Indexed OCR Text

Pages 121-140

أخرم
أخسیکٹ
أَخْرَمُ: بوزن أَحمر، والحرم، في اللغة، أَنف الجبل،
والمخارم جمع مَخرِمٍ ، وهو منقطع أَنف الجبل ،
وهي أَفواه الفجاج ، وعينٌ ذات مخارِمَ أَي ذات
مخارج : وهو في عدة مواضع، منها جبل في ديار بني
سُلَيْم ، مما يلي بلاد ربيعة بن عامر بن صعصعة .
قال نصر: وأَخْرَم جبل قبل 'توز بأربعة أميال
من أَرض نَجْد . والأَخْرَم أيضاً جبل في طَرَف
الدَّهناء ، وقد جاء في شعر كثير، بضم الراء ؛ قال:
موازية هَضْبَ الْمُضَيِّحِ، واتَّقَتْ
جِبال الحِمى والأخشَبين بأَخْرُمِ
وقد ثنّاه المسيب بن عَلس فقال :
ترعى رياضَ الأَخْرَ مَين، له
فيها مَوَاردُ ، ماؤها غَدَقُ
الأُخْرُوتُ: بالضم ، ثم السكون، وضم الراء، والواو
ساكنة ، والتاء فوقها نقطتان: بخلاف باليمن ، ولعله
أن يكون علماً مرتجلاً، أَو يكون من الخَرْت ،
وهو الثقب .
الأُخْرُوُجُ: بوزن الذي قبله وحروفه، إِلاَّ أَن آخره
جيم : مخلاف باليمن أيضاً .
أَخْزَمُ : بالزاي، بوزن أَحمر ؛ والأُخْزَمُ في كلام
العرب الحية الذّكرُ ، وأَخزم اسم جبل بقرب
المدينة ، بين ناحية مَلل والروحاء، له ذكر في أخبار
العرب ؛ قال ابراهيم بن هَرْمة :
أَلا ما لرَسْمِ الدار لا يتكلّمُ،
وقد عاجَ أَصحابي عليه ، فسلّموا
بأَخْزَمَ أَو بالمُنْحَنَى من سويقة،
أَلا ربما أَهدى لك الشوقَ أَخزمُ
وغيّرها العصرانِ ، حتى كأَنها،
على قِدَمِ الأيامِ، بُرْدٌ مسهّمُ
وأَخزم أيضاً : جبل نجديِّ ، في حُق الضَّباب ،
عن نصر .
أَحْسِيسَكُ: بالفتح ، ثم السكون ، وكسر السين
المهملة، وياء ساكنة، وسين أُخرى مفتوحة ، وكاف:
بلد بما وراء النهر، مقابل زَمَّ، بين تِرْمِذَ وفِرِ بْرَ؛
وزَمٌّ في غربي جيحون ، وأَخسيك في شرقيه ،
وعملهما واحد ، والمنبر بزم .
أَحْسِيكَتُ : بالفتح ، ثم السكون ، وكسر السين
المهملة ، وياء ساكنة ، وكاف وتاء مثلثة ، وبعضهم
يقوله بالناء المثناة ، وهو الأولى ، لأن المثلثة ليست
من حروف العجم : اسم مدينة بما وراء النهر ،
وهي قصبة ناحية فرغانة ، وهي على شاطىء نهر
الشاش على أرض مستوية ، بينها وبين الجبال
نحو من فرسخ على شمالي النهر ، ولها قُهُنْدُزْ أَي
حصنٌ، ولها ربض ؛ ومقدارها في الكبر نحو ثلاثة
فراسخ ، وبناؤها طين ، وعلى ربضها أيضاً سور ؛
وللمدينة الداخلة أربعة أبواب ، وفي المدينة والربض
مياه جارية ، وحیاض كثيرة ، و کل باب من أبواب
ربضها يفضي إلى بساتين ملتفة ، وأنهار جارية لا تنقطع
مقدار فرسخ ، وهي من أنزه بلاد ما وراء النهر .
وهي في الإقليم الرابع، طولها أَربع وتسعون درجة،
وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف ، وقد خرج
منها جماعة من أهل العلم والأدب، منهم : أَبو الوفاء
محمد بن محمد بن القاسم الأخسيكي ، كان إماماً في
اللغة والتاريخ ، توفي بعد سنة ٥٢٠، وأخوه أبو رشاد
أَحمد بن محمد بن القاسم ، كان أديباً فاضلاً شاعراً ،
وكان مقامهما بمرو وبها ماتا ؛ ومن شعر أحمد يصف
١٢١

أخسيكت
الأخشبان
بلده قوله :
مِن سوی تربة أرضي ،
خلق الله المتاما
إِنَّ أَخسيكت
لم تلد إلاَّ الكراما
وأيضاً ، نوح بن نصر بن محمد بن أحمد بن عمرو بن
الفضل بن العباس بن الحارث الفرغاني الأخسيكني أبو
عصبة ؛ قال شيرويه: قدم همذان سنة ٤١٥ . روى
عن بكر بن فارس الناطفي ، وأَحمد بن محمد بن
أحمد الهروي، وغيرهما ؛ حدثنا عنه أبو بكر
الصندوقي، وذكره الحافظ أبو القاسم؛ وقال : في حديثه
نكارة ، وهو مكثر ، وسمع بالعراق والشام
وخراسان .
الأخشبانِ : تثنية الأخشب ، وقد تقدم استقاقه في
الأخاشب، والأخشبان : جبلان يضافان تارة إلى
مكة ، وتارة إلى منى ، وهما واحد ، أَحدهما: أَبو
قبيس، والآخر قعيقعان. ويقال : بل هما أَبو قبيس
والجبل الأحمر المشرف هنالك، ويسميان الجَبْجَبَيْن
أَيضاً . وقال ابن وهب : الأخشبان الجبلان اللذان
تحت العقبة بنى؛ وقال السيد عُلَيَّ العلوي: الأخشب
الشرقي أبو قبيس ، والأخشب الغربي هو المعروف
يجبل الخُطّ، والخط من وادي ابراهيم . وقال
الأَصعي : الأخشبان أَبو قبيس ، وهو الجبل
المشرف على الصفا ، وهو ما بين حرف أجياد الصغير
المشرف على الصفا إلى السويداء التي تلي الخَندمة ،
وكان يسمى في الجاهلية الأمين ، لأن الركن كان
مستودعاً فيه عام الطوفان ، فلما بنى اسماعيل ، عليه
السلام، البيت نودي: إن الركن في مكان كذا وكذا.
والأخشب الآخر الجبل الذي يقال له الأحمر ،
كان يسمى في الجاهلية الأَعرَف، وهو الجبل المشرف
وجهه على قعيقعان ؛ قال مزاحم العقيلي :
خليلي ! هل من حيلة تعلمانها ،
يقَرّبُ من ليلى إلينا احتيالها ؟
فإنّ بأَعلى الأخشبين أَراكة"
عدةنيَ عنها الحرب دانٍ ظِلالها
وفي فرعها ، لو یستطاب جنابها،
جَنَّى يجتنيه المجتني لو ينالها
منّعة في بعض أَفنانها العلا
يروح إلينا كلّ وقت خيالها
والذي يظهر من هذا الشعر أَن الأخشبين فيه غير
التي بمكة ؛ إنه يدلُّ على أنها من منازل العرب التي
جلتّونها بأهاليهم، وليس الأخشبان كذلك ، ويدل
أيضاً على أنه موضع واحد، لأن الأراكة لا تكون
في موضعَين، وقد تقدّم أَن الأَخْشبين جبلان،
كل واحد منهما غير الآخر ، وأَما الشعر الذي قيل
فيهما ، بلا شك ، فقول الشريف الرضي أبي الحسن
محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم
ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي
ابن ابي طالب ، رضي الله عنه :
أُحِبُّكِ ما أَقَامٍ مِنّى وجمعٌ ،
وَمَا أَرسى بمكة أَخْشَبَاها
وما نحروا بخيفٍ مِنَّى وكبُّوا
على الأذقان مُشْعَرَةَ دْرَاها
نظرتُك نظرةً بالخيف كانت
جِلَاءَ الَعَيْن أَو كانت قتذاها
ولم يكُ غير موقِفِنا وطارت
بكل قبيلة منا نواها
١٢٢

الأخشبان
إِخيم
وقد تفرد هذه التثنية ، فيقال لكل واحد منهما :
الأَخْشب ؛ قال ساعدة بن جُؤَيّة:
أَني وأَهدهمْ ، وكلُّ هديةٍ
ما تَتُجُّ لها تراثبُ تَثْعَبُ
ومقامهنّ، إِذا حُبِسْن بماْزِمٍ،
ضَيْقٍ أَلْفّ وصدّ منّالأَخْشِبُ
يُقْسِمِ بالحُجّاجِ والبُدُنِ التي تُنحر بالمأُزِمَين ،
وتُجمع على الأخاشب ؛ قال :
فَبَلْدَحُ أَمْسى مُوحشاً فالأخاشِبُ
أَخْشَقْبَةُ: بالفتح، ثم السكون، وفتح الشين المعجمة،
ونون ساكنة ، وباء موحدة : بلد بالأندلس ، مشهور
عظيم كثير الخيرات ، بينه وبين شِلْبَ ستة أيام ،
وبينه وبين كَبّ ثلاثة أيام .
أَخْشَنُ وخُشَين : جبلان في بادية العرب ، أحدهما
أَصغر من الآخر .
الإِحْشِينُ: بالكسر ، ثم السكون ، وكسر الشين ،
وياء ساكنة ونون : بلد بفارس .
الأخصاصُ : جمعُ خُص: اسم لقريتين بالفيُّوم من
أرض مصر .
الأَخْضَرُ: بضاد معجمة، بلفظ الأخضر من الألوان :
منزل قربَ تَبُوكَ بينه وبين وادي القرى ، كان
قد نزله رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في مسيره
إلى تبوك، وهناك مسجد فيه مُصلَّى النبي ، صلى الله
عليه وسلم. وأَخضرُ ثُربةَ: اسم واد تجتمع فيه السيول
التي تنحط من السراة ، وقيل : يِهِيٌ طوله مسيرة
ثلاث ، وعرضه مسيرة يوم ؛ ويقال : الأخضرين .
والأخضر: موضع بالجزيرة السّير بن قاسط. ومواضع
كثيرة عربية وعجمية تسمى الأخضر .
أَخْطَبُ : بلفظ خطبَ الخطيب يخطُبُ، وزَيَد
أَخْطب من عمرو. وقيل: أَخْطب، اسم جبل بنجد،
لبني سهل بن أنس بن ربيعة بن كعب ؛ قال ناهض
ابن ثومة :
لمن طلَلٌ بين الكثيب وأَخطب ،
حمتْه السواحي والخِدَامُ الرسائش
وجرّ السواقي، فارتى قومُه الحصى ،
فدفّ النقا منه مقيمٌ وطائشُ
ومرّ الليالي فهو ، من طول ما عفا،
كبُرْدُ اليمانِي وَشْهِ الْحِيْرُ نامشُ
وسْه: أَراد وَسَْاه أَي حِبّرَه، وقال نصر الطيّىءٍ:
الأَخطب ، لخُطُوطٍ فيه سودٍ وحمرٍ .
أَخْطَبَة : بالماء ، من مياه أبي بكر بن كلاب ، عن
أبي زياد .
أَخْلاءُ: بالفتح، ثم السكون والمدّ : صقع بالبصرة
من أصقاع فراتها ، عامر ، آهل .
الأَخْلِفَةُ: بالفتح، ثم السكون، وكسر اللام، والفاء؟
الخُلْفُ خلف الناقة، والخَلْفُ القوم المخلّفون، يجوز
أن يكون جمع قلة لأحدهما : وهو أَحد محالّ
بَولان بن عمرو بن الغوث بن طيِّىء بأجل.
إِخْميم : بالكسر ، ثم السكون ، وكسر الميم ،
وياء ساكنة ، وميم أُخرى : بلد بالصعيد في الإقليم
الثاني ، طوله أربع وخمسون درجة ، وعرضه أَربع
وعشرون درجة وخمسون دقيقة ، وهو بلد قديم
على شاطىء النيل بالصعيد ؛ وفي غربيه جبل صغير،
من أَصغى إليه بأذنه سمع خرير الماء، وتَغطاً شبيهاً
١٢٣

