Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
أنا أنْ أُفضِّلَ، فإنْ أَعِشْ إلى هُذِهِ السَّنَةِ، فسأَرجِعُ إلى / (ق٢٣٧) رأي
أبي بكرٍ، فرأيُهُ خيرٌ من رأيي، إنَّ قد رأيتُ رؤيا، وما أرى ذلك
إلا عند أقترابِ أجلي، رأيتُ كأنَّ دِيكًا نَقَرَني ثلاثَ نَقَراتٍ، فاستَعْبَرتُ
أسماءَ، فقالت: يَقتُلُكَ عبدٌ أعجمي، فإنْ أَهلِكَ؛ فإنَّ أَمرَكم إلى هؤلاء
السَّّةِ، الذين تُوفي رسولُ اللهِ وَّ وهو عنهم راضٍ: عثمانُ بن عمَّان،
وعليٌّ بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، والزُّبيرُ بن العوام،
وطلحةُ بن عبيد الله، وسعدُ بن مالك، وإنْ عِشتُ فسأَعهَدُ عَهدًا
لا تَهلَكوا، ألا، ثم إنَّ الرَّجم (١) قد رَجَمَ رسولُ اللهِ وَّهِ، وَرَجَمنا
بعدَهُ، ولولا أن تقولوا: كَتَبَ عمرُ ما ليس في كتاب الله لَكَتَبتُهُ، قد
قَرَأْنا في كتابِ اللهِ: ((الشيخُ والشيخةُ إذا زَنَا فارجُمُوهُمَا البتَّةَ نَكَالًا
من اللهِ، واللهُ عزيزٌ حكيمٌ))، نَظَرتُ إلى العمَّةِ وابنةِ الأخ، فما جَعَلتُهُما
وَارِثَين، ولا يَرِثَا، وإنْ أَعِشْ؛ فسأَفتَحُ لكم منه طريقًا تَعرفونَهُ، وإنْ
أَهلِكَ؛ فاللهُ خليفتي، وتختارون رأيَكُم، إنِّي قد دَوَّنتُ الدِّيوانَ،
ومَصَّرتُ الأمصارَ، وإنما أتخوَّف عليكم أحدَ رجلينٍ: رجلٌ تأوَّلَ
القرآنَ على غير تأويلِهِ، فيُقاتِلُ عليه، ورجلٌ يرى أنَّه أَحقُّ بالمُلكِ من
صاحبه، فيُقاثِلُ علیه.
تَكلَّم بهذا الكلام يومَ الجمعةِ، ومات ◌َّهُ يومَ الأربعاءِ.
وهذا الحديث / (ق٢٣٨) حسن؛ لأنَّ له شواهدَ من أحاديثَ متعددة
تَقَدَّمت، وستأتي، إن شاء الله تعالى.
(١) قوله: ((ألا، ثم إنَّ الرَّجم)) كذا ورد في الأصل. وقد ضَبَّب عليه المؤلِّف، إشارة إلى
وجود سَقط في الرواية، وكذا جاء في مطبوع البزار.

٣٢٢
أثر آخر :
٦٤٩- قال البخاري في كتاب المغازي(١): حدثني إسماعيل بن
عبد الله، حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: خَرَجتُ مع
عمرَ بن الخطاب إلى السُّوق، فلَحِقَتْ عمرَ امرأةٌ شابَّةٌ، فقالت: يا أميرَ
المؤمنين، هَلَك زوجي، وترك صِبيةً صغارًا، والله ما يُنضِجونَ كُراعًا(٢)،
ولا لهم زرعٌ، ولا ضَرعٌ، وَخَشِيتُ أنْ تأكلَهم الضَّبُع، وأنا ابنةُ خُفَاف بن
إيماء بن رَحضة الغفاري، وقد شَهِدَ أبي الحديبيةَ مع النبيِّ وََّ. فوقف معها
عمرُ، ولم يمضِ، ثم قال: مرحبًا بنَسَبِ قريبٍ، ثم انصرَفَ إلى بعيرٍ
ظَهيرٍ، كان مربوطًا في الدَّار، فحمل عليه غِرارتين ملأهما طعامًا،
وحَمَلَ بينهما نفقةً وثيابًا، ثم ناولها بخطامِهِ، ثم قال: أَقْتَادِيهِ، فلن
يَفْنى حتى يأتيكِ اللهُ بخيرٍ. فقال رجل: يا أميرَ المؤمنين، أَكثَرتَ لها.
فقال عمرُ ظُّهَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، والله إنَّي لأرى أبا هذِه وأخاها قد
حاصَرًا حِصنًا زمانًا، فافتَتَحَاهُ، ثم أصبحنا نَستَفِيء سُهمانَهُما فيه.
انفرد به البخاري.
وقولها: وخَشِيتُ أنْ تأكلَهم الضَّبُعُ: أي يَهلَكوا في هذِهِ السَّنَةِ
المَحلِ، فإنَّ السَّنةَ المُمحِلَةَ تسمَّى الضَّبُعُ لغةً.
(١) من ((صحيحه)) (٤٤٥/٧ رقم ٤١٦٠، ٤١٦١ - فتح) في المغازي، باب غزوة
الحديبية.
(٢) الكُراع: بضم الكاف، هو ما دون الكعب من الشّاة. قال الخطابي: معناه أنهم
لا يَكفُون أنفسهم معالجة ما يأكلونه، ويحتمل أن يكونَ المراد لا كُرَاع لهم
فيُنضجونه. أنظر: ((الفتح)) (٤٤٦/٧).
٠

