Indexed OCR Text

Pages 61-80

أباض
الأبالخ
وقال آخر :
كأَنّ نخلا من أُباض ◌ُوجا
أعناقها ، إِذ حَمَّت الخُروجا
وأَنشد محمد بن زياد الأعرابي :
أَلا يا جارنا بأُباضَ ! إِنَا
وَجَدْنا الريحَ خيراً منك جارا
تُغَذّبِنا، إِذا هَبَّتْ علينا،
وتَملأُ وَجْهَ ناظِرِكم ◌ُبارا
أُباغُ : بضم أوله وآخره غين معجبة : إِن كان عربيّاً فهو
مقلوب من بَغَى يَبْغِي بُغْياً، وباعَ فلان على فلان ،
إِذا بَغَى . وفلان ما يُباغُ عليه، ويقال: إنه لكريمٌ
ولا يُباغُ؛ وأَنشدوا :
إما تكرّم إِن أَصَبْتَ كريمةٌ،
فلقَدْ أَراك ، ولا تُباغُ ، لئيا
فهذا من: تُباغُأَنت، وأُباغُ أَنا،ِ فِعلٌ لم يُسَمّ فاعلُه.
وقرأْت بخطٌ أَبي الحسن بن الفُرات ، وسُمّي ◌ُحجر
آكلَ المُرار، لأَن امرأَته عِنْداً سباها الحارث بن
جبلة الغَسّاني، وكان أَغار على كِنْدَةَ ، فلما انتَهَى
بها إلى عين أباغ، هكذا قال أبو عبيدة أباغ، بضم الهمزة،
وقال الأصمعي : أَباغ ، بالفتح ؛ وقال عبد الرحمن بن
حَسَّان :
هُنَّ أَسلابُ يومٍ عين أَباغ ،
من رجالٍ مُقُوا بسَمّ 'ذعاف
وقالت ابنة فَرْوَة بن مسعود ترني أَباها ، وكان قد
قُتل بعين أُباغ :
بعَين أُباغ قاسَمْنَا المَنايا ،
فكان قسيمُها خَيرَ القسيم
وقالوا : سيّداً منكم قَتَلْنا،
كذاك الرُّمحُ يَكْلُفُ بالكريم
هكذا الرواية : في البيت الأول بالفتح ، وفي الثاني
بالضم، آخر خطّ ابن الفُرات. قال أبو الفتح التميمي
النَّسَّاب : كانت منازل إِياد بن نزار بعَين أُباغ ؛
وأُباغ رجل من العمالقة نزل ذلك الماء فتُسب إليه .
قال : وعين أُباغ ليسَتْ بعين ماءٍ، وإنما هو وادٍ
وراء الأنبار على طريق الفُرات إلى الشام ، وقيل في
قول أبي ثراس :
فما نَجِدَتْ بالماء حتى رأيتُها ،
مع الشمس في ◌َينَيْ أُباغَ، تَغُورُ
◌ُحُكِي أَنه قال: جَهَدْتُ على أَن تَقَعَ في الشعر عين
أُباغ، فامتَنَعَتْ عليّ، فقلتُ : عيني أُباغ ليستَوِيَ
الشعرُ. وقوله: تَغُور أَي تَغْرُب فيها الشمس، لأنها
لما كانت تِلقاء غروب الشمس جعلها تَغُور فيها. وكان
عندها في الجاهلية يوم لهم بين ملوك غسّان ملوك
الشام، وملوك لَخْم ملوك الحيرة ، قُتل فيه المنذر
ابن المنذر بن امرىء القيس اللخمي ؛ فقال الشاعر:
بعينِ أُباغ قاسمْنا المنايا ،
فكان قسيمُها خير القسيم
وقد أَسقَطَ النابغة الذّبياني الهمزة من أَوله، فقال
يَدَح آل غسّان :
يوما حليمة كانا من قديمهم ،
وعينُ باغَ فكان الأمرُ ما ائْتَمَرا
يا قومُ! إن ابنَ هِندٍ غيرُ تارككم،
فلا تكونوا لأدنى وَقعةٍ ◌ُجْزُرا
الأبالِحُ: بفتح أوله واللام مكسورة والخاء معجمة :
جمع بَلِيخ ، على غير قياس . والبليخ نهر بالرّقّة
٦١

الأبالخ
أبانان
يُسقي ◌ُقرىً ومزارعَ وبساتينَ الرَّقَّة؛ قال الأخطل:
وتَعرَّضَتْ لِك بالأَبالخ، بعدما
قَطَعَتْ لِأَبْرَمَ خْلَّةٌ وإِصارا
وقد ◌ُجُمع بما حوله على بُلْخَ ولا نعرف فَعيلاً على
فعلٍ غيره كما قال:
أَقَفَرَت البُلْخُ من غَيْلانَ فَالرُّحْبُ
وأَما البَلِيخ فجمعُه على أَبلِيغَة ، نحو جريب
وأَجْرِيَة، ثم جمعه على أَبالِخ ، نحو أَسْوِرَة
وأساور .
أَبَامُ: بضم أوله وتخفيف ثانيه: أَباه وأُبَيّمْ، هما شعبان
بنَخْلة اليمانية لمُذَيل ، بينهما جبل مسيرة ساعة من
نهار ؛ قال السعدي :
وإنّ بذاك الجزع ، بين أُبَيّم.
وبين أُبَامٍ، مُشْعْبَةٌ من فؤاديا
أَبانُ: بفتح أوله وتخفيف ثانيه وألف ونون : أَبانُ
الأبيضُ، وأَبانُ الأسوَدُ؛ فأبان الأبيض شرقيّ
الحاجر فيه نخل ومائة يقال له أكثرة، وهو العلم
لبني فزارة وعَبْس . وأَبانُ الأسود جيل لبني فزارة
خاصّةٌ ، وبينه وبين الأبيض ميلان . وقال أبو بكر
ابن موسى: أَبان جبل بين فَيْد والنّبْهانية أبيضُ،
وأبان جبل أسود ، وهما أبانان ، وكلاهما محدّد الرأُس
كالسنان ، وهما لبني مناف بن دارم بن تميم بن مُرّ ؟
وقد قال امرؤ القيس :
كأَنّ أَباناً، فِي أَفانِينِ وَبْلِهِ،
كبيرُ أُناسٍ فِي بِجادٍ مُزَمَّلٍ!
وحدّث أَبو العبّاس محمد بن يزيد المبرّد قال : كان
بعض الأعراب يَقطَع الطريقَ فَأَخذَه والي اليمامة
١ في معلقة امرىء القيس: كأن ثبيراً.
في عمله فحبَسَه فحنَّ إِلى وطَنه ، فقال :
أَقُولُ لِبَوَّابَيَّ، والسّجنُ مُغْلَقٌ
وقد لاح بَرَقٌ : ما الذي تَرَيّانِ ؟
فقالا : نرى برقاً يلوح وما الذي
يشوقُك من برقٍ يلوح ◌َمَانٍ!
فقلتُ : افتحالي البابَ أَنْظُرُ ساعة"
لعلّ أَرى البرقَ الذي تريانٍ
فقالا: أُمِرنا بالوَثاق ، وما لنا
بِمَعْصِيَةِ السلطانِ فيك يَدانِ
فلاتَحْسِيا سِجنَ اليمامة دائماً،
كما لم يَدُمْ عيشٌ لنا بأَبان
وأَبان أيضاً مدينة صغيرة بكر مان من ناحية
الروذان .
أَبانان : تقنية لفظ أبان المذ کور قبله ، وقد روی بعضهم
أن هذه التثنية هي لأبان الأبيض وأبان الأسود المذكورين
قبل . قال الأصمعي: وادي الرُّمَّة يَمُرُّ بين أَبانَين ،
وهما جبلان يقال لأحدهما أبان الأبيض وهو لبني
فزارة ، ثم لبني ◌ُجُرَيْد منهم ، وأَبان الأسود لبني
أَسد ، ثم لبني والبة ، ثم الحارث بن ثعلبة بن ◌ُدُودان بن
أسد ، وبينهما ثلاثة أميال. وقال آخرون: أَبانان تثنية
أَبان ومُتّالِع. ◌ُغُلِّبَ أَحدُهما، كما قالوا العُمَرَان
والقمران في أبي بكر وعمر ، وفي الشَّمس والقَمر ،
وهما بنواحي البحرين، واستَدَلُوا على ذلك بقول
لبيد :
دَرَسَ المَنَا بُتالِعٍ ، فَأَبَانِ ،
فتقادَمَتْ، فالحِيس ، فالسُّوبانِ
أَراد: دَرَسَ المنازلُ، فحذف بعض الاسم ضرورة،
وهو من أَقبح الضروراتٍ . وقال أبو سعيد السُّكَّري
٦٢

أبانان
أبانان
في قول بشر بن أبي خازم :
أَلا بان الخليط ولم يُزاروا ،
وقَلَبُك في الظَّعائن مستعار
أُسائلُ صاحبي، ولقَدْ أَراني
بصيراً بالظَّعائن حيث صاروا
تؤمُّ بها الحُداةُ مياه نَخْلٍ ،
وفيها عن أَبانَين ازْوِدارُ
أَبَانُ: جيل معروف ، وقيل أَبانَيْن ، لأنه يليه جبلٌ
نحو منه يقال له كَشَرَ وْرَى، فغلّبُوا أَباناً عليه ، فقالوا
أَبانان، كما قالوا العُمَرَان لأبي بكر وعُمَرَ، وله
نظائرُ. ثم النحويّين ههنا كلامٌ أَنا ذاكر منه ما بلغني.
قالوا: تقول هذان أَبَانَانِ حَسَنَيْنِ، تنصبُ
النعتَ على الحال لأنه نكرةٌ وصِفَتْ بها معرفةٌ،
لأن الأماكنَ لا تزول، فصار كالشيء الواحد ،
وخالَفَ الحَيَوانُ. إِذا قلت هذان زيدان حسنان،
ترفَعُ النعتَ ههنا، لأنه نكرة وصفت بها نكرة،
وقالوا في هذا وشبهِهِ مما جاءَ مجموعاً: إِن أَبانَيْن وما
أَشْبِهَهَا لم تُوضَعْ أولاً مُفرَدة ثم ثُنّيتْ، بل
وُضِعَت من المبتدإِمثنّاةَ مجموعة، فهي صيغة مرتجلة،
فَأَبانان عَلَمٌ لجبلَين، وليس كلّ واحد منهما أَباناً
على انفراده، بل أَحدهما أَبانُ، والآخر مُتَالِعُ.
قال أبو سعيد: وقد يجوز أَن تَقَعَ التسمية بلفظ التثنية
والجمع ، فتكون معرفة بغير لام ، وذلك لا يكون
إلا في الأماكن التي لا يُفارق بعضها بعضاً، نحو
أَبَانَيْن وعَرَفات ، وإِنما فرقوا بين أَبَانَيْن وبين
رَيْدَيْن من قِبَل أنهم لم يجعلوا التثنية والجمع عَلَماً
لرجلين ولا لرجال بأعيانهم ، وجعلوا الاسم الواحد
علماً بعينه، فإذا قالوا رأيت أَبانين ، فإنما يعنون هذين
الجبلين بأعيانهما المشار إليهما، لأنهم جعلوا أَبانَين اسماً
لهما لا يشاركهما في هذه التسمية غيرهما، ولا يزولان؟
وليس هذا في الأَناسيّ، لأن كلّ واحد من الأناسيّ
يدخلُ فيما دخل فيه صاحبُهُ ويزولان، والأماكنُ
لا تزول ، فيصير كل واحد من الجبلين داخلاً في مثل
ما دخل فيه صاحبه من الحال والثبات والجَدْب
والخِصْب ، ولا يشار إلى أحد منهما بتعريف دون
الآخر ، فصار كالواحد الذي لا يزايله منه شيء.
والإِنسانان يزولان ويتصرّفان ويُشار إلى أَحدهما
دون الآخر ، ولا يقال أَبانُ الغربيُّ وأَبان الشرقيّ.
وقال أبو الحسن سعيد بن مَسْعَدة الأَخْفَش: قد يجوز
أَن يتكلم بأبان مفرداً في الشعر ، وأَنشد بَيتَ لبيد
المذكور 'قَبَيْل. قال أبو سعيد: وهذا يجوز في كل
اثنين يصطحبان ولا يفارق أحدهما صاحبه في الشعر
وغيره ؛ وقال أبو ◌ُذَيْب :
فالعينُ بعدَمُ كأنَّ حِدَّاقَها
سُمِلَتْ بِشَوْكٍ، فهي مُورٌ تَدْمَعُ
ويقال: لبس زيدٌ مُنْفّ ونَعلَه، والمراد النعلَين
والحُفَّين. قالوا: والنسبة إلى أَبانين أَبائِيٍّ، كما قال
الشاعر :
أَلَا أَيُّهَا البَكْرُ الأَباني، ! إنّني
؟
وإياك في كلبٍ لِمُغْتَربان
تَحِينُ وأَبكي، إِنّ ذا لِبَليَّةٌ،
وإِنّا على البَلْوَى لمصطحبان
وكان مُهَلَهِل بن ربيعة أَخو كُلَيْبٍ ، بعد حرب
البَسُوس ، تنقّل في القبائل حتى جاور قوماً من
مَذْحَج يقال لهم بنو جَنْب، وهم ستة رجال: مُنَبّه،
والحارث ، والعلي، وسَيْحان، وشِيْران، وهِفَّان .
يقال لهؤلاء الستة: جَنْبٌٍ، لأنهم جانبوا أَخاصم ◌ُداءَ،
فنزل فيهم مهلهل، فخطبوا إليه مَيَّةَ أُختَه، فامتنَعَ،
٦٣

