Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ٧١٤- وقد روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في ((مستدركه))(١) من حديث أبي الأحوص سلام بن سُليم قال: حدثنا مسلم الأعور، عن أبي وائل قال: غزوتُ مع عمرَ الشَّامَ، فنزلنا منزلًا، فجاء دهقَان(٢) فسَجَد(٣)، فقال عمرُ: ماهذا؟! قال: هكذا نفعل بالملوك! قال: أسجد لربِّك الذي خَلَقك. قال: يا أميرَ المؤمنين، قد صنعتُ لك طعامًا، فأتني. قال: هل في بيتك تصاويرُ العجم؟ قال: نعم. قال: لا حاجة لي في بيتك، أنطَلِق، فابعث لنا بلون من الطعام، لا تزدنا عليه، ففعل، فأكل منه. وقال لغلامه: هل في إداوتك شيءٌ من ذلك النَّبيذ؟ قال: نعم، فأتاه، فصبَّه في إناء، ثم شمَّه، فوَجَده مُنكرَ الريح، فصبَّ عليه ماءً، ثم شمَّه، فَوَجَده مُنكرَ الريح، فصبَّ عليه الماءَ ثلاثَ مراتٍ، ثم شَرِبِه. ثم قال: إذا رابكم من شرابكم شيءٌ، فافعلوا به هكذا. قال الحاكم: هذا صحيح. قلت: لكن مسلم الأعور: ضعَّفوه، فقال أحمد بن حنبل: لا يُكتب حديثه. وقال البخاري: يتكلَّمون فيه (٤). (١) (٨٢/٣) من طريق مُسدَّد، عن أبي الأحوص. وهو عنده مسدَّد في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢٥٦/٢ رقم ١٨٤٤). (٢) الدهقان: بضم الدال وكسرها، رئيس القرية ومُقدَّم الثُّنَّاء وأصحاب الزراعة. ((النهاية)) (١٤٥/٢). (٣) قوله: ((فجاء دهقَان فسَجَد)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((فجاء دهقان يستدل على أمير المؤمنين حتى أتاه، فلما رأى الدهقانُ عمرَ سَجَدَ)). (٤) انظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) (٤٧٦/٢ رقم ٣١٢١) و((التاريخ الكبير)) (٧/ ٢٧١ رقم ١١٤٥). ولهذا الحديث علَّة، فقد قال الدارقطني في ((العلل)) (١٦١/٢ رقم ١٨٩): يَرويه أبو الأحوص سلَّام بن سُليم، واختُلف عنه، فرواه محمد بن الحسن الأسدي ٣٨٢ طريق أخرى : ٧١٥- قال النسائي(١): ثنا سُوَيد، ثنا ابن المبارك، عن السَّرِي بن يحيى: ثنا أبو حفص - إمام لنا، وكان من أسنان الحسن-، عن أبي رافع الصَّائغ قال: قال عمرُ رَّبُه: إذا خشيتم / (ق٢٦٣) من نبيذٍ شِدَّتَهُ، فاكْسِروه بالماء. هذا إسناد حسن يتقوى بالذي قبله. - المعروف بالتلِّ-، عن أبي الأحوص، عن عاصم بن بَهْدلة، عن أبي وائل، ووَهِمَ فيه، والصواب: عن أبي الأحوص، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل. كذلك رواه جماعة من الحفاظ عن أبي الأحوص، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل أنه سَمِعَه من عمرَ. ورواه جرير بن عبد الحميد، عن مسلم الأعور، عن أبي وائل، عن رجل من قومه، عن عمرَ. ومسلم الأعور ضعيف، وهذا الحديث يَرويه الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبيِّ ◌َّ، وحديث الأعمش أولى بالصواب. قلت: حديث حذيفة ربه: أخرجه ابن حبان (١٢/ ١٦٣ رقم ٥٣٤٤ - الإحسان) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥٨/٥) والخطيب في ((تاريخه)) (٤٢١/١١) من طريق الأعمش، عن أبي وائل: أنَّ حذيفةَ استسقى، فأتاه الخادمُ بقدح مفضَّضٍ، فردَّه، وقال: سَمِعتُ رسولَ الله وَّه يقول: ((هو لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة)). وهو عند البخاري (٥٥٤/٩ رقم ٥٤٢٦) و(٩٤/١٠، ٩٦، ٢٨٤، ٢٩١ رقم ٥٦٣٢، ٥٦٣٣، ٥٨٣١، ٥٨٣٧ - فتح) في الأشربة، باب الشرب في آنية الذهب، وباب آنية الفضة، وفي اللباس، باب لبس الحرير للرجال، وقدر ما يجوز منه، وباب افتراش الحرير، ومسلم (١٦٣٧/٣ رقم ٢٠٦٧) في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ... ، من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى - زاد مسلم: وعبد الله بن عُكَيم-، عن حذيفة ◌ُه. (١) في (سننه)) (٨/ ٧٣٠ رقم ٥٧٢١) في الأشربة، باب ذِكر الأخبار التي اعتلَّ بها من أباح شراب السكر. ٣٨٣ حديث في كيفية الحدِّ من المسكر ٧١٦- قال البخاري(١): ثنا يحيى بن بُكَير، حدَّثني