٣٢٣
حديث آخر :
٦٥٠- قال البخاري أيضًا (١): ثنا يحيى بن بُكَير، / (ق٢٣٩)
ثنا اللَّيث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: وقال ثعلبة بن أبي مالك:
إنَّ عمرَ بن الخطاب فَسَمَ مُرُوطًا بين نساءٍ من نساءِ أهلِ المدينةِ، فَبَقِيَ
منها مِرِطٌ جَيِّدٌ، فقال له بعضُ من عندَه: يا أميرَ المؤمنين، أعطِ هذا ابنةَ
رسولِ الله ◌َّ التي عندك - يريدون: أُمَّ كلثوم بنتَ عليٍّ بن أبي طالب -.
فقال عمرُ ظُهُ: أُمُّ سَلِيطِ أحقُّ به . -وأُمُّ سَلِيط من نساءِ الأنصارِ ممَّن بايع
رسولَ اللهِ وَّ -. قال عمرُ: فإنها كانت تَزْفِرُ -أي: تحمل(٢) - لنا القِرَبَ
يومَ أُحُدٍ.
ورواه البخاري -أيضًا -(٣)، عن عَبْدان، عن ابن المبارك، عن
يونس، عن الزهري، به.
أثر (٤) آخر :
٦٥١- قال الحافظ أبو يعلى(٥): ثنا زُهَير، ثنا زيد بن الحُبَاب، ثنا
عمر (٦) بن سعيد بن أبي حسين، ثنا عبد الله بن أبي مُلَيْكَة، عن ذكوان مولی
(١) في ((صحيحه)) (٣٦٦/٧ -٣٦٧ رقم ٤٠٧١ - فتح) في المغازي، باب ذكر أم سَلِيط.
(٢) قوله: ((أي: تحمل)) ليست في نسخ ((الصحيح))، وقد قال الحافظ في ((الفتح))
(٧٩/٦ - ٨٠): وقع عند أبي نعيم في ((المستخرج)) بعد أن أخرجه من طريق عبد الله
بن وهب، عن يونس، قال عبد الله: تَزفِر: تحمل.
(٣) (٧٩/٦ رقم ٢٨٨١ - فتح) في الجهاد، باب حمل النساء القِرَب إلى الناس في الغزو.
(٤) كتب المؤلف فوقه: ((حديث))، ولم يضرب على ما تحته.
(٥) ليس في القسم. المطبوع في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان،
وأورده الهيثمي في ((المقصد العلي)) (٢/ ٤٢٠ رقم ٩٤٣ - رواية ابن المقرئ).
(٦) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((عمرو))، وما في الأصل موافق لما في

٣٢٤
عائشة، عن عائشةَ: أنَّ دُرْجًا أتى عمرَ بن الخطاب، فنظر إليه أصحابُهُ،
فلم يعرفوا قيمتَهُ، فقال: أتأذنون أن أَبعثَ به إلى عائشةَ؛ لِحُبِّ رسولِ الله
وَّهِ إِيَّاها؟ قالوا: نعم. فأتي به عائشة ضَّا، فَفَتَحته، فقيل: هذا أَرسَلَ به
إليكِ عمرُ بن الخطاب. فقالت: ماذا فَتَحَ عليَّ ابن الخطاب بعدَ رسولِ الله
وَلَ﴾؟! اللهمَّ لا تُبقِنِي لعطية قابل.
إسناده جيد، وقد اختاره الضياء في كتابه (١).
والدُّرْج ههنا هو: الصُّندوق.
/ (ق٢٤٠) أثر آخر :
٦٥٢- قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٢): ثنا محمد بن أحمد بن
الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا خلَّاد بن يحيى، ثنا هارون بن أبي
إبراهيم، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير (٣) قال: بينما الناسُ يأخذون
أُعطياتهم بين يدي عمرَ رَظُّه، إذ رفع رأسَه، فنظر إلى رجلٍ في وجهه
ضَربة، قال: فسأله، فأَخبَرَه أنَّه أصابته في غَزَاةٍ كان فيها، فقال: عُدُّوا له
ألفًا، فأُعطي الرَّجلُ ألفَ درهم (٤)، ثم قال: عُدُّوا له ألفًا، فَأُعطي ألفًا
أخرى، ثم قال له ذلك أربع مرات، كلُّ ذلك يُعطيه ألفَ درهم، فاستحيا
((المختارة)) (٢٥٧/١ رقم ١٤٧) للضياء، فقد رواه من طريق أبي يعلى، وهو
الموافق لما في كُتُب الرجال. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٦٤/٢١).
(١) تقدم تخريجه في التعليق السابق.
(٢) في ((حلية الأولياء)) (٣٥٥/٣).
وأخرجه - أيضًا - أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١/ ٢٦٢ رقم ٣٣٧) وابن زَنجويه في
((الأموال)) (٢/ ٥٧٠ -٥٧١ رقم ٩٤٠) من طريق هارون، به.
(٣) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين عبد الله بن عُبيد بن عُمَير وعمر.
(٤) زاد في المطبوع: ((ثم حوَّل المالَ ساعة)).

