Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
وقال الحافظ ابن كثير في «تفسيره)) (١ / ٢٦١): تفرَّد به أبو داود، ويشهد له بالصحة
ما تقدَّم من الأحاديث، ولا سيَّما رواية أم سَلَمة، فإنها مشابهة لهذا السياق، وقول
ابن عباس: إنَّ ابن عمرَ - والله يغفر له- أَوهَمَ، وكأنه يشير إلى ما أخرجه البخاري
[٤٥٢٦] ثنا إسحاق، ثنا النَّضربن شُمَيل، أنا ابن عَون، عن نافع قال: كان ابن عمرَ
إذا قرأ القرآنَ لم يتكلّم حتى يَفرِغَ منه، فَأَخَذتُ عنه يومًا، فقرأ سورةَ البقرةِ، حتى
انتهى إلى مكانٍ، قال: أتدري فيم أُنزِلَتْ؟ قلت: لا، قال: أُنزِلَتْ في كذا وكذا،
ثم مضى. انتهى كلام ابن كثير.
وقوله: على حرف، أي: على جانب.
وقوله: حتى شري أمرهما : أي عَظُمَ وتفاقم.
وقوله: يشرحون النساء: إذا وطئها نائمة على قفاها. أنظر: ((النهاية)) (٣٦٩/١)
و(٢ / ٤٥٦، ٤٦٨).
ولحديث ابن عباس طريق أخرى: أخرجها الترمذي (١١٦٥) في الرضاع، باب ما
جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٢٠/٥ رقم
٩٠٠١) والبزار (٣٨٠/١١ رقم ٥٢١٢) وابن الجارود (٥٢/٣ رقم ٧٢٩) وأبو
يعلى (٤/ ٢٦٦ رقم ٢٣٧٨) وابن حبان (٥١٧/٩ رقم ٤٢٠٣، ٤٢٠٤) و(٢٦٦/١٠
رقم ٤٤١٨ -الإحسان) وابن عدي (١١٣٠/٣ -ترجمة أبي خالد الأحمر) والضياء
في ((المختارة)) (٤٣/١٣ رقم ٦١، ٦٢) من طريق أبي خالد الأحمر، عن الضخَّاك
بن عثمان، عن عمرو بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس ظِّمًا قال: قال رسولُ
اللهِ وَّهُ: (( لا يَنظرُ اللهُ إلى رجلٍ أتى رجلاً أو أمرأةُ في الدُّبُر)).
قال الترمذي: حسن غريب.
وصحَّحه الإمام إسحاق بن راهويه، كما في ((مسائل المروزي)) (ص ٢٢١ - نقلًا عن
(«آداب الزفاف)» للألباني (ص ١٠٥).
وصحَّحه -أيضًا - ابن حبان، وابن حزم في ((المحلى)) (١٠/ ٧٠).
وقال ابن دقيق العيد في ((الإلمام)) (ص ٤١٣، رقم ١١٢٨): رجاله رجال الصحيح.
وأعلَّه البزار، فقال: لا نعلمه يُروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا الإسناد،
تفرَّد به أبو خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن عمرو بن سليمان، عن

١٦٢
٠٠
كريب. ((التلخيص الحبير)) (١٨١/٣).
وقال ابن عدي: لا أعلم يَرِويه غير أبي خالد الأحمر.
قلت: أبو خالد الأحمر متكلّم في حفظه، فوثَّقه علي ابن المديني، وابن سعد، وأبو
هشام الرِّفاعي، وابن معين في رواية، وقال مرَّة: صدوق، وليس بحجّة. وقال
النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق. وسُئل عنه وكيع، فقال: وأبو خالد
الأحمر ممَّن يسأل عنه؟! وقال العجلي: ثقة ثبت، صاحب سُنَّة. وقال البزَّار: أتفق
أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه روى عن الأعمش وغيره أحاديثَ لم يُتَابَع
عليها. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وإنما أتي من سوء حفظه، فيغلط
ويخطىء، وهو في الأصل، كما قال ابن معين: صدوق، وليس بحجّة. أنظر:
(تهذيب الكمال)) (٣٩٤/١١) و(الجرح والتعديل)) (١٠٦/٤ رقم ٤٧٧) و((هدي
السَّاري)) (ص ٤٠٧).
فأنت ترى أنَّ الرَّجل ثقة في الجملة، وإنما يخشى من تفرُّده بأحاديث لم يُتَابَع
عليها، وقد خولف في هذا الحديث، خالَفَه جبل من جبال الحفظ، ألا وهو الإمام
وكيع، فرواه عن الضحَّاك بن عثمان، عن ابن عباس ظها، موقوفًا عليه! من هذا
الوجه: أخرجه النسائي في «سننه الكبرى)) (٣٢٠/٥ رقم ٩٠٠٢).
قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١٨١/٣): وهو أصحُّ عندهمٍ من المرفوعِ.
قلت: وسواء صحَّ الرفع أو الوقف، فالحجَّة به قائمة، لأنَّا لوسلَّمنا لمن صَخَّح
رفعه - وفي مقدَّمتهم الإمام إسحاق بن راهويه- فلا إشكال، ولو سلَّمنا لمن صَّح
وقفه؛ فلا إشكال - أيضًا-؛ لأن مثلَه لا يُقال من قِبَلِ الرأي، فله حكم الرفع.
وقد صحَّ عن ابن عباس ﴾ا من وجه آخر، موقوفًا عليه: أخرجه معمر في («جامعه»
الملحق بـ ((المصنَّف)) (١١/ ٤٤٢ رقم ٢٠٩٥٣) ومن طريقه: أبو بكر ابن زياد
النيسابوري في ((الزيادات على كتاب المُزَني)) (ص ٥٠٠، ٥٠٢ رقم ٤٩٤، ٤٩٩)
عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سُئل ابن عباس عن الذي يأتي أمرأتَهُ في دُبُرِها،
فقال: هذا الذي يَسألُ عن الكُفرِ.
وهذا إسناد صحيح؛ كما قال ابن كثير في ((تفسيره)) (٢٦٢/١) والشيخ الألباني في
((آداب الزفاف)) (ص١٠٦).