إِخير
أُخنات
بكلام الآدميين ، لا يُدرى ما هو. وباخميم عجائب
كثيرة قديمة ، منها البَرابي وغيرها . والبرابي أَبنية
عجيبة فيها تماثيل وصور ، واختُلِفِ في بانيها ،
والأكثر الأشهر أنها بنيت في أيام الملكة دلوكة،
صاحبة حائط العجوز ، وقد ذكرتُ ما بلغني من
خبرها ، وكيفية بنائها ، والسبب فيه في البرابي من
هذا الكتاب ، وهو بنائة مسقفٌ بسقف واحد، وهو
عظيم السعة ، مُفرطها ، وفيه طاقات ومداخل ، وفي
جدرانه صور كثيرة، منها صور الآدميين، وحيوان
مختلف ، منه ما يُعرف ، ومنه ما لا يعرف ؛ وفي
تلك الصور ، صورة رجل لم يُرِ أَعظم منه ، ولا
أَبهى ، ولا أَنبل ، وفيها كتابات كثيرة ، لا يعلم
أَحد المراد بها، ولا يُدرى ما هي ، والله أعلم بها .
ويُنسب إليها ذو النون بن ابراهيم الإخميمي المصري
الزاهد، طاف البلاد في السياحة، وحدّث عن مالك بن
أنس ، والليث بن سعد ، وفُضيل بن عياض ، وعبد
الله بن لهيعة، وسفيان بن ◌ُيَينة، وغيرهم ، روى عنه
الجنيد بن محمد وغيره ، وكان من موالي قريش ،
يكنى أبا الفيض، قال : وكان أبوه ابراهيم نوبيّاً .
وقال الدارقطني : ذو النون بن ابراهيم روى عن
مالك أحاديث في أَسانيدها نظر ، وكان واعظاً ،
وقيل : إِن اسمه ثوبان، وذو النون لقب له، ومات
بالجيزة من مصر ، وحُمل في مركب حتى عُديَ به
خوفاً عليه من زحمة الناس على الجسر ، ودفن في
مقابر المعافر ، وذلك في ذي القعدة سنة ٢٤٦، وله
أَخ اسمه ذو الكفلٍ . وإخسيم أيضاً : موضع بأَرض
العرب، قال أبو عبد الله محمد بن المعلى بن عبد الله
الأزدي في شرحه لشعر تميم بن أبيّ بن مقبل، وذكر
اسماء جاءت على وزن إفعيل ، فقال : وإخميم موضع
غَوريّ نزله قوم من عنزة" ، فهم به إلى اليوم ؛ قال
شاعرٌ منهم :
لمن طللٌ عافٍ بصحراء إخيمٍ ،
عنا غير أوتادٍ وجُونٍ تَحَاميمٍ
إِخْنَا : بالكسر ، ثم السكون ، والنون ، مقصور ،
وبعضٌ يقول: إخنو ، ووجدته في غير نسخة من
كتاب فتوح مصر، بالجيم ، وأَحفيت في السؤال عنه
مصر ، فلم أجد من يعرفه إلا بالخاء . وقال القُضاعي
وهو یعدد کور الحوف الغربي: و کورتا إِخنا ورشيد،
والبحيرة ، وجميع ذلك قربَ الاسكندرية .
وأَخبار الفتوح تدلّ على أنها مدينة قديمة ذات عَمَلٍ
منفرد، وملك مستبدّ ، وكان صاحبها يقال له في
أَيام الفتوح ظَلَمَا ، وكان عنده كتاب من عمرو
ابن العاص بالصلح على بلده ومصر جميعها ، فيما
رواه بعضهم . وروى الآخرون عن هشام بن أَبي
رُقيّ اللخمي: أَن صاحب إِخنا قدم على عمرو بن
العاص فقال له : أخبرنا بما على أَحدِنا من الجزية فنصبر
لها . فقال عمرو ، وهو مشير إلى ركن كنية :
لو أعطيتني من الأرض إلى السقف ما أَخبرتك بما
عليك ، إِما أَنتَم خزانة لنا ، إِن كُثْرَ علينا كَثْرْنا
عليكم، وإن ◌ُخففَ عنا خففنا عنكم . وهذا يدل على
أَن مصر فتحت عنوةٌ لا يصلح معين على شيء
معلوم ؛ قال: فغضب صاحب إخنا وخرج إلى الروم
فقدم بهم فهزمهم الله وأُسر صاحب إِخنا ، فأتي به
عمرو بن العاص، فقال له الناس: اقتله ، فقال : لا ،
بل أُطلقه لينطلق فيجيئنا بجيش آخر .
أَخْنَاثُ : بالفتح ، وآخره ناء مثلثة ، جمع ◌َخَنّث ،
وهو التثني : موضع في شعر بعض الأزه، حيث قال:
سْطَ، مَن حَلّ باللوى الأبْرانا،
عن نوى مَن تربَّعَ الأَخنائا
١٢٤

الاخنونية
أدرنكة
الأُخْتُونِيّة : بالضم ، ثم السكون ، وضم النون ،
وواو ساكنة ، ونون أُخرى مكسورة، وياء مشددة:
موضع من أعمال بغداد ، قيل هي حربى .
الأُخيّان: بالضم ، ثم الفتح، وياء مشددة ، كأنه تصغير
تثنية أَخ : وهو اسم جبلين في حق ذي العرجاء على
الشبيكة . وهو مائة في بطن واد فيه ركايا كثيرة .
أُخَيُّ : واحد الذي قبله، تصغير أَخ: ويوم أُخيّ من
أيام العرب، أَغار فيه أبو بِشر العُذْري على بني مُرّ.
باب الهمزة والدال وما يليها
أَدَامَى: بالفتح ، والقصر ، قال أبو القاسم السعدي :
أَدَامَى موضع بالحجاز ، فيه قبر الزهري العالم الفقيه،
ولا أَعرفه أَنا. وفي كتاب نصر: الأدامى من أعراض
المدينة ، كان للزهري هناك نخل غرسه بعد أَن أَسنّ.
والأدامى أيضاً من ديار 'قضاعة بالشام ، وقيل بضم
الهمزة .
أُدَامُ: بالضم ، كأنه من قولهم أَدَام زيد يديم فأَنا
أُدامُ . وقال محمود بن عمر : أدام وادي تهامة ،
أَعلاه لهذيل، وأَسفله لكنانة. وقال السيد عُلَيْ
العَكَوي: إِدام بكسر أَوله، وقال: فيه ماءة يقال
لها بئر إِدام، على طريق اليمن، لبني شعبة من كنانة.
أَدَامُ: بالفتح ، قال الأصمعي: أَدام بلد ، وقيل: واد؛
وقال أَبو خازم : هو من أَشهر أَودية مكة ؛ قال
صخر الغَيِّ الهذلي :
لَعَمْرُك ، والمنايا غالباتٌ،
وما تغني التميمات الحِمَاما
لقدِ أَجرى لمصْرَعِهِ تليدٌ،
وساقته المنيّة من أَداما
إلى جدثٍ يجنب الجَوِّراسِ،
به ما حلّ، ثم به أَقاما
الأَدَاهِمُ : جمع أَدهم، كما قالوا: الأحاوص في جمع
أَحْوَصَ ، وقد تقدَّم تعليله: اسم موضع ، في قول
عمرو بن خُرْجة الفزاري :
ذكرت ابنة السعديّذ کری، ودونها
رحا جابرٍ ، واحْتلَّ أَهلي الأَداهما
الأَدَاةُ: بالفتح، بلفظ واحدة الأدوات : اسم جبل.
الأَدْبَرُ : بالباء الموحدة: موضع في عارض اليمامة ،
يقال له: ثَقْب الأَذْبَر .
أَدَبيّ : بفتح أوله وثانيه ، وكسر الباء الموحدة ، وياء
مشددة : جبل ◌ُقُرْبَ العُوارض؛ قال الشماخ:
كأَّنها، وقد بدا عُوَارِضُ،
وأَدَبِيٌّ فِي السَّرَابِ غامضُ
والليل بين قَنَوَیْن رابضُ،
بجيرة الوادي قطا نواهضُ
وقال نصر: أَدَبِيِّ ، جبلٌ في ديارِ طيِّئءٍ ، حذاء
عُوارِضٍ ، وهو جبل أَسود في أَعلى ديار طيمء،
وناحية دار فزارة .
أَدَ رْ فِر كال : بفتح أَوله وثانيه ، وراء ساكنة ، وفاء
مكسورة ، وراء أُخرى ساكنة ، وكاف وألف
ولام : اسم ناحية بالمغرب من أَرض البربر، على البحر
المحيط ، من أعمال أَغمات ، دونها السوس الأقصى ،
وفي غربيّها رباطُ ماسة على نحر البحر ، ومجذاتها
من الجنوب لمطَة ، ودونها من الشرق تامدَلْت ، ثم
شرقيّ السوس ، وعلى سمتها أيضاً ، شرقا سجلماسة .
أُذْرُتكةُ : بالضم ، ثم السكون ، وراء مضمومة ،
١٢٥