٣٢٥
الرَّجلُ من كثرة ما يُعطيه، فخَرَج. قال: فسأل عنه، فقيل له: إنَّا رأينا أنَّه
استحيا من كثرة ما أُعطي، فخَرَج. فقال: أما واللهِ لو أنَّه مكث ما زلتُ
أُعطيه ما بقي منها درهم، رجلٌ ضُرِبَ ضربةً في سبيل الله حَفَرت في وجهه.
هذا أثر حسن، وفيه أنقطاع.
أثر آخر :
٦٥٣- قال الحافظ أبو بكر الخطيب (١): أخبرني أحمد بن علي بن
محمد المحتسِب، ثنا عمر بن القاسم المُقرئ، ثنا محمد بن مَخلد العطَّار،
ثنا محمد بن أبان العَلَّاف، ثنا عامر بن سيَّار، ثنا سليمان بن أرقم، عن
الحسن: أنَّ عمرَ بن الخطاب وعثمانَ بن عفَّن ◌ِ﴿ما كانا يرزقان المؤذِّنين،
والأئمَّة، والمُعلِّمين، والقُضاة.
أثر آخر :
٦٥٤- قال الحافظ أبو بكر الباغَندي: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا
حسين بن علي، عن إسرائيل، عن / (ق٢٤١) الحسن قال: قال عمرُ بن
الخطاب ظُّه: السَّنَةُ ثلاثمائةٍ وستون يومًا، وإنَّ حقًّا على عمرَ أن
يَكسَحَ (٢) بيتَ المال في كلِّ سَنَةٍ يومًا، عُذرًا إلى اللهِ وَتَ أَنِّي لم أدع فيه
شيئًا(٣).
(١) في ((تاريخه)) (٨١/٢).
وهو منقطع بين الحسن وعمر.
(٢) الكَسحُ: الكَنسُ. ((النهاية)) (١٧٢/٤).
(٣) وأخرجه -أيضًا- ابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٤٢/٤٤) من طريق عثمان بن أبي
شيبة، به.
وهو منقطع بین الحسن وعمر

٣٢٦
أثر آخر :
٦٥٥- قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (١): حدثني المثنى بن معاذ، ثنا
بشر بن المُفضَّل، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة(٢) قال: كان مُعيقيب
على بيت مال عمر، فكَسَحَ(٣) بيتَ المالِ يومًا، فوجد فيه درهمًا، فدفعه
إلى ابن لعمرَ، قال مُعيقيب: ثم انصرفت إلى بيتي، فإذا رسولُ عمرَ قد
جاءني يدعوني، فإذا الدرهمُ في يده. فقال: ويحك يا مُعيقيب! أَوَجَدتَ
عليَّ في نفسك شيئًا، أو مالي ولك؟! قلت: وما ذاك؟ قال: أردتَ أن
تخَاصِمَني أُمَّةُ محمدٍ مََّ في هذا الدرهم يومَ القيامةِ.
فيه أنقطاع بيِّن.
أثر آخر :
٦٥٦- قال حنبل بن إسحاق (٤): ثنا خالد بن خِدَاش(٥)، ثنا حماد بن
زيد، عن معمر، عن الزهري: أنَّ عمرَ كَسَا أصحابَ رسولِ اللهِ وَل
ثيابًا(٦)، فلم يكن فيها ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن،
فأتى لهما بكسوة، وقال: الآن طابت نفسي.
منقطع.
(١) في ((الورع)) (ص ١٢٦ رقم ٢٢٩).
.(٢) ضَبَّب عليها المؤلِّف لانقطاعه.
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((فكَنَس)).
(٤) ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٤/ ١٧٧).
(٥) قوله: ((خِدَاش)) تحرَّف في المطبوع من ((تاريخ ابن عساكر)) إلى: ((خراش))!
صَلى الله
(٦) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع من ((التاريخ)): (كسا أبناء أصحاب النبيِّ
.

٣٢٧
أثر آخر :
٦٥٧- قال سيف بن عمر التَّميمي(١)، عن عبد الملك بن عُمَير قال:
أصاب المسلمون يوم المدائن بُهار كِسرى(٢)، تَقُلَ عليهم أن يذهبوا به،
وكانوا يعدُّونه للشتاء إذا ذهبت الرَّياحين، / (ق٢٤٢) وكانوا إذا أرادوا
الشُّرب شربوا عليه، فكأنَّهم في رياض بِسَاط واحد ستين في ستين،
أرضه بذَهَب، ووَشْيه بفصوص، وثمره بجوهر، ووَرقه بحرير وماء
ذهب، فلمَّا قَسَمَ سعد فَيئهم فضل عنهم، ولم يَتَّفِقِ قَسمُهُ، فجمع سعد
المسلمين، فقال: إنَّ اللهَ قد ملأ أيديكم، وقد عَسُرَ قَسمُ هُذا البِساط،
ولا يقوى على شرائه أحد، وأرى أن تطيبوا به أَنفُسًا لأمير المؤمنين،
يَضَعُهُ حیث شاء. ففعلوا.
فلمَّا قَدِمَ على عمرَ بالمدينة رأى رؤيا، فجمع الناسَ، فَحَمِدَ اللهَ،
وأثنى عليه، واستشارهم في البساط، وأَخَبَرَهم خبرَه، فمن بين مُشير
بقبضه، وآخر مُفوّض إليه، وآخر مُرقِّق. فقام عليٍّ رَظُله حين رأى عمرَ
يأبى حتى انتهى إليه، فقال: لم تجعل علمَكَ جَهلًا! ويقينَكَ شًا! إنَّه
ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيتَ فأمضيتَ، أو لَبِستَ فأبليتَ، أو أكلتَ
فأفنيتَ. فقال: صدقتني. فقطّعه، فقَسَمه بين الناس، فأصاب عليًّا
الله،
قطعةً منه، فباعها بعشرين ألفًا، وما هي بأجودَ تلك القطع.
هُذا أثر مشهور، وإسناده هُهنا فيه انقطاع.
(١) ومن طريقه: أخرجه الطبري في ((تاريخه)) (٢٢/٤) وابن الجوزي في ((المنتظم))
(٤ / ٢١٠).
(٢) بُهار كسرى: أي: بِساطه، كما يدل عليه السياق.