١٦٣
وله طريق ثالث: أخرجها ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) (٢٦٥/٣ رقم ٤٧٧٢) عن
يحيى بن معين، عن يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد قال:
سَمِعتُ عكرمة، عن ابن عباس: ﴿فَأَتُهُنَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ الَّهُ﴾ قال: في الفَرْجِ.
وهذا إسناد صحيح أيضًا.
٣ - حديث جابر بن عبد الله
أخرجه البخاري (١٨٩/٨ رقم ٤٥٢٨) في التفسير، باب: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ
حَرْتَّكُمْ أَنَّ شِئْتُمْ﴾ ومسلم (٤٠٥٩/٢ رقم ١٤٣٥) (٩) في النكاح، باب جواز جماعه
آمرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدَّبُر، من طريق الثوري.
ومسلم (١٤٣٥) (١١٨) و(١١٩) من طريق ابن عيينة ومالك وأبي حازم سَلَمة بن
دينار وأيوب السَّختياني وشعبة وسهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، عن
جابر بن عبد الله ﴿ّ قال: كانت اليهودُ تقول: إذا أتَى الرَّجلُ أمرأتَهُ من دُبُرِها في
قُبُلِها كان الولدُ أَحولَ! فنزلت: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَ شِئْتُمْ﴾.
وأخرجه مسلم (١٠٥٨/٢ رقم ١٤٣٥) (١١٩) وابن حبان (٩/ ٥١٢ رقم ٤١٩٧-
الإحسان) والبيهقي (٧/ ١٩٥) من طريق أبي عَوَانة (الوضَّاح بن عبد الله اليَشكري)
عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ض ◌ًا قال: قالت اليهود: إنما يكونُ
الحَوَلُ إذا أَتى الرَّجلُ أمرأتَهُ من خلفِها، فأنزل اللهُ وَ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْقَكُمْ
أَلَّى يُشِئْتُمْ﴾: مِن بين يديها ومن خلفها، ولا يأتيها إلا في المأتى.
هذا لفظ ابن حبان، والبيهقي.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٣١٣/٥ رقم ٨٩٧٣) والطحاوي (٤١/٣) وأبو بكر
ابن زياد النيسابوري في «الزيادات علی کتاب المُزَني» (ص ٥٠٠، ٥٠١ رقم ٤٩٥،
٤٩٦) من طريق ابن جريج -زاد أبو بكر ابن زياد: وسفيان -. كلاهما (ابن جريج،
وسفيان) عن محمد بن المنكدر، به، ولفظه: فقال رسولُ الله ◌َله: «مُقبلةً ومُدِرةً،
ما كان في الفَرْج)».
قال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٧/ ٦٢): إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وقد قال الطحاوي عقب روايته: ففي توقيف النبيِّ وَّ إِيَّاهم في ذلك على الفَرْج،
إعلام منه إيَّاهم أنَّ الدُّبُر بخلاف ذلك.

١٦٤
/ حديث في
النهي عن العزل(١) عن الحُرَّة إلا بإذنها
٥٢١- قال الإمام أحمد (٢): ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا ابن لَهِيعة،
عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن
عمرَ بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله وَّهِ نهى عن العزل عن الحُرَّةِ إلا بإذنِها.
بل قال الإمام الذَّهبي في ((السِّير)) (١٤ /١٢٨): قد تيقّنًا بطرق لا محيد عنها نهي
النبيِّ وَّه عن أدبار النساء، وجَزَمنا بتحريمه، وَلِي في ذلك مصنَّف كبير.
وقد صرَّح جمع من أهل العلم بتحريم وطء النساء في الأدبار، منهم: أبو العباس
ابن تيمية في ((مجموع الفتاوى)) (٢٦٦/٣٢) حيث قال: وطء المرأة في دُبُرها حرام
بالكتاب والسُّنة، وهو قول جماهير السَّلف والخلف، بل هو اللوطية الصغرى.
وقال تلميذه البار ابن القيِّم في ((زاد المعاد)) (٤/ ٢٥٦): وأمَّا الدُّبُر فلم يُبَح قظٌ على
لسان نبيٍّ من الأنبياء، ومن نَسَب إلى بعض السَّلف إباحة وطء الزوجة في دُبُرها؛
فقد غلط عليه.
وقال القرطبي في «تفسيره)) (٩٣/٣): وما استدلَّ به المخالف من أنَّ قوله لك:
﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ شامل للمسالك بحكم عمومها فلا حجَّة فيها، إذ هي مخصَّصة بما
ذكرناه، وبأحاديث حسان وشهيرة رواها عن رسول الله وَ ليل اثنا عشر صحابيًا بمتون
مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار.
وانظر لمزيد الفائدة: («إتحاف النُّبلاء بأدلة تحريم إتيان المحلِّ المكروه من النساء))
للشيخ أبي أسامة عبد الله بن عبد الرحيم بن حسين البخاري، نشر: مكتبة الغرباء
الأثرية، بالمدينة النبوية.
ورسالة: ((وطء المرأة في الموضع الممنوع منه شرعًا)) دراسة حديثية فقهية طبية،
للدكتور طارق محمد الطواري، نُشرت ضمن بحوث مجلة الشريعة والدراسات
الإسلامية، بدولة الكويت، العدد السابع والأربعون.
(١) أي: عَزْل الماء عن النساء حَذَر الحَمْل. ((النهاية)) (٢٣٠/٣).
(٢) في ((مسنده)) (٣١/١ رقم ٢١٢).

