Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
حديث آخر :
٦٦٩- قال القاضي أبو محمد بن زَبر ◌َفُ(١): حدثنا أحمد بن
عبد الجبار العُطَاردي، حدثني أبي، ثنا سعيد بن عبد الجبار، عن سعيد
ابن سنان، ثنا أبو الزَّاهرية، عن كثير بن مُرَّة الحضرمي قال: سَمِعتُ عمرَ
ابن الخطاب ظُه يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ لَّهِ يقول: ((لا يُبنَى بَيعةٌ في
الإسلام، ولا يُجدَّدُ ماخَرِبَ منها )).
هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعًا، تفرَّد به سعيد بن عبد الجبار هذا،
وهو حمصي ضعيف(٢).
وشيخه - أيضًا- من أهل بلده ضعيف مثله(٣).
وقد روي مرسلًا من وجه آخر، بنحوه، والصحيح: أنه موقوف،
(١) في ((جزئه)) (ل/ ١).
ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٥٣/٥٠).
وأخرجه - أيضًا - ابن عدي (٣٦٢/٣) وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) (٣٨/٣
رقم ٣٥٥) والخطيب في ((المتفق والمفترق)) (١٦٣٤/٣ رقم ١١١٧) من طريق سعيد
ابن عبد الجبار، به.
(٢) قال عنه ابن المديني: لم يكن بشيء، كان يحدِّثنا بالشيء فأنكَرنا عليه بعد ذلك،
فجحد أن يكون حدَّثنا. وضعَّفه النسائي. وقال قتيبة: رأيته بالبصرة، وكان جرير
يُكذِّبه. وقال ابن عدي: ولسعيد غير ما ذكرت من الحديث قليل، وعامَّة حديثه الذي
يَرويه عن الضعفاء وغيرهم مما لا يُتَابَع عليه. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٥٢٢/١٠)
و((الكامل)) (٣٨٦/٣).
(٣) قال عنه البخاري وأحمد بن صالح المصري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك
الحديث. وضعَّفه أبو حاتم. وقال ابن عدي: عامَّة ما يَرويه وخاصة عن أبي الزَّاهرية
غير محفوظة. انظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٨/٤ رقم ١١٤) و((تهذيب الكمال))
(١٠ /٤٩٥).

٣٤٢
كما رواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن
عمرَ(١).
وكذا رواه مُجالِد، عن الشَّعبي(٢)، عن عمرَ، والله أعلم.
أثر آخر :
٦٧٠- قال مالك(٣): عن نافع، عن أسلم: أنَّ عمرَ ضرب الجزيةَ
على أهلِ الذَّهبِ أربعةَ دنانيرَ، وعلى أهل الوَرِق أربعينَ درهمًا، مع ذلك
أرزاقُ المسلمين، وضيافةُ ثلاثةِ أيامٍ.
إسناد صحيح.
أثر آخر :
٦٧١- قال أبو عبيد في كتاب ((الأموال))(٤): ثنا النضر بن إسماعيل،
عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس قال: قال عمرُ بن
الخطاب: يا يَرفَأْ، أكتُب إلى أهل الأمصار في أهل الكتاب: أن يجُزُّوا
(١) لم أقف عليه من رواية اللَّيث، وأخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (ص ٦٦ رقم ٢٦٠)
عن أبي الأسود، عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به، ولفظه: ولا كنيسة في
الإسلام، ولا خصاء.
(٢) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الشعبي وعمر.
(٣) في ((الموطأ)) (١/ ٣٧٥) في الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس.
(٤) (ص ٥٥ رقم ١٣٨).
ومن طريقه: أخرجه ابن زَنْجويه في ((الأموال)) (١٨٥/١ رقم ٢١٥) وابن المنذر في
((الأوسط)) (١٧/١١ رقم ٦٤٠٦)، وتحرَّف فيه ((الكُستيجات)) إلى ((الكُستِيجان))!
وقد جاء على الصواب في النسخة الخطية (ق٤/ أ) التي اعتمدها المحقق!
والأثر قال عنه الشيخ الألباني في ((إرواء الغليل)) (١٢٦/٥): وهذا سند ضعيف،
خليفة بن قيس هو مولى خالد بن عُرفُطة، قال ابن أبي حاتم (٣٧٦/٢/١) عن أبيه :
ليس بالمعروف. وعبد الرحمن بن إسحاق، هو أبو شيبة الواسطي، ضعيف جدًّا.

