Indexed OCR Text

Pages 61-80

ية
ظلال
فعلّقه ، فهو أول رأس عُلّقَ في الإسلام فيما زعموا.
الظَّفَرِيّةُ : بالتحريك ، والنسبة : محلة بشرقي بغداد
كبيرة وإلى جانبها محلة أخرى كبيرة يقال لها قَرَاح
ظَّفَر وهي في قبلي باب أبرَزَ والظفرية في غربيه ،
أظنهما منسوبتين إلى ظَفَر أحد خَدَم دار الخلافة ؛
وقد نسب إلى الظفرية جماعة ، منهم: أبو نصر أحمد
ابن محمد بن عبد الملك الأسدي الظفري ، سمع
الخطيب أبا بكر ، وتوفي في سنة ٥٣٢ ، ذكره أبو
سعد في شيوخه .
ظفرانُ : حصن في جبل وَصَاب باليمن قرب زبيد
وحصن في نواحي الکاد بالیمن أيضاً .
الظُّفْرُ: حصن من أعمال صنعاء بيد ابن الهرش .
ظَفَرُ الفُنْجِ : حصن في جبل وَصاب من أعمال زبيد
باليمن .
الظَّفِيرُ : حصن أيضاً باليمن لابن حجاج .
باب الظاء واللام وما يليهما
طَلاّلٌ : بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وقد جاء في الشعر
مخففاً ومشدّداً، والتشديد أولى فيما ذكر السُّهيلي أنه
فَعّال من الظل كأنه موضع يكثر فيه الظلّ ،
وظلالٌ بالتخفيف لا معنى له ، قال : وأيضاً فإنّا
وجدناه في الكلام المنثور مشدداً وكذلك قُيّد في
كلام ابن إسحاق في السيرة ، ووجدته أنا في بعض
الدواوين المعتبرة الخط بالطاء المهملة، والأول أصحّ:
وهو ماٌ قريب من الرَّبذة ؛ عن ابن السكيت ،
وقال غيره : هو واد بالشرَبّة ، وقال أبو عبيد :
ظلالُ سَوَانَ على يسار طخفة وأنت مصعد إلى مكة
وهي لبني جعفر بن كلاب أغار عليهم فيه عيينة بن
الحارث بن شهاب فاستخفّ أموالهم وأموال السلميين،
وأكثر ما يجيء مخففاً ؛ وقال عُرْوَة بن الورد :
وأيّ الناس آمَنُ بعد بَلْج
وقُرّة صاحبِيَّ بذي ظَلاَل
ألَمّا أغْزَرَتْ في العُسّ بَرْكٌ
ودِرْعَةُ بنتها نَسِيا فَعالي ؟
سَمِنّ على الربيع فهن ضُبْطٌ
لهنّ لبالبٌ حولَ السِّخال
قال عبد الملك بن هشام : لما بلغ رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم، أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة،
فیما حدثني أبو عبيدة النحوي عن أبي عمرو بن العلاء
هاجت حربٌ بين قريش ومن معهم من كنانة وبين
قيس عيلان ، وكان الذي هاجها أن عُرْوَة الرَّحّال
ابن عتبة بن جعفر بن كلاب أجار لطيمة النعمان بن
المنذر فقال له البرّاض بن قيس أحد بني ضَمْرة بن .
بكر بن عبد مناة بن كنانة : أتجيرها على كنانة ؟
قال : نعم وعلى الخلق كله ! فخرج فيها عروة وخرج
البراض يطلب غفلته حتى إذا كان بتيمن ذي ظلال
بالعالية غفل عروة فوثب عليه البراض فقتله في الشهر
الحرام فلذلك سمّ الفجار ؛ وقال البراض في ذلك :
وداهيةٍ تُهمَّ الناس قبلي
شددّتُ لها بني بكر ضلوعي
هدمتُ بها بيوتَ بني كلاب ،
وأرضعتُ الموالي بالضُّروع
رفعتُ له يديّ بذي ظَلال
فخرّ يميد كالجذع الصريح
وقال لبيد بن ربيعة :
فأبلغْ إِن عرضتَ بني كلاب
وعامر ، والخطوبُ لها موالي
٦١

ظلال
ظليم
وبلِّغْ إن عرضتَ بنِي ثُمَيْرٍ
وأخوالَ القتيل بني هلال
بأنّ الوافدَ الرّحَال أمسى
مقيماً عند تَيْمَن ذي ظلال
قال عبيد اللّه الفقير إليه : في هذا عدّة اختلافات ،
بعضهم يرويه بالطاء المهملة وبعضهم يرويه بتشديد اللام
والظاء المعجمة ، وقد حكيناه عن السهيلي ، وبعضهم
يرويه بتخفيف اللام والظاء المعجمة ، وأكثرهم قال:
هو اسم موضع ، وقال قوم في قول البراض : إن ذا
ظّلاَل اسم سيفه، قال السهيلي: وإنما خففه لبيد وغيره
ضرورة ، قال : وإنما لم يصرفه البراض لأنه جعله
اسم بقعة فلم يصرفه للتعريف والتأنيث ، فإن قيل :
كان يجب أن يقول بذات ظلال أي ذات هذا الاسم
المؤنث كما قالوا ذو عمرو أي صاحب هذا الاسم ،
ولو كانت أنثى لقالوا : ذات هند ، فالجواب : إن
قوله بذي يجوز أن يكون وصفاً لطريق أو جانب
يضاف إلى ذي ظلال اسم البقعة ، وأحسن من هذا
كله أن يكون ظلال اسماً مذكراً علماً ، والاسم
العلم يجوز ترك صرفه في الشعر كثيراً .
ظَلاَّمَةُ : مثل علامة ونسّابة للمبالغة من الظلم : من
قرى البحرين .
ظَلِمٌ : بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، يجوز أن يكون
مأخوذاً من الظَّلِمَة أو من الظَّلِمِ أو مقصوراً من
الظليم ذكر النعام : وهو واد من أودية القبلية ؛ عن
عُليّ العلويّ ، وقال عرّام: يكتنف الطَّرَف ثلاثة
أجبال أحدها ظلمٌ ، وهو جبل أسود شامخ لا ينبت
شيئاً ؛ وقال النابغة الجعدي :
أبلغْ خليلي الذي تجهّمَني
ما أنا عن وصله بمنصرم
إن يكُ قد ضاع ما حملتُ فقد
حُمَّلْتُ إِنْماً كالطَّوْدِ من ظَلِمِ
أمانةَ اللّهِ وهي أعظمُ من
هَضْبٍ شَرَوْرَى والركن من خِيَم
وقال الأصمعي : ظلم جبل أسود لعمرو بن عبد بن
كلاب وهو وخوٌّ في حافتي بلاد بني أبي بكر بن
كلاب ، فبلاد أبي بكر بينهما ظَلِمٌ مما يلي مكة
جنوبي الدَّفينة ، وقال نصر : ظلم جبل بالحجاز بين
إضَم وجبل جُهينة .
ظَلَمٌ : بفتحتين : منقول عن الفعل الماضي من الظُّلم
مثل شَمَرَ أو كَعِنَب : وهو موضع في شعر زهير ؛
عن العمراني .
ظُلَيْفٌ: تصغير ظلف، وهو ما خَشُنَ من الأرض،
والمكان الظَّليف : الحزن الخشن؛ والظُّليف :
موضع في شعر عبيد بن أيوب اللَّص حيث قال :
ألا ليت شعري هل تغيّرَ بعدنا
عن العهد قارات الظليف الفوارد
وهل رام عن عهدي وُدَيْكٌ مكانه
إلى حيث يفضي سيلٌ ذات المساجد ؟
ظَلِيلاء : بالفتح ثم الكسر ، والمد ، يجوز أن يكون
من الظلّ الظليل وهو الدائم الطيب ، أو من الظليلة
وهو مستنقع ما" قليل في مسيل ونحوه : وهو اسم
موضع.
ظُلَيْمٌ : بوزن تصغير الظُّلم أو الظَّلم وهو الثلج :
موضع باليمن؛ ينسب إليه ذو ظُليم أحد ملوك حمير
من ولده حَوْشب الذي شهد مع معاوية صِفّين ،
قتله سليمان ؛ عن نصر .
ظَلِيمٌ: بفتح أوله ، وكسر ثانيه ، وهو ذكر النعام :
واد بنجد ؛ عن نصر ؛ وقال أبو دؤاد الإيادي :
٦٢

ظليم
ظیر
من دیار کأنهنّ رسومُ
لسُلَيْمى برامة فَتَرِيمُ
أقفَرَ الحِبُّ من منازل أسما
ءِ فجنبا مُقْتَلِّص فظليمُ
باب الظاء والواو وما يليهما
الظُّوَّيْلِمِيّةُ : من مياه بني نُمير ؛ عن أبي زياد ، والله
الموفق .
باب الظاء والهاء وما يليهما
الظِّهار : ككتاب : من حصون اليهود بخيبر .
الظَّهْرَانُ: هو فَعْلان ثم يحتمل أن يكون من أشياء
كثيرة ، فيجوز أن يكون من الظهر ضدّ البطن
ومن الظاهر ضدّ الباطن، ومن قولهم: هو بين أظهُرنا
وظَهرانَينا ، ومن قولهم : قريش الظواهر أي نزلوا
بظهور مكة، إلى غير ذلك؛ والظهران: قرية بالبحرين
لبي عامر من بني عبد القيس ، وفي أطراف القنان
جبل يقال له الظهران وفي ناحيته مشرقاً ماً يقال له
مُتالع ، وقال الأصمعي : وبين أكمة الخيمة وبين
الشمال جبل يقال له الظهران وقرية يقال لها الفوّارة
يجنب الظهران بها نخيل كثيرة وعيون . والظهران
أيضاً : جبل في ديار بني أسد . والظهران : واد
قرب مكة وعنده قرية يقال لها مَرّ تضاف إلى هذا
الوادي فيقال مرّ الظهران ؛ وروى ابن شُميل عن
ابن عون عن ابن سيرين: أن أبا موسى كَسَا في
كَفّارة اليمين ثوبين ظهرانيّاً ومعقداً ، قال النضر :
الظهراني يجاء به من مرّ الظهران ، وبمرّ الظهران
عيون كثيرة ونخيل لأسلم وهذيل وغاضرة ، وقد
جاء ذكرها في الحديث ؛ وقال أبو سعد : الظّهراني،
بكسر الظاء ، نسبة إلى ظهران قرية قديمة من مكة ،
قال : وليست بمر الظهران ؛ حدث أبو القاسم علي
ابن يعقوب الدمشقي عن مكحول البيروتي ، روى
عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النَّسوي ،
سمع منه بظهران، وما أراه صنع شيئاً، هي الظّهران ،
بفتح الظاء ، لا غير .
الظَّهْرُ : بالفتح ثم السكون ، والراء : موضع كانت
به وقعة بين عمرو بن تميم وبني حنيفة ؛ قال :
بينا هُمُ بالظهر إذ جلسوا
بحيث ينزع الذبح حُزُر البَدِ!
ظَهْرُ حِمَارٍ : قرية بين نابلس وبَيْسان بها قبر بنيامين
أخي يوسف الصديق .
ظُهُورٌ : بلد بالبحر من أرض مَهْرَة بأقصى اليمن ،
له ذكر في الردّة .
باب الظاء والياء وما يليهما
ظِيرٌ : قال نصر : وادٍ بالحجاز في أرض مُزّينة أو
مصاقب لها ، والله أعلم بالصواب .
١ الشطر الثاني مختل الوزن والمعنى غامض .
٦٣