اللَّيث، حدَّثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رجلًا كان على عهد رسول الله وَّل اسمه عبد الله، وكان يلقَّب حِمَارًا، وكان يُضحِكُ رسولَ اللهِوََّ، وكان رسولُ اللهِوَّه قد جَلَده في الشَّرَابِ، فَأَتِي به يومًا، فقال رجل من القوم: اللهمَّ العَنْهُ، فما أكثرَ ما يؤتى به! فقال رسولُ اللهِ وَّه: ((لا تَلعَنُوهُ، فواللهِ ما عَلِمتُ إنَّهُ (٢) يُحبُ الله ورسوله ». انفرد به البخاري من هذا الوجه. وفيه دلالة على أنه لا يتحتَّم قتل الشَّارب في الرابعة، وأنَّ تلك الأحاديث الواردة بالأمر بقتله في الرابعة محمولة على الإذن الشَّرعي عند من يرى ذلك من العلماء، والله أعلم. (١) في ((صحيحه)) (١٢ / ٧٥ رقم ٦٧٨٠ - فتح) في الحدود، باب ما يُكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة. (٢) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: ((ما علمت إلا أنه))، وكَتَب فوقها: (خ))، إشارة إلى وروده في نسخة، وبالرجوع إلى النسخة اليونينية لـ ((صحيح البخاري) (١٥٩/٨ - ط دار طوق النجاة) تبيَّن أنها رواية أبي ذر الهَرَوي، والكُشميهني. وانظر: ((فتح الباري)) (١٢/ ٧٧ -٧٨). ٣٨٤ أثر شبيه بهذا الحديث من حيث الرفق بشارب الخمر والتلطّف به، ليدعوه ذلك إلى التوبة و ... (١) ٧١٧- قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٢): ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن سهل، ثنا عبد الله بن عمر، ثنا كثير بن هشام، ثنا جعفر بن(٣)، ثنا يزيد بن الأصمِّ: أنَّ رجلًا كان ذا بأس، وكان يُرفَدُ (٤) البأسِهِ، وكان من أهل الشَّام، وأنَّ عمرَ فَقَدَه، فسأل عنه، فقيل: تتابع في هُذا الشَّراب، فدعا كاتبَه، فقال: أكتب: ((من عمرَ بن الخطاب إلى فلان: سلامٌ عليك، فإنّي أحمدُ إليك اللهَ الذي لا إله إلا هو ﴿غَافِرِ الذَّنْبٍ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾)). ثم دعا وأمَّن مَن عنده، فدعوا له أن يُقبِلَ اللهُ بقلبه، وأن يتوبَ الله عليه، فلمَّا أتت الصحيفةُ الرَّجلَ، جعل يقرأها، ويقول: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾: قد وَعَدني اللهُ أن يغفر لي، و﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدٍ الْعِقَابِ﴾: قد حذَّرني اللهُ عقابَه، ﴿ذِى اُلّوْلِ﴾، والطّول: الخير الكثير، ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ فلم يزل يردِّدها على نفسه، ثم بكى، ثم نزع، فأحسن النزع. فلمَّا بلغ عمرُ خبَرَه قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخًا لكم زلَّ زلَّة، فسدِّدوه، ووفّقوه، وادعوا الله أن يتوبَ عليه، ولا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه. إسناد جيد، وفيه أنقطاع. (١) موضع كلمة غير واضحة في الأصل. (٢) في ((حلية الأولياء)) (٩٧/٤). (٣) موضع كلمة غير واضحة في الأصل. وفي المطبوع: ((بُرقان)). (٤) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((يوفد))، وما في الأصل موافق لبعض نسخ «الحلیة»، كما أشار إلى ذلك محقّقه. ٣٨٥ أثر آخر : ٧١٨- قال البخاري(١): ثنا مكِّي بن إبراهيم، عن الجُعَيد، عن يزيد ابن خُصَيفة، عن السَّائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشَّارب على عهد رسولِ الله، وإمرةٍ أبي بكرٍ، وصدرًا من خلافة عمرَ بن الخطاب فنقومُ إليه بأيدينا، ونعالنا، وأرديتنا، حتى كان آخرُ إمرةٍ عمرَ فَجَلَد أربعين، حتى إذا عَتَوا وفَسَقوا جَلَد ثمانين. وروى مسلم(٢)، عن عليٍّ قال: جَلَد رسولُ الله أربعين، وأبو بكرٍ أربعين، وعمرُ ثمانين، وكُلُّ سُنَّة، وهذا أحبُّ إليَّ. يعني: الأربعين. وروىُ - أيضًا-، عن أنس(٣): أنَّ عمرَ استشارهم في حدِّ الخمر، فقال عبد الرحمن: أخفّ الحدود ثمانين. فأَمَر به عمر ◌ُله. (١) في (صحيحه)) (١٢ / ٦٦ رقم ٦٧٧٩ - فتح) في الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال. (٢) في (صحيحه)) (١٣٣١/٣ رقم ١٧٠٧) (٣٨) في الحدود، باب