أمانان
الأبراقات
فاكرهوه حتى زَوَّجَهم ، فقال :
أَنكَحَهَا فَقْدُها الاراقمَ فِي
جَنْبٍ ، وكان الحِيَاءُ من أَدَمِ
لو بأَبانَيْن جاءَ يخطُبُها،
ضُرِّجَ ما أَنفُ خاطِبٍ يِدَم
هان على تَغْلِبَ الذي لَقِيتْ
أُخْتُ بِ المالِكِينَ من ◌ُجُشَم
ليسوا بأكفائنا الكرام ، ولا
يُغْنُون من عَيْلَةٍ ولا عدَمَ
الأبَايِضُ: بعد الألف ية مكسورة وضاد معجبة
كأنه جمع أبيض : اسم لهضبات تواجههن ثنية*
◌َرْشَى .
أَبّ: بالفتح والتشديد: كذا قال أبو سعيد. والأب):
الزرع ، في قوله تعالى: وفاكهةَ وأَبّاً . وهي بليدة
باليمن ، يُنسب إليها أَبو محمد عبد الله بن الحسن بن
الفَيّاض الهاشمي. وقال ابن سلفة: إِبّ، بكسر الهمزة.
قال : سمعت أبا محمد عبد العزيز بن موسى بن محسّن
القَلْعي يقول : سمعت عمر بن عبد الخالق الأبيّ يقول:
بناتي كلثهن حضْنَ لتسع سنين. قال: وإِبّ، مكسور
الهمزة ، من قرى ذي جبلة باليمن ، وكذا يقوله أَهل
اليمن بالكسر ولا يعرفون الفتح .
أَبْتَرُ : بالفتح ثم السكون وتاء فوقها نقطتان وراء :
موضع بالشام .
أَبْتَرَةُ : بزيادة الماء ، كأنه جمع الذي قبله، وتاؤه
مكسورة: وهو مالا لبني ◌ُقَشَيْر .
إِبْثيتُ : بالكسر ثم السكون وكسر الثاء المثلثة وياء
ساكنة وتاء مثناة بوزن عفريت : اسم جبل .
إِنْجيجُ : جيان بينهما يلة: من قرى مصر بالسَّمَنُّودية.
أَبْخازُ: بالفتح ثم الكسون والخاءُ معجبة وأَلف وزاي:
اسم ناحية من جبل القَبْق المتّصل بياب الأبواب ،
وهي جبال صعبة المَسلك وَعْرَة لا تجالَ للخيل
فيها، "تجاور بلادَ اللأن، يسكُنُها أُمّةٌ من النصارى
يقال لهم الكُرْج، وفيها تجمّعوا ونزلوا إلى نواحي
تَفْليس، فصَرَفوا المسلمين عنها وملكوها في سنة ٥١٥
ولم يزالوا متملكين عليها وأنجاز معاقلهم حتى
قصدهم خوارزم شاه جلال الدين في سنة ٦٢١ فأَوقَعَ
بهم، واستنقذ تفليس من أيديهم، وهربتْ ملكتُهم إلى
أبجاز ، وكان لم يبق من بيت المُلْك غيرها .
أُبَّدَةُ : بالضم ثم الفتح والتشديد: اسم مدينة بالأندلس
من كورة جَيَّان، تُعرَف بأَبْدة العرب. اختطّها عبد
الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن
هشام بن عبد الملك، وتَمَّمَها ابنه محمد بن عبد
الرحمن. قال السّلَفيُ: أَنشدني أبو محمد عبد الحميد بن
محمد بن عبد الحميد بن بَطير الأُموي قدم علينا
الاسكندرية حاجاً، قال : أنشدني أبو العباس أحمد بن
البِتِي الأُبَّدي بجزيرة ميورقة، وذكر شعراً لنفسه .
أَبْدَعُ : بالفتح ثم السكون وفتح الذال المعجمة وغين
معجبة أيضاً : موضع في حسْبان أبي بكر بن ◌ُريْد .
أَبْرَادُ : نحو جمع بُرْد، قال أبو زياد : ومن الجبال التي
في ديار أبي بكر بن كلاب أَجبل يقال لهن أَبراد، وهنّ
بين الظَّبْيَة والحَوْأب .
أَبْواص : بوزن الذي قبله وصاده مهملة : موضع بين
مَرْشَى والغَمْر .
الأبواقات: بالفتح ثم السكون وراء وأَلْف وقاف وأَلف
وتاء مثناة : ماءَة لبني جعفر بن كلاب .
٦٤

أبراق
أبرشهر
أَبْواق: بالفتح ثم السكون . قال الأصمعي : الأَبْرَق
والبَرْقاءُ حجارة ورَمْل مختلطة، وكذلك البُرْقة.
وقال غيره : جمع البُرْقَةِ بُرَقٌ، وجمع الأبرق
أَبارق، وجمع البَرْقاء بَرْقاوات، وتجمع البُرْقة براقاً،
وفي القلّة أَبراق . وقال ابن الأعرابي: الأبرق جبل
مخلوط برَمل، وهي البُرقة ، وكل شيءٍ ◌ُخلِطَ من
لونَين فقد بَرَقَ . وقال ابن ◌ُشْمَيل: البُرْقَة أَرض
ذات حجارة وترابٍ الغالبُ عليها البياضُ، وفيها
حجارة ◌ُحمر وسُود، والترابُ أَبَيَضُ أَعفَرُ، وهو
يَبْرُق بلون حجارتها وتُرابها، وإنما بَرْقُها اختلافُ
ألوانها، وتُنْبت أَسنادُها وظهرُها البَقلَ والشجر
نباتاً كثيراً يكون إلى جنبها الروضُ أَحياناً، وقد
أُضيف كل واحد من هذه اللغات والجموع إلى أمكنة
أَذْكُرُها في مواضعها حسبما يقتضيه الترتيبُ، ملتزماً
ترتيبَ المضاف إليه أيضاً على الحروف . ومعاني هذه
الألفاظ على اختلاف أوزانها واحدٌ، وإنما تجيءُ مختلفة
لإقامة وزن الشعر ، فأَما أَبراقُ ، فهو اسم جبل لبني
نَصر من هَوَازن بنَجد . وقال السّيد مُلَيّ، بضم
العين وفتح اللام، أَعني لفظةَ مُلَيّ، وهو عَلَويْ حَسَنَيْ
من بني وَهَّاس : أَبراق جبل في شرقيّ رَحْرَ حان ،
وإياه عنى سلامة بن رِزْق الهلالي ، فقال :
فإن تكُ ◌ُلْيَا، يوم أَبراقٍ عارضٍ ،
بَكَتْنَا وعَزَّتها العذارى الكواعب
الأُبُرُ: بضمتين: من مياه بني حُمَيْ، ويُعرف بأَبُرٍ
بني الحجاج .
أَبْوَ شْتَوِيمُ : بالفتح ثم السكون وفتح الراء وسكون
الشين المعجمة وفتح التاء فوقها نقطتان وكسر الواو
وياء ساكنة وميم : هو جبل بالبَذّ من أَرض ◌ُمُوقان
من نواحي أذربيجان ، كان يأوي إليه بابك
الحُرّمي. فقال أبو تمام يمدح أبا سعيد محمد بن يوسف
التَّغري :
وفي أَبْرَ سْتَويم وهضبتَيها
طلعتَ على الخلافةِ بالسُّعودِ
وذكره أبو تمام أيضاً في موضع آخر من شعره يمدحه ،
فقال :
ويومٍ، يَظْلُّ العِزُ يَحِفَظُ وَسْطَه
بِسُمْرِ العَوَالي، والنفوسُ تَضَيِّحُ
شققتَ إِلى جَبَّاره حَوْمَةَ الوَغى ،
وقَنَّعْتَهُ بالسيف ، وهو مُقَنَّعُ
لدی سَنْدبایا لا ٹهاب، وأَرْشَقٍ
ومُوقان، والسُّمْرُ اللّدانُ يُزَعْزَعُ
وأَبرِسْتويم ، والكّذاجُ ، ومُلتقى
سنابِكها ، والحيلُ تَردي وتَمزَعُ
أَبْوَ شَهْو : بالفتح ثم السكون وفتح الراء والشين
المعجمة معاً وسكون الماء والراء، ورواه السّكَّري
بسين مهملة: وهو تعريب ، والأصل الإعجام، لأن
شهر بالفارسية هو البلد، وأَبْر الغّيم؛ وما أراهم أرادوا
إلا خِصِيَهُ. قال السُّكَّري في خبر مالك بن الرَّيْب:
وَلَّى معاويةُ سعيدَ بن عثمان بن عَفَّان خراسان،
فَأَخذ على فَلْجِ وفُلَيْج ، فمرّ بأبي جردية الأثيم،
ومالك بن الرّيب ، وكانا لصَّن يقطعان الطريق ،
فاستصحبهما ، فصحبه مالك بن الريب المازني ما شاء الله،
فلم ينلْ منه مما وَعَدَه شيئاً وأَنبَعَ ذلك بجفوة، فترك
سعيداً وقفل راجعاً ، فلما كان بأَبْرَ شَهْر ، وهي
نيسابور ، مرض، فقيل له : أَي شيءٍ تَشتَهي ؟ فقال:
أَسْتهي أَن أَنامَ بين الغضا وأَسمع حنينَهُ، أَو أَرى
سُهَيْلاً؛ وأَخَذَ يرني نفسه، وقال قصيدة جيدة مشهورة
0
٦٥