١٦٥
ورواه ابن ماجه(١)، عن الحسن بن علي الخلال، عن إسحاق بن
عیسى، به.
وهذا إسناد حسن جيد(٢)، والله أعلم.
(١) في ((سننه)) (٦٢٠/١ رقم ١٩٢٨) في النكاح، باب العزل، وتصحَّف فيه ((محُرَّر))
إلى: ((محرز)»!
(٢) لكن له علَّة، وهي اضطراب ابن لَهِيعة:
فقيل: عنه، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه،
عن عمرَ!
وقيل: عنه، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن ابن عمرَ،
عن عمرَ!
وقيل: عنه، عن جعفر بن ربيعة، عن حمزة بن عبد الله، عن ابن عمرَ، عن عمرَ.
ليس فيه: الزهري!
وخرَّج الوجهين الأخيرين ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١/ ٤١١، ٤١٢ رقم ١٢٣٣،
١٢٣٤) وقال: قال أبي: هذا من تخاليط ابن لَهِيعة، ومَن لا يفهم يستغرب هذا،
وهو عندي خطأ. اهـ
وقال الدارقطني في ((العلل)) (٩٣/٢): تفرَّد به إسحاق الطباع، ووَهِمَ فيه، وخالَفَه
ابن وهب، فرواه عن ابن ◌َيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد
الله بن عمر، عن أبيه، عن عمرَ، وهو وَهْم - أيضًا-، والصواب مرسل عن عمرَ.
وقال ابن عبد البر في «التمهيد)» (١٥٠/٣): وقد روي في هذا الباب حديث مرفوع
في إسناده ضعف، ولكن إجماع الحجة على القول بمعناه يقضي بصحته.
وقال في ((الاستذكار)) (٢٣٦/٥): لا أعلم خلافًا أن الحُرَّة لا يعزل عنها زوجها
إلا بإذنها، وله أن يعزل عن أَمَته بغير إذنها، كما له أن يمنعها الوطء جملة.
وقد صحَّ عن ابن عباس ظيًّا من قوله: أخرجه عبد الرزاق (٧/ ١٤٣ رقم ١٢٥٦٢)
والبيهقي (٢٣١/٧) من طريق عبد الله بن الوليد. كلاهما (عبد الرزاق، وعبد الله بن
الوليد) عن الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن ابن عباس ما قال:
تُستأمَرُ الحُرَّةُ في العزل، ولا تُستأمَرُ الأَمَةُ.
وهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٠٨/٩).
٨

١٦٦
أثر آخر :
٥٢٢- قال الشافعي(١): أنا ابن عيينة، أخبرني محمد بن عبد الرحمن
مولى آل طلحة - وكان ثقة-، عن سليمان بن يَسَار، عن عبد الله بن عُتبة:
أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: يَنكِحُ العبدُ امرأتين، ويُطلِّقُ تطليقتين، وتَعتَدُّ
الأَمَةُ حيضتين، فإنْ لم تكن تحيضُ فشهرين، أو شهرًا ونصفًا.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٢): وروى الثوري عن جعفر بن محمد،
عن أبيه(٣)، عن علي بن أبي طالب مثلَه(٤)، وروي عن عبد الرحمن بن
عوف(٥) مثل قولهما، ولا يُعرَف لهم مخالِفٌ من الصحابة.
(١) في ((الأم)) (٢١٧/٥).
وأخرجه -أيضًا - عبد الرزاق (٢٢١/٧، ٢٧٤ رقم ١٢٨٧٢، ١٣١٣٤) وسعيد بن
منصور (٣٠٢/١ رقم ١٢٧٧) و(٩٧/٢ رقم ٢١٨٦) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري
في ((الزيادات على كتاب المُزَني)) (ص ٤٨٣-٤٨٤ رقم ٤٥٧) وعنه: الدارقطني
(٣٠٨/٣) من طريق ابن عيينة، به.
وصحَّحه ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٢٢١/٨) والحافظ في ((التلخيص الحبير))
(٢٣٣/٣).
وقال الألباني في ((الإرواء)) (٧/ ١٥٠): صحيح على شرط مسلم .
(٢) في ((معرفة السُّنن والآثار)) (٩٣/١٠).
٠٠١
(٣) ضَبَّب عليه المؤلّف لانقطاعه بين محمد بن علي بن الحسين والد جعفر وعمر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٢٧٤/٧ رقم ١٣١٣٣) عن ابن جريج والثوري. وابن أبي شيبة
(٤٥١/٣ رقم ١٦٠٢٩) في النكاح، باب في المملوك، كم يتزوج من النساء؟ عن
حاتم بن إسماعيل. والبيهقي (١٥٨/٧) من طريق الشافعي، عن إبراهيم بن أبي
يحيى. جميعهم (ابن جريج، والثوري، وحاتم بن إسماعيل، وابن أبي يحيى) عن
جعفر بن محمد، به، ولفظه: ینکح العبد اثنتين.
وهذا منقطع؛ فمحمد بن علي بن الحسين لم يدرك جدَّه علي.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ٢٧٤ رقم ١٣١٣٥) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين:

١٦٧
وقال الشافعي(١): هذا قول الأكثر من المفتين بالبلدان.
أنَّ عمرَ بن الخطاب سأل الناسَ، كم يَحِلُّ للعبدِ أنْ يَنكحَ؟ فقال عبد الرحمن بن
عوف: اثنتين. فصَمَت عمرُ، كأنه رَضِيَ بذلك، وأحبَّهُ.
وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه بين محمد بن سيرين وعمر رضيينه.
(١) في ((الأم)) (٤١/٥).