٣٤٣
نواصيَهم، وأن يربطوا الكُسْتِيجات(١) في أوساطهم، ليُعرَفَ زِيُّهم من زِيِّ
أهلِ الكتابِ(٢).
أثر آخر :
٦٧٢- قال أبو عبيد (٣): ثنا عبد الرحمن(٤)، عن عبيد الله(٥) بن
عمر، عن نافع، عن أسلم: أنَّ عمرَ أمر في أهل الذِّمَّة أن يجُزُّوا
نواصيَهم، وأن يركبوا على الأَكُفِّ، وأن يركبوا عَرضًا، لا يركبوا كما
يركب المسلمونَ، وأن يوثِّقوا المناطق(٦).
قال أبو عبيد: يعني: الزَّنانير(٧).
(١) الكُستِيجَات: خيط غليظ يَشدُّه الذمِّ فوق ثيابه دون الزُّنَّار. ((القاموس)) (ص ٢٠٣).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((أهل الإسلام))، وهو الصواب.
(٣) في الموضع السابق (ص ٥٥ رقم ١٣٧).
(٤) قوله: ((ثنا عبد الرحمن)) ليس في المطبوع.
(٥) قوله: ((عبيد الله)) تحرَّف في المطبوع إلى: ((عبد الله))! وكذا تحرَّف عند ابن زَنْجويه
في ((الأموال)) (١٨٥/١ رقم ٢١٤).
(٦) وهذا إسناد صحيح، وقد ضعَّفه الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (١٠٥/٥) ظنًّا منه أنَّ
عبد الله هو العُمَري المكبّر، والشيخ معذور في ذلك؛ لأنه حكم على إسناد
المطبوع. تنبيه: ساق هذا الأثر الخلال في ((أحكام أهل الملل)) (ص ٣٥٤ رقم
٩٩٢)، لكن جعله ((عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ))، فوقع فيه خطأ
في موضعين :
الأول: قوله: ((عن عبد الله)) المکبَّر.
والثاني: قوله: ((عن نافع))، وإنما هو: ((عن أسلم)).
وقد ساق ابن القيم في ((أحكام أهل الذمة)) (٧٤٤/٢) إسناد الخلَّال، وجاء فيه:
((عبيد الله)) المصغّر، لكن بقي الإشكال في كونه عن ((ابن عمر)) بدل: ((أسلم))!
(٧) الزَّنانير: ما يُشدّ على وسط الإنسان. انظر: ((المصباح المنير)) (ص ٢١٢ - مادة
زنر).

٣٤٤
أثر آخر :
٦٧٣- قال سفيان الثوري في ((جامعه)): عن عبيد الله بن عمر، عن
نافع، عن أسلم قال: كَتَب عمرُ إلى الأجناد: أنِ أختموا أهلَ الجزية في
رقابهم.
رواه أبو عبيد (١)، عن أبي المنذر، ومصعب بن المقدام. كلاهما عن
الثوري، به.
وهو منقطع جيد(٢).
أثر آخر :
٦٧٤- روى البيهقي (٣) بإسناد صحيح، عن الثوري، عن ثور بن
يزيد، عن عطاء بن دينار قال: قال عمرُ: لا تعلّموا رطانةَ الأعاجم،
ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يومَ عيدِهِم، فإنَّ السُّخطةَ تنزلُ
عليهم.
وقد روي عن عطاء بن أبي رباح، قولَه :
٦٧٥- كما قال وكيع(٤): ثنا ثور، عن عطاء قال: لا تعلَّموا رطانةً
الأعاجم، ولا تدخلوا عليهم كنائسَهم، فإنَّ السُّخطَ ينزلُ عليهم.
(١) في ((الأموال)) (ص ٥٥ رقم ١٣٦).
وأخرجه -أيضًا - البيهقي (٩/ ٢٠٢) من طريق قَبيصة بن عُقبة، عن الثوري، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٧٢ رقم ٣٢٩٨٨) في السِّير، باب ما قالوا في ختم
رقاب أهل الذمة، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله، به.
(٢) كذا قال المؤلِّف، وهو مثَّصل، وقد صحَّحه الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (١٠٤/٥).
(٣) في ((سننه)) (٢٣٤/٩) من طريق محمد بن يوسف، ثنا سفيان، به.
(٤) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠/٥ رقم ٢٦٢٧٢) في الأدب، باب في
الكلام بالفارسیة من کرهه، عن وکیع، به.

٣٤٥
أثر آخر :
٦٧٦- قال ابن أبي شيبة في ((المصنَّف))(١): أنا وكيع، عن أبي
هلال، عن ابن بُرَيدة قال: قال عمرُ: ما تعلَّمَ الرَّجلُ بالفارسية
إلا خَبَّ(٢)، ولا خَبَّ إلا نَقَصَت مروءته.
حديث في ذلك :
٦٧٧- روى الحافظ أبو طاهر السِّلَفي(٣) بإسناده إلى أبي سهل
محمود بن عمر العُكبري، ثنا محمد بن الحسن بن محمد المقرئ، ثنا
أحمد بن الخليل ببلخ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الجُرَيري، ثنا عمر بن
هارون، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال:
قال رسولُ الله: ((مَن كان يُحسِنُ أن يَتكَلَّمَ بالعربيةِ فلا یَتكَلَّمُ
بالفارسيةِ، فإنه يورِثُ النفاقَ )).
وهذا حديث غريب منكر، بل موضوع مكذوب، والصحيح: أنه من
(١) (٣٠٠/٥ رقم ٢٦٢٧١) في الموضع السابق.
وإسناده ضعيف؛ أبو هلال، هو: محمد بن سُليم الرَّاسبي، صدوق فيه لِين، كما
قال الحافظ في ((التقريب))، وابن بُرَيدة لم يَسْمع من عمر. انظر: ((المراسيل)) لابن
أبي حاتم (ص ١١١ رقم ٤٠٠).
(٢) كذا ورد في الأصل. وتحرَّف في المطبوع إلى: ((خَبُث))! وجاء على الصواب في
الطبعة المحققة (٨/ ٥٤٨ رقم ٢٦٦٨٤ - ط مكتبة الرشد).
والخَبُّ: بالفتح، الخدَّاعُ، وهو الجُربُز الذي يسعى بين الناس بالفساد. ((النهاية))
(٤/٢).
(٣) وكذا عزاه له ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (٥٢٣/١)، لكن جعله من
مسند ابن عمر! وكذا أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٨٧/٤) من طريق أحمد بن
الخلیل، به.

