Indexed OCR Text

Pages 201-220

أُشنه
أشمونیت
حَلَبَ :
أَيا سائِقَ الأَظْعان من أَرض جَوْشَن !
مَلِمْتَ ونِلْتَ الحِصْبَ حيث تَرُودُ
أَيِنْ لِيَ عنها تَشْفٍ ما بي من الجَوَى ،
فلم يَشْفِ ما بِي عالجٌ وَزَرُوهُ
هل العَوَجَانُ الغَمْرُ صافٍ لوَّارِدٍ ?
وهل خَضََّتْه بالْخَلُوقِ مُدُودُ?
وهل عينُ أَشْمونيت تجري كمُقْلتي
عليها ، وهل ظلُّ الجِنان مديدٌ?
إِذا مَرِضَتْ وَدْتْ بِأَنَّ ثُرَابَها
لها، دون أَكْحال الأُسَاة ، بَرُودُ
ومَنْ جَرَّبَ الدنيا، على ◌ُسُوءٍ فِعْلِها،
يَعِيبُ ذميمَ العيش ، وهو حميدُ
إذا لم تَجِدْ ما تَبِتغيه فخُضْ بها
◌ِمَارَ السُّرَى، أُمّ الطَّلابِ وَلُودُ
أُشْمِيُون : الميم مكسورة ، وياء مضمومة ، وواو
ساكنة ، ونون : من قرى 'بخارى ؛ وقيل محلّة
ينسب إليها أبو عبد الله حاتم بن قديد الأُشميوني من
شيوخ محمد بن اسماعيل البخاري .
أَشْنَاذْ جِرْد: نون، وأَلف، وذال معجبة ساكنة،
وجيم مكسورة، وراء، ودال مهملة : قرية، نسب
إليها السلفي أبا العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن
عليّ الأَسْناذجردي ؛ وقال : أَنشدني بنهاوند :
قُؤادي منك مُنْصَدَعٌ جریحُ،
ونفسي لا تموتُ فتَستريحُ
وفي الأحشاء نارٌ ليس تُطْفَى،
كَأَنَّ وَقُودَهَا قَصَبٌ وريحُ
أَشْتَانْبِرْت : الألف والنون الثانية ساكنتان ، وباء
موحدة مكسورة ، وراء ساكنة ، وتاء مثناة : من
قرى بغداد ؛ منها : أَبو طاهر إسحاق بن هبة الله بن
الحسن الأسنانبرني الضرير، حدث عن أبي إسحاق إبراهيم
ابن محمد الغنوي الرَّقّي بالخطب النباتية وعن غيره ،
وسكن دمشق إلى حين وفاته، روى عنه أبو المواهب
الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْري التغلي
الدمشقي في معجمه، وكان حيّاً في سنة ٥٩٢ .
الأَشْنَانُ: بالضم، وهو الذي تغسل به الثياب. قَنْطَرَةُ
الأسنان : محلّة كانت ببغداد ؛ ينسب اليها محمد بن
یحیی الأشناني ، روی عن يحيى بن معين ، حدث عنه
سعيد بن أحمد بن عثمان الأنماطي وغيره ، وهو الذي
في عداد المجهولين .
أَشَنْدُ : بفتحتين ثم السكون ، ودال مهملة : قرية من
قری بلخ .
أُشْتُهُ : بالضم ثم السكون ، وضم النون ، وهاء
مَحْضَة : بلدة شاهدتُها في طرف أذربيجان من جهة
إربل ، بينها وبين أزْمية يومان وبينها وبين إدبل
خمسة أيام، وهي بین إدبل وأُرمية،ذات بساتين، وفيها
كُمَّتْرَى يفضل على غيره، يحمّل إلى جميع ما يجاورها
من النواحي، إِلّ أَنَّ الخراب فيها ظاهرٌ، وكان
وُرُؤدي اليها مجتازاً من تبريز سنة ٦١٧؛ نسب
المحدّثون اليها جماعة من الرّواة على ثلاثة أَمثلة :
أُشْنانيّ، كذا نسبوا أبا جعفر محمد بن عمر بن حفص
الأُشنانيالذي روىعنه أبو عبد اللهالغُنجاري، وهو منها،
قاله محمد بن طاهر المقدسي ؛ قال : رأيتهم ينسبون إلى
هذه القرية الأُشنهي، ولكن هكذا نسبه أبو سعد
الماليني في بعض تخاريجه ؛ قال : وربما قالوا بالهمزة
بعد الألف ، قالوا : الأشنائي على غير قياس ، وإليها
٢٠١

أُشنه
أشیر
ينسب الفقيه عبد العزيز بن عليّ الأُشْنهي الشافعي ،
تفقّه على أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ الغیروزابادي،
وسمع الحديث من أَبي جعفر بن مسلمة، وصنَّف
مختصراً، في الفرائض ، جَوَّدهُ.
إِشْنِين: بالكسر ، والنون أيضاً، وياء ساكنة ،
ونون أُخرى؛ والعامة تقول إِسْني : قرية بالصعيد
إلى جنب ◌ُنْبُدَى على غربي النيل، وتسمَّى هذه
وطنبذى العَرُوسَين لحُسْنهما وخِصْبهما، وهما من
كورة البهنا .
أُشُوقَة : بالضم ثم الضم ، وسكون الواو ، وقاف ،
وهاء : بلدة بالأندلس ؛ ينسب إليها أحمد بن محمد
ابن مَرْحَب أَبو بكر الأُشُوقِي فقيهٌ مُفْتٍ ، وله
سماع من أبي عبد الله بن دُليم وأحمد بن سعد، ومات
سنة ٣٧٠ ؛ قاله أبو الوليد بن الفرضي .
أُشُونَة : بالنون مكان القاف : حصن بالأندلس من
نواحي إسْتجة ؛ وعن السلفي: أُشُونَة حصن من
نظر قرطبة ، منه الأديب غانم بن الوليد المخزومي
الأُسُوني ؛ وهو الذي يقول فيما ذكر السلفي :
ومنِ عَجَبٍ أَني أَحِنُّ إليهمُ،
وأَسأَلُ عنهم مِنْ لقيت، وهم معي
وتَطْلبهم عيني ، وهم في سوادها ،
ويشتاقهم قلبي ، وهم بين أَضْلُعي
أَشْيَحُ : بالفتح ثم السكون، وياء مفتوحة، وحاء مهملة:
اسم حصن منيع عالٍ جدّاً في جبال اليمن ؛ قال
عمارة اليمني : حدثني المقرىءُ سَلْمان بن ياسين وهو
من أصحاب أبي حنيفة، قال : بِتُّ في حصن أَشْيَحَ
ليالي كثيرة وأَنا عند الفَجْر أَرى الشمس تطلع من
المشرق وليس لها من النور شيء، وإذا نظرتُ إلى تهامة
رأَيتُ عليها من الليل ضباباً وَطَخاءً بمنع الماشي من
أَن يعرف صاحبه من قريب ، وكنت أظنُّ ذلك من
السحاب والبُخار وإِذا هو عقابيل الليل فأَقسمتُ أَنْ
لا أُصَلّي الصُّبح إلاّ على مذهب الشافعي لأَنَّ أَصحاب
أبي حنيفة يُؤَخْرُ ون صلاة الصبح إلى أن تكاد الشمس
أَن تطلع على وِهَاد تهامة، وما ذاك إلاَّ لأَنَّ المشرق
مكشوف لأَشْيَحَ من الجبال لعُلُوّ ذِرْوَته .
وقال أبو عبد الله الحسين بن قاسم الزبيدي يمدح الراعي
سبأَ بن أَحمد الصُّلحي ، وكان منزله بهذا الحصن :
إِنْ ضَامَك الدهرُ فاستعصمْ بأَشْيَحِهِ،
أَوْ نابَك الدهرُ فاستمطرْ بَنَانَ سَبًا
ما جاءَه طالبٌ يَبَغِي مَوَاهِبَهُ،
إِلاَّ وأَزْمَعَ منه فَقْرُهُ هَرَبَا
بني المظفَّرِ! ما امتَدَّتْ سماءُ عُلَّى،
إِلاّ وأُلْقِيتُمُ في أُفْقِها مُشْهُبا
أَشِيرُ: بكسر ثانيه، وياء ساكنة، وراء : مدينة في
جبال البربر بالمغرب في طرف إفريقية الغربي مقابل
بِجَايَةَ في البر، كان أول من عمَّرَها زِيرِي بن مَنّاد
الصنهاجي ، وكان سَيِّد هذه القبيلة في أيامه، وهو
جدُ المعزّبن باديس وملوك إفريقية بعد خروج الملقّب
بالمعزّ منها، وكان زيري هذا في بدء أَمره يسكن
الجبال ، ولما نَشَأَ ظهرَتْ منه شجاعة أَوْ جَبَت له
أَن اجتمع إليه طائفة مِنْ عشيرته فأَغار بهم على من
حوله من زناتة والبربر ، ورُزِقِ الظفرَ بهم مرّة بعد
مرّ فعَظُمَ جَمَعُهُ وطالبتْه نفسُه بالإمارة ، وضاق
عليه وعلى أصحابه مكانهم فخرج يرتاد له موضعاً ينزله
فرأَی أَشیر،وهو موضع خالٍ ولیس به أحد مع كثرة
عيونه وسعة فضائه وحُسن منظره ، فجاءَ بالبنّائِين
مِنَّ المدن التي حوله، وهي: المَسيلة وطُبنَة وغيرهما،
٢٠٢