mas
باب العین والألف وما يليهما
عابِدٌ : بعد الألف باء موحدة ، يجوز أن يكون فاعلاً
من العبادة وهو الطاعة والخضوع ، ويجوز أن يكون
من عَبدَ إذا أنف، من قوله تعالى: فأنا أول العابدين ؛
أو من قولهم: ما لتَوْبُك عَبَدَةٌ أي قوّةٌ؛ وعابِدٌ:
جبل في أطراف مصر ، قيل : سمي بذلك لأنه كان
ساجداً ؛ وقال كُثير :
كأنّ المطايا تَتّقي من زُبانة
مناكب رُكْن من نَضادٍ مُلَمْلَم
تعالى ، وقد نکېنَ أعلام عایِدٍ ،
بأر كانها اليُسرَى هضاب المقطّم
عابِدَيْنِ : موضع بشَوْر ، وقيل : هو واد ؛ وأنشد :
شَبَتْ بأعلى عابِدَيْنِ من إضَ
كذا رواه ابن القطّع ، ورويناه عن غيره بالنون ،
والنون أصح وأكثر .
عابُودُ : بالباء الموحدة ثم الواو الساكنة ، ودال مهملة ،
كأنه فاعول من العبادة ، وهي عبرانية عُرّبت :
بليد من نواحي بيت المقدس من كُوَرَ فلسطين .
عالين : بالثاء المثلثة : حصن باليمن من عمل عبد عليّ
ابن غَوّاص .
عاجٌ : ذو عاج : واد في بلاد قيس ؛ قال طُفَيْل
الغنوي :
وخيل كأمثال السراج متصُونة
ذخائر ما أبقى الغرابُ ومذهَبُ
تأوّبن قصراً من أريك قوابل
ومَاوانَ من كلٍ تَنُوبُ وتُجْلَبُ
ومن بطن ذي عاج رِعالٌ كأنها
جرادٌ يباري وجهه الريح مُطْنِبُ
عاجِفٌ : بالجيم المكسورة ثم الفاء ، يجوز أن يكون
من عَجَفْتُ نفسي عن الشيء إذا حبَستَها عنه ،
ويجوز أن يكون من العجق وهو الهُزّال؛ وعاجف:
اسم موضع في شق بني تميم مما يلي القبلة ؛ قال ذو
الرّمة :
على واضح الأقراب من رَمَل عاجف
٦٤

عاجف
عارض
يريد رملاً أبيض النواحي ؛ وقد قال ابن مُقبل :
ألا ليتَ تَيْلي بين أجبال عاجف
وتِعْشارَ أجلَى في سريح فأسفَرَا
ولكنّما ليلي بأرضٍ غريبة
يقاسي إذا النجمُ العراقيُّ غَوّرا
عاجِنَةُ : يقال : عجَنتِ الناقةُ إذا ضربت الأرض
بيدَيها ، فهي عاجنٌ؛ وقال ابن الأعرابي : عاجنةُ
المكان وَسْطُهُ؛ وأنشد قول الأخطل :
بعاجنة الرَّحوب فلم يَسيروا ،
وسُيْر غيرهم عنها فساروا
وقيل: عاجنة الرَّحوبِ موضع بالجزيرة ؛ وعاجنة :
مكانٌ بعينه في قول الشاعر :
فَرَعْنَ الحَزْنَ ثم طَلَمْنَ منه
يَضُعْنَ ببطن عاجنة المَهارا
عادِيَةُ: موضع من ديار كلب بن وَبَرَة ؛ قال المسيّب
يمدحهم :
ولو أني دَعَوْتُ يجوِّ قَوّ
أجابَتْي بعادِيَةٍ جِنَابُ
مصاليتٌ لدَى الهَيْجاء صِيدٌ ،
لهم عددٌ له تَجَبَّ وغابُ
عاذٍب : بالذال المكسورة ، والباء الموحدة ، من
قولهم: عَذَب الرجل فهو عاذبٌ إذا ترك الأكل فهو
لا مُفطر ولا صائم ، ويجوز أن يكون فاعلاً من
عَذُب الماء فهو عَذْبٌ : وهو اسم واد أو جبل
قريب من رَهْبٍ في قول جرير :
وما ذاتُ أرواقٍ تَصَدّى لجُؤْذَرٍ
بحيثُ تلاقى عاذبٌ فالأواعسُ
بأحسنَ منها يومَ قالت : ألا ترى
لمن حَوْلنا فيهم غَيُورٌ ونافسُ
ألم تر أن الله أخزى مُجاشعاً.
إذا ما أفاضت في الحديث المجالس
فما زال معقولاً عقالٌ عن الرّدى،
وما زال محبوساً عن المجد حابسُ
وعاذب في شعر ابن حِلِّزة أيضاً .
عَاذُ: بالذال المعجمة، ويروى بالدال المهملة، يقال: عاذ
فلان برَبّه يعوذ عَوْذاً إذا لجأ إليه ، فكأنه منقول
عن الفعل الماضي : وهو موضع عند بطن كرّ من
بلاد هذيل ؛ قال قيس بن العَجْوة الهُدَلي :
في بطن كرّ في صعيد راجف ،
بين قنان العاذ والنَّواصِفِ
وقال نصر : العاذ ، بالذال المعجمة ، من بلاد تهامة
أو اليمن للحارث بن كعب ، وقيل : ماءٌ مرٌّ قبل
نجران ، قال : وقيل بالدال المهملة ، وقيل بالغين
المعجمة والنون ؛ وقال أبو المؤرّق :
تركتُ العاذِ مقليّاً ذميماً
إلى سَرَف وأجدَدْتُ الذّهابا
وقال العباس بن مرداس السُّلَمي ، رضي اللّه عنه:
فلا تأمَنَنْ بالعاذ والخلف بعدها
جِوارَ أناسٍ يَبْتِنُونَ الحضائرا
أُحَكِّلُها لَحْيانَ ثم تركتُها
تمرُّ وأملاحٌ تُضيء الظواهرا
وقال ابن أحمر :
مَن حجّ من أهل عاذ إنّ لي أربا
عَارِضٌ: بالراء ثم الضاد المعجمة ، عارض اليمامة ،
والعارض : اسم للجبل المعترض ، ومنه سمي عارض
اليمامة وهو جبلها ، وقال الحفصي : العارض جبال
مسيرة ثلاثة أيام ، قال: وأوله خزير وهو أنف الجبل،
قال أبو زياد : العارض باليمامة ، أما ما يلي المغرب
٥ - ٤
٦٥

عارض
عازب
منه فعقابٌ وثنايا غليظة ، وما يلي المشرق ، وظاهره
فيه أودية تذهب نحو مطلع الشمس ، كلها العارض
هو الجبل ، قال: ولا نعلم جبلاً يسمى عارضاً غيره،
وطرفُ العارض في بلاد بني تميم في موضع يسمى
القرنين فثَمَّ انقطع طرفُ العارض الذي من قِبَل
مهبّ الشمال ثم يعود العارض حتى ينقطع في رمل
الجُزء ، وبين طرّفي العارض مسيرة شهر طولاً ثم
انقطع ، واسم طرفه الذي في رمل الجزء الفُرُطُ
الذي يقول فيه وَعْلَة الجَرْمي في الجاهلية :
اسألْ مُجاورَ جَرْم هل جَنَيتُ لهم
حرباً تُزَيّل بين الجزء والخُلُط ؟
وهل عَلَوْتُ بجرّار له تَجَبٌّ
يعلُو المخارمَ بين السهل والفُرُط ؟
وقد تركتُ نساء الحيّ مُعوِلةٌ
في عرصة الدار يستوقِدْنَ بالغُبُط
العَارِضَةُ السُّفْلى: من قرى اليمن من أعمال
البَعدانية .
عَارِمٌ: يقال عَرُمَ الإنسان يَعْرُم عَرَامَةً فهو
عارِمٌ إذا كان جاهلاً ، والعرَمُ والأعرَم والعارم:
الذي فيه سواد وبياض ؛ وسجنُ عارم : حُبس فيه
محمد بن الحنفية ، حبسه عبد الله بن الزبير، فخرَجَ
المختار بالكوفة ودعا إليه ثم كان بعد ذلك سجناً
للحجاج ، ولا أعرف موضعه وأظنه بالطائف ؛ وقال
محمد بن كثيّر في محمد بن الحنفية ويخاطب عبد الله
ابن الزبير :
تُخبّرّ من لاقَيَتَ أنك عائدٌ ،
بل العائذُ المحبوس في سجن عارم
ومن يتلقَ هذا الشيخ بالخَيَفْ من مِنَّى
من الناس يَعَلمْ أنه غير ظالم
سَمِيُّ النبيّ المصطفى وابنُ عَمّه ،
وفكّاكُ أغلالٍ وقاضي مَغّارم
أبى فهْو لا يشري هُدَى بضلالة ،
ولا يَتّفِي في الله لومة لائم
ونحن بحمد الله نتلُو كتابه
حُلُولاً بهذا الخَيف خيف المحارم
بحيث الحمامُ آمناتٌ سواكن ،
وتلقى العدُوَّ كالصديق المسالم
فما رَوْنقُ الدنيا بباقٍ لأهله ،
ولا شدّةُ البلوى بضربة لازم
ويروى وصيّ النبيّ ، والمراد ابن وصيّ النبيّ فحذف
المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وله نظائر كثيرة
في كلامهم .
عَارِمَةُ : مثل الذي قبله وزيادة هاء ، واشتقاقهما
واحد : وهو جبل لبني عامر بنجد ، وقال أبو زياد:
عارِمة مالٌ لبني تميم بالرّمل ، وقال ابن المعلّى
الأزدي : عارمة من منازل بني قُشير بن كعب بن
ربيعة بن عامر بن صعصعة ؛ وقال الصُّمّة بن عبد الله
القشيري :
أقول لعَيّاشٍ صَحِينا وجابر
وقد حال دونّي هضبً عارِمة الفردُ :
قفًا فانظرا نحو الحمى اليوم نظرةً،
فإنّ غداة اليوم من عَهْدِهِ العَهدُ
فلما رأينا قُلّة البِشْر أعرضت
لنا وجبالُ الحزن غيّبها البُعْدُ
أصابَ جَهُولَ القوم تَتْيِيمُ ما به
فَحَنّ ولم يملكه ذو القُوّة الجَلْدُ
عازِبٌ : جبل من وراء اليمامة بالقرب في قول أبي
جُنْدَب الهذلي :
٦٦

