Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كما سيأتي في مسند ... (١).
أثر آخر :
٥٤٦- قال الثوري(٢): عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عمرَ في الذي
يطلِّق أمرأتَه وهو مريضٌ؟ قال: تَرِثُهُ في العِدَّة، ولا يَرِثُها.
إسحاق. وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٨٩/٣ رقم ١٥٢٦) والطحاوي
في ((شرح المشكل)) (٣٧٥٣) وابن حبان (١٤ / ٧٨ رقم ٦١٩٨ - الإحسان) من طريق
رَوْح بن القاسم. كلاهما (محمد بن إسحاق، ورَوْح بن القاسم) عن إسماعيل بن
أميَّة، عن بُجَير بن أبي بُجَير، عن عبد الله بن عمرو ﴿هَا قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَيه
يقول حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال رسولُ الله وَّرِ: «هذا قبرُ أبي
رِغَال، وكان بهذا الحَرَمِ يُدفَعُ عنه، فلمَّا خَرَج أصابته النِّقمة، التي أصابت قومَهُ
بهذا المكان، فدُفِنَ فيه،َ وآيةُ ذلك أنه دُفِنَ معه غصنٌ من ذهبٍ، إنْ أنتم نَبَشتُم عنه
أَصبتُمُوهُ معه))، فابتَدَره الناسُ، فاستَخرجوا الغصنَ.
قال المؤلِّف في («البداية والنهاية)) (٣١٨/١): تفرَّد به بُجَير بن أبي بُجَير هذا، ولا
يُعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه سوى إسماعيل بن أميَّة، قال شيخنا: فيحتمل
أنه وَهِمَ في رفعه، وإنما يكون من كلام عبد الله بن عمرو من زَامِلَتَيه، والله أعلم. اهـ
وأما الوجه الثاني: فأخرجه معمر في ((جامعه)) الملحق بـ ((المصنَّف)) (٤٥٤/١١ رقم
٢٠٩٨٩) عن إسماعيل بن أميَّة، مرسلًا! وهذا أصح.
(١) في هذا الموضع بياض في الأصل، ولعله يريد مسند عبد الله بن عمرو چًا، وهو
ليس في المطبوع من ((جامع المسانيد والسُّنن)).
(٢) ومن طريقه: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٦٤ رقم ١٢٢٠١) والبيهقي (٧/ ٣٦٣).
قال البيهقي في ((معرفة السُّنن والآثار)) (٨٤/١١ - ٨٥): وهذا منقطع بين عمرَ
وإبراهيم، ولم يسمعه مغيرة عن إبراهيم، إنما رواه شعبة بن الحجاج، عن مغيرة،
عن عُبيدة، عن إبراهيم، عن عمرَ. وعُبيدة الضّبِّي غير قوي، وله علَّتان أخريان،
ذَكَرهما يحيى بن سعيد القطان.
ثم روى بسنده إلى يحيى بن سعيد أنه قال: كان شعبة يروي حديث مغيرة، عن
عُبيدة، عن إبراهيم، عن عمرَ في الرجل الذي يطلِّق وهو مريض، قال يحيى: وكان

٢٠٢
فهذا منقطع بين إبراهيم وعمر.
وقال البخاري في ((التاريخ)) (١): ليس هذا بثابت عن عمرَ.
يعني: أن الصحيح: ما رواه يحيى بن سعيد القطّان، عن عُبيدة
الضَّبي، عن إبراهيم والشَّعبي: أنَّ ابن هُبيرة كَتَب إلى شُريح بذلك.
وليس عن عمرَ(٢)، والله أعلم.
هشيم يقول في هذا الحديث: ذَكَره ◌ُبيدة، عن إبراهيم، عن عمرَ. قال يحيى:
فسألت عُبيدة عنه، فحدثنا عن إبراهيم، عن الشعبي: أنَّ ابن هُبيرة كتب إلى شريح
في الذي يطلِّق وهو مريض. وليس عن عمرَ.
قلت: وعُبيدة الضِّبي قال عنه محمد بن المثنَّى والفلَّاس: متروك الحديث. وقال ابن
معين: ليس بشيء. وقال مرَّة: ضعيف. وقال أحمد: ترك الناسُ حديثَ عُبيدة
الضبِّ، وهو عُبيدة بن معتِّب. انظر: ((الجرح والتعديل)) (٩٤/٦ رقم ٤٨٧)
و(تهذيب الكمال)) (٢٧٤/١٩-٢٧٦).
(١) انظر: ((التاريخ الكبير)) (١٢٧/٦).
قال البيهقي في ((معرفة السُّنن والآثار)) (٨٥/١١): وقد ذَكَر البخاريُّ هُذِه الحكاية
في ((التاريخ))، وقال في حديث هشيم: وكان هشيم يقول: عن مغيرة، ذكر عُبيدة،
وكأنهم كانوا يشكون أيضًا في سماع مغيرة هذا، ثم لم يسنده عُبيدة إلى عمرَ في
رواية يحيى القطان، فهو عن عمر ليس بثابت، كما قال الشافعي تَظّتُهُ.
(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٢٨/٦) والبيهقي في
((معرفة السُّنن والآثار)) (٨٤/١١).