حد الخمر. (٣) (١٣٣٠/٣ رقم ١٧٠٦) (٣٥) في الموضع السابق. ٣٨٦ أثر عن عمر فيه جواز التغريب في الخمر إن رأى الإمام في ذلك مصلحة فَعَلَه ٧١٩- قال النسائي(١): ثنا زكريا بن يحيى قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد، عن معتمر بن سليمان، عن عبد الرزاق(٢)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب أنه قال: غَرَّبَ عمرُ ربيعةَ بنِ أُميَّةَ في الخمر / (ق٢٦٤) إلى خيبرَ، فَلَحِقَ بهرقلَ فتنصَّر، فقال عمرُ نَظُله: لا أُغرِّبُ بعدَه مسلمًا. هذا إسناد جيد غريب. أثر آخر : ٧٢٠- قال محمد بن سعد (٣): أنا محمد بن عمر - يعني: الواقدي-، أنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه قال: سَمِعتُ عمرو بن العاص ذَكَر عمرَ فترخَّم عليه، وقال: ما رأيتُ أحدًا بعد النبيِّ وَ(2) أخوفَ للهِ منه، لا يبالي على من وقع الحقُّ، إنِّي لفي منزلي بمصرَ، إذ أتاني آتٍ، فقال: قَدِمَ عبد الله وعبد الرحمن ابنا عمرَ غازِيَيْن، فقلت: أين نزلا؟ ولم أستطع أن آتيهما، ولا أهدي لهما خوفًا من عمرَ نَظُه. فقيل لي: (١) في ((سننه)) (٨/ ٧٢٢ رقم ٥٦٩٢) في الأشربة، باب تغريب شارب الخمر. (٢) وهو في «المصنَّف)) (٩/ ٢٣٠ رقم ١٧٠٤٠). وأخرجه - أيضًا - عمر بن شبَّة في «تاريخ المدينة)) (٢/ ٧٢٠) من طريق ابن المبارك، عن معمر، به. (٣) في ((الطبقات الكبرى)) (٧١/٥ - ٧٢ - ط مكتبة الخانجي)، وهو ساقط من طبعة دار صادر. وفي إسناده: الواقدي، وهو متروك، وفي متنه نكارة. وانظر ما بعده. (٤) زاد في المطبوع: ((وأبي بكر)). ٣٨٧ هُذا عبد الرحمن بن عمر وأبو سِروعة يستأذنان، فدخلا وهما مُكسرَان(١)، فقالا: أقم علينا حدَّ الله، إنَّا شربنا فَسَكِرنَا، فَزَبَرتُهما(٢)، وطردتُهما، فقال عبد الرحمن: إن لم تفعل أخبرتُ أبي إذا رَجَعتُ. قال: فدخل عليَّ عبد الله بن عمر، فقمتُ، ورحَّبتُ به، فقال: إنَّ أبي نهاني أن أدخلَ عليك، إلا ألا أجدَ بُدًّا، إنَّ أخي لا يُحلَقُ على رءوس الناس أبدًا، أمَّا الضرب، فنعم، فأخرجتهما إلى صحن الدار، فضربتُهما الحدَّ، ودخل عبد الله بأخيه فحَلَق رأسَه، ورأسَ أبي سَروعة. فواللهِ ما كَتَبتُ إلى عمرَ بحرفٍ، فجاءني كتابٌ منه يقول: إلى العاص بن / (ق٢٦٥) العاص: بجرأتك عليَّ، وخلاف عهدي، أنا قد خالفتُ فيك أصحابَ بدرٍ ممَّن هو خيرٌ منك واخترتُك، وأراك قد تلوَّثتَ بما تلوَّثتَ بضرب عبد الرحمن وحَلْقِهِ في بيتك، ولا تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين، وقلتَ: هو ولدُ أمير المؤمنين، وقد عرفتَ أنَّه لا هوادةَ لأحدٍ عندي في حقٍّ، فإذا جاءك كتابي هذا، فابعثه في عباءة على قَتَب. فبعثتُ به كما أَمَر، وكَتَبتُ أعتذر، وبالله الذي لا يُحلَفُ بأعظمَ منه إنِّي لأُقيمُ الحدودَ في صحن داري. قال أسلم: فقَدِمَ عبد الرحمن وعليه عباءة، ولا يستطيع المشي من مَركبه، فقال عمرُ: السِّياط! فقال: يا أميرَ المؤمنين، قد أَقِيمَ عليَّ الحدُّ، فلم يلتفت عليه، وجعل عبد الرحمن يصيح: أنا مريض، وأنت قاتلي، فضربه، فحبسه، فمرض، فمات(٣). (١) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((مُنكسران)). (٢) أي: زَجَرتهما ونَهَرتهما. ((مختار الصحاح)) (ص ١٦٦ - مادة زبر). (٣) جاء بهامش الأصل حاشية بخط مغاير لخط المؤلِّف، وهذا نصُّها: قال النووي في (تهذيب الأسماء)) [٣٠٠/١]: عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، يقال له: عبد الرحمن الأكبر، وهو صحابي، ذكره ابن منده، وابن عبد البر، وأبو نعيم ٣٨٨ طريق أخرى : ٧٢١- قال الحافظ أبو بكر الخطيب(١): أنا محمد بن أحمد بن رزق والحسن بن أبي بكر قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن محمد أبو عبد الله الهروي، أنا علي بن محمد بن عيسى الجكاني، أنا أبو اليَمَان، أنا شعيب ابن أبي حمزة (٢)، عن الزهري، عن سالم: أنَّ أباه قال: شَرِبَ أخي عبد الرحمن، وشَرِبَ معه أبو سِروعة عُقبة بن الحارث ونحن