عازب
عاصي
إلى مُلحة القعفا فقُبَّة عازب
أُجمع منهم حاملاً وأُعاني
العازريّة : بعد الألف زاي ثم راء ، وياء النسبة :
قرية بالبيت المقدس بها قبر العازر.
عَازِفٌ : بالزاي المكسورة ثم الفاء ؛ يقال : عزفت
نفسه عن الشيء عُزُوفاً فهو عازف إذا انصرفت ،
والعزيف : الصوت ، فيجوز أن تكون الريح تعزف
في هذا الموضع فسمي عازفاً ؛ قال لبيد :
كأن نعاجاً من هجائن عازفٍ
عليها وأرْآَمَ السُّلَيّ الحواذلا
عَاسمٌ": بالسين المهملة المكسورة ، والميم ، يجوز أن
يكون من عَسَمِ الرُّسغ : فهو اعوجاج فيه ويُبسٌ،
والعاسم : الكادّ على عياله، والعاسم: الطامع؛ قال :
كالبحر لا يَعسِمِ فيه عاسِمُ
وعاسمٌ : اسم ماء لكلب بأرض الشام بقرب الخُرّ،
وقال نصر: عاسم رمل لبني سعد ؛ وقال الطّرِمّاح
النافذ بن سعد المَعسي :
وإنّ بمَعْنٍ، إن فخرتَ، لِمَفْخَراً،
وفي غَيّرَها تُبنى بيوتُ المكارم
مَى قُدْتَ ، يا ابن العنبرية، عُصْبَةً"
من الناس تَهديها فِجاجَ المَخارم
إذا ما ابنُ جَدّ كان ناهز طيّء
فإنّ الذُّرى قد صِرْنَ تحت المناسم
فقُدْ بزِمامٍ بَظْرَ أمّك واحتفرْ
بأير أبيكَ الفَسَل كُرّاثَ عاسم
قيل : كان أحد جدّيه جمّالاً والآخر حرّاثاً فلذلك
قال فقُدْ بزمام بظر أمك واحتفر الكُرّات .
عاسِمتين: إن لم يكن تثنية الذي قبله فهو موضع آخر
في قول الراعي :
يَقُلْنَ بعاسمَين وذات رُمُح
إذا حان المقيل ويَرتعينا
عاشِمٌ: بالشين المعجمة؛ والعيشوم: ما هاج من الحماض
ويَبِس ، ويجوز أن يقال لموضع منبته عاشم ؛ قال
الجوهري : وعاشم نقاً في رمل عالج ، وقال أبو
منصور : العُثُم ضرب من الشجر ، واحده عاشم.
عَاصٌ وعُوَّيَّص": واديان عظيمان بين مكة والمدينة ؛
قال عبد بن حبيب الصاهلي الهُدّلي :
ألا أبلغْ يمانينا بأنّا
قتلنا أمس رَجْلَ بني حبيب
قتلناهم بقَتلَ أهلِ عاصٍ ،
فَقَتَلَى مِنْهُمُ مُرْد وشِيب
عَاصِمٌ : بالصاد المهملة ، وهو المانع ، ومنه قوله تعالى :
لا عاصم اليوم من أمر اللّه ؛ أي لا مانع ، وقيل :
عاصم هنا بمعنى معصوم مثل ماء دافق بمعنى مدفوق :
وهو اسم موضع أظنه في بلاد هذيل ؛ قال أبو
جُندب الهُدَّلي :
على حَتَقٍ صَبَحْتُهم بمُغيرة
كرِجْلِ الدّبى الصّفيّ أصبح سائما
بَغَيْتُهُمُ ما بين حَدّاءَ والحشا،
وأوردتهم ماءَ الأثِيل فعاصما
العَاصِمِيّةُ : مثل الذي قبله منسوب ، وأظنه اسم
رجل : وهو قرية قرب رأس عين مما يلي الخابور .
العاصي : بالصاد المهملة ، وهو ضد الطائع : وهو اسم
نهر حماة وحمص ويعرف بالميماس، مخرجه من بحيرة
قَدَس ومصبه في البحر قرب أنطاكية ، واسمه قرب
أنطاكية الأُرُنْد ، وقيل: إنما سمي بالعاصي لأن
٦٧

عامي
عاقل
أكثر الأمهُر تتوجه ذات الجنوب وهو يأخذ ذات
الشمال وليس هذا بمُطّرِد .
عَاضي : بالضاد المعجمة: اسم موضع لا أدري ما اسمه
فهو علم مرتجل .
عَافِرُ: بكسر القاف ، والراء : رملة في منازل جرير
الشاعر ، قال : سمّيت بذلك لأنها لا تُنبت شيئاً ،
وقيل : العاقر من الرمال العظيمة ، وجمعها العُقَّر ؛
قال :
لتبْدُوَ لي من رمل حَرّان عُقَّرٌ
بهنّ هوى نفسي أُصيبَ صميمُها
وقال :
أمّا لقلبك لا يزال موكَّلاً
بهَوَى الْجُمانة أم برَيّا العاقِرِ
إن قال صُحبَتُك الرواح فقل لهم :
حيّوا الغزير ومن به من حاضر
يهوى الخليط ولو أقمنا بعدهم ،
إن المقيم مكذّبٌ بالسائر
جزءاً بكيتُ على الشباب وشاقني
عِرْفانُ منزله بجزعي ساجر
أمّا الفؤادُ فلا يزال مُنَيَّماً
بِهَوَى جُمانةِ أُم بِرَيّا العاقِرِ
والعاقران : ضفيرتان ضخمتان من ضفير جُرَاد
مكتنفتان مهشمة لبني أسد . وعاقر : جبل بعقيق
المدينة ، وعاقر الفُرْزة : باليمامة . وعاقر النُّجْبة :
جبل لبني سلول ؛ قال الأصمعي : وعاقر الثُّرَيّا
جبل وماؤه الثريّا من جبال الحمى حمى ضرية .
عَاقِرْ قَوْفًا: مركّبٌ من عاقر وقوفا ، فأما الأول
فهو الرملة العظيمة المتراكمة ، وقيل : الرملة التي
لا تنبت شيئاً، والقَوف : الاتباع ، يقال : قاف
أثره قَوفاً، وأنا أحسب أن هذا الموضع هو عَقْرَقوف
الذي من قرى السيلحين ببغداد : وهو تل عظيم
يُرى من مسافة يوم، والله أعلم ، وقد جاء ذكره في
الأخبار .
العَاقِرَةُ: من قولهم : امرأة عاقرٌ إذا لم تكن تحبل
وتلد، والهاء فيها للمبالغة لا للتأنيث لأنها مثل حائض
إلا أن يراد به الصفة الحادثة ، ويجوز أن يكون من
العَقْر النحر فتكون بُقعة صعبة تُعقّر فيها الإبل ،
ويجوز غير ذلك ؛ والعاقرة : ماءٌ بقَطَن .
عَاقِلٌ: بالقاف ، واللام ، بلفظ ضد الجاهل، وهو من
التحصن في الجبل، يقال : وَعْلٌ عاقل إذا تحصّنَ
بوَزّره عن الصياد ، والجبل نفسه عاقل أي مانعٌ ؛
وعاقل : واد لبني ابان بن دارم من دون بطن الرمّة
وهو يناوح منعجاً من قدامه وعن يمينه أي يحاذيه ؛
قال ذلك السكري في شرح قول جرير :
لعمرك لا أنسى لياليّ منعجٍ
ولا عاقلاً إذ منزل الحيّ عاقلُ
وقال ابن السكيت في شرح قول النابغة حيث قال :
كأني شدَّدْتُ الكُورَ حیث شددتُهُ.
على قارح مما تضمّن عاقلُ
وقال ابن الكلبي : عاقل جبل كان يسكنه الحارث بن
آكل المرار جدّ امرىء القيس بن حُجر بن الحارث
الشاعر ، ويقال : عاقل واد بنجد من حزيز أُضاخ ثم
يسهل فأعلاه لغني وأسفله لبني أسد وبني ضبّة وبي
ابان بن دارم ، قال عبيد اللّه الفقير إليه: الذي يقتضيه
الاشتقاق أن يكون عاقل جبلاً، والأشعار التي قيلت
فيه هي بالوادي أشبه ويجوز أن يكون الوادي منسوباً
إلى الجبل لكونه من لحفه، وقرأت بعدُ في النقائض
لأبي عبيد فقال في قول مالك بن حِطّان السَّليطي:
٦٨

