Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ / أثر في استحباب تزويج الصِّغار عند البلوغ ٥٠٨- قال محمد بن إسحاق الصَّاغاني: ثنا إسحاق بن عيسى بن الطَّبَّاع، حدثني العطّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: قال عمرُ بن الخطاب: زَوِّجوا أولادَكم إذا بَلَغوا، لا تَحمِلُوا آثامَهم(١). (١) وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين زيد بن أسلم وعمر، ولضعف العطَّاف بن خالد. ١٤٢ أثر في استحباب الجمع بين المتحابّين بالتزويج ٥٠٩- قال أبو عمر بن حيُّويه(١): حدثني أبو بكر محمد بن خلف، حدثني أبو محمد البَلْخي، حدثني أحمد بن سُرَاقة، حدثني العباس بن الفرج قال: سَمِعتُ الأصمعيَّ، عن ابن أبي الزِّناد(٢) قال: قال عمرُ بن الخطاب: لو أدركتُ عَفراءَ وعروةَ لجَمَعتُ بينهما. هذا منقطع. وعَفراء وعروة بن حِزَام كانا في الجاهلية، ويُؤثَر عنهما أشعارٌ في المحبة(٣). ٥١٠- وقد روى ابن ماجه في ((سننه)) (٤) من حديث طاوس، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال: ((لم يُرَ للمتحابَّين مثلُ النكاحِ)). (١) ومن طريقه: أخرجه ابن الجوزي في ((ذم الهوى)) (ص ٤١٧). وأخرجه -أيضًا - أبو محمد جعفر بن أحمد السرَّاج القارئ في ((مصارع العشّاق)) (٢٦٤/١) من طريق محمد بن خلف، به. (٢) ضَبَّب عليه المؤلّف لانقطاعه بين ابن أبي الزِّناد وعمر. (٣) انظر: ((ذم الهوى)) لابن الجوزي (ص ٤٠٧ -٤١٩). (٤) (٥٩٣/١ رقم ١٨٤٧) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، به. وأخرجه - أيضًا - العقيلي (١٣٤/٤) والطبراني في ((الكبير)) (١١/ ٤٢ رقم ١١٠٠٩) والحاكم (١٦٠/٢) وتمام في ((فوائده)) (٢/ ٣٦٦، ٣٦٧ رقم ٧٣٢، ٧٣٣، ٧٣٤ - الروض البسام) والبيهقي (٧٨/٧) من طريق محمد بن مسلم، به. ومداره على محمد بن مسلم الطائفي، وهو صدوق يخطئ، وقد تفرَّد بوَصْل هذا الحديث، ولذا أعلَّه البيهقي بقوله عقب روايته: لا يُتَابَع عليه. قلت: وقد خالَفَه ثلاثة من الثقات فأرسلوه، وهم: ١ - سفيان بن عيينة: وروايته عند سعيد بن منصور (١٣٩/١ رقم ٤٩٢). وأبي يعلى ١٤٣ (١٣٢/٥ رقم ٢٧٤٧) عن أبي خيثمة. والعقيلي (١٣٤/٤) من طريق الحميدي. ثلاثتهم (سعيد بن منصور، وأبو خيثمة، والحميدي) عن ابن عيينة، عن إبراهيم، عن طاوس، مرسلاً. وقد خولف هؤلاء، خالَفَهم أحمد بن حرب الطائي، فرواه عن ابن عيينة، عن إبراهيم، عن طاوس، عن ابن عباس، موصولًا! ومن هذا الوجه: أخرجه ابن شاذان في ((مشيخته)) (ص ١١٠ رقم ٦٠). وهذا منكر، فقد تفرَّد بوَصْله مَن لا يُحتمل تفرُّده، زد على هذا: أن في الطريق إليه مَن لا يُعرف بعدالة ولا جرح، ومَن لا يوجد له ترجمة، كما نَّه على ذلك الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (١٩٦/٢). ٢ - ابن جريج: وروايته عند عبد الرزاق (١٦٨/٦ رقم ١٠٣٧٧) وابن أبي شيبة (٣/ ٤٤٠ رقم ١٥٩٠٩) في النكاح، باب في التزويج ... ، والبيهقي (٧٨/٧). ٣ - معمر: وروايته عند عبد الرزاق (١٦٨/٦ رقم ١٠٣٧٧). وهذا الوجه المرسل أصح؛ لاتفاق ثلاثة من الثقات على روايته، وهو ما رجَّحه العقيلي، فقد قال عقب روايته: وهذا أولى. قلت: وقد جاءت رواية تؤيد رواية محمد بن مسلم الطائفي المثَّصلة، لكنها معلَّة: أخرجها الخليلي في ((الإرشاد)» (٩٤٧/٣) وأبو القاسم المهرواني في ((المهروانيَّات)) (ص ٢٥٣ رقم ١٦٥- تخريج الخطيب) من طريق عبد الصمد بن حسَّان، عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، به، موصولًا. وقد أعلَّ هذا الوجه الخطيب البغدادي، فقال: لم يرو هذا الحديث كذا موصولًا عن سفيان الثوري إلا عبد الصمد بن حسَّان، وتابَعَه مؤمَّل بن إسماعيل، وأخرجه غيره عن سفيان مرسلًا، ولم يَذكر ابن عباس في إسناده، وهو الصواب. قلت: عبد الصمد بن حسان هذا: قال عنه الخليلي: ((يتفرد بأحاديث))، وقد تفرَّد هنا عن الثوري بما لا يتابَع عليه، وفي كلام الخطيب ما يبين أن غيره من أصحاب الثوري رواه مرسلًا. وأما رواية مؤمّل بن إسماعيل التي أشار إليها الخطيب: فقد أخرجها الخليلي في الموضع السابق، وهي رواية منكرة؛ فمؤمَّل بن إسماعيل صدوق سيىء الحفظ، ١٤٤ حديث آخر : ٥١١- قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا الرفاعي، ثنا أبو الحسين، ثنا عبد الله بن بُدَيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ: أن رسولَ الله ◌َ ◌ّه قال: «الشُّؤمُ في ثلاثةٍ: في الدَّابةِ، والمسكنٍ، والمرأةِ)). وكذا رواه أبو يعلى(١)، عن أبي هشام الرِّفاعي، عن زيد بن الحُبَاب، عن عبد الله بن بدیل، به. وهذا حديث حسن الإسناد من هذا الوجه (٢). قال عنه محمد بن نصر المروزي: مؤمَّل إذا انفرد بحديث وَجَب أن يُتوقَّف ويُنثَبَّت فيه، لأنه كان سيىء الحفظ، كثير الغلط. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال يعقوب بن سفيان: حديثه لا يشبه حديث أصحابه، وقد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه، فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه، وهذا أشد، فلو كانت هذه المناكير عن الضعفاء؛ لكنَّا نجعل له عذرًا. وقال السَّاجي: له أوهام يطول ذكرها. أنظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٨١/١٠). قلت: فتفرُّد مثل هذا عن إمام مشهور، كالثوري، يُعدُّ منكرًا، وقد صحَّح الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (١٩٦/٢) رواية محمد بن مسلم الطائفي المتّصلة، اعتمادًا على ورودها عن ابن عيينة من وجه آخر متصلة - وقد سبق بيان ما فيها من علَّة - وعلى رواية الثوري المتصلة من طريق عبد الصمد عنه - وقد سبق بيان ما فيها أيضًا-، فثبت بهذا: أن المحفوظ المرسل، وهو ما رجَّحه العقيلي. (١) في ((مسنده)) (١٩٨/١ رقم ٢٢٩). (٢) لكن له علَّة، فقد ذكر أبو يعلى عقب روايته لهذا الحديث عن شيخه أبي هشام الرِّفاعي أنه قال: هو خطأ. قلت: وهذا الذي قاله أبو هشام الرِّفاعي هو الصواب، ووجه صوابه: أنَّ عبد الله ابن بُدَيل راويه عن الزهري صدوق يخطئ، فروايته منكرة، لاسيَّما وقد خالَفَه ثقات أصحاب الزهري المتقنين الذين رَوَوه عنه، فجعلوه من مسند ابن عمر، وهم: ١٤٥ وقد صحَّ من وجه آخر(١). مالك، ويونس، وابن عيينة، وصالح بن كَيسان، وعُقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة. أنظر رواياتهم عند البخاري (٦٠/٦ رقم ٢٨٥٨) في الجهاد، باب ما يُذكر من شؤم الفرس، و(٩/ ١٣٧ رقم ٥٠٩٣) في النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة ... ، و(٢١٢/١٠ رقم ٥٧٥٣) في الطب، باب الطيرة، ومسلم (١٧٤٦/٤ رقم ٢٢٢٥) (١١٥) (١١٦) في السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم. وقد خفيت علَّة هذه