Indexed OCR Text

Pages 461-480

دلوٹ
دماخ
أَصابوا لنا ، فوق الدُّلوث ، بقيلق
له رَجَلٌ ترقَدُ منه النظائر
ذُلُوكُ: بضم أوله ، وآخره كاف : بليدة من نواحي
حلب بالعواصم ، كانت بها وقعة لأبي فراس بن حمدان
مع الروم ؛ وقال بعضهم يذكرها :
وإني إن نزلت على دُلوكٍ
تركتُك غير متصل النظام
وقال عدي بن الرقاع :
أَهَمَّ سُرّى أَم غار للغيث غائر ،
أم انتابنا من آخر الليل زائر
ونحن بأَرض قلّ ما يَخْشَمُ السُّرى،
بها العربياتُ الحسان الحرائر
كثيرٌ بها الأعداءُ، يحصَرُ دونها
يريد الإمام المستحثُ المثابرُ
فقلتُ لها : کیف اهتديت ودوننا
"دلوكُ وأَشراف الجبال القواهرُ
وجَيحانُ، جيحانُ الجيوش، وآلسٌ
وحزْمُ خَزَازَى والشعوب القواسرُ
دُلَيْجانُ: بضم أوله، وفتح ثانيه : بليدة بنواحي
أصبهان ، ويقال دُليكان ؛ ينسب إليها جماعة، منهم:
أبو العباس أحمد بن الحسين بن المطهر الدليجاني يعرف
بالخطيب وبناته أُمّ الوليد ولامعة وضوءُ الصباح ،
سعن الحديث وَرَوَينَهُ.
باب الدال والميم وما يليهما
دَمَا: بفتح أوله، وتخفيف ثانيه: بلدة من نواحي عُمان،
وقيل : مدينة تذكر مع دبا ، كانت من أسواق
العرب المشهورة ؛ منها أبو شداد ، قال : جاءنا كتاب
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في قطعة من أديم
إلى عُمان، روى عنه عبد العزيز بن زياد الخَبَطي.
دُمًّا: بضم أوله، وتشديد الميم مالة: موضع تحت بغداد
أسفل من كَلْوَاذا وناحية أخرى تحت جَرْ جرايا.
الدّماج: بكسر أوله ، وآخره جيم ؛ قال العمراني :
موضع ذكره الحطَيئَة فيه نظر .
دُماحُ : موضع في قول جرير :
تقول العادلاتُ: علاك شيبٌ؛
أَهذا الشيبُ مِنْعُني مِرَاحِي!
يكلفني فؤادي ، من هواء ،
ظعائْنَ يجتزعْنَ على دُماح١
ظمائنَ لم يَدِنّ مع النصارى،
ولا يدْرين ما سَمَكُ القَراح
الدّماخُ: بكسر أوله ، وآخره خالة معجمة : جبال
بنجد ، ويقال أَثقلُ من دَمْخ الدماخ ، قيل : هو
جبل من جبال ضخام في حمى ضرية ، فالدماخ اسم
لتلك الجبال ، ودمخ مضاف إليها ؛ وقال الأصمعي
في قول النابغة :
وأَبلغ بني ذُبيان أَنْ لا أَخالهم
بعبْس، إذا حلُوا الدماحَ فَأَظلما
يجمع كلون الأعْبَلِ الجَوْنِ لونه،
ترى في نواحيه زُهَيْراً وحِذْيَمَا
هُمُ يَرِدُون الموتَ عند لقائه،
إذا كان وردُ الموت لا بدَّ أَكرَمَا
وروى ثعلب قول الخطيئة :
إن الرَّزية، لا أبا لك، هالكٌ
بين اللّماخ وبين دارة مَنْزَر
فی دیوان جرير : علی ◌ُماح
٤٦١

دماخ
دمخ
دُماخ ، بضم الدال والخاء معجمة ، وقال أبو زياد :
دماخ جبال أعظمها دمْخ وهي أوطان عمرو بن كلاب،
لم يدخل مع عمرو بن كلاب في دماخ أَحدٌ إلا
حلفاؤهم من عادية بجيلة ، قال : وهي دماخ أَوْشال،
منها وَشْلان لا يؤبيان كلاهما يسقى به النَّعَمُ ،
وأَوْمثال سوى ذلك لا يسقي بها الناس ماءهم ولا
يقدر عليها النعم ، أَما الذي يمنع النعم منها فصعوبة
الجبل ، وأَما الذي يمنع الشاء فالأباء لأنها تشرب بها
الأرْوَى وإذا شربت منه النعم في مشارب الأرْوَى
وشبّتْ أَبعارها أَخذها داءُ الأُباء فقتلها وإِنما يضرُ
بالمِعْزَى، وأَما الضأنُ فلا يكاد يضرُّها. ودمخ :
جيل فنسب إليه بما حوله ، وقال أبو عبيدة : الدماخ
وأَظلم جيلان ، قال أَبو منصور : قال ثعلب عن ابن
الأعرابي الدَّمْخُ الشّدْخُ، قال: ولم أَسمعه لغيره .
دُماطُ : قرية بمصر من كورة الغربية .
دَمامين: يفتح أَوله، وبعد الألف ميم أخرى مكسورة،
وية تحتها نقطتان ، ونون : قرية كبيرة بالصعيد شرقي
النيل على شاطئه فوق قوص ، وعليها بساتين ونخل
كثير .
دُمانِس : مدينة من نواحي تفليس بأرمينية يجلب منها
الإبريسم ، قال أبو القاسم : أخبرني به رجل منها .
هُماوند : لغة في دُنباوند ودُباوند : جبل قرب الري
وكورة .
دَمْحٌ: بفتح أوله، وسكون ثانيه ، وآخره حالاً مهملة:
جبل في ديار عمرو بن كلاب ؛ قال طهمان :
کفی حزناً أني تطاللت کي اری
ذُرَى قُلْتَيْ دَمْح كما تُرَيَان
ويوم دمح : من أيام العرب ، هكذا رواه الحازمي
بالحاء المهملة وما أُراه إلا خطأً، وصوابه بالحاء
المعجمة ؛ كذا ذكره الأزهري والجوهري
والسكري وغيرهم ، ويقال: دَمْح ودبح إِذا طأطأً
رأسه ، وليس فيه غيرها .
دَمْحٌ: بفتح أوله ، وسكون ثانيه، وآخره خائاً
معجمة: اسم جبل كان لأهل الرَّس" مصعده في السماء
ميل ، وقيل : جبل لبني نْفَيْل بن عمرو بن كلاب
فيه أو مثال كثيرة لا تكاد تؤتى من أن يكون فيها
ماء؛ قال :
بِرُكْنِهِ أَر كانُ دمخ لا تقر
وقد ذكرت لغته في الدماخ ؛ وقال طهمان بن عمرو
الدارمي :
أَلا يا أَسْلَمَا بالبئر من أُمّ واصل،
ومن أُمّ جَبْر أَيها الطَّلان !
وهل يسلم الرّبعان يأتي عليهما ،
صباحَ مساءً ، نائب الحدكان ?
أَلا ◌َزِتَت من بنجران، إِذْ رأَت
عَثَارِيَ ، في الكَبْلين ، أُمُّ أَبان
كَأَنْ لم ترَ قبلي أَسيراً مكبلاً،
ولا رجلًا يومي به الرَّجَوان
عَذَرْتُكِ يا عيني الصحيحة والبكا ،
فما لكَ يا عوراءُ والهَمَلان؟
كفى حزناً أَني تطالت کي أَری
◌ُذُرَى قُلَّيْ دمخ كما تُرَيَان
كأنهما، والآلُ يجري عليهما
من البعد ، عينا بُرْقُع خَلَقان
أَلا حبّذا، والله لو تعلمانه ،
ظلالكما يا أيها العلمان
وماؤ كما العذب الذي لو وَرَدْته ،
وبي نافضٌ ◌ُحُمِّى ، إذاً لشفاني
٤٦٢

دمخ
دمشق
وإنيَ والعبسيّ، في أَرض مذْحج،
غريبان سْتَّى الدار مختلفان
غريبان مجفُوَّان ، أَكثرُ همّنا
وجيفُ مطايانا بكل مكان
فمن يرَ مُمْسانا وملقى ركابنا ،
من الناس ، يعلمْ أَننا سبُعان
خليلي ليس الرأي في مدر واحد،
أَشْيرا عليّ اليوم ما ترَيان ؟
أَأَرِ كبُ صعبَ الأمر، إِنّ ذلوله
بنجران لا يُرجى لحين أوان
وما كان غضُّ الطرف منا سجية،
ولكننا في مذْحج غُرُ بان
وقال آخر :
أَمغترباً أَصبحتُ فِي رامَهُرمُزٍ!
نعم كلُّ نجديّ هناك غريبُ
فيا ليت شعري !هل أسيرن"ُصعداً،
ودمخ الأعضاء المطيّ جنيبُ
دَمْدَمُ : بدالَيْن على وزن زمزم بزايين في شعر أُمَيّة
حيث قال :
ولُطْتُ حجاب البيت من دون أملها،
تغيّبَ عنهم في صحاريّ دمدم
قال الحازمي : نقلته من خط السيراني ، قال : لطتُ
سترتُ ، ودمدم : موضع .
دُمَّرٌ : عقبة ◌ُدُمْر مشرفة على غوطة دمشق، لما ذكر
في حديث الإسكندر وغيره ، وهي من جهة الشمال
في طريق بَعْلَبَكّ .
دَمْسيى : بالفتح ثم السكون ، وسينين مهملتين بينهما
يُ مشاة : قرية من قرى مصر ، بينها وبين ◌َسَنُّوه
أربعة فراسخ ، وبينها وبين برا فرسخان ، يضاف
إليها كورة فيقال كورة دمسيس ومنوف.
دِمَيْقُ الشّام: بكسر أوله، وفتح ثانيه ، هكذا
رواه الجمهور ، والكسر لغة فيه ، وشين معجبة ،
وآخره قاف : البلدة المشهورة قصبة الشام ، وهي
جنة الأرض بلا خلاف لحسن عمارة ونضارة بقعة
وكثرة فاكهة ونزاهة رقعة وكثرة مياه ووجود
مآرب، قيل : سميت بذلك لأنهم دمشقوا في بنائها
أَي أسرعوا ؛ وناقة دَمْشق ، بفتح الدال وسكون
الميم : سريعة، وفاقة دمشقة اللحم : خفيفة ؛ قال
الزَّفَيَانُ:
وصاحبي ذات هباب دمشق
قال صاحب الزيج : دمشق طولها ستون درجة ،
وعرضها ثلاث وثلاثون درجة ونصف ، وهي في
الإقليم الثالث ؛ وقال أهل السير : سمّيت دمشق
بدماشق بن قاني بن مالك بن أَرفخشد بن سام بن نوح،
عليه السلام ، فهذا قول ابن الكلبي ، وقال في موضع
آخر : ولد يقطان بن عامر سالف وهم السلف وهو
الذي بنى قصبة دمشق ، وقيل : أَول من بناها
بيوراسف ، وقيل: بُنيت دمشق على رأس ثلاثة
آلاف ومائة وخمس وأربعين سنة من جملة الدهر
الذي يقولون إنه سبعة آلاف سنة ، ووُلد إبراهيم
اخلیل ، عليه السلام ، بعد بنائها مخمس سنين،وقيل:
إن الذي بنى دمشق جَيْرون بن سعد بن عاد بن ارم
ابن سام بن نوح ، عليه السلام ، وسماها إرم ذات
العماد ، وقيل: إن هوداً ، عليه السلام ، نزل دمشق
وأسس الحائط الذي في قبلي جامعها ، وقيل : إن
العازر غلام إبراهيم ، عليه السلام ، بنى دمشق وكان
حبشيًّا وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم
من النار ، و کان یسمی الغلام دمشق فسماها باسمه،
٤٦٣