أشير
أُشي
وشَرَعَ في إنشاء مدينة أشير؛ وذلك في سنة ٣٢٤
فتمَّت إلى أَحسن حال ، وعمل على جيلها حصناً مانعاً
ليس إلى المتحصِّن به طريق إلاّ من جهة واحدة
تَخْميه عشرة رجال ، وحمى زيري أهل تلك الناحية
وزرّع الناس فيها، وقَصَدها أَهل تلك النواحي طلباً
للأمن والسلامة فصارت مدينة مشهورة ، وتملكها
بعده بنو حَمَّاد وهم بنو عمّ باديس، واستولوا على
جميع ما يجاورها من النواحي ، وصاروا ملوكاً لا
يُعْطُون أَحداً طاعةٌ ، وقاوَمُوا بني عَمّهم ملوك
إفريقية آل باديس ؛ ومِنْ أَشير هذه الشيخ الفاضل
أَبو محمد عبد الله بن محمد الأشيري إمام أهل الحديث
والفقه والأدب بحَلَبَ خاصَّةٌ وبالشام عامَّةً ، استدعاه
الوزير عون الدين أبو المظفَّر يحيى بن محمد بن هُبَيرة
وزير المقتفي والمستنجد ، وطلبه من الملك العادل نور
الدين محمود بن زنكي فسيره إليه ، وقرأ كتاب ابن
هبيرة الذي صنّفه وسمّاه الإيضاح في شرح معاني
الصحاح ، بحضوره، وجَرَتْ له مع الوزير منافرة في
شيءٍ اختلف فيه، أَغْضَبَ كلُّ واحد منهما صاحبه ،
ورَدِفَ ذلك اعتذار من الوزير وبَرَّه برّاً وافراً ،
ثم سار من بغداد إلى مكة ثم عاد إلى الشام؛ فمات في
بتاع بعلبكّ في سنة ٥٦١ .
أُشَيْفِر : بالضم ثم الفتح ، وياء ساكنة، وكسر القاف،
وراء : واد بالحجاز ؛ قال الحفصي : الأُشَيْقر جبل
باليمامة وقرية لبني مُكْل ؛ قال مُضَرِّس بن
رِبْعِيّ:
تَحَمَّلَ من وادي أُشْيقر حاضرُه،
وأَلْوَى بريعان الخيام أَعاصِيرُ!
ولم يَيْقَ بالوادي الأسماءَ منزلٌ ،
وحوراءَ إِلاَّ ◌ُمُزْمِنُ العهد دائرُهْ"
ولم يَنقُصِ الوَسْبِيُّ حتى تنكْرَتْ
معالمُهُ، واعْتَمَّ بِالنَّبْت حاجرُه
فلا تهلكنّ النفس لَوْماً وحَسْرَة"
على الشيء، سَدَّاه لغَيْرك قادرُ:
الأَشْيَمَانِ: بالفتح ثم السكون، تثنية أَشْمَ: موضعان؟
وقيل : حَبْلان ، بالحاء المهملة : من رمل الدَّهْناء،
وقد ذكرهما ذو الرُّمَّة في غير موضع من شعره ،
ورواه بعضهم الأسامان؛ وقد تقدّم قول ذي الرُّمة:
كأَنها، بعد أحوالٍ مَضَيْنَ لها
بِالأَسْيَسَيْن ، بمان فيه تسهيمُ
وقال السُّكّري : الأَشْيان في بلاد بني سعد بالبحرين
دون هَجَرَ .
الأَشْيَمُ: واحد الذي قبله ، وياؤه مفتوحة ، وهو في
الأصل الشيء الذي به شامة: وهو موضع غير الذي
قبله ، والله أعلم .
أَشَيَّ : بالضم ثم الفتح ، والياء مشددة ؛ قال أبو عبيد
السكوني : من أراد اليمامة من التَّاج سار إلى
القَرْيَتَيْنِ ثم خرج منها الى أُشَيّ، وهو لعَدِي الرِّباب؛
وقيل : هو للأحمال من بلعَدَوية ؛ وقال غيره :
أُشَيَّ: موضع بالوشم؛ والوشم: واد باليمامة فيه نخل،
وهو تصغير الأشاء وهو صغار النخل الواحدة أَشَاءَة؟
وقال زياد بن منقذ التميمي أَخو المَرَّار يذكره :
لا حبِّدًا أَنت يا صنعاءُ من بلدٍ ،
ولا تَشْعُوبُ هَوَى مِنَّ ولا نُقُمُ
وحبّذا، حين تُمْسي الريحُ باردة،
وادي أُشَيّ. وَفِتِيانٌ به مُنُْمُ
الواسعون، إذا ما جَرْ غَيْرُم
على العشيرة، والكافون ما جَرَمُوا
٢٠٣

أشي
أُميِ
والمُطْعمون، إِذا ◌َبَّتْ سَآمية"،
وباكَرَ الحيَّ في صُرَّدها صِرَمُ
لم أَلْقَ بعدَم حيّاً، فأخبرهم ،
إلا يزيدهم ◌ُحُبّاً إليَّ مُهُمُ
وهي قصيدة شاعر في اختيار أبي تمام ، أَنا أَذكرها
بمشيئة الله وتوفيقه في صنعاء ؛ وقال عَبْدَة بن الطبيب
هذه الأبيات :
إن كنتَ تجهل مَسْعاتي، فقد علمت"
بنو الحُوَيْرث مَسْعاتي وتَكْراري
والحيُ يومَ أُشَيّ ، إِذ أَلَمْ بهم
يومٌ من الدهر، إن الدهر مَرَّارُ
لولا يَجُودَةُ والحيُّ الذين بها ،
أَمْسَى المَزالف لا تَذْكوبها نارُ
والمزالف ما دنا من النار ؛ قال نصر بن حَمَّاد :
الأشاءة، همزته منقلبة عن ياء لأَنَّ تصغيره أُشَيء، بلفظ
اسم هذا الموضع ، وقد خالفه سيبَوَيْه في ذلك ،
وحَكَينا كلام أبي الفتح بن جنّي في ذلك في أَشَاءَة
ونُقْبِعُه بحكاية كلامه في أُشَيّ ههنا؛ قال : قال لي
شيخنا أبو عليّ: قد ذهب قوم إلى أَنْ أَشْياءً من لفظ
أُشَيّ هذا، فهي على هذا فعلاءُ لا أَفعال ولا أَفعلاءُ
ولا لَفْعاءُ، ولامه مجهولة وهي تحتمل الحرفَيْن الهمزة
والياء كأنها أَغلب على اللام، ولا يجوز على هذا أَنْ
يكون أُشيّ مِنْ لفظ وشِئْت، بهمزة لامه، لانضمامها
كأُجُوه وأُقْنَة لقولهم أَشياءُ بالهمز ، ولو كان منه
لوَجَبَ وَشْيَاءُ لانفتاح الهمزة، ولا تَقِيسُ على
أَحدٍ وأَناة لقلّته، وينبغي لأُشَيّ أَنْ يكون مصروفاً
فإن ظاهر أَمره أَنْ يكون فُعَيلًا، وفُعَيلٌ أَبداً
مصروف عربيّاً كان أو عجميّاً، وقد رُوي أُشَيءُ
هذا غير مصروف ، ولا أَدفع أن يكون هذا جائزاً
فيه وهو أَنْ يكون تحقير أَفعل من لفظ تَسْوَيْتُ
◌ُحُقَّ وهو صفة، فيكون أَصلُه أَسْوَى كأَحْوَى
حَقِّرَ فَحُذِفَتْ لامُهُ كحذف لام أَحْوَى؛ وأَما
قياس قول عيسى فينبغي أَنْ يُصْرَفَ وإن كان تحقیر
أَفعل صفة، ولو كان من لفظ تَسْوَيَت لجاز فيه أيضاً
أَشَيْوٌ كما جاز من أَحا أُحَيْو، غير أنّ ما فيه من علمية
يُسْجِله فيَحْظُرُ عليه ما يجوز فيه في حال إِساعته
وتنكيره، وقد يجوز عندي في أُشَيّ هذا أَنْ يكون
من لفظ أَشَاءَة ، فاؤه ولامه همزتان ، وعينُه شين،
فيكون بناؤه من أَسْأً؛ وإذا كان كذلك احتمل أَن
يكون مكبّرُهُ فعلًا كأنه أَشْأُ أَحد أَمثلة الأَسماء
الثلاثيّة العشرة، غير أنه ◌ُحُقْرَ فصار تقديره أُشَيءٌ
كأُشَْيْعِ ثم ◌ُخفّقت همزته بأَن أُبْدِلَتْ ياءً
وأُدْغِمَتْ فيها ياءُ التحقير فصار أشَيَّ كقولكم في
تحقير كم مع تخفيف الهمزة كُمَيٍ، وقد يجوز أن
يكون أُشيءٍّ من قوله وادي أُشَيّ تحقير أَسْياَ أَفْعَل
من لفظُ سْأَوْتُ أَو ◌ْأَيْتُ، حُقّ فصار أُشَيٌ كأُعَيْم
ثم خففت همزته فأَبْدٍ لَتْ ياءً، وأدغمت ياءُ التحتير فيها
كقولك في تخفيف تحقير أَرؤس أُريّسٌ فاجتمعت معك
ثلاث ياءات: ياءُ التحقير، والتي بعدها بدلاً من الهمزة،
ولام الفعل فصارت إلى أُشيّ. ومَن حَذَفَ من آخر تحقير
أَحوَى فقال: أُحَيّ مصروفاً أَو غير مصروف لم يحذف
من هذه الياءات الثلاث في أُشيّ شيئاً وذلك أنه ليس
معه في الحقيقة ثلاث ياءات. ألا تعلم أن الياء الوسطى
إنما هي همزة مخففة ، والهمزة المخففة عندهم في حكم.
المحقّقة ! فكما لا يلزم الحذف مع تخفيف الهمزة في
أُشَيّ من قولك هذا أُشَيِّ ورأيت أُشَيّاً كذلك لا
مُحذف في أُشيّ ، أَوَلا تعلم أَنك إِن حقّرت براء
أسم رَجُلٍ في قياس قول يونس في رد المحذوف
٢٠٤

أُمي
الإصاد
ثم خففت الهمزة لزمك أَن تقول هذا بُرَيٌّ فَتَجمع
بين ثلاث ياءات ولا تحذف منهن شيئاً من حيث
كانت الوسطى منهن همزة مخففة ، وقياس قول
العرب في تخفيف رُؤَيًّا رؤيا، وقول الخليل في تخفيف
فعل من أَوَيْت أَوىّ ، وقول أَبي عثمان في تخفيف
الهمزتين معاً من مثال افْعَوْعَلْتُ من وَأَيْتُ
إِوَّاوَيْتُ أَنْ تحذف حرفاً من آخر أُشيّ هذا؛
فتقول: أُشيء مصروفاً أَو غير مصروف على خلاف
القوم فيه فجرَى عليه غير اللازم مجرى اللازم ،
وقد يجوز في أُشيّ أَيضاً أَنْ يكون تحقير أَسْأَّى وهو
فَعْلَى كأَرْطَى من لفظ أَشْأَة ◌ُحُقر كأُرَيط فصار
أُشَيْئاً ثم أُبْدِلَتْ همزته للتخفيف ياءً فصار أُسْتَبِّياً،
واصرفه في هذا البتّة كما تصرف أُرَيْطاً معرفة
ونكرةً ولا تحذف هنا ياءً كما لم تحذفها فيما قبل لأَنّ
الطريقين واحدة ، لكن من أجاز الحذف على إجراء
غير اللازم مجرى اللازم أَجاز الحذف هنا أيضاً ؛ قال:
وفيه ما هو أكثر مِنْ هذا ولو كانت مسألة مفردة
لوجب بسطُها ؛ وفي هذا ههنا كفاية إن شاء الله
تعالى .
باب الهمزة والعاد وما یلیہما
الإِصَادُ : بالكسر : اسم الماء الذي اُطِمَ عليه داحسٌ
فرسُ قيس بن زهير العَبْسيِّ، وكان قد أجراه مع
الغَبْرَاء فرس لحُذَيْفَة بن بدر الفزاري، كان قد أَو قفله
قوماً في الطريق فلما جاءَ داحٌ سابقاً لُظِيمَ وجهه حتى
سبق، فكان في ذلك حرب داحس والغبراء أَربعين
عاماً ، وآخر ذلك "قتل أولاد بدر الفزاري، قتلهم
أولاد مالك بن زهير وعشيرتهم ؛ قال بدر بن مالك
ان زمیر یرني أباه و کان قد اغتاله أولاد بدر في الليل
وقتلوه في جملة هذه الفتنة التي وقعت بينهم ؛ فقال :
ولله عَيْنَا مَنْ رأَى مثلَ مالك
عقيرةَ قومٍ ، إِن جرَى فرَّسَانٍ
فإِنّ الرّباطَ النُّكْدَ من آل داحس
أُبَيْنَ ، فما يُفْلِجْنَ يومَ رِهَانٍ
جَلَبْنَ بإذن الله مَقْتَلَ مالك ،
وطرَّحْنَ قِيساً مِنْ وراء ◌ُمانٍ
لُطِمْنَ على ذات الإصادِ ، وجمعُكم
يَرَوْن الأَذَى من ذِلَّةٍ وهوانٍ
سيمنعُ عنك السّبْقُ، إن كنتَ سابقاً،
وتُقْتَلُ إِن ◌َزَلَّتْ بِكِ القَدَمَانِ
فَلَيْتَهُما لم يَشْرَبَا قطّ شربَةُ ،
وليتهما لم يُرسَلا ◌ِهَانٍ
أَحَلّ به أَمْسٍ جُنِيْدِبُ نَذْرَهُ؛
فَأَيّ قتيلٍ كان فِي غَطَفَانِ
إِذا سَجَعَتْ بِالرَّقْمَتَيْن حمامةٌ ،
أَوِ الرَّسِّ ، تَبَكي فارس الكَتَفَانِ
الکتفان : اسم فرسه ؛ وقال قيس بن زهير :
أَلم يَبْلُفْكَ ، والأنباءُ تنمي
بما لاقت لتَبُونُ بني زياد
كما لاقيتُ من ◌َحَمْلِ بن بدر
وإخوته ، على ذات الإصاد ؟
وقال أبو عبيد: ذات الإصاد رَدْهَة في ديار عبس
وَسْطَ هضب القَليب، وهضب القليب: علمٌ أَحمرُ
فيه شعاب كثيرة في أَرْض الشّرَبَّةِ ؛ وقال
الأصمعي : هضب القليب بنجد جبال صغار، والقليب
في وسط هذا الموضع يقال له ذات الإِصاد، وهو اسْمٌ
مِنْ أَسمائها، والردهة : نُقَيْرَة في حجر يجتمع
فيها الماء، وذكر ابن الفقيه: في أودية العَلاة من أَرض
٢٠٥