١٦٨
أثر آخر في الخيار في النكاح
٥٢٣- قال الشافعي (١) أنا مالك(٢)، عن يحيى بن سعيد، عن
سعيد ابن المسيَّب قال: قال عمرُ: أيُّما رجلٌ تزوَّج امرأةً وبها جنونٌ،
أو جُذامٌ، أو بَرَصٌ، (٣) فَمَسَّها، فلها صداقها، وذلك لزوجها غُرْمٌ
على وليِّها.
إسناد صحيح.
(١) في الموضع السابق (٨٤/٥).
(٢) وهو في ((الموطأ)) (٣١/٢) في النكاح، باب ما جاء في الصداق والحباء.
وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (٦/ ٢٤٤ رقم ١٠٦٧٩) وسعيد بن منصور (٢١٢/١
رقم ٨١٨، ٨١٩) وابن أبي شيبة (٤٧٥/٣ رقم ١٦٢٨٩) في النكاح، باب المرأة
يتزوجها الرجل وبها برص أو جذام فيدخل بها، والدارقطني (٢٦٦/٣، ٢٦٧)
والبيهقي (١٣٥/٧، ٢١٥) من طريق يحيى بن سعيد، به.
وضعَّفه ابن الملقِّن في ((خلاصة البدر المنير)) (٢/ ٢٠٠) والشيخ الألباني في
((الإرواء)) (٣٢٨/٦) لانقطاعه بين سعيد بن المسيب وعمر.
ونازع في ذلك ابن القيم، فقال في ((زاد المعاد)) (١٨٣/٥): ورَدُّ هُذا بأن ابن
المسيّب لم يَسْمع من عمر؛ من باب الهذيان البارد المخالف لإجماع أهل
الحديث قاطبةً ( !! ) قال الإمام أحمد: إذا لم يُقْبَل سعيد بن المسيبِ عن عمرَ،
فمَن يُقبَل؟! وأئمة الإسلام وجمهورهم يحتجون بقول سعيد بن المسيّب:
قال رسولُ اللهِ وَله. فكيف بروايته عن عمرَ رَُّه، وكان عبد الله بن عمر يُرسل إلى
سعيد يسأله عن قضايا عمر ويفتي بها، ولم يطعن أحد قطٌ من أهل عصره، ولا مَن
بعدهم ممن له في الإسلام قول معتبر في رواية سعيد بن المسيّب عن عمرَ، ولا عبرة
بغيرهم ( !! )
(٣) الجُذَام: مرض يصيب الإنسان، وربما أنتهى إلى تآكل الأعضاء وسقوطها.
والبَرَض: بياض يظهر في ظاهر البدن. ((القاموس المحيط)) (ص ٦١٣، ١٠٨٦ -
مادة برص، وجذم).

١٦٩
أثر آخر :
٥٢٤- قال الشافعي(١): أنا ابن عيينة، أنا الزهري، عن سعيد بن
المسيَّب، عن عمرَ أنَّه قال في العنِّين: يُؤْجَّل سَنَةً، فإنْ قَدَرَ عليها، وإلا
فُرِّقَ بينهما.
صحیح أيضًا.
(١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة.
وأخرجه -أيضًا - عبد الرزاق (٢٥٣/٦ رقم ١٠٧٢٠) وابن المقرئ في ((معجمه))
(ص ١١٩ رقم ٣٢٩) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات على كتاب
المُزَني)) (ص ٥٢٠ رقم ٥٢٦) والدارقطني (٣٠٥/٣) من طريق معمر، عن
الزهري، به.
قال معمر: وبلغني أنه يؤجّل سنة من يوم ترفع أمرها.
وأخرجه أحمد في ((مسائله)) (١٠٦٦/٣ رقم ١٤٧١ - رواية عبد الله) من طريق
شعبة. والبيهقي (٢٢٦/٧) من طريق سعيد بن أبي عَروبة. كلاهما (شعبة، وابن أبي
عَروبة) عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، به، وزاد: ولها المهر، وعليها العِدَّة.
وقد روي مثلُه عن ابن مسعود ظُله: أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٢٣) وابن أبي شيبة
(٤٩٣/٣ رقم ١٦٤٨٤) في النكاح، باب كم يؤجل العنِّين؟ وأبو بكر ابن زياد
النيسابوري في ((الزيادات على كتاب المُزَني)) (ص ٥١٨-٥١٩ رقم ٥٢٣)
والدارقطني (٣٠٥/٣) والبيهقي (٢٢٦/٧) من طريق الثوري، عن الرُّكين بن
الربيع، عن أبيه وحصين بن قبيصة، عن ابن مسعود رَّه قال: يُؤْجَّلُ سَنَةً، فإنْ
أتاها وإلا فُرِّقَ بينهما.
قال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٣٢٤/٦): وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم،
فإن رجاله كلهم ثقات من رجاله، سوى حصين بن قَبيصة، لكن روايته متابعة، ثم
هو ثقة. اهـ
والعِنِّين: الذي يُحبس عن امرأته عجزًا، أو لا يريدهنَّ. ((القاموس المحيط))
(ص ١٢١٦ - مادة عنّ).