دمشق
دمشق
وكان إبراهيم ، عليه السلام ، قد جعله على كلّ شيءٍ
له ، وسكنها الروم بعد ذلك ؛ وقال غير هؤلاء :
سبيت بدماشق بن نمرود بن كنعان وهو الذي
بناها ، وكان معه إبراهيم ، كان دفعه إليه نمرود
بعد أَن نجّى الله تعالى إبراهيم من النار ؛ وقال
آخرون: سبيت بدمشق بن إرم بن سام بن نوح،
عليه السلام ، وهو أَخو فلسطين وأيلياء وحمص
والأُرْدُنّ، وبَنَى كلّ واحد موضعاً في به ؛
وقال أَهل الثقة من أَهل السير: إن آدم ، عليه السلام،
كان ينزل في موضع يعرف الآن ببيت انات وحَوّاء
في بيت لِهْيا وهابيل في مُقْرَى، وكان صاحب غنم،
وقابيل في قنينة ، وكان صاحب زرع، وهذه
المواضع حول دمشق، وكان في الموضع الذي يعرف
الآن بباب الساعات عند الجامع صخرة عظيمة يوضع
عليها القُرْبان فما يقبل منه تنزل نارٌ تحرقه وما لا
يقبل بقي على حاله ، فكان هابيل قد جاء بكبش
سمين من غنمه فوضعه على الصخرة فنزلت النار
فأحرقته ، وجاءَ قابيل بجنطة من غلّته فوضعها على
الصخرة فبقيت على حالها ، فحسند قابيل أخاه وتبعه
إلى الجبل المعروف بقاسيون المشرف على بقعة دمشق
وأراد قتله ، فلم يدر كيف يصنع فأتاه إبليس فأخذ
حجراً وجعل يضرب به رأسه فلما رآه أَخذ حجراً
فضرب به رأس أخيه فقتله على جبل قاسيون ، وأَنا
وأيت هناك حجراً عليه شيء كالدم يزعم أهل الشام
أنه الحجر الذي قتله به ، وأن ذلك الاحبرار الذي
عليه أَثرُ دم هابيل، وبين يديه مغارة تُزار حسنة
يقال لها مغارة الدم ، لذلك رأيتُها في لحف الجبل
الذي يعرف بجبل قاسيون .
وقد روى بسضى الأوائل أَن مكان دمشق كان داراً
لنوح، علي السلام ، ومنشأ خشب السفينة من جبل
لبنان وأَنّ ركوبه في السفينة كان من عين الجَرّ
من ناحية البقاع ؛ وقد روي عن كعب الأحبار :
أَن أَوّل حائط وُضع في الأرض بعد الطوفان حائط
دمشق وحَرَّان ، وفي الأخبار القديمة عن شيوخ
دمشق الأوائل : أَن دار شَّاد بن عاد بدمشق في
سوق التين يفتح بابها شأماً إلى الطريق وأنه كان يزرع
له الريحان والورد وغير ذلك فوق الأعمدة بين
القنطرتين قنطرة دار بطيخ وقنطرة سوق التين ،
وكانت يومئذ سقيفة فوق العمد ؛ وقال أحمد بن
الطيب السرخسي : بين بغداد ودمشق مائتان
وثلاثون فرسخاً .
وقالوا في قول الله عز وجل : وآويناهما إلى ربوة
ذات قرار ومعين؛ قال: هي دمشق ذات قرار وذات
رخاء من العيش وسعة ومعين كثيرة الماء ؛ وقال
قتادة في قول الله عز وجل والتين قال : الجبل الذي
عليه دمشق ، والزيتون : الجبل الذي عليه بيت
المقدس ، وطور سينين : شعب حسن ، وهذا البلد
الأمين : مكة ، وقيل : إرم ذات العماد دمشق ؟
وقال الأصمعي : جنان الدنيا ثلاث : غوطة دمشق
ونهر بَلْخ ونهر الأُبُلّة، وحشوش الدنيا ثلاثة :
الأُبُلّة وسيراف وعُمان، وقال أبو بكر محمد بن
العباس الخوارزمي الشاعر الأديب : جنان الدنيا
أَربع: غوطة دمشق وصُعْد سمرقند وشعب بَوَّان
وجزيرة الأُبُلّة ، وقد رأيتُها كلها وأَفضلُها دمشق؛
وفي الأخبار: أَنّ إبراهيم، عليه السلام ، وُلد في
غوطة دمشق في قرية يقال لها بَرْزَة في جبل قاسيون؛
وعن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال : إنّ
عيسى ، عليه السلام ، ينزل عند المنارة البيضاء من
شرقي دمشق ، ويقال: إِنّ المواضع الشريفة بدمشق
التي يستجاب فيها الدعاءُ مغارة الدم في جبل قاسيون،
٤٦٤

دمشق
دمشق
ويقال: إنها كانت مأوى الأنبياء ومصلاهم، والمغارة
التي في جبل النّيرَب يقال : إنها كانت مأوى عيسى،
عليه السلام ؛ ومسجدا إبراهيم ، عليه السلام ، أحدهما
في الأسْعريّين والآخر في بَرْزَةَ ، ومسجد القديم
عند القطيعة، ويقال: إِن هنا قبر موسى، عليه السلام ،
ومسجد باب الشرقي الذي قال النبي ، صلى الله عليه
وسلم : إِن عيسى ، عليه السلام، ينزل فيه ، والمسجد
الصغير الذي خلف جَيَرُون يقال إنّ يحيى بن زكرياء،
عليه السلام ، قُتل هناك، والحائط القبلي من الجامع
يقال إنه بناه هود ، عليه السلام ؛ وبها من قبور
الصحابة ودورهم المشهورة بهم ما ليس في غيره من
البلدان ، وهي معروفة إلى الآن .
قال المؤلف : ومن خصائص دمشق التي لم أَرَ في بلد
آخر مثلها كثرة الأنهار بها وجريان الماء في قنواتها ،
فقَلَّ أَن تَبُرَّ بحائط إلاَّ والماءُ يخرج منه في أُنبوب
إلى حوض يُشرب منه ويستقي الوارد والصادر ، وما
رأيتُ بها مسجداً ولا مدرسة ولا خانقاهاً إلاَّ والماءُ
يجري في بركة في صحن هذا المكان ويسحُ فِي مِيْضَاَةٍ،
والمساكن بها عزيزة لكثرة أهلها والساكنين بها وضيق
بقعتها ، ولها ربضٌ دون السور محيطٌ بأكثر البلد
يكون في مقدار البلد نفسه ، وهي في أرض مستوية
تحيط بها من جميع جهاتها الجبال الشاهقة ، وبها جبل
قاسيون ليس في موضع من المواضع أكثر من العبّاد
الذين فيه ، وبها مغاور كثيرة وكهوف وآثار
للأنبياء والصالحين لا توجد في غيرها ، وبها فواكه
جيدة فائقة طيبة تحمل إلى جميع ما حولها من البلاد
من مصر إلى حَرّان وما يقارب ذلك فَتَعُمُّ الكل؛
وقد وصفها الشعراء فأكثروا، وأنا أذكر من ذلك
نبذة بسيرة ؛ وأما جامعها فهو الذي يضرب به المثل
في حسنه ، وجملة الأمر أنه لم توصف الجنة بشيء إلا
وفي دمشق مثله، ومن المحال أن يُطلب بها شيءٌ من
جليل أعراض الدنيا ودقيقها إلا وهو فيها أوجد من
جميع البلاد ، وفتحها المسلمون في رجب سنة ١٤
بعد حصار ومنازلة ، و کان قد نزل علی کلّ باب من
أبوابها أَمير من المسلمين فصدمهم خالد بن الوليد من
الباب الشرقي حتى افتتحها عنوة، فأَسرعَ أَهل البلد إلى
أبي عبيدة بن الجراح ویزید بن أبي سفيان وشر حبيل
ابن حسنة ، وكان كل واحد منهم على ربع من
الجيش ، فسأَلوهم الأمان فأَمنوهم وفتحوا لهم الباب،
فدخل هؤلاء من ثلاثة أبواب بالأمان ، ودخل خالد
من الباب الشرقي بالقهر ، وملكوهم وكتبوا إلى عمر
ابن الخطاب ، رضي الله عنه ، بالخبر و کیف جری
الفتح ، فأجراها كلها صلحاً .
وأَما جامعها فقد وصفه بعض أهل دمشق فقال :
هو جامع المحاسن كامل الغرائب معدود إحدى
العجائب ، قد ◌ُزوَّ بعض فرسْه بالرخام وأُلْفَ على
أَحسن تركيب ونظام، وفوق ذلك فَصِّ أَقداره متفقة
وصنعته مؤتلفة، بساطه يكاد يقطر ذهباً ويشتعل لهباً،
وهو منزه عن صور الحيوان إلى صنوف النبات وفنون
الأغصان لكنها لا تجنى إلا بالأبصار ولا يدخل عليها
الفساد كما يدخل على الأشجار والثمار بل باقية على طول
الزمان مدركة بالعيان في كلّ أَوان، لا يمسها عطش
مع فقدان القطر ولا يعتربها ذبول مع تصاريف
الدهر ؛ وقالوا : عجائب الدنيا أربع : قنطرة سنجة
ومنارة الإسكندرية وكنيسة الرُّها ومسجد دمشق،
وكان قد بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان، وكان
ذا همّة في عمارة المساجد ، وكان الابتداء بعمارته
في سنة ٨٧ ، وقيل سنة ٨٨ ، ولما أراد بناءه جمع
نصارى دمشق وقال لهم : إنّا نريد أن نزيد في
مسجدنا كنيستكم ، يعني كنيسة يوحنا ، ونعطيكم
٣٠ - ٢
٤٦٥

