Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ ورواه النسائي (١) من طرق، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة. ثم رواه النسائي(٢) من حديث عبيد الله، عن عمرَ، مرسلًا، والمحفوظ الأوَّل. وقد رواه أحمد -أيضًا-(٣)، عن يحيى القطّان، عن يحيى الأنصاري، عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ عمرَ قال: إيَّاكم أن تَهلِكوا عن آية الرَّجم ... الحديث. ورواه الترمذي(٤) من حديث سعيد بن المسيَّب، عن عمرَ، وقال: (٥) صحيح (٥). ورواه النسائي(٦) من طريق أخرى، عن زيد بن ثابت، عن عمرَ أيضًا. فهذِه طرق كالمتواترة إليه. (١) في ((سننه الكبرى)) (٦/ ٤٠٨ - ٤١٠ رقم ٧١١٣ - ٧١١٧ - ط مؤسسة الرسالة). .(٢) في الموضع السابق (٢٧٥/٤ رقم ٧١٦١). (٣) في ((مسنده)) (٣٦/١ رقم ٢٤٩). (٤) في ((سننه)) (٢٩/٤ رقم ١٤٣١) في الحدود، باب ما جاء في تحقيق الرجم. (٥) نمُ عبارة الترمذي: «حدیث عمر حديث حسن صحيح، وروي من غير وجه عن عمر)". (٦) في ((سننه الكبرى)) (٦ /٤٠٦ رقم ٧١٠٧ - ط مؤسسة الرسالة) عن محمد بن المثنى، عن محمد (وهو: ابن جعفر) عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جُبَير، عن كثير بن الصَّلت، عن زيد بن ثابت: سَمِعتُ رسولَ اللهِ و ◌َله يقول: ((الشيخ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتَّةَ». قال عمرُ: لما أُنزِلَت أتيتُ رسولَ اللهِوَلّه فقلت: أَكتِبنِيها -قال شعبة: كأنّه كره ذلك- فقال عمرُ: ألا ترى أنَّ الشيخ إذا لم يُحصَن جُلِدَ، وإِنَّ الشَّاب إذا زَنَى وقد أُحصِنَ رُجِمَ؟! ثم رواه (٧١١٠) عن إسماعيل بن مسعود الجَحدري، عن خالد بن الحارث، عن ابن عَون قال: نبِّئت عن ابن أخي كثير بن الصَّلت قال: كنّا عند مروان وفينا زيد بن ٣٦٢ أثر آخر : ٦٩٤- قال عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجَوْبَري(١): ثنا سفيان بن عيينة قال: سَمِعَ عمرو سعيد بن المسيَّب يقول: ذُكِر الزِّنى بالشَّام، فقال رجل: قد زَنَيتُ البارحةَ. فقالوا: ما تقول؟! فقال: أَوَحَرَّمه اللهُ؟ ما عَلِمتُ أنَّ الله حَرَّمه. فَكُتِبَ إلى عمرَ، فَكَتَب: إنْ كان عَلِمَ أنَّ اللهَ حرَّمه، فحُدُّوه، وإنْ لم يكن عَلِمَ، فعلِّموه، فإنْ عاد، فحُدُّوه. هذا إسناد صحيح. ٦٩٥- وهكذا رواه أبو عبيد تَخْدَهُ(٢)، عن مروان الفَزَاري، ويزيد، عن حميد، عن بكر المُزَني، عن عمرَ ... ، وفيه: أنه كَتَب: يُستَحلَف. ثابت، فقال زيد: كثَّا نقرأ: ((الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة))، فقال مروان: ألا تجعله في المصحف؟ قال: ألا ترى أنَّ الشَّابَّين التَّيَِّين يرجمان؟ ذكرنا ذلك وفينا عمر، فقال: أنا أشفيكم، قلنا: وكيف ذلك؟ قال: أذهب إلى رسول الله وَله -إن شاء الله-، فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر آية الرَّجم، فأقول: يا رسولَ الله، أَكتِبنِي آية الرَّجم. قال: فأتاه، فذكر ذلك له، فذكر آية الرَّجم، فقال: يا رسول الله، أَكتِينِي آية الرَّجم، قال: ((لا أستطيع)). قلت: فدلَّت هاتين الروايتين على وجود اختلاف على كثير بن الصَّلت في روايته -كما هو ظاهر-، وانظر ما سيأتي (٥٦٩/٢ رقم ٨٥٦). (١) في ((فوائده))، كما في ((البدر المنير)) (٨/ ٦٣٧) وقد ساق إسناده كما هنا. وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (٧/ ٤٠٢، ٤٠٣ رقم ١٣٦٤٢، ١٣٦٤٣) من طريقين عن عمرو بن دينار، به. وفيه: أنَّ الذي كَتَب إلى عمرَ هو أبو عبيدة بن الجرَّاح. وصحّح إسناده ابن الملقن. (٢) في ((غريب الحديث)) (٢٥٩/٤) وتصحَّف فيه ((حميد، عن بكر)) إلى: ((حميد بن بكر))، وجاء على الصواب في الطبعة الهندية (٣٦٨/٣). وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، بكر المُزَني من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن، وابن سيرين، فروايته عن عمرَ منقطعة، وبالانقطاع ٣٦٣ أثر آخر : ٦٩٦- قال محمد بن إسحاق(١): عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: كان حاطبُ قد أَعتَقَ حين مات من رقيقه مَن صام منهم وصلَّى، وقد كانت له جاريةٌ حبشيةٌ قد صامت وصلَّت، ولم تَفقَهْ، وتزوَّجت، فلم يُرَع بها في زمن عمرَ إلا وهي حُبلى من زنى، فأتيتُ عمرَ، وجئتُهُ بها، فسألها: أَزَنيتِ؟ قالت: نعم، مرعوس بدرهمين(٢). قال عمرُ: ماذا ترون في هذِه؟ فقال عليٍّ وعبد الرحمن بن عوف: أقضاءُ غيرَ قضاءِ اللهِ تعالى تبغي؟ وعثمانُ جالسٌ، قانعًا (٣) رأسَه. فقال: مالَكَ يا عثمانُ لا تكلّم؟! فقال: أشار عليك أخواك. فقال: وأنت فأَشِرْ. فقال: أَراها تَستهلُّ به، كأَنها لا تَعرفه، ولا أرى الحدَّ إلا على مَن عَرَفه. فقال: صَدَقتَ يا عثمان، فضَرَبها الحدّ الأدنى، ونَفَى عنها الرَّجم. وهذا إسناد حسن. أعلَّه الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٣٤٣/٧). (١) ومن طريقه: أخرجه عمر بن شبّة في «تاريخ المدينة)) (٨٥٢/٣) بنحوه. وقد توبع محمد بن إسحاق على روايته، تابَعَه محمد بن عمرو بن علقمة، وروايته عند عبد الرزاق (٤٠٥/٧ رقم ١٣٦٤٧). وقد أورده البخاري في ((صحيحه)) (١٨٦/١٣ - فتح) معلّقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال عمرُ - وعنده علي، وعبد الرحمن، وعثمان- ماذا تقول هذِه؟ قال عبد الرحمن ابن حاطب: فقلت: تخبرك بصاحبها الذي صنع بها. وصحّح إسناده -أيضًا - الشيخ الألباني في ((مختصر صحيح البخاري)) (٢٩٨/٤). وقال ابن المنذر في ((الأوسط))، كما في ((أقضية الخلفاء الراشدين)) (٢/ ٨٣٠): ثابت عن عمرَ بن الخطاب، وعثمان بن عفان. وانظر: ((الإرواء)) (٣٤٢/٧). (٢) كذا ورد في الأصل. (٣) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلِّف فوقها: ((مُقنِّعًا))، ولم يضرب على ما تحتها. ٣٦٤ ومثله قد قال بمقتضاه الإمام أحمد في أنه يجوز التعزير بالحدِّ الأدنى في الزّنى لمن فعل ذلك لشبهة. ويُعضِّده الأثر الآخر: ٦٩٧- قال عبد الرزاق(١): أنا معمر، عن سماك بن الفضل، عن عبد الرحمن بن البَيْلَمَاني، عن عمرَ بن الخطاب: أنه رُفِعَ إليه رجلٌ وقع على جاريةِ أمرأتِهِ، فجَلَدَه مائةً، ولم يَرْجُمْهُ. قال البيهقي(٢): وهذا منقطع، وكأنه أدَّعى جهالةً، فعَزَّره. قلت: هُذا شبيه بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السُّنن من حديث قتادة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير أنه ... (٣) إليه رجلٌ وَقَع على جارية امرأته، فقال: لأقضينَّ فيها بقضاء رسول الله، إنْ كانت أحلَّتها له لأَجلدَنَّه مائةً، وإن لم تكن أحلَّتها له رَجَمتُهُ (٤). (١) في ((المصنَّف)) (٧/ ٣٤٦ رقم ١٣٤٣٣). (٢) في ((سننه)) (٢٤١/٨). (٣) في هذا الموضع طمس في الأصل، وفي ((المسند)) و((السُّنن)): ((رُفِعَ)). (٤) حديث مضطرب، وبيان اضطرابه كالتالي: رواه قتادة، واختلف علیه : فقيل: عنه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير! وقيل: عنه، عن خالد بن عُرفُطَة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير! أما الوجه الأول: فأخرجه الترمذي (٤٤/٤ رقم ١٤٥١) في الحدود، باب في الرجل يقع على جارية أمرأته، والنسائي في ((سنته الكبرى)) (٤٣٤/٦ رقم ٣٣٦٢ - ط الرسالة) وابن ماجه (٨٥٣/٢ رقم ٢٥٥١) في الحدود، باب من وقع على جارية امرأته، وأحمد (٢٧٢/٤، ٢٧٧) من طريق ابن أبي عَروبة، عن قتادة، به. ورواه عن ابن أبي عروبة جماعة، وهم: حماد بن سلمة، وخالد بن الحارث، ويزيد بن هارون، ومحمد بن جعفر، وعبد الله بن بكر، وهشیم. ٣٦٥ وقد توبع ابن أبي عَروبة على هذا الوجه: تابَعَه أبو العلاء، وأيوب بن مسكين، وروايتهما عند الترمذي (١٤٥١) وأحمد (٢٧٢/٤). وأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو داود (١١٠/٥ رقم ٤٤٥٨) في الحدود، باب الرجل يزني بجارية امرأته، والنسائي في ((الكبرى)) (٦/ ٤٣٣ رقم ٣٣٦١) وأحمد (٤/ ٢٧٥) والبيهقي (٢٣٩/٨) من طريق أبان بن يزيد العطّار، عن قتادة، عن خالد ابن عُرفُطَة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير! ورواه أبو بِشر جعفر بن أبي وحشية، واختلف عليه: فقيل: عنه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير! وقيل: عنه، عن خالد بن عُرفُطَة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير! أما الوجه الأول: فأخرجه الترمذي (١٤٥٢) والنسائي في (الكبرى)) (٦/ ٤٤٦ رقم ٧١٨٨) وأحمد (٢٧٧/٤) والطحاوي (١٤٥/٣) والبيهقي (٢٣٩/٨) من طريق هشيم، عن جعفر بن أبي وحشية، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير! وأعلَّه البزَّار، فقال: أبو بِشر لم يلق حبيب بن سالم. انظر: ((مسند البزار)) (٢٠٣/٨). وأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو داود (٤٤٥٩) والنسائي في ((الكبرى)) (٤٣٣/٦ رقم ٣٣٦٠) وأحمد (٢٧٧/٤) والحاكم (٣٦٥/٤) والبيهقي (٢٣٩/٨) من طريق شعبة، عن جعفر بن أبي وحشية، عن خالد بن عُرفُطَة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير! وهناك وجه آخر من الاختلاف: فأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٤٧/٦ رقم ٧١٩١) والطحاوي (١٤٥/٣) والبيهقي (٢٣٩/٨) من طريق همام، عن قتادة، عن حبيب بن سالم، عن حبيب بن يَسَاف، عن النعمان بن بشير! ورجّح هذا الوجه الإمام أبو حاتم الرازي، كما في ((العلل)) لابنه (٤٤٨/١) فقال: حديث همام أشبه، وحبيب بن يَسَاف مجهول، لا أعلم أحدًا روى عنه غير قتادة هذا الحديث الواحد، وكذلك خالد بن عُرفُطَة مجهول، لا نعرف أحدًا يقال له خالد بن عُرفُطَة إلا واحد، الذي له صحبة. وقال الترمذي في ((سننه)) (٤٤/٤): حديث النعمان في إسناده اضطراب، سَمِعتُ ٣٦٦ أثر آخر : ٦٩٨- قال أبو عبيد (١): ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سَمِعَ الحارثَ بن عبد الله بن أبي ربيعة(٢)، يحدِّث عن عمرَ أنه: سُئِلَ عن محمدًا يقول: لم يَسْمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد ابن عُرفُطَة. وقال في ((العلل)) له (ص ٢٣٤): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: أنا أتقي هذا الحديث، إنما رواه قتادة، عن خالد بن عُرفُطَة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، ويُروى عن قتادة أنه قال: كَتَب إليَّ حبيب بن سالم. وقال النسائي، كما في ((تحفة الأشراف)) (١٨/٩): أحاديث النعمان هذِه مضطربة. وقال البزَّار في («مسنده)) (٢٠٢/٨): هذا الحديث لا يثبت. (١) في ((غريب الحديث)) (٢٠٢/٤). (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((عبد الله بن الحارث))، وأشار محقّقه إلى أن في بعض النسخ: ((الحارث بن عبد الله). ولم أقف على ما يُثبت سماع الحارث من عمر، وهو من طبقة كبار التابعين، كابن المسيب، وقد روي من وجه آخر متصل، وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق (٣٩٦/٧ رقم ١٣٦١٢) عن ابن جريج، عن عطاء وعمرو، عن الحارث بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن أبي ربيعة أنه سأل عمر بن الخطاب عن الأَمَة كم حَدُّها؟ فقال : ... ، فذكره. وقد روي عن عمرَ خلافه، وذلك فيما أخرجه مالك (٣٨٩/٢) في الحدود، باب جامع ما جاء في حد الزنى. وعبد الرزاق (٣٩٥/٧ رقم ١٣٦٠٨، ١٣٦٠٩) عن ابن جريج، وابن عيينة. ثلاثتهم (مالك، وابن جريج، وابن عيينة) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سليمان بن يَسَار، عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: أمرني عمرُ بن الخطاب في فتية من قريش، فجَلَدنا ولائدَ من ولائدِ الإمارةِ خمسينَ خمسينَ في الزنى. وهذا إسناد حسن، كما قال الشيخ الألباني في ((الإرواء) (١٢/٨). قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٠٣/٩): فهذا خلاف حديث ألقت فروتها من وراء الدار عن عمرَ، وهو أثبت. ٣٦٧ حدِّ الأَمَة، فقال: إنَّ الأَمَةَ قد ألقت فَروتَها من وراء الدَّار. قال الأصمعي : الفَروة: جِلْدَةُ الرأس. قال أبو عبيد: ومعناه: أنَّ هُذِه لا قِنَاع لها، وهي مبتذلةٌ في الحاجات، فلا حَدَّ عليها. قال: وقد حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن عيسى بن عاصم قال: تذاكرنا يومًا قولَ عمرَ هُذا، فقال سعد بن حَرمَلَة: إنما ذلك من قول عمرَ في الرَّعايا، فأمَّا الإماء اللَّواتي قد أحصنَهنَّ موالِيهُنَّ، فإذا أَحدَثْنَ حُدِدْنَ. / (ق٢٥٨) أثر عن عمر : ٦٩٩- قال البخاري(١): وقال اللَّيث: حدَّثني نافع، عن صفية بنت أبي عُبيد: أنَّ عبدًا من رقيق الإمارة وَقَع على وليدةٍ من الخُمُس، فاستَكرَهَها، حتى افتضَّها (٢)، فجَلَده عمرُ الحدَّ، ونَفَاه، ولم يجلدِ الوليدةَ من أجل أنه أَستَكرَهَها. فيه دلالة على نفي العبد، وظاهره أنه نَفَاه سَنَة، وهو أحد الأقوال في مذهب الشافعيِّ والعلماء. (١) في (صحيحه)) (١٢ / ٣٢١ رقم ٦٩٤٩ - فتح) في الإكراه، باب إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا حدَّ عليها. ووَصَله أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في ((جزئه)) (ص ٤٢ رقم ٥٧) عن اللَّیث، به. وأخرجه -أيضًا- أبو إسحاق الفزاري في ((السِّير)) (ص ٢٥٠ رقم ٤٢٨) وعبد الرزاق (٣٥٩/٧ رقم ١٣٤٧١) عن ابن جريج، عن نافع، عن صفية ... ، فذكرته. (٢) افتضَّها: أي: أزال بكارتها، وهو كناية عن الوطء. أنظر: ((النهاية)) (٤٥٤/٣). ٣٦٨ أثر آخر : ٧٠٠- قال البخاري(١): ثنا مالك بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن أبي سَلَمة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أنَّ عمرَ بن الخطاب غَرَّب، ثم لم تزل تلك السُّنَّة. هكذا ذَكَره عقيب حديث زيد بن خالد فيمن زَنَى ولم يُحصَن، وهو منقطع، فإنَّ عروةَ لم يُدرك عمرَ بن الخطاب ◌َُّبته(٢). (١) في ((صحيحه)) (١٢ /١٥٦ رقم ٦٨٣٢ - فتح) في الحدود، باب البكران يُجلدان وینفیان. (٢) وله طريق أخرى عن عمرَ، يَرويها عبد الله بن إدريس، وقد أختُلف عليه: فقيل: عن أبي كُرَيب ويحيى بن أكثم، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، مرفوعًا! وقيل: عن أبي سعيد الأشجِّ وابن نُمَير ومحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، قولَه! وقيل: عن يوسف بن محمد بن سابق، عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، مرسلًا. أما الوجه الأول: فأخرجه الترمذي (٣٥/٤ رقم ١٤٣٨) في الحدود، باب ما جاء في النفي، وفي ((العلل الكبير)) (ص ٢٢٩ رقم ٤١٣) والنسائي في ((الكبرى)) (٦/ ٤٨٦ رقم ٧٣٠٢ - ط الرسالة) والحاكم (٣٦٩/٤) ولفظه: أنَّ النبيَّ ◌َّ ضَرَب وغرَّب، وأنَّ أبا بكرٍ ضَرَب وغرَّب، وأنَّ عمرَ ضَرَب وغرَّب. قال الترمذي: حديث غريب. وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وأعلَّه أبو حاتم، فقال: هذا خطأ، رواه قوم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ. مرسل. ((علل ابن أبي حاتم)) (٤٥٩/١ رقم ١٣٨٢). وأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو سعيد الأشجُّ في ((جزئه)) (ص ٢٢٠ رقم ١٠٦) والدارقطني في ((العلل)) (١٠٧/٤/ب)، والترمذي تعليقًا، ولفظه: أنَّ أبا بكرٍ ضَرَب وغرَّب، وأنَّ عمرَ ضَرَب وغرَّب. ولم يَذكر النبيَّ ◌َِّ. ٣٦٩ وسيأتي في كتاب «السِّيرة))(١) قصة نصر بن حجَّاج لما غرَّبه عمرُ من المدينة إلى البصرة، وألزمه ألا يعود ما دام عمر حيًّا، وذلك لمَّا سَمِعَ من بعض الجواري تلهج به في شِعْرها : هل من سبيلٍ إلى خمرٍ فأشربُهَا أم من سبيلٍ إلى نَصر بنِ حجَّاجٍ وأما الوجه الثالث: فذكره الدارقطني في ((العلل)) (١٠٧/٤/ب). ورجّح وقفَه الترمذيُّ، فقال في ((العلل الكبير)): روى أصحاب عبيد الله بن عمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ أبا بكرٍ ... ، ولم يرفعوه. وهكذا رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، موقوفًا، ولا يَرفع هذا الحديثَ عن عبيد الله غيرُ ابن إدريس. وقد رواه بعضهم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، موقوفًا. وقال الدار قطني: يرويه عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، مرفوعًا، على ما رواه عنه أبو كُرَيب، ومسروق بن المَرزُبان، ويحيى بن أكثم، وجَحْدر بن الحارث، وغيرهم، ورواه يوسف بن محمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع: أن النبيَّ ◌َ ﴿ ... ، مرسلًا، لم يذكر ابن عمرَ، وخالَفَهم محمد بن عبد الله بن نُمَير، وأبو سعيد الأشجّ، فروياه عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ: أَنَّ أبا بكرٍ ضَرَب وغَرَّب، وأنَّ عمرَ ضَرَب وغَرَّب، ولم يذكر النبيَّ ◌َّ. ثم قال الدارقطني: وهو الصواب. يعني الوقف. ورجَّحه -أيضًا- النسائي، والخطيب. انظر: ((تاريخ بغداد)) (١٩٢/١٤) و((الدراية)) (١٠٠/٢). وصحّح الرواية