٢٠٣
أثر آخر يُذكر في طلاق المكره
٥٤٧- قال أبو عبيد القاسم بن سلَّام(١): ثنا يزيد بن هارون، عن
عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجُمَحي، عن أبيه: أنَّ رجلًا تدلَّى يَشتَارُ
عَسَلًا، فجاءته امرأته، فوَقَفتْ على الحبلِ لَتَقطّعَنَّهُ، أو لَتُطَلَّقَنَّ ثلاثًا.
فذكَّرها اللهَ والإسلام فأَبَتْ إلا ذلك، فطلَّقها ثلاثًا. قال: فرُفِعَ إلى عمرَ
ئه فأبانَهَا منه.
قال أبو عبيد: وقد روي عن عمرَ خلافُهُ، والحديث منقطع.
قال أبو عبيد: ومعنىُ يَشتَارُ: يَجتني.
قال: وفيه أنَّ عمرَ أجاز طلاقَ المكرهِ، وهو رأي أهل العراق(٢)،
وقد روي عن عمرَ خلافُهُ(٣).
(١) في ((غريب الحديث)) (٢٢١/٤).
ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٧).
قال ابن عبد الهادي في ((تنقيح التحقيق)) (٤١٠/٤ - ط أضواء السلف): هذا
منقطع، فإن قدامة بن إبراهيم الجمحي لم يدرك عمر، إنما يروي عن ابنه عبد الله بن
عمر، وسهل بن سعد، وغيرهما من المتأخرين.
وله طريق أخرى: أخرجها سعيد بن منصور (١١٢٩) عن فَرَج بن فَضَالة، حدثني
عمرو بن شَراحيل المعافري: أنَّ امرأةً سلَّت سيفًا، فوضعته على بطن زوجها،
وقالت: والله لأنفذنَّك، أو لَتُطلِّقني. فطلَّقها ثلاثًا، فرُفِعَ ذلك إلى عمر بن
الخطاب، فأمضى طلاقها.
وهذا منقطع أيضًا.
(٢) انظر: ((شرح فتح القدير)) لابن الهمام (٤٨٨/٣).
(٣) وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق (٤١١/٦ رقم ١١٤٢٤) و(١٩٣/١٠ رقم ١٨٧٩٢)
عن الثوري. والبيهقي (٧/ ٣٥٨ - ٣٥٩) من طريق أبي شهاب، وأبي عَوَانة. ثلاثتهم
(الثوري، وأبو شهاب، وأبو عَوَانة) عن سليمان الشيباني، عن علي بن حنظلة، عن

٢٠٤
ويُروى عن عليٍّ (١)، وابن عباس(٢)،
أبيه قال: قال عمرُ: ليس الرجلُ أمينًا على نفسِهِ إذا أَجَعتَهُ، أو أَوثَقَتَهُ، أو ضَرَبتَهُ.
وصحَّحه ابن القيم في ((زاد المعاد)) (٢٠٨/٥).
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٠٩/٦ رقم ١١٤١٤) وابن أبي شيبة (٨٤/٤ رقم ١٨٠٢٢) في
الطلاق، باب من لم ير طلاق المكره شيئًا، والبيهقي (٣٥٧/٤) من طريق حماد بن
سَلَمة، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن عليٍّ ◌َظُله: أنه كان لا يرى طلاقَ
المُكرَه شيئًا.
وهذا منقطع بين الحسن وعليٍّ ◌َظُله. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٦/ ٩٧).
(٢) ذكره البخاري في ((صحيحه)) (٣٨٨/٩ - فتح) معلّقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال ابن
عباس: طلاق السَّكران والمستكره، ليس بجائز.
ووَصَله سعيد بن منصور (٢٧٨/١ رقم ١١٤٣) وابن أبي شيبة (٨٤/٤ رقم ١٨٠٢١)
في الموضع السابق، والبيهقي (٧/ ٣٥٨) من طريق هشيم، عن عبد الله بن طلحة
الخزاعي، عن أبي يزيد المديني، عن ابن عباس ظّ قال: ليس لمكرهٍ ولا
لمضطهدِ طلاقٌ.
تنبيه: تحرَّف ((أبو يزيد المديني)) عند ابن أبي شيبة إلى: ((ابن أبي يزيد))! وجاء على
الصواب في الطبعة المحققة (٦ /٤١٤ رقم ١٨٢١٣ - ط مكتبة الرشد).
وصرَّح هشيم بالسماع عند سعيد بن منصور، والبيهقي.
وفي إسناده: عبد الله بن طلحة الخزاعي، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه سوى
هشيم، وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٢٤/٥ رقم ٣٦٦) وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) (٨٨/٥ رقم ٤٠٤) وسكتا عنه.
وأما أبو يزيد المديني، فوثَّقه ابن معين، وسُئل عنه أبو حاتم، فقال: شيخ، سُئل
مالك عنه، فقال: لا أعرفه. وقال ابن معين: وأبو يزيد ليس يُعرَف بالمدينة،
والبصريون يروون عنه. وسُئل أحمد عنه، فقال: تسأل عن رجل روى عنه أيوب؟!
قلت: وهذا من الإمام أحمد توثيق لهذا الراوي، وقد نصَّ ابن معين على سماعه
من ابن عباس. انظر: ((الجرح والتعديل)) (٤٥٨/٩ رقم ٢٢٥٣) و(تهذيب الكمال))
(٤٠٩/٣٤) و ((تاريخ ابن معين)) (٧٣٢/٢ رقم ٤٤١٤ - رواية الدُّوري) و((معرفة
الرجال)) له (١٠٢/١ رقم ٤٥٨ -رواية ابن محرز).