أدرنكة
أدمی
ونون ساكنة ، وكاف وهاء : من قرى الصعيد
فوق أُسيوط، زرعها الكتّانُ حَسْبُ.
إِذْرِيتُ : بالكسر ، ثم السكون ، وراء مكسورة ،
وياء ، وتاء مثناة : علم لموضع ؛ عن العمراني .
إِذْرِيجَةُ : بالكسر ، ثم السكون ، وكسر الراء ،
وياء ساكنة ، وجيم ، وهاء : من قرى البهنسا من
صعيد مصر.
أَذْفّاء : جمع دفء : اسم موضع .
أُذْفُو : بضم الهمزة ، وسكون الدال، وضم الفاء ،
وسكون الواو: اسم قرية بصعيد مصر الأعلى ، بين
أُسْوَان وقُوص، وهي كثيرة النخل، بها تمرٌ لا
يَقْدُرُ أَحدٌ على أكله حتى يُدقّ في الهاوَن كالسكّر،
ويُذْوَّ على العصائد . قال ابن زولاق: منها أبو بكر
محمد بن علي الأُدفُوي ، الأديب المقري صاحب
النحاس ، له كتاب في تفسير القرآن المجيد في خمسة
مجلدات كبار ، وله غير ذلك من كتب الأدب ،
وقد اسْتَوْفَيْتُ خبره في كتاب معجم الأدباء .
وأُذفر أيضاً قرية بمصر من كورة البحيرة ، ويقال :
أُتْفُر، بالتاء المثناة فيهما.
أَدْفَةُ: بالفتح، ثم السكون، وفتح الفاء، والماء : من
قرى إخميم بالصعيد من مصر .
أُدْقِيَّةُ: بالغم ، ثم السكون، وكسر القاف ، وياء
مشددة : جبل لبني قُشَيْر.
أُدْمَاءُ: بالضم والمد: موضع بين خَيْبَر وديار طيِّى!،
ثم غديرُ مُطرق .
أَدْمَاتُ : بالفتح ، ثم السكون ، وميم ، وأَلف، وثاء
مثلثة، كأنه جمعُ دَمِثٍ: وهو مكان الرَّمْل
اللين ، وجمعه دِمات وأَدمات؛ والدَّمائة مُسهولة
الخُلْق ، منه : وهو موضع .
أُدَمَامُ: بالضم ، ثم الفتح ، وميم ، وألف ، وميم
أُخرى: اسم بلد بالمغرب ، وأَنا، منه، في شكّ . .
أُذْمَانُ: بالضم ، ثم السكون، وميم ، وألف، ونون.
قال يعقوب : أُذمَان شعبة تَدْفَع عن مین بدر؛ بينها
وبين بدر ثلاثة أَميال ؛ قال كثير :
لمن الديارُ بِأَبْرق الخنّان ،
فالبُرْق ، فالهضبات من أُذمان
أَدَمٌ: بفتح أَوله وثانيه، بلفظ الأَدَم من الجلود، وهو
جمع أَديم ؛ وأَديم كل شيء ظاهر جلده ، مثل
أَفِيقِ وأَفَق ، وقد ◌ُجمَع على آدِمة ، مثل رغيف
وأَرْغِفَة: وأَدَمٌ موضع قريب من ذي قار، وإليه
انتهى من تبع فَلَّ الأعاجم يوم ذي قار ، وهناك
قُتْل الهامُرْز. وأَدَمٌ أَيضاً ، ناحية قرب هجر من
أَرض البحرين. وأَدم أيضاً، من نواحي عمان الشمالية
تليها ◌ِمْليلُ، وهي ناحية أُخرى من عمان ، قريبة
من البحر. وأَدم أيضاً ، بقرب العُمَق ، قال نصر:
وأَظُّه جبَلًا. وأَدم أيضاً ، أَول منزل من واسط،
للحاجّ القاصد إلى مكة، وهو من العيون ، إن لم
يكن الأول . وأَدم من قرى اليمن ، ثم من أعمال
صنعاء.
أُدُمٌ: بضم أوله وثانيه. والأُدم من الظّاء البيضُ،
تعلوهنّ ◌ُجُدَدٌ، فيهن غبرة: من قرى الطائف .
أُدَمى: بضم أوله، وفتح ثانيه . قال ابن خالويه :
ليس في كلام العرب فُعَلى، بضم أوله ، وفتح ثانيه ،
مقصور، غير ثلاثة أَلفاظ: ◌ُشْعَبَى اسم موضع، وأُدَمَى
اسم موضع ، وأرَبى اسم الداهية ؛ ثم أَنشد :
يَسِْقْنَ بِالأُدَّمى فراخَ تَنوفَّةٍ
١٢٦

أُدمی
أذاسا
وفُعَلى هذا ، وزن مختصِّ بالمؤنّث ، وقال بعضهم :
أُدَمى اسم جبل بفارس . وفي الصحاح أُدَمى على
فُعَلى ، بضم الفاء ، وفتح العين : اسم موضع. وقال
محمود بن عمر : أُدَمَى أَرض ذات حجارة في بلاد
قُشَر، وقال القتَّال الكلابي :
وأَرسلَ مروانُ الأَميرُ رسولَهُ
لآتِيَهُ، إني إذاً لمضَلَّلُ
وفي ساحة العنقاء ، أَو في عماية ،
أَو الأُدَمَى، من رهبة الموت موئل
وقال أبو سعيد السُّكْري في قول جرير :
يا حبذا الخَرْجُ، بين الدّام والأُدَمى،
فالرَّمتُ من بُرْقة الرّوحان فالغَرَفُ
الدّام والأُدمى: من بلاد بني سعد ؛ وبيت القَنَّال
يدلُّ على أنه جبل ؛ وقال أبو خراش الهذلي :
تَرَى طالبي الحاجات يَغْشَون بابَهُ
سِرَاعاً، كما تهوي، إلى أُدَمَى، النَّحْلُ
قال في تفسيره : أُدَمى جبل بالطائف . وقال محمد
ابن إدريس: الأُدَمَى جبل، فيه قرية، باليمامة، قريبة
من الدام ، وكلاهما بأَرض اليامة .
الأَذْنَيَانِ: بالفتح ، ثم السكون ، وفتح النون ،
وياء ، وأَلف ، ونون ؛ كأنه تثنية الأدنى أَي
الأَقْرَب ، من دنا يَدْنو: اسم واد في بلادهم .
الأَدْوَاءُ : كأنه جمع داء : موضع ، وقال نصر :
الأدواءُ بضم الهمزة ، وفتح الدال : موضع في ديار
تميم بنجد .
الأَذْهَمُ: رَعْنٌ يَنْقاد من أَجٍ مشرقاً، والنعف رعْنٌ
بطرفه ؛ عن الحازمي .
أُدَيَّاتُ: بالضم ، ثم الفتح ، وياء مشددة ، كأنه جمع
أُدَيّة، مصغّر : موضع بين ديار فزارة وديار كلب ؛
قال الراعي النُّميري :
إِذا بِتُّمُ بين الأُدِّيَّات ليلة ،
وأَخْتَسْتمُ من عالج كلَّ أَجْرعا
أَديمٌ : بالفتح ، ثم الكسر، وياء ساكنة ، وميم . وأديم
كل شيءٍ ظاهره : موضع في بلاد ◌ُذيْل ؛ قال أَبو
◌ُجُنْدَب منهم :
وأَحياء لدى سعد بن بكر
بأملاح ، فظاهرة الأديم
أُدَيْمٌ : بلفظ التصغير: أرض تجاور تثليث، تلي السّراة،
بين تهامة واليمن ، كانت من ديار ◌ُجُهَينة وجَرْم
قديماً. وأُدَيْم أيضاً ، عند وادي القُرَى من ديار
◌ُذرة، كانت لهم بها وقعة مع بني مُرّة، عن نصر.
أُدَيْمَة: بالغم ، ثم الفتح ، وياء ساكنة، وميم، كأنه
تصغير أَدَمة : اسم جبل ؛ عن أبي القاسم محمود بن
عمر. وقال غيره: أُدَيمة جبل بين قَلَهَى وتَقْتَدَّ
بالحجاز .
باب الهمزة والذال وما يليها
أَذَاخِرُ : بالفتح ، والخاء المعجمة مكسورة ، كأنه
جمع الجمع ؛ يقال ◌ُخْر وأَفْخر وأَذَاخرُ ، نحو
أَرهط وأَراهط ؛ قال ابن إسحاق : لما وصل رسول
الله، صلى الله عليه وسلم ، مكة، عام الفتح ، دخل
من أَذاخر حتى نزل بأَعلى مكة ، وضُربت هناك
قُبْتُه.
أَذَافِرُ: بالغاء: جبل لطيِّىءٍ لا نخل فيه ولا زرعَ .
أَذَاسًا : بالفتح ، والسين المهملة : اسم لمدينة الرُّها
١٢٧

أذاسا
أذر بيجان
التي بالجزيرة . قال يحيى بن جرير الطبيب التكريتي
النصراني: في السنة السادسة من موت الإسكندر بَنَى
سَلُوقوس الملك في السنة السادسة عشرة من ملكه
مدينة اللاذقية، وسلوقية، وأَفامية ، وبارَوًّا وهي
حلب ، وأَذاسا وهي الرُّها، وكمّل بناء انطاكية .
أَذْ بُلُ : بالفتح ، ثم السكون ، وضم الباء الموحدة ،
ولام؛ لغة في يَذْبُل: جبل في طريق اليمامة من أَرض
نجد ، معدود في نواحي اليمامة ، فيما قيل .
أَذْرَ بِيجَان : بالفتح ، ثم السكون ، وفتح الراء ،
وكسر الباء الموحدة ، وياء ساكنة ، وجيم ؛ هكذا
جاء في شعر الشماخ :
تذ کر تها وهناً ، وقد حال دونها
قُرَى أَدْرَ بِيجانَ المسالحُ والجال
وقد فتح قومٌ الذال، وسكّنوا الراء؛ ومدّ آخرون
الهمزة مع ذلك . وروي عن المهلب ، ولا أَعرف
المهتَبَ هذا ، آذْرِيبَجَان، بمد الهمزة، وسكون
الذّال ، فيلتقي ساكنان ، وكسر الراء ، ثم ياء
ساكنة ، وباً موحدة مفتوحة، وجيم، وألف، ونون .
قال أبو عون اسحاق بن علي في زيحه : أَذربيجان في
الإقليم الخامس ، طولها ثلاث وسبعون درجة ،
وعرضها أَربعون درجة . قال النَّحويون: النسبة إليه
أَذَريّ ، بالتحريك، وقيل: أَذْري بسكون الذال ،
لأنه عندهم مركب من أَذر و بيجان ، فالنسبة إلى
الشطر الأول ، وقيل أَذَرْبي؛ كلِّ قد جاءَ. وهو
اسم اجتمعت فيه خمس موانع من الصرف: العجمة،
والتعريف، والتأنيثُ، والتركيبُ، ولحاق الألف
والنون، ومع ذلك ، فانه إذا زالت عنه إحدى هذه
الموانع، وهو التعريف، صُرف، لأن هذه الأسباب
لا تكون موانع من الصرف ، إلا مع العلمية ، فإِذا
زالت العلمية بَطل ◌ُحُكم البواقي ، ولولا ذلك ،
لكان مثل قائمة ، ومانعة ، ومُطيعة ، غير
منصرف، لأَن فيه التأنيث، والوصْفَ ، ولكان
مثل الفِرِنِد ، واللّجام ، غير منصرف لاجتماع
العجمة والوصف فيه ، وكذلك الكتمان ، لأَن
فيه الألف والنون ، والوصف ، فاعرف ذلك . قال
ابن المقفّع : أَذربيجان مسماة باذوباذ بن إيران بن
الأسود بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وقيل :
أَذرباذ بن بيوراسف ، وقيل : بل أَذر اسم النار
بالفهلوية ، وبايكان معناه الحافظ والخازن ، فكأن
معناه بيت النار ، أَو خازن النار ؛ وهذا أَسْبه بالحقّ
وأَحرى به ، لأن بيوت النار في هذه الناحية
كانت كثيرة جدّاً. وحَدُ أَذربيجان من يَرْذَعة
مشرقاً إِلى أَرزنجان مغرباً ؛ ويتّصل حدُّها من جهة
الشمال بيلاد الديلم ، والجيل، والطَّرْم ، وهو إقليم
واسع . ومن مشهور مدائنها : تبريز ، وهي اليوم
قصبتها وأكبر ◌ُدُنها ، وكانت قصبتها قديماً
المراغة؛ ومن مدنها ◌ُخْوَيّ، وسَلَمَاس، وأُرمية،
وأَرْدَبيل ، ومَرَند ، وغير ذلك. وهو مُقْع
جليل ، ومملكة عظيمة ، الغالب عليها الجبال ؛ وفيه
قلاع كثيرة ، وخيرات واسعة ، وفوا كه جمة ، ما
رأيت ناحية أكثر بساتين منها ، ولا أَغْزر مياهاً
وعيوناً ، لا يحتاج السائر بنواحيها إلى حمل إناء
للماء، لأن المياه جارية تحت أقدامه أين توجه ، وهو
مائة بارد عذب صحيح . وأَهلها صِبَاحُ الوجوه
◌ُحَمْرها، رقاق البَشَرَة، ولهم لغة يقال لها: الأذرية،
لا يَفهمُها غيرهم. وفي أَهلها لين وحُسنُ معاملة،
إِلا أَن البُخْلَ يَغلب على طباعهم . وهي بلادٍ فِتنةٍ
وحروبٍ ، ما خلت قط منها ، فلذلك أكثر ◌ُدُها
خراب ، وقُراها يباب. وفي أيامنا هذه، هي مملكة
١٢٨