٣٤٦
قول عمرَ، كما تقدَّم، والله أعلم (١).
/ أثر آخر :
*
٦٧٨- روى الحافظ أبو بكر البيهقي في ((سننه الكبير))(٢) من حديث
عياض الأشعري، عن أبي موسى الأشعري: أنَّ عمرَ رَّ ◌ُه أمره أن يرفعَ
إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان لأبي موسى كاتبٌ نصراني،
فرفع(٣) إليه ذلك، فعجب عمرَ، وقال: إنَّ هُذا لحافظٌ. وقال: إنَّ لنا كتابًا
في المسجد، وكان جاء من الشَّام، فادعه، فليقرأه. فقال أبو موسى، إنَّه
لا يستطيع أن يَدخل المسجدَ. فقال عمرُ: أَجُنُبُّ؟ قال: لا، بل نصراني.
قال: فانتهرني، وضرب فخذي، وقرأ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيُهُودَ
وَالنَّصَرَىِّ أَوْلِيَةٌ بَعْضُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ وَمَن يَتَوَُّم مِّنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى اُلْقَوْمَ
اُلَّلِمِينَ ﴾﴾ (٤).
ففيه: أنه لا يجوز توليتُهم على شيء من أعمال المسلمين، وأنهم
لا يمكّنون من دخول المساجد، وأنَّ المسجدَ لا يَدخلُهُ جُنُبٌّ، والله
أعلم.
(١) وقال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)): عمر (أي: ابن هارون) كذَّبه ابن معين،
وتَرَكه الجماعة.
(٢) (٢٠٤/٩) من طريق أسباط، عن سماك بن حرب، عن عياض، به.
وقد توبع سماك على رواينه، تابَعَه شعبة، وروايته عند الخلال في ((أحكام أهل
الملل)) (ص ١١٧ رقم ٣٢٨) والبيهقي (١٢٧/١٠) والمُخرِّمي والمروزي في ((جزء
فيه من حديثهما)) (ص ٢٣٣ رقم ٣٤٢).
وصحّح إسناده الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٦/٨).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((يرفع)).
(٤) المائدة: ٥١.

٣٤٧
أثر آخر :
٦٧٩- قال أبو عبيد (١): [ثناه الأنصاري](٢)، عن أبي عَقيل بشير بن
عُقبة، عن الحسن، عن عمرَ قال: لا تشتروا رقيقَ أهلِ الذَّمَّةِ وأَرَضِيهِم.
فقلت للحسن: ولم؟ قال: لأنهم فَيُ المسلمين.
قال أبو عبيد: فهذا تأويل الحسن، وقد جاء عن عمرَ تفسير أصحُّ مما
قال الحسن :
٦٨٠- ثناه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن
سفيان(٣) العُقيلي، عن أبي عياض، عن عمرَ قال: لا تشتروا رقيقَ أهلِ
(١) في ((الأموال)) (ص ٧٩ رقم ١٩٥) و((غريب الحديث)) (٢٦٣/٤).
وهو منقطع بين الحسن وعمر.
(٢) ما بين المعقوفين غير واضح تمامًا في الأصل، وأثبته من ((الأموال))، و((الغريب)).
(٣) قوله: ((عن سفيان)) تحرَّف في مطبوع ((الأموال)) (ص ٩٩ رقم ١٩٤) إلى: ((عن
شقيق))! وجاء على الصواب في ((غريب الحديث)) (٢٦٣/٤)، وهو الموافق لما في
((الأوسط)) لابن المنذر (١١/ ٤٠ رقم ٦٤٢٩) والبيهقي (١٤٠/٩) فقد أخرجاه من
طريق أبي عبيد.
وأخرجه -أيضًا - الخلَّال في ((أحكام أهل الملل)) (ص ١٠٠ رقم ٢٧٢) من طريق
إسماعيل بن عُليَّة، عن ابن أبي عَروبة، به.
قال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٩٨/٥): وهذا إسناد متصل، لكن سفيان العقيلي
لم أر مَن وثّقه، وقد أورده ابن أبي حاتم (٢٢٢/١/٢) فقال: روى عن أبي عياض
وعمر بن عبد العزيز، روى عنه قتادة وأيوب. نعم ذكره ابن حبان في التابعين من
((ثقاته)) (٧٤/١) وقال: يروي عن عمرَ، روى عنه قتادة. وأما أبو عياض، فهو عمرو
بن الأسود القيسي، قال ابن أبي حاتم (١٢٢٢/١/٣): روى عن عمرَ، وابن
مسعود، وعبادة بن الصامت، روى عنه مجاهد، وخالد بن مَعْدان، ويونس بن
سيف. وأَورده ابن حبان في ((الثقات)) (١٥١/١) وقال: مِن عُبَّاد أهل الشام
وزهادهم، وکان یُقسم على الله فيبرَّه، یروي عن عمرَ، ومعاوية، روى عنه خالد بن