دمشق
دمشق
كنيسة حيث شئتم وإن شئتم أضعفنا لكم الثمن ،
فأبوا وجاؤوا بكتاب خالد بن الوليد والعهد وقالوا:
إِنّا نجد في كتبنا أنه لا يهدمها أَحد إلا ◌ُخْنِقَ ،
فقال لهم الوليد : فأَنا أَول من يهدمها ، فقام وعليه
قَبَاء أَصفر فهدم وهدم الناس ثم زاد في المسجد ما
أراده واحتفل في بنائه بغاية ما أمكنه وسهل عليه
إخراج الأموال وعمل له أربعة أبواب : في شرقيه
باب جیرون وفي غربیه باب البرید و في القبلة باب
الزيادة وباب الناطفانيين مقابله وباب الفراديس في دير
القبلة ؛ وذكر غَيث بن علي الأرمنازي في كتاب
دمشق على ما حدثني به الصاحب جمال الدين الأكرم
أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني ، أدام الله أيامه :
أَن الوليد أمر أن يستقصى في حفر أساس حيطان
الجامع، فبينما هم يحفرون إذ وجدوا حائطاً مبنيّاً على
سمت الحفر سواء فأخبروا الوليد بذلك وعرَّفوه
إحكام الحائط واستأذنوه في البنيان فوقه ، فقال : لا
أُحب إلا الإحكام واليقين فيه ولستُ أَثق بإحكام
هذا الحائط حتى تحفروا في وجهه إلى أن تدركوا الماء
فإن كان محكماً مرضيّاً فابنوا عليه وإلا استأنقوه ،
فحفروا في وجه الحائط فوجدوا باباً وعليه بلاطة من
حجر مانع وعليها منقور كتابة ، فاجتهدوا في قراءتها
حتى ظفروا من عرّفهم أنه من خط اليونان وأن معنى
تلك الكتابة ما صورته : لما كان العالم محدثاً لاتصال
أمارات الحدوث به وجب أن يكون له محدث
لهؤلاء كما قال ذو السنين وذو اللحيين فوجدت عبادة
خالق المخلوقات حينئذ أمر بعمارة هذا الهيكل
من صلب ماله محبّ الخير على مضي سبعة آلاف
وتسعمائة عام لأَهل الأسطوان فإن رأى الداخل إليه
ذكر بانيه بخيرٍ فعل والسلام ؛ وأهل الأسطوان :
قوم من الحكماء الأُوَل كانوا بيعلبك ؛ حكى ذلك
أَحمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف ؛ ويقال : إن
الوليد أَنفق على عبارته خراج المملكة سبع سنين
وحملت إليه الحسبانات بما أَنفق عليه على ثمانية عشر
بعيراً فأمر بإحراقها ولم ينظر فيها وقال : هو شيء
أَخرجناه له فلم تتبعه ؛ ومن عجائبه أَنه لو عاش
الإنسان مائة سنة وكان يتأمله كل يوم لرأى فيه كل
يوم ما لم يره في سائر الأيام من حسن صنائعه واختلافها؛
وحكي أنه بلغ ثمن البقل الذي أَكله الصناع فيه ستة
آلاف دينار ، وضج الناس استعظاماً لما أَنفق فيه
وقالوا : أَخذ بيوت أموال المسلمين وأَنفقها فيا لا
فائدة لهم فيه ، قال : فخاطبهم وقال بلغني أنكم
تقولون وتقولون وفي بيت مالكم عطاءُ ثماني عشرة
سنة إذا لم تدخل لكم فيها حبة قمح ، فسكت
الناس ، وقيل : إنه عمل في تسع سنين ، وكان فيه
عشرة آلاف رجل في كل يوم يقطعون الرخام، وكان
فيه ستمائة سلسلة ذهب، فلما فرغ أمر الوليد أن يسقّف
بالرصاص فطلب من كل البلاد وبقيت قطعة منه لم يوجد
لهما رصاص إلا عند امرأة وأبت أن تبيعه إلا بوزنه
ذهباً فقال: اسْتروه منها ولو بوزنه مرتين، ففعلوا فلما
قبضت الثمن قالت: إني ظننت أن صاحبكم ظالم في
بنائه هذا، فلما رأيت إنصافه فأشهدكم أنه له! وردّت
الثمن، فلما بلغ ذلك إلى الوليد أمر أن يكتب
على صفائح المرأة له ولم يدخله فيما كُتب عليه اسمه،
وأَنفق على الكرمة التي في قبلته سبعين ألف دينار ،
وقال موسى بن حمّاد البربري : رأيت في مسجد
دمشق كتابة بالذهب في الزجاج محفوراً سورة :
أَلماكم التكاثر إلى آخرها ، ورأيت جوهرة حمراء
ملصقة في القاف التي في قوله تعالى : حتى زرتم المقابر؟
فسألت عن ذلك : فقيل لي إنه كانت الوليد بنت
وكانت هذه الجوهرة لها فماتت فأمرت أمها أَن تدفن
٤٦٦

دمشق
دمشق
هذه الجوهرة معها في قبرها ، فأمر الوليد بها فصيرت
في قاف المقابر من: أَلها كم التكاثر حتى زرتم المقابر، ثم
حلف لأمها أَنه قد أودعها المقابر فسكتت .
وحكى الجاحظ في كتاب البُلدان قال : قال بعض
السلف ما يجوز أن يكون أحد أَشْدَ شوقاً إلى الجنة
من أهل دمشق لما يرَوْنه من حسن مسجدهم ، وهو
مبنيّ على الأعمدة الرخام طبقتين ، الطبقة التحتانية
أَعمدة كبار والتي فوقها صغار في خلال ذلك صورة
كلّ مدينة وشجرة في الدنيا بالفُسيفساء الذهب
والأخضر والأصفر، وفي قبليّه القُبَّة المعروفة بقبة
النسر ، ليس في دمشق شيء أَعلى ولا أَبهى منظراً
منها ، ولها ثلاث منائر إحداها ، وهي الكبرى ،
كانت ديدباناً للروم وأقرت على ما كانت عليه وصيّرت
منارة، ويقال في الأخبار : إِن عيسى، عليه السلام،
ينزل من السماء عليها ، ولم يزل جامع دمشق على
تلك الصورة يَبْهر بالحسن والتنسيق إلى أن وقع فيه
حريق في سنة ٤٦١ فأذهب بعض بهجته ، وهذا ما
كان في صفته ؛ قال أبو المطاع بن حمدان في وصف
دمشق :
سَقّى الله أَرض الغُوطتين وأَهلَها،
فلي بجنوب الغوطتين مُشْجُونُ
وما ذقتُ طعمَ الماءِ إِلّ استخفني
إلى بَرَدَى والنّيرَبَين حَنين
وقد كان شكتي في الفراق پروعني،
فكيف أكون اليوم وهو يقين ؟
فوالله ما فارقتكم قالياً لكم،
ولكنّ ما يُقضى فسوف يكون
وقال الصَّنّوبري :
صَفَتْ دُنيا دمشق لقاطنيها،
فلستَ ترى بغير دمشق دُنيا
١
تفيض جداولُ البِدْور فيها
خلال حدائق يُنبتنَ وَشْيَا
مكللة فواكهُهنَّ أَبهى أ!
مناظر في مناظرنا وأهيا
فمن تفاحة لم تَعْدُ خدًّا،
ومن أُتْرُجَّة لم تعدُ ثديًا
وقال البُحتري :
أَمّا دمشق فقد أَبدت محاسنها ،
وقد وفى لك مُطريها بما وعدا
إِذا أَردتَ ملَأَتَ العينَ من بلد
مستحسّن وزمان يشبه البلدا
يُمسي السحابُ على أَجبالها فرقاً،
ويُصبح النبتُ في صحرائها بَدَدا
فلستَ تُبصرُ إِلا واكفاً خضلًا،
أَو يانعاً خَضِراً أَو طائراً غَرِدًا
كأنما القيظُ ولى بعدَ جيئته،
أَو الربيع دنا من بعد ما بَعُدَا
وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين بن النَّقَّار
يمدح دمشق :
سقى الله ما تحوي دمشقُ وحِيَّاها،
فما أَطِيبَ اللذات فيها وأَهناها !
نزّلنا بها واستوقَفتنا محاسنٌ
يجنُ إليها كلُ قلب ويهواها
كبسنا بها عيشاً رقيقاً رداؤه،
ونِلنا بها من صفوة اللّهو أَعلاها
وكم ليلة نادمت بدرَ تمامها
تَقَضْت، وما أَبقت لنا غير ذكراها
فآهاً على ذاك الزمان وطيبه ،
وقلّ له من بعده قولتي واها !
٤٦٧

دمشق
دمشق
فيا صاحبي إمّا حملت رسالة
إلى دار أَحباب لها طاب معناها
وقُلْ ذلك الوَجْدُ المبرّح ثابتٌ،
وحُرمة أَيامِ الصَّبًا ما أَضعناها
فإِن كانت الأيامُ أَنست عهودنا ،
فلَسنا على طول المدى نتناساها
سلام على تلك المعاهد ، إنها
محطُ صبابات النفوس ومثواها
رعى الله أياماً تقَضَّت بقربها،
فما كان أَحلاها لدَيا وأمراها !
وقال آخر في ذمّ دمشق :
إذا فاخروا قالوا مياه غزيرة
عِذاب ، وللظامي سُلافٌ مورِّقُ
سلافٌ ولكن السراجين مِزِجُها،
فشاربها منها الخرا يتنشق
وقد قال قومٌ جنة الجلد جِلْقٌ،
وقد كذبوا في ذا المقال ومَخرَقوا
فما هي إلا بلدة جاهلية ،
بها تكسُدُ الخيرات والفسق يَنفُقُ
فحسبهم جَيرون فخراً وزينةً،
ورأُسَ ابن بنت المصطفى فيه علَّقُوا
قال : ولما وليَ عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه،
قال: إني أرى في أَموال مسجد دمشق كثرة قد أُنفقت
في غير حقها فأَنا مستدرك ما استدركت منها فردت
إلى بيت المال ، أَنْزِع هذا الرخام والقُسَيْفساء
وأَنزع هذه السلاسل وأُصيّر بدلها حبالاً، فاسْتدّ
ذلك على أهل دمشق حتى وردت عشرة رجال من
ملك الروم إلى دمشق فسألوا أن يؤذن لهم في دخول
المسجد ، فأذن لهم أن يدخلوا من باب البريد ،
فو کل بهم رجلا یعرف لغتهم ویستمع كلامهم وینھي
قولهم إلى عمر من حيث لا يعلمون ، فمروا في
الصحن حتى استقبلوا القبلة فرفعوا رؤوسهم إلى
المسجد فنكس رئيسُهم رأسه واصفر لونه ، فقالوا
له في ذلك فقال: إنَّا كُنَّا معاشر أهل رومية
نتحدث أن بقاء العرب قليل فلما رأيتُ ما بنوا
علمتُ أَن لحم مدَّة لا بدّ أَن يبلغوها ، فلما أُخبر
عمر بن عبد العزيز بذلك قال : إني أرى مسجد كم هذا
غَيْظاً على الكفار ، وتركَ ما همّ به ، وقد كان
رَصَّعَ محرابه بالجواهر الثمينة وعلّق عليه قناديل
الذهب والفضة .
وبدمشق من الصحابة والتابعين وأهل الخير والصلاح
الذین یزارون في ميدان الحصى ، وفي قبلي دمشق
قبر يزعمون أنه قبر أُمّ عاتكة أُخت عمر بن الخطاب،
رضي الله عنه ، وعنده قبر يروون أنه قبر صُهيب
الرومي وأخيه ، والمأثور أَن صُهيباً بالمدينة ، وأيضاً
بها مشهد التاريخ في قبلته قبرٌ مسقوفٌ بنصفين وله
خبر مع عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وفي
قبلي الباب الصغير قبر بلال بن حمامة وكعب الأحبار
وثلاث من أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، وقبر فضة
جارية فاطمة، رضي الله عنها ، وأبي الدرداء وأُمّ
الدرداء وفُضالة بن عبيد وسهل بن الحنظليّة وواثلة
ابن الأسقع وأوس بن أوس الثقفي وأُمّ الحسن بنت
جعفر الصادق ، رضي الله عنه ، وعليّ بن عبد الله بن
العباس وسلمان بن عليّ بن عبد الله بن العباس
وزوجته أم الحسن بنت عليّ بن أبي طالب ، رضي
الله عنه ، وخديجة بنت زين العابدين وسُكَيْنَة بنت
الحسين ، والصحيح أنها بالمدينة ، ومحمد بن عمر بن
عليّ بن أبي طالب ، وبالجابية قبر أويس القرني ، وقد
زرناه بالرقة ، وله مشهد بالإسكندرية وبديار بكر
٤٦٨