أبرشهر
الأبرقان
ذكرتُها في خراسان ، وقال البُحتُري يرني طاهر بن
عبد الله بن طاهر بن الحسين :
ولله قبرٌ في خراسان ، أَدر كَتْ
نواحيه أَقطارُ العُلى والمآثرِ
مقيم بأَدنَى أَبرشهرَ ، وطوله
على قَصْر آفاق البلاد الظواهر
وقد أَسقَطَ بعضُهم الهمزة من أوله ، فقال :
كَفَى حَزَناً أَنًا جميعاً بيلدة،
ويَجْمَعُنا، فِي أَرض بَرْشَهْرَ، مَشْهَدُ
في أبيات 'ذكرت في برشهر من هذا الكتاب .
الأبرشية: موضع منسوب إلى الأَبْرَش، بالشين
المعجبة؛ قال الأُخَيْير السعدي:
ونُبْتُ أَنَّ الحَيِّ سَعْداً، تَخَاذَلوا
حماهُم وهم، لو يَعْصبون ، كثيرُ
أَطاعوا لفِتِيانِ الصباحِ لِئَّامهم ،
فذُوقوا هَوَانَ الحرب حيثُ تدورُ
نظرتُ بِقَصْرِ الْأَبْرَشِيّةِ نَظرة ،
وطَرْفي وراءَ الناظرين بصيرُ
فَرَدَ عليّ العينَ أَن أَنْظُرَ القُرَى ،
قُرَى الجَوْفِ، فخلٌ مُعرِضٌِ وبُحورُ
وتَيهاءُ يزْوَرُّ القطا عن فَلاتِها،
إِذا عَسْبَلَتْ فوق السِتانِ حَرُورُ
أَبْوقا زِياد: تثنية أَبْرَق. وزياد اسم رجل جاءً في
وجز العجاج :
عرفتُ بين ابرقَيْ زیادٍ ،
مَغَانياً كالوَشِي فِي الأَبْراهِ
الأَبْر قانِ: هو تثنية الأبرق كما ذكرنا؛ وإِذا جاؤوا
بالأَبرقَيْن في شعرهم هكذا مننشَّى، فأَكثَرُ ما
يريدون به ابرقَيْ حُجْرِ اليمامة ، وهو منزل على
طريق مكة من البصرة بعد رُمَيْلة اللّوى للقاصد
مكة، ومنها إلى فَلْجَةَ ؛ وقال بعض الأعراب
يذكرهما :
أَقولُ، وفوق البحر نخشى سفينة"،
تحميل على الأعطاف كلَّ مَسِيل :
أَلَا أَيَا الرَّكْبُ الذين دليلُهم
سُهَيْلُ اليماني، دون كلّ دليل
أَلِمُوا بأَهل الأبرقَيِن فكّموا
وذاك، لأهل الأبرقين ، قليل
بأهلي أفدّي الأبرقين وجيرة"
سأَهْجِرُهُمْ لا عن قِلِىّ، فأطيل
أَلا هل إلى سَرْحٍ أَلِفْتُ ظلالَهُ،
وتكلم لیلی ، ما حییت( ، سبیل ؟
وقال الزمخشري: الأَبرقان مالا لبني جعفر ؛ وقال
أَعرابيٌّ من طيئٍ :
فقياً لأيامٍ مَضَيْنَ من الصِّبًا ،
وعيشٍ لنا، بالأبرقَيْن ، قصير
وتكذيب لیلی الکاشحین ، وسیرنا
لنَجْدٍ مَطايانا بغير مسير
وإذ نلبس الحَو ◌ْل الپاني، وإِذ لنا
حَمام يرى المكروه كلّ غيُورا
فلمّا علا الشّيبُالشبابَ، وبِشْرَتْ
ذوي الحِلمِ أَعلى لِمَّ بِقَتِيرٍ
١ قوله : الحول اليماني هكذا في الأصل، وربما كان الحول من اسماء
الأكسية . اما قوله: حمام يرى المكروه، فلعل الصواب :
حسام يري المكروة.
٦٦

الأبرقان
أبرق
وخفتُانقلابَ الدهر أن يصدع العصا،
وَأَن تَغدرَ الأَيامُ كل غُدور
وقال الصِّبًا : دَعَنِي أَدَعْكَ صريمةٌ،
عذيرُ الصبا من صاحبٍ وعذيري
رجعتُ إلى الأُولى وفكّرتُ في التي
إليها ، أو الأُخرى بصير مصيري
وليس أمرؤ لاقى بلاءً بيان
من الله أَن يَنْتابه يجدير
أَبْرَقُ أَعشاش: قد ذكر في أعشاش بما أَغْنى عن
الاعادة ههنا .
أَبْوَقُ البَادي: قد تقدم تفسير الأبرق في أَبراق، فأَغنى .
والبادي بالباء الموحدة يجوز أن يكون معناه الظاهر ،
وأن يكون معناه من البادي ضدّ الحاضر. قال المرّار:
قِفا واسْأَلا عن منزلِ الحَيِّ دِمْنَةٌ ،
وبالأبرق البادي أَلِيمًا على رَسْمِ
أَبْوَقُ ذِي جُدَد: بالجيم بوزن جُرَد؛ قال كُغَيِّر :
إذا حَلَّ أَهلي بالأبرقة
ن أبرق ذي جددٍ ،أَو دآئا
أَبْوق ذي الجُمُوع: بالجيم: موضع قرب الكُلاب ؛
قال عمرو بن لَجَلٍ :
بِأَبْرق ذي الجُمُوعِ، غَدَاةَ تَيْمٍ،
تَقودُك بالحِشاشة والجديل
أَبْوقُ الحَزْن: بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي
والنون ؛ قال :
هل تُونِسان، بأَبْرق الحَزْنِ
فالأَنَعَمَيَّن، بواكرَ الظُّعَن
أَبْوَقُ الحَنَّان : بفتح الحاء المهملة وتشديد النون وآخره
نون أُخرى : هو مالا لبني فزارة . قالوا : سُمِّي بذلك
لأنه يُسْمع فيه الحنينُ، فيقال: إِن الجِنَّ فيه تَحِنُ
إلى من قَفَلَ عنها ؛ قال كُثَيْر :
لمن الديارُ بأَبرق الحَنَّانِ ،
فالبُرْق، فالهضبات من أُدْمَانِ
أَقْوَتْ منازلها، وغيِّرَ رسمها ،
بعد الأنيس ، تعاقُبُ الأزمان
فوَقَفْتُ فيها صاحبيّ ، وما بها
يا عَزّ! من نَعَمِ ولا إِنسانٍ
أَبْرَقُ الخَرْجاءِ: قال زرّ بن منظور بن سُحَيم
الأسدي :
حيّ الديار، عَفاها القَطْرُ والمُورُ،
حيث ارتَقَى أَبرقُ الخَرجاء فالدُّورُ
أبْرَقُ دَآت: بوزن دَعاث، آخره ثالا مثلثة: موضع في
بلادهم ؛ قال كُثَيّر :
إِذا حَلّ أَهلي بالأبرقَّ
ن، أَبرق ذي جُدَد أَو كـآثا
وقال ابن أَحمر فغَيْره :
بحيث مراقَ في نعمان ، حیث
الدّوافعُ في براق الأدأَتينا
الدأَث ، في اللغة ، الثقل ؛ قال رؤبة :
من أَصر أَدات لها دَآئْت
بوزن دعاعت .
٠
أَبْرِقُ ذاتٍ مَأْسَل: قال الشَّمَرْدَلُ بن شَريك
اليربوعي ، وكان صاحب شراب :
شربتُ ونادمتُ الملوكَ، فلم أَجدْ
على الكأس ندماناً لما مثلَ دَيْكَلٍ
٦٧

أبرق
أبرق
أَقَلَّ مِكاساً فِي جَزُور ، وإِن غَلَتْ،
وأَسرَعَ إِنفاجاً وانزال مِرْجَل
ترى البازلَ الكَوماءَ فوق خِوانه ،
مفصّلةَ أَعضاؤها لم تُفَصِّل
سَقَيناه بعد الرَّيّ، حتى كأنما
يرى ، حين أَمْسَى ، أَبر في ذات مَأْسَل
عشيّة أَنْسَيِنَا قبيصَةَ نَعْلَهُ،
فراحَ الفتى البكريُ غير ◌ُمُنَعَل
أَبْرَقُ الرَّبَذَة: بالتحريك والذال معجبة: موضع
كانت به وقعة بين أَهل الرِّدَّة وأبي بكر الصديق ،
رضي الله عنه ، 'ذكر في كتاب الفتوح : كان من
منازل بني ذبيان فغَلَبَهم عليه أَبو بكر ، رضي الله
عنه، لما ارتدّوا وجعله حمىَ الخيول المسلمين؛ وهذا
الموضع عنى زياد بن حَنْظَلة بقوله :
بالآبارق قد شدنا
وم
و
على ذُبيانَ، يَلْتَهِبُ التِهابَا
أَتَيِناهِ بداهِيَةٍ نَآدٍ
مع الصدِّيق، إذ ترك العِتابا
أَبْرَقُ الرَّوْحان: بفتح الراء وسكون الواو والحاء
مهملة وأَلف ونون : وقد ذكر في موضعه ؛ وقال
جريرٌ فيه :
لمن الديارُ بأَبْرق الرّوْحان ،
إذ لا تَبيع زمانَنا بزمان
أَبْرقُ ضَيْحانَ : الضاد معجمة مفتوحة وياء ساكنة
وحاء مهملة وآخره نون ؛ قال جرير :
وبأَبرقَيْ ضَيْحانَ لاقوا خِزْيَةً،
تلك المَذَلَّةُ والرّقَابُ الْخُضْعُ
أَبْرَقُ العَزَّاف : بفتح العين المهملة وتشديد الزاي
وأَلف وفاء : هو مالا لبني أَسد بن خزيمة بن مدركاً،
مشهور ، 'ُذُكر في أخبارهم، وهو في طريق القاصد
إلى المدينة من البصرة ◌ُجاءُ من ◌َوْمانة الدَّرّاج إليه ،
ومنه إلى بطن نَخْل ثم الطَّرّف ثم المدينة . قالوا :
وإِنما سُمِّي العَزَّاف لأنهم يسمعون فيه عزيف الجنّ ؛
قال حسَّان بن ثابت :
طَوَى أبرقُالعَزَّفِ يُرْعَدُ مَتْتُهُ،
حنينَ المُتالي فوق ظهر المُشابع
قال ابن كيسان : أَنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد
المبرّد لرجل يهجو بني سعيد بن قتيبة الباهلي:
أَبَنِي سَعيدٍ! إِنكم من مَعشَرٍ
لا يَعرفونَ كَرَامَةَ الأَضْيَافِ
قَومٌ لباهلة بنِ أَعْصُرَ، إِن هُمُ
غَضِبوا، حَسِبِتَهُم لعَبد مَنَاف
قَرَنُوا الغَداءَ إلى العَشاءِ ، وقَرَّبُوا
زاداً، لَعَمْرُ أَبيك ، ليس بكاف
وكأنني ، لما خَطَطَتُ إليهم
رَحْلي، نزلتُ بأَبرق العَزَّاف
بينا كذاك أَنامُ كُبَراؤهم ،
يلحُونَ في التبذير والإسراف
أَبْرَقُ عَمرانَ: بفتح العين المهملة؛ قال دَوْسُ بن
أُم غَسَّان اليربوعي:
تَبيَّنْتُ، من بين العراق وواسط،
وأَبرقٍ عَمْرانَ، الْحُدُوجَ التّواليا
أَبْرَقُ العَيشُوم : بفتح العين المهملة وياء ساكنة وسين
معجبة وواو ساكنة وميم ؛ قال السَّريُ بنُمُعَتِّب
٦٨