٣٢٨
أثر آخر :
٦٥٨- قال الشيخ الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن
الجوزي(١): أنا محمد بن أبي منصور (٢)، أنا أبو الحسين بن يوسف،
أنا محمد بن علي بن صخر القاضي، ثنا أبو الحُبَاب(٣) أحمد بن
الحسن بن أيوب، ثنا أبو رَوق / (ق٢٣٤) الهَزَّاني، ثنا القاسم بن محمد
ابن عبَّاد المهلَّبي، ثنا موسى بن المثنى بن سَلَمة بن المحبَّق الهُذَلي،
عن أبيه، عن جدِّه قال: شهدتُ فتحَ الأُبُلَّة(٤)، وأميرنا قطبة بن
قتادة السَّدوسي، فاقتُسِمَت المغانمُ، فدُفِعت إليَّ قِدرٌ من نحاس،
فلمَّا صارت في يَدَيَّ تبيَّن لي أنها ذهبٌ، وعَرَفَ ذلك المسلمون،
فشكوني(٥) إلى أميرنا، فكَتَب إلى عمر بن الخطاب يخبره بذلك،
فَكَتَب إليه عمرُ: أَصِرْ يمينَه(٦) أنه لم يعلم أنها ذهب إلا بعد ما صارت
إليه، فإنْ حَلَف فادفعها إليه، وإنْ أَبَى فاقسمها بين المسلمين. فحَلَف،
فدَفَعها إليه، فكان فيها أربعون ألفَ مثقالٍ. قال جدِّي: فمنها أموالنا التي
نتوارثها اليوم.
هذا أثر غريب، وحُكمه أغرب منه.
(١) في ((المنتظم)) (٤/ ١٨١ - ١٨٢).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((بن ناصر)).
(٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((أبو غياث)).
(٤) الأُبُلَّة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى
مدينة البصرة. ((معجم البلدان)) (١ / ٧٧).
(٥) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((فنازعوني)).
(٦) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((صِر إلى يمينه)).

٣٢٩
أثر آخر :
٦٥٩- قال حنبل بن إسحاق(١): ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا عامر
ابن شقيق، أنَّه سَمِعَ أبا وائل يقول: استعملني ابن زياد على بيت المال،
فأتاني رجلٌ بصَكٌّ، فقال فيه: أعطِ صاحبَ المطبخ ثمانمائة درهم، فقلت
له: مكانك، ودخلتُ على ابن زياد، فحدَّثتُه، فقلت: إنَّ عمرَ اُستعمل
عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال، وعثمانَ بن حنيف على
ما سقى الفُرَات، وعمَّارَ بن ياسر على الصلاة والجند، ورَزَقهم كلَّ يوم
شاة، فجعل نصفها وسَقَطَها وأكارِعَها لعمَّار؛ لأنَّه كان على الصلاة
والجند، وجعل لعبد الله بن مسعود رُبُعَها، وجعل لعثمان بن حَنيفٍ
رُبُعَها. ثم قال: إنَّ مالا يؤخذ منه كلَّ يومٍ شاةٌ، إنَّ ذلك فيه السريعٌ.
قال ابن زياد: ضع المفتاحَ، واذهب / (ق٢٤٤) حيثُ شئتَ.
هذا إسناد صحيح.
أثر آخر :
٦٦٠- قال عبد الله بن المبارك(٢): ثنا جرير بن حازم قال: سَمِعتُ
نافعًا يقول: أصاب الناسُ فتوحًا في الشَّام، منهم بلال، -وأظنه ذَكَر
معاذًا- فكتبوا إلى عمرَ: إنَّ هُذا الفَيءَ لك خُمُسَه، ولنا ما بقي، ليس
(١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٣٥٤/٦) وابن عساكر في ((تاريخه)) (١٧٩/٢٣).
وأخرجه -أيضًا - الفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٣٨٩/٣) من طريق الحميدي،
عن سفيان، به.
(٢) لم أقف عليه في مظانه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه أحمد في
(فضائل الصحابة)) (٢٨٩/١ رقم ٣٧٨) والبيهقي (١٣٨/٩) وابن عساكر في
((تاريخه)) (١٩٦/٢).

٣٣٠
لأحد فيه شيء، كما صنع رسولُ اللهِ وَله. فكتب عمرُ نَّه: إنَّه ليس على
ما قلتم، ولكنِّي أَقِفُها للمسلمين. فراجعوه، وراجعهم، يأبون، ويأبى،
فلمَّا أَبَوا قام فدعا عليهم، فقال: اللهمَّ بلالًا وأصحاب بلال. فما حال
علیھم الحَوْل.
هذا أثر مشهور، وهو مرسل.