بمصر، فسَكِرا، ثم صحوا، فانطلقا إلى عمرو بن العاص، فقالا: طهِّرنا. ولم أشعر أنا، الأصبهاني، وغيرهم في الصحابة، وهو أخو عبد الله، وحفصة أمهم زينب بنت مظعون، أدرك عبد الرحمن النبيَّ وَّ، ولم يحفظ عنه شيئًا. قالوا: وعبد الرحمن بن عمر الأوسط هو أبو شَحمة، الذي ضَرَبه عمرو بن العاص بمصر في الخمر ثم حمله إلى المدينة، فضَرَبه أبوه عمر بن الخطاب تأديبًا، ثم مرض، فمات بعد شهر. هكذا رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وأما ما يزعمه بعض أهل العراق أنه مات تحت السِّياط فغلط، وعبد الرحمن بن عمر الأصغر هو أبو المجبَّر، والمجبّر -أيضًا-، اسمه: عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر. قال ابن عبد البر: وإنما قيل له المجبَّر؛ لأنه وقع وهو غلام فكُسِرَ، فحُمِلَ إلى عمَّته حفصة أم المؤمنين، فقيل: انظري إلى ابن أخيكِ أَنكَسَر، فقالت: ليس بالمكسَّر، ولكنَّه المجبَّر. انتهى كلام النووي تخلّفُهُ. وعبد الرحمن الأوسط والأصغر أمهما أم ولد لعمر رضيُبه، واسمها : لاهيه. نقله الطبري في ((الرياض)) عن الدارقطني. (١) في ((تاريخه)) (٤٥٥/٥). وأخرجه -أيضًا - ابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٢٤/٤٤) من طريق أبي اليَمَان، به. وأخرجه عبد الرزاق (٢٣٢/٩ رقم ١٧٠٤٧) وعمر بن شبَّة في ((أخبار المدينة)) (٨٤١/٣) والبلاذري في ((أنساب الأشراف)) (ص ٢٨٩) والبيهقي (٣١٢/٨-٣١٣) من طريق الزهري، به. (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((شعيب بن دينار))، وكذا ورد في الطبعة التي حققها الدكتور بشار عواد معروف (٤٨٢/٣)، ودينار هو: اسم والد شعيب. ٣٨٩ فذَكَر لي أخي أنه قد سَكِرَ، فقلت: أُدخل الدَّار أُطهّرك، فآذنني أنه قد أَعلَمَ عَمرا، فقلت: / (ق٢٦٦) والله لا يُحلَقُ على رءوس الناس، أُدخل أَحلِقُكَ -وكانوا إذا ذاك يحلقون مع الحدِّ - قال: فحَلَقتُهُ بيدي، ثم جَلَدهم عمرو، فسَمِعَ بذلك عمرُ، فَكَتَب أن أبعث إليَّ بعبد الرحمن على قَتَب، ففعل، فلما قَدِمَ عليه جَلَده وعاقَبَه من أجل مكانه منه، ثم أرسَلَه، فلبِثَ شهرًا صحیحًا، ثم أصابه قَدَرُهُ، فيحسبُ عامَّة الناس أنه مات من جَلْد عمر، فلم يمت من جَلْدِهِ. هُذا إسناد صحيح، والسياق الأوَّل حسن. وفيه دلالة على جواز الزيادة على الحدِّ بما يراه الإمام زاجرًا من حَلْق شَعْر أو تغريب، وأما إعادة عمر الحدَّ على ابنه فيحتمل أنه أكمل له ثمانين(١)، كما رواه مسلم(٢)، عن أنس بن مالك: أنَّ عمرَ بن الخطاب استشارهم في حدِّ الخمر، فقال عبد الرحمن: أخفَّ الحدود ثمانين، فأمر به عمر ټمنه. وروى -أيضًا -(٣)، عن علي رَظُبه أنه لما جَلَد الوليد بن عُقبة أربعين بين يَدَي عثمان قال: جَلَد رسولُ اللهِ وَ ل ◌َه أربعين، وأبو بكرٍ أربعين، وعمرُ (١) وقال البيهقي: والذي يشبه أنه جَلَده جَلْد تعزير، فإن الحدَّ لا يعاد، والله أعلم. وقال ابن الجوزي في ((المنتظم)) (١٨٤/٤): ولا ينبغي أن يُظن بعبد الرحمن أنه شرب الخمر، إنما شرب النبيذ متأولًا، فظن أن ما شرب منه لا يُسكر، وكذلك أبو سِروعة، فلما خَرَج الأمر بهما إلى السُّكر طلبا التطهير بالحدِّ، وقد كان يكفيهما مجرد الندم، غير أنهما غضبًا لله تعالى على أنفسهما المفرطة، أسلماها إلى إقامة الحدِّ، وأما إعادة عمر الضرب فإنما ضربه تأديبًا لا حدًّا. (٢) تقدَّم تخريجه (ص ٣٨٥/٢) تعليق رقم ٢. (٣) تقدَّم تخريجه (ص ٣٨٥/٢) تعليق رقم ٢. ٣٩٠ ثمانين، وكُلُّ سُنَّة، وهذا أحبُّ إليَّ. فقوله: وكُلُّ سُنَّة: دليل على تسويغ ذلك، ويحتمل أنه ثنَّه عليه لأجل أنه قريبه، فإنَّه كان قد تقدَّم في أوَّل ولايته إلى أهله أنهم لا يأتون شيئًا مما نهى الناس عنه إلا أضعف لهم العقوبة(١). وهذا هو الظاهر، لقول عبد الله بن عمرَ: فلمَّا قَدِمَ عليه جَلَده وعاقَبَه من أجل مكانه منه، ومرادُ عمرَ أنَّ وَلَدَهُ لا يختصُّ في حدود الله من بين الناس بمزية، وإلا فلو رأى الإمامُ أن