Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ وقد تقدِّم في كتاب النكاح (١) من حديث أبي العَجْفاء السُّلمي، عن عمرَ، نحوه. طريق أخرى : ٨١٠- قال الزُّبير بن بكَار(٢): حدَّثني عمِّي مصعب بن عبد الله، عن جدِّي قال: قال عمرُ بن الخطاب تنظّه: لا تزيدوا في مُهُور النساء، وإن كانت بنت ذي القُصَّة - يعني يزيد بن الحصين الحارثي- فمن زاد أَلقيتُ الزيادةَ في بيت المال. فقالت امرأةٌ من صُفَّة النساء، طويلةٌ، في أنفها فَطَس: ما ذاك لك؟ قال: ولم؟ قالت: لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَءَاتَّيْتُمْ إِحْدَهُنَ قِنْطَارًا﴾ (٣) الآية. / (ق٣٠٩) فقال عمرُ بِظُله: امرأةٌ أصابت، ورجلٌ أخطأ. على بيان ضعفها من جهة إسنادها كفاية، والله وال الهادي. انتهى كلامه كَّتُهُ. وانظر: ((علل الدارقطني)) (٢٣٨/٢). (١) (٢/ ١٧٠ - ١٧٥ رقم ٥٢٦-٥٢٨). (٢) عزاه السُّيوطي في ((الدر المنثور)) (٢/ ٤٦٦) للزُّبير بن بكّار في ((الموفَّقيات))، ولم أقف عليه في المطبوع منه. وله طريق أخرى: أخرجها ابن المنذر في ((تفسيره))، كما في ((تفسير ابن كثير)) (٤٦٧/١) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن أبي حَصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي قال: قال عمرُ بن الخطاب: لا تُغالوا في مُهُور النساء. فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمرُ، إنَّ اللهَ يقول: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَثَهُنَّ قِنْطَارًا﴾. فقال عمرُ: إنَّ أمرأةً خاصَمَت عمرَ فخَصَمته. وهذا ضعيف - أيضًا-؛ لضعف قيس بن الربيع، وأبو عبد الرحمن السُّلمي لم يَسْمع من عمر. قاله ابن معين وأبو حاتم. أنظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ١٠٧ رقم ٣٨٥) و((الجرح والتعديل)) (٣٧/٥ رقم ١٦٤). (٣) النساء: ٢٠. ٥٠٢ فيه انقطاع. تقدَّم في كتاب الطهارة(١) قول عمر نظُّه: قُبلةُ الرَّجل أمرأتُه وجسُها بيده من اللِّماس. (١) (١١٩/١ رقم ١٣). ٥٠٣ أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾(١) ٨١١- قال أبو بكر ابن مردويه: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا معاذ بن المثنَّى، ثنا مُسدَّد(٢)، ثنا عبد الله بن داود، عن موسى بن عُبيدة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: قال عمرُ بن الخطاب: إنَّ أَخوفَ ما أخافُ عليكم إعجابُ المرء برأيه، فمن قال: إنَّه عالِمٌ، فهو جاهلٌ، ومن قال: إنَّه في الجنَّة، فهو في النَّار. طريق أخرى : ٨١٢- قال حنبل بن إسحاق(٣): ثنا أحمد بن حنبل، ثنا معتمر، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند قال: قال عمرُ بن الخطاب: من قال: أنا (١) النساء: ٤٩. (٢) وهو في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢٩٨/٣ رقم ٣٠٢٢). وأخرجه -أيضًا - ابن أبي شيبة (٧/ ٥٠٣ رقم ٣٧٥٦١) في الفتن، باب ما ذُكر في فتنة الدجال، عن وکیع، عن موسى بن عُبیدة، عن طلحة بن عبيد الله بن گریز قال: قال عمرُ: إِنَّ أخوفَ ما أتخوَّفُ عليكم شُخِّ مطاع، وهوى متبع، وإعجابُ المرء برأيه، وهي أشدُّهنَّ. قال البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) (١٣٦/١): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عُبيدة. قلت: وطلحة بن عبيد الله بن كريز من الطبقة الوسطى من التابعين، فروايته عن عمرَ منقطعة. (٣) ومن طريقه: أخرجه اللالكائي في ((شرح أصول الإعتقاد)) (٩٧٥/٥ رقم ١٧٧٧). وهو منقطع؛ نعيم بن أبي هند من الطبقة الرابعة، وأصحاب هذِه الطبقة جُلُّ رواياتهم عن كبار التابعين. ٥٠٤ مؤمن؛ فهو كافر، ومن قال: هو عالِمٌ، فهو جاهلٌ، ومَن قال: هو في الجنَّة، فهو في النَّار. هذان طريقان متعاضدان. وفي قوله: ((ومن قال: أنا مؤمن، فهو كافر)) مستَدَلُّ لمن ذهب من العلماء إلى وجوب الاستثناء في ذلك، وقد بَسَطنا القول في ذلك في أوَّل شرح البخاري، ولله الحمدُ والمنَّة. حديث آخر : ٨١٣- قال ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١): ذَكَر هشام بن عمَّار: ثنا سعدان اللَّخمي - واسمه: سعيد بن يحيى-، ثنا نافع مولى قريش(٢) (١) (٩٨٢/٣ رقم ٥٤٩٣). وأخرجه -أيضًا- الطبراني في ((الأوسط)) (٧/٥ رقم ٤٥١٧) وابن مردويه في (تفسيره))، كما في ((تفسير ابن كثير)) (٥١٤/١) وابن عدي (٧/ ٥٠ - ترجمة نافع السُّلمي) من طريق عَبدان بن محمد المروزي، عن هشام بن عمار، به. قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن عمرَ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشام بن عمار. وقال ابن عدي: ولنافع أبو (كذا) هُرمز غيرُ ما ذكرت، وعامة ما يَرويه غير محفوظ، والضعف علی روايته بیِّن. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٦/٧): رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه نافع مولى يوسف السُّلمي، وهو متروك. وقال ابن رجب في ((التخويف من النار)) (ص ٢٧١): نافع أبو هُرمز ضعيف جدًّا، وهو نافع مولى يوسف السُّلمي - أيضًا- عند طائفة من الحفاظ، منهم: ابن عدي، ومنهم من قال: هما أثنان، وكلاهما ضعيف. (٢) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلِّف بجواره في حاشية الأصل: ((يوسف))، وكَتَب فوقها ((خ))، إشارة إلى وروده في نسخة، وهو الموافق لما في مطبوع ((التفسير)) لابن أبي حاتم. ٥٠٥ السُّلمي البصري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قُرِئَ عند عمر: ﴿كُلَّمَا نَضْحَتْ جُلُودُهُمْ﴾ (١)، فقال: أعدها. فأعادها. فقال معاذ: عندي تفسيرها، قال: تبدَّل في ساعة مائة مرَّة. قال عمرُ: هكذا سَمِعتُ / (ق٣١٠) رسول الله وَل﴾. هذا حديث غريب من هذا الوجه. حديث آخر : ٨١٤- قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحيم في ((تفسيره)): ثنا شعيب بن شعيب، ثنا أبو المغيرة، ثنا عُتبة بن ضَمرة، حدثني أبي: أنَّ رجلين أختَصَما إلى النبيِّ وَّهِ، فقَضَى للمحقِّ على المبطل، فقال المقضي عليه: لا أرضى، فقال صاحبه: فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصِّدِّيق، فذهبا إليه، فقال الذي قُضِيَ له: قد أختَصَمنا إلى النبيِّ بَّهِ، فقَضَى لي عليه، فقال أبو بكر: فأنتما على ما قَضَى به النبيِّ وَّهِ. فَأَبَى صاحبُهُ أن يرضى، قال: نأتي عمرَ بن الخطاب. فأتياه، فقال المَقضِيُّ له: قد أُختَصَمنا إلى النبيِّ وََّ، فَقَضَى لي عليه، فَأَبَى أن يرضى، ثم أتينا أبا بكر الصِّدِّيق، فقال: أنتما على ما قَضَى به رسولُ اللهِ وَّهِ، فَأَبَى أن يرضى، فسأله عمرُ، فقال كذلك، فدخل عمرُ منزلَه، وخَرَج والسَّيفُ بيده قد سَلَّه، فضَرَب به رأسَ الذي أَبَى أن يرضى، فقَتَله، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ﴾ إلى آخر الآية(٢). (١) النساء: ٥٦. (٢) النساء: ٦٥. وأَعلَّه المؤلِّف في («تفسيره)) (٥٢١/١) بقوله: غريب جدًّا ... ٥٠٦ طريق أخرى : ٨١٥- قال ابن دُحيم: ثنا الجوزجاني، ثنا أبو الأسود، عن ابن لَهِيعة(١)، قال: أُختَصَم إلى رسول الله وَله رجلان، فقَضَى لأحدهما، فقال الذي قُضِيَ عليه: رُدَّنا إلى عمر. فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((نعم، انطلقوا(٢) إلى عمرَ))، فانطَلَقا، فلمَّا أَتَيا عمرَ، قال الذي قُضِيَ له: يا ابن الخطاب، إنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قَضَى لي، وإنَّ هُذا قال: رُدَّنا إلى عمرَ، فردّنا إليك رسولُ اللهِ وَلَ. فقال عمرُ: أكذلك؟ للذي قُضِيَ عليه، قال عمرُ: مكانك حتى أخرج فأقضي بينكما، فخَرَج مشتملا على سيفه، فضرب الذي قال: رُدَّنا إلى عمرَ، فقتله، وأدبر الآخرُ إلى رسول الله وَلَه، فقال: يا رسول الله، قَتَل عمرُ صاحبي، ولولا ما أعجزه لقتلني! فقال رسولُ اللهَ وَّه: ((ما كنتُ أَظنُّ عمر يجترئُ على قتلٍ مؤمن!))، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَقَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ﴾(٣) فَبَرَّأَ اللهُ عمرَ من قتلِهِ (٤). فهذان الطريقان متعاضدان(٥). (١) قوله: ((أبو الأسود، عن ابن لَهِيعة)) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود))؛ لأن ابن لَهِيعة معروف بالرواية عن أبي الأسود، لا العكس. أنظر: (تهذيب الكمال)) (٤٨٧/١٥-٤٨٦) و(٦٤٥/٢٥-٦٤٧). (٢) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((انطلقا)). (٣) النساء: ٦٥. (٤) وأخرجه -أيضًا- ابن وهب في كتاب التفسير من ((الجامع)) (١/ ٧١ رقم ١٦٠ - ط دار الغرب) -ومن طريقه: أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره)) (٩٤٤/٣ رقم ٥٥٦٠)- عن ابن لَهِيعة، به. قال المؤلِّف في «تفسيره)) (٥٢١/١): وهو أثر غريب مرسل، وابن لَهِيعة ضعيف. (٥) وله طرق أخرى: ٥٠٧ منها: ما أخرجه إسحاق بن راهويه في ((تفسيره))، كما في ((فتح الباري)) (٣٧/٥) عن الشعبي قال: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فدعا اليهوديُ المنافقَ إلى النبيِّ ◌َّة؛ لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة، ودعا المنافقُ اليهوديَّ إلى حكّامهم؛ لأنه علم أنهم يأخذونها، فأنزل الله هذِه الآيات، إلى قوله: ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾. قال الحافظ: وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي تَجيح، عن مجاهد، نحوه. وروى الطبراني بإسناد صحيح عن ابن عباس أنَّ حاكم اليهود يومئذٍ كان أبا بَرْزة الأسلمي قبل أن يُسلم ويَصحب. وروى بإسناد آخر صحيح إلى مجاهد أنه كعب بن الأشرف. ومنها: ما أخرجه الكلبي في ((تفسيره))، كما في ((الفتح)) (٣٧/٥) عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نَزَلت هذِه الآية في رجل من المنافقين، كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: أنطلق بنا إلى محمد. وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف .. ، فذكر القصة، وفيه: أنَّ عمرَ قتل المنافقَ، وأنَّ ذلك سبب نزول هذِه الآيات، وتسمية عمر الفاروق . قال الحافظ: وهذا الإسناد وإن كان ضعيفًا؛ لكن تقوى بطريق مجاهد، ولا يضره الاختلاف لإمكان التعدد، وأفاد الواحدي بإسناد صحيح عن سعيد، عن قتادة: أن اسم الأنصاري المذكور قيس، ورجّح الطبري في ((تفسيره)) وعزاه إلى أهل التأويل في ((تهذيبه)) أنَّ سبب نزولها هُذِه القصة ليتسق نظام الآيات كلها في سبب واحد. قال: ولم يعرض بينها ما يقتضي خلاف ذلك، ثم قال: ولا مانع أن تكون قصة الزبير وخَصْمه وَقَعت في أثناء ذلك، فيتناولها عموم الآية، والله أعلم. اهـ وقال في ((العجاب في بيان الأسباب)) (٩٠٩/٢) بعد أن ساق هذه الطرق وغيرها : وفيه تقوية لقول من قال: إن الآيات كلها أُنزلت في حق المتخاصمين إلى الكاهن كما تقدم، وبهذا جزم الطبري، وقوَّاه بأن الزبير لم يجزم بأن الآية نزلت في قصته، بل أورده ظنًّا. قلت [أي: ابن حجر]: لكن تقدم في حديث أم سَلَمة الجزم بذلك، ويحتمل أن