١٧٠
حديث في الصَّداق
٥٢٥- قال أبو بكر البزَّار(١): ثنا يوسف بن موسى، ثنا الفضل بن
دُكَين، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّ
رسولَ اللهِ وَّه لم يُصدِقْ أحدًا من نسائِهِ أكثرَ من ثنتي عشرةَ وُقِيَّةٌ.
إسناده جيد، ليس فيه متكلِّم فيه سوى العُمَري وحده(٢).
حديث آخر :
٥٢٦- قال الإمام أحمد(٣): ثنا إسماعيل، ثنا سَلَمة بن علقمة، عن
محمد بن سيرين قال: نبِّئْت عن أبي العَجْفاء السُّلمي قال: سَمِعتُ عمرَ بن
الخطاب يقول: ألا لا تَغْلُوا فِي صُدُق النساءِ، فإنها لو كانت مَكرُمةً في
الدنيا، أو تقوى عند الله؛ كان أولاكم بها النبيُّ وََّ، ما أَصْدَقَ رسولُ اللهِ
وَل﴿ امرأةً من نسائِهِ، ولا أُصدِقَتْ امرأةٌ من بناته أكثرَ من ثنتي عشرةَ أوقيَّةً،
وإنْ كان الرَّجلُ لَيُبْتَلَى بصَدُقةِ أمرأتِهِ، حتى يكونَ لها عداوةٌ في نفسه، /
(ق١٩٤) وحتى يقولَ: كلِّفتُ إليك عَلَقَ القِربة(٤). قال: وكنتُ غلامًا عربيًا
(١) في ((مسنده)) (٢٦٢/١ رقم ١٥٨).
(٢) اضطرب فيه العُمري، فروي كما سبق.
وقيل: عنه، عن نافع، عن ابن عمرَ. ليس فيه عمر!
وقيل: عنه، عن ابن عمرَ، قال: أظنُّه عن عمرَ!
انظر: ((شرح مشكل الآثار)) للطحاوي (٤٧/١٣ رقم ٥٠٤٢، ٥٠٤٣، ٥٠٤٤).
(٣) في («مسنده)) (٤٠/١ رقم ٢٨٥).
(٤) جاء بحاشية الأصل ما نصُّه: ((حاشية: ومنهم من يَرويه: عرق القربة، قال
الكسائي: معناه: أنِّ تعبت بأمرك وكلفت به، حتى لقد عرقت منه، كعرق القربة،
وهو سيلان مائها. وقال أبو عبيد [غريب الحديث ١٨٣/٤]: القِربة لا تعرق، وإنما
معناه على المبالغة، كما يقال: حتى يشيب الغراب، ويبيضَّ القار، وأشباه هذا،

١٧١
مُولَّدًا(١)، لم أدرِ ما عَلَقُ القِرِبةِ.
قال: وأخرى تقولونها لمن قُتِلَ في مغازيكم: قُتِلَ فلانٌ شهيدًا،
أو مات فلانٌ شهيدًا، ولعله أنْ يكونَ قد أوقَرَ (٢) عَجُزَ دابته، أو دَفَّ(٣)
راحلته ذهبًا أو وَرِقًا يلتمسُ التجارةَ، لا تقولوا ذاكم، ولكن قولوا، كما
قال النبيُّ وَّ: ((مَن قُتل أو مات في سبيلِ اللهِ، فهو في الجنةِ)).
طريق أخرى :
٥٢٧- قال أحمد(٤): ثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، سَمِعَه
من أبي العَجْفاء قال: سَمِعتُ عمرَ يقول ... ، فَذَكَره.
طريق أخرى :
٥٢٨- قال أحمد(٥): ثناه إسماعيل مرَّة أخرى، أنا سَلَمة، عن محمد
ابن سيرين، عن أبي العَجْفاء(٦) قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: ألا لا تُغُلُوا
ممَّا قد علم أنه لا يكون. وقال أبو عبيد: وفيه وجه آخر، وهو أن علق القِربة:
عصامها الذي تعلَّق به، فيقول: تكلَّفت لك كلَّ شيء، حتى عصام القِربة. قال أبو
عبيد: وحكي لي عن يونس البصري أنه قال: عرق القربة: منقعتها، يقول: جشمت
إليك، حتى احتجت إلى نقع القربة، وهو ماؤها، يعني: في الأسفار. وقال
غيرهم: عرق القربة: بقايا الماء فيها، واحدها عَرَقة. قال: ويُروى عن أبي الخطاب
الأخفش أنه قال: العرقة: السَّفيفة التي يجعلها الرَّجل على صدرِه إذا حمل القِربة،
سماها عرقة؛ لأنها منسوجة. وقال الأصمعي: عرق القربة: كلمة معناها الشدَّة،
ولا أدري ما أصلها)).
(١) المولَّد: إذا وُلِدَ بين العرب، ونشأ مع أولادهم، وتأذَّب بآدابهم. ((النهاية)) (٢٢٥/٥).
(٢) أي: حمَّلها وِقرًا، والوِقر: الحَمْل. انظر: ((النهاية)) (٢١٣/٥).
(٣) دَفّ الرَّحْل: جانب كُور البعير، وهو سَرْجه. ((النهاية)) (١٢٥/٢).
(٤) في («مسنده)) (٤٨/١ رقم ٣٤٠).
(٥) (٤١/١ رقم ٢٨٧).
(٦) قوله: ((عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء)) كذا ورد في الأصل. والذي في

١٧٢
صُدُقَ النساءِ ... ، فذَكَر الحديث.
قال إسماعيل: وذَكَر أيوب، وهشام، وابن عَون، عن محمد، عن أبي
العَجْفاء، عن عمرَ، نحوًا من حديث سَلَمة، إلا أنهم قالوا: لم يقل
محمدٌ: نُبِّتُ عن أبي العَجْفاء.
وقد رواه أهل السُّنن في كتبهم بنحوه، فرواه أبو داود (١)، عن محمد
ابن عبید، عن حماد بن زید.
والترمذي(٢)، عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة.
كلاهما عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء
السُّلمي، واسمه: هَرِم بن نُسَيب البصري.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٣).
ورواه ابن ماجه (٤) من حديث ابن عَون، عن محمد بن سيرين، به.
وأخرجه النسائي(٥)، عن علي بن حُجر، عن إسماعيل / (ق١٩٥) بن
عُليَّة، عن أيوب، وابن عَون، وسَلَمة بن علقمة، وهشام بن حسان -دخل
حديث بعضهم في بعض-، أربعتهم عن محمد بن سيرين، به.
وفي حديث سَلَمة، عن ابن سيرين قال: نُبِّتُ عن أبي العَجْفاء ... ،
فذكره.
مطبوع ((المسند))، و((إطراف المُسنِد المُعتَلِي)) (٨٣/٥ رقم ٦٦٧٣) و(«إتحاف
المهرة)) (٤١٠/١٢): ((عن ابن سيرين، نُبِّئَت عن أبي العَجْفاء)).
(١) في ((سننه)) (٣٠/٣ رقم ٢١٠٦) في النكاح، باب الصداق.
(٢) في ((جامعه)) (٤٢٢/٣ رقم ١١١٤) في النكاح، باب منه.
(٣) وصحَّحه الحاكم (١٧٦/٢) ووافقه الذّهبي.
(٤) في ((سننه)) (١/ ٦٠٧ رقم ١٨٨٧) في النكاح، باب صداق النساء.
(٥) في ((سننه)) (٤٢٧/٦ رقم ٣٣٤٩) في النكاح، باب القسط في الأصدقة.