أبرق
أبرقوه
من بني عمرو بن كلاب :
وَدِدْتُ بِأَبْرقِ العَيَشُومِ أَنِي
وإياها ، جميعاً ، في رداء
أُباشِيرُه، وقد نَدِيَتْ ◌ُباهُ،
فَأَلصَقُ صِيحَّةٌ منه بداء
الأَبْرَقُ الفَرْدُ: بالفاء وسكون الراء ؛ قال عمرو
ابن أُبيّ :
ومُقْلَنَا نَعْجَةٍ حولاءَ ، أَسكَنَها
بالأَبرق الفرد ، طاوي الكَشْحِ قد خَذَلا
وقال آخر :
خليليّ مُرّ بي على الأَبرق الفَرْدِ ،
عُهوداً لليلى حَبَّذا ذاك من عهدٍ
الأَبْوَقُ : غير مضاف : منزل من منازل بني عمرو
ابن ربيعة .
أَبْرَقُ الكِبْريتِ: موضع كان به يوم من أيام العرب؛
قال بعضهم :
على أَبْرَقِ الكِبِريت قَسَ بن عاصم
أَسَرْتُ، وأَطَرافُ القنا قُصَّدٌ حُمْر
أَبْرَقُ مازِنٍ: والمازن بيضُ الثَّمل؛ قال الأرقَطُ:
وإني ونَجماً يومَ أَبرق مازِنٍ ،
على كثرة الأَيدي، لمُؤْتَسِيانٍ
أَبْرَقُ المُدى: جمع مُدْيّة ، وهي السكين ؛ قال
الفقعسي :
بذات فرقين فأَبْرَقِ المُدَى
أَبْرَقُ المَرْدُوم : بفتح الميم وسكون الراء ؛ وقد قال
الجعديُ فيه :
عَفَا أَبرُقُ المَرْدُومِ، منها ، وقد يُرِى
به، تحضَرٌ، من أهلها، ومَصِيفُ
أَبْوَقُ النَّعَّار: بفتح النون وتشديد العين المهملة :
وهو ماٌ لطَيِّئٍ وغَسَّان قرب طريق الحاج ؛ قال
بعضهم :
حَيّ الديار فقد تَقَادَمَ عَهَدُها،
بين الهَبير وأَبْرقِ النَّعَّار
أَبْرَقُ الوَضَّاح : بفتح الواو وتشديد الضاد المعجمة ؟
قال الذُّهْلي :
لمن الديار بأَبرق الوَضَّاح ،
أَقْوَينَ من نجل العيونِ مِلاح
أَبْرَقُ الحَيج : بفتح الهاء وياء ساكنة وجيم ؛ قال ظهير
ابن عامر الأسدي :
◌َنا أَبْرَقُ المَيْجِ الذي ◌َشْحَنَتْ به
تواصِفُ، من أَعلى عمايَةَ، تَدَفَعُ
الأَبْرَقَةُ: بفتح الهمزة وسكون الباء وفتح الراء
والقاف : هكذا هو مكتوب في كتاب الزمخشري ،
وقال : هو مائة من مياه نَمَلى قرب المدينة .
أَبَرْقُوه : بفتح أوله وثانيه وسكون الراء وضم القاف
والواو ساكنة وهاء تحضة : هكذا ضبطه أَبو سعد ،
ويكتبها بعضهم أَبَرْ قُويَه ، وأَهل فارس يسمُّونها
وَرْكُوه، ومعناه : فوق الجبل ، وهو بلد مشهور
بأَرض فارس من كورة اصطخر قرب يَزْد .
قال أبو سعد : أَبرقوه بليدة بنواحي أصبهان على
عشرين فرسخاً منها ، فإن لم يكن سهواً منه فهي غير
الفارسية، ونسب إليها أبا الحسن هبة الله بن الحسن بن
محمد الأَبَرْ قُوهي الفقيه، حدّث عن أبي القاسم عبد
الرحمن بن أبي عبيدة بن مَنْدة بالكثير ، روى عنه
٦٩

إِيرم
أبرقوه
الحافظ أبو موسى محمد بن عمر المديني الأصبهاني . مات
في حدود سنة ٥١٨ .
وقال الامطغري : أَبرقوه ، آخر حدود فارس، بينها
وبين ◌َزْد ثلاثة فراسخ أَو أَربعة . قال : وهي مدينة
حصينة كثيرة الرَّحْمَة تكون بمقدار الثُّلث من
اصطخر ، وهي مشتبكة البناء والغالب على بنائها
الآزاج، وهي قَرْ عاءُ ليس حولها شجرٌ ولا بساتين
إلا ما بَعُدَ عنها، وهي مع ذلك خصبة رخيصة
الأسعار. قال : وبها تلّ عظيم من الرمادِ ، يزعم أهلها
أَنها نار ابراهيم التي ◌ُجُعِلَتْ عليه بَرْداً وسلاماً.
وقرأت في كتاب الابستاق ، وهو كتاب ملّة
المجوس: أَن سُعْدى بنت 'ُبّع زوجة کیکاووس ،
عَشِقَتْ ابنه كَيْخُسْرو وراوَدَتْه عن نفسه،
فامتَنَعَ عليها، فَأَخبرتْ أَباه أَنه راوَدَها عن نفسها،
كذباً عليه ، فأَجْج كيخسرو لنفسه ناراً عظيمة
بأَبرقوه ، وقال: إن كنتُ بريئاً فإن النار لا تَعمَلُ
فيّ شيئاً، وإن كنتُُخْتُ كما زعمتْ، فإن النار
تأكُلُني. ثم أَوْلَجَ نفسه في تلك النار وخرج منها
سالماً ولم تؤثر فيه شيئاً ، فانتفى عنه ما انتُهم به .
قال: وَرَمَادُ تلك النار بأَبرقوه شِبْهُ قلٍّ عظيم،
ويسمَّى ذلك التلّ اليوم، جبل إبراهيم، ولم يشاهدْ
إبراهيم ، عليه السلام ، أَرض فارس ولا دخلها، وإنما
كان ذلك بكُوثارَبًا من أرض بابل .
وقرأت في موضع آخر: أَن إبراهيم ، عليه السلام ،
ورد إلى أَبرقوه ونهى أَهلها عن استعمال البقر في الزرع ،
فهم لا يزرعون عليها مع کثرتها في بلادهم . وحد ◌ّآني
أَبو بكر محمد المعروف بالحَرْبي الشيرازي ، وكان
يقول إنه ولدُ أُخت ظهير الفارسي، قال: اختلفْتُ
إلى أَبرقوه ثلاث مَرّات ، فما رأيتُ المطر قط وَقَعَ
في داخل سور المدينة .
ويزعمون أن ذلك بدعاء إبراهيم عليه السلام . وإلى
أَبرقوه هذه ينسب الوزير أبو القاسم علي بن أحمد
الأَبَرْ قُوهي وزير بهاء الدولة بن عَضُد الدولة بن بُويه.
وذكر الاصطخري مسافة ما بين يَزْد إِلى نيسابور ،
فقال: تسير من أَزادُخرَّه إلى بُستاذَران مرحلة،
وهي قرية فيها نحو ثلاثمائة رجل، وماءٌ جارٍ من قناة ،
ولهم زروع وبساتين وكروم"، ومن بستاذران إلى
أَبرقوه مرحلة خفيفة ، وأَبرقوه قرية عامرة ، وفيها نحو
سبعمائة رجل ، وفيها مالا جار وزرعٌ وضرعٌ وهي
خصبة جدّاً، ومن أَبرقوه إلى زادويه، ثم إلى زيكن،
ثم إلى اسْتَكَسْت، ثم إلى ترشيش ، ثم إلى نيسابور ،
فهذه أَبرقوه أُخرى غير الأولى ، فاعرٍ فِتْه .
إِبْوَمُ : بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الراء
وميم : من أبنية كتاب سيبويه مثل إبْيَن . قال أَبو
نصر أحمد بن حاتم الجَرْفي: ليوم اسم بلد. وقال أبو
بكر محمد بن الحسن الزبيدي الأشبيلي النحوي : إبرم
نبتٌ .
وقرأت في تاريخ أَلَّفه أبو غالب بن المهذّب المعرّي:
أَن سيف الدولة بن حمدان لما عبر الفرات في سنة ٣٣٣
ليملك الشام ، تسامع به الوُلاة، فتلقّوه من الفرات،
وكان فيهم أبو الفتح عثمان بن سعيد والي حَلَبَ من
قِبَل الإخشيد ، فلَقِيِه من الفرات، فَأَكْرَمَهُ
سيف الدولة وأَركَبه معه وسايَرَه ، فجعل سيف
الدولة كلما مَرَّ بقرية سأله عنها فيُجيبه ، حتى مر بقرية،
فقال: ما اسم هذه القرية ! فقال : إبرم . فسكت
سيف الدولة، وظن أنه أراد أَنْه أَبْرَمَه وأَضْجَرَ.
بكثرة السؤال ، فلم يسأله سيف الدولة بعد ذلك عن
شيء حتى مرّ بعدّة ◌ُقرّى، فقال له أبو الفتح: يا سيدي،
وحَقّ رأسِكَ إِن اسم تلك القرية إبرم ، فاسأَلْ من
سُئْت عنها . فضحك سيف الدولة وأَعجبَتْهُ فِطْنَتْهُ.
٧٠

أبروقا
أبرین
أَبْرُوقا : قرية كبيرة جليلة من ناحية الرُّومقَان من
أعمال الكوفة . وفي كتاب الوزراء أنها كانت تقوم
على الرشيد بألف ألف ومائتي ألف درهم .
الأَبْرُوقُ : بفتح الهمزة وسكون الباء وضم الراء وبعد
الواو قاف: اسم موضع في بلاد الروم ، موضع يُزار
من الآفاق ، والمسلمون والنصارى مُتَّفقون على
انتيابه .
قال أبو بكر الهرَوي : بلغني أَمرُهُ فقصَدتُه، فوجدتُه
في حفٍ جبلٍ يُدخَل إليه من باب بُرْج، ويمشي
الداخل تحت الأرض إلى أن ينتهي إلى موضع
واسع ، وهو جبل مخسوف تَبِينُ منه السماءُ من
فوقه، وفي وسطه بجيرة ، وفي دائرها بيوتٌ للفلاحين
من الروم، ومُزْدَرَعُهم ظاهر الموضع، وهناك
كنيسة لطيفة، ومسجد ، فإن كان الزائرُ مسلِماً
أَنوا به إلى المسجد ، وإِن كان نصرانياً أَنوا به إلى
الكنيسة، ثم يدخُلُ إِلى بَهْو فيه جماعة مقتولون ،
فيهم آثار طعنات الأُسِنَّة وضربات السيوف ، ومنهم
مِن ◌ُفُقِدَتْ بعض أَعضائه، وعليهم ثيابُ القُطن لم
تتغيَّر .
وهناك، في موضع آخر، أربعة "قيامٌ مسندة ظهورهم إلى
حائط المغارة ، ومعهم صيء قد وضع يده على رأس
واحد منهم طوالٍ من الرجال، وهو أَسْمَرُ اللون،
وعليه قبَالا من القطن ، وكفُّه مفتوحة كأنه يُصافح
أَحداً، ورأس الصبي على زَنْده، وإلى جانبه رجلٌ
على وجهه ضربة قد قطعتْ مَشْفَتَهُ العليا، وظهرتْ
أَسنانُه ، وهم بعمائم .
وهناك أيضاً بالقرب امرأة وعلى صَدْرها طفل"، وقد
طرحتِ ثديَها في فيه . وهناك خمس أَنفُس قيام"،
ظهورهم إلى حائط الموضع . وهناك أيضاً في موضع
عالٍ ، سريرٌ عليه اثنا عشر رجلًا ، فيهم صبيّ مخضوب
اليد والرّجل بالحِنّاء ، والروم يزعمون أنهم منهم،
والمسلمون يقولون إنهم من الغُزاة في أيام عمر بن
الخُطَّاب، رضي الله عنه، ماتوا هناك صبراً،
ويزعمون أَن أَظافير هم تطول، وأَن رؤوسهم متحْلَق،
وليس لذلك صحة إلا أنهم قد يَبِسَتْ جلودُهم على
عظامهم ولم يتغيّروا .
أَبْرِينُ : بفتح الهمزة وسكون الباء وكسر الراء وياء
ساكنة وآخره نونٌ: وهو لغة في يَبْرين . قال أبو
منصور: هو اسم قرية كثيرة النّخل والعيون العذبة
بحذاء الأَحْساء من بني سعد بالبحرين ، وهو واحدٌ
على بناء الجمع ، ◌ُحُكْمُهُ كحكمه في الرَّفع بالواو ،
وفي النصب والجرّ بالياء، وربما أعربوا نونه وجعلوه
بالياء على كل حال .
وقال الخارزَنْجي: رملُ أَبْرين ويَبْرين بلدٌ، قيل
هي في بلاد العماليق .
وقال أبو الفتح: أَما يَبْرِين ، فلا ينبغي أَن يُتَوهّمَ
أنه اسم منقول من قولك ◌ُنَّ يَبْرين لفلان أَي
يُعارِضْنَهُ، من قولك يَبْرِي لها من أَيْمَن وأَشْمَل.
يدلُّ على أنه ليس منقولاً منه قولُهم فيه يَبْرُون ،
وليس شيءٌ من الفعل يكون هكذا . فإن قلت : ما
أَنكرت أَن يكون يَبْرِين وأَبْرُون فعلًا، فيه لغتان،
الياءُ والواو، مثل: نَقَوْتُ المُخَّ ونَقَيْتُه،
وسَرَوْتُ الثوبَ وسَرَيْتُه، وكَثَوْتُ الرجلَ
وكَنَيْتُه، ونَفَيْتُ الشيءَ ونَفَوْتُه، فيكون
بيرين، على هذا، كيَكْنِين، ويَبْرُون كيَكْنُون،
ومثاله يَفْعُلْنَ، كقولك: هن يَدْعُونَ ويَغْزُونَ،
وفي التنزيل: إِلاَّ أَن يَعْفُونَ.
فالجواب أَنه لو كان الواو والياءُ فيه لامَيْن، على ما
٧١

أبرین
أبزقباذ
ذكرته من اختلاف اللغتين ، لجاز أن يجيءَ عن م
يَبْرُونُ بالواو وضمة النون، كما أنه لو سمّيت بقولك
النساءُ يَغْزُون على قول من قال أَكلوني البراغيثُ
يجعل النون علامةَ جمع لقُلتَ هذا يَغْزُون ،
كقولك يَقْتُلْنَ اسم رجل على الوصف الذي ذكرنا
هذا يَقْتُلْنَ .
وفي امتناع العرب أَن تقول يَبْرُونَ مع قولهم
يَبْرِينَ ، دلالة على أنه ليس كما ظنّه السائل ، من كون
الواو في ببرون ، والياء في ییرین لامین مختلفين ، بل
هما زائدتان قبل النون ، بمنزلة واو فلسطُون وياء
فلسطين . وأيضاً فقد قالوا: يَبْرِين وأَبرين، وأَبدلوا
الياء همزةٌ، فدلّ أَنها ههنا أَصلٌ، أَلا ترى أنها لو
کانت في أول فعلٍ، لکانت حر ◌ْف مضارعة لا غیر،
ولم تَرَ حرفَ مضارعة أُبْدِلَ مكانه حرفُ مضارعة ،
فدلَّ هذا كله علی أن الياء في أول ییرین ویبرون فاء ،
لا تَحالة .
فَأَما قولهم باهلة بن أَعصُرَ ، ثم أَبدلوا من الهمزة الياء،
فقالوا يَعْصُر ، فغير داخل فيما نحن فيه، وذلك أَن أَعْصُر
ليس فِعلاً إنما هو جمع عَصْر، وإنما سمي بذلك لقوله :
أَبُنيّ ! إن أَباك غَيَّرَ لونَه،
كَرُّ الليالي، واختلافُالأَعْصُر
فهذا وجه الاحتجاج على قائل إن ذهب إلى ذلك في
بيرين ، وليس ينبغي أن يحتجّ عليه بأن يقال لا
يكونان لُفَتّين: يبرين ويبرُون ، كيَكْنِين
ويَكْنون، لأنه لا يقال: بَرَوْتُله في معنى بَرَيْتُ
أَي تعرّضتُ، فمعنى بريت، من بريتُ القَلَمَ ،
وبَرَ وْلُه وبروت القلم ، عن أَبي الصقر ، فإن هو قال
هذا ، فجوابه ما قدَّمناه .
أَبْوِ ينَقُ : بفتح الهمزة وسكون الباء وكسر الراء وياء
ساكنة ونون مفتوحة وقاف، ويقال: أبرون ، والقاف
تعريبٌ من قُرَى مَرْوَى، والنسبة إِليها أَبرينقي.
ينسب إليها جماعة، منهم أبو الحسن عليّ بن محمد الدَّهَّانُ
الأبرينقي ، كان فقيهاً صالحاً ، روى عن أبي القاسم عبد
الرحمن بن محمد بن احمد الفُوراني الفقيه وغيره
من شيوخ مروَ ، روى عنه أبو الحسن عليّ بن محمد
الشهر ستاني بمكة ، وكان من أهل الورع والعلم . مات
سنة ٠٥٢٣
أَبْزار : بفتح الهمزة وسكون الباء وزاي وألف وراء:
قرية بينها وبين نيسابور فرسخان ، نسبوا إليها قوماً
من أهل العلم ، منهم حامد بن موسى الأبزاري سمع
إسحاق بن راهويه وغيره ، وإبراهيم بن محمد بن أحمد
ابن رجاء الأبزاري الوَرْاق، طلب الحديث على كثير،
فسمع بنيسابور ونَسَا، ورحل إلى العراق فسمع بها
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، وكتب بالجزيرة عن
أَبِي عَروبة الحَرَّاني ، وبالشام عن مكحول البيروتي
وعامر بن خُزَيْم المُرّي وأَبي الحسن بن جَوْصًا،
وسمع بخراسان الحسن بن سفيان ومسعود بن قَطَن
وجعفر بن احمد الحافظ ، وببغداد أبا القاسم البغوي
ومحمد بن محمد الباغندي وغيرم، وروى عنه الحا کم أبو
عبد الله وأبو عبد الرحمن السُّلَمي وأبو عبد الله بن
مَنْدة وأَبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ،
وجمع الحديث الكثير ، وعُمْرَ حتى احتاجوا إليه .
ومات في خامس رجب سنة ٣٦٤ عن ست أو سبع
وتسعين سنة .
أَبَزْ قُبَاذُ: بفتح أَوله وثانيه وسكون الزاي وضم
القاف والباء موحدة وألف وذال معجمة : كذا
وَجَدْتُه بِخِطّ غير واحد من أَهل العلم بالزاي.
وقباذ بن فيروز : ملك من ملوك الفرس وهو والد
٧٢