٢٠٥
وابن عمر، وابن الزُّبير(١)، وعطاء(٢)، وعبد الله بن عُبيد بن عُمَير (٣):
تنبيه: أورد الحافظ في ((الفتح)) (٣٩١/٩) هذا الأثر من رواية ابن أبي شيبة، وسعيد
بن منصور، وساق إسناده بإدخال عكرمة بين أبي يزيد المديني، وابن عباس،
والذي في ((المصنَّف))، و((سنن سعيد)) ليس فيه ذِكر لعكرمة، وكيفما كان؛ فالأثر
ضعيف، لجهالة عبد الله بن طلحة.
وله طريق أخرى: أخرجها عبد الرزاق (٤٠٧/٦ رقم ١١٤٠٨) عن ابن المبارك،
عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، [عن عكرمة] عن ابن عباس: أنه لم ير
طلاقَ المکرهِ شيئًا.
وصحَّح إسنادَها الحافظ في ((الفتح)) (١٢ / ٣١٤).
وانظر: ((تغليق التعليق)) (٢٦١/٥).
(١) أثر ابن عمر وابن الزُّبير ذكرهما البخاري في ((صحيحه)) (٣١١/١٢ - فتح) معلَّقًا
بصيغة الجزم، فقال: وقال ابن عباس، فيمَن يُكرهه اللُّصوص فيطلِّق: ليس بشيء.
وبه قال ابن عمر، وابن الزُّبير .
ووَصَلهما مالك في ((الموطأ)) (٢/ ١٠١) في الطلاق، باب جامع الطلاق، وعبد
الرزاق (٤٠٨/٦ رقم ١١٤١٠) عن عبيد الله بن عمر. كلاهما (مالك، وعبيد الله بن
عمر) عن ثابت بن الأحنف: أنه تزَّوج أمَّ ولد لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب،
قال: فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فجئته، فدَخَلتُ عليه،
فإذا سياطٌ موضوعةٌ، وإذا قَيدان من حديد، وعبدان له قد أجلسهما، فقال: طلِّقها
وإلَّا! والذي يُحلَفُ به، فَعَلتُ كذا وكذا! قال: فقلتُ: هي الطلاقُ ألفًا. قال:
فخَرَجتُ من عنده، فأدركتُ عبد الله بن عمر بطريقِ مكةَ، فأخبرتُهُ بالذي كان من
شأني، فتغيَّظ عبد الله، وقال: ليس ذلك بطلاق، وإنهًّا لم تَحرم عليك، فارجع إلى
أهلِكَ. قال: فلم تُقررني نفسي حتى أتيتُ عبد الله بن الزُّبير، وهو يؤمئذٍ بمكةَ، أميرٌ
عليها، فأخبرتُهُ بالذي كان من شأني، وبالذي قال لي عبد الله بن عمر، قال: فقال
لي عبد الله بن الزُّبير: لم تَحرم عليك، فارجع إلى أهلِكَ. وهذا إسناد صحيح.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٤٠٦ رقم ١١٤٠٠) وابن أبي شيبة (٨٥/٤ رقم ١٨٠٣٧،
١٨٠٣٨) في الطلاق، باب من لم ير طلاق المكره شيئًا.
(٣) لم أقف عليه.

٢٠٦
أنهم كانوا يرون طلاقه غير جائز، وهو رأي أهل الحجاز، وكثير من
غيرهم.
قلت: رواه ابن أبي أويس(١)، عن عبد الملك بن قدامة، عن أبيه،
عن عمرَ ... ، فَذَكَره، فقال عمرُ: أرجع إلى أهلك، فليس هذا بطلاق.
وقد نقل هذا المذهب أبو عبد الله البخاري (٢) عن ابن عباس، وابن
عمر، وابن الزُّبير، والشَّعبي، والحسن البصري، واختاره هو - أيضًا-،
واحتجَّ عليه بحديث عمرَ رَظُهُ: ((إنمَّا الأعمالُ بالنيَّاتِ))(٣)، يعني:
والمكره لا نيَّة له، وإنما طلَّق لفظًا، ولم يُرد معناه.
وهذا قول جمهور العلماء (٤) رحمهم الله، فيُشبه أن تكون هذِه الرواية
عن عمرَ هي الصحيحة، والله أعلم.
(١) أخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٧) من طريق ابن أبي أويس. وابن حزم في ((المحلى))
(٢٠٢/١٠) من طريق ابن مهدي. كلاهما (ابن أبي أويس، وابن مهدي) عن
عبد الملك بن قدامة، به.
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٧٤/١ رقم ١١٢٨) عن إبراهيم بن قدامة، عن أبيه، به.
قال البيهقى: وهذا أشبه.
قلت: وهو ضعيف -أيضًا-؛ لانقطاعه بين قدامة بن إبراهيم وعمر.
(٢) في (صحيحه)) (٣١١/١٢- فتح).
(٣) تقدم تخريجه (٩٣/١ رقم ١).
(٤) انظر: ((مواهب الجليل)) (٤٥/٤) للحطّاب و((منهاج الطالبين)) للنووي (٥٣٢/٢)
و((الإقناع)) للحجَّاوي (٤٥٩/٣).