يُقيمَ الحدَّ على شارب الخمر في البیت کان له ذلك. ٧٢٢- كما رواه البخاري(٢): عن قتيبة، عن عبد الوهاب، عن (١) يشير إلى: ما أخرجه معمر في ((جامعه) الملحق بـ ((المصنَّف)) (٣٤٣/١١ رقم ٢٠٧١٢) وعمر بن شبَّة في ((تاريخ المدينة)) (٧٥١/٢) من طريق يونس بن یزید. كلاهما (معمر، ويونس) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: كان عمرُ بن الخطاب إذا نهى الناس عن شيء دخل إلى أهله - أو قال: جَمَع - فقال: إنيٍّ نهيت عن كذا وكذا، والناس إنما ينظرون إليكم نظر الطَّر إلى اللَّحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هِبتُم هابُوا، وإِنِّي والله لا أُوتَى برجل منكم وقع في شيء ممَّ نهيتُ عنه الناسَ إلا أضعفت له العقوبة لمكانه منيٌّ، فمن شاء فليتقدَّم، ومَن شاء فليتأخّر. وهذا إسناد صحيح. وله طريق أخرى: أخرجها البلاذُري في ((أنساب الأشراف)) (ص ٢٢٢) عن مصعب بن عبد الله الزبيري، عن أبيه، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب صعد المنبر، واجتمع الناس إليه من نواحي المدينة، فعلَّمهم، وأمرهم، ونهاهم، وتوَّدهم، ثم أتى أهلَه، فقال: قد سمعتم، وإن أتى أحدٌ منكم شيئًا مما نهيت عنه، أضعفت له العقوبة. وهذا إسناد صحيح. (٢) في ((صحيحه)) (١٢ / ٦٤ رقم ٦٧٧٤ - فتح) في الحدود، باب من أمر بضرب الحد في البيت. ٣٩١ أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عُقبة بن الحارث قال: جيء بالنُّعيمان -أو: ابن النُّعيمان - شاربًا، فأمر النبيُّ وَّهَ مَن كان في البيت أنْ / (ق٢٦٧) يضربوه، فكنتُ فيمن ضَرَبِه بالنِّعال. أثر آخر : ٧٢٣- قال أبو عبيد (١): ثنا أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن عمرَ: أنه أُتي بشارب، فقال: لأبعثَّكَ إلى رجلٍ لا تأخذُهُ فيك هَوَادٌ، فبعث به إلى مُطيع بن الأسود العَدَوي، فقال: إذا أصبحتَ غدًا، فاضْرِبْهُ الحدَّ. فجاء عمرُ، وهو يضربه ضربًا شديدًا، قال: قَتَلتَ الرَّجلَ! كم ضربتَه؟ قال: ستين. فقال: أَقِصَّ عنه بعشرين. قال أبو عبيد: معناه: أجعل شدَّة هذا الضرب الذي ضَرَبَتَه قصاصًا بالعشرين التي بقيت. قال: وفي هذا الرِّفق بالشَّارب، كما سَمِعتُ محمد بن الحسن يقول. قال: وكذلك القاذف، وأمَّا الزَّاني ... (٢). قال: والتعزير أشدُّ الضرب. وفيه: أنه ... (٣) حتى أفاق، لهذا قال: إذا أصبحتَ غدًا ... (٤). (١) في ((غريب الحديث)) (٢٠٤/٤). (٢) في هذا الموضع طمس في الأصل. وفي المطبوع: ((وأمَّا الزَّاني؛ فإنَّه أشدُّ ضَربًا منهما)». (٣) في هذا الموضع طمس في الأصل. وفي المطبوع: ((أنه لم يضربه في سُكره)). (٤) في هذا الموضع طمس في الأصل. وفي المطبوع: ((إذا أصبحتَ غدًا فاضربه الحدَّ)). ٣٩٢ أثر آخر : ٧٢٤- قال ابن أبي الدُّنيا(١): حدثني يعقوب بن عُبيد، ثنا يزيد، أنا حماد بن سَلَمة، عن سمَاك، عن عبد الله بن شَدَّاد، عن عبد الله بن عمرَ قال: كنّا مع عمرَ في مسير، فأبصر رجلًا يُسرِعُ في مسيره، فقال: إنَّ هذا الرَّجلَ يريدنا، فأناخ، ثم ذهب لحاجته، وجاء الرَّجل فبكى، وبكى عمر، وقال: ما شأنُك؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي شربتُ الخمر، فضَرَبني أبو موسى، وسوَّد وجهي، وطاف بي، ونهى الناسَ أن يجالسوني، فهَمَمتُ أن آخُذَ سيفي فأضربُ به أبا موسى، وآتيك، فتحوِّلني إلى دارٍ لا أُعرَفُ فيه، أو ألحقُ بأرض الشِّرك، فبكى عمرُ، وقال: ما يَسرُّني أنَّك لَحِقتَ بأرض الشِّرك وأنَّ لي كذا وكذا، وقال: إنْ كنتُ لمِن أشرب الناس للخمر في الجاهلية، ثم كَتَب إلى أبي موسى: إنَّ فلانًا أتاني، فذَكَر كذا وكذا، فإذا أتاك كتابي هذا، فمُرِ الناسَ أن يجالسوه، وأن يخالطوه، وإن تاب فاقبل شهادتَه. وگَسَاه، وأمر له بمائتي درهم. وهذا إسناد جيد. (١) لم أقف عليه في مظانه من مصنّفاته المطبوعة، وأخرجه -أيضًا- عمر بن شبَّة في («تاريخ المدينة» (٨١٤/٣) والبيهقي (٢١٤/١٠) والمبارك بن عبد الجبار الظُّيوري في ((الظُيوريَّات)) (ص ١٥٥ رقم ٢٦٧) من طريق حماد بن سَلَمة، به. ٣٩٣ حديث فيه السِّتر على أهل المعاصي، وأن الحدود تُدفَع بالشُّبهات ٧٢٥- قال عبد الله بن المبارك: عن إبراهيم بن نَشيط، عن كعب بن علقمة، عن ابن الهيثم، عن عُقبة بن عامر أنه قال لعمرَ: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ لنا جيرانًا يشربون الخمرَ، فيفعلون، ويفعلون، فيُرفَعون؟ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَّه يقول: ((مَن رأىُ عَورةً فسَتَرها، كان كمَن أحيا مَوءودةً(١) في قبرها )». رواه أبو بكر الإسماعيلي من حديث ابن المبارك(٢). (١) الموءودة: المقتولة، كان العرب إذا وُلد لأحدهم في الجاهلية بنت دَفَنها في التراب وهي حيَّة. ((النهاية)) (١٤٣/٥). (٢) هذا الأثر يَرويه ابن المبارك، واختلف عليه: فقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن ابن الهيثم، عن عُقبة بن عامر، عن عمرَ، مرفوعًا! وقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن ابن الهيثم، عن عُقبة ابن عامر، مرفوعًا! وقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم قال: جاء قوم إلى عُقبة بن عامر! وقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن ابن الهيثم، عن عُقبة ابن عامر! وقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة: أن عُقبة بن عامر ... هكذا مرساًا! أما الوجه الأول: فذكره المؤلّف. وأما الوجه الثاني: فأخرجه الطيالسي (٣٤٥/٢ رقم ١٠٩٨) ومن طريقه: البيهقي (٣٣١/٨). ٣٩٤ وأما الوجه الثالث: فأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ٢٦٤ رقم ٧٥٨). وأما الوجه الرابع: فأخرجه أبو داود (٣٠٩/٥ رقم ٤٨٩١) في الأدب، باب في الستر على المسلم، والطبراني في ((الكبير)) (٣١٩/١٧ رقم ٨٨٤) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٤٨٩، ٤٩١، ٤٩٢). وأما الوجه الخامس: فأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٣٠٧/٤ رقم ٧٢٨١). ورواه الليث بن سعد، واختلف عليه: فقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشيط الخَوْلاني، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دخين كاتب عُقبة بن عامر! وقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشيط، عن كعب بن علقمة، عن دخين أبي الهيثم كاتب عُقبة، عن عُقبة! أما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود (٤٨٩٢) في الموضع السابق، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٨٣) وأحمد (١٥٣/٤). وأما الوجه الثاني: فأخرجه الفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٢/ ٥٠٣) وابن حبان (٢٧٤/٢ رقم ٥١٧ - الإحسان) والطبراني في ((الكبير)) (١٧/ ٣١٩ رقم ٨٨٣) والبيهقي (٣٣١/٨). ورواه ابن وهب، واختلف عليه : فقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشيط، عن كعب بن علقمة، عن كثير مولى لعُقبة بن عامر، عن عُقبة! وقيل: عنه، عن إبراهيم بن نَشيط، عن كعب بن علقمة، عن كثير مولى لعُقبة بن عامر، مرسلًا! أما الوجه الأول: فأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٧٢٨٢). وأما الوجه الثاني: فأخرجه الحاكم (٤/ ٣٨٤). وقيل: عن ابن لَهِيعة، عن كعب بن علقمة، عن أبي كثير مولى عُقبة بن عامر، عن عُقبة! ومن هذا الوجه: أخرجه أحمد (٤/ ١٤٧). وقد ضعَّف هذا الحديثَ الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (٤٢٣/٣)، وقال: علَّة الحديث أبو الهيثم كثير هذا، وقد اضطرب فيه على كعب بن علقمة. ٣٩٥ أثر يُذكر في باب التعزير ٧٢٦- قال حنبل بن إسحاق: ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا سفيان، عن مُطرِّف، ثنا الشَّعبي قال: قال عمرُ بَّه: لا أُوتَى برجلٍ فضَّلني على أبي بكرٍ رَُّه إلا جَلَدتُهُ أربعين، وكان عمرُ إذا بعث عاملًا كَتَب مالَهُ(١). إسناد جيد. أثر آخر : ٧٢٧- قال خيثمة بن سليمان الأطرابلسي (٢): ثنا الحُنَيني، ثنا