٣٣١
حديث يُذكر في
باب عقد الذمة وضرب الجزية
٦٦١- قال أحمد(١): ثنا رَوْح ومؤمَّل قالا: ثنا سفيان الثوري، عن
أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب ◌َظُه قال: قال
رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنْ عشتُ لأُخرِجَنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب،
حتى لا أتركَ فيها إلا مسلمًا )).
ثم رواه أحمد(٢)، عن عبد الرزاق(٣)، عن ابن جريج، أخبرني أبو
الزبير، أنه سَمِعَ جابر بن عبد الله، عن عمرَ، به.
ثم رواه(٤)، عن أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن
جابر، عن عمر أنه قال: لئن عشتُ -إن شاء الله-، لأُخرجنَّ اليهودَ
والنَّصارى من جزيرة العرب.
هكذا رواه موقوفًا.
وقد رواه مسلم / (ق٢٤٥) في ((صحيحه)(٥)، عن أبي خيثمة زُهَير بن
حرب، عن رَوْح بن عُبادة، عن الثوري. ومن حديث ابن جريج ومَعقِل
ابن عبيد الله. ثلاثتهم عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمرَ، مرفوعًا،
كما تقدَّم.
(١) في ((مسنده)) (٣٢/١ رقم ٢١٩).
(٢) (٢٩/١ رقم ٢٠١).
(٣) وهو في ((المصنَّف)) (٥٤/٦ رقم ٩٩٨٥) و(٣٥٩/١٠ رقم ١٩٣٦٥).
(٤) أي: أحمد (٣٢/١ رقم ٢١٥).
(٥) (١٣٨٨/٣ رقم ١٧٦٧).

٣٣٢
ورواه أبو داود(١)، والترمذي(٢)، والنسائي(٣) من حديث الثوري، به.
وأبو داود(٤) من حديث ابن جريج، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال علي ابن المديني: لا يحفظ عن عمرَ إلا من هذا الوجه، لكن
صَلىالله(٥)
رواه جماعة من الصحابة، عن النبيِّ {
وَسَم
وقال الإمام مالك(٦): وقد أجلى عمرُ بن الخطاب نظُله يهودَ نجرانَ،
وفَدَك.
قال مالك: قال عمرُ(٧) أجلى أهلَ نجرانَ ولم يُجلَوا من تَيماء؛ لأنها
ليست من بلاد العرب، فأمَّا الوادي فإِنِّي أَرى أنما لم يُجلَ مَن فيها مِن
اليهود، لأنهم لم يروها من أرض العرب.
(١) في ((سننه)) (٤٨٥/٣ رقم ٣٠٣١) في الفرائض، باب إخراج اليهود من جزيرة
العرب.
(٢) في ((جامعه)) (١٣٣/٤ رقم ١٦٠٦) في السير، باب ما جاء في إخراج اليهود
والنصارى من جزيرة العرب.
(٣) في ((سننه الكبرى)) (٢١٠/٥ رقم ٨٦٨٦).
(٤) في الموضع السابق (٣٠٢٤).
(٥) منها: ما أخرجه البخاري (٦/ ١٧٠، ٢٧٠ رقم ٣٠٥٣، ٣١٦٨) في الجهاد، باب
جوائز الوفد، وباب إخراج اليهود من جزيرة العرب، و(١٣٢/٨ رقم ٤٤٣١ - فتح)
في المغازي، باب مرض النبيِّ ... ، ومسلم (١٢٥٧/٣ رقم ١٦٣٧) في الوصية،
باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، من حديث ابن عباس ﴿يا قال: قال
رسولُ الله ◌َلّ: ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)).
(٦) في ((الموطأ)) (٤٧١/٢) في الجامع، باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة.
(٧) قوله: ((قال مالك: قال عمرُ)) كذا ورد في الأصل. وقد أخرجه أبو داود في ((سننه))
-كما سيأتي - من طريق مالك، وفيه: ((قال مالك: عمر ... )).

٣٣٣
رواهما أبو داود في كتاب الخراج من ((سننه))(١)، عن مالك تخلّفُهُ.
أثر عن عمر :
٦٦٢- قال محمد بن إسحاق(٢): فحدَّثني عبد الله بن أبي بكر، عن
عبد الله بن مِكْنَف أخي بني حارثة قال: لما أَخرج عمرُ يهودَ من خيبر ركب
في المهاجرين والأنصار، وخَرَج معه جبَّار بن صَخر بن أُميَّة بن خنساء،
أخي بني سَلَمة - وكان خارصَ أهلِ المدينةِ وحاسبَهم-، ويزيد بن ثابت،
فهُمَا قَسَما خيير بين أهلها على أصل جماعة السُّهمان التي كانت عليها ... ،
ثم ذَكَر قِسمَتَه لوادي القرى، وماخصَّ كلَّ واحد من أهله، مفصَّلاً في
((السِّيرة))(٣).
(١) (٤٨٦/٣ رقم ٣٠٣٤) في الخراج والإمارة، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب.
-
(٢) ومن طريقه: أخرجه عمر بن شَبَّة في ((تاريخ المدينة)) (١٨٥/١) والبيهقي (١٣٢/١٠).
(٣) تنبيه: جاء بحاشية الأصل ما نصّه: بلغت قراءة على شيخنا.