٣٤٨
الذِّمَّةِ، فإنَّهم أهلُ خراج يؤدِّي بعضُهم عن بعض، وأَرَضِيهِم فلا تبتاعوها،
ولا يَقِرَّن أحدُكم بالصَّغار بعد إذ نجاه اللهُ منه.
ثم قال: فمعنى قوله: يؤدِّي بعضُهم عن بعض: أنَّ الذَّمِّي إذا كان له
عبيدٌ وأراضي كَثُرت عليه الجزيةُ بحسب اليسار، والله أعلم.
أثر آخر
في وصيةٍ عمر التي رواها البخاري، كما سيأتي(١): وأُوصِي الخليفةَ
من بعدي بذمَّةِ اللهِ، وذمَّةِ رسولِه: أن يُوفي لهم بعهدهم، وأن يُقاتلَ من
ورائهم، ولا يكلّفوا إلا طاقتَهم.
أثر آخر :
٦٨١- قال عبد الله بن وهب(٢): حدثني جرير بن حازم، عن مُجالِد،
عن الشَّعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة: أنَّ يهوديًّا جاء إلى عمر بن الخطاب وهو
مَعْدان، والشاميون، وكان إذا خَرَج من بيته وضع يمينه على شماله مخافة الخيلاء،
فالسند صحيح على شرط ابن حبان.
(١) انظر ما سيأتي (٢/ ٤٠١، تعليق رقم ١).
(٢) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٢٠١/٩) مختصرًا.
وأخرجه -أيضًا- أبو عبيد في ((الأموال)) (ص ١٧٥، ١٧٦ رقم ٤٨٦، ٤٨٧)
والخلَّال في ((أحكام أهل الملل)) (ص ٢٦٧ رقم ٧٦٤) وابن أبي شيبة (٥٤١/٥ رقم
٢٨٨٢٨) في الحدود، باب في الذمِّي يستكره المسلمة على نفسها، وابن زَنْجويه
في ((الأموال)» (٤٣٥/١ رقم ٧٠٨) من طريق مُجالِد، به.
قال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (١٢٠/٥): ورجال إسناده ثقات غير مُجالِد، وهو
ابن سعيد الهَمْداني الكوفي، قال الحافظ في ((التقريب)»: ليس بالقوي، وقد تغيَّر في
آخر عمره. لكنه لم يتفرَّد به، فقد قال البيهقي عقبه: تابَعَه ابن أشوع، عن الشعبي،
عن عوف بن مالك. فهو بهذه المتابعة حسن إن شاء الله تعالى.

٣٤٩
بالشَّام يستعدي على عوف بن مالك الأشجعي أنه ضَرَبه وشَجَّه، فسأل عمرُ
عوفًا عن ذلك، فقال: يا أميرَ المؤمنين، رأيته يسوق بامرأة مسلمة، فَنَخَسَ
الحمارَ ليصرَعَها، فلم تُصرَع، ثم دفعها، فخَرَّت عن الحمار، فغشيها،
ففعلتُ ما ترى. فذهب إليها عوف، فَأَخبَرَها بما قال لعمرَ، فذهبت لتجيءَ
معه، فانطلق أبوها وزوجها، فأخبرا عمرَ بذلك. قال: فقال عمرُ لليهودي:
والله ما على هذا عاهدناكم. فأمر به فصُلِبَ، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، فُوا
بذْمَّةِ محمدٍ وََّ، فمن فعل منهم هذا؛ فلا ذمَّة له.
قال سُوَيد بن غَفَلة: فإنه لأوَّل مصلوب رأيته.
قال البيهقي: ورواه ابن أشوع، عن الشَّعبي، عن عوف.
قلت: رواية ابن أشوع لها علَّة، فقد ذكرها ابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٩/٤٧) من
طريق ابن عُليَّة، عن خالد الحذَّاء، عن ابن أشوع، ثم قال: الشعبي لم يَسْمعه من
عوف، إنما رواه عن سُوَيد بن غَفَلة، عن عوف.

٣٥٠
حديث في الهدنة
٦٨٢- في ((صحيح البخاري)) (١) من حديث عروة بن الزُّبير، عن
المِسْوَر بن مَخْرَمة ومروان بن الحكم: أنَّ رسولَ الله / (ق٢٥٢) وََّ لمَّا
صالح المشركين عامَ الحديبيةِ على وَضع الحربِ بينهم، وأنَّه
لا إسلالَ(٢)، ولا إغلالَ(٣)، وأنَّه من جاءك منَّا مسلمًا رَدَدَتَه علينا،
ومَن جاء من عندكم لا نَردُّهُ عليهم (٤)، وأنَّ رسولَ الله وَلّ أجابهم إلى
ذلك كلِّه. فقال له عمر: يا رسولَ الله، ألستَ نبيَّ الله حقًّا؟ قال: ((بلى)).
قال: ألسنا على الحقِّ، وعدوُّنا على الباطل؟ قال: ((بلى)). قال عمرُ:
قلت: فلِمَ نُعطِي الدَّنيَّة في ديننا إذًا؟ قال: ((إنِّي رسول الله، ولستُ
أَعصيه، وهو ناصري)). قلت: أو ليس كنتَ تحدِّثنا أنَّا سنأتي البيتَ،
ونَطوفُ به؟ قال: ((بلى، فأخبرتُكَ أنَّك تأتيه العامَ؟)) قلت: لا. قال:
(( فإِنَّكَ آتِيهِ، ومُطَوِّفٌ به)). قال: فأتيتُ أبا بكرٍ، فقلت: يا أبا بكرٍ،
أليس هذا نبيَّ الله حقًّا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحقِّ، وعدوُنا
على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في ديننا إذاً؟ قال: أيُّها
الرجلُ، إنَّه رسولُ الله، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصرُهُ، فاستمسكْ بغَرْزِهِ،
فواللهِ إنَّه على الحقِّ. قلت: أليس كان يحدِّثنا أنَّا سنأتي البيتَ، ونطوفُ
به؟ قال: بلى. أفأخبَرَكَ أنَّك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإِنَّك تأتيه،
ومُطَوِّفٌ به. قال عمرُ رَّهِ: فَعَمِلتُ لذلك أعمالًا.
(١) (٣٢٩/٥ رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢ - فتح) في الشروط، باب الشروط في الجهاد.
(٢) الإسلال: السرقة الخفية. ((النهاية)) (٢/ ٣٩٢).
(٣) الإغلال: الخيانة. ((النهاية)) (٣/ ٣٨٠).
(٤) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((عليكم)).