١٧٣
ورواه ابن حبان في (صحيحه)) (١)، عن الحافظ أبي يعلى، عن زُهَير
ابن حرب، عن يزيد بن هارون، عن ابن عَون، وهشام بن حسان، عن
محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء، به.
وقد رواه محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن أيوب
السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي العَجْفاء، عن أبيه، عن
عمرَ، وسمَّاه بعضهم: عبد الله بن أبي العَجْفاء(٢).
قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني كَّهُ(٣): وقد خالف عمرو بن
قيس (٤) الحمَّادان، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عُليَّة، والحارث بن
عُمَير، وعبد الوهاب الثَّقَفي، ومعمر، فرووه عن أيوب، عن محمد بن
سيرين، عن أبي العَجْفاء.
وكذا رواه عن ابن سيرين: ابن عَون، وهشام بن حسان، ومنصور بن
زَاذَان، وأشعث بن سؤَّار، ومَطَر الوراق، والصَّلت بن دينار، ومحمد بن
عمرو الأنصاري، وعوف الأعرابي، وإسماعيل بن مسلم، ومُجَّاعة بن
الزُّبير، وعَبيدة بن حسان -هو: السِّنجاري-، وعُقبة بن خالد الشَّنِّي،
ويحيى بن عَتيق، وأبو حُرَّة، وأخوه(٥).
قال: ورواه معاذ بن معاذ، عن ابن عَون، عن ابن سيرين، عن أبي
(١) (٤٨٠/١٠ رقم ٤٦٢٠ - الإحسان ).
(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه البيهقي (٢٣٤/٧) والخطيب في ((تاريخه)) (٢٥٨/٣).
(٣) في ((العلل)) (٢٣٦/٢).
(٤) قوله: ((عمرو بن قيس)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((عمرو بن أبي قيس))،
وهو الصواب الموافق لما في كتب الرجال. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٠٣/٢٢).
(٥) كَتَب المؤلِّف بحاشية الأصل مانصُّه: ((أبو حُرَّة اسمه: واصل بن عبد الرحمن،
واسم أخيه: سعيد)).

١٧٤
العَجْفاء، أو: ابن أبي العَجْفاء، عن عمرَ.
وقال منصور بن / (ق١٩٦) زَاذَان، عن ابن سيرين: ثنا أبو العَجْفاء ... ،
فذكره.
قال الدارقطني: فإنْ كان عمرو بن قيس(١) حفظه عن أيوب؛ فيشبه أن
يكون ابن سيرين سَمِعَه من أبي العَجْفاء، وحَفِظَه عن ابن أبي العَجْفاء، عن
أبيه -والله أعلم-، وذلك لقول منصور -وهو من الثقات الحفّاظ-، عن
ابن سيرين: حدثنا أبو العَجْفاء، ولكثرة مَن تابَعَه ممن رواه عن ابن
سيرين، عن أبي العَجْفاء، والله أعلم.
ثم ذَكَر الدارقطني جماعة رووه من غير طريق أبي العَجْفاء، ثم قال:
ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العَجْفاء(٢).
(١) انظر التعليق رقم (٣) من الصفحة السابقة.
(٢) وأبو العَجْفاء السُّلمي، مختَلَف فيه، فوثَّقْه ابن معين، والدارقطني. وقال أبو أحمد
الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وقال الفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٣٨/٢):
مجهول، لا يُدری مَن هو؟
وأورد البخاري هذا الحديث في ((التاريخ الأوسط)) (٥٢/٣ -ط مكتبة الرشد) وذكر
الاختلاف فيه على أبي العَجْفاء، ثم قال: في حديثه نظر.
وأشار الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣/ ٢٥٧) إلى إعلاله بقوله: إن كان محفوظًا.
وذكره الذهبي في («الميزان)) (٤/ ٥٥٠) في ترجمة أبي العَجْفاء، فعُدَّ من مناكيره.
ومع ذلك؛ فقد صحَّحه الترمذي، والحاكم، وتابَعَهما جماعة من المعاصرين،
منهم: الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ ((مسند الإمام أحمد)) (٢٨٤/١) والشيخ
الألباني في ((الإرواء)) (٣٤٧/٦) والشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لـ ((صحيح
ابن حبان)» (٤٨١/٩) و ((شرح مشكل الآثار)) (٤٩/١٣) ومحققو ((مسند الإمام
أحمد)) (٣٨٣/١ - ط مؤسسة الرسالة) وحسين أسد في تحقيقه لـ((موارد الظمآن))
(١٨٥/٤).

١٧٥
قلت: بل قد رواه مسروق، عن عمرَ بن الخطاب بنحوه، كما
سيأتي(١) في كتاب التفسير، إن شاء الله تعالى.
(١) انظر (٢/ ٤٩٧ رقم ٨٠٩).