عاقل
عالج
ولَيَتَهمُ لم يركبوا في ركوبنا ،
وليت سليطاً دونها كان عاقلُ
قال : عاقل ببلاد قيس وبعضه اليوم لباهلة بن أعصر؛
وقال ابن حبيب في قول عميرة بن طارق اليربوعي :
فأهون عليّ بالوعيد وأهله
إذا حلّ أهلي بين شرك فعاقل
قال : عاقل في بلاد بني يربوع ، وکان فیه یوم بين
بني جُشَم وبين حنظلة بن مالك ؛ وقال أعرابيّ :
لم يبق من نجد هوّى غير أنني
تُذكِّرْنِي ريحُ الجنوب ذُرِى الهَضْب
وإني أحبّ الرِّمثَ من أرض عاقل ،
وصوتَ القَطا في الطَّلّ والمطر الضَّرْب
فإن أكُ من نجد سقى اللّه أهلَهُ
بمنّانة منه فقلبي على قُرْب
وقال عبد الرحمن بن دارة :
نظرتُ ودُورٌ من نصيبين دوننا
كأنّ عريبات العيون بها رُمْدُ
لكيما أرى البرقَ الذي أومضت به
ذُرى المزن عُلْويّاً وكيف لنا يبدو
وهل أسمعنّ الدهرَ صوتَ حمامة
يميل بها من عاقل غُصُنّ مَأْدُ
فإني ونجداً كالقرينَين قُطُّعا.
قُوَى من حبال لم يُشَدَّ لها عقد
سقى الله نجداً من خليل مفارق ،
عدانا العدا عنه وما قَدُمَ العهد
وقال لبيد بن ربيعة :
تمنّى ابنتايَ أن يعيش أبوهما ،
وهل أنا إلا من ربيعة أو مُضَرْ ؟
بعاقل
تندبان
و نائحتان
أخا ثقة لا عينَ منه ولا أثرْ
وفي ابْتِي نِزارٍ إسوةٌ إن جَزَعتما ،
وإن تسألاهُم تُخْبَرا منهُمُ الخبر
فقوما وقولا بالذي قد علمتما ،
ولا تَخْمشا وجهاً ولا تحلقا شَعر
وقولا : هو المرء الذي لا حليفَهُ
أضاعَ ولا خان الصديقَ ولا غدر
إلى الحول ثم اسمُ السلام عليكما ،
ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذر
قال نصر : عاقل رمل بين مكة والمدينة . وعاقل :
جبل بنجد . وعاقل: ماء لبني ابان بن دارم. وعاقل :
واد في أعاليه إمَّرَة وفي أسافله الرمة وهو مملوءةٌ
طلحاً . وبطن عاقل : موضع على طريق حاجّ البصرة
بين رامتين وإمَّرة .
عَاقُولاء : كذا وجدته بخط الدقاق في أشعار بني
مازن نقله من خط ابن حبيب في شعر حاجب بن
ذبيان المازني يخاطب مسلمة بن عبد الملك :
أَمَسلم إنّا قد نَصَحْنا فهل لنا
بذاكم على أعدائكم عندكم فضْلُ ؟
حقنّم دماءَ الصَّلْبَتَيْنَ عليكمُ ،
وجرّ على فرسان شيعتك القتلُ
وفاتهمُ العُريان فَسّاق قومه ،
فيا عجباً أين البراءة والعدلُ !
أقام بعاقولاءَ منّا فوارسٌ
كرامٌ إذا عُدّ الفوارسُ والرَّجْلُ
عَالِجٌ: باللام المكسورة ، والجيم؛ قال ابن السكيت:
إذا أكل البعيرُ العَلَجانَ ، وهو نبت ، قيل : بعير
عالج ، وهو شجر يشبه العَلَندَى وأغصانها صلبة،
٦٩

عال
عالج
الواحدة علجانة ، فيجوز أن يكون هذا الموضع
سمّي بذلك تشبيهاً له بالبعير العالج أو يكون
لصلوبته يعالج المشي فيه أي يمارس : وهو رملة
بالبادية مسماة بهذا الاسم ، قال أبو عبيد اللّه السكوني:
عالج رمال بين فَيد والقُرَيات ينزلها بنو بُحتر من
طيّء وهي متصلة بالثعلبية على طريق مكة لا ماء بها
ولا يقدر أحد عليهم فيه ، وهو مسيرة أربع ليال ،
وفيه برك إذا سالت الأودية امتلأت، وذهب بعضهم
إلى أن رمل عالج هو متصل بوَبّار ؛ قال عبيد بن
أيوب اللَّص :
أُنظرْ فَرَفَّقْ جزاك الله صالحةً
رأد الضحى اليوم هل ترتاد أظعانا
يَعَلونَ من عالج رملاً ويَعْسِفُهُ
أخو رمال بها قد طال ما كانا
إذا حَبَا عَقَدٌ نكتبْنَ أصعبه ،
واجْتبن منه جماهيراً وغِيطانا
وقال أعرابيّ :
ألا يا بَغَاث الوحش مَيّجتَ ساكناً
من الوجد في قلبي ، أصَمّك صائدُ
رميتَ سَلَيمَ القلب بالحُزن في الحشا،
وما قلبُ مَن أشجيتَ بالموت طارد
أفي كلّ نجد من تِلاد وعابر
بُغامُ مَهاة الوحش للقلب قاصَدُ ؟
أُتِيحت لنا من كل مُنْعَرَج اللّوى
ومُنْتابِها يوم العُذَيبين ناهد
يُرَاشِقِ أكباد المحبين باللّوى
من الوحش مرتاب المذائب فاردٌ
فيا راشِقات العتين من رمل عالج
متىٍ منكمُ سِرْبٌ إلى الماء وارد ؟
فما القلبُ من ذكرى أُميمة نازعٌ ،
ولا الدمعُ مما أضمرَ القلبُ جامدٌ
عَالِزٌ: بالزاي ؛ قال أبو منصور : العَلَزُ شبه رِعِدة
تأخذ المريض والحريص على الشيء ، والرجل عالز :
اسم موضع جاء في شعر الشمّاخ .
العَال: ما أظنه إلا مقصوراً من العالي بمعنى العَدْو لأنه
يقال للأنبار وبادوريا وقُطْرَبُّل ومسكن الإستان
العال لكونه في علو مدينة السلام ، والإستان بمنزلة
الكورة والرستاق ، هكذا يُفسّر ، وأصله بالفارسية
الموضع ، كقولهم : طبرستان وشهرستان ؛ وقد
ذكره عبيد الله بن قيس الرُّفَيّات فقال :
شبّ بالعال من كثيرة نارٌ
شوّقَتنا وأين منها المزارُ
أوقدَتْها بالمسك والعنبر الرَّطْ
ب فتاةٌ يضيق عنها الإزارُ
وكان أول من غزا أرض العراق من المسلمين المُثنّى
ابن حارثة بن سلمة بن ضمضم الشيباني وكتب إلى أبي
بكر ، رضي الله عنه ، يهوّن عليه أمر العراق ويعرفه
أنه قد اختبر هم فلم يجد فيهم منعة فأرسل إلى خالد بن
الوليد بعد فراغه من أهل الردة فأوقع بأهل الحيرة
وأطراف العراق ، فالمثنى كان أول من أغرى المسلمين
على غزو الفرس ، فقال شاعر يذكر ذلك :
وللمثنّى بالعال معركةٌ
شاهدها من قبيله بَشَرُ
كتيبةٌ أفزَعَتُ بوقعتها
كسرى وكاد الإيوانُ ينفطرُ
وشُجّع المسلمون إذ حَذِروا ،
وفي ضُرُوب التجارِبِ العِبَرُ
٧٠

عال
عانات
سَهْلَ نَهْجَ السبيل فاقتّفروا
آثاره والأمورُ تُقْتَفَرُ
وقال البلاذري : يعني بالعال الأنبار وقُطرَبُّل ومسكن
وبادوريا .
العَالِيَاتُ : كأنه جمع عالية التي تذكر بعده ؛ قال
العمراني : العاليات موضع .
العَالِيَةُ: تأنيث العالي، رجل عالٍ وامرأةٌ عالية ؛
والعالية : اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة
من قراها وعمايرها إلى تهامة فهي العالية ، وما كان
دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة ؛ قال أبو
منصور : عالية الحجاز أعلاها بلداً وأشر فها موضعاً ،
وهي بلاد واسعة ، وإذا نسبوا إليها قالوا عُلَويّ
والأنثى عُكَوية على غير قياس ، وقد قالوا عاليّ على
القياس أيضاً، قال الفراء: تركوها ونسبوا إلى مصدرها
أو كانت العالية في المعنى ليست بأب ولا قبيلة إنما
هو نسب إلى العَلْو من الأرض ، وحكى القصري
عن أبي عليّ : قالوا في النسب إلى العالية عُلْوِيّ
فنسبوا إلى العالية على المعنى، فمن ضَمَّ فهو إلى العُلُوِ
ومن فتح فهو إلى العَلْو مصدر علا يعلو عَلْواً ، وقال
قوم : العالية ما جاوز الرمة إلى مكة ، وهم عنكل
وتيم وطائفة من بني ضبة وعامر كلُّها وغنيٌّ وباهلة
وطوائف من بني أسد وعبد الله بن غطفان، ومن شقة
الشرقي ابان بن دارم وهم عُكَويون وأهل إمّرة من بني
أسد وألمامهم وطائفة من عوف بن كعب بن سعد بن
سُليم وعُجُزُ هوازن ومحارب كلها وغطفان كلها
علويون نجديون ، ومن أهل الحجاز من ليس بنجديّ
ولا غَوْري وهم الأنصار ومُزينة ومن خالطهم من
كنانة ممن ليس من أهل السيف فيما بين خيبر إلى
العرج مما يليه من الحرة ، فإذا انحدرت إلى مدارج
العرج وثنايا ذات عرق فأنت فيهم ، ويقال : عالَى
الرجل وأعلَى إذا أتى عالية نجد ، ورجل معالٍ
أيضاً ؛ قال بشر بن أبي خازم :
معالية لا همّ إلا محجّر
وحرّة ليلى السهل منها ولُوبها
وإياها أراد الشاعر بقوله :
إذا هبّ عُلْويُّ الرياح وجدتّني
يَهَشٌّ لِعُلْويّ الرياح فؤاديا
وإن هبّت الريح الصَّا هيّجَتْ لنا
عقابيلَ حُزن لا يجدن مُداويا
عامِرٌ : قال السهيلي : هو جبل بمكة في قول عمرو بن
الحارث بن مضاض الجرهمي من قصيدة :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
أنيس ولم يسمُرْ بمكة سامرُ
أقول إذا نام الخليُّ ولم أنمْ :
أذا العرشِ لا يبعدْ سُهيلٌ وعامرُ
وبُدَّلْتُ منها أوجهاً لا أحبها ،
قبائل منهم حِمْرٌ ويُحابرُ
قال ويصحح ذلك ما روي في قول بلال :
وهل يَبْدُوَّنْ لي عامرٌ وطفيلُ
العامريّة : منسوبة إلى رجل اسمه عامر : وهي قرية
باليمامة .
عامُورا: بالراء، كلمة عبرانية: وهي من قرى قوم لوط.
عامُوص : بالصاد المهملة ، عبرانية : وهي بليد قرب
بيت لحم من نواحي بيت المقدس .
عاناتُ : هو الذي بعده ، وهي في الإقليم الرابع من
جهة المغرب ، طولها ست وستون درجة ، وعرضها
أربع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة ؛ قال الكلي :
٧١