٣٥١
قال بعض العلماء: معنى قوله: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا: أي:
لتكفّرَ عنيّ ما اجترأتُ على رسول الله وَّه من السُّؤال في ذلك الوقت،
والله أعلم.
حديث آخر :
٦٨٣- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا أبو موسى، ثنا يونس بن عبيد الله
العُمَيري أبو عبد الرحمن، ثنا مبارك بن فَضَالة، ثنا عبيد الله بن عمر، عن
نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: قال عمرُ(٢): أنَّهموا الرأيَ في الدِّين،
فلقد رأيتُني أرادُّ أمرَ رسولِ اللهِ وَ سََّ ما آلو عن الحقِّ، وذلك يومَ أبي جَندل،
والكتابُ بين يدي رسولِ الله وَّهِ وأهلِ مكةَ، فقال: ((اكتُبُوا: بسم الله
الرحمن الرحيم)). قالوا: تُرانا إذًا قد صدَّقناك بما تقول، ولكنَّا نَكتب:
باسمك اللهمَّ. قال: فرضي رسولُ اللهِ وَله، وأبيتُ عليهم، حتى قال:
((يا عمرُ، تُراني قد رضيتُ وتأبى أنتَ؟!)). قال: فرضيتُ.
(١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي
في ((المقصد العلي)) (١ / ٦١ رقم ٦٤ - رواية ابن المقرئ).
ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٣٢٥/١ رقم ٢١٩).
وأخرجه -أيضًا - البزَّار (١/ ٢٥٣ رقم ١٤٨) وعبد الله بن الإمام أحمد في ((زوائده
على فضائل الصحابة)) (٣٧٣/١ رقم ٥٥٨) والطبراني في ((الكبير)) (٧٢/١ رقم ٨٢)
والبيهقي في ((المدخل إلى السُّنن الكبرى)) (ص ١٩٢ رقم ٢١٧) والقَطيعي في ((جزء
الألف دينار)) (ص ٤٥٠ رقم ٣٠٣) واللالكائي في ((أصول الاعتقاد)) (١٢٥/١ رقم
٢٠٨) ومحمد بن عبدالسلام الخشني، كما في ((أعلام الموقعين)) لابن القيم (٢/
١٠٣) من طريق يونس العُمَيري، به.
(٢) قوله: ((قال عمر)) كذا ورد في الأصل، وكَتَب المؤلّف فوقها: ((كذا))، وكذا ورد في
((المقصد العلي))، و((المختارة)).

٣٥٢
هذا حديث حسن، وإسناد جيد(١)، ويونس العُمَيري هذا: قال فيه
أبو زرعة(٢): لا بأس به.
أثر آخر :
٦٨٤- قال مالك(٣): عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أنَّ عمرَ
كان يأخذُ من الشَّبطِ (٤) من الحنطةِ والزيتِ نصفَ العُشْرِ - يريد بذلك أن
يَكْثُرَ الحملُ إلى المدينة-، ويأخذُ من القِطنيَّةِ(٥) العُشْرَ.
صحیح.
(١) مداره على المبارك بن فَضَالة، وهو ممن يدلِّس تدليس التسوية، ومثله لابدَّ من
تصريحه بالسماع في جميع طبقات السَّند، وهذا غير متحقِّقٍ هنا، وقد قال الهيثمي
في ((مجمع الزوائد)) (١٤٦/٦): حديث عمر في ((الصحيح)) بغير هذا السِّياق.
(٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٩/ ٢٤١ رقم ١٠١٦).
(٣) في ((الموطأ)) (٣٧٧/١) في الزكاة، باب عشور أهل الذمة.
(٤) النَّبَط: قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين. ((مختار الصحاح)) (ص ٣٧١).
(٥) القِطنيَّة: كالعَدَس، والحِمَّص، واللُّوبِياء، ونحوها. ((النهاية)) (٨٥/٤).
۔