دمشق
دمشق
والأشهر الأعرف أنه بالرقة لأنه قُتل فيما يزعمون
مع عليّ بصِفِّين ، ومن شرقي البلد قبر عبد الله بن
مسعود وأبيّ بن كعب ، وهذه القبور هكذا
يزعمون فيها، والأصحُ الأَعرف الذي دلّت عليه
الأخبار أن أكثر هؤلاء بالمدينة مشهورة قبورهم
هناك ، وكان بها من الصحابة والتابعين جماعة غير
هؤلاء، قيل إن قبورهم حُرثت وزُرُعت فِي أَول
دولة بني العباس نحو مائة سنة فدرَست قبورهم فادّعى
هؤلاء عوضاً عما درس ؛ وفي باب الفراديس مشهد
الحسين بن عليّ ، رضي الله عنهما، وبظاهر المدينة
عند مشهد الخضر قبر محمد بن عبد الله بن الحسين بن
أَحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، رضي الله عنه،
وبدمشق عمود العُسْر في العليين يزعمون أنهم قد
خرَّبوه وعمود آخر عند الباب الصغير في مسجد يزار
ويُنْذَر له ، وبالجامع من شرقيه مسجد عمر بن
الخطاب ، رضي الله عنه ، ومشهد عليّ بن أبي طالب،
رضي الله عنه ، ومشهد الحسين وزين العابدين ،
وبالجامع مقصورة الصحابة وزاوية الخضر ، وبالجامع
رأس يحيى بن زكرياء ، عليه السلام ، ومصحف
عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، قالوا إنه خطه بيده،
ويقولون إن قبر هود، عليه السلام ، في الحائط
القبلي، والمأثور أَنه بحضرمَوْت، وتحت قبة النسر
عمودان ◌ُجزّعان زعموا أَنهما من عرش بلْقِيس،
والله أعلم، والمنارة الغربية بالجامع هي التي تَعبَّدَ فيها
أبو حامد الغزّالي وابن تُومَرْت ملك الغرب ، قيل
إنها كانت هيكل النار وإِن ذؤابة النار تطلع منها ،
وسجد لما أَهل حَوْران ، والمنارة الشرقية يقال لها
المنارة البيضاءُ التي ورد أَن عيسى بن مريم ، عليه
السلام، ينزل عليها ، وبها حجر يزعمون أنه قطعة
من الحجر الذي ضربه موسى بن عمران ، عليه السلام،
فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً ، ويقال إن المنارة
التي ينزل عندها عيسى ، عليه السلام ، هي التي عند
كنيسة مريم بدمشق ، وبالجامع قبة بيت المال الغربية
يقال إن فيها قبر عائشة ، رضي الله عنها ، والصحيح
أَن قبرها بالبقيع ، وعلى باب الجامع المعروف بباب
الزيادة قطعة رُمح معلّقة يزعمون أنها من رمح خالد
ابن الوليد ، رضي الله عنه ، وبدمشق قبر العبد
الصالح محمود بن زنكي ملك الشام وكذلك قبر ا
صلاح الدين يوسف بن أيوب بالكلاسة في الجامع .
وأَما المسافات بين دمشق وما يجاورها فمنها إلى
بَعلبكَ يومان وإلى طرابلس ثلاثة أيام وإلى بيروت
ثلاثة أيام وإلى صيدا ثلاثة أيام وإلى أَذرعات أَربعة
أَيام وإلى أقصى الغوطة يوم واحد وإلى حوران
والبَثَنِيَّة يومان وإلى حمص خمسة أيام وإلى حماة ستة
أيام وإلى القدس ستة أيام وإلى مصر ثمانية عشر يوماً
وإلى غزّة ثمانية أيام وإلى عَكا أربعة أيام وإلى
صور أربعة أيام وإلى حلب عشرة أيام ؛ ويمن
ينسب إليها من أعيان المحدّثين عبد العزيز بن أحمد
ابن محمد بن سلمان بن إبراهيم بن عبد العزيز أبو محمد
التميمي الدمشقي الكناني الصوفي الحافظ ، سمع
الكثير وكتب الكثير ورحل في طلب الحديث ،
وسمع بدمشق أبا القاسم صدقة بن محمد بن محمد
القرشي وتمّام بن محمد وأبا محمد بن أبي نصر وأبا
نصر محمد بن أحمد بن هارون الجندي وعبد الوهاب
ابن عبد الله بن عمر المُرّي وأَبا الحسين عبد الوهاب
ابن جعفر الميداني وغيرهم ، ورحل إلى العراق فسمع
محمد بن مخلّد وأَبا عليّ بن شاذان وخلقاً سوام ،
ونسخ بالموصل ونصيبين ومنبج كثيراً ، وجمع
جموعاً، وروى عنه أبو بكر الخطيب وأبو نصر
الحميدي وأبو القاسم النسيب وأبو محمد الأكفاني
٤٦٩

دمشق
دمقلة
وأبو القاسم بن السمر قندي وغيرهم، وكان ثقة صدوقاً،
قال ابن الأكفاني : ولد شيخنا عبد العزيز بن
الكناني في رجب سنة ٣٨٩، وبدأ بسماع الحديث
في سنة ٤٠٧، ومات في سنة ٤٦٦، وقد خرّج عنه
الخطيب في عامّة مصنفاته ، وهو يقول : حدثني عبد
العزيز بن أبي طاهر الصوفي ؛ وأبو زرعة عبد الرحمن
ابن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو البصري
الدمشقي الحافظ المشهور شيخ الشام في وقته ، رحل
وروى عن أَبي ثُعيم وعفان ويحيى بن معين وخلق
لا يحصون، وروى عنه من الأئمة أبو داود السجستاني
وابنه أَبو بكر بن أبي داود وأبو القاسم بن أبي العقب
الدمشقي وعبدان الأوزاعي ويعقوب بن سفيان
الفَسَوي، ومات سنة ٢٨١ ؛ وينسب إليها من لا
مُحصى من المسلمين ، وأَلْف لهما الحافظ ابن عساكر
تاريخاً مشهوراً في ثمانين مجلدة ، وممن اسْتهر بذلك فلا
يعرف إلا بالدمشقي ، يوسف بن رمضان بن بندار
أبو المحاسن الدمشقي الفقيه الشافعي ، كان أَبو.
قُرْقُوبيًّا من أَهل مراغة، وولد يوسف بدمشق
وخرج منها بعد البلوغ إلى بغداد ، وصحب أسعد
الميهني وأعاد له بعض دروسه، ثم وليَ تدريس النظامية
ببغداد ◌ُدَّة وبُنيت له مدرسة بباب الأزج ، وكان
يذكر فيها الدرس ، ومدرسة أخرى عند الطّيُوريّين
ورحبة الجامع ، وانتهت إليه رياسة أصحاب الشافعي
ببغداد في وقته ، وحدث بشيء یسیر عن أبي البركات
هبة الله بن أحمد البخاري وأَبي سعد إسماعيل بن أبي
صالح، وعقد مجلس التذكير ببغداد، وأرسله المستنجد
إلى ◌ِمْلَةَ أَمير الأشتر من قُهستان، فأدركَتْه
وفاته وهو في الرساله في السادس والعشرين من شوال
سنة ٥٦٣ ٠
دِمَشْقِين : مثل جمع دمسى جمع تصحيح : من قرى
مصر في الفيوم ، بها بصل كالبطيخ لا حرافة فيه ،
وحدثني من دخلها أَنه شقّ بصلة" وأخرج وسطها
فكانت كالصّحفة فأخذ فيها لبناً وأكله بها .
الدّمْعَانَةُ: بكسر أَوله، وسكون ثانيه ، والعين
مهملة ، وبعد الألف نون : مالا لبني بجر من بني
"زهير بن جَنَّاب الكلبيين بالشام.
دِمَقْرَاتُ: بكسر أوله، وفتح ثانيه، وسكون القاف ،
وراء مهملة ، وآخره تاء : قرية كبيرة مشهورة في
الصعيد الأعلى قرب إِسنا ، وقد ذكرت ، وهي على
غربي النيل ، وجميع أهلها نصارى ، وفيها نخل
وكروم كثيرة .
دمَقْشُ : بوزن دمشق، إلاّ أن القاف مقدّم على الشين:
من قرى مصر في الغربية .
دُمْقُلةُ : بضم أوله، وسكون ثانيه ، وضم قافه ،
ويروى بفتح أوله وثالثه أيضاً : مدينة كبيرة في بلاد
النوبة، وإذا استقبلت الغرب كانت على يسارك في
الجنوب ، وهي منزلة ملك النوبة على شاطىء النيل ،
ولها أَسوار عالية لا ترام مبنية بالحجارة ، وطول
بلادها على النيل مسيرة ثمانين ليلة ، غزاها عبد الله بن
سعد بن أبي سرح في سنة ٣١ في خلافة عثمان بن عفان،
رضي الله عنه، وأصيبت يومئذ عين معاوية بن حديج،
وقاتلهم قتالاً شديداً ثم سألوه الهدنة فهادنهم الهدنة
الباقية إلى الآن ؛ وقال مشاعر المسلمين :
لم ترَ عيني مثل يوم ◌ُمْقُلَ
والخيلُ تعدُو بالدروعِ مُثْقله
وقال يزيد بن أبي حبيب : ليس من أَهل مصر
والأساود عهدٌ إنما هو أَمان بعضنا من بعض نعطيهم
شيئاً من قمح وعَدَس ويعطوننا دقيقاً ، قال ابن
هيعة: وسمعت یزید بن أبي حبيب يقول كان أبي من
٤٧٠