المرفوعة والموقوفة ابن القطّان في ((بيان الوهم والإيهام)) (٤٤٥/٥) والشيخ الألباني ((إرواء الغليل)) (٨/ ١١ رقم ٢٣٤٤) وعلَّلا ذلك بأن الزيادة من الثقة مقبولة! (١) يعني: كتابه: ((سيرة عمر وأيامه)). ٣٧٠ أثر آخر : ٧٠١- قال ابن خزيمة: ثنا علي بن حُجر، ثنا إسماعيل بن جعفر(١)، ثنا حميد، عن أنس: أنَّ عمرَ أُتي بشابٌّ قد حَلَّ عليه القطعُ، فأمر بقطعه، فجعل يقول: يا ويلَه، ما سَرَقتُ سَرِقةً قطٌ قبلَها. فقال عمرُ: كَذَبتَ، وربّ عمرَ، ما أَسلَمَ اللهُ عبدًا عند أوَّل ذنبٍ. إسناده صحيح. وقد استدلوا به على أنه إذا قَذَف رجلًا فلم يُحدَّ القاذفُ حتى زَنَى المقذوف، فإنه لا يُحدُّ القاذف؛ لأنا استدللنا بذلك على تقدُّم زناه قبل القذف، والحدود تدرأ بالشُّبهات، والله أعلم. وأما خبر أبي بَكرة والمغيرة بن شعبة فسيأتي في الشهادات(٢). وقصة نصر بن حجَّاج: أخرجها ابن سعد (٢٨٥/٣) -وعنه: البلاذُري في ((أنساب ·الأشراف)) (ص ٢١١) - والخرائطي في ((اعتلال القلوب)) (٣٩٥/٢ رقم ٨٢٨، ٨٢٩) من طريق داود بن أبي الفُرَات، عن عبد الله بن بُرَيدة الأسلمي قال: بينا عمرُ بن الخطاب يَعُسُّ ذات ليلة، فإذا بامرأة تقول ... ، فذكره. وصحّح إسنادَها الحافظ في ((الإصابة)) (١٩٨/١٠). (١) وهو في ((حديثه)) (ص ١٩٦ رقم ٩٤ - رواية علي بن حُجر). وقد توبع حميد على روايته، تابَعَه ثابت البناني، وروايته عند البيهقي (٢٧٦/٨)، وهُذِه متابعة حسنة تنفي ما يُتوهّم من عنعنة حميد. (٢) انظر ما سيأتي (ص ٤٦٢/٢ -٤٦٥ رقم ٧٧٨ - ٧٨١). ٣٧١ أثر في حدِّ القذف ٧٠٢- قال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئب (١): عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أنَّ رجلًا قال لرجل: واللهِ ما أنا بزانٍ، ولا ابن زانٍ، فرُفِعَ إلى عمرَ نَُّهِ، فَضَرَبِه الحدَّ تامًّا. هُذا إسناد صحيح. طريق أخرى : ٧٠٣- قال مالك(٢): عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرِّجال، عن أُمه عَمرة: أنَّ رجلين استبًّا في زمن عمرَ، فقال أحدهما للآخر: ما أنا بزانٍ(٣)، ولا أُمِّ بزانية. فاستشار في ذلك عمرَ، فقال قائل: مَدَح أباه وأُمَّه. وقال آخرون: كان لأبيه وأُمِّه مَدْحٌ سوى هذا، فنرى أن تجلدَهُ الحدَّ. فجَلَده عمرُ الحدَّ ثمانين. روى البيهقي (٤)، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ كان قَضَى في التعريض الحدَّ. وقد ذهب إلى مقتضى هذا الأثر طائفة من العلماء، و ... (٥) وجوب الحدِّ على من عرَّض بغيره في القذف، وهو منزع قوي يُعضِّده قول أمير المؤمنین. (١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٢٥٢/٨). (٢) في ((الموطأ)) (٢/ ٣٩٢) في الحدود، باب الحدِّ في القذف والنفي والتعريض. وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (٤٩٦/٥ رقم ٢٨٣٦٧) في الحدود، باب من كان يرى في التعريض عقوبة -ومن طريقه: الدارقطني (٢٠٩/٣) - عن ابن إدريس، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرِّجال، به. (٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((ما أبي بزانٍ))، وهو الموافق للسياق. = (٤) في ((سننه)) (٢٥٢/٨). (٥) في هذا الموضع كلمة لم تتضح لي، ويُشبه أن تكون: ((عن)) أو: ((هو)). ٣٧٢ أثر آخر : ٧٠٤- قال مالك(١): عن أبي الزِّناد قال: جَلَد عمرُ بن عبد العزيز عَبداً في فِرية ثمانين. قال أبو الزِّناد: فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك، فقال: أدركتُ عمرَ بن الخطاب، وعثمانَ بن عقَّان، والخلفاءَ هَلُمَّ جَرًّا، ما رأيتُ أحدًا جَلَد عبدًا في فِرية أكثرَ من أربعين. ورواه الثوري(٢)، عن أبي الزّناد، عن عبد الله بن عامر قال: لقد أدركتُ أبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، ومَن بعدهم من الخلفاء، فلم أرهم يضربون المملوكَ في القذف إلا أربعين. (١) في ((الموطأ)) (٢/ ٣٩٠) في الحدود، باب الحدِّ في القذف، والنفين والتعريض. (٢) ومن هذا الوجه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٤٣٧ رقم ١٣٧٩٣) والبيهقي (٢٥١/٨). ٣٧٣ أثر في قطع الشَّارق ٧٠٥- قال مالك(١): عن الزهري، عن السَّائب بن يزيد: أنَّ عبد الله ابن عمرو الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب، فقال: أقطع يدَ هُذا، فإنه سَرَق. قال عمرُ: ماذا سَرَق؟ قال: سَرَق مِرآةً لامرأتي، ثمنُها ستون درهمًا. فقال عمرُ: أَرسِلُهُ، فليس عليه قطعٌ، خادمُكم سَرَق متاعَكم. إسناده صحيح. (١) في ((الموطأ)) (٤٠٥/٢) في الحدود، باب ما لا قطع فيه. وأخرجه -أيضًا- مُسدَّد في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢٧٢/٢ رقم ١٨٧٩) وابن أبي شيبة (٥١٤/٥ رقم ٢٨٥٥٩) في الحدود، باب في العبد يسرق من مولاه، ما عليه؟ وعبد الرزاق (٢١٠/١٠ رقم ١٨٨٦٦) والدار قطني (١٨٨/٣) من طريق الزهري، به. ٣٧٤ حديث في الخمر ٧٠٦- قال الإمام أحمد (١): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سَلَمة ابن كُهَيل قال: سَمِعتُ أبا الحكم قال: سألتُ ابن عمرَ عن الجرِّ، فحدَّثنا عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ◌ََّ نهى عن الجرِّ (٢)، وعن الدُّبَّاء(٣)، وعن المُزفَّت (٤). ثم رواه أحمد(٥)، عن يحيى بن سعيد، عن شعبة، به، بأطولَ منه. وعن مؤمَّل(٦)، عن سفيان، عن سَلَمة بن كُهَيل، به. ورواه النسائي(٧)، عن بُندَار، عن يحيى القطان، به. وهكذا رواه أبو داود الطيالسي(٨)، عن شعبة، به. وأبو يعلى الموصلي(٩) من حديث شعبة. (١) في («مسنده)) (١ / ٥٠ رقم ٣٦٠). (٢) الجرُّ: هو الإناء المعروف من الفخَّر، وأراد بالنهي عن الجرار المدهونة؛ لأنَّها أسرع في الشدّة والتخمير. ((النهاية)) (٢٦٠/١). (٣) الدُّبَّاء: القَرع، واحدها دُبَّاءة. ((النهاية)) (٩٦/٢). (٤) المزقَّت: هو الإناء الذي طُلِيَ بالزِّفت، وهو نوع من القَار، ثم أَنْتُبذ فيه. ((النهاية)» (٣٠٤/٢). (٥) (٢٧/١ رقم ١٨٥). (٦) (٣٧/١ رقم ٢٦٠). في ((سننه الكبرى)» (٢٩١/٦ رقم ٦٨١١ - ط مؤسسة الرسالة). (٧) (٨) في ((مسنده)) (١٩/١ رقم ١٦). (٩) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وأورده الهيثمي في ((المقصد العلي)) (٢٧٣/٤-٢٧٤ رقم ١٥٢٧)، وتصحَّف فيه ((شعبة)) إلى: ((سعيد))، وجاء على الصواب عند الضُّياء في ((المختارة)) (٣١٢/١ رقم ٢٠٤) فقد أخرجه من طريق أبي يعلى. ٣٧٥ ورواه علي ابن المديني، عن يحيى القطّان، عن شعبة به، وقال: هو صالح الإسناد، / (ق٢٥٩) ولا يحفظ عن عمرَ إلا من هذا الوجه، وأبو الحكم هذا: لا أعلم روى عنه إلا سَلَمة بن كُهَيل، وقد روي هذا الحديثُ من وجوه كثيرة عن الصحابة. قلت: أبو الحكم هذا: اسمه: عمران بن الحارث السُّلمي، ولم يَجرحه أحد(١). وقد اختار الحافظ أبو عبد الله المقدسي هذا الحديث في كتابه(٢)، قال: وروى مسلم(٣) من حديث طاوس، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ صلى الله وَسِم مثلَه. حديث آخر : ٧٠٧- قال الحافظ أبو يعلى(٤): ثنا أبو خيثمة، ثنا عبد الله بن یزید، ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يَسَار، عن سفيان بن وهب الخَوْلاني قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((كلُ مُسکِرٍ حرامٌ ». هُذا إسناد على شرط أصحاب السُّنن، ولم يخرِّجه واحد منهم، وعبد الرحمن بن زياد بن أَنعُم فيه كلام(6)، والله أعلم. (١) قال عنه أبو حاتم: صالح الحديث. وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٩٦/٦ رقم ١٦٤٦) و(ثقات العجلي)) (ص ٣٧٣ رقم ١٢٩٨). (٢) ((المختارة)) (٣١٢/١ رقم ٢٠٣). (٣) في ((صحيحه)) (١٥٨٠/٣ رقم ١٩٩٧) (٥٠-٥٣) في الأشربة، باب النهي عن الأنتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير. (٤) في ((مسنده)) (٢١٣/١ رقم ٢٤٨). (٥) وثّقه يحيى القطان، وضعَّفه النسائي، وقال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين : ٣٧٦ حديث آخر : ٧٠٨- قال البخاري(١): ثنا أحمد بن أبي رجاء، ثنا يحيى، عن أبي حَيَّان التَّيمي، عن الشَّعبي، عن ابن عمر قال: خَطَب عمرُ على منبرِ رسولِ الله ◌َّه، فقال: أيُّها الناسُ، إنه نَزَل تحريمُ الخمرِ، وهي من خمسةِ أشياءً: من العنب، والتمر، والحنطة، والشَّعير، والعسل. والخمرُ: ما خامَرَ العقلَ. وثلاثٌ وَدِدتُ أنَّ رسولَ اللهِ وَّه لم يُفارقْنا حتى يعهدَ إلينا