٢٠٧
أثر فيمن طلَّق امرأته طلقة أو طلقتين،
فتزوّجت بزوج غيره، فطلّقها، ثم راجعها الأوَّل، هل تعود إليه
بالثلاث، أو بما بقي لها من عدد الطّلقات؟
٥٤٨- قال عبد الرزاق(١): عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن
المسيَّب، وحميد وعبيد الله بن عبد الله، وغيرهم، عن أبي هريرة، عن
عمرَ بن الخطاب قال: هي على ما بَقِيَ من الطلاق.
هذا إسناد صحيح.
ورواه شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن أُبيِّ بن كعب،
مثله(٢)
(١) في ((المصنَّف)) (٦/ ٣٥١ رقم ١١١٤٩، ١١١٥٠).
وأخرجه - أيضًا - مالك (١٠١/٢) في الطلاق، باب جامع الطلاق، والشافعي في
((الأم)) (٢٥٠/٥) وسعيد بن منصور (٣٥٣/١ رقم ١٥٢٥) وابن أبي شيبة (١١٦/٤
رقم ١٨٣٧١) في الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يُطلّق امرأته تطليقتين أو تطليقة،
من طريق ابن عيينة، عن الزهري، به.
وصحّح إسناده الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (٢١٧/٣).
(٢) في إسناده أختلاف:
فقيل: عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبَي بن كعب!
وقيل: عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبَي بن
کعب!
وقيل: عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبَي بن كعب!
وقيل: عن الحكم، عن مَزِيدة بن جابر، عن أبيه، عن عليٍّ هُبه!
وقيل: عن محمد بن أبي ليلى، عن مَزِيدة بن جابر، عن أبيه، عن عليٍّ ◌َظُه، ليس
فيه الحكم!
أما الوجه الأول: فأخرجه ابن أبي شيبة (١١٦/٤ رقم ١٨٣٧٢) في الموضع

٢٠٨
السابق، من طريق أشعث بن سوَّار، وحجَّاج بن أرطاة. وعبد الرزاق (٦/ ٣٥٢ رقم
١١١٥٥) عن أبي شيبة الواسطي. وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات))
(ص ٥٥٩، ٥٦٠ رقم ٥٨٤-٥٨٦) من طريق إسماعيل بن مسلم، وشعبة. خمستهم
(أشعث، وحجَّاج، وأبو شيبة، وإسماعيل، وشعبة) عن الحكم بن عُتيبة، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبيِّ بن كعب ... ، فذكره.
قال أبو بكر ابن زياد عقب روايته: قال شعبة: ما أرى سَمِعَه ابن أبي ليلى.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه أبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات)) (ص ٥٦١
رقم ٥٩٠) والبيهقي (٧/ ٣٦٥) من طريق مَطَر الورَّاق، عن الحكم، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف مَطَر.
وأما الوجه الثالث: فأخرجه أبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات)) (ص ٥٥٧
رقم ٥٧٩) عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ليث، عن
مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبَي بن كعب ... ، فذكره.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف ليث، وهو ابن أبي سُليم.
وأما الوجه الرابع: فأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢١١/٢) وأبو بكر ابن
زياد النيسابوري في ((الزيادات)) (ص ٥٦٠ رقم ٥٨٧) والبيهقي في ((سننه))
(٧/ ٣٦٥) وفي ((معرفة السُّنن والآثار)) (٨٩/١١ رقم ١٤٨٦٧) من طريق شعبة.
وعبد الرزاق (٣٥٢/٦ رقم ١١١٥٤) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات))
(ص ٥٦٠- ٥٦١ رقم ٥٨٨) من طريق محمد بن أبي ليلى. كلاهما (شعبة، ومحمد
ابن أبي ليلى) عن الحكم، عن مَزِيدة بن جابر، عن أبيه، عن عليٍّ هُبه!
وأما الوجه الخامس: فأخرجه سعيد بن منصور (٣٥٤/١ رقم ١٥٢٨) وابن أبي
شيبة (١١٧/٤ رقم ١٨٣٧٥) في الطلاق، باب ما قالوا في الرجل يُطلِّق امرأته
تطليقتين أو تطليقة، وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في (الزيادات)) (ص ٥٥٨ رقم
٥٨٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن مَزِيدة بن جابر، عن أبيه،
عن عليٍّ قُله.
ومدار الوجهين الأخيرين على مَزِيدة بن جابر، وأبيه، أما مَزِيدة، فقال عنه أحمد:
معروف. وقال أبو زرعة: ليس بشيء. أنظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠١/١٠).

٢٠٩
ورواه الثوري، عن محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مَزِيدة، عن
أبيه، عن عليٍّ أنَّه قال: لا يَهدِمُ إلا الثلاثَ(١).
واعتَمَده سفيان الثوري، فذهب إليه، وهو قول الشافعي، وأحمد،
ومالك، وجمهور العلماء(٢).
٠٠
وذهب الإمام أبو حنيفة وأحمد في رواية إلى أنها ترجعُ بجميع
الطلاق، قال: لأنَّ الزَّوجَ الثاني إذا كان يَهدِمُ الثلاثَ فلئن يَهدِمَ
ما دونها بطريق الأولى والأحرى(٣)، والله أعلم.
وأما أبوه جابر؛ فمجهول الحال، لم يرو عنه سوى ابنه، وذكره البخاري في
الموضع السابق، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٩٤/٢ رقم ٢٠٣١)
وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٠٣/٤).
تنبيه: فَصَل الشيخ عبد العزيز الطريفي في كتابه ((التحجيل)) (ص ٤٢٩، ٤٣٠) بين
روايتي عليّ وأُبَّيّ بن كعب، وصحَّح رواية أُبَيّ بن كعب على حِدَة، في حين أنها
صورة من صور الاختلاف على الحكم بن عُتيبة، ثم رواية أُبَيّ التي صحَّحها في
إسنادها مَطَر الوزَّاق.
(١) انظر الأثر السابق.
(٢) انظر: ((روضة الطالبين)) (٦٦/٦) للنووي و((المعونة في مذهب عالم المدينة))
للقاضي عبد الوهاب (٨٥٧/٢) و((المغني)) لابن قدامة (٥٣٢/١٠).
(٣) انظر: ((حاشية ابن عابدين)) (٦٧٣/٩ - ٦٧٤) و((المغني)) (٥٣٢/١٠).