أذر بيجان
أُذرح
جلال الدين منكبرنى بن علاء الدين محمد بن تكش
خوارزم شاه . وقد فتحت أولاً في أيام عمر بن
الخطاب، رضي الله عنه، وكان عمر قد أَنفذ المغيرة بن
مُشْعْبة الثّقفي والياً على الكوفة، ومعه كتابٌ إِلى
حُذَيْفة بن اليمان ، بولاية أذربيجان، فورد الكتاب
على حذَيفة وهو بنهاوند ، فسار منها إلى أَذربيجان
في جیش کثیف ، حتى أتى أردبيل ، وهي يومئذ
مدينة أذربيجان . وكان مرزبانها قد جمع المقاتلة من
أَهل باجروان ، ومِيمَذ ، والبذّ، وسراو ، وشيز،
والميانج ، وغيرها ، فقاتلوا المسلمين قتالاً شديداً
أياماً . ثم إِن المرزبان صالح حذيفة على جميع
أَذر بيجان ، على ثمانمائة ألف درهم وزن ، على أَن لا
يقتل منهم أحداً ، ولا يَسبيه ، ولا يهدم بيت نار،
ولا يعرض لأكراد البَلاسْجان ، وسَبَلان ، وميان
روذان ، ولا يمنع أَهل الشيز خاصّةً من الزَّفْن
في أعيادهم، وإظهار ما كانوا يُظهرونه . ثم إنه
غزا مُوقان ، وجيلان، فأَوقَعَ بهم، وصالحهم على
إِقاوة . ثم إنّ عمرَ ، رضي الله عنه، عزل حذيفة ،
وولّ ◌ُتْبَةَ بن فَرْقَد على أَذربيجان ،
فأتاها من الموصل ؛ ويقال : بل أَناها من شهرزور
على السَّلَقِ الذي يُعْرَف بمعاوية الأذري،
فلما دخل أَردبيل ، وجد أَهلها على العهْدِ ، وقد
انتقضتْ عليه نوَاح ، فغزاها وظفر وغنم ، فكان
معه ابنه عمرو بن عتبة بن فرقد الزاهد؛ وعن الواقدي:
غزا المغيرة بن ◌ُشعبة أَذربيجان من الكوفة ، سنة
اثنتين وعشرين، ففتحها عنوة، ووضع عليها الخراج.
وروى أبو المنذر هشام بن محمد عن أَبي مِخِنَّف ، أَن
المغيرة بن مُشعبة غزا أَذربيجان في سنة عشرين ففتحها،
ثم إنهم كفروا ، فغزاهم الأشعث بن قيس الكندي،
ففتح حصن جابر وان ، وصالحهم على صلح المغيرة ،
ومضى ◌ُلْحُ الأَشْعث إلى اليوم . وقال المدائني :
لما ◌ُزِيمَ المشركون بنهاوند، رجع الناس إلى
أَمصارهم ، وبقي أهل الكوفة مع حذيفة ، فغزا بهم
أَذربيجان، فصالحهم على ثمانمائة ألف درهم، ولما استعمل
عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، الوليد بن عقبة على
الكوفة، عزل عتبة بن فرقد عن أذربيجان، فنقضوا،
فغزاهم الوليد بن عقبة سنة خمس وعشرين ، وعلى
مقدمته عبد الله بن ◌ُشبيْل الأحمَسي ، فأَغار على أَهل
موقان ، والتبريز ، والطَّيْلسان ، فغنم وسيا ، ثم
صالح أَهل أَذربيجان على صُلْح حذيفة . ]
أَذْ رُحُ : بالفتح ، ثم السكون ، وضم الراء ، والحاء
المهملة . وهو جمع ذريح ، وذريحة جمعها الذرائح .
وأَذْرُح ، إِن كان منه فهو على غير قياس ، لأَن
أَفْعُلًا جمع فعل غالباً : وهي هضاب تنبسط على
الأَرض ◌ُحُمْرٌ، وإِنْ مُجُعِلِ جَمْعُ الذَّرَحِ، وهو
شجر تُتخذ منه الرحالة ، نحو زَمَن وأَزْمُن، فأَصل
أَفْعُل أَن يُجمَعَ على أَفعال، فيكون أيضاً على غير
قياس ، فَأَما أَزَمُنْ فمحمول على دَهْر وَأَدْهُر ، لأن
معناهما واحد : وهو اسم بلد في أطراف الشام من أعمال
الشراة ، ثم من نواحي البلقاء . وعَمَّان مجاورة
لأرض الحجاز. قال ابن الوضّاح : هي من فلسطين .
وهو غلطٌ منه، وإنما هي في قبلي فلسطين من ناحية
الشراة . وفي كتاب مسلم بن الحجاج : بين أَذْرُحَ
والجَرْباء ثلاثة أيام . وحدثني الأمير شرف الدين
يعقوب بن الحسن الهذَياني، قبيل من الأكراد ينزلون
في نواحي الموصل ؛ قال : رأيتُ أَذرُحَ والجرباءَ
غير مرة ، وبينهما ميل واحد وأقلّ ، لأَن الواقف
في هذه ، ينظر هذه ، واستدعى رجلاً من أَهل تلك
الناحية ونحن بدمشق ، واستشهده على صحّة ذلك ،
فشهِدَ به . ثمّ لقيت أنا غير واحدٍ من أَهل تلك
٩ - ١
١٢٩

أذرح
أذرعات
الناحية وسألتهم عن ذلك، فكلّ قال مثل قوله ،
وقد وَهِمَ فيه قوم فَرَوَوْه بالجيم . وبأَذْرُحَ إلى
الجرباء كان أَمر الحَكَمَيْن بين عمرو بن العاص
وأبي موسى الأشعري ؛ وقيل : بدومة الجَنْدَل ،
والصحيح أَذْرُح والجرباء ، ويَشْهَدُ بذلك قول ذي
الرّمة يمدح بلال بن أَبِي بُرْدة بن أبي موسى الأشعري:
أَبوك تَلافى الدينَ والناسَ بعدما
تساءوا، وبيتُ الدّين مُنقَطع الكسْرِ
فَشَدّ إِصارَ الدين ، أيام أَذْرح ،
ورَدَّ حروباً قد لَفِحْنَ إِلى عُقْرٍ
وكان الأصمعي يلعن كعب بن ◌ُجُعيْل؛ لقوله في
عمرو بن العاص :
كأَنَّ أَبا موسى ، عشيّةٌ أَذرح ،
يُطِيف بلُقْمان الحكيم يُوارَبُه
فلمَّا تلاقوا في ثُراث محمد
سَمَتْ بابن هند، في قُرَ يْش، مضاربُه
يعني بلقمان الحكيم عمرو بن العاص ؛ وقال الأسود
ابن الهيثم :
لما تدارَكْتُ الوفودَ بأَذْرُح
وَفِي أَشْعَرِيٌّ لا يحل له غَدْرُ
أَدَّى أَمانَتَهُ ووفّى نذره
عنه، وأصبحَ فيهم غادراً عَمْرو
با عمر و إِنتَدْع القضیّة تَعْرفْ
◌ُلَّ الحيَاة ويُنزَعُ النَصْرُ
ترك القُرآن فما تأوّلَ آيَةً،
وارتاب إِذ ◌ُجُعِلِتْ له مِصْرُ
وفُتحت أَذرُحُ والجَرَبَاءُ في حياة رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم ، سنة تسع ، صولح أَهلُ أَدرُحَ على
مائة دينار جزية .
أَدْ رِعاتُ : بالفتح ، ثم السكون ، وكسر الراء ،
وعين مهملة ، وأَلف وتاء. كأنه جمع أَخْرِعة ،
جمع ذراع جمع قلة : وهو بلد في أطراف الشام ،
يجاور أَرض البلقاءِ وعَمَّان، ينسب اليه الخمر ،
وقال الحافظ أبو القاسم : أَذوعات مدينة بالبلقاء .
وقال النحويون بالتثنية والجمع تزول الخصوصيةُ عن
الأعلام ، فتُنَكَّرُ وتَخْرِي مُجرى النّكِرِّة من
أَسماء الأجناس ، فإِذا أردتَ تعريفَه ، عرَّفْتَه بما
تُعرّف به الأجناس ، وأَما نحو أَبانين وأَذرعات
وعرفات فتَسْميته ابتداءً تثنية وجمع ، كما لو
سبيت رجلاً بخليلان، أَو مَساجد، وإنما ◌ُرّف
مثل ذلك بغير حرف تعريف، وجُعِلَتْ أَعلاماً
لأنها لا تفترق، فنزّلَتْ منزلَة شيء واحد، فلم يقع
إِلباسٌ ، واللغةُ الفصيحةُ في عرفات الصرفُ،
ومَنْعُ الصرف لغةٌ، تقول: هذه عرفاتٌ وأَذرعاتٌ،
ورأيت عرفاتٍ وأَذرعاتٍ ، ومررتُ بعرفاتٍ
وأَذرعاتٍ ، لأن فيه سبباً واحداً ، وهذه التاءُ التي
فيه للجمع لا للتأنيث لأنه اسم لمواضع مجتمعة ،
فجعلت تلك المواضع اسماً واحداً ، وكان اسم كل
موضع منها عَرَفة وأَذرعة ؛ وقيل : بل الاسم جمع
والمسمَّى مفردٌ ، فلذلك لم يتنكّر"؛ وقيل: إِن التاء
فيه لم تتمحّضْ للتأنيث ولا للجمع، فأشبهت التاءَ في
نبات وثبات ، وأَما من منعها الصرف فإنه يقول :
إن التنوين فيها المقابلة التي تقابل النون التي في جمع
المذكر السالم ، فعلى هذا غير منصرفة . وقد ذكرتها
العرب في أَشعارها ، لأنها لم تزل من بلادها في الاسلام
وقبله ؛ قال بعض الأعراب :
١٣٠