الإصاد
أصبهان
اليمامة ذو الإصاد ، ولا أدري أَهو المذكور آنفاً
أَمْ غيره .
الأَصَاغِي: بالغين المعجمة: موضع في شعر ساعدة
ابن جُؤَيَّةَ الْهُذَلي ؛ قال :
ولو أنه إذا كان ما حُمّ واقعاً
بجانب مَن يَحْفَى، ومَن يَتَوَدَّهُ
لَهُنّ، بما بين الأَصَاغِي ومِنْصَحِ؟
تعاوٍ كما تَجّ الحجيج المُكَبْدُ
الأَصَافِرُ: جمعُ أَصفرَ محمول على أَحوصَ وأَحاوص ،
وقد تقدّم : وهي ثنايا سلكها النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، في طريقه إلى بدر ؛ وقيل : الأصافر جبال
مجموعة تسمى بهذا الاسم ، ويجوز أن تكون سميت
بذلك لصَفَرَها أَي خُلُوّها، وقد ذكرها كُثَيِّر في
شعره ؛ فقال :
عَفَا رابغٌ من أهله، فالظواهرُ،
فَأَكْنَافُ هَرْشَى قد عَفَتْ فالأَصافرُ
مَغَانٍ، ◌ُهَيَجْنَ الحليمَ إلى الصبا،
وهُنَّ قديماتُ العهود دوائر
لِلَيْلِى وجاراتٍ لليلى ، كأنها
نِعَاجُ المَلا تُحْدَى بهِنَّ الأَباعرُ
إِصْبّع : بلفظ الإصبع من اليد ، بكسر الحمزة ،
وسكون الصاد ، وفتح الباء، وفي إصْبَع اليد ثلاث
ثُغات جيدة مستعملة وهن إِصْبَع ونظائره قليلة ،
جاء منه إبرَمَ: نَبْتٌ؛ وإنْيَن: اسم رجل نسبت
إليه عَدَنُ إِبْيَن وإِسْفِى، وهو المِخْصَف وإِنْفَحَة؟
وإصْبِع نحو إِنْيِد ، وأُصْبُع نحو أُبْلُم؛ وحكى
النحويون لغة رابعة ردية وهي أَصْبيع ، بفتح الهمزة
ثم السكون ثم الكسر ، وليس في كلام العرب على
هذا الوزن غيره؛ إِصبَعُ خَفَّانَ : بناء عظيم قربَ
الكوفة من أَبنية الفرس، وأَظُنُّهم بَنَوْهُ مَنْظَرَة
هناك على عادتهم في مثله ؛ وإِصْبَع أيضاً : جيل بنجد ؛
وذات الإصبع : رُضَة لبني أبي بكر بن كلاب ؛
عن الأصمعي ؛ وقيل : هي في ديار غَطَقان ؛
والرّضام: صخور كبار يُرْضَم بعضها على بعض.
أَصْبَغُ : بالفتح ، وآخره غين معجمة : اسم واد من
ناحية البحرين .
أَصْبَهانات : جمع أَصْبَهانة : وهي مدينة بأرض فارس.
إِصْبَهَانَك : بكسر أَوله ويفتح ، وهو تصغير أصبهان
بلُغة الفرس ، وهم إذا أرادوا التصغير في شيءٍ زادوا
في آخره كافاً : وهي بليدة في طريق أصبهان .
أَصْبَهَانُ: منهم من يفتح الهمزة، وهم الأكثر،
وكسرها آخرون، منهم: السمعاني وأبو عبيد البكري
الأندلسي : وهي مدينة عظيمة مشهورة من أعلام
المدن وأعيانها، ويسرفون في وصف عظمها حتى يتجاوزوا
حدّ الاقتصاد إلى غاية الإسراف؛ وأَصبهان : اسم
للإقليم بأسره؛ وكانت مدينتها أوّلاً جَيًّا ثم صارت
اليهودية ، وهي من نواحي الجبل في آخر الإقليم
الرابع ، طولها ست وثمانون درجة ، وعرضها ست
وثلاثون درجة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان،
يقابلها مثلها من الجدي ، بيت مُلكها مثلها من
الحمل ، بيت عاقبتها مثلها من الميزان ؛ طول أصبهان
أربع وسبعون درجة وثلنان وعرضها أربع وثلاثون
درجة ونصف ، ولهم في تسميتها بهذا الاسم خلاف ؟
قال أصحاب السير : سميت بأصبهان بن فَلُوج بن
لنطي بن يونان بن يافث ؛ وقال ابن الكلبي: سميت
بأصبهان بن فَلُوج بن سام بن نوح ، عليه السلام ؛
٢٠٦

أصبهان
أصبهان
قال ابن دريد: أَصبهان اسم مُرَكَّب لأَن الأَصْب
البَلَدُ بلسان الفرس ، وهان اسم الفارس، فكأنه
يقال بلاد الفُرسان ؛ قال عبيد الله المستجير بعَفْوه :
المعروف أن الأَصْبَ بلُغة الفُرس هو الفرَس، وهان
كأنه دليل الجمع، فمعناه الفرسان والأصبهانيّ الفارس؟
وقال حمزة بن الحسن: أصبهان اسم مشتقّ من الجندية
وذلك أَن لفظ أَصبهان، إذا رُدّ إلى اسمه بالفارسية،
كان أَسباهان وهي جمع أَسباه ؛ وأَسباه : اسم للجند
والكلب ؛ وكذلك سك: اسم للجند والكلب ، وإنما
لزمهما هذان الاسمان واشتركا فيهما لأَن أَفعالهما
لِفْقٌ لأسمائهما وذلك أَن أَفعالهما الحراسة ، فالكلب
يسمى في لغةٍ سك وفي لغةٍ أَسباه ، وتخفف ؛ فيقال :
أَسبه ، فعلى هذا جمعوا هذين الاسمين وسموا بهما
بلدين كانا معدن الجند الأساورة ؛ فقالوا لأصبهان :
أَسباهان؛ ولسجستان: سكان وسكستان ؛ قال: وذكر
ابن حمزة في اسْتفاق أَصبهان حديثاً يَلْهَجُ به عوامٌ
الناس وهوامُهم ؛ قال : أَصله أَسباه آن أَي هم جُنْد
الله ؛ قال : وما أَشْبه قوله هذا، باشتقاق عبد
الأعلى القاصّ حين قيل له: لِمَ سمَّ العُصْفور!
قال : لأَنه عصى وفَرَّ؛ قيل له: فالطَّفْشيل ! قال :
لأنه طَفًا وسال . قالوا ولم يكن تحمل لواء ملوك
الفرس من آل ساسان إِلاَّ أَهل أَصبهان ! قلت :
ولذلك سَبَبٌ ربما خَفِيَ عن كثير من أَهل هذا
الشأن وهو أَن الضحاك المسمَّى بالازدهاق، ويعرف
يبيوراسب وذي الحَيّتَين ، لما كثر جوْرُه على أَهل
مملكته من توظيفه عليهم في كل يوم رجلين يُذْبجان
وتُطْعمُ أَدمغتهما للحَيَّتَين اللتين كانتا نبتتا في كتفيه،
فيما تزعم الفرس ، فانتهت النوبة إلى رجل حَدَّاد من
أَهل أَصْبهان يقال له كابي ، فلما علم أنه لا بد من
ذبح نفسه أخذ الجلدة التي يجعلها على رُكْبَتَيْه ويقي
النارَ بها عن نفسه وثيابه وقت شغله، ثم إنه رفعها على
عَصاً وجعلها مثل البَيْرَق ، ودعا الناس إلى قتل
الضحاك وإخراج فريدون جدّ بني ساسان من مَكْمنه
وإظهار أَمره ، فأجابه الناس إلى ما دعاهم إليه من
قتل الضحاك حتى قتله وأَزال ملكه وملك فريدون،
وذلك في قصة طويلة ذات تهاويل وخرافات ، فتبركوا
بذلك اللواء إِذ انتصروا به وجعلوا حمل اللواء إلى
اهل أَصبهان من يومئذ لهذا السبب ؛ قال مِسْعَر بن
مُهَلْهُل: وأَصبهان صحيحة الهواء نفيسة الجَوّ خالية
من جميع الهَوَامّ، لا تَبْلَى المَوْقَى فِي تُرْبتها،
ولا تتغير فيها رائحة اللَّحْم ولو بقيت القدرُ بعد
أَن تُطْبَخ ◌َشْهْراً ، وربما حفر الإنسان بها حفيرة
فِيَهْجِيمُ على قبر له ألوف سنين والميّت فيه على حاله
لم يَتَغَيِّر ، وثربتها أَصح تراب الأرض، ويبقى التُّفاح
فيها غضّاً سبع سنينَ ولا تسوس بها الحنطة كما تسوس
في غيرها؛ قلت أنا: وسأَلْتُ جماعة من عقلاء أَهل
أَصبهان عمّا يُحْكى من بقاء جُنَّة الميت بها في مدفنها !
فذكروا لي أَن ذلك بموضع منها مخصوص ، وهو في
مدفن المصلى لا في جميع أرضها ؛ قال المَيْتُم بن
عدي: لم يكن لفارس أَقْوَى من كورتّين ، واحدة
سهلية والأخرى جبلية، أما السهلية فكَسْكَر، وأما
الجبلية فأصبهان ، وكان خراج كل كورة اثني عشر
أَلْف أَلْف مثقال ذهباً، وكانت مساحة أَصبهان
ثمانین فرسخاً في مثلها وهي ستة عشر رستاقاً، كل رستاق
ثلاثمائة وستون قرية قديمة سوى المحدثة، وهي : جيّ
وماربانان والَنْجان والبراءان وبَرْخُوار ورُوَيْدَسْت
وأَرْدستان و کر وان وبر زاباذان ورازان وفریدین
وقهستان وقامندار وجرم قاشان والتيمرة الكُبرى
والتييرة الصُّغْرى ومكاهِن الداخلة ؛ وزاد حمزة :
رستاقَ جابلق ورستاق التيمرة ورستاق أَردستان
٢٠٧