١٧٦
أحاديث تُذكر في الوليمة، وآداب الطعام
٥٢٩- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا عبد الله بن عمر بن محمد بن
أبان الكوفي، ثنا عَبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري،
عن أبي بكر بن عبيد الله، عن ابن عمرَ، عن عمرَ نَّه قال: قال رسولُ الله
وَلَى: ((لا يأكلُ أحدُكُم بشمالِهِ، فإنَّ الشيطانَ يَأْكلُ بشمالِهِ، ويَشربُ
بشماله )).
هُذا إسناد صحيح(٢)، وليس هو في الكتب السِّتة، وإنما رواه مسلم (٣)
من حديث عبد الله بن عمر، عن النبيِّ رَلات.
قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني كظّهُ(٤): وهذا هو المحفوظ.
/ (ق١٩٧) حديث آخر :
٥٣٠- قال الإمام أحمد(٥): ثنا هارون، ثنا ابن وهب، حدثني عمرو
ابن الحارث، أنَّ عمرَ بن السائب حدَّثه، أنَّ القاسم بن أبي القاسم
السبئي حدَّثه، عن قاصِّ الأجناد بالقسطنطينية، أنَّه سَمِعَه يحدِّث: أنَّ
عمرَ بن الخطاب قال: يا أيها الناسُ، إني سَمِعتُ رسولَ اللهِ لَيه
(١) في («مسنده)) (١٨٣/١ رقم ٢٠٧).
(٢) شيخ أبي يعلى: مجهول. أنظر: ((تاريخ بغداد)) (٤٢١/٩) و((مجمع الزوائد))
(٥/ ٦٢).
(٣) في (صحيحه)) (١٥٩٨/٣ رقم ٢٠٢٠) (١٠٥) في الأشربة، باب آداب الطعام
والشراب وأحكامهما.
(٤) في ((العلل)) (٤٦/٢).
(٥) في ((مسنده)) (٢٠/١ رقم ١٢٥).
وأخرجه -أيضًا - أبو يعلى (٢١٦/١ رقم ٢٥١) والبيهقي (٢٦٦/٧) من طريق ابن
وهب، به.

١٧٧
يقول: ((مَن كان يؤمنُ باللهِ واليوم الآخرِ فلا يَقعُدَنَّ على مائدةٍ يُدَارُ عليها
الخمرُ، ومَن كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا يَدخُلِ الحَمَّامَ إلا بإزارٍ، ومَن
كانت تؤمنُ باللهِ واليومِ والآخرِ فلا تَدخُلِ الحمَّامَ )).
هذا إِسناد حسن(١)، ليس فيه مجروح، ولم يخرِّجوه.
وعمر بن السَّائب هذا: ذَكَره أبو حاتم الرازي(٢)، فقال: روى عن
القاسم بن أبي القاسم، وعنه: عمرو بن الحارث، وابن لَهِيعة.
وقال(٣) في شيخه القاسم بن أبي القاسم: روى عن قاصِ الأجناد،
وعنه: عمر بن السائب. ولم يزد على هذا القدر، وفيه مقنع، والله أعلم.
وقد أَفرَدتُ أحاديث الحمّام في مُصنَّف على حِدَةَ(٤)، ولله الحمد
والمنّة.
٠
(١) قاصَّ الأجناد: مجهول، لذا ضعَّفه المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٢٠٢/١)
والهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١/ ٢٧٧).
و-أيضًا - رواية عمر بن السائب، عن القاسم بن أبي القاسم منقطعة، كما نصَّ على
ذلك البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٦٢/٦ رقم ٢٠٣٨).
وقد قال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (١٤/٦): وأحاديث الحمّام كلُّها
معلولة، وإنما يصحُّ فيها عن الصحابة
وقال الخطيب في ((الموضح الأوهام الجمع والتفريق)) (٣٦٢/١): المدينة لم يكن
بها حمَّام على عهد رسول الله وَّ، والحمَّامات إنما كانت في ذلك الوقت ببلاد
الشام، وبلاد فارس.
وقال ابن القيِّم في ((زاد المعاد)) (١٧٥/١) و((المنار المنيف)) (ص ١٠٦): لم يصحُ
في الحمّام حديث.
(٢) في ((الجرح والتعديل)) (١١٣/٦ رقم ٦١٠).
(٣) الموضع السابق (٧/ ١١٧ رقم ٦٧٢).
(٤) وقد طُبع بتحقيق الشيخ سامي بن محمد جاد الله، نشر دار الوطن (الرياض).

١٧٨
حديث آخر :
٥٣١- قال الحافظ أبو بكر البزَّار(١): ثنا الفضل بن سهل، ومحمد
ابن عبد الرحيم قالا : ثنا الحسن بن موسى، ثنا سعيد بن زيد، عن عمرو
ابن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: غلا السِّعرُ بالمدينةِ، فاشتدَّ
الجَهدُ، فقال رسولُ اللهِ وَّه: ((اصبِرُوا، وأَبشِرُوا، / (ق١٩٨) فإِنِّي قد
بارَكتُ على صاعِكم ومُدِّكم، فكُلُوا ولا تَفَرَّقُوا، فإنَّ طعامَ الواحدِ
يكفي الأثنين، وطعامَ الأثنين يكفي الأربعة، وطعامَ الأربعةِ يكفي
الخمسةَ والسِّتةَ، وإنَّ البركةَ في الجماعةِ، فمَن صَبَرَ على لأَوائِها
وشِدَّتها كنتُ له شفيعًا، أو شهيدًا يومَ القيامةِ، ومَن خَرَجَ عنها رغبةً
عمَّا فيها أَبدَلَ اللهُ به مَن هو خيرٌ منه فيها، ومَن أرادها بِسُوءٍ أذابَهُ اللهُ
كما يَذوبُ الملحُ في الماءِ )).
وقد روى ابن ماجه(٢) بعضه: ((طعامُ الواحدِ يَكفي الاثنين، فكُلُّوا
جميعًا، ولا تَتَفرَّقُوا ... )) الحديث. عن الحسن بن علي الخلال، عن
الحسن بن موسى -وهو: الأشيب-، به.
وعمرو بن دينار هذا هو: قَهْرمان آل الزُّبير، وهو ضعيف(٣)،
والله أعلم.
(١) في ((مسنده)) (١/ ٢٤٠ رقم ١٢٧).
(٢) في ((سننه)) (١٠٨٤/٢ رقم ٣٢٥٥) في الأطعمة، باب طعام الواحد يكفي الإثنين.
(٣) قال عنه أبو حاتم والفلَّاس والترمذي والنسائي: روى عنه سالم، عن ابن عمرَ
أحاديث منكرة. وقال البخاري: فيه نظر. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (١٣/٢٢)
و ((الجرح والتعديل)) (٢٣٢/٦ رقم ١٢٨١).
وقال البزَّار عقب روايته لهذا الحديث: لا يُروى عن عمرَ إلا من هذا الوجهِ، تفرَّد
به عمرو بن دينار، وهو ليِّن الحديث، وإن كان قد روى عنه جماعة، وأكثر أحاديثه