فيهنَّ عهدًا / (ق٢٦٠) ننتهى إليه: الجدُّ، والكَلالة، وأبوابٌ من أبواب الرِّبَا. هكذا رواه في كتاب الأشربة. وأخرجه في أماكن أخر(٢). يُكتب حديثه، وإنما أُنكر عليه الأحاديث الغرائب التي يجيء بها. وقال ابن المديني: كان أصحابنا يضعِّفونه، وأنكر أصحابُنا عليه أحاديث تفرَّد بها لا تُعرفُ. وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، ضعَّفه يحيى القطان وغيره، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوِّي أمرَه، ويقول: هو مقارَب الحديث. أنظر: ((تهذيب الكمال)» (١٠٢/١٧) و ((ميزان الاعتدال)) (٢/ ٥٦١ رقم ٤٨٦٦). وقد أخرج البخاري (٦٢/٨ رقم ٤٣٤٣) في المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن ... ، و(٥٢٤/١٠ رقم ٦١٢٤) في الأدب، باب قول النبيِّ وَّل: ((يسِّروا ولا تعسِّروا))، ومسلم (١٥٨٦/٣ رقم ١٧٣٣) في الجهاد، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، من حديث أبي موسى الأشعري رضيه، مرفوعًا: ((كلٌّ مُسكِر حرام)). (١) في ((صحيحه)) (٤٥/١٠ رقم ٥٥٨٨ - فتح) في الأشربة، باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب. (٢) انظر: ((صحيح البخاري)) (٢٧٧/٨ رقم ٤٦١٩) في التفسير، باب: ﴿إِنََّا الْخَرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾، و(٣٥/١٠، ٤٦ رقم ٥٥٨١، ٥٥٨٩ - فتح) في الأشربة، باب الخمر من العنب وغيره، وباب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب. ٣٧٧ ورواه الجماعة(١) سوى ابن ماجه من طرق، عن الشعبي، به. منها: أبو داود(٢)، عن أحمد (٣)، عن ابن عُليَّة، عن أبي حيَّان التَّيمي، عن الشَّعبي، به. ورواه النسائي(٤) في بعض الطرق موقوفًا على ابن عمر. أثر آخر : ٧٠٩- قال النسائي في الأشربة(٥)، وفي الوليمة (٦): ثنا الحارث بن مِسكين، أبنا ابن القاسم، عن مالك(٧)، عن الزهري، عن السَّائب بن يزيد الكِندي: أنَّ عمرَ خَرَج عليهم، فقال: إنِّي وَجَدتُ من فلانٍ ریحَ شرابٍ، فَزَعَم أنه شَرِبَ(٨) الطّلاء (٩)، وإِنِّي سائلٌ عمَّا شَرِبَ، فإن كان (١) أخرجه مسلم (٢٣٢٢/٤ رقم ٣٠٣٢) في التفسير، باب في نزول تحريم الخمر، والترمذي (٢٦٣/٤ رقم ١٨٧٤) في الأشربة، باب ما جاء في الحبوب التي يُتخذ منها الخمر، والنسائي (٦٩٣/٨ رقم ٥٥٩٤، ٥٥٩٥) في الأشربة، باب ذكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها. (٢) في ((سننه)) (٢٤٨/٤ رقم ٣٦٦٩) في الأشربة، باب في تحريم الخمر. (٣) هو: ابن حنبل، وهو عنده في ((الأشربة)) (ص ٣٧ رقم ١٨٥). (٤) في ((سننه)) (٨/ ٦٩٣ رقم ٥٥٩٦) في الموضع السابق. (٥) (٧٣١/٨ رقم ٥٧٢٤) باب ذِكر الأخبار التي اعتلَّ بها من أباح شراب السكر. (٦) لم أقف عليه في كتاب الوليمة من ((السُّنن الكبرى))، وعزاه إليه المزي في ((تحفة الأشراف)» (٢٢/٨ رقم ١٠٤٤٣). (٧) وهو في ((الموطأ)) (٤٠٩/٢) في الأشربة، باب الحد في الخمر. وأخرجه -أيضًا - البلاذري في ((أنساب الأشراف)) (ص ٢٨٨ - ٢٨٩) من طريق معمر، وابن عيينة، وعُقيل، عن الزهري، به، وفيه: أن الشارب عبيد الله بن عمر. (٨) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((شَرَاب)). (٩) الطّلاَء: ما طُبِخَ من عصير العنب حتى ذهب ثُلُثَاه. ((مختار الصحاح)) (ص ٢٣٩ - مادة طلا). ٣٧٨ يُسكِرُ(١) جَلَدتُهُ، فجَلَدهُ عمرُ الحدَّ تامًّا. هذا إسناد صحيح. والظاهر أنَّ هُذا كان قد شرب غير الطِّلاء، فإنَّ الطّلاء مباح، وهو شبيه بالدِّبس(٢)، أو هو هو، والله أعلم. ٧١٠- وقال النسائي في الوليمة(٣): ثنا سُوَيد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن أسلم مولى عمر قال: قَدِمنا على عمر الجابية(٤)، فأُتي بطلاءٍ، مثلَ عَقيدٍ الرُّبِّ (٥)، إنما يُخاضُ(٦) بالمخاوض (٧) خَوضًا، فقال: إنَّ في هذا لشرابًا (٨) ما انتهى إليه. طريق أخرى : ٧١١- قال النسائي(٩): ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا المعتمر، عن (١) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((مُسكِرًا)). (٢) الدِّبسُ: عسلُ التمرِ. ((القاموس المحيط)) (ص ٥٤٣ - مادة دبس). (٣) من ((السُّنن الكبرى)) (٢٩٦/٦ رقم ٦٨٣٠ - ط