دمقلة
دمنش
سبي دمقلة ، والله أعلم .
الدُّمْلُوَةُ: بضم أوله، وسكون ثانيه ، وضم اللام،
وفتح الواو : حصن عظيم باليمن كان يسكنه آل
تُرَيَع المتغلبون على تلك النواحي؛ قال ابن الدمينة:
جبل الصُّلْو جبل أبي المعلّس ، فيه قلعة أبي المعلّس
التي تسمى الدملوة ، تطلع بسلمين، في السلم الأسفل
منهما أربعة عشر ضِلْعاً والثاني فوق ذلك أربعة عشر
ضِلِعاً، بينهما المُطبق، وبيت الحرس على المطبق
بينهما، ورأس القلعة يكون أربعمائة ذراع في مثلها،
فيه المنازل والدور وفيه شجرة تدعى الكهمَلَة
تظلل مائة رجل، وهي أَسْبه الشجر بالشَّمَار، وفيها
مسجد جامع فيه منبر ، وهذه القلعة بثنية من جبل
الصلو ، يكون سمكها وحدها من ناحية الجبل الذي
هو منفرد منه مائة ذراع عن جنوبيها وهي عن
شرفيها من حَدَرَه إلى رأس القلعة مسير سدس يوم
ساعتين ، وكذلك هي من شمالها مما يلي وادي الجنّات
وسوق الجرّة ، ومن غربيها بالضعف مما هي في يمانيها
في السمك، مربط خيل صاحبها وحصنه في الجبل هي
منفردة منه ، أَعني الصلو ، بينهما غلوة سهم ، ومنهلها
الذي يشرب منه أهل القلعة مع السُّلّم الأسفل عين
ماء عذب خفيف غذي لا یعدوه وفیه کفایتهم ،
وباب القلعة في شمالها ، وفي رأس القلعة بركة لطيفة،
ومياه هذه القلعة تهبط إلى وادي الجنات من شماليها؛
وقال محمد بن زياد المازني مدح أَنا السعود بن
زُرَيْع :
يا ناظري قل بي تراه كما هوه ،
إني لأَحسبه تَقَمَّصَ لُؤْلُوَةْ
ما إِن نظرت بزاخر في شامخ ،
حتى رأيتك جالساً في الدّملوَةْ
دَمٌ: مضاف إليه ذو في شعر كُثَيِّر حيث قال :
أَقول وقد جاوزنَ أَعلامَ ذي دَم
وذِي وَجَسَى، أَو دونهن الدّوانك
دِيمًا: بكسر أوله وثانيه : قرية كبيرة على الفرات
قرب بغداد عند الفلوجة ؛ ينسب إليها جماعة من أَهل
الحديث وغيرهم ، منهم : أبو البركات محمد بن محمد
ابن رضوان الدقمي صاحب محمد التميمي ، سمع أبا
عليّ شاذان ، روى عنه أبو القاسم بن السمر قندي ،
توفي سنة ٤٩٣ في رجب .
دَمِنْدَانُ: مدينة كبيرة بكرمان واسعة ، وبها أكثر
المعادن معدن الحديد والنحاس والذهب والفضة والنوشاذر
والتوتيا ، ومعدنه بجبل يقال له دُنباوند شاهق ،
ارتفاعه ثلاثة فراسخ ، بالقرب من مدينة يقال لها
جواشير على سبعة فراسخ منها ، وفي هذا الجبل
كهف عظيم مظلٌ يُسمع من داخله دويُ خرير من
خرير الماء ، ويرتفع منه بخار مثل الدخان فيلصق
حواليه ، فإذا كثف وكثر خرج إليه أهل المدينة
وما قاربها فیُقْلَع في كل شهر أو شهرين، وقد و کل
السلطان به قوماً حتى إذا اجتمع كله أخذ السلطان
الخمس وأخذ أهل البلد باقيه فاقتسموه بينهم على سهام
قد تواضوا بها، فهو النوشاذر الذي يحمل إلى الآفاق؛
هذا كله منقول من كتاب ابن الفقيه .
دَمَنْش: كذا وجدت صورة ما ينسب إليه : الحسين
ابن عليّ أَبو عليّ المقري المعروف بابن الدّمنشي،
ذكره الحافظ أبو القاسم في تاريخ دمشق وقال :
سمع أبا الحسن بن أبي الحديد ، قال : وبلغني أَنه
كان رافضياً ، وهو الذي سعى بأبي بكر الخطيب
إِلى أَميرِ الجيوش ، وقال : هو ناميًّ يروي أخبار
الصحابة وخلفاء بني العباس في الجامع ، وكان ذلك
٤٧١

دمنش
دمياط
سبب إخراج أبي بكر الخطيب .
دَمُنَّش : بتشديد النون : من مدن صقلية على البحر .
دَمَنْهورُ : بفتح أوله وثانيه ثم نون ساكنة ، وماء ،
وواو ساكنة ، وآخره رائه مهملة : بلدة بينها وبين
الإسكندرية يوم واحد في طريق مصر متوسطة في
الصغر والكبر ، رأيتُها ؛ وقد ذكرها أبو هريرة
أحمد بن عبد الله المصري في قوله :
بدمنهور
شربنا
شراب المِزْرِ مزور
إذا ما صُبٌ في الكأس
وأَيت النور في النور
ويكسو شارب الشا
رب تغليفاً بكافور
وقال مُعَلَّى الطائي يخاطب عبيد بن السري بن الحكم
وقد واقع خالد بن یزید بن مزيد بدمنهور فهزمه:
فيا من رأَى جيشاً ملا الأرضَ فيضُهُ
أَطلّ عليهم بالهزيمة واحدٌ
تبوا دمنهوراً فدُتْر جيشه،
وعرَّدَ تحت الليل، والليلُ واكدُ
ودمنهور أيضاً : قرية يقال لها دمنهور الشهيد ، بينها
وبين الفسطاط أميال.
دِمْتُو : بكسر أوله ، وسكون ثانيه : قرية بالصعيد
من غربي النيل ، فيها كنيسة عظيمة عند النصارى
يجتمعون بها للزيارة .
دَمُّونُ: بفتح أوله ، وتشديد ثانيه ؛ قال امرؤ القيس:
تطاول اليلُ علينا دَمُّون
دَمُّون إِنّا معشرٌ يمانون
وإننا لأهلنا محبُون
قال ابن الحائك: عَنْدَل وخَوْدُون ودَمُون مُدن
للصدِف، وقال في موضع آخر: وساكن خَوْدُون
الصدفُ وساكنُ دمُّون هو الحارث بن عمرو بن
حُجر آكل المُرَّار ، قال: وكان امرؤ القيس بن
حجر قد زاد الصدف إليها ، وفيها يقول :
كأنيَ لم أَسُرُ بِدمُّونَ مرة ،
ولم أَشْهد الغارات يوماً بعندل
وَمِيرَةُ : بفتح أوله، وكسر ثانيه ، وياء مثناة من
تحت ساكنة ، وراء مهملة : قرية كبيرة بمصر قرب
دمياط ؛ ينسب إليها أبو تراب عبد الوهاب بن خلف
ابن عمرو بن يزيد بن خلف الدميري المعروف بالخُفّ،
مات بدميرة سنة ٢٧٠؛ وهما دمیر تان إحداهما تقابل
الأخرى على شاطىء النيل في طريق من يريد دمياط؛
وإليها ينسب الوزير الجليل القدر صفي الدين عبد الله
ابن علي بن شكر ، وشكر عمه ، نسب إليه ، كان
وزير العادل أبي بكر بن أيوب ملك مصر والشام
والجزيرة ثم وزير ولده الملك الكامل ، مات بعد أن
أُضِر" وهو على ولايته في سنة ٦٢٢؛ ونسب إلى دميرة
أيضاً أبو غسان مالك بن يحيى بن مالك الدميري ،
يروي عن یزید بن هارون،روى عنه أبو الحسين محمد
ابن علي بن جعفر بن خلاد بن يزيد التميمي الجوهري؛
وأبو العباس محمد بن إسماعيل بن المهلّب الدميري
القاضي ، يروي عن جَيْرُون بن عيسى البلوي ،
روى عنه أبو الحسن بن جَهْضَم الصوفي .
دِمْيَاطُ : مدينة قديمة بين تنّيس ومصر على زاوية بين
بجر الروم الملح والنيل ، مخصوصة بالهواء الطيب
وعمل ثياب الشرب الفائق ، وهي ثغر من ثغور
الإسلام ؛ جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب ،
رضي الله عنه ، أنه قال : قال رسول الله ، صلى الله
٤٧٢