أبزقباذ
أبضع
أَنو شروان العادل، ولهذا الموضع ذكرٌ في الفتوح يجيءُ
مع ذكر المَذَار ، فكأنه يجاور مَيْسَانَ
ودَسْتميسَانَ.
وقال هلال بن المحسن : أَبزقباذ كذا ، هو بخطّه
بالزاي ، من طساسيج المذار بين البصرة وواسط .
وقال ابن الفقيه وغيره : أَبزقباذُ، هي كورة أَرِّجان
بين الأهواز وفارس بكمالها ، وقد ذكرت مع
أَرَّجان . وفي كُتُب الفرس أَن قباذ بنى أَبزقباذ وهي
أَرجان وأَسْكَنَها سِ هَمَذَانَ .
وقال أبو يحيى زكرياء الساجي في تاريخ البصرة : سار
عُثْبَة بن غَزْوان بعد فتح الأُبُلَّ إِلى حَسْتَميسان
ففتحها ، ومضى من فَوْره ذلك إِلى أَبزقباذ ففتحها .
هكذا وجدته بخط" أبي الحسن بن الفرات بالزاي، وإِذا
صحّت الروايات ، فهذه غير أَرجان ، والله الموفق .
أَبْسُسُ : بالفتح ثم السكون وضم السين المهملة وسين
أُخرى : اسم لمدينة خراب قرب أَبُلُسْتَين من نواحي
الروم يقال: منها أصحاب الكهف والرَّقيم؛ وقيل هي
مدينة دقيانوس ، وفيها آثار عجيبة مع خرابها .
أَبَسْكُونُ : بفتح أَوله وثانيه وسكون السين المهملة
وكاف وواو ونون : مدينة على ساحل بحر طبرستان ،
بينها وبين جُرْجان أربعة وعشرون فرسخاً، وهي
فُرضة السُّفُن والمراكب، وقد رُويت بألف بعد
الهمزة، وقد ذكرت فيما سلف .
أَبْسُوجُ: بالفتح ثم السكون وآخره جيم : اسم قرية
بالصعيد على غربي النيل . قال أبو علي التّنُوخي: حدّثني
من أَثِقِ به ، وهو أبو عبد الله الحسين بن عثمان الخِرَ في
الحنبلي، قال: تَوَجَّهْتُ إِلى الصعيد في سنة ٣٥٩
فرأيتُ في بابٍ ضيعةٍ لأَبي بكر علي بن صالح
الروذباري تُعْرَفُ بأَبْسُوج ، شارعةٍ على النيل بين
القَيِس والبَهْنَسا، صورةَ فارةٍ في حجر ؛ والناس
يجيئون بطين من طين النيل فيَطبَعون فيه تلك الصورة
ويحملونه إلى بُيوتِهِم، فسألتُ عن ذلك فقيل لي :
ظهر عن قريب من سَنيَّاتِ هذا الطلسم ، وذاك أنه
كان مَرَ كبٌ فيه شعير تحت هذه البيعة، فقصد صبي
من المركب ليَلعَبَ ، فأخذ من هذا الطين وطبع
الفارة ونزل بالطين المطبوع المركب ، فلما حصل فيه
تبادَرَ فارُ المركب يظهرون ويَرْمون أنفسهم في
الماء . فعجب الناس من ذلك وجَرَّبوه في البيوت ،
فكان أَيُّ طابعٍ حَصَلَ في دارٍ لم تبق فيها فارة إلاَّ
خرجتْ فَتُقْتَل، أَو تقلت إلى موضع لا صورة
فيه ، فكثر الناس أَخذ الصورة في الطين وتركها في
منازلهم حتى لم تبق فارة في الطُّّرُق والشوارع ،
وشاع ذلك وذاع في البلدان ! .
أَنْشَاق : بالنون والشين معجبة : قرية من قرى مصر ،
يقال لها محلة أَنشاق ، من ناحية الدَّقهلية. وبالصعيد
من ناحية البَهْنَا أَبشاق ، بالباء الموحدة .
أَبْشَائ : بالفتح ثم السكون وسين معجمة وألف وياء
ساكنتان : من قرى الصعيد الأدنى بمصر .
أَبْشُويَه : قرية من قرى مصر أيضاً من الغربية .
أَبْشِيشُ : بشينَيْن معجمتين بينهما يالا ساكنة: من
قرى مصر من ناحية السَّمَنُّودية .
أَبْشِيَةُ: وتُعرَف بأَبْشِيَة الرُّمَّان: من قرى
الفَيُّوم بمصر .
أَبْضَعُ وضُبَيْعٌ : ماءان لبني بكر ؛ قالت امرأة
تزوّجها رجلٌ فَحَنَّتْ إلى وطنها:
أَلا ليت لي من وَطْب أُمّي شربة"
"تَشَابُ بماءٍ من ◌ُبَيْعِ وَأَبْضَع
٧٣

أبضة
الأبك
أُبْضَةُ: بالضم ثم السكون والضاد معجبة : ماءة لبني
العَشْبَر. قال أبو القاسم الخوارزمي: أبضة مالاً لطيىء،
ثم لبني مِلْقَط منهم، عليه نخل ، وهو على عشرة
أميال من طريق المدينة ؛ قال ◌ُساور بنِ هِنْد
يَصِفُ هذا المكان:
سائلْ تميماً: هلْ وَفَيْتُ? فإنّني
أَعدَدْتُ مَكْرُمَتي ليومٍ سِبابٍ
وأَخذتُ جَارَ بنِي سَلامَةٌ عَنوَةٌ،
فدَفَعْتُ رِبْقَتَه إلى عَتَّابٍ
وجَلَبَتُهِ من أَهل أُبْضَةَ طائعاً ،
حتى تَحَكَّمَ فيه أَهلُ إِرابٍ
إِبْط : بالكسر ثم السكون : قرية من قرى اليمامة من
ناحية الوَشْم ، لبني امرىء القيس بن زيد مناة بن
تميم بن ◌ُرّ .
الأَبْطَحُ: بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء مهملة :
وكلُّ مسيل فيه دُقاقُ الحَصى فهو أَبطَح . وقال ابن
دُرَيْد: الأَبْطَح والبطحاءُ الرمل المنبسط على
وجه الأرض . وقال أبو زيد : الأَبطح أَثْرُ المسيل
ضيقاً كان أو واسعاً. والأبطح يُضاف إلى مكة
وإلى مِنى ، لأن المسافة بينه وبينهما واحدة ، وربما
كان إلى منىّ أَقرب ، وهو المُحَصِّب، وهو خيفُ بني
كنانة ، وقد قيل إنه ذو طوى وليس به. وذكر
بعضهم أنه إنما سمّي أَبطح ، لأن آدم ، عليه السلام ،
بَطَّحَ فيه ؛ وقال ◌ُحُمَيْد بن ثَوْر الهلالي:
أقول لعبد الله بيني وبينه :
لِك الخَيرُ، خَبْرني فأَنت صديقُ
ترانيَ إِن علّلت نفسي بسَرْحَة ،
على السَّرْحِ، موجوداً عليّ طريقُ
أَبِى الله إِلا أَنَّ سَرْحَةِ مالِكٍ ،
على كل سرحات العضاه تَرُوقُ
سَقَى السَّرْحة المِحْلال والأبطحَ، الذي
به الشَّرْيُ، غَيْتٌمُدْجِنٌ وبٌرُوقُ
فقد ذهَبَتْ طولاً فما فوق طولها،
من النخل، إِلا ◌َشَّةٌ وسَحُوقُ
فيا يطِيبَ وَيّاها ! ويا بَرْد مائها!
إذا حان ، من حامي النهار، وَدُوقُ
حمى ظلّها تَشُكْسُ الخليقة خائفٌ،
عليها ◌ُرَامُ الطائفين شفيقُ
فلا الظلّ من بَرْد الضحى تستطيعه،
ولا الفيءَ، من برد العشِيّ، تَذُوقُ
وكان عمر بن الخطّاب ، رضي الله عنه، قد أَوْعَدَ
من يُشبب بالنساء من الشعراء عقوبة" ، فأخذ ◌ُحَمَيد
يشبّب بالسَّرْحَة تَوْرِيةً، وإنما يريد امرأَةً.
أَبْغَرُ : بالفتح ثم السكون والغين المعجمة مفتوحة
وراء : من 'قرى سمرقند ، وقيل هي ناحية بسمر قند
ذات ◌ُقَرَّى مُتَّصلة. منها أبو يزيد خالد بن كُرْدة
الأبغري السّمر قندي وأبو عبد الله محمد بن محمد بن
عمران الأبغري، كاتب الإنشاء في أيام دولة السامانية،
وكان من البُلغاء .
الأَبْكُرُ: بضم الكاف: الأَبْكُر والبَكَرات: قارات
في البادية .
الأَبَكُ : بتشديد الكاف : هو موضع ؛ يقول
الراجز فيه :
جَرَبَّةٌ من ◌ُحُمُرِ الْأَبَكُ،
لا ضَرَعٌ فيها ولا مُذَكيّ
الجَربَّة: العانةُ من الحمير.
٧٤

أبکن
الأبلق
أَبْكَنُ : بالنون وفتح الكاف: موضع بالبصرة له ذكر
في الأخبار .
الأَبَكَّيْنِ : بلفظ التثنية بفتح أوله وثانيه وتشديد
الكاف : هما جيلان بشرفان على رحبة المَدَّار
باليمامة .
الأَبْلاءُ: بالفتح ثم السكون والمدّ : هو اسم بئر.
أَبُلُسْتَيْن : بالفتح ثم الضم ولام مضمومة أيضاً والسين
المهملة ساكنة وتاء فوقها نقطتان مفتوحة وياء ساكنة
ونون : هي مدينة مشهورة ببلاد الروم ، وهي الآن
بيد المسلمين، وسلطانها ولد قِلِج أَرسلان السَّلْجُوني،
قريبة من أَبُْ مدينة أصحاب الكَهْف .
الأَبْلَقُ: بوزن الأَحْمَرِ: حصن السَّمَوْأَل بن عادية
اليهودي ، وهو المعروف بالأَبْلق الفَرْدِ، مُشرف
على تَيماء بين الحجاز والشام على رابية من تراب فيه
آكار أَبنية من لِبْنِ لا تَدلُ على ما ◌ُيُحكى عنها من
العظمة والحصانة ، وهو خراب، وإنما قيل له الأَبْلق
لأنه كان في بنائه بياض وحُمرة ، وكان أول من بناه
عادياءُ أَبو السموأل اليهودي ؛ ولذلك قال السموأل :
بَنَى لي عادِيا حصناً حصيناً،
وماءَ كلّما شئتُ اسْتَقَيْتُ
رفيعاً تزْلَقُ العِقْبانُ عنه،
إذا ما نابني ضَيْمٌ أَبَيْتُ
وأَوْضَى عاديا قِدْماً : بأن لا
تُهَدِّمْ يا ◌َسَوأَلُ مَا بَنَيتُ
وَفَيْتُ بِأَدْرُعِ الكِندِ يّ،إني
إذا ما خان أَقوامٌ وَفَيْتُ
وكان يقال: أَوْفَى من السموأل، وذلك أَن امرأً
الفيسِ بن ◌ُحُجْر الكندي مرّ بالأبلق ، وهو یرید
قَبْصَرَ يَستَنْجِدِه على قَتَلَة أَبيه، وكان معه أَدْراع
مائة، فَأَوْدعَها السموأَلَ ومضى ، فبلغ خبرُها ملكاً
من ملوك غَسَّان ، وقيل هو الحارث بن ظالم ، ويقال
الحارث بن أبي شِمْرِ الغَسَاني، فسار نحو الأَبلق ليأخُذَ
الأَدْرُعَ، فَتحَصِّنَ منه السموأَلُ، وطلب الملِكُ
منه تلك الأدرعَ، فامتَنَعَ من تسليمها ، فَقّبض
على ابنٍ له، وكان قد خرج للتصيُّد، وجاء به إلى تحت
الحصن ، وقال: إن لم تعطني الأَدوع وإلا قتلتُ
ابنك؛ ففكّرّ السموأل وقال: ما كنت لأُخْفِرَ
ذِمَّتِي، فاصنع ما سْئْتَ؛ فذَبَحه والسموأَلُ ينظرُ
إليه . وقيل إن الذي طالبه بالأَدرع الحارث بن ظالم،
وإنه لما امتَنَعَ من تسليم الأدرع إليه ضرب ابنه
يسَيْه ذي الحَيَّات فقطعه نصفَين. وقيل إن ذلك
الذي أراد جرير بقوله للفَرزدَق:
بِسَفٍ أَبِي وَغْوانَ، سَيفٍ مُجاشِعٍ،
ضربتَ، ولم تَضْرِبْ بسيف ابن ظالم
ولم يَدَفَعْ إليه السموأل الأَدرع، وانصرف ذلك الملك
عند اليأس ، فضربت العربُ به المثل لوفائه .
هذا قول يحيى بن سعيد الأُموي عن محمد بن السائب
الكلبي . قال الأَعْشى يَذُمُ رجلًا من كلب :
بنو الشهر الحرام، فلَسْتَ منهم،
ولستَ من الكرامِ بني العُبَيْد
ولا من رَمْطْ حَسَّان بن قُرْطْ،
ولا من رهط حارثة بن زيد
قال: وهؤلاء کلُهم من کلب ، فقال الكلبي: لا أَبا لك،
أَنا والله أَشْرَفُ من هؤلاء كلهم. فَسبَّهُ الناس كلهم
بهجاء الأعشى إياه ، ثم أَغار الكلبي المهجُوُّ على قوم قد
٧٥