٢١٠
أثر آخر في أن الكناية لا تقع إلا بالنّيَّة
٥٤٩- قال أبو عبيد (١): ثنا هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن الحكم،
عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شهاب الخَوْلاني، عن عمرَ:
أنَّه رُفِعَ إليه رجلٌ قالت أمرأتُه: شَبِّهني. فقال: كأنكِ ظَبِيةٌ، كأنكِ حَمَامَةٌ.
فقالت: لا أرضى حتى تقولَ: خَلِيَّةٌ، طالِقٌ. فقال ذلك. فقال عمرُ: خذ
بيدها، فهي أمرأتُكَ.
ثم قال أبو عبيد: شبَّهها بالنَّاقة التي تكون معقولةً ثم تُخلَّى وتُطلَق،
ولم يُرِد طلاقَها الشرعي.
قال: وهذا أصلٌ لكلِّ مَن تكلَّم بشيء يُشبهُ لفظَ الطلاقِ والعِتاقِ وهو
ينوي غيرَه أنَّ القولَ قولُهُ فيما بينه وبين الله، وفي الحكم على تأويلِ مذهبٍ
عمرَ.
قال: وسَمِعتُ أبا يوسف يقول في مثل هذا: إنْ كان في غضبٍ أو
جوابٍ كلام لم أَدِيِّنْهُ في القضاء، وحكاه عن أبي حنيفة.
قال: وقول عمر أولى بالاتِّباع.
(١) في ((غريب الحديث)) (٢٧١/٤).
وإسناده ضعيف؛ لضعف محمد ابن أبي ليلى.

٢١١
حديث في الإيلاء
٥٥٠- قال أبو يعلى الموصلي(١): ثنا عبد الأعلى، ثنا حماد،
ثنا يحيى بن سعيد، عن عُبيد بن حُنين، عن ابن عباس، عن عمرَ
نَظُهِ: أنَّ رسولَ الله وَّهِ آَلَى من نسائِهِ شهرًا، فلمَّا مَضَت تسعٌ وعشرون
نَزَل إليهنَّ.
رواه البخاري(٢)، ومسلم(٣) من طرق، عن يحيى بن سعيد - وهو:
الأنصاري-، به.
وسيأتي في تفسير سورة التحريم مطولًا (٤).
(١) في ((مسنده)) (١٤٩/١ رقم ١٦٣).
(٢) في (صحيحه)) (٨/ ٦٥٧-٦٥٩ رقم ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥) في التفسير، باب:
﴿يَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكْ﴾ وباب: ﴿إِن نَنُوَبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ و(٣٠١/١٠ رقم
٥٨٤٣ - فتح) في اللباس، باب ما كان النبيُّ ◌َّه يتجوز من اللباس والبسط.
(٣) في ((صحيحه)) (١١٠٥/٢ رقم ١٤٧٩) في الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء.
(٤) انظر (٦٠٤/٢ رقم ٨٨٤).

٢١٢
أثر يَذكره الفقهاء في باب الإيلاء في أكثر مُدَّته
٥٥١- قال أبو بكر ابن الأنباري(١): ثنا أبي، ثنا أحمد بن الربيع، ثنا
يونس بن بُكَير، ثنا ابن إسحاق، عن السائب بن جُبَير مولى ابن عباس -
وكان قد أَدَرَكَ أصحابَ رسولِ الله وََّ-، قال: مازِلتُ أسمعُ حديثَ عمرَ
أنَّه خَرَج ذاتَ ليلةٍ يَطوفُ بالمدينةِ، وكان يَفعلُ ذلك كثيرًا، إذ مَرَّ بامرأةٍ من
نساءِ العربِ مُغلِقَةً بابَهَا، وهي تقول:
تَطَاوِلَ هذا الليلُ تَسرِي کَواكِبُه(٢)
وأَرَّقَنِي ألا ضجيعَ أُلاَعِبُهْ
/ (ق٢٠٤) أُلاَعِبُهُ طَورًا وطَورًا كأنَّما
بدا قَمَرًا في ظلمةِ الليلِ حاجِبُهْ
يُسَرُّ بِه مَن كان يَلَهُو بِقُربِهِ
لطيفُ الحَشَا لا يَجتوِيهُ(٣) أَقَارِبُهْ
(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة، ومن طريقه: أخرجه ابن الجوزي في
((ذم الهوى)) (ص ٢٨٢) وأبو محمد السرَّاج في ((مصارع العشاق)) (ص ١٤٦)،
وتصحَّف فيهما ((ابن إسحاق)) إلى: ((أبو إسحاق))!
وأخرجه - أيضًا - ابن أبي الدُّنيا في ((العيال)) (ص ١١٠ رقم ٤٩٦) وفي ((الإشراف))
(ص ٢٢٢ رقم ٢٥٦) من طريق يونس بن بُكَير، به، لكن قال: ((عن سلمان بن جُبَير))!
وإسناده ضعيف؛ لعنعنة محمد بن إسحاق، والسَّائب بن جُبَير لم أقف له على
ترجمة.
(٢) كَتَب المؤلِّف تحتها: ((وازوَرَّ جانبه))، وكَتَب فوقها ((خ))، إشارة إلى وروده في
نسخة.
(٣) الجَوى: الحُرقة، وشدَّة الوَجد من عشق أو حزن. ((لسان العرب)) (٤٣٠/٢ - مادة
جوى).