تكون قصة الزبير وَقَعت في أثناء ذلك، فتناولها عموم الآية، والله أعلم. وانظر: ((الصارم المسلول)) لابن تيمية (٨٣/٢، ٨٥). ٥٠٨ وسيأتي(١) في مسند الزُّبَير بن العوَّام أنها نزلت فيه، وفي الذي نازعه في شِرَاجِ الحَرَّةُ(٢)، فالله أعلم. (١) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (٢٣/٣ رقم ٣١٢٩). (٢) أخرجه البخاري (٣٤/٥، ٣٨، ٣٩، ٣٠٩ رقم ٢٣٥٩-٢٣٦٢، ٢٧٠٨) في المساقاة، باب سكر الأنهار، وباب شرب الأعلى قبل الأسفل، وباب شرب الأعلى إلى الكعبين، وفي الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى ... ، (٢٥٤/٨ رقم ٤٥٨٥ - فتح) في التفسير، باب: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، ومسلم (١٨٢٩/٤ رقم ٢٣٥٧) في الفضائل، باب وجوب أتباعه وَّقه، -واللفظ له- عن عبد الله بن الزُّبَير: أن رجلًا من الأنصار خاصم الزُّبَير عند رسول الله وَّر في شِرَاج الحرَّة التي يسقون بها النَّخل، فقال الأنصاري: سرِّح الماء يُمُر، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله وَّه، فقال رسولُ الله وَيه للزُّبَير: ((اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك)). فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله! أن كان ابن عمَّتك! فتلوَّن وجه نبيِّ الله وَ ﴿، ثم قال: ((يا زبير، أَسق الماء، ثم أحبس حتى يرجع إلى الجَدرِ)). فقال الزُّبَير: والله إنِّي لأحسب هذِه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا﴾. ٥٠٩ وعند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ﴾(١) الآية حديث يأتي في سورة التحريم(٢) (١) النساء: ٨٣. (٢) انظر ما سيأتي (٦٠٤/٢ رقم ٨٨٤). ٥١٠ حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿قُلْ يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ﴾﴾(١). ٨١٦- قال الإمام أحمد (٢): ثنا هشيم قال: زَعَم الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمرَ نَّهِ: أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: (( لا تُطُرُونِي كما أَطْرَتِ النصارى عيسى ابن مريمَ، فإنما أنا عبد الله ورسولُه)). ثم رواه(٣)، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، كذلك. وهكذا رواه البخاري (٤)، عن الحميدي(٥)، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، به، ولفظه: ((فإنَّما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسولُه)). ورواه علي ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، به، وقال: هذا حديث صحيح مُسنَد. ورواه الترمذي في ((الشمائل))(٦) من حديث سفيان بن عيينة، به. (١) تنبيه: هُذِه الآية التي ذكرها المؤلف هي آية من سورة المائدة [آية: ٧٧]، والمؤلف هنا يريد آية سورة النساء، وهي قوله: ﴿يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ﴾ [آية: ١٧١]. (٢) في ((مسنده)) (٢٣/١ رقم ١٥٤). (٣) (٢٤/١ رقم ١٦٤). (٤) في (صحيحه)) (٤٧٨/٦ رقم ٣٤٤٥ - فتح) في أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿واذكر في الكتاب مريم ... ﴾. (٥) وهو في ((مسنده)) (١٦/١ رقم ٢٧). (٦) (ص ٢٧١ رقم ٣٣١). ٥١١ حديث آخر : ٨١٧- قال الإمام أحمد(١): ثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة قال: قال عمرُ: ما سألتُ رسولَ الله ◌ِوَلَهَ عن شيء أكثرَ ممَّا سألتُه عن الكَلالة، حتى طَعَنْ بإصبعه في صدري، وقال: ((تكفيكَ آيَةُ الصَّيفِ التي في آخرٍ سورةٍ النساءِ )). هكذا رواه هُهنا مختصرًا، وقد تقدَّم في الحدود مطوَّلا(٢)، وهو في ((صحيح مسلم))(٣). طريق أخرى : ٨١٨- قال أحمد(٤): ثنا أبو نعيم، ثنا مالك -يعني ابن مِغْول -: سَمِعتُ الفضيل / (ق٣١١) بن عمرو، عن إبراهيم، عن عمرَ قال: سألتُ رسولَ الله وَّه عن الكَلَالة؟ فقال: ((تكفيكَ آيةُ الصيفِ)). قال: لئن أكونَ سألتُ رسولَ اللهِ وَِّ عنها أَحبُّ إليَّ من أن يكونَ لي حُمْرُ النَّعَم. هُذا إسناد جيد، وفيه انقطاع، لأنَّ إبراهيم لم يُدرك عمرَ، والله أعلم. (١) في ((مسنده)) (٢٦/١ رقم ١٧٩). (٢) (ص ٢٨٤ رقم ٧٣١). (٣) (٣٩٦/١ رقم ٥٦٧) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا ... ، و(١٢٣٦/٣ رقم ١٦١٧) في الفرائض، باب آخر آية أنزلت آية الكلالة. (٤) في ((مسنده)) (٣٨/١ رقم ٢٦٢). ٥١٢ ومن تفسير سورة المائدة ٨١٩- قال أحمد (١): ثنا جعفر بن عَون، أنا أبو العُمَيس، عن قيس ابن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجلٌ من اليهود إلى عمرَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنَّكم تقرؤون آيَةً في كتابكم، لو علينا يا معشرَ اليهود نَزَلت؛ لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عيدًا. قال: وأيُّ آية هي؟ قال: قوله: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾(٢). قال عمرُ: والله إنِّي لأَعلمُ اليومَ الذي نَزَلت على رسولِ اللهِوََّ، والساعةَ التي نَزَلت فيها على رسولِ الله وَّهُ عشيَّةَ عرفةَ في يوم جمعة. ورواه البخاري (٣)، عن الحسن بن الصبَّاح، عن جعفر بن عَون، به. ورواه - أيضًا - (٤)، ومسلم(٥)، والترمذي(٦)، والنسائي(٧) من طرق، عن قيس بن مسلم، به. تقدَّم في سورة البقرة(٨) قولُ عمرَ لما نَزَل قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَثُم مُتَهُونَ﴾ أنتَهَيْنا يا ربَّنا. في تحريم الخمر. (١) الموضع السابق (٢٨/١ رقم ١٨٨). (٢) المائدة: ٣ (٣) في ((صحيحه)) (١٠٥/١ رقم ٤٥) في الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه. (٤) (١٠٨/٨، ٢٧٠ رقم ٤٤٠٧، ٤٦٠٦) في المغازي، باب حجة الوداع، و(٢٤٥/١٣ رقم ٧٢٦٨ - فتح) في الاعتصام بالكتاب والسُّنة (٥) (٢٣١٢/٤ رقم ٣٠١٧) في التفسير. (٦) (٢٣٣/٥ رقم ٣٠٤٣) في التفسير، باب: ومن سورة المائدة. (٧) (٢٧٧/٥ رقم ٣٠٠٢) في المناسك، باب ما ذكر في يوم عرفة، و(٨/ ٤٨٧-٤٨٨ رقم ٥٠٢٧) في الإيمان، باب زيادة الإيمان. (٨) (٢/ ٤٨٠ رقم ٧٩٥). ٥١٣ حديث آخر : ٨٢٠- قال البخاري(١): ثنا أبو اليَمَان، أنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة -وكان أبوه شهد بدرًا مع النبيِّ وَّ-، قال: استعمل عمرُ قُدامةَ بن مَظعون على البحرين، / (ق٣١٢) وكان شهد بدرًا مع رسولِ الله وَ﴾، وهو خالُ ابن عمرَ وحفصةَ زوج النبيِّ وَل. هكذا رواه البخاري في كتاب المغازي من ((صحيحه)) مختصرًا(٢)، وهو قطعة من حديث طويل، وفيه ذِكر قُدوم الجارود العَبدي على عمرَ، وإخبارُه إيَّه أنَّ قُدامة بن مظعون شرب مُسكِرًا، وتأوَّل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ﴾(٣)، وأنَّ عمرَ جَلَده، وردَّ تأويلَه ذلك(٤). (١) في ((صحيحه)) (٣١٩/٧ رقم ٤٠١١) في المغازي، باب منه. (٢) قال الحافظ في ((الفتح)) (٧/ ٣٢٠): ولم يذكر البخاري القصةَ لكونها موقوفة ليست على شرطه، لأن غرضه ذِكر من شهد بدرًا فقط. (٣) المائدة: ٩٣. (٤) وقد أخرج قصة قدامة البخاري في ((التاريخ الصغير)) (٦٨/١) من طريق شعيب (وهو: ابن أبي حمزة). وعبد الرزاق (٩/ ٢٤٠ رقم ١٧٠٧٦) -ومن طريقه: البيهقي (٣١٥/٨-٣١٦)- وعمر بن شبَّة في ((تاريخ المدينة)) (٨٤٢/٣-٨٤٤) من طريق معمر. كلاهما (شعيب، ومعمر) عن الزهري قال: حدثني عبد الله بن عامر بن ربيعة -وكان أبوه قد شهد بدرًا -: أنَّ عمرَ بن الخطاب ظُه استعمل قُدامة بن مَظعون على البحرين، فقَدِمَ الجارود سيد عبد القيس على عمرَ رَُّّه من البحرين، فقال: إنَّ قُدامة بن مَظعون شرب فسَكِر، ثم إني رأيتُ حدًّا حقًّا عليَّ أن أرفعه إليك. قال: مَن يشهد معك؟ قال: أبو هريرة ربه. فأرسل إلى أبي هريرة ظُه، فقال: بم تشهد؟ قال: لم أره حين شرب، ولكني رأيته سكرانَ يقىء. قال: لقد تنطعتَ في الشهادة يا أبا هريرة. ثم كَتَب إلى قُدامة أن يَقدم، فقَدِمَ على عمرَ نَُّه، فقام الجارود إلى ,٠ ٥١٤ أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾(١) ٨٢١- قال أبو عبيد (٢): أخبرني ابن أبي أُميَّة، عن أبي عَوَانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن قبيصة بن جابر قال: أتيتُ عمرَ، فقلتُ: إنِّي عمرَ نَُّه، فقال: أقم على هذا حدَّ الله. قال: أخصم أنت أم شهيد؟! قال: لا ، بل شهيد. قال: قد أدَّتَ شهادتَك. فصَمَت الجارود حتى غدا على عمرَ رَظُله من الغد، فقال: أقم على هذا حدَّ الله. فقال: ما أراك إلا خصمًا، وما أراك شهد معك إلا رجل. قال: أنشدك الله يا أميرَ المؤمنين. قال: لتمسكن لسانَك أو لأسوأنَّك. قال: والله ما ذاك بالعدل، يشرب ابن عمك وتسوؤني! فقال أبو هريرة حظ ه وهو جالس: يا أميرَ المؤمنين، إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسَلْها، وهي امرأة قُدامة، فأرسل عمرُ إلى هند بنت الوليد يناشدها، فأقامت الشهادةَ على زوجها، فقال عمرُ ◌َّه: إني جالدك يا قُدامة. فقال: لئن كان كما يقولون، فليس لك أن تجلدني. قال: لم؟ قال: إنَّ اللهَ يقول: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ... ﴾ حتى قرأ الآية. قال: إنك أخطأتَ التأويلَ يا قُدامة، إنك إذا أتقيتَ اللهَ اجتنبتَ ما حرَّم اللهُ عليك. قال: ثم أستشار الناسَ، فقال: ما تَرَون في جَلد قُدامة؟ قالوا: لا نرى أن تجلدَه ما دام وجعًا. قال: لأن يلقى اللهَ تحت السياطِ أحبَّ إلى من أن يلقاه وهو في عنقي، أيتوني بسوط، فأمر بقُدامة فجُلِدَ، فغاضبه قُدامة وهَجَره، حتى خَرَج إلى مكةَ، وحجَّ قُدامة، فلما رجع ونزل السُّقيا، استيقظ عمرُ نَّه من نومه، فقال: عجِّلوا عليَّ بقُدامة، فو الله إني لأرى في النوم أن آتيًا أتاني، فقال: سالِم قُدامة، فإنه أخوك. فعجِّلوا عليَّ بقُدامة. فأرسل إليه، فأَبَى قُدامة أن يأتيه، فقال: ليأتيني، أو ليُجَرَّن. فأتاه فصالحه واستَغْفَرَ له، فكان ذلك أول صلحهما. وهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في ((الفتح)) (١٤١/١٣). (١) المائدة: ٩٥. (٢) في ((غريب الحديث)) (٢٥٤/٤). ٥١٥ رميتُ ظبيًا وأنا مُحرِمٌ، فأصبتُ خُشَشَاءَهُ، فَرَكِبَ رَدْعَه، فَأَسِنَ، فمات. فأقبل على عبد الرحمن بن عوف، فشاوَرَه، ثم قال: أَذبح شاة. قال أبو عبيد: الخُشَشَاء: العظم الناشز الذي خلف الأُذُن، وفيه لغتان: خُشَّاء وخُشَشَاء. وقوله: رَكِبَ رَدْعَهُ: يعني: أنَّه سَقَط على رأسه، وإنما أراد بالرَّدع الدَّم، أي أنّه صُرِعَ على دمِهِ، وقيل: ذهب على وجهه، فلا يَرَدَعُهُ شيء. وقوله: أَسِنَ: أي أنَّه دِيرَ به، أي حصل له دُوَار، كما يحصل للرَّجل إذا نزل في بئر دُوَار من ريحها فيسقط. قال زُهَير(١): يُغادِرُ القِرْنَ (٢) مُصفَّرًا أناملُهُ يَميلُ في الربحِ مَيلَ الماتِحِ(٣) الأسِنِ وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٤٠٦/٤ رقم ٨٢٣٩) -ومن طريقه: الطبراني في ((الكبير)) (١٢٧/١ رقم ٢٥٨)- والحربي في ((غريب الحديث)) (٦٩١/٢) وابن أبي حاتم في «تفسيره)) (١٢٠٦/٤ رقم ٦٨٠٤) والطبري في ((تفسيره)) (٤٨/٧) والبيهقي (١٨١/٥) وابن