٣٥٣
/ آثار في حكم أرض الشَّواد
٦٨٥- قال سعيد بن منصور(١): ثنا هشيم، أنا العوَّام بن حوشب، ثنا
إبراهيم التَّيمي قال: لما أفتتح المسلمون السَّوادَ، قالوا لعمرَ: أَقْسِمهُ بيننا.
فَأَبَى، فقالوا: إنَّا افتتحناها عَنوةً. قال: فما لمن جاء بعدَكم من المسلمين؟
فأخافُ أن تفاسدوا(٢) بينكم في المياه، وأخافُ أن تقتتلوا، فأقرَّ أهلَ
السَّوادِ في أرضِهِم، وضرب على رؤوسِهِم الضرائبَ -يعني: الجزيةَ-،
وعلى أرضهم الطَّقُ -يعني: الخراجَ-، ولم يَقسمها بينهم.
هذا أثر جيد، وفيه أنقطاع.
أثر آخر :
٦٨٦- قال عبد الله بن المبارك (٣): عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي
حبيب(٤) قال: كَتَب عمرُ إلى سعد حين أفتتح العراقَ: أمَّا بعدُ، فقد بَلَغني
كتابُك، تذكرُ أنَّ الناسَ سألوك أن تَقسم بينهم مغانِمَهم وما أفاء اللهُ عليهم،
فإذا أتاك كتابي هذا فانظُر ما أجلبَ الناسُ به عليك إلى العسكر من كُرَاعٍ(٥)،
(١) في ((سننه)) (٢٢٧/٢ رقم ٢٥٨٩).
وأخرجه - أيضًا - أبو عبيد في ((الأموال)) (ص ٥٩ رقم ١٤٦) والبلاذُري في ((فتوح
البلدان)) (٣٢٦/٢) من طريق هشيم، به.
(٢) تفاسَدَ القومُ: تَدَابَرُوا، وقطعوا أرحامَهم. ((لسان العرب)) (٢٦١/١٠ - مادة فسد).
(٣) ومن طريقه: أخرجه يحيى بن آدم في ((الخراج)) (ص ٢٩، ٤٧ رقم ٤٩، ١٢١)
والبلاذُري في «فتوح البلدان)) (٣٢٦/٢) والبيهقي (١٣٤/٩).
وأخرجه - أيضًا - أبو عبيد في ((الأموال)) (ص ٦٠ رقم ١٥٠) عن أبي الأسود، عن
ابن لَهِیعة، به.
(٤) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين يزيد بن أبي حبيب وعمر.
(٥) الكُرَاع: اسم لجميع الخيل. ((النهاية)) (١٦٥/٤).

٣٥٤
أو مالٍ، فاقْسِمهُ بين مَن حضر من المسلمين، واترك الأرضين والأنهارَ
العُمَّالها؛ ليكونَ ذلك في أُعطياتِ المسلمينَ، فإنَّك إن قَسَمتها بين مَن
حَضَر لم يكن لمن بَقِيَ بعدَهم شيءٌ.
وهذا -أيضًا - معضل.
أثر آخر :
٦٨٧- قال وكيع (١): عن ابن أبي ليلى، عن الحكم (٢): أنَّ عمرَ بن
الحكم(٣) بَعَث عثمانَ بن حَنيف يمسحُ السَّوادَ، فَوَضَع على كل جَرِيبٍ (٤)
عامرٍ، أو غامرٍ(٥) / (ق٢٥٤) حيث يناله الماءُ قفيزًا ودرهمًا -قال وكيع:
يعني: الحنطة والشَّعير-، ووضع على جَرِيبِ الكَرمِ عشرةَ دراهمٍ، وعلى
جَرِيبِ الرِّطابِ خمسةَ دراهم.
معضل أيضًا (٦).
(١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (١٣٦/٩) والخطيب في ((تاريخه)) (١١/١).
(٢) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الحكم وعمر.
(٣) كذا ورد في الأصل. والصواب: ((الخطّاب))، كما في مصادر التخريج.
(٤) الجَريب: مكيال قدره أربعة أقفزة، والجَريب من الأرض مَبذَر الجريب الذي هو
المكيال. ((مختار الصحاح)) (ص ٧٠ - مادة جرب).
(٥) الغامر ضد العامر، وقيل: هو مالم يُزرَع مما يحتمل الزراعة، وإنما قيل له غامر؛
لأن الماء يبلغه فيغمره. ((مختار الصحاح)) (ص ٢٨٥ - مادة غمر).
(٦) لكن له طريق أخرى صحيحة: أخرجها أبو عبيد في ((الأموال)) (ص ٤٣ رقم ١٠٥)
وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٣١٠/١ رقم ١٥٢) من طريق شعبة قال:
أخبرني الحكم، قال: سَمِعتُ عمرو بن ميمون يقول: صلَّيت مع عمرَ الفجرَ بذي
الحليفة ... ، فذكره، بنحوه.