الأبلق
الأبلة
بات فيهم الأعشى، فَأَسَرَ منهم نقراً فيهم الأعشى،
وهو لا يَعْرِفِه، ورحل الكلبيُّ حتى نزل بِشُرَيْح
ابن السموأل بن عادياء اليهودي صاحب تَيماءً ، وهو
بحضنه الأبلق، فمرّ شُرَيْح بالأعشى فناداه الأعشى:
شُرَيْحُ! لا تَترُكَنّي بعدما عَلِقَتْ
حبالك اليوم، بعد القِدّ، أَظغاري
قد ◌ُجُلْتُ ما بين بانِقِيا إِلى عَدَنٍ ،
وطال في العُجْمِ تَسْياري وتكراري
فكان أَكرَمَهم جَدّاً وأَوثَقَهم
عَهداً ، أَبوك بِعُرف غير إِنكار
كُنْ كالسوأَل ، إذ طاف الهُمامُ به
في جَحْفَل كهزيع الليل جَرّار
بالأَبْلَقِ الفَرْد، من تَيْماءَ، منزله
حصنٌ حصين وجارٌ غيرِ غَدَّار
إِذَسَامَهُ مُخْطَّيْ تَخَسْفٍ ، فقال له :
"قُلْ" ما تشاءُ، فإني سامع حار
فقال: ثُكْلٌ وغَدْرٌ أَنت بينهما ،
فاختَرْ فما فيهما حَظٌّ المختار
فَشَك غير طويلٍ ، ثم قال له :
اقْتُلْ أَسِيرَكِ إِني مانعٌ جاري
فاختار أَدراعه كيلا يُسَبّ بها،
ولم يكن وَعْدُهُ فيها بخَتَّار
قال: فجاءَ شُرَيْح إلى الكلبي، فقال : هَبْ لي هذا
الأسير المضرور . فقال : هو لك ؛ فَأَطلَقَه وقال له :
أَقِمْ عندي حتى أكرمك وأَحْبُوَك. فقال الأعشى :
من تمام صنيعتك اليّ، أَن تُعطيني ناقة " ناجية" وتُخَلّني
الساعة. فأعطاه ناقة فر كبها ، ومضى من ساعته، وبلغ
الكلبيَّ أَن الذي وهب لشُرَيْح هو الأعشى، فأَرسل
إلى شريح: ابعث إليَّ الأسير الذي وهبت لك حتى
أَحْبُوَهُ وأُعْطِيَهُ؛ فقال: قد مضى. فأرسل الكلبي في
أثره فلم يَلْحَقْه. وقال الأعشى: وهو زعم أَن سليمان
ابن داود هو الذي بَنَى الأبلق الفرد بعد أن ذكر
الملوك الذين أَفناهم الدهر ، فقال :
ولا عاديا لم يَمْنَعِ الموتَ مالُهُ ،
ودِرْدٌ بِنَيْماء اليهوديّ أَبْلَقُ
بناه سليمان بن داود حِقْبةَ ،
له أَزَجٌ عالٍ وطيٍّ مُوَتَّقُ
يُوازي كُبَيْدَات السماء، ودونه
بلاطٌ، ودارات، وكلسٌ، وخَنْدَقُ
له دَرْمَكٌ في رأسه، ومشاربٌ،
ومسكٌ، ورَيجان، وراحٌ تُصَفَّقُ
وحُورٌ كأَمثال الدُّمى، ومَنَاصِفٌ،
وقِدرٌ، وطبّاخ ، وصاعٌ، وَدَيْسَقُ
فذاك ولم يُعْجِزْ مِن الموتِ رَبّه،
ولكن أَقاء الموَتُ لا يَتْأَبَّقُ
وقال السموأَل يَصِفُ نفسه وحِصْنّه :
لنا جبلٌ يَحْتَلُه مَن نجيره
منيعٌ ، يَرُدُ الطَّرْفَ وهو كليلُ
رَسا أَصلُه تحت الشَّرَى وسَما به
إِلى النَّجْمِ فَرْعٌ ، لا يُنالُ، طويل
هو الأبلق الفرد الذي سارٍ ذِكْرُهُ،
يَعِزُ على مَن رامَهُ ، ويطولُ
الأَبْلَةُ: بضم أوله وثانيه وتشديد اللام وفتحها ؛ قال
أبو علي: الأُبُلّة، اسم البلد. الهمزة فيه فائ، وفُعُلَّة
٧٦

الأبلة
الأبلة
قد جاءَ اسماً وصفَةٌ، نحو حُضُمَّةٍ وغُلُبَّة، وقالوا
قُمُدٌّ، فلو قال قائلٌ: إِنه أُفْعُلَةٌ، والهمزة فيه
زائدة ، مثل أُبْلُمَة وأُسْنُمَة ، لكان قولاً .
وذهب أبو بكر في ذلك إلى الوجه الأول ، كأنه لما
رأَى فُعُلَّةٍ أَكثر من أُفْعُلة ، كان عنده أولى من
الحُكم بزيادة الهمزة، لِقِلَّةٍ أُفْعُلَة ، ولمن ذهب
إلى الوجه الآخر أن يحتج بكثرة زيادة الهمزة أولاً .
وقالوا للفِدْرَة من الشّر الأُبُلَّة. قال الشاعر ،
وهو أَبِ المُثَلَّمُ الهُذَلِي :
فيأكُلُ ما رُضّ من زادنا،
ويَأْبَى الأُبُلَّ لم تُرْفَض
وهذا أيضاً فُعُلَّة، من قولهم طَيْرِ أَبابيل، فَسْرَه
أَبو عبيدة جماعات في تَفْرِقَةٍ ، فكما أَن أَبابيل
فعاعيل وليست بأفاعيل ، كذلك الأُبُلّ فُعُلَّة
وليست بأُفْعُلّة .
وحُكي عن الأصمعي في قولهم الأُبُلّة التي يُراد بها
اسم البلد: كانت به امرأة ◌ٌ خَمَّارةٌ تَعْرَفُ بُهُوب
في زمن النبط ، فطلبها قوم من النبط ، فقيل لهم :
هُوبُ لأَكا، بتشديد اللام ، أَي ليست هوبُ ههنا،
فجاءَت الفُرسِ فَغَلَظَتْ، فقالت: هُوبُلَتْ،
فعَرَّبَتْها العربُ فقالت: الأُبُلّ .
وقال أبو القاسم الزَّجَّاجي: الأُبُلّة الفِدْرة من
الثّمر، وليست الجملة كما قال أبو بكر الأنباري. إن
الأُبُلّة عندهم الجُلة من الثّمر؛ وأَنشد ابن الأنباري:
وبَأْبَى الأُبُلَّ لم ترضَض
وقُرِىءَ بخط بديع الزمان بن عبد الله الأديب
الهمذاني في كتاب قرأَه على أَبي الحسين أَحمد بن
فارس اللغوي وخَطّه له عليه : سمعت محمد بن
الحسين بن العميد يقول سمعت محمد بن مَضًا يقول
سمعت الحسن بن علي بن قُتَيبة الرازي يقول سمعت
أبا بكر القاري يقول: الأَبَلّة ، بفتح أَوله وثانيه ،
والأُبُلّة بضم أوله وثانيه، هو المجيع . وأَنشد
البيت المذكور قبل ، والمجيع: الشّمر باللبن .
والأُبُلّة بلدة على شاطىء دجلة البصرة العظمى في
زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة ، وهي
أَقْدَمُ من البصرة ، لأن البصرة ◌ُمُصْرت في أيام عمر
ابن الخُطَّاب ، رضي الله عنه، وكانت الأبلة حينئذ
مدينة فيها مسالِح من قِبَل كسرى، وقائدٌ، وقد
ذكرنا فتحها في سَبْذَان .
وكان خالد بن صَفْوان يقول : ما رأيت أرضاً مثل
الأبلة مسافة، ولا أَغْذَى نُطْفَةَ، ولا أَوْظأً
مَطِيَّةٌ، ولا أَرَبَحَ لتاجر، ولا أَخْفى العائد.
وقال الأصمعي : جنان الدُّنيا ثلاث: غوطة دمشق،
ونهر بَلْخ ، ونهر الأبلة . وحشوش الدنيا خمسة :
الأبلة، وسيراف ، وعُمان ، وأَرْدَبيل ، وهيت .
وأَما نهر الأبلة الضارب إلى البصرة ، فحفره زياد .
وحُكِي أَن بكر بن النّطَّاح الحنفي مدح أَبا دلف
العِجْلي بقصيدة ، فأثابه عليها عشرة آلاف درهم ،
فاشترى بها ضيعةٌ بالأبلة ، ثم جاءً بعد مُدَيدة ،
وأَنشده أَبياتاً :
بك ابْتَعْتُ في نهر الابلة ضيعة"،
عليها "قُصَيْرٌ بالرُّخامِ مَشِيدُ
إلى جَنْبها أُختٌ لما يَعْرضونها ،
وعندك مالٌ للهِياتِ عَتيدُ
فقال أبو دلف: وكم ثمنُ هذه الضيعة الأُخرى !
فقال: عشرة آلاف درهم؛ فأمر أَن يُدفَع ذلك إليه،
فلما قبضها قال له: اسمع مني يا بكر، إِن إلى جنب
٧٧