١٧٩
ففيه دلالة على استحباب الاجتماع على الطعام كما هو المألوف
من شيم العرب لا التفرُّق فيه، كما هو طريقة العجم من المتصوفة
وغيرهم.
لا يشاركه فيها غيره.
ولفقرات هذا الحديث شواهد:
منها: ما أخرجه مسلم (٣/ ١٦٣٠ رقم ٢٠٥٩) في الأشربة، باب فضيلة المواساة
في الطعام القليل، من حديث جابر بن عبد الله حظّه رفعه: ((طعامُ الواحدِ يكفي
الإثنين، وطعامُ الإثنينِ يكفي الأربعةَ، وطعامُ الأربعةِ يكفي الثمانية)).
ومنها: ما أخرجه مسلم (٢/ ١٠٠٢ رقم ١٣٧٤) (٤٧٧) في الحج، باب الترغيب
في سكنى المدينة ... ، من حديث أبي سعيد الخُدْري ◌َظُه رفعَه: ((لا يَصبرُ أحدٌ
على لأوائِها فيموتُ إلَّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامةِ إذا كان مسلمًا)).
وأخرج - أيضًا- (١٣٧٧) عن ابن عمرَ طِّ رفعه: ((لا يَصبرُ على لأوائِها وشدَّتها
أحدٌ؛ إلا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامةِ)».
وأخرج -أيضًا- (١٣٦٣) في الحج، باب فضل المدينة، من حديث سعد بن أبيٌ
وقاص رَوُه رفعه: ((إِنِّي أحرِّمُ ما بين لا بَتَي المدينةِ، أن يُقطعَ عِضاهُها، أو يُقتلَ
صيدُها)). وقال: ((المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يَدَعُها أحدٌ رغبةً عنها
إلا أَبْدَلَ اللهُ فيها من هو خيرٌ منه، ولا يثبتُ أحدٌ على لأوائِها وجَهدِها إلا كنتُ له
شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامة)).
زاد في رواية: (( ولا يريدُ أحدٌ أهلَ المدينةِ بسوءٍ، إلا أذابَهُ اللهُ في النَّارِ ذَوبَ
الرَّصاصِ، أو ذَوبَ الملحِ في الماءِ )).

١٨٠
أثر فيه أدب ڪريم
٥٣٢- قال الحافظ أبو نعيم (١): ثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن
الحسين، ثنا الدَّورقي، حدثني عبيد بن الوليد الدمشقي قال: سَمِعتُ سهلًا
-يعني: ابن هاشم - يَذكر عن إبراهيم بن أدهم: أنَّ عمرَ بن الخطاب
قال: لؤمٌ بالرَّجلِ أنْ يرفعَ يديه (٢) من الطعام قبلَ أصحابِهِ.
هذا منقطع معضل.
أثر آخر :
٥٣٣- قال عبد الله بن المبارك(٣): أنا حماد بن سَلَمة، / (ق١٩٩) عن
رجاء أبي المِقدام الشَّامي، عن حميد بن نعيم: أنَّ عمرَ بن الخطاب
وعثمانَ بن عفان دُعيا إلى طعام، فأجابا، فلمَّا خَرَجا قال عمرُ لعثمان:
قد شَهِدتُ طعامًا وَدِدتُ أني لم أَشهدهُ. قال: وما ذاك؟ قال: خشيتُ أن
يكونَ جُعِلَ مُباهاةً.
(١) في ((حلية الأولياء)) (٣٩١/٧).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((يده)).
(٣) في ((الزهد والرقائق)) (ص ٦٦ رقم ٢٠١).
وهذا معضل؛ حميد بن نعيم أورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)» (٢٣٠/٣
رقم ١٠٠٩) وقال: كاتِب عمر بن عبد العزيز، روى عن عمر بن عبد العزيز، روى
عنه رجاء بن أبي سَلَمة.
وقد أخرج ابن أبي الدُّنيا في ((الإخلاص والنّة)) (ص ٧١ رقم ٥٦) والبخاري في
((التاريخ الكبير)) (٣٥١/٢ رقم ٢٧١٨) تعليقًا، من طريق ضَمرة، عن رجاء بن أبي
سَلَمة، عن عبد الله بن أبي نعيم، عن ابن مُحَيريز قال: دُعي عمرُ بن الخطاب إلى
وليمة، ثم قال: وَدِدتُ أني لم أحضرها، لأني أرى أن صاحبَها إنما صنعها رياءً.
ثم قال البخاري: وقال محمد بن مقاتل: أخبرني عبد الله، قال: ثنا حماد بن