عانة
عانات
قرى عانات سميت بثلاثة إخوة من قوم عاد خرجوا
هُرّاباً فتزلوا تلك الجزائر فسميت بأسمائهم، وهم :
أَلُوس وسالوس وناووس ، فلما نظرت العرب إليها
قالت : كأنها عانات أي قُطْعٌ من الظباء .
عانِدٌ : بالنون ثم الدال المهملة، هو الدم الذي لا يرقأ ،
يقال : عرق عاند وأصله من عُنود الإنسان إذا بغًا،
والعنود : كأنه الخلاف والتباعد والترك ، ويوم
عائد وجْرَةَ : يوم من أيامهم ؛ وعاند : واد بين
مكة والمدينة قبل السقيا بميل ، ويروى عايذ ، بالياء
والذال ، والسقيا : بين مكة والمدينة ؛ قال ربيعة
ابن مقروم الضبي
فدارتْ رحانا بفرسانهم ،
فعادوا كأنْ لم يكونوا رميما
بطعنٍ يجيش له عاند ،
وضرْبٍ يفلّق هاماً جُثُوما
عانِدَينٍ : بلفظ تثنية الذي قبله : هو قُلّةٌ في جبل
إضم ؛ قال بعضهم :
نظرت ، والعين مبينة التَّهَمْ ،
إلى سنا نارٍ وَقودها الرَّتَمْ
شبّتْ بأعلى عائدَين من إضَمْ
عانِقٌ: بالنون ، والقاف، كأنه منقول من فعل الأمر
من معانقة الرجال في الحرب بعضهم بعضاً ، ويوم
عانق : من أيامهم .
عانَةُ : بالنون ؛ والعانة : الجماعة من حمر الوحش ،
ويجمع عُوناً وعانات ، وعانة الرجل : منبت الشعر
من قُبُل الرجل ؛ وعانة : بلد مشهور بين الرَّقّة
وهيت يعد في أعمال الجزيرة ، وجاء في الشعر عانات
كأنه جمع بما حوله ، ونسبت العرب إليه الخمر ؛
قال بعضهم :
تخيَّرَها أخو عاناتَ شهراً ،
ورجى برَّها عاماً فعاما
وقال الأعشى :
كأنَّ جنياً من الزنجبيـ
ـل خالط فيها ، وأرْياً مَشُورًا
وإسْفِنْطُ عانة بعد الرُّقَا
د شكّ الرصاف إليها غديرا
وهي مشرفة على الفرات قرب حديثة النورة وبها
قلعة حصينة ؛ وقد نسب إليها يعيش بن الجهم العاني ،
ويقال له الحدثي أيضاً، يروي عن الحسين بن إدريس؛
وإليها حمل القائم بأمر الله في نوبة البساسيري فيه أن
يأخذه فيقتله فمانع مهارش عنه إلى أن جاء طُغْرُ لْبَك
وقتل البساسيري وأعاد الخليفة إلى داره ، وكانت
غيبته عن بغداد سنة كاملة، وأقيمت الخطبة في غيبته
للمصريين ، فعامة بغداد إلى الآن يضربون البساسيري
مثلاً في تفخيم الأمر ، يقولون : كأنه قد جاء برأس
البساسيري ، وإذا كرهوا أمراً من ظلم أو عسف
قالوا : الخليفة إذاً في عانة حتى يُفعل كذا ؛ وقال
محمد بن أحمد الهمذاني: كانت هيت وعانات مضافة
إلى طسوج الأنبار ، فلما ملك أنوشروان بلغه أن
طوائف من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد
إلى البادية فأمر بتجديد سور مدینة تعرف بألوس كان
سابور ذو الأكتاف بناها وجعلها مسلحةً لحفظ ما
قرب من البادية ، وأمر بحفر خندق من هيت يشق
طفَّ البادية إلى كاظمة مما يلي البصرة وينفذ إلى البحر
وبنى عليه المناظر والجواسق ونظمه بالمسالح ليكون
ذلك مانعاً لأهل البادية عن السواد ، فخرجت هيت
وعانات بسبب ذلك السور عن طسوج شاذفيروز لأن
عانات كانت قرّى مضمومة إلى هيت . وعانة أيضاً:
بلد بالأُرْدنّ ؛ عن نصر .
٧٢

عباثر
عاهن
عاهِنٌ : بكسر الهاء ثم نون : اسم واد ، يجوز أن
يكون مثل تامر ولابن من العيهن وهو الصوف
المصبوغ لكثرة الصوف في هذا الوادي ، ويقال :
فلان عاهن أي مسترخ كسلان ؛ قال ثعلب : أصل
العاهن أن يتقصف القضيب من الشجرة ولا يبين منها
ويبقى معلّقاً مسترخياً ، والعاهن : الطعام الحاضر .
العاهُ: بهاء خالصة؛ والعاه والعاهة واحد وهو الآفة :
جبل بأرض فزارة ؛ ويوم العاه : من أيام العرب ،
والعاه: هو الموضع الذي أوقع فيه حميد بن حريث
ابن بحدل الكلبي ببني فزارة فتجمعت فزارة وأوقعت
بكلب في بنات قَين في أيام عبد الملك بن مروان .
عائدٌ : بدال مهملة : موضع جاء ذكره في الشعر ؛
عن نصر .
عائذٌ: بالذال المعجمة : جبل في جهة القبلة يقابله آخر
خلف القبلة والربذة بينهما ، ويقال للذي يقابله معوّذ.
عائِرٌ: يقال: بعينه ساهك وعائر وهو الرَّمَدُ ، ويقال:
كلبٌ عائر خير من كلب رابض ، وهو المتردد وبه
سمي العَير ، ويقال : جاءه سهم عائر فقتله، وهو
الذي لا يُدرى من رماه؛ وجبلٌ عير ، وفي حديث:
عَلٌّ عائرٌ، قال الزبير : وهو جبل في المدينة ، وقال
عمه مصعب : لا يُعرف بالمدينة جبل يقال له عير
ولا عائر ولا ثور ، وفي حديث الهجرة : ثنية العاثر
عن يمين ركوبة، ويقال : ثنية الغائر، بالغين المعجمة ،
قال ابن هشام : حتى هبط بهما بطن رِثم ثم قدم
بهما قُباءٌ على بني عمرو بن عوف .
عائم: قال الكلبي : وكان لأزد السراة ضم يقال له عائم؛
وله يقول زيد الخيل الطائي :
تخبّر من لاقيتَ أني هزمتُهم
ولم ندرِ ما سِيماهمُ لا وعائمُ
باب العين والباء وما يليهما
العَبَابيدُ : بعد الألف باء أخرى ، ودال مهملة ، وقد
روي في اسم هذا الموضع العبابيب ، بعد الألف باء
أخرى ثم ياء آخر الحروف ثم باء أخرى ، وروي فيه
أيضاً العِثْيانة ، بالعين المهملة والثاء المثلثة وياء آخر
الحروف وبعد الألف نون ، كل ذلك جاء مختلفاً
فيه في حديث الهجرة : إن دليل النبي ، صلى الله
عليه وسلم، وأبي بكر مرّ بهما على مُدلحة تَعْهِنَ ثم
على العبابيد، قال ابن هشام: العبابيب ويقال العثيانة ،
فمن رواه عبابید جعله جمع عبّاد، ومن روی عبابيب
كان كأنه جمع عَبّاب من عببت الماء عبّاً فكأنه ،
والله أعلم، مياه تُعَبّ عَبَاباً وتُعَبْ عَبّأً .
عَبَائِرُ : بالثاء المثلثة المكسورة ، والراء ، جمع
عبثران ، وهو نبات مثل القيصوم في الغبرة : وهو
نقب منحدر من جبل جهينة يسلك فيه من خرج من
إِضَ يريد يَنْبُعَ ، وقال ابن السكيت : وهي عباثر
وقاعس والمُناخ ومنزل أَنقب يؤدّين إلى ينبع إلى
الساحل ، وقال في قول كثير ما يدل على أنه جبل
فقال :
وأعرضَ ركن من عباثر دونهم ،
ومن حَدّ رَضْوى المكْفَهِرّ حنين
وقال أيضاً يصف سحاباً :
وعرّس بالسّكرانِ رِبِعتين وارتکی
يجرّ كما جَرّ المكيثُ المسافرُ
بذي هيدبٍ جَوَنٍ تنحّرّه الصّبا
وتدفعُهُ دفع الطَّلا وهو حاسر
له شُعُب منها يمانٍ وريَّقٌ
شآم ونجديٌّ وآخر غائر
٧٣

