ :
يا لهف نفسي لطفة الهجوع
إذ لا أرى هِرْماً على مودوع !
مَوْرٌّ: بالفتح ثم السكون ، وآخره راء، وهو الدّوران
في اللغة ومصدر مُرْت الصوف مَوْراً إذا نتفته :
ساحلٌ لقرى اليمن، وقال عُمارة : مَوْرٌ وذو
المهْجم والكدْراء والوَدْيان هذه الأعمال الأربعة
جُلّ الأعمال الشمالية ؛ عن زبيد ، قال ابن الحائك:
مَوْرية مدينة يقال لها ملحة لعكّ، قال: ومَوْرٌ
أحد مشارف اليمن الكبار وهو من رأس تهامة
٢٢٠