٣٣٤
ذِكر الشروط العُمرية في أهل الذمة
٦٦٣- أخبرني شيخنا الإمام الحافظ أبو الحجّاج يوسف بن
عبد الرحمن المزِّي -فيما قرأت عليه-، أنا أبو العباس أحمد بن
عبد الكريم بن غازي بن الأغلاقي الواسطي -بقراءتي عليه بالقاهرة سنة
ثلاث وثمانين وستِّمائة-، أنا أبو الفضل مُكرم بن محمد بن حمزة بن
أبي الصَّقر القرشي، أنا أبو النَّدى حسان بن تميم بن نصر الزيَّات، أنا
الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي كَّهُ قال: أنا أبو محمد عبد الله
ابن الحسن بن طلحة بن إبراهيم بن النحاس التّنيسي، أنا أبو عبد الله محمد
ابن بَيَان الكازروني، أنا أبو الفرج الحسين بن عبيد الله بن أحمد الصَّابوني
القاضي بالموصل، ثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى، ثنا أبو يعلى أحمد بن
علي بن المثنى الموصلي، ثنا الرَّبيع بن ثعلب، ثنا يحيى بن عُقبة بن أبي
العيزار، عن سفيان الثوري، والوليد / (ق٢٤٦) بن نوح، والسَّري بن مصرِّف
يَذكرون عن طلحة بن مصرِّف، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غَنم قال:
كَتَبتُ لعمرَ بن الخطابِ حين صالح نصارى من أهل الشَّام: بسم الله
الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ لعبد الله عمرَ أميرٍ المؤمنين من نصارى
مدينة كذا وكذا، أنكم لمَّا قَدِمْتُم علينا، سألناكم الأمانَ لأنفسنا،
وذرارينا، وأموالنا، وأهلِ ملَّتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا:
ألا نحدِثَ في مدينتنا، ولا فيما حولها دَيرًا، ولا كنيسة،
ولا قَلَّايةَ(١)، ولا صومعةَ راهب، ولا نجدِّدَ ما خَرِبَ منها، ولا نحيي
ما كان في خططِ المسلمين، وألا نمنعَ كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين
(١) القَلَّاية: من بيوت عباداتهم. ((النهاية)) (١٠٥/٤).

٣٣٥
في ليل ولا نهار، وأن نوسِّعَ أبوابها للمارَّة، وابنِ السبيلِ، وأن نُنزِلَ من مَرَّ
بنا من المسلمين ثلاثة أيام نُطعِمُهُم، وألا نُؤوي في كنائسنا، ولا منازلنا
جاسوسًا، ولا نَكتم غِشًّا للمسلمين، ولا نُعلِّمَ أولادنا القرآن، ولا نُظهرَ
شِركًا، ولا ندعو إليه أحدًا، ولا نمنعَ أحدًا من ذَوِي قراباتِنا الدخولَ في
الإسلام إن أرادوه، وأن نُوقِّرَ المسلمين، وأن نقومَ لهم من مجالسنا إن
أرادوا الجلوس، ولا نتشبَّهَ بهم في شيء من ملابسهم، في قَلنسُوة،
ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فَرق شَعر، ولا نتكلَّمَ بكلامهم، ولا /
(ق٢٤٧) نَكتني بكُناهم، ولا نركبَ السُّروجَ، ولا نتقلَّدَ السُّيوف،
ولا نتَّخِذَ شيئًا من السِّلاح، ولا نحملَه معنا، ولا ننقشَ خواتيمنا
بالعربية، ولا نبيعَ الخمور، وأن نجُزَّ مقاديمَ رُءوسنا، وأن نلتزمَ دِيننا(١)
حيث ماكنًّا، وأن نشُدَّ الزَّنانير على أوساطنا، وألا نُظهِرَ الصَّليب على
كنائسنا، وألا نُظهِرَ صَلِيبًا (٢)، أو نجسًا في شيءٍ من طرق المسلمين،
ولا أسواقهم، ولا نَضرِبَ بنواقيسنا في كنائسنا، إلا ضربًا خفيفًا،
وألا نرفعَ أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين،
ولا نُخرِجَ سَعَانين(٣)، ولا باعوثاً (٤)، ولا نرفعَ أصواتنا مع موتانا، ولا
نُظهِرَ النيرانَ معهم في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا
نجاورَهم بموتانا، ولا نتَّخِذَ من الرَّقيق ما جرى عليه سهامُ المسلمين،
وأن نُرشِدَ المسلمين، ولا نطَّلعَ عليهم في منازلهم.
(١) كَتَب المؤلِّف بجوارها في حاشية الأصل: ((وفي البيهقي: وأن نَلزَمَ زِيَّنَا)).
(٢) كَتَب المؤلّف بجوارها في حاشية الأصل: ((في البيهقي: صُلُبَنَا وَكُتُبَنا)).
(٣) السَّعانين: هو عيد لهم معروف قبل عِيدِهم الكبير بأسبوع، وهو سُرْياني معرَّب،
وقيل: هو جمع، واحده: سَعنون. ((النهاية)) (٣٦٩/٢).
(٤) الباعوث للنصارى كالاستسقاء للمسلمين، وهو اسم سُرْياني. ((النهاية)) (١٣٩/١).