هباثر
عبادان
ومرَّ فأروى يَنْبُعاً فجنوبه
وقد جِيدَ منه جيدة فعباثر
ورواه بعضهم عُبائر ، بالضم .
عَبّادانُ : بتشديد ثانيه ، وفتح أوله ؛ قال بطليموس :
عبّادان في الإقليم الثالث ، طولها خمس وسبعون
درجة وربع ، وعرضها إحدى وثلاثون درجة ؛ قال
البلاذري : كانت عبادان قطيعة لحُمران بن أبان مولى
عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قطيعة من عبدالملك بن
مروان وبعضها فيما يقال من زياد، وكان حُمران من
سبي عين التمر يدّعي أنه من النمر بن قاسط ، فقال الحجاج
يوماً وعنده عبَّاد بن حصّين الحَبِطي : ما يقول حُمْران؟
لئن انتمى إلى العرب ولم يقل إنه مولّى لعثمان
لأضربنَ عنقه! فخرج عَبّاد من عند الحجاج مبادراً
فأخبر حُمْران بقوله فوهب له غربيَّ النهر وحبس
الشرقيّ فنسب إلى عَبّاد بن الحصين، وقال ابن الكلبي:
أول من رابط بعَبّادان عبّاد بن الحصين ، قال :
وكان الربيع بن صُبْح الفقيه مولى بني سعد جمع مالاً
من أهل البصرة فخصّنَ به عَبّادان ورابط فيها ،
والربيع يروي عن الحسن البصري : وكان خرج غازياً
إلى الهند في البحر فمات فدفن في جزيرة من الجزائر
سنة ١٦٠؛ والعَبّاد: الرجل الكثير العبادة ، وأما
إلحاقُ الألف والنون فهو لغة مستعملة في البصرة
ونواحيها ، إنهم إذا سموا موضعاً أو نسبوه إلى رجل
أو صفة يزيدون في آخره ألفاً ونوناً كقولهم في قرية
عندهم منسوبة إلى زياد ابن أبيه زيادان وأخرى إلى
عبد الله عبد الليان وأخرى إلى بلال بن أبي بُرْدة
بلالان ، وهذا الموضع فيه قوم مقيمون للعبادة
والانقطاع ، وكانوا قديماً في وجه ثغر ، يسمى الموضع
بذلك ، والله أعلم ، وهو تحت البصرة قرب البحر
الملح ، فان دجلة إذا قاربت البحر انفرقت فرقتين
عند قرية تسمىّ المُحْرِزَى ، ففرقة يُرْكَب فيها
إلى ناحية البحرين نحو بسرّ العرب وهي اليُمنى فأما
اليُسرى فيركب فيها إلى سيراف وجَنّابة فارس
فهي مثلثة الشكل ، وعبّادان في هذه الجزيرة التي
بين النهرين فيها مشاهد ورباطات ، وهي موضع
رديء سبخٌ لا خير فيه وماؤه ملحٌ ، فيه قوم
منقطعون عليهم وقفٌ في تلك الجزيرة يعطون بعضه ،
وأُکثر مواد هم من النذور ، وفيه مشهد لعليّ بن أبي
طالب ، رضي الله عنه ، وغير ذلك، وأكثر أكلهم
السمك الذي يصطادونه من البحر ، ويقصدهم المجاورون
في المواسم للزيارة ، ويروى في فضائلها أحاديث غير
ثابتة ، وينسب إليها نفر من رواة الحديث، والعجم
يسمّونها ميان روذان لما ذكرنا من أنها بين نهرين ،
ومعنى ميان وسط وروذان الأنهُر ؛ وقد نسبوا إلى
عَبّادان جماعة من الزُّهَاد والمحدّثين، منهم : أبو
بكر أحمد بن سليمان بن أيوب بن إسحاق بن عبدة بن
الربيع العبّاداني ، سكن بغداد وروى عن عليّ بن
حرب الطائي وأحمد بن منصور الزيادي وهلال بن
العلاء الرّقِّيّ، روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو عليّ"
ابن شاذان، ومولده في أول يوم من رجب سنة ٢٤٨ ؛
والقاضي أبو شجاع أحمد بن الحسن بن أحمد الشافعي
العَبّاداني ، روى عنه السلفي وقال : هو من أولاد
الدهر ، درّس بالبصرة أزيَدَ من أربعين سنة في
مذهب الشافعي ، رضي الله عنه ، قال: ذكر لي في
سنة ٥٠٠ وعاش بعد ذلك ما لا أتحقّقه ، وسألته عن
مولده فقال : سنة ٤٣٤ بالبصرة ، قال : ووالدي
مولده عَبَّادان وجدّي الأعلى أصبهان ؛ والحسن بن
سعيد بن جعفر بن الفضل أبو العباس العبّاداني المقرىء
رَحّال، سمع عليّ بن عبد الله بن عليّ بن السَّقّاء
بييرُوت ، وحدث عنه وعن أبي خليفة والحسن بن
٧٤

عبادان
عباسية
المثنّى ومغفر الفُرَّياني وأبي مسلم الكتجي وزكرياء
ابن يحيى الساجي ، روى عنه أبو نعيم الحافظ وجماعة
وافرة ، قال أبو نُعيم : ومات بإصطخر وكان رأساً
في القرآن وحفظه عن جدّته ورأسه في لين .
عَبّادُ: بالفتح ثم التشديد ، وآخره دال : قرية بمرو
يسمّيها أهلها شِنْك عَبّاد ، بكسر الشين المعجمة ،
وسكون النون والكاف ، ويكتبها المحدثون سنج
عَبّاد ، بكسر السين المهملة ، وسكون النون والجيم،
بينها وبين مرو نحو أربعة فراسخ ، وليست بسِنْج
المشهورة التي ينسب إليها السنجي ؛ وينسب إلى هذه
أبو منصور المظفر بن أردشير بن أبي منصور العبادي
الواعظ ذو اليد الباسطة فيه واللسان الطلق في فنّه
حتى صار يُضرّب بحسن إيراده وبديهته على المنبر
المثلُ ، سمع بنيسابور أبا عليّ نصر الله بن أحمد
الخشنامي وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ومحمد بن
محمود الرشيدي ، ذكره أبو سعد في شيوخه ولم
يُحسن الثناء على دينه وزعم أنه كان يشرب الخمر
ويرتكب المحظور، وخرج رسولاً من بغداد فتوفّي
بعسكَر مُكْرَمَ في شهر ربيع الآخر سنة ٥٤٧
ونُقل تابوته إلى بغداد فدُفن بالشونيزية وطُبّق قبره
بالآجرّ الأزرق .
العَبّادِيّةُ : قال الحافظ أبو القاسم : حفص بن عمر بن
قُتْبُرُ القُرَشي كان يسكن العَبّادية من قرى المَرْج
ذكره ابن أبي العجائز ثم قال في موضع آخر : حفص
ابن عمر بن يَعلى بن قسيم بن نجيح القرشي من
ساكني ظاهر دمشق بالعبادية، ذكره ابن أبي العجائز.
العَبّاسَةُ: بفتح أوله ، وتشديد ثانيه ، وبعد الألف
سين مهملة ، وهو من العبوس ضدّ البَشّ ، هكذا
يتلفّظون بها من غير إلحاق ياء النسبة : وهي بليدة
أول ما يلقى القاصد لمصر من الشام من الديار المصرية ،
ذات نخل طوال ، وقد عُمّرت في أيامنا لكون
الملك الكامل بن العادل بن أيوب جعلها من متنزهاته
ويكثر الخروج إليها للصيد لأن إلى جانبها مما يلي
البرّيّة مستنقع ماء يأوي إليه طير كثير فهو يخرج
إليها للصيد ، وبينها وبين القاهرة خمسة عشر
فرسخاً ، سُمّيْت بعَبّاسة بنت أحمد بن طولون ،
كان خُمارويه لما زوّج ابنته قَطْر الندى من
المعتضد وخرج بها من مصر إلى العراق عملت
عبّاسة في هذا الموضع قصراً وأحكمت بناءه وبرزت
إليه لوداع بنت أخيها ، فلما سارت قطر الندى
عُمّر ذلك الموضع بالقفر وصار بلداً لأنه في أول
أو دیة مصر من جهة الشام، فکان يقال له قصر عبّاسة،
ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فبقي
عَبّاسة .
العبّاسِيّةُ : مثل الذي قبلها إلا أنها بياء النسبة كأنها
منسوبة إلى رجل اسمه العبّاس ، وأكثر ما يراد به
العباس بن عبد المطلب أبو الخلفاء ، وهي في عدّة
مواضع ، منها : العبّاسية جبل من الرمل غربيّ
الْحُزَيمية بطريق مكة إلى بطن الأغرّ ، قال أبو
عبيد السَّكُوني : بين سميراء والحاجر الحُسَينية ثم
العبّاسية على ثلاثة أميال من الحُسينية قصران وبركة .
والعبّاسية : قرية بكورة الحرجة من الصعيد .
والعباسية : مدينة بناها إبراهيم بن الأغلب أمير
إفريقية قرب القيروان نسبها إلى بني العباس. والعباسية :
محلة كانت ببغداد وأظنُّها خربت الآن وكانت بين
الصراتين بين يدي قصر المنصور قرب المحلّة المعروفة
اليوم بباب البصرة ، وهي منسوبة إلى العباس بن
محمد بن عليّ بن عبد الله بن العباس ، وكان بعض
القوّاد يذكرها فسبقه إليها العباس زعوجاً فكانوا
٧٥