الرسالة). وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٢٥٤/٩ رقم ١٧١١٦) عن معمر، به. وصحَّحه ابن حزم في ((المحلى)) (٤٩٨/٧). (٤) الجابِيّة: قرية من أعمال دمشق. ((معجم البلدان)) (٩١/٢). (٥) الرُّبُّ: ما يُطبخُ من التمر، وهو الدِّبسُ - أيضًا -. ((النهاية)) (١٨١/٢). (٦) يخاض: أي يخلط ويحرَّك. ((لسان العرب)) (٢٤٧/٤ - مادة خوض). (٧) المخاوض: واحدها مخوض، وهو المجدح الذي يخاض به السَّويق. ((لسان العرب)) (٤/ ٢٤٧). (٨) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((الشراب)). (٩) في ((سننه الصغرى)) (٧٣٣/٨ رقم ٥٧٣١) في الأشربة، باب ذكر ما يجوز شربه من الطلاء، وما لا يجوز. ٣٧٩ منصور، عن إبراهيم، عن نُبَاتة، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: كَتَب عمرُ نَظُه إلى بعض عُمَّاله: / (ق٢٦١) أن أرزقوا المسلمين من الطِّلاء ما ذهب ثُلُناه، ووو وبقي ثُلْتُه. طريق أخرى : ٧١٢- قال النسائي(١): ثنا سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سليمان التَّيمي، عن أبي مِجْلَز، عن عياض(٢) بن عبد الله قال: قرأتُ كتابَ عمرَ إلى أبي موسى: أمَّا بعدُ، فإنها قَدِمَتْ عليَّ عِيرٌ من الشَّام تحمل شرابًا غليظًا أسودَ، كطلاء الإبل، وإِنِّي سألتُهم على كم يطبخونه؟ فأخبروني أنهم يطبخونه على الثُّلُثين، ذهب ثُلُثاه الأخبثان، ثُلُث بريحه، وثُلُث بِبَغيه، فمُرْ مَن قِبَلَكَ أن يشربوه. ثم رواه النسائي -أيضًا-(٣)، عن سُوَيد، عن ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مِجْلَز: أنَّ عمرَ كتب إلى عمَّار بن ياسر ... ، بمثله. فَهُذِهِ طرق قوية يشدُّ بعضها بعضًا. وهذا هو الدِّبس السائل -والله أعلم-، وهو مباح ما كان على هذِهِ وهذا إسناد صحيح، نُبَاتة قال عنه أبو حاتم: كان مُعلِّمًا على عهد عمر. ووثَّقه العجلي، وقال ابن حزم: من أوثق التابعين. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٨/ ٥٠١ رقم ٢٢٩٥) و (ثقات العجلي)) (ص ٤٤٨ رقم ١٦٨١) و((المحلى)) (٩١/٢). وخالف الحافظ، فقال في ((التقريب)): مقبول. (١) في ((سننه الصغرى)) (٧٣٣/٨ -٧٣٤ رقم ٥٧٣٢) في الموضع السابق. (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((عامر))، وهو الموافق لما في ((تحفة الأشراف)) (٣٥/٨ رقم ١٠٤٧٨). (٣) في ((سننه الكبرىُ)) (٢٩٦/٦ رقم ٦٨٣٠ - ط مؤسسة الرسالة). ٠٠٠ ٣٨٠ الصفة المذكورة ما لم يُسكِر كثيره، كما هو المعهود، وليس في مثل هذا نزاع بين العلماء. أثر آخر : ٧١٣- قال النسائي(١): ثنا زكريا بن يحيى، عن عبد الأعلى بن حماد، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب قال: تَلَقَّت ثقيفُ عمرَ بن الخطاب بشراب، فلمَّا قَرَّبه من فِيهِ كرهه، فدعا به، فكَسَره بالماء، فقال: هكذا فافعلوا. هُذا إسناد جيد، وسعيد بن المسيَّب وإن كان لم يَسْمع كلَّ ما رواه عن عمرَ / (ق٢٦٢) إلا أنه أعلم التابعين بأيام عمر وأحكامه. وهذا الأثر - كما ترى- قد اختُلف فيه على أبي مِجْلَز: فمرَّة رواه عن عامر الشَّعبي، عن عمرَ، والشعبي لم يَسْمع من عمر، كما قال أبو حاتم، وأبو زرعة. أنظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ١٦٠ رقم ٥٩٢). ومرَّة رواه عن عمرَ بلا واسطة، وأبو مِجْلَز لم يَسْمع من عمر، كما قال أبو زرعة. أنظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ٢٣٣ رقم ٨٧١). وله طريق أخرى: أخرجها النسائي (٧٣٤/٨ رقم ٥٧٣٣) وسعيد بن منصور، كما في ((تغليق التعليق)) (٢٤/٥) من طريق هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي قال: كَتَب إلينا عمرُ بن الخطاب ◌َّهِ، أما بعدُ، فاطبخوا شَرابَكم حتى يذهب منه نصيبُ الشيطان، فإنَّ له أثنين، ولكم واحدٌ. قال الحافظ: هذا إسناد صحيح، وله طرق كثيرة عن عمرَ. وقد قال الإمام البخاري في ((صحيحه)) (٦٢/١٠ - فتح) في الأشربة، باب الباذق، ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة: ورأى عمرُ وأبو عبيدة ومعاذُ شُرْبَ الطَّلاء على الثُّلُث. (١) في ((سننه)) (٨/ ٧٣٠ -٧٣١ رقم ٥٧٢٢) في الأشربة، باب ذِكر الأخبار التي اعتلَّ بها من أباح شراب السكر.