٣٥٥
آخر :
٦٨٨- قال أبو عبيد في كتاب ((الأموال)) (١): ثنا إسماعيل بن مُجالِد،
عن أبيه، عن الشَّعبي(٢): أنَّ عمرَ بعث عثمان بن حَنيف، فمسحَ السَّوادَ،
فوجده ستةً وثلاثين ألفَ ألفِ جَريبٍ، فوضع على كل جريبٍ درهمًا
وقفیزًا.
وهذا منقطع أيضًا.
أثر آخر :
٦٨٩ - روى أبو بكر البيهقي(٣) من حديث الشَّعبي، عن عُتبة بن فَرقد
قال: اشتريتُ عشرةَ أجربةٍ من أرضِ السَّوادِ على شاطيءِ الفراتِ لقَضبٍ
دوابي، فذَكَرت ذلك لعمرَ، فقال: ممَّن اشتريتَها؟ قال: من أهلها. قال:
(١) (ص ٧٠ رقم ١٧٥).
(٢) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين الشعبي وعمر.
(٣) في ((سننه)) (٩/ ١٤١) من طريق يحيى بن آدم، عن عبدالسلام بن حرب، عن بُكَير بن
عامر، عن عامر الشَّعبي، به. وعن قيس، عن أبي إسماعيل (وهو بُكَير بن عامر) عن
الشعبي، به.
وهما عند يحيى بن آدم في ((الخراج)) (ص ٥٥ رقم ١٦٨، ١٦٩).
وأخرجه - أيضًا - أبو عبيد في ((الأموال)) (ص ٧٩ رقم ١٩٦) عن أبي نعيم، عن
بُگیر بن عامر، به.
وإسناده ضعيف؛ لضعف أبي إسماعيل بُكَير بن عامر، قال عنه ابن معين: كان
حفص بن غياث ترکه، وحَسْبه إذا ترکہ حفص. ثم قال: كان حفص يروي عن كل
أحد. وقال المفلَاس: ما سَمِعتُ يحيى ولا عبد الرحمن حدَّثا عنه بشيء قط. وضعَّفه
أبو زرعة، والنسائي. انظر: ((الجرح والتعديل)) (٤٠٥/٢ رقم ١٥٩١) و((تهذيب
الكمال)» (٢٤٠/٤).
وقد ضعَّف هذا الأثر الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ ((الخراج)).

٣٥٦
فهؤلاء أهلُها -للمسلمين-، أبعتُمُوه شيئًا؟ قالوا: لا. قال: أذهب،
فاطلُب مالَكَ.
أثر آخر :
٦٩٠- قال قتادة، عن أبي مِجْلَز قال: بعث عمرُ بن الخطاب عمَّارًا،
وابنَ مسعود، وعثمانَ بن حَنيف إلى الكوفة، فعمَّارُ على الجيوش، وابنُ
مسعود على القضاء وعلى بيت المال، وعثمانُ بن حَنيف على مساحة
الأرض.
قال: فوضع عثمانُ بن حَنيف على جَريبِ الكَرم عشرةَ دراهم، وعلى
جَرِيبِ النَّخلِ ثمانيةَ دراهم، وعلىُ جَرِيبِ القَصبِ(١) ستَ دراهم، / (ق٢٥٥)
وعلىَ جَرِيبِ البُرِّ أربعةَ دراهم، وعلى جَريبِ الشَّعيرِ درهمين، وعلى
رءوسِهم على كلِّ رجلٍ أربعةً وعشرينَ، وعَظّل من ذلك النِّساءَ
والصِّبيانَ، وفيما يختلف به من تجاراتِهِم نصفُ العُشْرِ.
قال: ثم كَتَب بذلك إلى عمرَ، فأجاز ذلك، ورضي به.
وقيل لعمر: كيف نأخذُ من تجَّارِ الحربِ إذا قدمُوا علينا؟ فقال: كيف
يأخذون منكم إذا أتيتُم بلادَهم؟ قالوا: العُشْرَ. قال: فكذلك خذوا منهم.
رواه البيهقي (٢) بإسناد صحيح إلى قتادة.
(١) كذا ورد في الأصل. والذي في ((سنن البيهقي)): ((القصب)).
(٢) في ((سننه)) (١٣٦/٩).
وأخرجه -أيضًا - أبو عبيد في ((الأموال)) (ص ٦٩ رقم ١٧٢) عن محمد بن عبد الله
الأنصاري. وابن المنذر في ((الأوسط)) (٤٦/١١ رقم ٦٤٣٤) من طريق رَوْح بن
عُبادة. كلاهما (الأنصاري، ورَوْح) عن ابن أبي عَروبة، عن قتادة، به.
وعند أبي عبيد: وعلى جَريب النَّخل خمسة دراهم.

٣٥٧
أثر آخر :
٦٩١- قال الإمام الشافعي (١): أنا الثقة، عن إسماعيل بن أبي خالد،
عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: كانت بجِيلة رُبُعَ
الناس، فَقَسَمَ لهم رُبُع السَّواد، فاستغلُّوه ثلاثًا، أو أربع سنين - أنا
شككت-، ثم قَدِمْتُ على عمر، فقال: لولا أنِّ قاسم مسئول؛
لتركتكم على ما قَسَمَ لكم، ولكنِّي أرى أن تَردُّوا على الناس.
قال الشافعي تَّتُهُ: وكان في حديثه: وعاضَني من حقِّي فيه نيِّفًا
وثمانین دینارًا.
قال الرَّبيع عن الشافعي: ويقولون: إنَّ هُذا أثبت حديث عندهم في
حكم أرض السَّواد.
قلت: وإسناده صحيح، والثقة الذي أبهمه الشافعي الظاهر أنَّ هشيم،
فقد روى هذا الأثر هشيم (٢)، وعبد الله بن المبارك(٣)، / (ق٢٥٦) وسفيان
ابن عيينة(٤). ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
وهو منقطع، أبو مِجْلَز لم يَسْمع من عمر. قاله أبو زرعة. أنظر: ((تحفة التحصيل))
(ص ٣٤٠).
(١) في ((الأم)) (٢٧٩/٤).
(٢) وروايته عند أبي عبيد في ((الأموال)) (ص ٦٣ رقم ١٥٤) وفيها تصريح هشيم
بالسماع.
(٣) وروايته عند يحيى بن آدم في ((الخراج)) (ص ٤٥ رقم ١١٢) والبيهقي (١٣٥/٩).
(٤) لم أقف عليها.