الأبلة
أبنيم
كل ضيعة ضيعة أُخرى ، إلى الصين وإلى ما لا نهاية
له، فإياك أن تجيئنى غداً، وتقول إلى جنب هذه الضيعة
ضيعة أُخرى ، فإن هذا شيءٌ لا ينقضي .
وقد نسب إلى الأبلة جماعة من رُواة العلم ، منهم
◌َشْبان بن فَرُّوخ الأُبُلِّي، وحَقْص بن عمر بن
اسماعيل الأبلي روى عن التوري ومِسْعَر بن کِدَام
ومالك بن أنس وابن أبي ذئب ، وابنه اسماعيل بن
حفص أبو بكر الأبلي ، وأَبو هاشم كثير بن سليم
الأبلي من أهلها، وهو الذي يقال له كثير بن عبد الله
يَضَعُ الحديث على أَنَس ويرويه عنه لا تحلّ رواية
حديثه . وغير هؤلاء .
أُبْلى: بالضم ثم السكون والقصر بوزن حُبْلَى ؛
قال عَرّم : تَمضي من المدينة مُصْعداً إلى مكة ،
فتميل إلى وادٍ يقال له ◌ُرَ يْفِطَانُ مَعْنَ ، ليس له
ماء ولا مرعى، وحذاه جبالٌ يقال لهما أُبْلَى ، فيها
مياه منها بشْر مَعونَةَ، وذو ساعدة ، وذو جماجم،
أَو حماحم ، والوَسْبَاءُ ، وهذه لبني سليم ، وهي
قِنانٌ مُتَّصلة بعضها إلى بعض ؛ قال فيها الشاعر:
ألا ليت شعري هل تَغْيَّرَ بعدنا
أَرُوم ، فآرام ، فشابة ، فالخَضْرُ
وهل تركَتْ أَبْلَى سوادَ جبالها،
وهل زال بعدي عن قنَيْنَتِهِ الحِجْر؟
وعن الزهري : بعث رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، قِبَلَ أَرض بني سليم ، وهو يومئذ بيئر
معونة يُجُرْق أُبْلَى. وأُبلى بين الأَرْحَضية وقُرّانَ
- كذا ضبطه أبو نعيم .
أُبْلِيٌّ : بالضم ثم السكون وكسر اللام وتشديد الياء:
جيل معروف عند أَجٍ وسَلْمى، جَبَلَيْ طِيِّىءٍ،
وهناك نجْلٌ سعتُهُ أَكثر من ثلاثة فراسخ. والنَّجْل،
بالجيم ، الماءُ النَّزُ ، ويستَنقع فيه ماءُ السماء أيضاً ،
ووادٍ يَصُبُّ في الفرات ؛ قال الأَخْطَلُ :
يَنصَبُ فِي بَطن أُبْلِيّ، ويَبْحَتُه
في كل مُنْبَطَحِ منه أَخاديدُ
فَتْمَّ يَرْبَعُ أُبْلِيّاً،وقد حَمِيَتْ
منها الدكادكُ والأُكْمُ القراديدُ
يَصِفُ حِياراً ينصبُ في العدوِ ويبحثُهُ أَي
يبحثُ عن الوادي بحافره . وقال الراعي:
تَدَاعين من شْتَّى ثلاثٌ وأَربع
وواحدة ، حتى كَمَلْن ثمانيا
دعا لُبَّهَا عَمروٌ، كأنْ قد وَرَدْنه
بِرِجْلَةِ أَبْلِيّ، وإن كان نائيا
إِبْلِيلُ : بالكسر ثم السكون ولام مكسورة وياء
ساكنة ولام أُخرى : قرية من قرى مصر بأسفل
الأرض ، يُضاف إليها كورة ، فيقال كورة صان
وإبليل .
ابْنا طِيوٍّ : تثنية ابن وطِرٍّ بكسر الطاء والميم
وتشديد الراء : هما جبلان بيَطْن ◌َخْلة ، وابنا
طَمار ثنيتان.
ابْنَا عُوَارَ : بضم العين: 'ُقُلّتان في قول الراعي:
ماذا تَذكّرُ من هِندٍ،إِذا احْتَجَبَتْ
بابْتَيْ عُوَار، وأَدْنى دارِما بُلَعُ
أَبَنْبَم : بفتح أَوله وثانيه وسكون النون وفتح الياء
الموحدة وميم بوزن أَفَتْعَل من أَبنية كتاب سيبويه
ورَوى يينبم بالياء ، وذكر في موضعه ، وأَنشد
سيبويه لطُفيل الغَنّوي يقول :
٧٨

أنْم
الأبواء
أَسَاقَتْك أَظعانٌ بِحَفْرِ أَبَنْبَمِ !
نعم ! بَكَراً مثل الفسيل المُكَمْمِ
ابْنُ مَامَا: لا أَعْرفه في غير كتاب العمراني، وقال:
مدينة صغيرة ولم يزد .
ابْنُ مَدَى: مَدَى الشيء غايتُهُ ومُنْتَهاه ، اسم وادٍ
في قول الشاعر :
فابنُ مَدَى روضاته تَأَنّس
أَبَنْدُ : بفتح أَوله وثانيه وسكون النون : صُفْعٌ
معروف من نواحي جُنْد يسابور من نواحي الأهواز
عن نصر .
أَبْتُودُ : بالفتح ثم السكون وضم النون وسكون الواو
ودال مهملة : قرية من قرى الصعيد دون قفط،
ذات بساتين ، ونخل ، ومعاصر للسُّكْر .
أُنْتَى : بالضم ثم السكون وفتح النون والقصر بوزن
حُبْلَى: موضع بالشام من جهة البَكْقاء ، جاءً
ذكره في قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لأسامة
ابن زيد حيث أَمره بالمسير إلى الشام وسنّ الغارة على
أُبْنَى. وفي كتاب نصر أُبْنَى قرية بُمُؤْتَةَ .
الأبْوَاءُ: بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة ؟
قال قوم : سُمتي بذلك لما فيه من الوباء ، ولو كان
كذلك لقيل الأَوباء ، إلا أن يكون مقلوباً . وقال
ثابت بن أبي ثابت اللغوي: سميت الأبواءُ لتّبَوَاء
السيول بها وهذا أَحسَنُ . وقال غيره : الأبواء
فَعْلَاءُ ، من الأُبُوّةِ، أَو أَفعال ، كأَنه جمع بَوّ،
وهو الجِلْدُ الذي ◌ُيُحْشَى تَرْأَمُهُ الناقةُ فَتَدُرُ عليه
إذا مات ولدُها ، أَو جمع بُوَّى ، وهو السواءُ، إِلاَّ
أَن تسمية الأشياء بالمُفرَد ليكون مساوياً لما ◌ُمِّ
به ، أَوْلَى ، أَلا ترى أَنا نحتال لعرفات وأَذرعات،
مع أَن أَكثر أَسماء البلدان مؤنَّئة، فَفَعْلَاءُ أَسْبَهُ
به مع أَنك لو جعلتَهُ جمعاً لاحتجت إلى تقدير
واحده ?
وسُئِلَ كُثِيِّر الشاعر: لِمَ سُمِّيت الأبواءُ أَبواءً !
فقال: لأنهم تَبَوَّأُوا بها منزلاً، والأبواءُ قرية من
أَعمال الفُرْع من المدينة ، بينها وبين الجُحْفَة مما
يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا. وقيل : الأبواءُ
جبل على يمين آرَة ، ويمين الطريق للمُصْعد إلى مكة
من المدينة ، وهناك بلد يُنْسَب إلى هذا الجبل ،
وقد جاء ذكره في حديث الصَّعْب بن جَنَّامة
وغيره .
قال السُّكْري : الأبواءُ جبل شامخ مرتفع ليس عليه
شيءٌ من النبات غير الخَزَم والبَشام ، وهو لخُزاعة
وضَمْرَةَ . قال ابن قيس الرُّقَيَّات :
فيِنِىّ ، فالجِيارُ من عبد شمس
مقفراتٌ، فبَلْدَحٌ، فعِراءُ
فالحيام التي بعُسْفَان أَقْوَتْ
من مُلَيَْى ، فالقاعُ، فالأَبواهُ
وبالأبواء قبرُ آمِنَةَ بنتِ وَهبٍ أُمّ النبي، صلى
الله عليه وسلم ، وكان السبب في دفنها هناك أَن عبد
الله والد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان قد
خرج إلى المدينة يمتار تمراً ، فمات بالمدينة ، فكانت
زوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن
كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤَيّ بن غالب ،
تخرج في كل عام إلى المدينة، تَزُورُ قَبْرَه، فلما
أَتى على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ست
سنين ، خرجت زائرة لقبره ، ومعها عبد المطلب
وأُمُّ أَيْسَن حاضنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة ، ماتت بها ،
٧٩

الأبواء
أبو قبيس
ويقال إن أبا طالب زار أَخواله بني النَّجّار بالمدينة
وحمل معه آمنة أُمّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
فلما رجع منصرفاً إلى مكة ، ماتت آمنةُ بالأبواء.
أَبْوَى : مقصور: اسم القريتين اللتين على طريق البصرة
إلى مكة المنسوبتين إلى طَنْم وجديس ؛ قال
المُثَقِّبُ العبدي :
أَلا مَن مُبلِغٌ عَدْوانَ عَنِيّ،
وما يُغْنِي التَوَعُّدُ من بعيد :
فإنك لو رأيتَ رجال أبْوَى،
غداة تَسَرْبَلوا حَلَق الحديد
إذاً ، لظننتَ جَنّة ذي عَرینٍ
وآساد الغُرَيْفة في صعيد
أَبَوى : بالتحريك مقصور : اسم موضع أو جبل بالشام؛
قال النابغة الذبياني يرتي أخاه :
لا ◌َيَهْنِىءُ الناسَ ما يَرْعَوْنَ من كلٍ،
وما يَسُوقون من أَهلٍ ومن مالٍ
بعد ابن عاتكة الثّاوي على أَبَوى ،
أَضْحى بيَلدَةٍ لا عَمْ، ولا خالٍ
سهلِ الخليقة، مَشَاءِ بأَقْدُحِهِ
إلى ذوات الذرى، حَمّالِ أَثْقَال
حَسْبُ الخليلين نأيُ الأرض بينهما،
هذا عليها ، وهذا تحتَها بال
الأَبْوَازُ : بالزاي: من جبال أبي بكر بن كلاب من
أَطراف نَمَلى .
الأبْواصُ: بالصاد المهملة: موضع في شعر أُمَيّة بن أَبي
عائذ المُذَلي :
لمن الديارُ بعَلْيَ، فالأَخْراصِ،
فالسُّودَتَين ، فمَجْسَع الأبواص
قال السُّكّري: ويُروى الأنواص بالنون ، وروى
الأصمعي القصيدة صادية مهملة .
أبْوَانُ: بالفتح ثم السكون وألف ونون: قرية بالصعيد
الأدنى من أرض مصر في غربي النيل ، ويُعرف بأَبْوَان
عَطِيَّةَ . وأَبوانُ أَيضاً مدينة كانت قرب دمياط من
أَرض مصر أيضاً ، كان أَهلها نصَارَى ، ويُعْمل فيها
الشرابُ القائق ، فينسَب إليها ، فيقال له بُونيّ على غير
لفظه، ويُضاف إليها عملٌّ فيقال لجميعه : الأبْوانية.
وأَبوان أيضاً من قرى كورة البَهْنَا بالصعيد أيضاً .
أبو خَالِدٍ: هو كُنْيَةُ البحر الذي أَغْرَقَ الله فيه
فرعونَ وجُنُودَه، وهو بجر القُلْزُم الذي يُلَكُ
من مصر إلى مكة وغيرها ، وهو من بحر الهند ، وجاءً
في التفسير أَنَّ موسى ، عليه السلام ، هو الذي كَنْاه
أَبا خالد لما ضربه بعصاهُ ، فانقَلَقَ بإذنِ الله ، ذكر
ذلك أبو سهل الهروي .
أَبو قُبَيْسٍ : بلفظ التصغير كأنه تصغير قَبَس النار:
وهو اسم الجبل المشرف على مكة، وجهُه إلى قُعَيقِعَانَ
ومكة بينهما ، أَبو قُبَيْس من شرقيّها ، وقُعَيْقعان
من غربيّها ؛ قيل سُمّي باسم رجل من مَذْحِج كان
يُكَنَّى أَبا قبيس ، لأنه أول من بنى فيه قُبه" .
قال أبو المنذر هشام : أَبو قبَيس ، الجيل الذي بمكة ،
كَناه آدم ، عليه السلام ، بذلك حين اقتَبَسَ منه هذه
النار التي بأيدي الناس إلى اليوم ، من مَرْحَتَين نزّلَتا
من السّماء على أبي قبيس ، فاحتَكَّتا ، فَأَوْرَ تا ناراً،
فاقتَبَسَ منها آدم، فلذلك المَرْخُ إذا حُكَّ أَحدُهما
بالآخر ، خرجت منه النار .
وكان في الجاهلية يُسمَّى الأمين، لأَن الرّكنَ كان
٨٠