أذرعات
أذرمة
أَلا أَيها البرقُ، الذي باتَ يَرْتقي
ويجلو ◌ُجَى الظَّلْماء، ذكر تني نَجْدَا
وهَيَجْتني من أَذرعات وما أَرى ،
بنجدٍ على ذي حاجة ، طرباً بَعْدَا
أَلم ترَ أَن الليل يقصُرُ طُولُهُ
بنجْد، وتزداد الرياحُ به بَرْدًا?
وقال امرؤ القيس:
ومِئْلِكِ بَيضاء العوارض طَفْلةٍ
لَعوبٍ تُنَسْنِي، إِذا قمتُ،سِير بالي
تنوّرْتُها من أَذْرعات ، وأهلُها
يِبَتْرِب، أَدْنى دارِ ها نظَرٌ عال
وينسب إلى أذرعات أَذْرَعيّ، وخرج منها طائفة من
أهل العلم ؛ منهم اسحاق بن ابراهيم الأذرَعي بن هشام
ابن يعقوب بن ابراهيم بن عمرو بن هاشم بن أحمد ؛
ويقال : ابن ابراهيم بن زامل أَبو يعقوب النَّهْدي ،
أَحد الثقات من عباد الله الصالحين ، رحل وحدث عن
محمد بن الخضر بن علي الرافعي ، ويحيى بن أيوب بن
ناوي العلاف، وأَبي زيد يوسف بن يزيد القراطيسي ،
وأَحمد بن حماد بن عيينة ، وأَبي زرعة، وأَبي عبد
الرحمن النسائي ، وخلق كثير غير هؤلاء . وحدث
عنه أَبو علي محمد بن هرون بن مُشْعَيْب، وتمَّام بن
محمد الرازي، وأبو الحسين بن جميع، وعبد الوهاب
الكلابي ، وأَبو عبد الله بن مندة ، وأبو الحسن
الرازي وغيرهم ؛ وقال أبو الحسن الرازي : كان
الأذرعيّ من أَجلَة أَهل دمشق وعُبَّادها وعلمائها ،
ومات يوم عيد الأضحى سنة ٣٤٤ عن نيف وتسعين
سنة؛ ومحمد بن الزّعَيْزِعَة الأذرعي وغيرهما، ومحمد
ابن عثمان بن خِراش أبو بكر الأذرعي . حدث عن
محمد بن عقبة العسقلاني، ويَعْلَى بن الوليد الطبراني،
وأَبي عبيد محمد بن حسان البسري ، ومحمد بن عبد
الله بن موسى القراطيسي ، والعباس بن الوليد بن
يوسف بن يونس الجرجاني، ومَسْلَمة بن عبد الحميد.
روى عنه أبو يعقوب الأذرعي، وأبو الخير أَحمد
ابن محمد بن أبي الخير ، وأبو بكر محمد بن ابراهيم بن
أَسد القَنَوي ، وأبو الحسن عليّ بن جعفر بن محمد
الرازي وغيرهم. وعبد الوهاب بن عبد الله بن عمر بن
أيوب بن المعمّر بن قَعْنب بن يزيد بن كثير بن مرة
ابن مالك أبو نصر المرّي الإمام الحافظ الشرُوطي
يُعرف بابن الأذرعي وبابن الجبّان . روى عن أَبي
القاسم الحسن بن عليّ البجلي، وأبي عليّ بن أبي الزمام،
والمظفر بن حاجب بن أَر كين، وأبي الحسن الدارقطني
وخلق كثير لا يُحْصَوْن. روى عنه أبو الحسن بن
السمسار، وأَبو عليّ الأهوازي ، وعبد العزيز
الكناني وجماعة كثيرة ، وكان ثقة ؛ وقال عبد
العزيز الكناني : مات شيخنا وأستاذنا عبد الوهاب
المرّي في شوال سنة ٤٢٥، وصنف كتباً كثيرة ،
وكان يحفظ شيئاً من علم الحديث .
أَدْرُعُ أَكْبَادِ : بضم الراء ، كأنه جمع ذراع :
موضع في قول تميم بن أبيّ بن مُقْبل:
أَمْسَتْ بِأَذرُعِ أَكباد ، فحمّ لها
وَكْبٌ بلينَةَ، أَو ركبٌ بساوينا
أَدْرُعُ: غير مضاف: موضع نجدي" في قوله: وأوقدتُ
فاراً للرعاء بأَذْرُع.
أَذْ رَمَةُ : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح الراء
والميم ؛ قال أحمد بن يحيى بن جابر: أَدْرَمة من
ديار ربيعة : قرية قديمة ، أَخذها الحسن بن عمر بن
الخطاب التغلبي من صاحبها، وبنى بها قصراً وحصّنها.
١٣١

أذنة
أذرمة
قال أَحمد بن الطَّيِّب السَّرَ خْسي الفيلسوف في كتاب
له، ذكر فيه رحلة المعتضد إلى الرملة لحرب خمارويه
ابن احمد بن ◌ُطُولُون، وكان السرخسي في خدمته،
ذكر فيه جميع ما شاهده في طريقه ، في مضيّه
وعوده ؛ فقال : ورحل ، يعني المعتضد ، من بَرْقَعيد
إِلى أَدْرَمة ، وبين المنزلين خمسة فراسخ ، وفي أَذْرمة
نهر يشقُّها وينفذ إلى آخرها ، وإلى صحرائها ، يأخذ
من عين على رأس فرسخين منها ، وعليه في وسط
المدينة قنطرة معقودة بالصخر والجصّ ، وعليه رحى
ماء ، وعليها سوران واحد دون الآخر ، وفيها
رحبات وسوق قدر مائتي حانوت ، ولها باب حديد،
ومن خارج السور خندق يحيط بالمدينة ، وبينها وبين
السَّميعيّ قرية الحَيْتَم بن المعمّر فرسخ عرضاً ،
وبينها وبين مدينة سنجار في العرض عشرة فراسخ ،
انتهى قول السرخسي . وأَذرمة اليوم من أعمال
الموصل من كورة تعرف بِبَيْنِ النَّهْرَيْنِ ، بين كورة
البقعاء ونصيبين ، ولم تزل هذه الكورة من أعمال
تصيبين . وأَذرمة اليوم قرية ليس فيها مما وُصف
شيء، وإليها ينسب أَبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد
ابن اسحاق الأذرمي النصيبيني ؛ قال ابن عساكر :
أَدرمة من قری نصیبین . و کان عبد الله المذكور من
العبّاد الصالحين ، انتقل إلى الثغر فأقام بأذرمة حتى
مات . وهو الذي ناظر أَحمد بن أبي دؤاد في خلق
القرآن ، فقطعه في قصة فيها طول . وكان سمع
سُفِيان بن ◌ُيَيْنّة وغَندَر وهُشيَمَ بن بشير
واسمعيل بن عُليّة واسحاق بن يوسف الأزرق .
روى عنه أبو حاتم الرازي ، وأبو داود السجستاني ،
وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، ويحيى بن محمد بن
صاعد، وقدم بغداد وحدّث بها . وقد غلط الحافظ
أَبو سعد السمعاني في ثلاثة مواضع، أحدها أَنه مدّ
الألف وهي غير محدودة ، وحرّكَ الذال وهي
ساكنة ؛ وقال: هي من قرى أَذَنَة ، وهي كما
ذكرنا، قرية بين النهرين ، وإنما غرَّه أَن أَبا عبد
الرحمن كان يقال له الأَذَني أيضاً، لمقامه بأَذَنَة .
أَدْ رَنْتَ : مدينة بصقلية.
أَذْ كَانُ : بالفتح، ثم السكون ، وكاف، وأَلْف، ونون :
ناحية من كرمان ، ثم من رستاق الرُّوذَان .
أَذْلَقُ : بالفتح ، ثم السكون ، وفتح اللام ، وقاف:
لسان ◌ُ ذلقٌ، وهذا أَذلقُ من هذا، أَي أَحدُّ منه؟
قال الخارزنجي: الأَذلق ◌ُفَرٌ وأَخَادِيدُ.
أُذُنٌ: بلفظ الأُذُن حاسَّةَ السَّمْع. أُمِّ أُذنُ: قارة
بالسَّماوة تُقطع منها الرحى ؛ قال أبو زياد : ومن
جبال بني أَبِي بكر بن كلاب أُذُن؛ وإياها أَراد جَهْمُ
ابن سَبَل الكلابي بقوله فسكْنَ :
فيا كبداً طارت ثلاثين صدْعَةَ ،
ويا وَيْحَما لاقتْ مُلَيَكة حاليا
فتضحك وسط القوم أَن يسخر وابنا،
وأَبْكي إذا ما كنت في الأرض خاليا
فَأَنَّ لِأُذِنِ والسّارَيْن بعدما
غنيت لأُذّن والستاوين قاليا١
لِبَا فِي الْحَوى والشّوقِ ما هبّت الصبا،
وما لم يُغَيِّرْ حادثُ الدهر حاليا
أَذَنَةُ: بفتح أَوله وثانيه ، ونون بوزن حَسَنَّة .
وأَذِنَة بكسر الذال ، بوزن خَشِنَة ؛ قال
السّكُوني: بجذاء توز جبل يقال له الغمر شرقي
توز ، ثم يمضي الماضي فيقع في جبل شرقيه أيضاً،
يقال له أَذَنَة ، ثم يقطع إلى جبل يقال له حَبَشيّ؛
١ قوله غنيت : هكذا في الأصل ، ولعلها غدوتُ.
١٣١