دمياط
دمياط
عليه وسلم : يا عمر إنه سيفتح على يديك بمصر ثغران
الإسكندرية ودمياط ، فأَما الإسكندرية فخرابها
من البربر ، وأما دمياط فهم صفوة من شهداء من
وابَطَها ليلة كان معي في حظيرة القدس مع النبيين
والشهداء؛ ومن شمالي دمياط يصبُ ماء النيل إلى
البحر الملح في موضع يقال له الأُسْتُومُ، عرض النيل
هناك نحو مائة ذراع ، وعليه من جانبيه بُرْجان
بينهما سلسلة حديد عليها حَرَسٌ لا يخرج مركب
إلى البحر الملح ولا يدخل إلاّ بإذن، ومن قبلها خليج
يأخذ من بحرها سمت القبلة إلى تنيس، وعلى سورها
محارس ورباطات ؛ قال الحسن بن محمد المهلبي : ومن
طريف أمر دمياط وتنيس أن الحاكة بها الذين يعملون
هذه الثياب الرفيعة قبط من سفلة الناس وأوضعهم
وأخسهم مطعماً ومشرباً، وأكثر أَكلهم السمك
المملوح والطريّ والصير المنتن، وأكثرهم يأكل
ولا يغسل بده ثم يعود إلى تلك الثياب الرفيعة الجليلة
القدر فيبطش بها ويعمل في غزولها ثم ينقطع الثوب
فلا يشك مقلّبه للابتياع أنه قد بخر بالندّ؛ قال :
ومن طريف أَمر دمياط في قبليتها على الخليج مستعمل
فيه غرفٌ تعرف بالمعامل ، يستأجرها الحاكة لعمل
ثياب الشرب فلا تكاد تُنْجب إلاَّ بها ، فإن عمل بها
ثوب وبقي منه شبر ونقل إلى غير هذه المعامل علم بذلك
السمسار المبتاع للثوب فينقص من ثمه لاختلاف جوهر
الثوب عليه ؛ وقال ابن زولاق : يُعمل بدمياط
القصب البلخي من كل فنّ، والشرب لا يشارك
تنیس في شيء من عملها، وبينهما مسيرة نصف هار،
ويبلغ الثوب الأبيض بدمياط وليس فيه ذهب ثلاثمائة
دينار، ولا يعمل بدمياط مصبوغ ولا بتنيس أبيض،
وهما حاضرتا البحر ، وبها من صيد السمك والطير
والحيتان ما ليس في بلد ؛ وأخبرني بعض وجوه
التجار وثقاتهم أنه بيع في سنة ٣٩٨ حُلّتان دمياطيتان
بثلاثة آلاف دينار ، وهذا مما لم يُسمع بمثله في بلد ،
وبها الفرش القلموني من كل لون المُعْلَم والمطرّز
ومناشف الأبدان والأرجل ، وتُتحف لجميع
ملوك الأرض ؛ وفي أيام المتوكل سنة ٢٣٨ وولاية
عنبسة بن إسحاق الضبي على مصر تَهَجْمَ الروم على دمياط
في يوم عرفة فملكوها وما فيها وقتلوا بها جمعاً
كثيراً من المسلمين وسبوا النساء والأطفال وأهل
الذمة فنفر إليهم عنبسة بن إسحاق عشية يوم النحر في
جيشه ومعه نفر كثير من الناس فلم يدركوم ومضى
الروم إلى تنيس فأَقاموا بأُسْتومها فلم يقبعهم عنبسة؟
فقال يحيى بن الفضيل للمتوكل:
أَترضى بأن يُوطا حريمك عنوةٌ ،
وأن يُستباح المسلمون ويُحرّبوا؟
حمارٌ أَتى دمياط ، والروم ◌ُتْب
بتنيس ، منه رأيُ عين وأقرب
مقيمون بالأشتومِ يبغون مثل ما
أَصابوه من دمياطَ ، والحرب ◌ُرْتَب
فما رام من دمياط سيراً ، ولا درى
من العجز ما يأتي وما يتجنّبُ
فلا تنسنا، إنا بدار مضيعة
بمصر ، وإن الدين قد كاد يذهبُ
فأمر المتوكل ببناء حصن دمياط ، ولم يزل بعد في
أيدي المسلمين إلى أن كان شهر ذي القعدة سنة ٦١٤
فإن الأفرنج قدموا من وراء البحر وأوقعوا بالملك
العادل أبي بكر بن أيوب وهو نازل على بَيْسان
فانهزم منهم إلى خِسْفِينَ ، فعاد الأفرنج إلى عكا
فأقاموا بها أياماً وخرجوا إلى الطور فحاصروه ،
وكان قد عمّر فيه الملك المعظم ابن الملك العادل قلعة
٤٧٣
i

دمياط
دمياط
حصينة غرم فيها مالاً وافراً ، فحاصروه مدة فقُتل
عليه أَمير من أمراء المسلمين يُعرف ببدر الدين محمد
ابن أبي القاسم المكاري وقُتل كُنْد من أَكناه
الأفرنج كبير مشهور فيهم ، فتشاءموا بالمقام على
الطور ورجعوا إلى عكا واختلفوا هناك ، فقال ملك
المنكر : الرأي أَنا نمضي إلى دمشق ونحاصرها فإذا
أخذناها فقد ملكنا الشام ، فقال الملك النَّوَّام ،
قالوا : إنما سمي بذلك لأنه كان إذا نازل حصناً نام
عليه حتى يأخذه أي أنه كان صبوراً على حصار
القلاع، واسمه دستريج ومعناه المعلم بالريش لأن
أَعلامه كانت الريش، فقال : مضي إلى مصر فإن
العساكر مجتمعة عند العادل ومصر خالية ، فأدّى
هذا الاختلاف إلى انصراف ملك المنكر مغاضباً إلى
بلده ، فتوجه باقي عساكرهم إلى دمياط فوصلوها
في أيام من صفر سنة ٦١٥ والعادل نازل على خربة
اللصوص بالشام وقد وجه بعض عساكره إلى مصر،
وكان ابنه الملك الأشرف موسى بن العادل نازلاً على
مجمع المروج بين سَلَمية وحمص خوفاً من عادية
تكون منهم من هذه الجهة ، واتفق خروج ملك الروم
ابن قليج ارسلان إلى نواحي حلب وأخذ منها ثلاثة
حصون عظيمة: رَعْبان وتل باشر وبرج الرّصاص،
كلها في ربيع الأول من السنة، وبلغ عسكره إلى
حدود بُزاعة ، وانتهى ذلك إلى الملك الأشرف فجاء
فيمن انضم إليه من عساكر حلب فواقعه بين منبج
وبُزاعة فكسره وأسر أَعيان عسكره ثم منَّ عليهم
وذلك في ربيع الآخر ، وبلغ خبر ذلك إلى ملك
الروم وهو قيقاوس بن قليج أرسلان وهو نازل على
منبج فقلق لذلك حتى قال من مشاهده إنه رآء يختلج
كالمحموم ثم تقيّأ شيئاً شبيهاً بالدم ورحل من فوره
راجعاً إلى بلده والعساكر تتبعه، وكان انفصاله في
الحادي عشر من جمادى الأولى سنة ٦١٥، وقد
استكمل شهرين بوروده ، واستعبد على الفور تل
باشر ورَعْبانَ وبرجَ اللصوص ، ورجع إليه أصحابه
الذين كانوا مقيمين بهذه الحصون الثلاثة وكانوا قد
سلموها بالأمان ، جمع منهم متقدماً وتركهم في
بيت من بيوت رَبَض ترتوش وأَضْرَمَ فيه النار
فاحترقوا ، وكان فيهم ولد إبراهيم خُوانسلار صاحب
مَرْعَش، فرجع إلى بلده وأقام يسيراً ومات واستولى
على ملكه أَخوه وكان في حبسه ؛ ولما استرجع الملك
الأشرف من هذه الحصون الثلاثة ورجع قاصداً إلى
حلب ودخل في حدها ورد عليه الخبر بوفاة أبيه الملك
العادل أبي بكر بن أيوب ، وكانت وفاته بمنزلة على
خربة اللصوص وإنما كانت في يوم الأحد السابع من
جمادى الأولى سنة ٦١٥، فكتم ذلك ولم يظهر.
إلى أن نزل بظاهر حلب وخرج الناس للعزاء ثلاثة
أيام ؛ وأما الأفرنج فإنهم نزلوا على دمياط في صفر
سنة ١٥ وأقاموا عليها إلى السابع والعشرين من شعبان
سنة ١٦ وملكوها بعد جوع وبلاء كان في أملها
وسَبَوْهم ، فحينئذٍ أَنفذ الملك المعظم وخرّب بيت
المقدس وبيع ما كان فيها من الحليّ وجلا أَهلها،
وبلغ ذلك الملك الأشرف فمضى إلى الموصل لإصلاح
خَلَل كان فيه بين لؤلؤ ومظفَّر الدين بن زين الدين،
فلما ضلح ما بينهما توجه إليها وكان أخوه الملك
الكامل بإزاء الأفرنج في هذه المدة ، فقدمها الملك
الأشرف وانتزعها من أيديهم في رجب سنة ١٨ ومنّوا
على الأفرنج بعد حصولهم في أیدیم ، وكان قد وصل
في هذا الوقت كُنْد من وراء البحر وحصل في
دمياط وخافوا إن لم يمنُّوا على الأفرنج أن يتخذوا
بحصول ذلك الكند الواصل مشغل قلب فصانعوهم
بنفوسهم عن دمياط فعادت إلى المسلمين .
٤٧٤

دمياط
دنباوند
وطول دمياط ثلاث وخمسون درجة ونصف وربع ،
وعرضها إحدى وثلاثون درجة وربع وسدس ؛
وينسب إلى دمياط جماعة ، منهم : بكر بن سهل
ابن إسماعيل بن نافع أبو محمد الدمياطي مولى بني
هاشم ، سمع بدمشق صفوان بن صالح ، وببيروت
سليمان بن أبي كريمة البيروتي ، ومصر أَبا صالح عبد الله
ابن صالح كاتب الليث وعبد الله بن يوسف التنيسي
وغيرهم ، وروى عنه أبو العباس الأصمُ وأَبو جعفر
الطحاوي الطبراني وجماعة سواهم ، قال أبو سليمان
ابن زبر: مات بدمياط في ربيع الأول سنة ٢٨٩ ،
وذكر غير ابن زبر أنه توفي بالرملة بعد عوده من
الحجّ، وأن مولده سنة ١٩٦ .
٠
دِمْيانَةُ: بكسر أوله، وسكون ثانيه ، وياء مثناة
من تحت ، وبعد الألف نون : من أقاليم أَكثونية
بالأندلس .
دُمَيْنَةُ : تصغير دمنة، وهو ما سُؤَّد من آثار القوم:
جبل العرب .
هُمَيْتِكَةُ: قرية من قرى مصر غربي النيل، والله
أعلم بالصواب .
باب الدال والنون وما يليهما
دَنا : بلفظ ماضي يدنو: موضع بالبادية ، وقيل : في
ديار بني تميم بين البصرة واليمامة ؛ قال النابغة :
أَمِنْ ظَلامَةَ الدَّمَنُ البوَالي
بمرفضّ الحُبَيّ إلى وُعال
فأمواه الدَّنا فعُوَيَرِضات
دَوارس ، بعد أَحياء حلال
ذكره المتنبي بما يدلُّ على أنه قرب الكوفة فقال :
وغادَى الأَضارع ثم الدّنا
والأضارع : من منازل الحاجّ .
الدّفاحُ: بكسر أوله ، وآخره حالاً مهملة : موضع
ذكر مشاهده في الثعلبية فقال :
إِذا ما سمالا بالدفاح تخايَلَتْ،
فإني على ماء الزّبير أَسْمُها
الدَّثَانُ: جبلان كأنه تثنية دن" ..
دُتْبَاوَنْد: بضم أوله، وسكون ثانيه، وبعده بالة
موحدة ، وبعد الألف واو ثم نون ساكنة ، وآخره
دال ، لغة في دُبّاوَنْد : وهو جبل من نواحي
الرَّيّ ، وقد ذكر في دباوند ، ودنباوند في الإقليم
الرابع ، طولها خمس وسبعون درجة ونصف ،
وعرضها سبع وثلاثون درجة وربع. ودُنباوند أيضاً:
جبل بكرمان ذكرته في بلد يقال له دَمِنْدان ؛
فأَما الذي في الريّ فقال ابن الكلبي : إنما سمي
دنباوند لأن افريدون بن اثفيان الأصبهاني لما أَخذ
الضحّاك بيوراسف قال لأرماثيل وكان نبطيّاً من
أهل الزاب اتخذه الضحاك على مطابخه فكان يذبح
غلاماً ويستحي غلاماً ويَسِمُ على عنقه ثم بأمره
فيأتي المغارة فيما بين قصران وخُوَيّ ويذبح كبشاً
فيخلطه بلحم الغلام ، فلما أراد افريدون قتله قال :
أيها الملك إن لي عُذْراً، وأَتى به المغارة وأَراء
صنيعه فاستحسن افريدون ذلك منه وأراد قتله بحجة
فقال : اجعل لي غذاءً لا تجعل لي فيه بقلًا ولا لحماً،
فجعل فيه أذناب الضان وأُحضر له وهو بدُنباوند
لحبس الضحَّاك به ، فاستحسن افريدون ذلك منه
وقال له : دُنْبَاوَتْدَى أَي وجدت الأذناب
فَتَخَلَّصْتَ بها مني ، ثم قال أَفريدون : يا أَرمائيل
قد أَقطعتُك صُداء الخيل ووهبت لك هؤلاء الذين
وسمت ، فأَنت وسمان ، وسمى الأرض التي وجد
٤٧٥