أصبهان
أصبهان
ورستاق أَنارباذ ورستاق ورانقان ، ونهر أَصبهان
المعروف بزَنْدَروذ غاية في الطيب والصحة والعذوبة،
وقد ذُكِرَ في موضعه ، وقد وصفَتْه الشعراءُ ،
فقال بعضهم :
لستُ آمَى ، من أصبهان، على شي
٤، سِوَى مائِها الرحيقِ الزغلالِ
ونسيم الصّبا ، ومُنُخرَق الرِّيـ
ح، وجوّ صافٍ على كلّ حالٍ
ولها الزعفران والعسل الما
ذِيٌ، والصافناتُ تحت الجِلالِ
وكذلك قال الحجّاج لبعض من ولاه أصبهان:
قد وَلَّيْتُك بلدة حَجَرُهَا الكُحْلُ وذُبابها النحلُ
وحشيشها الزعفران ؛ وقال آخر :
لستُ آَمَى، من أَصبهان على شَيْ
ه ، فأبكي عليه عند رحيلي
غير ماء، يكون بالمسجد الجا
مع ، صافٍ مُروِّقَ مبذولٍ
وأرض أصبهان حرّة ◌ُصُلْبَة فلذلك تحتاج إلى الطُّعْم،
فليس بها شيئٌ أَنفقُ من الحشُوش فإن قيمتها عندهم
وافرة ؛ وحدّتني بعض التجار قال: وأَيْتُ بأصبهان
رجلًا من الشُّنّاءِ يُطْعِيم قوماً ويَشْرُط عليهم أن
يتبرّوا في خربة له؛ قال: ولقد اجتزتُ به مرّة
وهو يخاصم رجلًا وهو يقول له : كيف تستخير أن
تَأْكُلَ طعامي وتفعلَ کذا عند غيري ولا يَکْنِي؟
وقد ذكر ذلك شاعر فقال :
بأصبهان نَفَرٌ ،
إذا رأَى كريمُهم
خسَّوا وخاسوا نَفَرَا
غرّة ضَيفٍ نَفَرَا
أَرجائها ، إِن نَظَرًا ،
فليس للناظر في
ب غير أَوقار الخَرى
من نزْهة تحي القلو
ووُجد في غرفة بعض الخانات التي بطريق أَصبهان
مكتوب هذه الأبيات :
قَبْحَ السالكون في طلَبِ الرِّزْ
قِ، على أَيْذَج إلى أصبهان
ليت من زارها ، فعاد إليها ،
قد رماه الاله بالخذلان
ودخل رجل على الحسن البصري فقال له : من أين أنت؟
فقال له : من أَهل أَصبهان ؛ فقال : الهرب من بين
يهودي ومجوسي وأكل دِباً؛ وأنشد بعضهم المنصور
ابن باذان الأصبهاني :
فما أنا من مدينة أَهل جَيّ،
ولا من قرية القوم اليهود
وما أَنا عن رجالهم براضٍ ،
ولا لنسائِهم بالمستريد
وقال آخر في ذلك :
لعن الله أَصبهان بلاداً ،
ورماها بالسيل والطاعون
بِعْتُ في الصيف 'قَبَّ الْخَيْش فيها،
ورهنت الكانون في الكانون
وكانت مدينة أصبهان بالموضع المعروف يجيّ وهو
الآن يعرف بشَهْرستان وبالمدينة ، فلما سار ◌ُجْت
نَصّر وأَخذ بَيْتَ المقدس وسبى أَهْلَهَا حمل معه
◌َهُودَها وأنزلهم أَصبهان فينوا لهم في طرف مدينة
جيّ محلّ ونزلوها، وسُمْيَتْ اليهودية، ومَضَتْ على
ذلك الأيام والأعوام فخربت جَيِّ وما بقي منها
إلا القليل وعُمّرت اليهودية ، فمدينة أصبهان اليوم
٢٠٨

أصبهان
أصبهان
هي اليهودية ، هذا قول منصور بن باذان ؛ ثم قال :
إنك لو فَتَشْتَ نسب أَجلّ من فيهم من الثناء والتجار
لم يكن بدّ من أن تجد في أَصل نسبه حائكاً أَو
يهوديًا؛ وقال بعض من جال البلدان : إنه لم ير
مدينة أكثر زانٍ وزانية من أَهل أَصبهان ، قالوا :
ومن كِيمُوس . هواؤها وخاصيتها أنها تبخل
فلا ترى بها كريماً؛ وحكي عن الصاحب أبي القاسم بن
عبّاد أنه كان إذا أراد الدخول إلى أصبهان ، قال :
من له حاجة فَلْيَسْأَلْنِيها قبل دخولي إلى أَصبهان ،
فإنني إذا دخلتها وجدت بها في نفسي مُشْحّاً لا أَجده في
غيرها. وفي بعض الأخبار أَن الدجّال يخرج من
أَصبهان ؛ قال : وقد خرج من أَصبهان من العلماء
والأئمة في كلٌّ فنّ ما لم يخرج من مدينة من المدن،
وعلى الخصوص علوّ الاسناد، فإن أَعمار أَهلها تطول
ولهم مع ذلك عناية وافرة بسماع الحديث ، وبها من
الحفّاظ خلق لا يحصون ، ولها عدّة تواريخ ، وقد فشا
الخراب في هذا الوقت وقبله في نواحيها لكثرة الفتن
والتعصُّب بين الشافعية والحنفية والحروب المتصلة بين
الحِزِبَين، فكلما ظهرت طائِفة نهبت محلّة الأُخرى
وَأَحْرَقَتْها وخَرَّبَتْها، لا يأخذهم في ذلك إِلّ ولا
ذمة ، ومع ذلك فَقَلّ أَن تدوم بها دولة سلطان ،
أَو يقيم بها فيصلح فاسدها، وكذلك الامر في رساتيقها
وقراها التي كل واحدة منها كالمدينة . وأَما فتحها
فإن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، في سنة ١٩
للهجرة المباركة بعد فتح نهاوند بعث عبد الله بن عبد
الله بن عتبان وعلى مقدّمته عبد الله بن ورقاء الرياحي
وعلى مجنبته عبد الله بن ورقاء الأسدي ؛ قال سيف:
الذين لا يعلمون يرون أَن أَحدهما عبد الله بن بُدَيْل
ابن ورقاء الخزاعي لذكر ورقاء فظنوا أنه نُسب إلى
جده، وكان عبد الله بن بُدَيْل بن ورقاءَ قُتل
بِصِفِين وهو ابن أربع وعشرين سنة فهو أَيِّمّ صِيْ؛
وسار عبد الله بن عتبان إلى جَيّ والملك يومئذ
بأصبهان القاذوسقان، ونزل بالناس على جيّ فخرجوا
إليه بعد ما شاء الله من زحف ؛ فلما التقوا قال
القاذوسقان لعبد الله: لا تُقْتَلُ أَصحابي ولا أَصحابك
ولكن ابرز لي فإن قتلتك رجع أصحابك وإن قتلتني
سالَمَتْك أصحابي ، فبرز له عبد الله؛ فقال له : اما أَن
تحمل عليّ واما ان أَحمل عليك ؛ فقال: أَنا أَحمل
عليك فاثبتْ لي ؛ فوقف له عبد الله وحمل عليه
القاذوسقان فطعنه فأصاب قَرَبُوسَ السَّرْج فكسره
وقطع اللبب والحزام فأزال اللبب والسرج ، فوقف
عبد الله قائماً ثم استوى على فرسه عرياناً ؛ فقال له :
اثبت ؛ فحاجزه وقال له : ما أُحبُ أن أُقاتلك فإني قد
رأيتك رجلًا كاملًا، ولكني أَرجع معك إلى عسكرك
فأصالحك وأَدفع المدينة إليك على أن من شاء أقام وأَدى
الجزية وأقام على ماله وعلى ان يجري من أَخذتم أَرضه
بجراهم ، ومن أبى ان يدخل في ذلك ذهب حيث
شاء ولكم أَرضه؛ قال : ذلك لك . وقدم عليه ابو
موسى الأشعري من ناحية الأمواز ، وكان عبد الله
قد صالح القاذوسقان ، فخرج القوم من جَيّ ودخلوا
في الذمة إلا ثلاثين رجلاً من أصبهان لحقوا بكرمان،
ودخل عبد الله وابو موسى جيًّا؛ وجيٍّ: مدينة أصبهان.
وكتب عبد الله بالفتح إلى عمر ، رضي الله عنه ،
فرجَع إليه الجواب يَأمره أن يلحق بكرمان مدداً
للسُّهَيْل بن عدي لقتال أهلها ، فاستخلف على أصبهان
السائب بن الأقرع ومضى ؛ وكان نسخة كتاب صلح
أَصبهان : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من
عبد الله للقاذوسقان واهل أصبهان وحواليها ، انكم
آمنون ما أَدَّيْتم الجزية ، وعليكم من الجزية على قدر
طاقتكم كل سنة تؤدونها إلى من يلي بلدكم من كل حاكم،
١٤ - ١
٢٠٩

أصبهان
أصبہیذان
ودلالة المسلم، وإصلاح طريقه، وقراه يومه وليلته،
وحملان الراجل إلى رحله ، لا تسلطوا على مسلم ،
وللمسلمين نصحكم وأَداءُ ما عليهم، ولكم الأمان
بما فعلتم ، فإن غَيَّرْتُمْ شيئاً أَو غَيّرَهُ منكم مغيّرٌ
ولم تسلموه فلا أَمان (كم، ومن سبّ مسلماً بلغ منه،
فإن ضربه قتلناه ؛ وكتب : وشهد عبد الله بن
قيس وعبد الله بن ورقاءَ وعِصْمة بن عبد الله ؛
وقال عبد الله بن عتبان في ذلك :
أَلم تسمع ! وقد أَوْدَى ذميماً،
بُمُتْعَرَجِ السَّراة من أَصبهان ،
عميدُ القَوْم ، إذ ساروا الينا.
يشَيْخ غير مسترخي العنان ؟
وقال أيضاً :
مَنْ مبلغ الأحياء عني ، فإنني
نزلت على جَيّ وفيها تفاقمُ
حصر ناهمُ حتى سروا ثُمَّت انتَزوا،
فصدَّهم عنّا القنا والصوارمُ
وجادَ لَها القاذوسقان بنفسه ،
وقد دهدهَتْ بين الصفوف الجماجم
فتاوَرْتُه، حتى إذا ما عَلَوْتُه ،
تَفَادَى وقد صارت إليه الخزائمُ
وعادت لَقُوحاً أصبهان بأسرها ،
يدرّ لنا منها القِرَى والدراهمُ
وإني على عمد قبلت جزاءهم ،
غداة تفادوا ، والعجاج فواقمُ
ليزكوا لنا عند الحروب جهادنا ،
إِذا انتطحَتْ في المأزمين الحمامُ
هذا قول أهل الكوفة يرون أن فتح أَصبهان كان لهم ؛
وأَما أَهل البصرة وكثير من أَهل السير فيرون أَن أَبا
موسى الأشعري لما انصرف من وقعة نهاوند إلى
الأهواز فاستقراها ثم أَتَى قمّ فأقام عليها أياماً ثم
افتتحها ، ووجه الأحنف بن قيس إلى قاشان ففتحها
عنوة ؛ ويقال : بل كتب عمر بن الخطاب ، رضي
الله عنه، إلى أبي موسى الأشعري يأمره بتوجيه عبد
الله بن بديل الرياحي إلى أَصبهان في جيش فوجهه ،
ففتح عبد الله بن بديل جَيّاً مُلْحاً على أَنْ يُؤدي
أَهلها الخراج والجزية ، وعلى أَن يؤمّنوا على أَنفسهم
وأَموالهم خلا ما في أيديهم من السلاح . ونزل
الأحنف بن قيس على اليهودية فصالحه أهْلُها على مثل
صلح أَهل جيّ ؛ قال البلاذري : وكان فتح أَصبهان
ورساتيقها في بعض سنة ٢٣ وبعض ٢٤ في خلافة
عمر ، رضي الله عنه؛ وَمَن ثُسِبَ إلى أصبهان من
العلماء لا يحصون ، إِلاّ أَنني أَذكر من أَعيان أَثْمتهم
جماعة غلبت على نسبهم فلا يُعرفون إلا بالأصبهاني ؛
منهم : الحافظ الإمام أبو ثُعَيْم أَحمد بن عبد الله
ابن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران سبط محمد
ابن موسى البَنَّاء الحافظ المشهور صاحب التصانيف ،
منها : حلية الأولياء، وغير ذلك ؛ مات يوم الاثنين
العشرين من محرم سنة ٤٣٠ ودفن بمردبان ، ومولده
في رجب سنة ٣٣٠؛ قاله ابن مندة يحيى.
أصْبَهْبُذَان: بسكون الهاء ، وضم الباء الثانية،
وذال معجبة، وأَلف، ونون: والأُصْبَهْبُذَان في
أَصل كلام الفُرس : لغة لكل من ملك طبرستان ،
كما نعِتَ ملك الفُرس بكسرى، وملك الترك بخاقان،
وملك الروم بِقَيْصَر : وهي مدينة في بلاد الديلم ،
كان يسكنها ملك تلك الناحية ؛ وبينها وبين البحر
ميلان .
٢١٠