عباقر
عباسية
ينسبون إليه فيقال ؛ ربح العباس ، وقيل : إن
موسى بن كعب أحد أجلاء القُوّاد في أيام المنصور
كانت داره مجاورة لها وكانت ضيقة العرصة والرحبة
فزاره العباس بن محمد فلما رأى ضيق منزله قال : ما
لمنزلك في نهاية الضيق والناس في سعة ؟ قال: قدمتُ
وقد أقطع أمير المؤمنين الناسَ منازلهم وعزمي أن
أستقطعه هذه الرحبة التي بين يدي المدينة ، يعني
العباسية ، فسكَتَ العباس وانصرف من هذه إلى
المنصور فقال: يا أمير المؤمنين تقطعني هذه الرحبة التي
بين يدي قصرك، أو قال مدينتك ، قال: قد فعلتُ ،
وكتب له السّجلَّ : سألتَ أمير المؤمنين إقطاعك
الساحة التي كانت مَضْرِباً للَّبن مدينة السلام فأقطعكها
أمير المؤمنين على ما سألتَ وضَمِتْتَ؛ وكان تضمّن
له أن يؤدّي خراجها بمصر ، وانصرف العباس ومعه
التوقيع بإقطاعها ، وسار موسى بن كعب من يومه
إلى المنصور فأعلمه ضيق منزله وأنه لا قطيعة له
وسأله أن يُقطعه إياها ، فقال له المنصور : هل
شاورتَ فيها أحداً قبل أن تسألني ؟ قال : لا إلا أن
العباس بن محمد كان عندي آنفاً وأعلمتُه أني أريد
استقطاعها منك ، فتبسمَ المنصورُ وقال : قد سبقك
واستقطعي إياها فأجَبَتُه إلى ذلك ، فأمسَكَ عنها
موسى بن كعب . وقد روي عن رجل من ولد
عمارة بن حمزة أن دار عمارة كانت ضيقة ورحبته
حترِجة فأراد استقطاع المنصور ذلك فسبقه إليها العباس
ابن محمد ، وكان العباس أول من زرع فيها الباقِلآء
فكان باقلاً ژها نهاية فقيل له الباقِلّى العباسي ، وربما
قيل لها جزيرة العباس لكونها بين الصراتين ، ومن
أجلِ باقلائها وجودته صار الباقلاء الرطبُ يقال له
العباسي .
عُبَاعِبٌ: بضم أوله ، وبعد الألف عين أخرى ، وباء،
علم مرتجل لا أعرف أصله إلا أن يكون من قولهم :
رجل عَبْعَبْ وعبعاب للطويل ، والعبعب : الشابّ
التامّ ، والعبعب من الأكسية : الناعم الرقيق ،
ويوم عُباعب من أيام العرب : وهو ماء لبني قيس بن
ثعلبة قرب فلتج قرب عُبيّة؛ وقال نصر: هي عباعب
بالبحرين ؛ وقال الأعشى :
صَدَدْتُ عن الأحياء يوم عُباعب
صُدُودَ المذاكي أقرَعَتْها المساحلُ
وقال حاجب بن ذبيان المازني :
ما إبلٌّ في الناس خيرٌ لقومها
وأمنع عند الضّرْب فوق الحواجب
من الإبل الحادي عُضَيْدَة خلفها
من الحَزْن حتى أصبحت بعباعب
عَبَاقِرُ: جمع عَبَقُرْ وهو البَرَد ، ويقال : إنه
لْأبْردُ منَ عَبَقُرّ ، قال : والعَبّ اسم للبرد ،
وقال المُبَرِّد: عَبَقُرْ، بفتح أوله وثانيه وضم القاف،
هو البَرّد وهو الماء الجامد الذي ينزل من السماء ؛
والعَبْقَريّ منسوب : البساط المنقَّش والسيّد من
الرجال والفاخر من الحيوان ، وكل هذا يجوز أن
يكون عباقر جمعه ، وروى الأزهري : وقرىء
عَبَافَرِيّ ، بفتح القاف ، كأنه منسوب إلى عباقَر؛
وعباقَر: ماء لبني فزارة ؛ وقال ابن عَنّمَةَ :
أهني بنجد ورحلي في بيوتكُمُ
على عباقر من غوريّة العَلَم
وأما قراءةُ مَنْ قرأ عباقرِيٌّ حِسانٌ فقد جمع
عبقريّ عند قوم وقد خَطّأْهُ حُذّاقُ النحويين
وقالوا : إن المنسوب لا يجمع على نسبته ولا سيما
الرباعيّ لا يجمع الخثعمي خناعمي ولا المهّبي مهالي
ولا يجوز مثل ذلك إلا في اسم سمّ به على لفظ
٧٦

عباقر
عبرتا
الجماعة كالمدائني والحضاجري في الموضع المسمّى
بالمدائن والضبُع المسمى بحضاجر ، وسنذكر ما قيل
في عبقر في موضعه .
عَبَاقِل : موطن لبني فَرير من طيّء بالرمل .
العَامَةُ: بالفتح ؛ قال أبو محمد الأعرابي : نِهِيُ
قُلَيْب بين العَامة والعُنابة ، والعبامة : ماء لعوف
ابن عبد من خيار مياهھم .
عُبْبٌ : بوزن زُفَر ، وآخره باء موحدة أيضاً ، وهو
عُبَبُ الثعلب وشجرة يقال لها الراء ، ومن قال
عِنَبُ الثعلب فقد أخطأ ، روى ذلك ابن حبيب عن
ابن الأعرابي وقد قال : عنب الثعلب ؛ الأصمعي :
وذو عُبَب واد ؛ قال ابن السكيت : العبب شُجّيرة
تُشرب من الحمّ ولها ثُمَيْرة وَرْدِيّة وهي مربعة ،
وقال : ذو عبب واد ؛ قال کثیر :
طرِبَ الفُؤَادُ فهاج لي دَدَ ني
لما حدَوْنَ ثوانيَ الظُّعُنِ
والعيس ، أنَّى في تَوَجُّهِها
شاماً ، وهنّ سواكنُ اليمن
ثم اندَفَعنَ ببطن ذي عُبب
ونكأنَ قَرْحَ فؤاديّ الضَّمِن
عَبْثَرُ : موضع في الجمهرة .
عَبَدَانُ : بالتحريك : صقع باليمن ؛ عن نصر ذكرها
في قرينة غيدان : موضع باليمن أيضاً .
عَبْدَانُ: بفتح أوله ، وسكون ثانيه ثم دال مهملة ،
وآخره نون ، فعلان من العبودية ؛ نهر عبدان :
بالبصرة في جانب الفرات ينسب إلى رجل من أهل
البحرين . وعبدان : من قرى مرو ؛ ينسب إليها أبو
القاسم عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أحمد العبداني
يعرف بأبي القاسم خُواهر زاده لأنه ابن أخت القاضي
عليّ، روى عن خاله القاضي أبي الحسن عليّ بن الحسن
الدهقان ومكي بن عبد الرحمن الكشميهي .
العَبْدُ : بلفظ العبد ضدّ الحرّ، والعبد أيضاً: جبل لبي
أسد بالدَّآث ؛ قال :
مُحالف أسود الرِّنقاء عبد،
يسير المُخفرون ولا يسير
وعبد" : جبيل أسود يكتنفه جبيلان أصغر منه
يسمّان النُّدَيَّين، قال الأصمعي : المخفر الذي
يجير آخر ثم يخفره ، ولا معنى له ههنا ، هذا لفظه ؛
قال : والعبد أيضاً موضع بالسَّبُعان في بلاد طيّء ،
وقال نصر : العبد جبل يقال له عبدُ سَلْمى للجبل
المعروف وهو في شمالي سلمى وفي غربيّه ماء يقال
له مُلَيْحة .
عَبْدَسَيّ : قال حمزة : هو تعريب أفداسهي : وهو
اسم مصنعة كانت برستاق كسكَر خرّبها العرب
وبقي اسمها على ما كان حولها من العمارة .
عَبْدَلُ : اسم لمدينة حضرموت .
العَبَرَاتُ : بالتحريك ، يجوز أن يكون جمع عَبْرة
وهو الدمع ، ويجوز أن يكون جمع عبرة للمرّة
الواحدة من عَبَرَ النهر عبراً ، جُمع على غير قياس
لأن قياسه سكون ثانيه فرقاً بين الاسم الجامد
والمشتقّ، وهو يوم العبرات : من أيامهم ، ولا
أدري أهو اسم موضع أم سمّي لكثرة البكاء به .
عَبَرْنَا : بفتح أوله وثانيه ، وسكون الراء ، وتاء
مثناة من فوق ، وهو اسم أعجميّ فيما أحسب ،
ويجوز أن يكون من باب أَطرقا وأن يكون رجل
قال لآخر : عبرتَ وأشبع فتحة التاء فنشأت منها
الألف ثم سمي به ، والله أعلم: وهي قرية كبيرة
من أعمال بغداد من نواحي النهروان بين بغداد
٧٧

عبرتا
عبس
وواسط ، وفي هذه القرية سوق عامر ؛ وقد نسب
إليها من الرّواة والأدباء خلق كثير ، منهم : الأسعد
ابن نصر بن الأسعد العبرتي النحوي ، مات في حدود
سنة ٥٧٠ ، و کان یقرىء النحو ببغداد .
العيْرُ : بکسر أوله ، وسکون ثانيه ثم راء ، وهو في
الأصل جانب النهر ، وفلان في ذلك العِبر أي في
ذلك الجانب ؛ قال الأعشى :
وما رائجٌ رَوّجَته الجنو
بُ يروي الزُّروعَ ويعلو الدبارا
لأذقانه ،
یکبُّ السفینَ
ويَصْرَعُ للعِبر أثلاً وزارا
الدبار : المشارات ، والزّأر : الشجر والأجم ،
والعِبْرُ : شاطىء النهر ؛ وقال الشاعر :
فما الفراتُ إذا جاشت غواربه
ترمي أواذيُّهُ العِبِرَيَنِ بِالزَّبَدِ
يظلُّ من خَوفه المَلاّحُ معتصماً
بالخيزرانة ، بعد الأين والنَّجَدِ
يوماً بأجْوَدَ منه سيب نافلة ،
ولا يحولُ عطاءُ اليوم دون غدٍ
قال هشام الكلبي : ما أخذ على غربيّ الفرات إلى
برّية العرب يسمّى العبر ، وإليه ينسب العِبْرِيّون
من اليهود لأنهم لم يكونوا عبروا الفرات حينئذ ،
وقال محمد بن جرير: إنما نطق إبراهيم ، عليه السلام،
بالعبرانية حين عبر النهر فارّاً من النمرود ، وقد كان
النمرود قال للذين أرسلهم خلفه : إذا وجدتم فتّ
يتكلم بالسريانية فردّوه ، فلما أدركوه استنطقوه
فحوّل الله لسانه عبرانيّاً وذلك حين عبر النهر فسمّيت
العبرانية لذلك ، وكان النمرود ببابل ، وقال هشام في
كتاب عربه: لما أُمر إبراهيم بالهجرة قال: إني مهاجر
إلى ربي ؛ أنطقه بلسان لم يكن قبله، وسمي العبرانيَّ
من أجل أنه عبر إلى طاعة اللّه فكان إبراهيم عبرانيّاً ،
قال هشام: وحدثي أبي عن أبي صالح عن ابن عباس،
رضي الله عنه، قال: أول من تكلم بالعبرانية موسى ،
عليه السلام ، وبنو إسرائيل حين عبروا البحر وأغرق
اللّه فرعون تكلموا بالعبرانية فسُموا العبرانيين لعبورهم
البحر ، وقيل : إن بخت نَصّر لما سبى بني إسرائيل
وعبر بهم الفرات قيل لبني إسرائيل العبرانيون ولسانهم
العبرانية ، والله أعلم ؛ والعبْرُ : جبل ؛ قال يزيد
ابن الطَّفْرية :
ألا طَرَقَت ليلى فأحزن ذكرُها ،
وكم قد طَوانا ذکرُ ليلى فأحزنا
ومن دونها من قُلّة العِبر مَخرِم
يشبّهه الرائي حِصاناً موطّنَا
وهل كنتُ إلا معمداً قاده الهوى
أسرّ فلما قاده السرُّ أعلنَا
أعيب الفتى أهْوى وأطْرَى حَوازناً
يُريني لها فضلاً عليهنّ بِيِّنَا
العَبْرَةُ : بلد باليمن بين زبيد وعدَن قريب من
الساحل الذي يجلب إليه الحبش ؛ عن نصر .
عَبْرَيْن : وهو تثنية العَبر ، بفتح أوله ، يقال :
عَبَرْتُ الرؤيا عبْراً وعبرتُ الكتاب عبْراً إذا تدبرته:
وهو اسم موضع ؛ قال :
وبالعبرين حولاً ما تَريم
عَبْسٌ: بلفظ القبيلة : ماء بنجد في ديار بني أسد .
عَبْسٌ: بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، بلفظ اسم القبيلة
التي ينسب إليها عنترة العبسي ، وهو منقول من
المصدر من قولهم : عبس يعبس عبْساً وعبوساً ،
والعبس : ضرب من النبت ، قال أبو حاتم : هو الذي
٧٨