أذنة
إِراب
وقال نصر : آذنة خيال من أَخيلة حمى فيد ، بينه
وبين فيد نحو عشرين ميلًا، وقد جُمع في الشعر،
فقيل آذنات . وأَذنة أيضاً بلد من الثغور قرب
المصّصة مشهور ، خرج منه جماعة من أهل العلم،
وسكنه آخرون . قال بطليموس : طول أَذنة ثمان
وستون درجة وخمس عشرة دقيقة، وهي في الإقليم
الرابع تحت إحدى وعشرين درجة من السرطان
وخمس وأربعين دقيقة ، يقابلها مثلها من الجَدِي .
بيت ◌ُلْكها مثلها من الحمل ، عاقبتها مثلها من
الميزان ؛ قال أحمد بن يحيى بن جابر : بُنيت أَذنة
سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة ، وجنود
خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن عليّ بن
عبد الله بن عباس ، ثم بَنى الرشيد القصر الذي عند
أَذنة قريب من جسرها على سَيْحان في حياة أبيه
المهدي ، سنة ١٦٥، فلما كانت سنة ١٩٣ بنى أَبو
سُلَيْم فرج الخادم أَذنة، وأَحكم بناءها وحصنها
وندب اليها رجالاً من أَهل خراسان ، وذلك بأمر
محمد الأمين بن الرشيد ؛ وقال ابن الفقيه : عُمّرت
أَذنة في سنة ١٩٠ على يدي أَبِي سُلَيْم ، خادم تركيّ
للرشيد ولاه الثغور ، وهو الذي عَمّر طرسوس،
وعين زَرْبة؛ وقال أَحمد بن الطيب : رحلنا من
المصّيصة راجعين إلى بغداد إلى أَذنة في مرج وقرّى
متدانية جداً، وعمارات كثيرة، وبين المنزلين أربعة
فراسخ . ولأذنة نهر يقال له سيحان ، وعليه قنطرة
من حجارة عجيبة بين المدينة وبين حصن ، مما يلي
المصّيصة ، وهو شبيه بالربض ، والقنطرة معقودة عليه
على طاق واحد ؛ قال : ولأذنة ثمانية أبواب وسور
وخندق ، وينسب إليها جماعة من أهل العلم ؛ منهم
أَبو بكر محمد بن عليّ بن أحمد بن داود الكَتَّاني
الأخني وغيره . وعديّ بن أحمد بن عبد الباقي بن
يحيى بن يزيد بن ابراهيم بن عبد الله أبو عُمير الأذني .
حدث عن عمه أبي القاسم يحيى بن عبد الباقي الأَخني ،
وأَبي عطية عبد الرحيم بن محمد بن عبد الله بن محمد
الفزاري . روى عنه أبو بكر أحمد بن عبد الكريم
ابن يعقوب الحلبي، وأَبو الطَّيِّب عبد المنعم بن عبد الله
ابن غَلْبُون المغربي ، وأبو حفص عمر بن عليّ بن
الحسن الإنطاكي؛ مات في سنة ٣٣٧ . والقاضي عليّ
ابن الحسين بن بُندار بن عبيد الله بن جبر أبو الحسن
الأنني قاضي أَذنة ، سمع بدمشق أبا بكر عبد الرحمن
ابن محمد بن العباس بن الذّرَفس وغيره . وبغيرها
أَبَا عَرُوبة الحَرَّاني وعلي بن عبد الحميد الغضائري
ومکحولاً البيروتي، وسمع محر ◌ّان وطرسوس ومصر
وغيرها ، روى عنه عبد الغني بن سعيد وغيره ؛ وقال
الجُبَّائي: مات سنة ٣٨٥.
أَدُونُ : بالفتح ، ثم الضم ، وسكون الواو ، وآخره
نون: قرية من نواحي كورة قضران الخارج من نواحي
الري . ينسب إليها أبو العباس أحمد بن الحسين بن بابا
الزيدي ، سمع منه أَبو سعد .
أُذَيْنَةُ: بضم أوله، وفتح ثانيه، كأنه تصغير الأذن:
اسم وادٍ من أودية القبلية ، عن أبي القاسم عن مُلَيّ.
العَلَوي؛ وعُلَيَّ هذا بضم العين وفتح اللام .
!۔
باب الهمزة والراء وما يليها
إِرَابُ: بالكسر ، وآخره باء موحدة: من مياه البادية،
ويوم إرَابَ من أيامهم، غزا فيه ◌ُهُذيل بن ◌ُبَيْرة
الأكبر التغْلَي بني رياح بن يَرْبُوع والحيّ مُخُلُوف،
فسبَى نساءهم وساق نَعَمَهم ؛ قال ◌ُساور بن هند:
وجَلَبْتُه من أَهل أبضة طائعاً ،
حتى تحكّم فيه أَهل إرابٍ
١٣٣

إِراب
أُراطى
وقال ◌ُنْقذ بن مُرْفُطة يرِنِي أَخاه أُهْبان ، وقتلَتْه
بنو عجل يوم إراب :
بنفسي مَن تركتُ، ولم يُوَسَّدْ
بقُفَ إِراب ، وانحدروا سراعا
وخادَعتُ المنيّة عنك سرّاً،
فلا جزْع تلان ، ولا رُوَاعا ١
وقال الفضل بن العباس اللَّهَبي :
أَنبكي إن رأيت الأُمّ وهب
مَغاني ، لا تحاورك الجوابا ؟
أَثَافِيَ لا يَرِمْنَ ، وأَهل ◌ِخِيم
سَواجد ، قد خَوِين على إِدابا
وبخط اليزيدي في شرحه : إراب ماء لبني رياح بن
يربوع بالحزن.
أُرَابِن: بالضم، وبعد الألف باء موحدة مكسورة،
ثم نون : اسم منزل على نَقَا مَبْرَك ينحدر من جبل
جهينة على مضيق الصفراء قرب المدينة ؛ قال كُغَيّر:
لما وقفتُ بها القَلوص ، تبادرتْ
حَبَبُ الدموع، كأنهن ◌َزَّالي
وذكرتُ عَزَّة ، إِذ تصاقب دارُها
بِرُحَيْبٍ، فأُرابِنٍ ، فَتُخال
الأَرْأَسَة: بالفتح، ثم السكون ، وهمزة الألف
والسين مُهملة : من مياه أبي بكر بن كلاب .
إِرَار : بكسر أَوله : اسم وادٍ في كتاب نصر .
أَرّارُ: آخره راء أيضاً: من نواحي حلب عن الحازمي،
ولست منه على ثقة .
١ تلان هكذا في الأصل .
إِرَاش : بالكسر والشين معجبة: موضع؛ في قول عدي
ابن الرقاع :
فلا هنَّ بِالْبُهْمَى ، وإِيَّاهُ إِذْ سُتَّى
جنوب إِراش ، فاللماله ، فالعجب
أُواطٌ : بالضم : من مياه بني شير عن أَبي زياد ؟
وأَنشد بعضهم :
أَنَّى لك اليوم بذي أُرَاطِ ،
وهنّ أَمثال السّرَى الأمراط
تنجو ،ولو من خلل الأمشاط،
يَلُحْنَ من ذي لائبٍ شِرْواط
وفي كتاب نصر: ذو إراط وادٍ في ديار بني جعفر
ابن كلاب في حمى ضرية ؛ ويقال بفتح الهمزة ، وذو
أراط : وادٍ لبني أَسد عند لغاط، وذو أراط أيضاً:
وادٍ ينبت التمام والعلجان بالوَضَح ؛ وَضَح الشّطون
بين قَطِيَّات ، وبين الحفيرة ، حفيرة خالد . وذو
أُراط أيضاً : وادٍ في بلاد بني أَسد ، وأُراط باليامة.
أُوَاطةُ : مثل الذي قبله وزيادة الهاء: اسم ماء لبني
عُمَيلة شرقيّ سميراء؛ وقال نصر : الأراطة من مياه
غني ، بينها وبين أضاخ ليلة .
أُرَاطَى: بألف مقصورة ؛ ويقال أُراط أيضاً : وهو
ماء على ستة أميال من الهاشمية ، شرقيّ الحُزَمِية
من طريق الحاجّ ؛ ويُنْشَدُ بيت عمرو بن كُلْثُوم
التَّغْلَبي على الروايتين :
ونحن الخابسون بذي أُراطى ،
تَسْقُ الجِلَّةُ الْحُورُ الدَّرِينا
ويوم أُراطى من أيام العرب ؛ وقال ظالم بن البراء
١٣٤

أُراطى
إِرام
الفُقَيْمي :
ونحن غداة يوم ذوات بَهْدَى
لَدَى الوَقِدَاتٍ، إِذْ غَشِيَتْ غَيُمُ
ضَرَبْنا الخيل بالأبطال حتى
توَلَّتْ، وهي شاملها الكُلوم
فأَشبعنا ضِباعَ ذوي أُراطى
من القَتْلى ، وأُلْجِئَتِ الغنوم
قَتلنا ، يوم ذلكم، ببشر ،
فكان كفاء مقتله حكيم
أَرَاظٌ: بالفتح والظاء معجبة ؛ في كتاب نصر قال :
موضع ينبغي أن يكون حجازياً ؛ قلت وأنا به
مرتاب : أَظْنه غلطاً .
أُراق : بالضم والقاف : موضع ؛ في قول ابن أَحمر :
كأَنَّ على الجمال أَوان ◌ُحُفَّتْ
هجائن من نِعاج اراقَ ، عِينا
وقال زيد الخيل الطائيّ :
ولما أَن بدت لصفا أُراق ،
تجمّع ، من طوائفهم ، "فُلولُ
كأنهم، بجنب الحوض أملا،
نَعَام قالص عنه الظُّلول
أَرَاكُ: بالفتح وآخره كاف: وهو وادي الأراك، قرب
مكة ، يتصل بغيقَةَ ؛ قال نصر: أَراك فرع من دون
ثافل قرب مكة؛ وقال الأصمعي: أَراك جبل لهذَيل،
وذو أَراك في الأسعار؛ وقد قالت امرأة من غطفان:
إذا حنَّت الشَّقْراءُ هاجت إلى الهوى،
وذكرني أَهل الأراك حنينها
شكوت اليها تَأيَ قومي وبُعدَم ،
وتشكو إليّ أَن أَصيب جنينها
وقيل : هو موضع من مِرَة، في موضع من عَرَفة،
يقال لذلك الموضع نمرة . وقد ذكر في موضعه ؟
وقيل : هو من مواقف عرفة ، بعضه من جهة الشام ،
وبعضه من جهة اليمن . والأراك في الأصل ، شجر
معروف، وهو أيضاً شجر مجتمع يُستظل به .
الأَرَاكَةُ: واحدة الذي قبله. ذو الأراكة: تخل
بموضع من اليمامة لبني عجل ؛ قال عمارة بن عقيل :
وغداة بطن بلادَ کان بيوتكم ،
بيَلَاد أَنْجَدَ، مُنْجدون وغاروا١
وبذي الأراكة منكم قد غادروا
جِيَفاً، كأنّ رؤوسها الفَخَّرُ
وقال رجل ہجو بني عِجْل، وكان قد نزل بهم فأساؤوا
قِرَاهُ :
لا ينزلنّ بذي الأراكا راكبٌ،
حتى يقدّمُ قبلَه بطَعَام
ظَلَّتْ بُمُخْتَرَق الرياحِ ركابُنا
لا ◌ُفْطرون بها، ولا مؤّام٢
يا عِجْلُ قد زَعَمَتْ حنيفةُ أَنْكم
مُثْمُ القِرى ، وقليلة الآدام
أَرَالٌ : بالفتح وآخره لام ؛ قال الأصمعي: ولِمُذَيْل
جبل يقال له أَرَال؛ وأَنشد غيره لكُثَيّر :
أَلا ليتَ شعري هل تغيّر بَعدَنا
أَرَالٌ، فصِرْمَا قادِمٍ، فتُنَاضِبُ
إِرَامُ الكِناس : بالكسر : رمل في بلاد عبد الله بن
كلاب . وقيل : الصحيح أرام .
١ صدر هذا البيت مختلّ الوزن إلاّ إذا سكنت همزة كأن.
٢ في هذا البيت أقواء .
١٣٥