الأصدار
إِصطخر
الأَصْدَارُ: كأنه جمع الصدر ضدَّ الورد : مواضع
بنَعْمَان الأراك قرب مكة يجْلَب منها العسل ،
والمراد بها صدور الوادي ؛ عن الأصمعي .
اصطاذنة : ناحية بالمغرب غزاها عابس بن سعد ؛ وجّهه
مَسْلَمَة بن مُخَلَّدٌ أَمير مصر من قبل معاوية اليها
قبيل سنة ٥٧ .
إِصْطَخْر : بالكسر ، وسكون الخاء المعجمة ،
والنسبة اليها إصْطَخْرِيّ وإِصْطَخْرَذِيّ بزيادة
الزاي : بلدة بفارس من الإقليم الثالث ، طولها
تسع وسبعون درجة وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ،
وهي من أَعيان حصون فارس ومُدُنها وكُوَرَها ؛
قيل : كان أول من أَنشأَها إِصْطَخْرُ بن طهمورث
ملك الفرس، وطهمورث عند الفرس بمنزلة آدم ؛ قال
جرير بن الخَطَفَى يذكر ان فارس والروم والعرب
من ولد إسحاق بن إبراهيم الخليل ، عليه السلام :
ويجمَعُنَا، والغُرّ أَبناءَ سارة،
أَبٌ لا نبالي بعده من تَعَذَّرًا
وأَبناءُ إسحاق اللَّيُّوثُ، إذا ارتَدَوا
حمائلَ موت لابسين السَّنَوْرَا
إذا افتخروا عَدُّوا الصبهيَذَ منهمُ ،
وكسرى، وعَدُّوا الهُرْمُزان وقَيْصَرَا
وكان كتابٌ فِيهِمُ ونُبُوّةٌ،
وكانوا بإصطخر الملوكَ وتُسْتَرَا
قال الإصطغري : وأَمَا إِصطخر فمدينة وَسَطّة
وسعتها مقدار ميل ، وهي من أقدم مدن فارس
وأَشهرها ، وبها كان مسكن ملك فارس حتى تحوّل
اردشير الى ◌ُجُور . وفي بعض الأخبار ان سلمان بن
داود ، عليه السلام ، كان يسير من طبرية اليها من
غدوة الى عشية ، وبها مسجد يعرف بمسجد سليمان ،
عليه السلام ، وزعم قوم من عوامّ الفرس ان
الملك الذي كان قبل الضَّحَّاك هو سليمان بن داود ؛
قال : وكان في قديم الأيام على مدينة اصطخر سورٌ
فَتَهَدَّم، وبناؤه من الطين والحجارة والجصِ على
قدر يَسَار الباني ، وقنطرة خراسان خارجة عن
المدينة على بابها مما يلي خراسان ، ووراء القنطرة أبنية
ومساكن ليست بقديمة، ولا زال باصطخر وبالا، إلا
أَن خارج المدينة صحيح الهواء ، وبين اصطخر
وشيراز اثنا عشر فرسخاً ؛ قال : ويرتفع من جبال
إصطخر حديد ، وبقَرْيَةٍ من كورة إصطخر تعرف
بدار امجرد معدن الزيبق ؛ ويقولون: إِن كُوَرَ
فارس خمس ، وقيل : سبع ، أَكبرها وأجلُها
كورة إصطخر ، وبها كانت قبل الإسلام خزائن
الملوك ؛ وكان إدريس بن عمران يقول : أَهل
اصطخر أكرم الناس أَحساباً ملوك وأبناءُ ملوك ؛
ومن مشهور ◌ُدُن كورتها البيضاءُ ومائين ونَيرين
وابر قويه ويزاد وغير ذلك ، وطول ولايتها اثنا
عشر فرسخاً في مثلها ، والمنسوب إِليها جماعة وافرة
من أهل العلم ؛ منهم : أبو سعيد الحسن بن أحمد بن
يزيد بن عيسى بن الفضل الإصطخري القاضي أَحد الأمّة
الشافعية وصاحب قول فيهم ، مولده سنة ٢٤٤
ووفاته في جمادى الآخرة سنة ٣٢٨، وأبو سعيد
عبد الكريم بن ثابت الإصطخري ثم الجَزّري مولى
بني أمية وهو ابن ◌ُحُصَيْفٍ، أَصلُه من اصطخر
سكن حَرَّان، وأحمد بن الحسين بن داتاج أبو العباس
الزاهد الإصطخري ، سكن مصر وسمع إبراهيم بن
دُحَيْم ومحمد بن صالح بن عِصْمة بدمشق ، وعبد الله بن
محمد بن سلام المقدسي ، ومحمد بن عبيد الله بن الفَضْل
الحمصي، وعبدان بن أحمد الأهوازي، وجعفر الفريابي،
٢١١

إصطخر
أصیل
وعبد الله بن أحمد بن حنبل، والحسن بن سهل بن عبد
العزيز المجوّز بالبصرة ، وعليّ بن عبد العزيز البغوي
بمكة ، وأَبا عليّ الحسن بن أحمد بن المسلم الطبيب
بصنعاء ، وغيرهم ؛ روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد
ابن عليّ بن إبراهيم بن جابر التّنيسي وأبو محمد بن
النّحاس وغيرهما؛ ومات بمصر لعشرين ليلة خلت
من شهر ربيع الأول سنة ٣٣٦.
أَصْطَفَانُوس : بالفتح ، والفاء ، وأَلف ، ونون
مضمومة ، وواو ساكنة ، وسين مهملة : محلّة
بالبصرة مسمّاة باسم كاتب نصراني قديم كان في أيام
زیاد أو ما قاربها .
إِصْطَنْبُول : بسكون النون ، وضم الباء الموحدة ،
وسكون الواو ، ولام: هو اسم لمدينة القسطنطينية،
وهناك يُبْسَطَ القول فيها، إن شاء الله تعالى .
أَصْفُونُ : بضم الفاء ، وسكون الواو ، ونون : قرية
بالصعيد الأعلى على شاطىء غربي النيلِ تحت إشْنِي
وهي على تَلّ عال مشرف .
إِصْمِت : بالكسر ، وكسر الميم ، وتاء مثناة: اسم
علم لبرية بعَيْنها ؛ قال الراعي:
أَشْلی سلوقية باتّت ، وباتَ بها،
بوَحْشٍ إِصْسِتَ في أصلابها، أَوَدُ
وقال بعضهم: العَلَمُ هو وَحْشُ إِصِتَ، الكلمتان
معاً ؛ وقال أبو زيد: يقال لَقِيتُهُ بوحش إِصِتَ
وبيلدةٍ إِصْمِت أَي بمكان قَفْرٍ ؛ واصمتُ منقول
من فِعْلِ الأمر مجرّداً عن الضمير وقطعت همزته
لِيَجْري على غالب الأسماء، وهكذا جميع ما يسمى
به من فعل الأمر وكسر الهمزة من إِصمت إما
لغةٌ لم تَبلُغْنا وإما أن يكون غُيّر في التسمية به
عن أُصْمُت بالضم الذي هو منقول في مضارع هذا
الفعل، وإما أن يكون مجرّداً مرتجلًا وافق لفظ
الأمر الذي بمعنى أُسْكُتْ، وربما كان تسمية هذه
الصحراء بهذا الفعل للغلبة لكثرة ما يقول الرجلُ
لصاحبه إذا سلكها اصْمُتْ لئلا تُسْمَعَ فَنَهْلَكَ
لشدَّة الخَوْف بها .
أَصَمُّ: بفتحتين، وتشديد الميم ، ضدّ السميع: أَصَمُ
الجلحاء وأَصمُ السَّمُرة في ديار بني عامر بن صعصعة
ثم لبني كلاب منهم خاصة ، ويقال لهما الأَصَمَّان؟
عن نصر .
الأصنامُ : جمع عم: إقليم الأصنام بالأندلس
من أعمال شذونة ، وفيه حصن يعرف
بطُبَيْل في أسفله عين غزيرة الماء عذبة ، اجتلب
الأوائل منها الماء إلى جزيرة قادس في مُخْزُر الصخر
المجوّف انثى وذكر، وشقّوا به الجبال فإذا صاروا
إلى موضع المنخفضة والسّباخ بُنيّتْ له فيه قناطر على
حَنَايَا ، كذلك حتى وصلوا إلى البحر ، ثم دخلوا به
في البحر الملح ستة أميال في مُخْزُّر من الحجارة، كما
ذكرنا، حتى أُخرج إلى جزيرة قادس ؛ وقيل : إِن
أَعلامها إلى اليوم باقية ، وقد ذكر السبب الداعي إلى
هذا الفعل في ترجمة قادس .
الأَصْهَبِيَّات : بفتح الهاء ، وكسر الباء الموحدة ،
وياء مشددة ، وألف، وتاء ، كأنه جمع الأصهبية
وهو الأَشْفَرُ: ماءً؛ وأنشد :
دَعَاهُنَّ مِن ◌َاجِ، فَأَزْمَعْنَ وِرْدَهُ،
أَو الأَصْهَبِيَّات العيون السوافح
الأصیغُ : باء مفتوحة، وغین معجبة:هو واد،وقيل: مالاً.
أَصِيل : ياة ساكنة، ولام: بلد بالأندلس ؛ قال
سعد الخير : ربما كان من أعمال طليطلة ؛ ينسب اليه
٢١٢