دنباوند
دنباوند
فيها القوم دَسْت بي أي سمة وعقب، فسميت دست
بي الكورة المعروفة بين الري وهمذان وقزوين ؟
وقرأْت في رسالة أَلَّفِها مِسْعَر بن مُهَلْهِل الشاعر
ووصف فيها ما عاينه في أسفاره فقال: دُنباوند جبل
عالٍ مشرف شاهق منامخ لا يفارق أعلاه الثلج شتاءً
ولا صيفاً ولا يقدر أحد من الناس أن يعلو ذِرْوَته
ولا يقاربها، ويعرف بجبل البيوراسف،يراه الناس من
مرج القلعة ومن عقبة هذان ، والناظر إليْه من
الرَّيّ يظن أنه مشرف عليه ، وأن المسافة بينهما
ثلاثة فراسخ أو اثنان ؛ وزعم العامّة أَن سليمان بن
داود ، عليه السلام ، حبس فيه مارداً من مردة
الشياطين يقال له صخر المارد ، وزعم آخرون أن
افريدون الملك حبس فيه البيوراسف ، وأَن دخاناً
يخرج من كهف في الجبل يقول العامة إنه نَفّسه ،
ولذلك أيضاً يرون ناراً في ذلك الكهف يقولون إنها
عيناه وإن همهمته تسمع من ذلك الكهف ، فاعتبرتُ
ذلك وارتصدته وصعدت في ذلك الجبل حتى وصلت
إلى نصفه بمثقة منديدة ومخاطرة بالنفس وما أظن أن
أحداً تجاوز الموضع الذي بلغت إليه بل ما وصل
إنسان إليه فيما أظن، وتأملت الحال فرأيت عيناً
كبريتية وحولها كبريت مستحجر ، فإذا طلعت عليه
الشمس والتهيت ظهرت فيه نار، وإلى جانبه مجرى يمر
تحت الجبل تخترقه رياح مختلفة فتحدث بينها أصوات
متضادّة على إيقاعات متناسبة فمرّة مثل صهيل الخيل
ومرّة مثل نهيق الحمير ومرّة مثل كلام الناس ،
ويظهر للمصغي إليه مثل الكلام الجمهوريّ دون المفهوم
وفوق المجهول يتخيل إلى السامع أنه كلام بدويّ
ولغة إنسيّ، وذلك الدخان الذي يزعمون أنه نَفَسه بخار
تلك العين الكبريتية ، وهذه حال تحتمل على ظاهر
صورة ما تدعيه العامة ، ووجدت في بعض شعاب هذا
الجبل آثار بناء قديم، وحولها مشاهد تدل على أنها مصايف
بعض الأكاسرة ، وإذا نظر أَهل هذه الناحية إلى
النّمل يدَّخر الحبّ ويكثر من ذلك علموا أنها سنة
قحط وجدب ، وإذا دامت عليهم الأمطار وتأذوا
بها وأرادوا قطعها صبُّوا لبن المعز على النار فانقطعت،
وقد امتحنتُ هذا من دعواهم دفعات فوجدتهم فيه
صادقين، وما رأَى أَحد رأس هذا الجبل في وقت
من الأوقات منحسراً عن الثلج إلاَّ وقعت الفتنة
وهريقت الدماءُ من الجانب الذي يُرَى منحسراً،
وهذه العلامة أيضاً صحيحة بإجماع أهل البلد، وبالقرب
من هذا الجبل معدن الكحل الرازي والبَرْتَك
والأُسْرُب والزاج ؛ هذا كله قول مسعر ، وقد حكى
قريباً من هذا علي بن زين كاتب المازيار الطبري ،
كان حكيماً محصّلاً وله تصانيف في فنون عدَّة، قريباً
من حكاية مسعر قال: وجَّهنا جماعة من أَهل طبرستان
إلى جبل دنباوند وهو جبل عظيم شاهق في الهواء
يُرَى من مائة فرسخ وعلى رأسه أبداً مثل السحاب
المتراكم لا ينحسر في الصيف ولا في الشتاء ويخرج
من أسفله نهر ماؤه أصفر كبريتي زعم جهال العجم
أنه بول البيوراسف ، فذكر الذين وجهناهم أنهم
صعدوا إلى رأسه في خمسة أيام وخمس ليالٍ فوجدوا
نفس قُلَته نحو مائة جريب مساحة ، على أن الناظر
ينظر إليها من أسفل الجبل مثل رأس القبة المخروطة،
قالوا: ووجدنا عليها وملا تغيب فيه الأقدام ، وإنهم
لم يروا عليها دابة ولا أثر شيءٍ من الحيوان ، وإِنّ
جميع ما يطير في الجوّ لا يبلغها، وإنَّ البرد فيها
مديدٌ والريح عظيمة الحبوب والعصوف ، وإنهم
عدّوا في كوّاتها سبعين كُوّة يخرج منها الدخان
الكبريتي ، وإنه كان معهم رجل من أهل تلك الناحية
فعرّفهم أنّ ذلك الدخان تنفس البيوراسف ، ورأَوا
٤٧٦

دنباوند
دندرة
حول كل نقب من تلك الكُوى كبريتاً أَصفر كأنه
الذهب ، وحملوا منه شيئاً معهم حتى نظرنا إليه ،
وزعموا أنهم رأوا الجبال حوله مثل التلال وأنهم رأوا
البحر مثل النهر الصغير ، وبين البحر وبين هذا الجبل
نحو عشرين فرسخاً .
ودنباوند من فتوح سعيد بن العاصي في أيام عثمان لما
وليَ الكوفة سار إليها فافتتحها وافتتح الرّويان ،
وذلك في سنة ٢٩ أو ٣٠ للهجرة ، وبلغ عثمان بن
عقّان ، رضي الله عنه، أَنّ ابن ذي الحَبْكة النّهدي
يعالج تبريجاً فأرسل إلى الوليد بن عقبة وهو والٍ على
الكوفة ليسأله عن ذلك فإن أَقرّ به فأوجعْه ضرباً
وغرّبه إلى دنباوند، ففعل الوليد ذلك فأقرَّ فغرّبه
إلی دنباوند ، فلما ولي سعید رَدّه وأكرمه فكان
من رؤوس أَهل الفتن في قتل عثمان ؛ فقال ابن
ذي الحَبْكّة :
لعمريَ ! إِن أَطَرَفْقَني، ما إلى الذي
طبعتَ به من سَقْطَيّ سبيلُ
رجوتَ رجوعي يا ابن أَروى، ورجعتي
إلى الحق دهراً ، غال حلمك غول*
وإنّ اغترابي في البلاد وجَفْوَتي
وسَشْميَ في ذاتِ الإله قليلُ
وإن دعائي ، كلَّ يوم وليلة ،
لطویل
بد 'نباوند کُمْ
علىك
وقال البُحتري يمدح المعتزّ بالله:
فما زلت حتى أَدْ عَنَ الشَّرْقُ عَنْوَةً،
ودانت على ضِعْن أَعالي المغارب
جيوشٌ مَلأنَ الأرضَ ، حتی تر کنها
وما في أَقاصيها مفرً لهارب
مَدَدْنَ وراءَ الكوكبيّ عجاجة
أوته، نهاراً، طالعات الكواكب
وزَعْزَ عْنَ دُنباوند من كل وُجهة ،
وكان وقوراً مطمئن الجوانب
دَنْجُويَةُ : قرية بمصر كبيرة معروفة من جهة
دمياط يضاف إليها كورة يقال لها الدَّنجاوية .
دَنْدَ افَقَانُ: بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، ودال
أُخرى ، ونون مفتوحة، وقاف ، وآخره نون أيضاً:
بلدة من نواحي مرو الشاهجان على عشرة فراسخ
منها في الرمل ، وهي الآن خراب لم يبقَ منها إلاّ
رباط ومنارة ، وهي بين سرْخَس ومرو ، رأيتُها
وليس بها ذو مرأى غير حيطان قائمة وآثار حسنة تدل*
على أنها كانت مدينة سَفًا عليها الرمل فخرَّبها وأَجلى
أَهلها ؛ وقال السمعاني في كتاب التحبير: أبو القاسم
أَحمد بن أحمد بن إسحاق بن موسى الدندانقاني الصوفي،
ودندانقان : بليدة على عشرة فراسخ من مرو خربها
الأتراك، المعروفة بالغُزْيَّة، في شوال سنة ٥٥٣ ،
وقتلوا بعض أَهلها وتفرق عنها الباقون لأَنّ عسكر
خراسان كان قد دخلها وتحصن بها ؛ وينسب إليها
فضل الله بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن
عبد الله بن الحسن بن روح الخطيي أبو محمد الدندانقاني ،
سكن بلغ وكان فقيهاً فاضلاً مناظراً حسن الكلام
في الوعظ والفقه ، وسافر إلى بخارى وأقام بها مدة
يتفقه على البرهان ثم انتقل إلى بلغ وسكنها إلى أن مات،
سمع بمرو أبا بكر السمعاني وجدّه أبا القاسم إسماعيل
ابن محمد الخطيب ، كتب عنه السمعاني أبو سعد في
بلغ ، وكانت ولادته بدندانقان في سنة ٤٨٨ تقديراً،
ومات ببلغ في رمضان سنة ٥٥٢ .
كفد وة' : بفتح أوله، وسكون ثانيه ، ودال أُخرى
مفتوحة ، ويقال لها أيضاً أَنْدَرًا : بليد على غربي
٤٧٧