عبقر
عبس
يسمّى الشابانك ؛ وعبس : جبل في بلادهم ؛ عن
العمراني . وعبس : محلة بالكوفة تنسب إلى القبيلة ،
وهو عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن
قيس عيلان بن مضر بن نزار وقد نسب إليها .
عَبْسَقَانُ: بالفتح ثم السكون ، وسين مهملة ثم قاف:
من قرى مالين هراة ؛ منها أبو عبد الله محمد بن عليّ
ابن الحسين العبسقاني الكاتب الماليني، مات سنة ٣٦٠،
روى عنه أبو الحسين أحمد بن محمد بن أبي بكر العالي
البُّوْشنجي ؛ وأبو النصر محمد بن الحسن العبسقاني ،
مأْت سنة ٤٠٥ .
العَبْسِيّةُ: منسوبة إلى التي قبله: ماء بالعُريمة بين جبلي
طيّء .
عَبْعَبٌ : بالتكرير والفتح ، وقد تقدم اشتقاقه في
عباعب ؛ وعبعب : ضم كان لقضاعة ومن يقاربهم .
عَبْقَرٌ : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح القاف
أيضاً ، وراء ، وهو البَرّد ، بالتحريك، للماء الجامد
الذي ينزل من السحاب ، قالوا : وهي أرض كان
يسكنها الجن ، يقال في المثل : كأنهم جن عبقر ؛
وقال المرّار العدوي :
أعرَفتَ الدار أم أنكرتها
بين تِبراك فَشَسَّيْ عَبَقُرْ
الشسُّ : المكان الغليظ ، قال : كأنه توهم تثقيل
الراء وذلك أنه احتاج إلى تحريك الباء لإقامة الوزن
فلو ترك القاف على حالها لتحوّل البناء إلى لفظ لم
يجىء مثله وهو عَبَقَرّ لم يحىء على بنائه ممدود ولا
مثقّل ، فلما ضم القاف توهم به بناء قربوس ونحوه،
والشاعر له أن يقصر قربوس في اضطرار الشعر فيقول
قرَبُس ، وأحسن ما يكون هذا البناء إذا ذهب
حرفُ المدّ منه أن يثقّل آخره لأن التثقيل كالمدّ ؛
وقد قال الأعشى :
كُهولاً وشُبَّاناً كجِنّة عَبْقَرَ
وقال امرؤ القيس :
كأنّ صليلَ المرْرِ حين تُطيره
صليلُ زُيوف يُنتقَدْن بعبقرا
وقال كثير :
جزتك الجوازي عن صديقك نَظرة ،
وأدناك ربي في الرفيق المقرّب
متى تأتهم يوماً من الدهر كله
تجدهم إلى فضل على الناس ترتب
كأنهمُ من وَحش جن صريمة
بعبقَرَ لما وجَّهت لم تغيّب
قالوا في فسره : عبقر من أرض اليمن فهذا كما تراه
يدل على أنه موضع مسکون وبلد مشهور به صیارف
وإذا كان فيه صيارف كان أحْرَى أن يكون فيه
غير ذلك من الناس، ولعلّ هذا بلد کان قديماً وخرب،
كان ينسب إليه الوَشْيُ فلما لم يعرفوه نسبوه إلى
الجنّ، والله أعلم ؛ وقال النسّابون: تزوّج أنمار بن
اراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد
ابن كهلان بن سيا بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قحطان
هند بنت مالك بن غافق بن الشاهد بن عَكّ فولدت
له أفتل وهو خثعَم ثم توفيت فتزوّج بجيلَة بنت
صعب بن سعد العشيرة فولدت له سعداً ولُقّب بعبقر
فسمّته باسم جده وهو سعد العشيرة ، ولُقّب بعبقر
لأنه ولد على جبل يقال له عبقر في موضع بالجزيرة
كان يُصنع به الوَشْيُ ؛ قال : وعبقر أيضاً موضع
بنواحي اليمامة، واستدلّ مَنْ نسب عبقر إلى أرض
الجن بقول زهير :
بخيل عليها جنّةٌ عبقريّةٌ
جديرون يوماً أَن ينالوا فيَستعلوا
٧٩

عبقر
عبوس
وقال بعضهم : أصل العبقريّ صفة لكل ما يُولَعُ
في وصفه، وأصله أن عبقراً كان يُوشى فيه البُسُط
وغيرها فنُسب كل شيء جيد إلى عبقر، وقال الفرّاء:
العبقريّ الطنافس الشِّخانُ، واحدتها عبقرية، وقال
مجاهد: العبقريّ الديباج ، وقال قتادة: هي الزَّرَابِيُّ،
وقال سعيد بن جبير : هي عِتَاق الزّرابيّ ، فهؤلاء
جعلوها اسماً لهذا ولم ينسبوها إلى موضع ، والله أعلم.
العَبْلاء : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، والمد ، قال
الأصمعي : الأعبل والعبلاء حجارة بيض ، وقال
الليث : صخرة عبلاء بيضاء ، وقال ابن السكيت :
القنانُ جبال صغار سودٌ ولا تكون القُنّة إلا سوداء
ولا الظراب إلا سوداء ولا الأعبل والعبلاء إلا بيضاء
ولا الهضبة إلا حمراء ؛ وقال أبو عمر : العبلاء معدن
الصُّفْر في بلاد قيس، وقال النضر: العبلاء الطريدة في
سواد الأرض حجارتها بيض كأنها حجارةالقدّاح وربما
قدحوا ببعضها وليس بالمرْو كأنها البلّور ، وقيل :
العبلاء اسم علم لصخرة بيضاء إلى جنب عكاظ؛ قال
خِدَاش بن زهير : وعندما كانت الوقعة الثانية من
وقعات الفجار :
ألم يبلغكمُ أنّا جدعنا
لدى العبلاء خندف بالقياد ؟
وقال أيضاً خداش بن زهير :
ألم يبلغك بالعبلاء أنّا
ضربنا خِنْدِ فاً حتى استقادوا؟
نُبُنّ بالمنازل عزَّ قيس ،
ووَدّوا لو تَسيخ بنا البلادُ
وقال ابن الفقيه : عبلاء البياض موضعان من أعمال
المدينة . وعبلاء الهُرْد ، والهرد : نبت به يصبغ
أصفر ، والطريدة : أرض طويلة لا عَرْض لها .
والعبلاء ، وقيل العَبَلات : بلدة كانت الخثعم بها كان
ذو الخلَصة بيتُ ضمٍ ، وهي من أرض تبالة .
وعبلاء زهو، ذكرت في زهو : وهي في ديار بني عامر.
عَبْلَةُ : حصن بين نَظَرَيْ غرناطة والمريّة ؛ منها
عبد الله بن أحمد العملي ، ذكره في كتاب ابن سهيل.
عَبُودٌ : بفتح أوله ، وتشديد ثانيه ، وسكون الواو ،
وأظنه من عبّدتُ فلاناً إذا ذلّلته، ومنه قوله تعالى :
وتلك نعمة تمنُّها عليّ أن عبّدتَ بني إسرائيل؛ وقيل:
معناه المكرَّم في قول حاتم :
تقول : ألا تبقي عليك ؟ فإنّني
أرى المال عند الممسكين مُعَبَّدَا
وعبود : جبل ، قال الزمخشري: عبّود وصَغَر جبلان
بين المدينة والسيّالة ينظر أحدهما إلى الآخر وطريق
المدينة تجيء بينهما ، وقيل : عبود البريد الثاني من
مكة في طريق بدر ، وفي خبر لابن مُناذر الشاعر ،
نذكره في هبود إن شاء الله تعالى: عبود جبل بالشام ،
وقال أبو بكر بن موسى : عبود جبل بين السيالة
ومَلتَل له ذكر في المغازي ؛ قال مَعْن بن أوس
المُزَّني :
تأبّدَ لأيّ منهمُ فعُنَائِدُ،"
فذو سَلَمْ أُنشاجُهُ فِواعدُه"
فقَدْفَدُ عبود فخبْراءُ صائف ،
فذو الجفر أقوى منهمُ فقدافدُه"
وقال الهذلي :
كأني خاضبٌ طَرّتْ عقيقتُهُ ،
أُجْنى له الشَّرْيُ من أطراف عبّود
عَبُّوسٌ: بوزن الذي قبله إلا أن آخره سين مهملة :
موضع في شعر كثيرٍ :
٨٠