أسیل
أضاخ
أبو محمد عبد الله بن ابراهيم الأصيلي محدّث ◌ُثْقن
فاضل معتبر ، تفقّه بالأندلس فانتَهت اليه الرياسة ،
وصنّف كتاب الآثار والدلائل في الخلاف ثم مات
بالأندلس في نحو سنة ٣٩٠. وذكر أبو الوليد بن
الفرضي في الغرباء الطارئين على الأندلس ؛ فقال : ومن
الغرباء في هذا الباب عبد الله بن ابراهيم بن محمد الأصيلي
من أَصيلة يكنى أبا محمد ؛ سمعته يقول : قدمتُ
قرطبة سنة ٣٤٢ فسمعت بها من أحمد بن مطرّف
وأَحمد بن سعيد ومحمد بن معاوية القُرَشي وأبي بكر
اللؤلؤي وإبراهيم، ورحلتُ إلى وادي الحجارة إلى
وهب بن مسرّة فسمعت منه وأَقمتُ عنده سبعة
أَشهر ، وكانت رحلتي إلى المشرق في محرم سنة ٣٥١،
ودخلت بغداد وصاحب الدولة بها أَحمد بن بُوَيْه
الأقطَع ، فسمعت بها من أبي بكر الشافعي وأبي
عليّ بن الصَّوَّاف وأَبِي بكر الأَبْهَري وآخرين ؛
وتفقه هناك لمالك بن أنس ثم وصل إلى الأندلس في
آخر أيام المستنصر فشُوور، وقرأَ عليه الناسُ
كتاب البخاري رواية أبي زيد المَرْوَزي وغير
ذلك؛ وكان حَرِجَ الصدر ضيَّقَ الخُلْق ، وكان
عالماً بالكلام والنظر منسوباً إلى معرفة الحديث ،
وقد حُفِظَتْ عنه أَسْياءُ ووقف عليها أصحابُنا
وعرفوها ؛ وتوفي لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي
الحجة سنة ٣٩٢. ويحقق قولَ أَبي الوليد أَن الأصيلي من
الغرباء لا من الأندلس كما زعم سعد الخير ما ذكره
أبو عبيد البكري في كتابه في المسالك عند ذكره بلاد
البربر بالعُدْوة بالبر الأعظم؛ فقال: ومدينة أَصيلة أول
مدينة العدوة مما يلي الغرب ، وهي في سهلة من الأرض
حولها رواب لطاف، والبحر بغربيها وجنوبيها، وكان
عليها سور، ولها خمسة أبواب فاذا ارتج البحر بلغ الموج
حائط الجامع ؛ وسوقها حافلة يوم الجمعة، وماءُ آبار
المدينة شروب ، وبخارجها آبار عذبة وهي الآن
خراب ، وهي بغربي طنجة بينهما مرحلة ؛ وكان
والد أَبي محمد الأَصيلي ابراهيم أديباً شاعراً له شعر في
أَهل فاس ، ذكر في ترجمة فاس .
الأَصّيهِبُ : بلفظ تصغير الأَصهب وهو الأشقرُ: مالاً
قرب المَرُّوت في ديار بني تميم ثم لبني ◌ِحِمّان أَقْطَعَه
النبي، صلى الله عليه وسلم، حُصَيْنَ بن ◌ُشَمّت لما
وفد اليه مسلماً مع مياه أُخَرَ .
باب الهمزة والضاد وما يليها
الأَضَاءُ: بالفتح والمدّ : واد .
أُضَاعٌ : بالضم ، وآخره خالا معجمة : من قرى اليمامة
لبني تُمَير، وذكره ابن الفقيه في أعمال المدينة؛ وقال
الأصمعي: ومن مياههم الرُّسَيْس ثم الأراطة، وبينها
وبين أضاخ ليلة . وأُضاح: سوق وبها بناء وجماعة
ناس ، وهي معدن البُرْم ؛ وقال أبو القاسم بن عمر:
أُضاخ جبل؛ وقيل: وُضَاخ ولم يزد؛ ولوُضاخ ذكر
في قصة امرىء القيس ؛ قالوا: اتى امرؤ القيس قتادة
ابن الشُّؤْمِ اليَشكُري وأَخويه الحارث وأَبا شرَيْح ؛
فقال امرؤ القيس: يا حارِ أَجِزْ :
أَحَارِ تَرى بُرَيْقاً هَبٌّ وَهْنا،
فقال الحارث :
كنارٍ مَجُوسَ تَستَعِرُ استعارا؟
فقال قتادة :
أَرِقْت له ونام أبو 'ُشِرَيْح ،
إذا ما قلتُ قد ◌َدَأَ استطارا
فقال أَبو شرَيْح :
كأَنَّ هزيزه ، بوَرَاءِ غَیْت ،
عِشارٌ وُلٌَّ لاَقَتْ عِشارَا
٢١٣

أضاخ
إِضم
فقال الحارث :
فلما أَن علا شَرْجَي أُضاخٍ،
وهَتْ أَعجازُ رَيْقِهِ فَحَارا
فقال قتادة :
فلم يترك بيطن السّرّ ظَبْياً،
ولم يترك بقاعته حِمَارَا
فقال امرؤ القيس : إني لأعجب من بيتكم هذا كيف
لا يحترق من جودة شعركم ! فسُمُّوا بني النار يومئذ.
وقد نسب الحافظ أبو القاسم اليها محمد بن زكرياء أبا غانم
النجدي ؛ ويقال : اليمامي الأُضاخي من قرية من
قرى اليمامة، سمع محمد بن كامل العَمَانِي بعَمَان
البلقاء والمقدام بن داود الرُّعَيْني المصري ؛ روى عنه
أبو العباس الحسن بن سعيد بن جعفر الفيروز اباذي
المقري وأبو الفهد الحسين بن محمد بن الحسن وأبو بكر
عتيق بن عبد الرحمن بن أحمد السُّلَمي العَبّاداني.
الأَضارِعُ: جمع أَضْرَع: اسم بركة من حفر الأعراب
في غربي طريق الحاجّ ؛ ذكرها المتنبي ، فقال:
ومَسَّى الجُمَيْعِيّ دَأداؤها،
وغادي الأُضارع ثم الدّنا!
أُضَاعَى: بالضم والقصر: واد في بلاد عُذْرَةَ .
إِضانُ: بالكسر، ورواه أبو عمرو: إِطان، بالطاء المهملة؟
وأَنشد على اللغتين والروايتين ، قول ابن مقبل :
تَبَصَّرْ خليلي هل تَرَى من ظعائ،
تَحَمَّلْنَ بالعلياءِ فوق إِضَانٍ
أَضَاءَةُ بَنِي غِفَار: بعد الألف همزة مفتوحة ،
والأضاءة : الماء المستنقع من سيل أو غيره ؛ ويقال:
هو غدير صغير ؛ ويقال : هو مسيل الماء إلى الغدير.
وغِفار قبيلة من كنانة : موضع قريب من مكة
١ لم نجد هذا البيت في ديوان المتنى .
فوق سَرِفَ قرب التَّنَاضِب ، له ذكر في حديث
المغازي .
أَضَاءَةُ لِيْنٍ: بكسر اللام، وسكون الباء الموحدة،
ونون : حدّ من حدود الحرم على طريق اليمن .
أَضْبُع : بسكون ثانيه ، وضم الباء الموحدة ، والعين
المهملة ، جمع ضبع جمعَ قلّة : موضع على طريق
حاجّ البصرة بين رامتين وإمَّرَةَ؛ عن نصر.
أَضْرَاس : كأنه جمع ضِرْس: موضع في قول
بعض الأعراب :
أَیا سِدْرَتَيْ أَضراسَ !لا زالَ، رائحاً،
رَوِيْ عُرُوُقاً منكما وذُرَاكُما
لقد مِجْتما سْوْقاً عليّ وعَبَرَةَ"،
غداةَ بَدا لي بالضُّحَى عَلَمَاكُما
فَمَوْتُ فُؤَادي أَن تَحِنْ إليكما،
ومَحْيَاةُ عَيْنِي أَن ترى من يَرَاكُما
أَضْرُع : موضع في شعر الراعي :
فَأَبْصَرْتُهم ، حتى رأيتُ حُمُولِهُم
بأَنْقاء يَحْمُوم، وورِّكْنَ أَضرُعا
قال ثعلب : هي جبال أو قارَات .
أَضْرَعَة : من قرى ذِمارٍ من نواحي اليمن .
إِضَمٌ : بالكسر ثم الفتح ، وميم ، ذو إِضَمِ : ماء
بَطَؤه الطريق بين مكة واليمامة عند السُّمَيْنة ؟
وقيل : ذو إِضم جَوْفٌ هناك به مالا وأَما كنُ يقال
لها الخناظل، وله ذكر في سرايا النبي ، صلى الله عليه
وسلم ؛ وقال السيِّد عُلَيّ: إضم وادٍ بجبال تهامة،
وهو الوادي الذي فيه المدينة، ويُسَمِّى من عند
المدينة القَنَاة، ومن أَعلى منها عند السَّدّ يسمَّى
الشظاة ، ومن عند الشظاة إِلى أَسْفَلَ يُسمَّى إِضَماً
٢١٤

إِضم
أطحل
إلى البحر ؛ وقال سلامة بن جندل :
يا دار أسماءَ بالعلياء من إِضَمٍ ،
بين الدكادك من قوّ فمَعْضُوب
كانت لها مَرَّةَ داراً، فَغَيِّرَها
مَرَّ الرياح بسَافِي التُّرْب تَجْلُوب
قال ابن السكّيت : إِضم وادٍ يَشُقُ الحجاز حتى
يفرغ في البحر ، وأَعلى إضمِ القَنَاةُ التي تمر ◌ُوَينَ
المدينة؛ وقيل: إضم وادٍ لأَسْجَع وجُهَيْنة، ويوم
إضم من أيامهم ؛ وعن نصر : إِضم أيضاً جبل بين
اليامة وضَرِيّة؛ وقال غيره: ذو إِضم مالا بين مكة
والمامة عند السُّمَينة يطؤه الحاج .
أُضم : بالضم ثم السكون : موضع في قول عنترة العبسي:
عَجِلَتْ بنو شيبان مُدَّتَهم،
والبُقْعِ أَسناها بنو ◌َأَمٍ
كُنَّا، إِذا نَفَرَ المطيُّ بنا
وبدت لنا أَحواضُ ذي أُضْمِ
نعطِي، فَنَطْعَنُ فِي أُنُوفهم،
تختار بين القَتْلِ والغُنْمِ
الأَضْوَجُ: بفتح أَوله والواو ثم جيم : موضع قرب
أُحُد بالمدينة ؛ قال كعب بن مالك الأنصاري يرني
حمزة بن عبد المطلب :
نَشَجْتَ، وهل لك من مُنْشِجٍ،
وكنتَ متى تَذَّكِرْ تَلْجَجِ
تَذَكَثُرُ قوم ، أَتاني لهم
أَحاديثُ فِي الزَّمَنِ الأَعْوَّجِ
بما صبروا تحت ظل اللواء،
لواء الرسول بذي الأَضْوَجِ
غداةَ أَجابتْ بأَسيافها
جميعاً بنو الأوس والخَزْرَجِ
أَضْوَحُ : بالحاء المهملة : حصن من حصون ناحية زبيد
باليمن ، وزبيد يفتح الزاي : اسم البلد ؛ والله
أعلم بالصواب.
باب الهمزة والطاء المهملة وما يليها
إِطَانُ : بالكسر ، وآخره نون ؛ ويروى بالضاد
المعجمة ، وقد تقدّم ؛ قال ابن مقبل :
تَبَصَرْ خليلي! هل ترى من ظعائن
تَحَمَّلْنَ بالعلياءِ فوق إِطَانِ ؟
فقال: أَراها بين تِبِراك، مَوْهِناً،
وطِلْحَامَ إِذْ عِلْمُ البلاد هداني
وقد روي عن قول الأعشى :
كانت وَصَاة وحاجات لنا كِفَفُ،
لو انَّ صَحْبَكَ إِذ ناديتَهم وَقَفُوا
على هُرَيَرَةَ ، إِذ قامت تُوَدِّعُنا،
وقد أَتى من إطارٍ دونها شَرَفُ
بالراء؛ ولا أدري أَهو تصحيف أم هو موضع آخر .
أُطَايِف: بالضم، وبعد الألف ياء، وفاء : موضع في
قول المُرَقِّش :
بِوُدّكَ ما قومي إذا ما هَجَوْتَهُم،
إذا هبَّ فِي الْمَشْتَاة ريح أُطَايِف
أَطْحَلُ : بالفتح ثم السكون ، وفتح الحاء المهملة ،
ولام ؛ والطُّحْلة لون بين الغُبرة والبياض ، ورمادٌ
أَطحلُ وشراب أَطحلُ إذا لم يكن صافياً : وهو
جبل بمكة يضاف إليه ثور بن عبد مناة بن أدّ بن
طابخة ؛ فيقال له ثَوْرُ أَطْحَلَ ؛ قال البعيث :
٢١٥