أرانب
الأربعاء
أَرَانِبُ: جمع أَرنب من الدواب الوحشية. ذاتُ
الأرانب : موضع ، في قول عدي بن الرقاع العاملي :
فذَرْ ذا ولكنْ هل تَرَى ضَوٌْ بارق
وميضاً، ترى منه على بُعْده لَنْعَا
تصَعَّدَ في ذات الأرانب مَوْهِناً ،
إِذا ◌َزَّ وَعداً خِلْتَ فِي وَدْقِهِ تَثْفْعًا
أَرَّانُ: بالفتح وتشديد الراء وأَلف ونون : اسم أَعجمي
لولاية واسعة وبلاد كثيرة ، منها جنزة ، وهي التي
تسميها العامة كتْجة، وبَرْذَعة، وشَمْكُور ،
وبیلقان. وبین أذربيجان وأرّان نهر يقالله الرس،
كل ما جاوَرَهُ من ناحية المغرب والشمال ، فهو من
أَرَّان ، وما كان من جهة المشرقٍ فهو من أَذربيجان؛
قال نصر : أَرّان من أصقاع إرمينية ، يُذكر مع
سيسجان، وهو أيضاً اسم لحَرّان ، البلد المشهور
من ديار مُضر ، بالضاد المعجمة ، كان يُعملُ بها
الخَزُ قديماً. وينسب إلى هذه الناحية الفقيه عبد
الخالق بن أبي المعالي بن محمد الأرَّاني الشافعي ، قدم
الموصل وتفقّه على أبي حامد بن يونس ، وكان
كثيراً ما يُنشد قول أَبِي المعالي الجُوَيْنِي الإِمام :
بلاد الله واسعة فضاها ،
ورِزْقُ الله في الدنيا فسيحُ
فَقُلْ القاعدين على هَوانٍ :
إذا ضاقت بكم أرضٌ فسيحوا
وأَرّان أيضاً: قلعة مشهورة من نواحي قَزْوين .
أَرْبَاع : جمع ربع : وهو اسم موضع.
أَرْبَدُ : بالفتح ، ثم السكون والباء الموحدة : قرية
بالأردن ، قرب طبرية ، عن يمين طريق المغرب ،
بها قبر أُمّ موسى بن عمران، عليه السلام ، وقبور
أربعة من أولاد يعقوب ، عليه السلام ، وهم: دان ،
وأَيْساخار ، وزَبُولُون ، وكاد ، فيما زعموا .
الأُرْبُسُ : بالضم ثم السكون والباء الموحدة مضمومة
وسین مهملة: مدينة و كورة بافر یقیة،و کورتها واسعة،
واكثرُ غلّتها الزعفران، وبها معدن حديد ، وبينها
وبين القيروان ثلاثة أيام من جهة المغرب؛ قال أبو عبيد
البكري: الأُرْبُسُ مدينة مسوّة، لها رَبَض كبير،
ويُعرَّف بيلد العنبر ، واليها سار إبراهيم بن الأغلب،
حين خرج من القيروان في سنة ١٩٦ ، وزحف اليها
أَبو عبد الله الشيعي ونازلها، وبها جمهور أجناد أَفريقية،
مع إبراهيم بن الأغلب، فقرّ عنها في جماعة من القوّاد
والجند إلى طرابلس، ودخلها الشيعيّ عنوةً، ولجأ
أَهلُها ومن بقي فيها من فلّ الجند إلى جامعها ،
فركبَ بعض الناس بعضاً، فقتلهم الشيعي، أجمعين،
حتى كانت الدماء تسيح من أبواب الجامع ، كسيلان
الماء بوابل الغيث ، وكان في المسجد ألوف ، وكان
ذلك من أول العصر إلى آخر الليل ، وإلى هذا
الوقت، كانت ولاية بني الأغلب لأفريقية، ثم انقرضت؟
وينسب اليها أَبو طاهر الأُرْبُسي الشاعر من أَهل مصر؛
وهو القائل لابن فياض سليمان :
وَقَانا اللهُ مَرَّةَ لحيةٍ لَذْ
سَتْ تُساوي، في نَفاقِ الشّعر، بعر.
ويعلى بن إبراهيم الأُرْبُسي شاعر مجوّد، ذكره ابن
وشيق في الأنموذج ، وذكر ان وفاته كانت بمصر في
سنة ٤١٨، وقد أربى على الستين.
الأَرْبَعاءُ: بالفتح ثم السكون ، وفتح الياء الموحدة ،
والعين المهملة، والألف ممدودة ، كذا ضبطه أبو بكر
محمد بن الحسن الزبيدي ، فيما استدركه على سيبويه
١٣٦

الأربعاء
إِر بل
في الأبنية؛ وقال : هو افعلاءُ بفتح العين ، ولم يأت
بغيره على هذا الوزن ؛ وأَنشدَ لسحيم بن وئيل
الرياحي :
أَلم تَرَنَا بِالأَرْبَعَاءِ وخَيَلَنا،
غداةَ دعانا قَعْنْبٌ والكَيَاهِمُ
وقد قيل فيه أيضاً: الأُرْبُعَاءُ، بضم أوله وسكون
الثاني ، وضم الباء الموحدة ؛ قلت : والمعروف سوق
الأَرْبَعاء : بلدة من نواحي خوزستان على نهرٍ، ذاتُ
جانبيْن، وبها سوق، والجانب العراقي أَعمَرُ ، وفيه
الجامع .
أَرْبَقُ: بالفتح ثم السكون ، وباء مفتوحة موحدة ،
وقد تُضَمُّ ، وقاف ؛ ويقال بالكاف مكان القاف ،
وقد ذكر بعده : من نواحي رامهُرْمُز من نواحي
خوزستان ، ينسب إليها أَبو طاهر علي بن أحمد بن
الفضل الرامهرمزي الأَرْبقي وقرأت في كتاب
المفاوضة لأبي الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب :
حدثني القاضي أبو الحسن أَحمد بن الحسن الأربقي
بأَرْبَقَ ، وكان رجلً فاضلاً ، قاضي البلد وخطيبه
وإمامه في شهر رمضان ، ومن الفضل على منزلة ؟
قال: تَقَلَّدَ بَلَدَنا بعضُ العجم الجُفاة، والتّفَّ به
جماعة من حَسَدَني وكَرِهَ تقدُّمي ، فصرفني عن
القضاء ، ورام صَرْفي عن الخطابة والإمامة ، فثار
الناسُ ، ولم يساعده المسلمون؛ فكتبت إليه بهذه
الأبيات :
قل للذين تأَلْبُوا وتحزّبوا:
قد طِبْتُ نَفساً عن ولاية أَربقٍ
هَبْنِي مُدِدْتُ عن القضاء تَعَدِّياً،
أَأُصَدُ عن حِذْقِي به وتَحَقّقُي ؟
وعن الفصاحة والنزاهة والنشُهَى ،
خلقاً ◌ُخْصِصْتُ به، وفَضْل المنطق
أَرْبُكُ : بالفتح ثم السكون ، وباء موحدة ، تُضم
وتُفتح ، وآخره كاف ، وهو الذي قبله بعينه، يقال
بالكاف والقاف من نواحي الأهواز: بلد وناحية ذات
قرى ومزارع، وعنده قنطرة مشهورة، لهما ذكر في
كُتب السير ، وأخبار الخوارج وغيرهم . فتحها
المسلمون عام سبعة عشر في خلافة أمير المؤمنين عمر
ابن الخطاب ، رضي الله عنه ، قبل نهاوند ، و کان أمیر
جيش المسلمين النعمان بن مُقَرّنِ الْمُزَني؛ وقد قال
في ذلك :
◌َوَتْ فارس ، واليومُ حامٍ أُوارُهُ
بُمُحتفَل بين الدكاك وأَرْبَك
فلا غَرْوَ إِلا" حين وَلَّوْا وَأَدرَكَتْ
جموعَهم خيلُ الرئيس ابن أَرْمَك
وأَفْلَتَهِنَ الْمُرْمُزان موابلًا،
به تَدَبٌ من ظاهر اللون أَعْتَك
إِرْبِلُ : بالكسر ثم السكون، وباء موحدة مكسورة،
ولام ، بوزن إثيِد ، ولا يجوز فتح الهمزة لأنه
ليس في أَوزانهم مثل أَفْعِل ، إلا ما حكى سيبويه
من قولهم : أَصْبِيع وهي لغة قليلة غير مستعملة ،
فان كان إدبل عربيّاً ، فقد قال الأصمعي: الرَّبْلُ
ضربٌ من الشجر، إذا برد الزمان عليه وأَدْبَرَ
الصيفُ تَفَطَّرَ بورَق أَخضر من غير مطر ؛ يقال:
تَرَبَّلَت الأرضُ، لا يزال بها رَبْلٌ، فيجوز أَن
تكون إِربل مشتقَّةً من ذلك . وقد قال الفَرَّاء :
الريبال النبات الكثير الملتف الطويل، فيجوز أن تكون
هذه الأرض، اثَّفَقَ فيها في بعض الأعوام من الخصب،
وسعة النبْت ما دعاهم إلى تسميتها بذلك . ثم استمر ،
١٣٧