بشكوال في ((الغوامض والمبهمات)) (٥٧٧/٢-٥٧٨ رقم ٥٧٠) وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٦٧٥/٣، ٦٧٦) من طريق عبد الملك بن عُمَير، عن قَبيصة بن جابر الأسدي ... ، فذكره. وقد توبع عبد الملك بن عُمَير على روايته، تابعه الشعبي، وروايته عند الطبري في ((تفسيره)) (٤٨/٧) عن يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن الشعبي قال: أخبرني قبيصة بن جابر ... ، فذكره. (١) في ((ديوانه)) (ص ١٢١). (٢) القرن: الكُفء في الشجاعة. ((مختار الصحاح)) (ص ٣١٢ - مادة قرن). (٣) الماتح: هو الذي ينزل في الرَّكَّة إذا قلَّ ماؤها فيملأ الدَّلو بيده. ((النهاية)) (٣٧٩/٤). ٥١٦ حديث آخر : ٨٢٢- قال البخاري(١): حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كنّا عند عمر بن الخطاب، فقال: نُهينا عن التَّكلُّف. هكذا رواه البخاري، ثم أتبعه بما رواه من حديث الزهري، عن أنس: أنَّ رسولَ اللهِ نَ ◌ّه قال: ((سَلُوني)). فقال رجل: مَن أبي؟ فقال: ((أبوك حُذَافة)). فقال عمرُ نَظُه: رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيا. ونَزَل قوله تعالى: ﴿يََّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ے الآية(٢). وذَكَر تمام الحديث، كما سيأتي(٣) في مسند أنس إن شاء الله تعالى. (١) في ((صحيحه)) (٢٦٤/١٣ رقم ٧٢٩٣ - فتح) في الاعتصام بالكتاب والسُّنة، باب ما يُكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه. (٢) المائدة: ١٠١. (٣) يعني: في كتابه ((جامع المسانيد والسُّنن))، ولم أقف عليه في القسم الذي طبعه الدكتور قلعجي ٥١٧ ومن سورة الأنعام ٨٢٣- قال أبو عبيد (١): ثنا أحمد بن يونس، عن زُهَير بن معاوية، ثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ قال: الأنعام من نواجب(٢) القرآن. صحيح. (١) في ((فضائل القرآن)) (ص٢٤٠). وأخرجه -أيضًا - الدارمي (٤/ ٢١٤١ رقم ٣٤٤٤) في فضائل القرآن، باب فضائل الأنعام والسور، من طريق زُهَير. والمستَغفِري في ((فضائل القرآن)) (٥٤٦/٢-٥٤٧ رقم ٧٨٩) من طريق سفيان (وهو: الثوري). كلاهما (زهير، وسفيان) عن أبي إسحاق، به. وفي إسناده: عبد الله بن خليفة، وهو مجهول الحال، كما تقدم تعليقه عند الأثر (٨٠٠)، وفي سماعه من عمر نظر، كما قال المؤلِّف في «تفسيره)) (٣١٠/١). (٢) كَتَب المصنف فوقها ((نجائب))، ولم يضرب على ما تحتها، والنَّواجب، جمع نَجيبة، والمعنى: من أفاضل سُوَره. ((النهاية)) (١٧/٥). ٥١٨ حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيُرُ بِحَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمَمَّ أَمْثَالُكُمْ﴾(١) ٨٢٤- قال الحافظ أبو يعلى(٢): ثنا محمد بن المثنَّى، ثنا عبيد بن واقِد القيسي أبو عبَّاد، حدثني محمد بن عيسى(٣) بن كيسان، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قَلَّ الجَرَادُ في سَنَة من سِنِيٍّ عمر التي وَلِيَ فيها، فسأل عنه، فلم يُخَبَر بشيء، فاغتمَّ لذلك، فأرسَلَ راكبًا فضَرَب إلى كَدَاء، وآخرَ إلى الشَّام، وآخرَ إلى العراق، يَسأل: هل رُئي من الجراد شيء أم لا؟ قال: فأتاه الرَّاكب الذي من قِبَلِ اليمن بقبضة من جراد فألقاها (١) الأنعام: ٣٨. (٢) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الحافظ في ((المطالب العالية)) (٥٥/٣ - ٥٦ رقم ٢٣٩٩). ومن طريق أبي يعلى: أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (٢٥٦/٢-٢٥٧). وأخرجه - أيضًا - الدولابي في ((الكنى والأسماء)) (٢/ ٧١٢ رقم ١٢٥٠) وابن عدي (٢٥٢/٥ - ترجمة عبيد بن واقد) و(٢٤٥/٦ - ترجمة محمد بن عيسى) وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١٤٢٨/٤ رقم ٩٣٨) وأبو عمرو الدَّاني في ((السُّنن الواردة في الفتن)) (٩٨٥/٥ رقم ٥٢٧) من طريق عبيد بن واقِد، به. تنبيه: تحرَّف ((جابر)) عند الدُّولابي إلى: ((حماد)»! قال ابن حبان: وهذا شيء لاشك أنه موضوع، ليس هذا من كلام رسول الله إليه. وقال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (١١٤/٤): وروى عبيد بن واقِد عنه (أي: عن محمد بن عيسى) عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن عمرَ بن الخطاب قصة الجراد، وكل هذا لا يُتَابَع عليها إلا عن عبيد بن واقِد. وأورده الذهبي في ترجمة محمد بن عيسى من («الميزان)) (٦٧٧/٣ رقم ٨٠٣٢) فعُدَّ من مناكيره. (٣) قوله: ((عيسى)) كتب المؤلف بجواره في حاشية الأصل: ((عبس)). ٥١٩ بين يديه، فلمَّا رآها كَبَّر، ثم قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: «خَلَقَ اللهُ ألفَ أُمَّةٍ، ستَمائةٍ في البحرِ، وأربعَمائةٍ في البَرِّ، فأوَّلُ شيءٍ يَهلكُ من هذِه الأُمَمِ الجَرَادُ، فإذا هَلَكَت تَتَابَعت مثلَ النِّظام إذا قُطِعَ سِلكُهُ)). هذا حديث غريب، ومحمد بن عيسى هذا هو: الهلالي العَبدي، أبو يحيى البصري، ضعَّفه الفلاس(١)، وأبو زرعة، وأبو حاتم(٢)، وقال: روى عن محمد بن المنكدر مناكير، وأمر أن يُضربَ على حديثه، ولم يُقرأ عليه. وقال البخاري(٣): منكر الحديث. وضعَّفه ابن حبان(٤)، والدار قطني(٥). وذَكَر له ابن عدي (٦) هذا الحديث، وحديثًا آخر، وقال: هذان ممّا أُنکر علیه. (١) كما في ((الكامل)) لابن عدي (٢٤٥/٦). (٢) كما في ((الجرح والتعديل)) لابنه (٣٨/٨ رقم ١٧٤). (٣) في ((التاريخ الصغير)) (٢٤٧/٢). (٤) في ((المجروحين)) (٢٥٦/٢). (٥) في ((الضعفاء والمتروكون)) (ص ٣٥٤ رقم ٤٩٣). (٦) في ((الكامل)) (٢٤٥/٦). ٥٢٠ ومن سورة الأعراف ٨٢٥- قال الإمام أحمد(١): ثنا رَوْح، ثنا مالك(٢)، عن زيد بن أبي أُنَيْسة: أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أَخبَرَه، عن مسلم بن يَسَار الجُهَني: أنَّ عمرَ بن الخطاب سُئل عن هذِه الآية: ((وإذ أخذ ربك / (ق٣١٣) من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم(٣) وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ... )) الآية(٤)، فقال عمرُ بن الخطاب: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّرَ سُئل عنها، فقال: ((إنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَّ ثم مَسَحَ ظَهْرَه بيمينه، فاستَخرَجَ منه ذُريَّةً، فقال: خَلَقتُ هؤلاء للجنَّةِ، وبعملِ أهلِ الجنَّةِ يعملون، ثم مَسَحَ ظَهْرَه، فاستَخرَجَ منه ذُريَّةً، فقال: خَلَقتُ هؤلاء للنَّارِ، وبعملِ أهلِ النَّارِ يعملون)). فقال رجل: يا رسولَ الله، ففيمَ العملُ؟ فقال رسولُ اللهِ وَ ل ◌َه: ((إذا خَلَق اللهُ العبدَ للجنَّةِ استعمَلَهُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ الجنَّةِ، فيدخُلُ به الجنَّةَ، وإذا خَلَق العبدَ للَّارِ أستعمَلَهُ بعملٍ أهلِ الثَّارِ حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ النَّارِ، فَيُدخِلَّهُ به النَّارَ )). وهكذا رواه أبو داود(٥)، عن القَعْنبي. والنسائي(٦)، عن قتيبة. (١) في ((مسنده)) (٤٤/١ رقم ٣١١). (٢) وهو في ((الموطأ)) (٤٧٨/٢) في الجامع، باب النهي عن القول بالقدر. (٣) ((ذرياتهم)) كذا ورد في الأصل. وهي قراءة الكوفيين وابن كثير. أنظر: ((النشر في القراءات العشر)) (٢٧٢/٢). (٤) الأعراف: ١٧٢. (٥) في ((سننه)) (٢٢٩/٥ رقم ٤٧٠٣) في السُّنة، باب في القدر. (٦) في ((سننه الكبرى)) (٣٤٧/٦ رقم ١١١٩٠).