٣٣٦
فلمَّا أتيتُ عمرَ بن الخطاب نظّته زاد فيه: ولا نضربَ أحدًا من
المسلمين. شَرَطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل مِلَّتنا، وقَبِلنَا عليه
الأمانَ، فإن نحن خالفنا في شيء ممَّا شرطنا لكم وَوَصفنا على أنفسنا؛
فلا ذِمَّة لنا، وقد حلَّ لكم منَّا ما يحِلُّ لكم من أهل المعاندة والشِّقاق.
وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في ((سننه الكبير))(١)، عن أبي طاهر
الفقيه، عن أبي الحسن / (ق٢٤٨) علي بن محمد بن سَخْتُويه، عن أبي بكر
يعقوب بن يوسف المَّوِّعي، عن الربيع بن ثعلب، فذكر بإسناده مثله،
سوى ما بيَّنته في الحاشية، ولله الحمد.
وهكذا رواه الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زَبر - قاضي
دمشق- في جزء جمعه في الشروط العمرية(٢)، عن محمد بن هشام بن
البَختَري أبي جعفر المستملي، عن الربيع بن ثعلب الغَنَوي، به، مثلَه.
ثم قال (٣): ووَجَدتُ هذا الحديثَ بالشَّام، رواه عبد الوهاب بن نَجدة
الحَوطِي، عن محمد بن حِمَيَر، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غَنَّة، عن
السَّري بن مصرِّف، وسفيان الثوري، والوليد بن نوح، عن طلحة بن
مصرِّف، عن مسروق بن الأَجدع، عن عبد الرحمن بن غَنم قال: كَتَبتُ
لعمر بن الخطاب حين صالحه نصارى أهل الشَّام، فذكر مثله سواءً بطوله،
فَتَعَجبتُ من أتفاق ابن أبي غَنَّةٍ ويحيى بن عُقبة على روايته عن هؤلاء
الثلاثة بأعيانهم، حتى كأن أحدهما أخذه من الآخر، والله أعلم.
(١) (٢٠٢/٩).
وأخرجه - أيضًا - ابن الأعرابي في ((معجمه)) (١/ ٢٠٧ رقم ٣٦٥) من طريق الربيع
ابن ثعلب، به.
(٢) (ل/ ٤).
(٣) (ل/ ٥).

٣٣٧
قال(١): ورأيتُ هذا الحديثَ في كتاب رجل من أصحابنا بدمشق،
ذَكَر أنَّ سَمِعَه من محمد بن ميمون بن معاوية الصُّوفي بطبرية، بإسناد ليس
بمشهور، ينتهي إلى إسماعيل بن مُجالِد، حدثني سفيان الثوري، عن طلحة
ابن مصرِّف، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غَنم ... ، فذَكَرِه بطوله.
وقال فيه: ولا نتشبَّهَ بهم في شيء من لباسهم، في قَلْنسُوة، ولا /
(ق٢٤٩) عمامة، ولا سراويل ذات خَدَمة، ولا نعلين ذات عَذَبة، ولا نمشي
إلا بزُّنَّار من جِلد، ولا يوجد في بيت أحدنا سلاح إلا أنتُهِبَ.
ثم قال(٢): وما رأيتُ هُذِه الزيادةَ فيما وقع إلينا في شيءٍ من عهودِ
عمرَ بن الخطاب، وهي مرويَّةٌ عن عمرَ بن عبد العزيز.
طريق أخرى :
٦٦٤- ثم قال ابن زَبر (٣): ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي،
ثنا بقيَّة بن الوليد، عن عبد الحميد بن بَهرام، عن شَهر بن حَوشب، عن
عبد الرحمن بن غَنم: أنَّ عمرَ بن الخطاب كَتَب على النصارى حين
صولحوا: بسم الله الرحمن الرحيم ... ، فذَكَر مثلَه، أو نحوَه.
طريق أخرى :
٦٦٥- قال ابن زَبر (٤): وذَكَر أحمد بن علي المصِّيصي -المعروف
بالحُطَيطي، ومسكنه بكَفْر بَيَّا (٥) -: أنَّ مخزوم بن حميد بن خالد حدَّثهم
(١) (ل/ ٥).
(٢) كَفْر بَيًّا: مدينة بإزاء المصيصة على شاطئ جيحان. ((معجم البلدان)) (٤/ ٤٦٨).
(٣) في ((جزئه)) (ل/ ٢).
(٤) في ((جزئه)) (ل/ ٩).
(٥) (ل/ ٤).

٣٣٨
عن أبيه حميد بن خالد، عن خالد بن عبد الرحمن، عن عبد السلام بن
سلامة بن قيصر الحضرمي، كذلك كان في العهد الذي عهده عمرُ بن
الخطاب إلى سلامة بن قيصر في سنة ست من خلافة عمر: هذا عهدُ
عمرَ بن الخطاب الذي أودعه سلامة بن قيصر على أنهم اشترطوا على
أنفسهم بهذا الشَّرط، طلبنا إليك الأمانَ لأنفسنا، وأهلِ مِلَّتِنا ... ، وذَكَر
مثلَ حديث عبد الرحمن بن غَنم.
فهذِه طرق يشدُّ بعضها بعضًا، وقد ذَكَرنا شواهد هذِه الشروط،
وتكلَّمنا عليها مُفرَدَة، ولله الحمد(١).
أثر فيه حديث :
٦٦٦- قال محمد بن سعد في (الطبقات))(٢): أنا علي بن محمد
-يعني المدائني-، عن أبي مَعشر، عن يزيد بن رومان. (ح) وأنا علي
(١) وقال ابن القيِّم في ((أحكام أهل الذمة)) (٦٦٣/٢): وشهرة هذِه الشُّروط تغني عن
إسنادها، فإنَّ الأئمّة تلقَّوها بالقَبول، وذَكَروها في كُتُبهم، واحتجُوا بها، ولم يزل
ذِكر الشروط العُمرية على ألسنتهم، وفي كُتُبهم، وقد أَنفَذَها بعده الخلفاء، وعملوا
بموجبها.
وقال ابن تيمية في ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (٣٦٥/١): وهذه الشروط أشهر
شيء في كتب الفقه والعلم، وهي مجمع عليها في الجملة بين العلماء المتبوعين
وأصحابهم وسائر الأئمة، ولولا شهرتها عند الفقهاء لذكرنا ألفاظ كل طائفة فيها.
فائدة: قال المؤلِّف في («البداية والنهاية)) (١٦/١٤) أحداث سنة ٧٠٠هـ: وفي يوم
الأثنين قُرئت شروط الذمة على أهل الذمة، وأُلزموا بها، واتفقت الكلمة على
عزلهم عن الجهات، وأُخذوا بالصَّغار، ونُودي بذلك في البلد، وأُلزم النصارى
بالعمائم الزرق، واليهود بالصفر، والسامرة بالحمر، فحصل بذلك خير كثير،
وتميَّزوا عن المسلمين.
(٢) (٣٤٨/١، ٣٥٧-٣٥٨).