أطحل
أطرابلس
وجئنا بأَسْلاب الملوك، وأَخْرَزَتْ
أَسِنْتُنَا تَجْدَ الأَسِنَّة والأُكلِ
وجئنا بعمرو ، بعدما حلّ سرْبُها
تحلّ الذليل، خلف أطحل أو مُكْلِ
وإلى ثور أَطحل ينسب سفيان بن سعيد الثوري ،
مات في البصرة سنة ١٦١ .
أَطَدٌ: يفتحتين: أَرض قرب الكوفة من جهة البرّ ،
· نزلها جيش المسلمين في أول أيام الفتوح ؛ قال
الزِّبْر قان بن بَدْر :
سیرُوا رويداً،فإنّا لن نفُوتك،
وإن ما بيننا سهلٌ لكم جَدَدُ
إِنَّالغَزَالَ، الذي تَرْجُون غِرَّتَه،
جَمْعٌ يَضيق به العَشْكَان أَو أَطَدُ
قال ابن الأعرابي: عتكان وأَطَدُ أَودية لبني ◌َهْدَلَةَ.
أَخْرَ ابَزُنْدَة: بالفتح ثم السكون، وراء ، وأَلف،
وباء موحدة مفتوحة ، وزاي مضمومة ، ونون ساكنة ،
ودال مهملة ، وهاء : مدينة من أَعيان مُدُن الروم
على ضفّة بجر القسطنطينية الشرقي ، وهو المعروف
ببحر بُنْطُس ؛ وإلى هذه المدينة مُنْتَهَى جبل
القَبْق ثم يَقْطَعُه البحر ، وهي مشرفة على البحر ،
وماؤه محيط بها كالخندق محفور حولها بأَسْرها ،
وعليه قنطرة إذا دَهِمَهُم عدوّ قطعوها، ولها رستاق
واسع ، ومقابلها مدينة كَرَاسِنِده على ساحل هذا
البحر الغربي ، وأكثر أَهلها رُهْبان ؛ وهي من
أعمال القسطنطينية، وولايتُها كلها جبال وَعِرَة .
أَطْرَبُ : الباء موحدة، أَفْعَل من الطَّرَب، وهو
الحفّة والسُّرور : موضع قرب حُنين ؛ قال سلمة
ابن دريد بن الصّمة وهو يسوق ظعينة :
أُنْسِيتني ما كنتِ غير مصابة ،
ولقد عرفتِ غداةَ نَعْف الأُطْرَب
إِنِي مَنَعْتُك، والرّكُوبُ ◌ُجَنْبٌ،
ومَشَيْتُ خَلْفَك غير مَشْي الأَنْكَب
إِذْ فَرَّ كُلُّ مُهَذَب ذي ◌ِمّة ،
عَزَّامة، وخليلُهُ لم يُعْقَب
أَطْرَ ابُلُس: بضم الباء الموحدة واللام ، والسين
مهملة : مدينة مشهورة على ساحل بجر الشام بين
اللاذقية وعكا ؛ وزعم بعضهم أنها بغير همز ؛ قال
أبو الطيب المتنبي :
وقصّرَتْ كلُّ مصر عن طرابلس
وقد بُسْطَ القول فيها . وفي المغربي في باب الطاء :
وقد خرج من أطرابلس هذه خلق من أهل العلم منهم :
معاوية بن يحيى الأطرابلسي يكنى أبا مُطيع ،
روی عن سعيد بن أبي أيوب وعن أبي الزناد وسليمان
ابن سليم وخالد الخَذّاء ، روى عنه بقية بن الوليد
وهشام بن عمار ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد الله
ابن يوسف التّفيسي؛ قاله الحافظ أبو القاسم الدمشقي؛
قال : ومعاوية بن يحيى أبو روح الصَّدَ في الدمشقي
الأطرابلسي كان يلي بيت المال بالري للمهدي، حدث
عن مكحول والزُّهْري ، وذكر جماعة ، روى عنه
عقيل بن زياد ؛ وقال أبو بكر بن موسى عقيب
ذكره أَبا مُطيع : وفي الدمشقيين آخر يقال له معاوية
ابن یحیی الصدفي، و کان على بيت المال بالري،روى عن
الزهري ؛ روى عنه عقيل بن زياد أحاديث مستقيمة
كأنها من كتاب ، وروى عنه عيسى بن يونس
وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظِهِ،
ولم يُكَنْهِ ابن موسى ولا نسبه إلى أَطرابلس ،
وكتّاه ونسبه إليها الحافظ ؛ وسعيد بن عجلان
٢١٦

أطرابلس
أطرابلس
الأطرابلسي سمع محمد بن ◌ُشْعَیْب بن شابور ، روی
عنه أَحمد بن محمد بن حجاج بن رَسْدين واسماعيل بن
الحارث الأطرابلسي ، روى عن يحيى بن صالح
الوُحاظي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن
عيسى المقري ؛ وعبد الله بن إسحاق الأطرابلسي سمع
عليّ بن عبد العزيز البَغَوي وغيره ، روى عنه محمد
ابن إسحاق بن مندة وجماعة ؛ وخَيشَمة بن سليمان بن
حَيْدَرَة بن سليمان بن داود بن خيثمة القُرَشي
الأَطرابلسي أَحد ◌ُحُفّاظ الشام والمكثرين منهم، سمع
الكثير ورحل في طلب الحديث فسمع بالشام واليمن
وبغداد والكوفة وواسط ، وحديثه كثير مشهور في
العراقيين والشاميين والأصبهانيين ، ومن أعلام
مشايخه عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل والعباس بن الوليد
ابن مَزْيَد البَيْروتي، وأَبو فِلابة الرَّقَاشي، وإسحاق بن
إبراهيم الدَّبري وغيرهم، روى عنه خلق كثير منهم:
أبو الحسين بن جميع ومحمد بن يوسف البغدادي
الأديب الاخباري وأبو حفص بن شاهين؛ مُسْئِل عنه
الخطيب فقال: ثقة ابن ثقة ؛ تكنى الأكفاني بعبد العزيز
الكناني (١)، ثم وجدت في كتاب عبيد بن أحمد بن فطيس:
توفي خيثمة بن سليمان في ذي القعدة سنة ٣٤٣؛ وذكر
أنه سأله عن مولده ، فقال : سنة ٢٢٧؛ وقال غيره :
مولده سنة ٢١٧؛ وسمع بعد الستين ومائتين ، وكان
ثقة مؤمناً من العُبَّاد ، مات وهو ابن مائة وست
وعشرين سنة؛ وأَخوه محمد بن سليمان الأطر ابلسي روى
عنه محمد بن يوسف بن بَحْر وغيره ؛ وأبو عبد الله
الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأطرابلسي ابن
أُخْت خيثمة بن سليمان سمع خاله؛ وحمزة بن عبد الله
ابن الحسين بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي القاسم
ابن الشام الأطرابلسي الفقيه الأديب الشاهد ، قدم
١ هكذا في الأصل .
دمشق وحدث بها وبطرابلس عن أبي بكر يوسف
ابن القاسم المَيانجي، وأبي القاسم عبد الوهاب بن عبيد
الله البغدادي ، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن
خالَوَيْه وغيرهم ؛ روى عنه عليّ بن أَبي "زورَانَ
وعليّ بن ابراهيم الجنّابيّان والقاضي أبو عبد الله
القُضاعي وأبو عليّ الأهوازي وجماعة سواهم .
أَطْرَ ابُلُس أَيضاً: مدينة في آخر أَرض بَرْقة وأَول
أَرض إِفريقية، وُصف أَمرُها أيضاً في باب الطاء .
ومن أَطرابُلُس هذه في الغرب أَبو سليمان محمد بن
معاوية الأطرابلسي سمع مالك بن أنس ، رضي الله
عنه، وغيره ؛ روى عنه حبيب بن محمد الأطرابلسي .
وحبيب بن محمد الأطرابلسي رجل صالح فهمٌ سمع
جماعة من أهل بلده، روى عنه أبو مسلم العِجْلِي وَوَثْقَه؟
وعبد الله بن ميمون الأطرابلسي، روى عن سليمان بن
داود القَيْرواني ، روى عنه أَبو سهل عبد الصمد بن
عبد الرحمن المروزي، وكان سليمان قدم مرو وحدَّث
بها، وبها سمع منه أبو سهل ؛ وموسى بن عبد الرحمن
ابن حبيب العَطَّار الأطرابلسي أبو الأسود روى عن
تَشْجَرة بن عيسى ومحمد بن سحنون وغيرهما؛ وعبد
الله بن أحمد بن عبد الله بن صالح العِجْلي الكوفي
الأَطرابلسي، كان أبوه من أَهل الكوفة نزل أَطرابلس
الغرب ، ووُلد عبد الله وأَخوه يوسف بها فنُسبا
إليها ، وبها أولادهم، وحديثهم کثیر مشهور، وبيتهم
بيت المعرفة والدراية والإكثار من الحديث ؛ وأبو
الحسن عليّ بن أحمد بن زكرياة بن الخصيب المعروف
بان زَكْرُون الأطرابلسي الهاشمي، سمع أبا مسلم
صالح بن أحمد بن عبد الله العِجْلي، روى عنه الوليد
ابن بكر الأندلسي وغيره، وابراهيم بن محمد الغافقي
الأطرابلسي قاضي أَطرابلس، توفي سنة ٢٥٣ بالمغرب ،
عن ابن يونس ؛ وإبراهيم بن القاسم الأطرابلسي روى
٢١٧