دندرة
دوار
النيل من نواحي الصعيد دون قوص ، وهي بليدة
طيبة ذات بساتين ونخل کثیرة و کروم ، وفيها برابي
كثيرة، منها بربا فيه مائة وثمانون كرة تدخل الشمس
كل يوم من كرة واحدة بعد واحدة حتى تنتهي إلى
آخرها ثم تكرّ راجعة إلى الموضع الذي بدأت منه،
وتضاف إلى دندرة كورة جليلة ؛ حدثني السديد محمد
ابن عليّ الموصلي الفاضل قال : حدثني القاضي أبو
المعالي محمد قاضي دندرة قال : كان عمي القاضي
الأسعد حسن قد لحقه قولنج فوصف له الطبيب حُقْنة
فَهُيئت له فأخذ بعض الحاضرين آلة الحقنة يتأملها
وضحك فَأَحدّثَ في ثيابه ، فقلت أَو قال
فقال عمي:
إِنَّ قاضٍ بِدَتْدَرَا
قال بيتين ◌ُطِّرًا:
والحر!
مخرج البول
حيّرًا كل من يُرِى
وهما آفة الورى ،
عَسُرًا أَو تَبَسْرَا
دَنْدَقَةُ: بدالين مفتوحتين، وتونين الأول منهما
ساكن : قرية من نواحي واسط ؛ والدندنة :
صوت لا يُفْهَمُ .
دَنديل : من قرى مصر في كورة البوصيرية .
دُنْقُلةُ : هي دمقلة ، وقد ذكرت ، وبخط السكري
ذُنكلة مضبوط موجود .
وَن": بلفظ الدّنّ الذي يُعمل فيه الحلّ، نهر دَن:
من أعمال بغداد بقرب إيوان كسرى ، كان احتفره
أَنوشروان العادل . والدَّنَان: جبلان يقال لكل
واحد منهما دن في البادية .
دَفَنُ : يفتحتين ، ونونين : اسم بلد بعينه ؛ قال ابن
مقبل يعنيه :
يثنين أَعناق أُدم يفتلين بها
حَبَّ الأراك وحَبَّ الضال من دن
ويروى دَدَن . والدن: قصر في يد الفرس ؛ قال
أبو زياد الكلابي : دن ماء قرب نجران ؛ وأَنشد :
يا دنناً يا شرّ ما باليمن
قد عاد لي تقاعُسي عن دن
وما وردتُ دنناً مذ زمن
دَفْوَةُ: بفتح أَوله، وسكون ثانيه : من قرى حمص
بها قبر عوف بن مالك الأشجعي من الصحابة ، وضي
الله عنه ، فيما يقال ، والله أعلم ؛ وقال القاضي عبد
الصمد بن سعيد الحمصي في تاريخ حمص : كان أَبو
أمامة الباهلي قد نزل حمص فسلس بوله فاستأذن الوالي
في المسير إلى دنوة فأذن له ، فسار إليها ، ومات في
سنة ٨١، وخلّف ابناً يقال له المعلس طويل اللحية
قتلتْهُ المبيضة بقرية يقال لها كفرْ نَعْد، وخلّف بنتين
يقال لهما صليحة ومَعِيَّة فأعقبت إحداهما وهم بنو أَبي
الربيع ولم تعقب الأُخرى .
◌ُفَيْسِيرُ : بضم أوله : بلدة عظيمة مشهورة من نواحي
الجزيرة قرب ماردين بينهما فرسخان ، ولها اسم آخر
يقال لها فوج حصار ، رأيتها وأَنا صيّ وقد صارت
قرية، ثم رأيتها بعد ذلك بنحو ثلاثين سنة وقد صارت
مصراً لا نظير لهما كبراً وكثرة أَهل وعظم أسواق ،
وليس بها نهر جارٍ إنما شربهم من آبار عذبة طيبة مرية،
وأرضها حَرَّة ، وهواؤها صحيح ، والله الموفق
الصواب .
باب الدال والواو وما يليها
دَوَّارُ : بفتح أوله، وتشديد ثانيه ، وآخره راء :
سجن باليمامة ؛ قال أبو أحمد العسكري: قال جحدرٌ
٤٧٨

دوار
دوانك
وكان إبراهيم بن عربي قد حبسه بدوار :
إني دعوتك يا إلهَ محمد
دعْوَى، فَأَولُها لي استغفارُ
لتجيرني من شرّ ما أَنا خائفٌ،
ربّ البريّة! ليس مثلك جارٌ
تقضي ولا يقضى عليك، وإِنما ،
ربي ، بعلمك تنزل الأقدارُ
كانت منازلنا التي كنا بها
سْى، وأَلَّفَ بيننا دوّارُ
سجْنٌ يلاقي أَهله من خوفهِ
أَزْلاً، ويُمنع منهم الزوارُ
يغشون مقطرة كأَنّ عمودها
عُثُقٌ بعرّق لحمها الجزّارُ
وقال جحدر أيضاً :
يا ربَّ دوّرَ أَنقذ أَهلَهُ عَجِلًا،
وانقض مراثره من بعد إبرامٍ
ربّ ارمِهِ بخراب ، وارم بانیهُ
بصولة من أبي شبلين ضرغام
وقال عطارد اللصُ :
ليست كليلة دوّارٍ يُؤَرِّقُني
فيها تأوُهُ عانٍ من بني السيد
ونحن من عصبة عضّ الحديد بهم ،
من مُشتكٍ كبله فيهم ومصفود
كأنما أَهل حجر ينظرون منى
يرونني جارحاً طيراً أَباديدا
دُوَّارُ: بضم أوله، وتشديد ثانيه، وآخره والا:
اسم واد ، وقيل جبل ؛ قال النابغة الذبياني :
لا أَعرِفَنْ ربرباً حُوراً مدامعها
كأنهن نعاجٌ حول دُوَّار
١ في هذا البيت إقواء .
وقال أبو عبيدة في شرح هذا البيت: دُوّار موضع
في الرمل ، بالضم ، ودَوَّار ، بالفتح : سجن ؛ وقال
جرير :
أَزْمانَ ، أَهلُك في الجميع تربّعوا
ذا البيض ثم تصيّقوا دُوَّارًا
كذا ضبطه ابن أخي الشافعي ، وكذا هو بخط
الأزدي في شعر ابن مقبل :
أَإحدى بني عبس ذكرتُ، ودونها
سنيحٌ ومن رمل البعوضة منكبُ
وكُتمى ودُوَّارٌ كأنّ ذراهما،
وقد خفيا إلا الغوارب ، وبربُ
وهذا يدل على أنه جبل .
اللَّوَّاعُ: بضم أوله ، وآخره عين مهملة : موضع
كانت فيه وقعة العرب ، ومنه يوم الدواع .
دُوَافٌ بضم أوله، وآخره فالا: موضع في قول ابن
مقبل :
فليَّدَه مسُ القطار ورخته
نعاجُ دُواف قبل أنيتشددا
رخّه : وطنَه ، وهو فُعال من الدوف وهو السحق،
وقيل البل .
الدّوانِكُ : موضع في قول متمم بن نويرة :
وقالوا : أتبكي كل قبر رأيتَه
لقبر ثوى بين اللّوَى فالدوانك ?
فقلتُ لهم: إن الشجا يبعث الشجا،
دَعوني فهذا كله قبر مالك
وقال الحطيئة :
أَدار سليمى بالدوانك فالعُرْفِ !
أقامت على الأرواح فالديمِ الوُظُفِ
٤٧٩

دوانك
دوران
وقفت بها واستنزفَتْ ماءَ عَبرتي
من العين ، إلا ما كففت به طرفي
دَوّانُ: بفتح أوله ، وتشديد ثانيه ، وآخره نون :
ناحية من أرض فارس توصف بجودة الخمر .
دُوَانُ: بضم أوله، وتخفيف ثانيه : ناحية بعُمان على
ساحل البحر .
دُوبانُ: بالضم ثم السكون ، وباء موحدة، وآخره
نون : قرية بجبل عاملة بالشام قرب صور ؛ ينسب
إليها أبو عبداله محمد بن سالم بن عبد الله الدوباني ،
يروي عنه الحافظ السلفي في تعاليقه .
اللُّودَاءُ: بالمد : موضع قرب المدينة .
دُودَانُ: بدالين مهملتين الأولى مضومة: واد في
شعر حُميد، وقد ذكر في جمال . ودُودَان :
قبيلة من بني أسد ، وهو دودان بن أسد بن خزيمة .
دَورَانُ: ذو دوران ، بفتح أوله ، وبعد الواو راءا
مهملة ، وآخره نون : موضع بين قُديد والجحفة .
وذو دورَانَ : واد يأتي من شنصير وذَروة ، وبه
بئران يقال لإحداهما رُحبة وللأخرى سُكوبة ،
وهو لخزراعة؛ قال الأصمعي ونصران : غزت بنو
كعب بن عمير من خزاعة بني لحيان بأسفل من ذي
دوران فامتنعت منهم بنو لحيان ؛ فقال مالك بن
خالد الخناعي الهذلي يفتخر بذلك ، ورواها ابن حبيب
لحذيفة بن أَنس الهذلي :
فِدى لبني لحيان أُمي وخالتي
بما ماصِعوا بالجزع ركْبَ بني كعب
ولما رأوا نقرى تَسيل إكامُها
بأرْعن جرّارٍ وحاميةٍ غُلْبِ
تنادوا فقالوا: يال لحيان ماصِعوا
عن المجد حتى تثخنوا القوم بالضرب
فضاربهم قومٌ كرامٌ أَعْزَّةٍ*
بكلَ خُفاف النصل ذي رُبَد عضب
أَقاموا لهم خيلاً تزاورُ بالقَنّا ،
وخيلًا جُنُوحاً، أَو تَعارضُ بالرّكب
فما ذرّ قرنُ الشمس، حتى كأنهم
بذات الظى مُخْشْبُتَجَرّ إِلى خشب
كأن بذي دورانَ ، والجزع حوله
إلى طرف المقرأة ، راغيةَ السَقب
وقال أيضاً :
أَبَاحَ زهيرَ بن الأَغرّ ورهطَه
حُماةُ اللواء والصفيحُ القواضبُ
أتى مالك يمشي إليه كما مشى
إلى خِيسِهِ سِيدٌ بخفّان قاطبُ
فزال بذي دوران منكم جماجم
وهام"، إذا ما جنّه الليل صاخبُ
وقال أيضاً :
وجاوزن ذا دورانَ في غَيْطَل الضحى،
وذو الظل مثل الظل ما زاد إِصبَعًا
وقال عمر بن أبي ربيعة :
وليلة ذي دوران جَشْمتِني السُّرى،
وقد يجشم الهولَ المحبُّ المغرّرُ
وقال ابن قيس الرقيّات :
نادتك ، والعيس سراع بنا
مَهبط ذي دوران فالقاع
دُورَانُ: بضم أوله، وباقيه كالذي قبله : موضع
خلف جسر الكوفة كان به قصر لإسماعيل القَسْري
أَخي خالد بن عبد الله القسري أمير الكوفة . وذو
دُورَانَ : بأَرض مَلْهَمَ من أرض اليامة كانت به
وقعة في أيام أبي بكر ، رضي الله عنه ، بين 'مامة بن
٤٨٠
٢