إِربل
إِر بل
كما فعلوا بأسماء الشهور، فإنهم سمواكل شهر بما
اتفق به في فصله، من حرّ أَو بَرْد، فسقط جمادَى
في شدة البرد وجمود المياه، والربيعان في أيام الصيف،
وصَفَر حيث صَفِرَت الأرض من الخيرات، وكانت
تسميتها لذلك في أزمنة متباعدة ، ولم يكن في عام
واحد متوال ، ولو كان في عام واحد ، كان من
المُحَال أَن يجيءَ جمادى ، وهم يريدون به جمود
الماء وشدَّة البرد ، بعد الربيع ، ثم تغيّرت الأزمنة
ولزمها ذلك الاسم ، وإربل : قلعة حصينة ، ومدينة
كبيرة ، في فضاء من الأرض واسع بسيط، ولقلعتها
خندق عميق ، وهي في طرف من المدينة ، وسور
المدينة ينقطع في نصفها، وهي على تلٍّ عالٍ من التراب،
عظيم واسع الرأس ، وفي هذه القلعة أَسواق ومنازل
الرعية ، وجامع للصلاة ، وهي شبيهة بقلعة حلب ،
إلاّ أنها أكبر وأوسع رقعة . وطول إربل تسع
وستون درجة ونصف، وعرضها خمس وثلاثون درجة
ونصف وثلث، وهي بين الزابَيْن، تُعَدُ من أَعمال
الموصل ، وبينهما مسيرة يومين . وفي ربض هذه
القلعة ، في عصرنا هذا، مدينة كبيرة، عريضة طويلة،
قام بعمارتها وبناء سورها، وعمارة أسواقها وقیساریاتها،
الأمير مظفر الدين كُو كُبُرى بن زين الدين كُوجَك
علي ، فأقام بها، وقامت، بمقامه بها ، لها سوقٌ وصار
له هيبة ، وقاوَمَ الملوكَ ونَابَذَهم بشهامته وكثرة
تجربته حتى هابوه، فانحفظ بذلك أطرافه، وقَصَدَها
الغُرباءُ ، وقَطَنها كثير منهم ، حتى صارت مِصْراً
كبيراً من الأمصار. وطِيّاعُ هذا الأمير مختلفة
متضادة ، فإنه كثير الظلم ، عَسُوفٌ بالرعية، راغب
في أخذ الأموال من غير وجهها، وهو مع ذلك
مُفضِلر على الفقراء، كثير الصدقات على الغرباء، يُسَيِّر
الأموال الجمئة الوافرة يستنك بها الأسارى من أيدي
الكفار ؛ وفي ذلك يقول الشاعر :
كساعية للغَيْر من كَسْب فرجها،
لكِ الويل ! لا تَزْني ولا تتصدّقي
ومع سعة هذه المدينة ، فبنيانها وطباعها بالقُرَى
أَشْبَهُ منها بالمدن، وأكثر أهلها أَكراد قد استعربوا،
وجميع رساقيقها وفلاحيها وما يَنْضاف إليها أكراد،
ويَنْضَمُّ إلى ولايتها عدّة قلاع ؛ وبينها وبين بغداد
مسيرة سبعة أيام للقوافل، وليس حولها بستان ، ولا
فيها نهر جارٍ على وجه الأرض ، وأكثر زروعها على
القُنِيّ المستنبطة تحت الأرض ، وشربهم من آبارهم
العذبة الطيبة المريئة ، التي لا فرق بين مائِها وماء
دجلة في العذوبة والخنة ، وفواكهها تجلب من جبال
تجاورها، ودخَلْتها فلم أَرَ فيها من يُنسب إلى فضل
غير أبي البركات المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب
ابن غنيمة بن غالب، يُعرَف بالمُسْتَوْفي، فإنه متحقق
بالأدب ، محب لأهله، مفضل عليهم ، وله دين
واتصال بالسلطان ، وخلّة شبيهة بالوزارة ، وقد
سمع الحديث الكثير ممن قدم عليهم إدبل ، وألّف
كتباً ، وقد أَنشدني من شعره ، وكتب لي بخطه
عدة قطع ؛ منها :
تذكرنيك الربح مرت عليلة
على الروض مطلولاً، وقد وضحَ الفجرُ
وما بَعُدَت دار ، ولا سْطَّ منزل ،
إذا نحن أَدنَقْنَا الأَمَانِيُّ والذكرُ
وقد كان اشتهر شعر نوشروان البغدادي ، المعروف
بشيطان العراق الضرير ، فيها سالكاً طريق الهزل ،
راكباً سنن الفكاهة ،) مورداً أَلفاظ البغداديين
والأكراد ، ثم إقلاعه عن ذلك والرجوع عنه ،
ومدحه لإربل ، وتكذيبه نفسه ؛ وأنا أُورد مختار
١٣٨

إِربل
إِر بل
كلمتيه هاهنا ، قصداً لترويح الأرواح ، والإحماض
بنوع ظريف من المُزَاح ؛ وهي هذه :
تَبَّا لشيطاني وما سوّلا،
لأنه أَنزلني إِربلا
نزلتها في يوم نحس ، فما
شككت أني نازل کربلا
وقلت ما أَخطا الذي مَثْلا
بإربل، إذ قال: بَيْتُ الخَلا
هذا ، وفي البازار قوم إذا
عايَنْتَهم ، عايَنْتَ أَهْلَ البلا
من كلّ كُرْدِيّ حمار، ومن
كلّ عراقيّ، نفاه الغلا
أَما العراقيون ألفاظهم :
جبْ لي جفاني جفّجال الجَلا
جمّالك أي جعجع جبِه نجي
تجب جماله، قبل أَن ترجلا
هيّا مخاعيطي الكُشحلي ، مشی
كف المكفني اللَّنك أي بو العلا
◌ُجُفَّه بجعصه ، انتفه مدّة
يكفر به ، أشفقه بالملا
عُكْلي ترى هواي قسيمهأعفَتْه،
قل له البويذ بخين كيف انقلا
هذي القطيعة هجعة الخط من
عندي تدفّع ، كم تحطّ الكلا
والكردُ لا تَسْمَعُ إِلاَ جِيا،
أَو نَجِيَا أَو نَتْوَى رَنْكَلا
كلاً، وبوبو عَلّكو مخشتري
خيلو ومِيلو، مُوسَكَا مَنْكلا
مَتُّو ومَقُو مَمْكي ثم إِنْ
قالوا: بو يَرْكي تَجِي ؟ قلت: لا
وفتيّةٌ تَزْعَق ، في سوقهم
سرداً، جليداً ، صوتهم قد عَلا
وعصبة تزعق ، والله تنفر
وشُوتَرَايمٍ، هم سُخامُ الطَّلا
رَبِع ◌ٌ خَلا من كلِّ خَيْرٍ، بَلَى
من كلِّ عيب ، وسقوط ملا
فَلَعنةُ الله على شاعِرٍ
يقصد ربعاً ، ليس فيه كلا
أَخطأت ، والمخطئءُ في مذهبي
يُصْفَعُ، فِي قِمَّتِهِ ، بالدّلا
إذ لم يكن قصدي إلى سيدي
جَمَّالُه، قد جَمَّلَ المَوْصِلا
ثم قال يعتذر من هجائه لإربل ، ويمدح الرئيس مجد
الدين داود بن محمد ، كتبتُ منها ما يليق بهذا
الكتاب ، وألقيت السُّخْفَ والمَزْحَ :
قد تابَ شيطاني وقد قال لي :
لا عُدْتُ أَهجو بعدها إربلا
كيف ! وقد عايَنْتُ فِي صَدْرِها
صَدْراً، رئيساً سيداً مُقبلا
مولايَ مجد الدين ، يا ماجداً
شرَّه الله، وقد حَوَّلا
عبدُك ثوشروان ، في شعره ،
ما زال للطيّبَةٍ مُستعمِلا
لولاك ، ما زارت ◌ُبى إدبل
أَشْعارُه قطّ، ولا عوّلا
ولو تلقَّاكَ بها لم يقل :
تبّاً الشيطاني، وما سَوّلا
١٣٩

إِر بل
أرتاح
هذا ، وفي بيتي سُئِتٌّ ، إذا
أَبصرها غيري انثنى أَحْوَلا
تقول : فصل کازروني ، واز
طاكي ، والأ ناطِح الأبْلا
فقلت : ما في الموصل اليوم لي
معيشة ، قالت : دَع الموصلا
واقصد إلى إدبل واربع بها،
ولا تقلْ ربْعاً قليل الكلا
وقلْ : أَنا أَخْطَأْتُ فِي ذَمّها ،
وحُطَ في رأسك خُلْحَ الدّلا
وقُل : أَبي القردُ ، وخالي وأَنا
كلبٌ ، وإنّ الكلبَ قد خوّلا
وعبّي قادت على خالتي ،
وأُمَّ القَحْبةُ رَأْسِ البلا
وأُخْتيَ القَلْفَاءُ سْبَّارةُ ،
ملأحُها قد ركب الكَوْثَلا
فِرَبْعُنا ملآنُ من فِسْقنا،
وقط من ناكَتِنِا ما خلا
وكلّ من وَاجَهْنا وَجههُ
سخّم فيه ، بالسُّخام ، الطِّلا
يا إربليين اسمعوا كلمة ،
قد قال شيطانيّ واسترسلا :
فالآن عنكم قد هجا نفسه ،
بكل قول يُخْرِسُ المِقِوَلا
مَيْج ذاكِ الهجو ، عن رَبْعِكُمْ،
ينقضُ الأوّلا
كل أخيرٍ
وقد نُسب إليها جماعة من أهل العلم والحديث ،
منهم أبو احمد القاسم بن المظفّر الشهر زوري الشيباني
الإربلي وغيره . وإِربِلُ أَيضاً: اسم المدينة صيداة
التي بالساحل من أرض الشام عن نصر ، وتَلقَّنَه عنه
الحازمي ، والله أعلم .
أَرْ بِنْجَنُ : بالفتح ثم السكون، وكسر الباء الموحدة،
وسكون النون ، وفتح الجيم ، وآخره نون : بليدة
من نواحي الصغد ، ثم من أعمال سمرقند ، وربما
أَسقطوا الهمزة فقالوا ربِنِجَن. منها أبو بكر احمد بن
محمد بن موسى بن رجاء الأربنجني، كان فقيهاً حنفياً،
مات سنة ٣٦٩، وغيره .
أَرْبُونَةُ : بفتح أوله ويضم ، ثم السكون، وضم الباء
الموحدة ، وسكون الواو ، ونون وهاء : بلد في
طرف الثغر من أَرض الأندلس ، وهي الآن بيد
الإفرنج ، بينها وبين قرطبة ، على ما ذكره ابن
الفقيه ، أَلْف ميل، والله أعلم .
أَرَبَةُ : بالتحريك والباء الموحدة : اسم مدينة بالمغرب
من أعمال الزاب ، وهي أكبر مدينة بالزاب ، يقال
إن حولها ثلاثمائة وستين قرية .
أَرْبِيخُ : بالفتح ، ثم السكون ، وكسر الباء الموحدة،
وياء ساكنة ، وخاء معجبة : بلد في غربي حلب .
أَرْتَاحُ : بالفتح ثم السكون ، وتاء فوقها نقطتان ،
وألف وحاء مهملة : اسم حصن منيع ، كان من
العواصم من أعمال حلب ؛ قال أبو عليّ: يجوز أن
يكون أَرتاح افتعل من الراحة ، وهمزته مقطوعة ،
ويجوز أن یکون أَرتاح أَفعال كأنبار. وينسب اليه
الحسين بن عبد الله الأرتامي ، روي عن عبد الله بن
حُبيق، وأَبو عليّ الحسن بن عليّ بن الحسن بن شوّاس
الكناني المقري المعدّل أَصله من أَرتاح : مدينة من
أَعمال حلب ، وتولى الإشراف على وقوف جامع
١٤٠