عارِم، ثنا هشيم، ثنا حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: وَفَد ناسٌ من أهل الكوفة والبصرة على عمرَ، فلمَّا نزلوا المدينةَ تحدَّث القومُ بينهم، ففَضَّل القومُ أبا بكرٍ على عمرَ، وفَضَّل بعضُهم عمرَ على أبي بكرٍ، وكان الجارود بن المُعلَّى ممَّن فَضَّل أبا بكرٍ، فجاء عمرُ ومعه دِرَّته، وما في وجهه رائحة، فأقبل على الذين فَضَّلوه، فضَرَبهم بالدِّرِّة حتى ما تبقَّى أحدٌ (١) وأخرجه - أيضًا- ابن سعد (٣٠٧/٣) وابن أبي شيبة (٣٥٢/٦ رقم ٣١٩٣١) في الفضائل، باب ما ذكر في أبي بكر الصديق، من طريق ابن عيينة، به. ورواية ابن أبي شيبة مقتصرة على شطره الأوَّل، ورواية ابن سعد مقتصرة على شطره الثاني. وإسناده منقطع؛ الشَّعبي لم يَسْمع من عمر، كما نصَّ على ذلك المؤلِّف نفسه في مواضع. (٢) لم أقف عليه في القسم المطبوع من ((فضائل الصحابة)). وأخرجه - أيضًا - الإمام أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٨٢/١، ٣٠٠ رقم ١٨٩، ٣٩٦) وابنه عبد الله في ((السُّنة)) (٥٧٩/٢ رقم ١٣٦٥) واللالكائي في ((أصول الاعتقاد)) (١٣٦٩/٧ رقم ٢٤٤٨) من طريق هشيم، به. وصحَّحه أبو العباس ابن تيميَّة في ((الصَّارم المسلول)) (١١٠٦/٣). ٣٩٦ إلا برِجله(١). فقال له الجارود: أَفِقِ يا أميرَ المؤمنين، فإنَّ اللهَ لم یکن لِیرانا نُفضِّلك على أبي بكرٍ. فسُرِّي عنه، فلمَّا كان من العشي صعد المنبرَ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: ألا إنَّ أفضلَ هُذِه الأمَّة بعد نبيها أبو بكرٍ، مَن قال غيرَ ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتري، وعليه ما على المفتري. هذا إسناد جيد قوي. وفيه دلالة على عقوبة الشِّيعة(٢) بهذا النَّكال، والرافضي(٣) أسوأ حالا منه، وقد ذهب / (ق٢٦٨) عبد الرزاق بن همَّام إلى تكفير الرافضة، وهو رواية عن الإمام مالك تَّفُهُ، وذهب طائفة آخرون إلى أنهم لا يستحقُّون شيئًا من الخُمُس، ودلائل ذلك مبسوطة في غير هذا الموضع، والله أعلم. (١) كذا ورد في الأصل. وعند عبد الله بن الإمام أحمد في ((السُّنة)): ((حتى شَغَر برجليه)). (٢) أصل الشيعة: الفِرقة من الناس، وتقع على الواحد والاثنين والجمع، والمذكَّر والمؤنَّث، بلفظ واحد، ومعنّى واحد، وقد غلب هذا الاسم على كل مَن يزعم أنه يتولى عليًّا رَ ◌ّته وأهل بيته حتى صار لهم اسمًا خاصًّا. ((النهاية)) (٥١٩/٢ -٥٢٠). (٣) الرافضة: فِرقة من الشيعة. قال الأصمعي: سُمُّوا بذلك لتركهم زيد بن علي. ((مختار الصحاح)) (ص ١٥٧ - مادة رفض). ٣٩٧ أثر آخر يُذكر في تأديب السَّبَّابة ٧٢٨- روى حنبل بن إسحاق، وأبو عبد الله بن بطّة، وأبو القاسم اللالكائي من حديث قيس بن الرَّبيع، عن وائل، عن البَهِي قال: وَقَع بين عبيد الله بن عمر وبين المقداد كلامٌ، فشَتَم عبيد الله المقدادَ، فقال عمرُ : عليَّ بالحدَّاد أقطعُ لسانَه، لا يجترئ أحدٌ بعدَه يَشتِمُ أحدًا من أصحابٍ النبيِّ ێ. وفي رواية: فَهَمَّ عمرُ بقطع لسانه، فكلَّمه فيه أصحابُ محمد وَِّ، قال: ذَروني أقطعُ لسانَ ابني، حتى لا يجترئ أحدٌ من بعدي يسبُّ أحدًا من أصحابٍ محمدٍ وٍَّ. وقد تقدَّم في النَّذر(١). (١) (٥٥٢/١ رقم ٣٨٦). ٣٩٨ حديث في الإمامة وغير ذلك ٧٢٩- قال الإمام أحمد(١): ثنا عقَّان، ثنا همَّام بن يحيى قال: ثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد الغَطَفاني، عن مَعْدان بن أبي طلحة الْيَعْمَري: أنَّ عمرَ بن الخطاب قام على المنبر يومَ جمعةٍ، فَحَمِدَ اللهَ، وأثنی علیه، ثم ذكر رسول الله ٹڑ وذگر أبا بكرٍ هُته، ثم قال: رأيتُ رؤيا لا أُراها إلا لحضور أجلي، رأيتُ كأنَّ ديكًا نَقَرني نَقْرتين، قال: ذُكر لي أنه دِيك أَحمر، فقَصصتُها على أسماء بنت عُميس أمرأة أبي بكر، فقالت: يقتلُكَ رجلٌ من العجم. وإنَّ الناسَ يأمرونني أنْ أسْتَخْلِفَ، وإنَّ اللهَ لم يكن ليُضيعَ دينَهُ وخلافتَهُ التي بعث بها نبيَّهِ وََّ، وإن يَعْجَلْ بي أَمرٌ، فإنَّ الشُّورى في هؤلاء السِّتة الذين مات نبيُّ الله وهو عنهم راضٍ، فمن بايعتُم منهم، فاسمعوا له وأطيعوا، وإنِّي أعلم أنَّ أناسًا سيطعنون في هذا الأمرِ، أنا قاتلتُهم بيدي هذِه على الإسلام، أولئك أعداءُ الله الكفارُ الضُّلَال(٢). وايمُ اللهِ ما أغلظَ / (ق٢٦٩) لي نبيُّ الله ◌َّر في شيء ما أغلظَ لي في شأن الكَلالة، حتى طَعَن بإصبعيه في صدري، وقال: ((تَكفيكَ آيَةُ الصَّيفِ التي نَزَلَت في آخر سُورة النِّساءِ))، وإنيِّ إن أَعشْ، فسأقضي فيها بقضاءٍ يَعلمُهُ مَن يقرأُ، ومَن لا يقرأُ. وإنِّي أُشهِدُ اللهَ على أمراءِ الأمصارِ أنِّي إنمَّا بعثتُهم ليُعلِّموا الناسَ دينَهم، ويُبيِّنوا لهم سُنَّة نبيِّهم، ويَرفعوا لي ما عُمِّيَ عليهم. ثم إنَّكم يا أيُّها الناس تأكلون من (١) في ((مسنده)) (١٥/١ رقم ٨٩). (٢) زاد في المطبوع: ((وايمُ اللهِ، ما أتركُ فيما عَهِدَ إليَّ ربي فاستَخلَفَني شيئًا أهمَّ إليَّ من الكلالة)). ٣٩٩ شجرتين لا أُراهما إلا خبيثتين: هذا الثَّوم والبصل، وايمُ اللهِ، لقد كنتُ أَرىُ نبيَّ الله يجدُ ريحَهما من الرجل، فيأمُرُ به، فيُؤخذُ بيده فيُخرَجَ من المسجد حتى يؤتى البقيعَ، فمَن أكَلَهما لابدَّ فليُمِتْهما طبخًا. قال: فخَطَب الناسَ يوم الجمعة، وأُصيبَ يومَ الأربعاء. ثم رواه أحمد(١)، عن غُندَر، عن سعيد، عن قتادة، به. وذَكَر أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه ((جامع المسانيد))(٢): أنَّ هذا الحديث مخرَّج في ((الصحيحين))، وليس كما قال، إنما رواه مسلم(٣) عن محمد بن المثنَّى، عن يحيى بن سعيد، عن هشام الدَّستوائي، عن قتادة، بطوله. ورواه -أيضًا -(٤) من حديث شعبة(٥)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، مختصرًا. وأخرجه النسائي(٦)، وابن ماجه(٧) من حديث يحيى بن سعيد القطّان، مختصرًا، بقصَّة الكَلالة، والبصل، والثّوم. (١) في ((مسنده)) (٤٨/١ رقم ٣٤١). (٢) (٢٤١/٦ -٢٤٢ رقم ٥٦٩٠). (٣) في (صحيحه)) (٣٩٦/١ رقم ٥٦٧) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو نحوها. (٤) أي: الإمام مسلم، وهو عنده الموضع السابق (١٢٣٦/٣ رقم ١٦١٧) من طريق إسماعيل بن عُليَّة، عن شعبة، به. (٥) كذا ورد في الأصل. ولم يروه مسلم من رواية شعبة، عن سعيد بن أبي عَروبة، ولم يَذكرها المزِّي في ((تحفة الأشراف)» (١٠٩/٨ رقم ١٠٦٤٦)، وإنما رواه من طريق شعبة، لكن عن قتادة. (٦) في ((سننه)) (٢/ ٣٧٣ -٣٧٤ رقم ٧٠٧) في المساجد، باب من يُخرج من المسجد. (٧) في ((سننه)) (٩١٠/٢ رقم ٢٧٢٦) في الفرائض، باب الكلالة. ٤٠٠ وقد رواه الإمام علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، ومعاذ ابن هشام. كلاهما عن هشام الدَّستوائي، به. وعن محمد / (ق ٢٧٠) بن بُكَير، عن سعيد، عن قتادة. وعن حَرَمي بن عُمارة، عن شعبة، عن قتادة، به. ثم قال: وهذا صحيح من الحديث، وهكذا كان يقول قتادة: ((مَعْدان ابن أبي طلحة))، وتابَعَه على ذلك زائدة، عن السائب بن حُبيش الكِلاَعي، عن مَعْدان بن أبي طلحة، وخالَفَهم الأوزاعي في نسبه، فقال: ((مَعْدان بن طلحة )). قال: وكنّا نحبُّ أن نعلم أنَّ مَعْدان لَقِيَ عُمرَ أو لا؟ فحدَّثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني الوليد بن هشام المُعيطي، ثنا مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري قال: قَدِمْتُ على عمرَ بن الخطاب من الشَّام ... ، فذَكَر حديثًا فيه كلام لم نحفظه. قال: وإنما كَتَبناه لنعلمَ أنَّ مَعْدان لَقِيَ عُمرَ حتى يصحَّ ما روى عن عمرَ. وقال في موضع آخر: هذا حديث حسن، وهو من حديث قتادة -وهو بصري-، عن سالم بن أبي الجَعْد -وهو كوفي-، عن مَعْدان، وهو شامي. وقد روى النسائي(١) من حديث حصين ومنصور. كلاهما عن سالم بن أبي الجَعْد قال: قال عمرُ .. ، به. رَفَعه حُصين، ووَقَفه منصور، ولم يَذكرا مَعْدان، فالله أعلم. (١) في ((سننه الكبرىُ)) (٦/ ٢٣٧ رقم ٦٦٤٩، ٦٦٥٠ - ط مؤسسة الرسالة). -