٢١٣
فواللهِ لولا اللهُ لا شيءَ غيرُهُ
لَنُقِّضَ مِن هذا السَّریرِ جَوَانِبُهْ
ولكنَّني أَخشى رقيبًا موثَّلًا
بأَنفُسِنا لا يَفتُرُ الدَّهرَ كَاتِبُهْ
ثم تَنفَّسَتِ الصُّعَداءَ، وقالت: لَهَان على عمرَ وحشتي، وغيبةً زوجي
عنّي! فقال عمرُ رَظُهِ: يَرحمُكِ الله، يَرَحمُكِ الله، ثم وَجَّه إليها بكِسوةٍ
ونَفَقةٍ، وكَتَب في أنْ يَقدُمَ عليها زوجُها.
وقد روى نحوَه الهيثمُ بن عدي، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، وفيه: فقال
عمرُ لحفصةَ ﴿ّا: يابنيَّةُ، في كم تحتاجُ المرأةُ إلى زوجها؟ قالت: في ستةٍ
أشهرٍ. فكان لا يُغزي جيشًا أكثرَ منها.
٥٥٢- وقال الإمام مالك(١): عن عبد الله بن دينار قال: خَرَج عمرُ
ابن الخطاب من الليل، فسَمِعَ أمرأةً تقول:
تَطَاولَ هذا الليلُ واسوَدَّ جانبُه
وأَرَّقَنِي ألا خليلَ أُلاَعِبُه
(١) لم أقف عليه في ((الموطأ))، وهو منقطع بين عبد الله بن دينار وعمر.
لكن له طريق أخرى: أخرجها البيهقي في ((سننه)) (٢٩/٩) عن أبي عبد الله الحافظ،
ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي
أويس، حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خرج عمرُ بن
الخطاب ◌ُبه من الليل، فسمع امرأةً تقول:
تطاول هذا الليلُ واسوَّد جانبُه وأَرَّقني ألا حبيب أُلاعبُهْ
فقال عمر بن الخطاب ظُه لحفصة بنت عمر: كم أكثرَ ما تصبرُ المرأة عن زوجها؟
فقالت: ستة أو أربعة أشهر. فقال عمر ظله: لا أحبسُ الجيشَ أكثرَ من هذا.
وهذا إسناد صحيح متصل.

٢١٤
فواللهِ لولا اللهُ أَنِّي أُرَاقِبُه
لَحُرِّكَ مِن هذا السَّريرِ جوانبُه
فسأل عمرُ رَّهِ ابنتَهُ حفصةَ: كم أكثرُ ما تَصبرُ المرأة عن زوجها؟
فقالت: ستةَ أشهرٍ، أو أربعةَ أشهرٍ. فقال عمرُ: لا أَحبِسُ أحدًا من
الجيوش أكثرَ من ذلك.
أثر آخر :
٥٥٣- قال محمد بن إسحاق: عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب،
وأبي بكر بن عبد الرحمن: أنَّ عمرَ كان يقول: إذا مَضَت أربعةُ أشهرٍ، فهي
تطليقةٌ، وهو أَمَلَكُ بردِّها، مادامت في عِدَّتِها.
هكذا رواه محمد بن إسحاق، عن الزهري(١).
وقد رواه مالك(٢)، عن الزهري، عن سعيد وأبي بكر، قولهما.
قال البيهقي(٣): وهو أصح.
قال مالك: وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب.
(١) ومن هذا الوجه: أخرجه الدار قطني (٦٣/٤) والبيهقي (٣٧٨/٧).
(٢) في ((الموطأ)) (٦٥/٢) في الطلاق، باب الإيلاء.
(٣) في ((سننه)) (٣٧٨/٧).

٢١٥
أثر في اللَّعان
٥٥٤- قال الثوري في ((جامعه)): عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
عمرَ قال في المتلاعِنَين: يُفرَّق بينهما، ولا يَجتمعانِ أبدًا(١).
وهذا منقطع.
ويُروىُ مثلُه عن عليٍّ، وابن مسعود(٢).
وفيه حديث مرفوع عن ابن عمرَ (٣).
وهو قول جمهور العلماء (٤).
(١) وقد توبع الثوري، تابَعَه كل من:
١ - معمر: وروايته عند عبد الرزاق (١١٢/٧ رقم ١٢٤٣٣).
٢ - أبو معاوية: وروايته عند سعيد بن منصور (٣٦٣/١ - ٣٦٤ رقم ١٥٦١).
٣ - حفص بن غياث: وروايته عند ابن أبي شيبة (٢٠/٤ رقم ١٧٣٦٣) في النكاح،
باب إذا فرّق بين المتلاعنين.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٢/٧ رقم ١٢٤٣٤، ١٢٤٣٦) وابن أبي شيبة (٢٠/٤ رقم
١٧٣٦٤) والدارقطني (٢٧٦/٣) والبيهقي (٧/ ٤١٠) من طريق قيس بن الرَّبيع، عن
عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود رظُه. وعن قيس، عن عاصم، عن
زرّ، عن علي ◌َُّه قالا: مَضَتِ السُّنةُ في المتلاعنين ألا يجتمعانِ أبدًا.
وفي لفظ: لا يجتمعُ المتَلاعنانِ أبدًا.
وإسناده ضعيف؛ لضعف قيس بن الرَّبيع.
(٣) أخرجه البخاري (٨/ ٤٥١ رقم ٤٧٤٨) في التفسير، باب قوله: ﴿وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ
اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ و(٤٤٤/٩، ٤٥٨، ٤٦٠ رقم ٥٣١٣-٥٣١٥) في
الطلاق، باب التفريق بين المتلاعنين، و(١٢/ ١٣٠ رقم ٦٧٤٨ - فتح) في
الفرائض، باب ميراث الملاعنة، ومسلم (١١٣٢/٢ رقم ١٤٩٤) في اللعان،
ولفظه: لا عَنَ رسولُ اللهِ وَّه بين رجل من الأنصار وامرأته، وفرَّق بينهما.
(٤) انظر: ((شرح فتح القدير)) لابن الهمام (٢٨٦/٤) و((الكافي)) لابن عبد البر (٢/ ٦١٤)
و((منهاج الطالبين)) للنووي (٢٢/٣) و((الإقناع)) للحجَّاوي (٦٠٩/٣).