٣٥٨
حدود أرض السَّواد
قال أبو عبيد(١): ويقال: إنَّ حدَّ السَّواد الذي وقعت عليه المساحة من
لدن تخوم الموصل مادًّا مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد عبَّادان من شَرقي
دِجلة. هذا طوله. فأمَّا عَرضه: فحدُّ مُنقَطَع الجبل من أرض حُلوان إلى
منتهى طول (٢) القادسية المتَّصل بالعُذَيب من أرض العرب. فهذِه حدود
السَّواد، وعليه وقع الخراج. انتهى كلامه.
وقال الكَلبي (٣): إنما سُمِّيَ السَّواد؛ لأنَّ العرب حين جاءوا نظروا إلى
مثل الليل من النَّخل والشَّجر والماء، فسمّوه سوادًا.
(١) في ((الأموال)) (ص ٧٣).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((طرف)).
(٣) انظر: ((تاريخ واسط)) (ص ٣٥) و((تاريخ بغداد)) (١٢/١).

٣٥٩
كتاب الحدود
حديث في الرجم
٦٩٢- قال الإمام أحمد بن حنبل تَّفُهُ(١): ثنا هشيم، أنا علي بن
زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: خَطَب عمرُ - وقال
هشيم مرَّة: خَطَبنا عمرُ- فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، فذَكَر الرَّجم، فقال:
لا تُخدَعُنَّ عنه، فإنَّه حَدٌّ من حدود الله وَثَ، أَلا إنَّ رسولَ الله ◌َّهِ قَدْ رَجَم،
وَرَجَمنا بعده، ولولا أن يقولَ قائلون: زاد عمرُ في كتاب الله ما ليس منه؛
لكتبتُ في ناحيةٍ من المصحف: شَهِدَ عمرُ بن الخطاب. / (ق٢٥٧) وقال
هشيم مرَّة: وعبد الرحمن بن عوف، وفلان، وفلان: أنَّ رسولَ الله وَل
رَجَم، وَرَجَمنا بعدَه، أَلا وإنَّه سيكونُ من بعدكم قومٌ يُكذِّبون بالرَّجم،
وبالدجَّال، وبالشَّفاعة، وبعذاب القبر، وبقوم يخرجون من النَّار بعد
ما أَمْتُحِشُوا(٢).
(١) في ((مسنده)) (٢٣/١ رقم ١٥٦).
(٢) امتُحِشُوا: أي: احترقوا، والمَخْش: أحتراق الجلد وظهور العظم. ((النهاية))
(٤/ ٣٠٢).

٣٦٠
هذا الحديث له شاهد في ((الصحيح))، كما سيأتي(١) في حديث
السَّقيفة، وإن كان في سياقه هذا غرابة، فإن عليَّ بن زيد بن جُدعان
يأتي بسياقات غريبة (٢)، والله أعلم بحاله.
طريق أخرى :
٦٩٣- قال أحمد(٣): أنا هشيم، أنا الزهري، عن عبيد الله بن عُتبة
ابن مسعود قال: أخبرني عبد الله بن عباس قال: حدَّثني عبد الرحمن بن
عوف: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَطَب الناسَ، فسمعه يقول: أَلا وإنَّ أناسًا
يقولون: ما بالُ الرَّجم في كتابِ اللهِ الجلدُ؟ وقد رَجَم رسولُ اللهِ وَرَ،
وَرَجَمنا بعده، ولولا أن يقولَ قائلون، ويتكلَّمَ متكلِّمون: أنَّ عمرَ زاد في
كتابِ اللهِ ما ليس منه؛ لأثبتُّها كما نَزَلت (٤).
(١) انظر (٤٠٤/٢ رقم ٧٣٢).
(٢) ضعَّفه ابن معين والنسائي، وقال ابن خزيمة: لا أحتجُّ به لسوء حفظه. وقال شعبة:
كان رفَّاعًا. وقال حماد بن زيد: كان علي بن زيد يحدِّثنا اليوم بالحديث، ثم يحدِّثنا
غدًا، فكأنَّه ليس بذاك. وقال ابن عيينة: تركته زهدًا فيه. أنظر: ((تهذيب الكمال))
(٢٠/ ٤٣٤) و((ميزان الاعتدال)) (١٢٧/٣).
(٣) في («مسنده)) (٢٩/١ رقم ١٩٧).
(٤) وقد أَعلَّ هذِه الرواية المزِّي، فقال في ((تحفة الأشراف)) (٨٦/٨): وقد قيل: عن
ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عَوف، عن عمرَ، وليس بمحفوظ.
وقال الدارقطني في ((العلل)) (٢/ ١٠): وروي عن هشيم، عن الزهري، ولم يَذكر
فيه عبد الرحمن بن عوف، وكذلك رواه عبد الله بن أبي بكربن محمد بن عمرو بن
حزم، ومالك بن أنس، ويونس، وعُقيل، ومعمر، وصالح بن كيسان، وابن جريج،
وابن عيينة، وغيرهم، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمرَ ... ،
والمحفوظ من هذا: ما رواه الزهري من رواية صالح بن كيسان، وعبد الله بن أبي
بكر، ومالك بن أنس، ومن تابَعَهم.