أطرابلس
أطلاح
عن أبي جعفر القَرَوي وغيره ، روى عنه أَبو
محمد بن حزم ، قاله العُمَيْدي .
أَطْرَابِقش: بكسر الباء الموحدة، والنون، والشين
معجبة : بلدة على ساحل جزيرة صقلية، ومنها يُقْلع
إلى إفريقية .
أُحْرَار : بالضم ، وراقين مهملتين : اسم مدينة حصينة
وولاية واسعة في أول حدود الترك بما وراء النهر على
نهر سيحون قرب فاراب ؛ وبعضهم يقول : أُترار .
أَطْرَاف : بالغاء : واد في بلاد فَهْم بن عَدْوان .
أَطْرِقا : بكسر الراء ، وقاف ، وأَلف ، بلفظ الأمر
للاثنين ، ومن اطْرَقَ يُطْرْق؛ قال الهذلي :
على أَطْرِقَا بَالِيَاتُ الْخِيَا
م ، إلا الشُّمَامُ وإِلاَّ الْعِصِيء
والنحويين كلام لهم فيه صناعة ؛ قال أبو الفتح :
ويُرْوَى أَطْرُقا جمع طريق، فَمَنْ أَنْتَ الطريق
جمعه على أَطْرُق، مثل ◌َنَاق وأَعْنُق، ومن ذكر
جمعَهُ على أَطْرِقاء كصديق وأصدقاء، فيكون قد قصره
ضرورة؛ وقال أبو عمرو: أَطْرِقا اسم لبلد بعينه من
فعل الأمر ، وفيه ضمير علامته الألف كأَنَ سالكه
سمع نبْوَة" فقال لصاحبيه : أَطرِقا ؛ وقال
الأصمعي : كان ثلاثة نَفَر بهذا المكان فسمعوا
أصواتاً، فقال أحدهم لصاحِبَيْه: أَطْرِقِا، فسُمِّي
بذلك ، وأَنشد البيت. وقال عبد الله بن أَبِي أُمَيَّة
ابن المغيرة المخزومي يخاطب بني كعب بن عمرو بن
مُخزاعة، وكان يطالبهم بدَم الوليد بن المغيرة أَبي
خالد بن الوليد ، لأنه مَرّ برجل منهم يصلح سهاماً
فَعَشَرَ بِسَهْم منها فَجَرَحِهِ فانقَضَّ عليه فمات :
إني زعيمٌ أَن تسيروا وتهربوا ،
وان تتركوا الظهرانَ تَعْوي ثَعَالِبُه
وان تتركوا ماءً بجزْعَة أَطْرقا،
وان تسلكوا أَيَّ الأَرَاك أَطَايِيُهْ
وإنّا أُناسٌ لا تُطَلُّ دماؤنا،
ولا يتعالى صاعداً من نحاربُه
وقالوا في تفسير هذا : الجزعة والجَزْع بمعنى واحد
وهو معظم الوادي ؛ وقال ابن الأعرابي: هو ما انلَنّى
منه؛ وأَطرقا: اسم علم لموضع بعَيْنه ◌ُمِّ يفِعْلِ
الأمر كما قدّمنا ، وهذا يُؤذن بان أطْرِقا موضع
من نواحي مكة لأن الظهران هناك ، وهي منازل
كعب من ◌ُخزاعة، فيكون أَطرقا من منازلهم بتلك
النواحي، وهي من منازل هُذَيْل أيضاً ، وكذلك
ذكروه في شعرهم والله أعلم .
أَطْرُونُ: بضم الراء، وسكون الواو ، ونون : بلد
من نواحي فلسطين ثم من نواحي الرملة .
أَخَطُ : ويقال أَطَدُ بفتحتين : بين الكوفة والبصرة
قرب الكوفة ؛ قال : وهي خلف مدينة آزر أَبي
ابراهيم ، عليه السلام ؛ قال أبو المنذر : وإنما سبيت
بذلك لأنها في هبطة من الأرض .
إِطْفِيحُ : بالكسر في أوله والغاء ، وياء ساكنة ، وحاء
مهملة: بلد بالصعيد الأدنى من أرض مصر على شاطىء
النيل في شرقيه، وفي قبلته مقام موسى بن عمران ، عليه
السلام، فيه موضع قدمه، وينسب إليه بعض العلماء .
أَطْسَا : بالفتح: من 'قرى كورة الأشمون
بالصعيد .
أَطْلاح : بالحاء المهملة ، ذات أَطلاح : موضع من
وراء ذات القُرَى إلى المدينة ، أَغزاه رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، كعب بن ◌ُمِيْرِ الغِفَاري ،
فأصيب بها هو وأصحابه .
٢١٨

أطلحاء
أظفار
أَطْلُحَاءُ : بضم اللام والمدّ : ماء لبني جعدة بوادي
أَطلُحاءَ ؛ عن نصر.
أُلِثُمُ الأَضْبَط: الأُطم: يقال بضمتين ، وبضمة ثم
السكون ؛ والأُطم والأجم بمعنى واحد، والجمع آطام
وآجام : وهي الحصون ، وأَكثر ما يسمَّى بهذا الاسم
حصون المدينة ، وقد يقال لغيرها أيضاً ؛ قال أَوس
ابن مَغْراءَ :
بَثَ الجُنُودَ لهم في الأرضِ يَقْتُلُهم،
ما بين بُصرَى إلى آطام نجرانا
وقال زيد الخيل الطائي :
أُنِيخَتْ ، بآطام المدينة ، أَربعاً
وعشراً ، يُغَنِّي فوقها الليل طائرُ
فلما قضى أَصحابُنا كلّ حاجة ،
وخَط" كتاباً في المدينة ساطرُ
◌َنْدَدْتُ عليها وَحْلَهَا وشَليلَهَا
من الدرس والشَّعْراء، والبطنُضامرُ
وأما الأضبط : فهو الأضبط بن 'قُرَيْع بن عوف بن
كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، وكان أَغار على
أَهل صنعاء فلما انتصف منهم وملكهم بنى بها أُطُماً
نُسب اليه ؛ قال :
وسَْفَيْتُ نفسي، من ذَوِي يَمِنٍ،
بالطعن في اللَّيَّاتِ والضَّرْبِ
فَتّلتُهم، وأَبَحْتُ بلدتَهم ،
وأَقمتُ حولاً كاملاً أَسيِي
أَطْوَاءٌ : بالفتح ثم السكون ، كأنه جمع طوِيّ ؛
وهو البئر المبنية : قرية بقَرْ قَرَى من أَرض اليمامة
ذات نخل وزرع كثير ؛ قال أبو زياد : ومن مياه
عمرو بن كلاب الأطواءُ في جبل يقال له شراء.
أَطْوَاب: كأنه جمع ◌ُطُوب جمع قلّة، وهو الآجر:
من ◌ُقَرَى الفَيُّوم، لها ذكر في ولاية عبد الله بن سعد
ابن أَبِي مَرْح على مصر ، وذكر لي بمصر انها من
عمل البَهْنَسَا من نواحي مصر ، وهما متجاورتان .
أَطْهَار : من حائل ؛ وحائل : بين رملتين بين ◌ُجُرَاد
والأَطهار .
أَطِيط: بالفتح ثم الكسر ؛ صَفَا الأطيط : موضع في
قول امرىء القيس :
لمن الديارُ عَرَفْتُها بسُحامِ .
فَعَمَايَتَيْن ، فَهَضْب ذي إِقدام
فصَفَا الأَطيط فصاحتَیْن فعاشم ،
تَمْشي النعامُ به مع الآرام
دارٌ لِنْدٍ والرَّبَاب وفَرَتَنِى
ولَمِيسَ ، قبل حوادث الأيّام
باب الهمزة والظاء وما يليها
أُظَايِفُ: بالضم، وبعد الألف ية مكسورة، وفاً،
ويُروى بالفتح ، وقد تقدم في الهمزة والطاء المهملة ،
ولا أدري أَأَحدهما تصحيف أم هما موضعان? وبالظاء
المعجمة ذكره نصر ؛ وقال : هو جبل فارد لطي،
طويل أَحْلَقُ أَحْمَرُ على مغرب الشمس من تُنْغَةً،
وكان تُشْغَةُ منزلَ حاتم الطائي .
أَظْفَار : بالفتح ثم السكون ، والفاء ، بلفظ جمع
ظفر: موضع وهو أُبَيرقات حُمرٌ في ديار فزارة ،
في قول صخر بن الجعد :
يسائل الناس هل أَحْسَسْمُ جَلَباً
محاربيّاً، أَتى من دون أَظفار ?
في أبيات وقصّة ذكرت في بئر مطلب .
٢١٩

أظلم
الأعراض
أَظْلَمُ: أَفْعَل ، من الظُّلم أَو الظلام؛ قال ابن السكيت أُعَامِقُ: بضم الهمزة: اسم واد في قول الأخطل :
في تفسير قول كُثَيِّر :
سَقَى الكُدْرَ فَاللَّعْبَاءِ فَالْبُرْقَ فالحِمَا ،
فَلَوْذَ الحِصَى من تَغْلَمَين، فَأَظلما
أَظَلَمُ : جبل في أَرض بني سليم ، وأَظلم أيضاً :
جبل في أرض الحَبَشَة به معدن ◌ُفْرِ ، وأَظلم :
بالشُّعَيْبَة من بطن الرّمّة؛ وقال الأصمعي عند
ذكره جبال مكة : أَظلَمُ الجبل الأسود من ذات
حَبيس؛ قال الْحُصَيْن بن حُمام المُرِّي:
فلَيْتَ أَباٍ بِشْرٍ رأَى كَرّ خَيْلِنا
وخيلِهِم ، بين السّار وأَظْلَما
تُطاردهم ، نَسْتَنْقذ الجُرْدَ بالقَنا ،
ويستنقذون السَّمْهرِيِّ المقوَّما
عشيّةَ لا ثُغْني الرماح مكانها ،
ولا النَّبْلُ إِلا الْمَشْرَفِيَّ المصمّمَا
باب الهمزة والعين وما يليهما
أَحَابِلُ: بفتح الهمزة ، وكسر الباء الموحدة ، ولام،
كأنه جمع أَعبل ، نحو أَصغر وأَصاغر : اسم موضع
في قول شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير الأنصاري:
ظَرِبْتُ وهاجَتْنِي الْحُمُولُ الظواعنُ،
وفي الظُّعن تشويقٌ لمن هو قاطنُ
وما تَسْجَنٌ في الطاعنين عشيّةً،
ولكن ◌َوّى لي في المقيمين ساجنُ
بُمُخترق الأرواح بين أَعايِلِ
فصِنْعٍ ، لهم بالرّحْلَتيْن مساكنُ
الأَعَارف : جبال باليامة ؛ عن الحفصي .
وقد كان منها منزل نَسْتَلذا.،
أُعامِقُ بَرْقاواتُهُ وأَجَاولُ.
أَحاولُهُ: ساحاتُهُ ؛ وقال عدي بن الرقاع :
كمُطَرَّدٍ طَعْلٍ يُقَلْبُ عانة ،
فيها لواقعُ كالقسِيّ وحُولُ
نَفَشَتْ رياضَ أُعامِقٍ ، حتى إذا
لم يَبْقَ من ◌َشْمَلَ النهار ميلُ ،
بَسَطَتْ هَوَادِيها بها، فتكَمْشَتْ،
وله على أَكسائمنّ صليلُ
الأَعْبُدَةُ: بضم الباء الموحدة: من مياه بني ثُمَيْر؛
عن أبي زياد الكلابي .
الأَعْدَانُ: في أخبار الخوارج قال قطَرِيُّ بن الفجاءة
المازني لأخيه الماحُوز ، وكان من أصحاب المهلَّب ،
وكانا قد تواقفا في صَفَّيْهما: أَرَأَيْتَ إذ كنتُ أَنا
وأَنت نتَدَافع على ثَدْي أُمّنا بالأَعْدان !
والأعدانُ: ماء لبني مازن بن تميم ، وذكر قصة" .
الأَعْرَاضُ: جمع ◌ِرْض، وقد ذكر العِرْض في
موضعه، والأعراض : قرّى بين الحجاز واليمن
والسّراة؛ وقال الأزهري: قال الأصمعي: أَخْصَبَ
ذلك العرضُ وأَخْصَبَتْ أَعراض المدينة وهي قُراها
التي في أَوديتها . وقال شمر : أعراض المدينة هي
بطونُ سوادها حيث الزرع والنخل ؛ وقال أعرابيّ:
تَعِرْضٌ من الأعراض تُمْي حمامُهُ
وتُضْحِي ، على أَفنانه العِينِ ، تَهْتِفُ
أَحبُ إلى قلبي من الديك وَنَّة" ،
وبابٍ ، إذا ما مال للغلْقٍ ، يَصْرِفُ
وقال الفضل بن العبّاس اللَّهَيُ:
٢٢٠