٢١٦
حديث في الأنساب
٥٥٥- قال الإمام أحمد(١): ثنا سفيان(٢)، عن ابن أبي يزيد، عن
أبيه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله وَّهِ قال: ((الوَلَّدُ للفِرَاشِ)).
ورواه أبو داود(٣)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة،
عن عبيد الله بن أبي يزيد الليثي المكِّي، عن أبيه، به.
ورواه أبو يعلى الموصلي(٤)، عن زُهَير بن حرب أبي خيثمة، عن
سفیان، به.
وكذا رواه علي ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي
يزيد، عن أبيه: أنَّه سَمِعَ عمر بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله وَله:
((الولدُ الفِرَاشِ)).
ثم قال: وهذا حديث / (ق٢٠٥) صحيح، وعبيد الله بن أبي يزيد رجل
رَضِى، معروف، ثقة، وأبوه لم يرو عنه غيره، ولم نَسمع أحدًا يقول فيه
شيئًا.
٥٥٦- وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر(٥): ثنا سفيان، عن عبيد الله
بن أبي يزيد، عن أبيه قال: جَلَس عمرُ بن الخطاب في الحِجْرِ، فَأَرسَلَ إلى
(١) في ((مسنده)) (٢٥/١ رقم ١٧٣).
(٢) هو: ابن عيينة، والحديث في ((جزئه)) (ص ٨٧ رقم ٢٣ - رواية زكريا المروزي).
(٣) كذا ورد في الأصل، و((تحفة الأشراف)) (١٢٤/٨ رقم ١٠٦٧٢)، وصوابه: ((ابن
ماجه)) كما نَبَّه على ذلك الشيخ عبد الصمد شرف الدِّين في تعليقه على ((تحفة
الأشراف))، وجاء على الصواب في ((تحفة الأشراف)) (٣١٢/٧ - ط دار الغرب)،
وانظر: ((سنن ابن ماجه)) (٦٤٦/١ رقم ٢٠٠٥).
(٤) في («مسنده)) (١/ ١٧٧ رقم ١٩٩).
(٥) في ((مسنده))، كما ((في المطالب العالية)) (٢١٨/٢ رقم ٢/١٧٣٢).
٠٠

٢١٧
رجلٍ من بني زُهرة من أهل دارنا قد أَدرَكَ الجاهليةَ، فأتاه، قال: فذهبتُ
معه، فأتاه، قال: فسأله عن بنيانِ الكعبةِ، فقال: إنَّ قريشًا تَقَوَّت في
بنائها، فعَجَزوا عن نَفَقتِها، واستَصْغَروا، فَنَوا وتركوا بعضًا في الحِجْرِ.
فقال عمرُ: صَدَقتَ. وسأله عن وِلاَدٍ من وِلاَدِ الجاهلية، فقال الشيخ: أمَّا
النُّطفةُ من فلانٍ، وأما الوَلَدُ على فراشٍ فلانٍ. فقال عمرُ: صَدَقتَ، ولكنَّ
رسولَ الله وَّ قَضَى بالفراش.
اختاره الضياء في كتابه من هذا الوجه.
ومن طريقه: أخرجه الضياء في ((المختارة)) (٤٢٦/١ رقم ٣٠٦) والسياق له.
وأخرجه -أيضًا - ابن ماجه (٢٠٠٥) في النكاح، باب الولد للفراش، والشافعي في
((الأم) (١٩٧/٦) - ومن طريقه: الطحاوي (١٠٤/٣) والبيهقي (٤٠٢/٧) والخطيب
في ((الفقيه والمتفقه)) (٥٠٥/١ رقم ٥٥٢) - والحميدي (١٥/١ رقم ٢٤) والأزرقي
في ((أخبار مكة)) (١٥٨/١) من طريق ابن عيينة، به.
ورواية الأزرقي مقتصرة على الشطر الأول.
ورواية الشافعي والبيهقي مقتصرة على الشطر الثاني.
ورواية ابن ماجه والطحاوي مقتصرة على قوله: قضى رسولُ الله وَله بالولد للفراش.
وصحّح إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٣٤٩/١ - ط دار الجنان).