٣٣٩
ابن محمد بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، وعكرمة
ابن خالد، وعاصم بن عمر بن قتادة. (ح) وأنا يزيد بن عياض بن
جُعدُبة ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وغيرهم من أهل العلم، يزيد
بعضهم على بعض، قالوا: (وَفدُ نَجران) ... ، فذَكَر قصتَهم، وإقرارَ
رسولِ الله ◌َّ إيَّاهم على ما هم عليه، وأخذه منهم الجزية بعد نكولهم
عن المباهلة.
إلى أن قال: وأقام أهلَ نَجران على ما كَتَب لهم به رسولُ الله حتى
قبضه اللهُ، ثم وَلِيَ أبو بكرِ الصِّديق، فَكَتَب بالوصاة بهم عند وفاته، ثم
أصابوا ربًا، فأخرجهم عمرُ بن الخطاب من أرضهم، وكَتَب لهم: هذا ما
كَتَب عمرُ أمير المؤمنين لنجرانَ: أنَّ من سار منهم، أنَّه آمن بأمان الله، لا
يضرهم أحدٌ من المسلمين، ووفاءً لهم بما كَتَب لهم رسولُ الله ◌َِّ، وأبو
بكرٍ، أمَّا بعد: فمن وقعوا به من أمراء الشام وأمراء العراق؛ فليُوَسّعهم من
خراب(١) الأرض، فما اعتملوا من ذلك، فهو لهم صدقةٌ، وعُقبةٌ لهم
مكانَ أرضهم، لا سبيلَ عليهم فيها لأحدٍ، ولا مَغرم. أمَّا بعد: فمن
حَضَرهم من رجل مسلم؛ فليَنصرهم على مَن ظلمهم، فإنَّهم أقوامٌ لهم
الذِّمَّة، وجِزيتهم عنهم متروكةٌ أربعةً وعشرينَ شَهرًا بعد أن تقدموا، ولا
يُكلَّفوا إلا من ضيعتهم التي اعتملوا، غيرَ مظلومين، ولا معنوفٍ عليهم.
شَهِدَ عثمانُ بن عفان، ومُعيقيبُ بن أبي فاطمة، فوقع ناسٌ منهم بالعراق،
فنزلوا .. (٢).
(١) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((جريب)).
(٢) في هذا الموضع طمس في الأصل. وفي ((الطبقات)): ((فنزلوا النَّجرانية التي بناحية
الكوفة)).

٣٤٠
٦٦٧ - ... (١) عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح الهُذَلي: أنَّ
رسولَ الله وَّ صالحَ أهلَ نجرانَ، فَكَتَب لهم كتابًا ... ، فذَكَره، وفيه: على
ألا تأكلوا الرِّبا، فمَن أكل الرِّبا من ذي قبلُ، فذمَّتي منهم بريئةٌ.
ثم ذَكَر(٢) عن أبي بكرٍ وعمرَ ﴿ها نحو ما تقدَّم.
أثر آخر :
٦٦٨- / (ق٢٥٠) قال الحسن بن عرفة (٣): ثنا عبد الله بن المبارك، عن
معمر، عن زيد بن رُفَيع، عن حَرَام بن معاوية قال: كَتَب إلينا عمرُ بن
الخطاب: أن أدِّبُوا الخيلَ، ولا يُرفعنَّ بين ظَهْرانيكم الصُّلُب،
ولا تجاورنّكم الخنازيرُ.
إسناد جيد.
وأدِّبوا من التأديب، هذا هو المشهور، ويُروى: أَدئبوا: أي: أتعبوها
في السَّوق ونحوه من وجوه السِّباق وغيره.
(١) في هذا الموضع طمس، والأثر أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (ص ٢٤٤ رقم
٥٠٣) قال: حدثني أيوب الدمشقي، حدثني سعدان بن أبي يحيى، عن عبيد الله بن
أبي حميد ... ، فذكره .
(٢) انظر: ((الأموال)) لأبي عبيد (ص ٢٤٥ رقم ٥٠٤)
(٣) في ((جزئه)) (ص ٩٠ رقم ٨٣).
ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٢٠١/٩) والخطيب في ((الموضح الأوهام الجمع
والتفريق)) (١١٢/١-١١٣) وابن عبد الباقي في ((مشيخته)) (٩٢٤/٢ رقم ٣٥٨).
وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٦/ ٦١ رقم ١٠٠٠٣) عن معمر، به.
قال الشيخ الألباني في ((إرواء الغليل)) (١٠٥/٥): ورجاله ثقات غير حرام بن
معاوية، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢١/١)، وأورده ابن أبي حاتم (٢٨٢/٢/١)
ولم یذکر فیه جرحًا ولا تعدیلًا.