٢١٨
أثر في أن الولد لا يلحق الرَّجل
لدون ستّة أشهر
٥٥٧- قال أبو عبيد(١): بَلَغني عن مالك بن أنس(٢)، عن يزيد بن
عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن سليمان بن
يَسَار، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أُميَّة، عن عمرَ: أَنَّه أُتِيَ بامرأةٍ مات
زوجُها، فاعتدَّت أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، ثم تزوَّجت رجلًا، فمَكَثتْ عنده
أربعةَ أشهرٍ ونصفًا، ثم وَلَدَت ولدًا، فدعا عمرُ بنساءٍ من نساءِ الجاهليةِ،
فسألهنَّ عن ذلك، فقلن: هذِه أمرأةٌ كانت حاملاً من زوجها الأوَّل، فلمَّا
مات حَشَّ وَلَدُها في بطنِها، فلمَّا مسَّها الزَّوجُ الآخرُ تحرَّك وَلَدُها. فَأَلحَقَ
الولدَ بالأوَّلِ.
قوله: حَشَّ، يعني: أنَّه يَبِسَ.
حديث آخر :
٥٥٨- روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث مهدي بن ميمون، عن
محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رَبَاح قال:
زوَّجني أَهلي أَمَةً رُومِيَّة، فَوَلَدتْ لي غلامًا أسودَ مثلي، فسَمَّيْتُهُ: عبد الله،
وآخرَ سمَّيته: عبيد الله، ثم طَبِنَ (٣) لها غلامٌ روميٍّ، يقال له: يُحَّس،
(١) في ((غريب الحديث)) (٢٦٩/٤).
(٢) وهو في ((الموطأ)) (٢٨٤/٢) في الأقضية، باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه.
وإسناده صحيح.
(٣) طَبِنَ لها: أصل الطَّبَن والطّبَانة: الفِطنَة، يقال: طَبِنَ لكذا طَبَانةً، فهو طَبِنِّ: أي
هجم على باطنها، وخبر أمرَها، وأنها ممَّن تواتيه على المراودة، هذا إذا روي بكسر
الباء، وإن روي بالفتح، كان معناه: خيَّيها وأفسدها. ((النهاية)) (١١٥/٣).

٢١٩
فَرَاطَنَها(١)، فوَلَدَتْ منه غلامًا، كأنه وَزَغَة، فرُفِعنَا إلى عمرَ (٢)، فسألها،
فقال: أَتَرضيانِ أنْ أقضي بقضاءِ رسولِ الله وَّهِ: الوَلَدُ للفراش.
قال: وأَحسَبُهُ جَلَدَهُما، وكانا مملوكَين(٣).
(١) فراطنها: الرّطانة بفتح الراء وكسرها، والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما
هو مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخصُّ بها غالبًا كلام العجم. ((النهاية))
(٢٣٣/٢).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي مصادر التخريج الآتية: ((عثمان)).
(٣) في إسناده ضعف واضطَّراب:
فرواه مهدي بن ميمون، واختلف عليه:
فقيل: عنه، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رباح،
عن عثمان!
وقيل: عنه، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن رباح، عن عثمان. ليس فيه :
الحسن بن سعد!
أما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود (٣/ ١١٠ رقم ٢٢٦٩) في الطلاق، باب الولد
للفراش، وأحمد (٥٩/١) وعبد الله بن أحمد في ((زوائده على المسند)) (٥٩/١)
والطحاوي (١٠٤/٣) والبيهقي (٤٠٢/٧) والضياء في ((المختارة)) (١ / ٤٦٠ رقم
٣٣٥، ٣٣٦) من طريق مهدي بن ميمون، به.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (٨٤/١ رقم ٨٦) عن مهدي بن
میمون، به.
ورواه جرير بن حازم، واختُلف عليه :
فقيل: عنه، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رباح،
عن عثمان!
وقيل: عنه، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن رباح، عن عثمان. ليس فيه :
الحسن بن سعد!
أما الوجه الأول: فأخرجه البزَّار (٢/ ٦٥ رقم ٤٠٨) من طريق وهب بن جرير، عن
أبيه، به.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه الطيالسي (٨٤/١ رقم ٨٦). وأحمد (٦٥/١) عن عفان

٢٢٠
حديث آخر :
٥٥٩- روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث محمد بن جامع
المعطار (١): ثنا عبد القاهر بن السَّرِي، ثنا عبد الله بن يزيد السُّلمي، عن
جَرير بن عبد الله قال: كَلَّمتُ عمرَ بن الخطاب في حَيٍّ، فَكَتَب: مِن
عبد الله عمرَ إلى القاسم بن قيس -وكان رسولُ اللهِ وَّ أَستَعمَلَهُ على
بني سُليم-، أمَّا بعدُ، فإنَّ جَريرا كَلَّمني في حَيٍّ من بَجِيلَةَ، حُلفاءَ بني
سُليم، وإنَّ رسولَ اللهِ ◌ّه قَضَى: ((أيُّما حَيٍّ كانوا في حَيٍّ حلفاءَ، فَأَدرَكَهم
الإسلامُ، فإنَّ الإسلامَ لم يَزِدِ حِلفَهُم إلَّا قُوَّةً))، ولكنَّ / (ق٢٠٦) جَرِيرَ
كَلَّمَني في أن يَردَّهم إلى قومهم، فأَعرِضُ ذلك عليهم. قال: فَعَرَضَهُ
عليهم، فأَبَوا، وقالوا: نحن على ما قَضَى رسولُ اللهِ وَظله. قال: وقال:
(( لا حِلفَ في الإسلامِ)».
حديث آخر :
٥٦٠- قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا
ابن مسلم. كلاهما (الطيالسي، وعفان بن مسلم) عن جریر، به.
ومدار هذِه الروايات على رباح، وهو مجهول الحال، ذكره ابن حبان في ((الثقات))،
وقال: لا أدري مَن هو، ولا ابن مَن هو؟! أنظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٣٦/٣)
و((علل الدارقطني) (٣/ ٣٠ رقم ٢٦٦).
وله طريق أخرى: أخرجها أحمد (١٠٤/١) والبزَّار (٥٨/٣ رقم ٨١٦) من طريق
الحجاج بن أرطاة، عن الحسن بن سعد، عن سعد بن مَعبد الهاشمي، عن عليٍّ
ابن أبي طالب رَُّه، مرفوعًا! وهذِه رواية منكرة، أعلَّها البزَّار بتفرُّد الحجّاج بن
أرطاة.
(١) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((العطَّار)). انظر: ((الثقات)) لابن حبان (٩٧/٩)
و ((لسان الميزان)) (٩٩/٥).