الرواية على الأستاذ حسين أسد في تحقيقه لـ ((مسند أبي يعلى))، فحسِّن رواية عمر، وساق لها شاهدًا من حديث ابن عمر! والواقع أنهما حديث واحد، اختلف في صحابيه. (١) منها: ما أخرجه البخاري (٦ / ٦٠ رقم ٢٨٥٩) و(٩/ ١٣٧ رقم ٥٠٩٥) ومسلم (٤/ ١٧٤٨ رقم ٢٢٢٦) من حديث سهل بن سعد نظريته مرفوعًا: ((إنْ كان؛ ففي المرأة، والفَرَس، والمسكن)). يعني: الشُّؤْم. ومنها: ما أخرجه مسلم (٢٢٢٧) من حديث جابر نظ ◌ُبه مرفوعًا: ((إنْ كان في شيءٍ؛ ففي الرَّبع، والخادم، والفَرَس)). ولفقه هذه الروايات: أنظر: ((الفتح)) (٦١/٦) و((مفتاح دار السعادة)) لابن القيم (٣٣٢/٣-٣٤٣). ١٤٦ حديث في تحريم نكاح المتعة ٥١٢- قال الإمام أحمد(١): ثنا عفَّان وبهز، قالا: ثنا همام، ثنا قتادة، عن أبي نَضرة: قلت لجابر بن عبد الله: إنَّ ابن الزُّبير ينهى عن المتعة، وإنَّ ابن عباس يأمُرُ بها؟ قال: فقال: على يَدَيَّ جَرى الحديثُ، تَمَتَّعنا مع رسولِ الله وَّهِ -قال عفَّان: ومع أبي بكرٍ -، فلمَّا وَلِيَ عمرُ نَُّه خَطَب الناسَ، / (ق١٩٠) فقال: إنَّ القرآنَ هو القرآنُ، وإنَّ رسولَ الله وَله هو الرسولُ، وإنهما كانتا مُتَعَتَانِ على عهدِ رسولِ الله وَّهِ: إحداهما الحجُّ، والأخرى متعةُ النساءِ. هکذا رواه الإمام أحمد. وأخرجه مسلم(٢)، عن محمد بن المثنَّى، ومحمد بن بشَّار. كلاهما عن غُندَر، عن شعبة، عن قتادة، به. ولفظه: فلما قام عمرُ، قال: إنَّ اللهَ كان يُحِلُّ لرسولِهِ ما شاء، وإنَّ القرآنَ قد نَزَل منازِلَهُ، فأتمُّوا الحجّ والعمرةَ للهِ، كما أَمَرَكُمُ اللهُ، وأَبِتُّوا نكاحَ هُذِهِ النساءَ، فلن أُوتى برجلٍ نَكَحَ أمرأةً إِلَىْ أَجَلٍ إلا رَجَمتُهُ بالحجارةِ. ثم رواه، عن زُهَير بن حرب، عن عفَّان، عن همام، عن قتادة، به. وقال في الحديث: فافْصِلُوا حجَّكم من عُمْرتِكُم، فإنَّه أَتَمَّ لحجِّكم وعُمْرتِكُم. وذَكَر أبو مسعود وخَلَف في آخر هذا الحديث قول عمر: مُتعَتَان كانتا على عهدِ رسولِ الله وَلّ أنا أَنهى عنهما. (١) في ((مسنده)) (١/ ٥٢ رقم ٣٦٩). (٢) في (صحيحه)) (٢/ ٨٨٥ رقم ٢١١٧) في الحج، باب في المتعة بالحج والعمرة. ١٤٧ قال شيخنا أبو الحجّاج القضاعي في ((أطرافه))(١): ولم يَذكر ذلك الحميدي، ولا وَجَدتُهُ في ((صحيح مسلم )". فهذا الحديث يقتضي ظاهره أنَّ عمرَ إنما نهى عن متعة النكاح برأيه، وقد صحَّ النهيُّ عنها من رسولِ الله وَلّ في ((الصحيحين))(٢)، عن عليٍّ. وعند مسلم(٣)، عن الرَّبيع بن سَبرة. وهو ثابت من طرق أخر، كما سيأتي بيانها في مواضعها. بل قد ورد ذلك مرفوعًا عن عمرَ نَاته / (ق١٩١) في الحديث الآخر: ٥١٣- الذي رواه الحافظ أبو بكر البزَّار(٤) حيث قال: حدثنا عمر بن الخطاب السِّجِستاني، ثنا الفريابي، ثنا أبان بن أبي حازم، حدثني أبو بكر ابن حفص، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: لمَّا وَلِيَ عمرُ حَمِدَ اللهَ، وأَثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ الله ﴿ أَحَلَّ لنا المتعةَ، ثم حَرَّمها علينا. (١) انظر: ((تحفة الأشراف)) (١٨/٨ رقم ١٠٤٢٥). (٢) أخرجه البخاري (٧/ ٤٨١ رقم ٤٢١٦) في المغازي، باب غزوة خيبر، و(١٦٦/٩، ٦٥٣ رقم ٥١١٥، ٥٥٢٣) في النكاح، باب نهي رسول الله ◌َّر عن نكاح المتعة أخيرًا، وفي الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية، و(١٢/ ٣٣٣ رقم ٦٩٦١ - فتح) في الحيل، باب الحيلة في النكاح، ومسلم (١٠٢٧/٢ رقم ١٤٠٧) في النكاح، باب نكاح المتعة ... ، ولفظه: أنَّ رسولَ الله وَلَه نهى عن متعةِ النساءِ يومَ خيبرَ، وعن أكلِ لحومِ الحُمُرِ الإنسَّةِ. (٣) (١٠٢٣/٢ رقم ١٤٠٦) (١٩) في الموضع السابق، ولفظه: أَذِنَ لنا رسولُ الله ◌َيه بالمتعةِ، الحديث، وفيه: ثمَّ إِنَّ رسولَ الله ◌َ ◌ّه قال: ((مَن كان عنده شيءٌ من هُذِه النساءِ التي يَتَمتَّعُ؛ فليُخَلِّ سبيلَها )). (٤) في ((مسنده)) (٢٨٦/١ رقم ١٨٣). ١٤٨ وقد أخرجه ابن ماجه(١)، عن محمد بن خلف بن عمَّار العسقلاني، عن محمد بن يوسف الفريابي، به. ثم قال البزَّار: لا نعلم له إسنادًا أحسن من هذا. طريق أخرى : ٥١٤- قال تمَّام بن محمد الرازي(٢): أنا أبو الحسن علي بن أحمد ابن محمد بن الوليد المدني(٣) المقرئ، قراءةً عليه: ثنا أبو القاسم أخطل ابن الحكم بن جابر القرشي، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا أبان بن أبي حازم، حدثني أبو بكر بن حفص، عن ابن عمر قال: لمَّا وَلِيَ عمرُ حَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ الله وَ أَحَلَّ المتعةَ ثلاثًا، ثم حَرَّمها علينا، وأنا أُقسِمُ باللهِ قَسَمًا بَرًّا، لا أَجدُ أحدًا من المسلمين أُحْصِنَ مُتَمتِّعًا إلا رَجَمتُهُ، إلا أنْ يأتيني بأربعةِ شهداءَ أنْ رسولَ الله ◌َّ أَحَلَّها بعد إذ حَرَّمها، ولا أَجدُ رجلًا من المسلمين (١) في ((سننه)) (٦٣١/١ رقم ١٩٦٣) في النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة. وضعَّفه البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (١١٥/٢) فقال: هذا إسناد فيه مقال، أبو بكر بن حفص أسمه إسماعيل الأَيلي، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) [٨/ ١٠٢] وقال ابن أبي حاتم عن أبيه [٢/ ١٦٥ رقم ٥٥٦] کتبت عنه وعن أبيه، وكان أبوه يكذب، قلت: لا بأس به؟ قال: لا يمكنني أن أقول: لا بأس به، أنتهى. وأبان بن أبي حازم مختَلَف فيه. انتهى كلام البوصيري. وفي بعض كلامه نظر، فأبو بكر بن حفص ليس هو إسماعيل الأَيلي، بل هو أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، كما في ((تحفة الأشراف)) (٧٦/٨ رقم ١٠٥٧٦) وهو ثقة، روى له الجماعة. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٢٣/١٤). (٢) في ((فوائده)) (٣٨٨/٢ رقم ٧٥٢ - الروض البسَّام). (٣) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((المُرِّي)). ١٤٩ مُتَمتِّعًا إلا جَلَدتُهُ(١)، إلا أنْ يأتيني بأربعة شهداءَ أنَّ رسولَ الله ◌َّةِ أَحَلَّها بعد ما حَرَّمها. ورواه ابن ماجه(٢)، عن محمد بن خَلَف بن / (ق١٩٢) عمَّار العسقلاني، عن الفریابي، به. واختاره الحافظ الضياء في كتابه(٣). قلت: وأبان هذا هو: ابن عبد الله بن أبي حازم البَجَلي الكوفي، وثَّقه ابن معين(٤). (١) زاد في المطبوع: ((مائة جلدة)). (٢) تقدَّم تخريجه في الصفحة السابقة، تعليق رقم (١). (٣) ((المختارة)) (٣٣٠/١ رقم ٢٢٥). (٤) في ((تاريخه)) (٦٧١/١ رقم ١٢٥ - رواية الدُّوري). وقال البخاري: صدوق الحديث. وقال أحمد: صدوق، صالح الحديث. وضعَّفه الدارقطني، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الذهبي: صدوق له مناكير. أنظر: (الجرح والتعديل)) (٢٩٦/٢ رقم ١٠٨٩) و(تهذيب التهذيب)) (٩٦/١) و((علل الترمذي الكبير)» (ص ٩٥). وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق في حفظه لين. ١٥٠ أثر في نكاح المحلّل ٥١٥- قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (١): أنا مسلم ابن خالد، عن ابن جريج، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد قال: طلَّق رجلٌ من قريشٍ أمرأةً له فَبَتَّها، فَأَمَرَ رجلًا بنكاحها، فنَكَحها، فبات معها، فلمَّا أصبحَ أستأذن، فأُذِنَ له، فإذا هو ولَّاها الدُّبُر، فقالت: واللهِ لَئِنْ طلَّقني لا أَنكِحُكَ أبدًا، فذَكَر ذلك لعمرَ رَظُنّه فدعاه، فقال له: لو نَكَحتَها؛ لفَعَلتُ بك كذا وكذا، وتَوَعَّده، ودعا زوجها، فقال: الزَمْها، وإنْ عَرَض لك أحدٌ بشيءٍ فأخبرني به. قال: وأنا سعيد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن عمرَ مثله(٢). هذا منقطع من وجهين. طريق أخرى : ٥١٦- قال الشافعي(٣): وأنا سعيد -يعني: ابن سالم القدَّاح-، عن ابن جريج قال: أُخبِرتُ عن ابن سيرين: أنَّ أمرأةً طلَّقها زوجُها ثلاثًا ، وكان مسكينٌ أعرابيٍّ يَقعدُ بباب المسجد، فجاءته امرأةٌ، فقالت: هل لك في أمرأة تَنكِحُها، فَتَبِيتُ معها الليلةَ، وتُصبحُ فتُقارِقْها؟ قال: نعم. فكان ذلك، فقالت له أمرأتُهُ: إنَّك إذا أصبحتَ فإنهم سيقولون لك: فَارِقْها، فلا تَفعلُ ذلك، فإنِّي مقيمةٌ لك ماترى، واذهبْ إلى عمرَ، فلمَّا أَصْبَحَتْ أَتَوه وأَتَوها، فقالت: كَلِّموه، فأنتم جئتُم به، فكَلَّموه، فَأَبَى، فانطَلَق إلى (١) انظر: ((الأم)) (٨٠/٥). (٢) وأخرجه -أيضًا - عبد الرزاق (٢٦٧/٦-٢٦٨ رقم ١٠٧٨٨) عن ابن جريج، به. (٣) في الموضع السابق. ١٥١ عمرَ، فقال: الزَم امرأتَكَ، فإنْ رابُوك بريبٍ فائْتِنِي، وأَرسَلَ إلى المرأة التي مَشَتْ بذلك فتَكَّل(١) بها، ثم كان يَغدو على عمرَ ويَروحُ في حُلَّة، فيقول: الحمدُ لله الذي كَسَاك يا ذا الرُّقعتينِ حُلَّةً، تَغدو فيها وَتروحُ. ثم قال الشافعي: وسَمِعتُ هذا الحديث متَّصلًا عن ابن سيرين، عن عمرَ، بنحوه(٢). قلت: وابن سيرين مع هذا لم يَسْمع من عمر. وقد استدل به الشافعي(٣) على أنَّ نية التحليل لا تُفسد العقد، لأنَّه حديث نفس، وهو معفوٌّ عنه (٤). (١) التنكيل: العقوبة التي تَنْكُل الناس عن فعل ما جُعِلَت له جزاء. ((النهاية)) (١١٧/٥). (٢) ومن هذا الوجه: أخرجه سعيد بن منصور (٢/ ٥٢ رقم ١٩٩٩) من طريق يونس بن عبيد. وعبد الرزاق (٢٦٧/٦ رقم ١٠٧٨٧) من طريق أيوب. كلاهما (يونس، وأیوب) عن ابن سیرین، به. (٣) انظر: ((الأم)) (٨٠/٥). (٤) تنبيه: كتب المؤلف بعد هذا أثرًا عن عمر رَظُه في بطلان نكاح من تزوج وهو محرم، وكتب فوقه: ((تقدَّم))، وقد تقدم ذكره برقم (٤٨٢). ١٥٢ أثر آخر في بطلان نكاح المحلّل ٥١٧- قال الأعمش: عن المسيَّب بن رافع، عن قبيصة بن جابر، عن عمرَ نظُّهَ أنَّه قال: لا أُوتَى بِمُحِلِّ ولا مُحلَّل له إلا رَجَمْتُهُما. رواه الإمام أبو بكر بن أبي شيبة(١)، والجُوزجاني، وحرب بن إسماعيل الكرماني(٢)، وأبو بكر الأثرم بالأسانيد الثابتة عن الأعمش، به. وروى الأثرم من حديث الزهري (٣)، عن عبد الملك بن المغيرة بن بُدَيل: أنَّ ابن عمرَ سُئل عن تحليل المرأة لزوجها؟ قال: ذلك السِّفاحُ، لو أَدرَكَكُم عمرُ لَنَّكَّلَكُم. (١) في ((مصنَّفْه)) (٣/ ٥٤٧ رقم ١٧٠٧٤) في النكاح، باب في الرجل يُطلِّق امرأته فيتزوجها رجل ليحلها له، عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. (٢) في ((مسائله)) (ص ٨٧) من طريق جرير وأبي معاوية، عن الأعمش، به. وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٢٦٥/٦ رقم ١٠٧٧٧) وسعيد بن منصور (٥١/٢ رقم ١٩٩٢، ١٩٩٣) والبيهقي (٢٠٨/٧) من طريق الأعمش، به. (٣) وأخرجه - أيضًا - عبد الرزاق (٢٦٥/٦ رقم ١٠٧٧٦) والبيهقي (٢٠٨/٧) من طريق معمر. وحرب الكرماني في ((مسائله)) (ص ٨٦) وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٣٥/١٣) من طريق الأوزاعي. والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (١/ ٣٦٣) من طريق يونس. ثلاثتهم (معمر، والأوزاعي، ويونس) عن الزهري، به. دون قوله: لو أَدرَكَكُم عمرُ لَنگلَكُم. وصحّح إسناده الشيخ الألباني في «إرواء الغليل)) (٣١١/٦). وأخرجه -أيضًا- الطبراني في ((الأوسط)) (٢٢٣/٦ رقم ٦٢٤٦) و(٤٨/٩ رقم ٩١٠٢) والحاكم (١٩٩/٢) والبيهقي (٢٠٨/٧) من طريق محمد بن مُطرِّف، عن عمرَ بن نافع، عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمرَ، فسأله عن رجلٍ طَلَّق أمرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجها أخٌ له من غيرِ مؤامرةٍ منه لِيُحلَّها لأخيه، هل تَحِلُّ للأوَّلَ؟ قال: لا، إلا نكاحَ رغبةٍ، كنَّا نَعدُّ هذا سفاحًا على عهدِ رسولِ اللهِ وَّل. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. ١٥٣ وقد روي في النهي عن نكاح المحلَّل ولَعْنِهِ أحاديث من طرق عديدة جيِّدة عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن مسعود(١)، وعلي (٢)، قال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٣١١/٦): وهو كما قالا. (١) أخرجه الترمذي (٤٢٨/٣ رقم ١١٢٠) في النكاح، باب ما جاء في المحلِّ والمحلَّل له، والنسائي (٦/ ٤٦٠ رقم ٣٤١٦) في الطلاق، باب إحلال المطلقة ثلاثًا، وما فيه من التغليظ، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٤٧ رقم ١٧٠٨٣) في النكاح، باب في الرجل يُطلِّق امرأته فيتزوجها رجل ليحلها له، وأحمد (١/ ٤٤٨، ٤٦٢) والدارمي (١٤٥٠/٣ رقم ٢٣٠٤) وأبو يعلى (٢٣٧/٩ رقم ٥٣٥٠) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق الثوري، عن أبي قيس (وهو عبد الرحمن بن ثَروان الأَّودي) عن هزيل بن شُرَحبيل، عن ابن مسعود نَظُه قال: لَعَنَ رسولُ اللهِوَّةِ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له. هذا لفظ الترمذي. قال الترمذي: حسن صحيح. وصحَّحه -أيضًا- ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٥٩/٢) وابن الملقن في (البدر المنير)) (٦١٢/٧) وابن حزم في ((المحلى)) (١٠/ ١٨٠) وابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) (ص ٤٦١) وابن القيم في ((إغاثة اللهفان)) (١/ ٤٨١). وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١٧٠/٣): وصحَّحه ابن القطّان على شرط البخاري. (٢) أخرجه أبو داود (١٧/٣ رقم ٢٠٧٦، ٢٠٧٧) في النكاح، باب في التحليل، والترمذي (٤٢٧/٣ رقم ١١١٩) في الموضع السابق، وابن ماجه (٦٢٢/١ رقم ١٩٣٥) في النكاح، باب المحلِّل والمحلَّل له، وعبد الرزاق (٢٦٩/٦ رقم ١٠٧٩١، ١٠٧٩٢) وسعيد بن منصور (٥٢/٢ رقم ٢٠٠٨) وأحمد (٨٣/١) وابن عدي (٣٧٩/١) والبيهقي (٢٠٧/٧-٢٠٨) من طريق عامر الشَّعبي، عن الحارث الأعور، عن عليٍّ ◌َظُهِ: أنَّ النبيَّ ◌َِّ لعن المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له. قال الترمذي: هذا حديث حسن، ليس إسناده بالقائم. وضعَّفه الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١٧٠/٣) والشيخ الألباني في (الإرواء)) (٣٠٩/٦). ١٥٤ وأبو هريرة(١)، وابن عباس(٢)، وعُقبة بن عامر(٣)، (١) أخرجه الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص ١٦١ رقم ٢٧٣) وابن أبي شيبة (٥٤٨/٣ رقم ١٧٠٨٦) في النكاح، باب في الرجل يُطلِّق امرأته ... ، وأحمد (٢٢٣/٢) والبزَّار (١٦٧/٢ رقم ١٤٤٢ -كشف الأستار) وابن الجارود (٢٤/٣ رقم ٦٨٤) والبيهقي (٧/ ٢٠٨) من طريق عبد الله بن جعفر المَخرَمي، عن عثمان بن محمد، عن المَقْبري، عن أبي هريرة ◌َُّه قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((لعن اللهُ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له)). قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، قال: هو حديث حسن، وعبد الله ابن جعفر المَخرَمي صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأَخنسي ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يَسْمع من سعيد المَقْبري. وجوَّد إسناده ابن تيمية في ((بيان الدليل على بطلان التحليل)) (ص ٣٩٦) وابن الملقن في ((البدر المنير)) (٦١٤/٧) وابن القيم في ((إعلام الموقعين)) (٤١٦/٤). وقال في ((إغاثة اللهفان)) (١/ ٤٨٢): رجاله كلهم ثقات، وثَّقهم ابن معين. وصحَّحه الزيلعي في «نصب الراية)) (٢٤٠/٣). وقوَّاه الشيخ الألباني في تعليقه على ((إغاثة اللهفان)) (١/ ٤٨٠). (٢) أخرجه ابن ماجه (٦٢٢/١ رقم ١٩٣٤) في النكاح، باب المحلِّل والمحلَّل له، وابن عدي (٣٣٩/٣) من طريق زمعة بن صالح، عن سَلَمة بنِ وَهْرام، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ها قال: لعن رسولُ اللهِ وَّ المُحِلَّ وَالمُحَلَّلَ له. وهذا منكر، تفرَّد به سَلَمة بن وَهْرام. (٣) أخرجه ابن ماجه (١٩٣٦) في الموضع السابق، والرُّوياني في «مسنده)) (١/ ١٧٥ رقم ٢٢٦) والطبراني في ((الكبير)) (٢٩٩/١٧ رقم ٨٢٥) والدار قطني (٢٥١/٣) والحاكم (١٩٨/٢، ١٩٩) والبيهقي (٢٠٨/٧) من طريق اللَّيث بن سعد، عن مِشرح بن هاعان، عن عُقبة بن عامر مرفوعًا: ((ألا أخبرُكُم بالتَّيسِ المستعارِ؟)) قالوا: بلى، قال: ((هو المُحَلِّلَ)). ثم قال: ((لعن اللهُ المُحِلَّ والمُحَلَّلَّ له)). ورواه عن اللَّيث: عبد الله بن صالح، وعثمان بن صالح المصري. وقد جاء في بعض الروايات تصريح اللَّيث بسماعه لهذا الحديث من مِشرح بن هاعان، لكن أنكر ذلك الحافظ أبو زرعة الرازي، فقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ١٥٥ وابن عمر (١). وقد جَمَعت ذلك في جزء مُفرَد. وقد تكلّم الإمام أبو العبّاس ابن تيمية على هذِه المسألة(٢)، فأجاد القول فيها، وحرَّر النزاع، وأتى بفوائد جمَّة ◌َّتُهُ. (٤١١/١ رقم ١٢٣٢): قال أبو زرعة: ذَكَرتُ هذا الحديث ليحيى بن عبد الله بن بُكَير، وأخبرته برواية عبد الله بن صالح وعثمان بن صالح، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا، وقال: لم يَسْمع اللَّيث من مِشرح شيئًا، ولا روى عنه شيئًا، وإنما حدَّثني اللَّيث بن سعد بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن: أنَّ رسولَ الله وَّ. قال أبو زرعة: والصواب عندي حديث يحيى، يعني: ابن عبد الله بن بُكَير. وقال البخاري، كما في ((علل الترمذي الكبير)) (ص١٦٢): ما أرى اللَّيث بن سعد سَمِعَه من مِشرح بن هاعان، لأن حَيوة روى عن بكر بن عمر، عن مِشرح. وقال الجوزجاني، كما في ((إعلام الموقعين)) لابن القيم (٤١٧/٤): كانوا ينكرون على عثمان هذا الحديث إنكارًا شديدًا. قلت: فقد أتَّفق أربعة من أئمّة العلل على أنَّ رواية اللَّيث بن سعد عن مِشرح خطأ، وأن الحديث لا يصح من رواية عُقبة بن عامر. وصحَّحه جماعة من المتأخرين، منهم: الحاكم في ((المستدرك))، والذهبي في ((التلخيص))، وعبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الوسطى)) (١٥٧/٣) وابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٠٤/٣) وأبو العباس ابن تيميَّة في ((بيان الدليل على بطلان التحليل)) (ص٣٩٧) وابن القيم في ((إعلام الموقعين)) (٤١٨/٤)، لكن النفس لا تسمح بمخالفة أربعة من أئمة الصنعة اعتمادًا على ظاهر إسناد. زد على هذا: أن ابن حبان ذكر في ((المجروحين)) (٢٨/٣) أن مِشرح بن هاعان روى عن عُقبة بن عامر أحاديث منكرة لا يُتابَع عليها. (١) انظر ما تقدَّم تعليقه (٢/ ١٥٢، تعليق رقم ٣). (٢) في كتابه: ((بيان الدليل على بطلان التَّحليل)). ١٥٦ أثر في النهي عن الجمع بين الأختين بمِلْك اليمين ٥١٨- قال أبو مصعب الزهري(١): عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب رضُه سُئل عن المرأة وأختها من ملك اليمين، هل تُوطأُ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمرُ: ما أُحبُّ أن أخبرهما(٢) جميعًا، ونَهَاه. إسناد صحيح. ٥١٩- وقال ابن وهب(٣): أخبرني مالك ويونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه قال: سُئل عمرُ عن جمع الأَمِّ وابنتها في مِلْك اليمين، هل تُوطأُ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمرُ: ما أُحِبُّ أنْ تخبرهما جميعًا، ونَهَاه. (١) في روايته لـ ((الموطأ)) (١/ ٥٨٧) في النكاح، باب ما جاء في إصابة الأختين من ملك اليمين. وأخرجه -أيضًا - الشافعي في ((الأم)) (٣/٥) -ومن طريقه: البيهقي (٧/ ١٦٤)- وسعيد بن منصور (٣٩٦/١ رقم ١٧٣٣) عن ابن عيينة. وأبو بكر ابن زياد في ((الزيادات على كتاب المُزَني)) (ص ٤٨٨- ٤٨٩، ٤٨٩ رقم ٤٦٨، ٤٦٩) من طريق الليث. وعبد الرزاق (١٨٩/٧ رقم ١٢٧٢٦) عن ابن جريج. وابن أبي شيبة (٤٧٢/٣ رقم ١٦٢٥٨) في النكاح، باب في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعًا، من طريق معمر. أربعتهم (ابن عيينة، والليث، وابن جريج، ومعمر) عن الزهري، به. لكن جاء عند ابن أبي شيبة ((عن عثمان))، وكذا ورد في الطبعة المحققة (٦/ ٦٧ رقم ١٦٤٠٣ - ط مكتبة الرشد) و (١٠٥/٩ رقم ١٦٥١٩ - تحقيق محمد عوامة). (٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((أجيزهما)). (٣) ومن طريقه: أخرجه أبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات على كتاب المُزَني)) (ص ٤٩٠ رقم ٤٧٠) وعنه الدارقطني في ((سننه)) (٢٨١/٣ - ٢٨٢). ١٥٧ وسيأتي(١) عن أمير المؤمنين عثمانَ بنظُهُ أنَّه قال: أَحَلَّتهما آيَةٌ، وحَرَّمتهما آیةٌ (٢). (١) في كتابه: ((جامع المسانيد والسُّنن))، ومسند عثمان رَُّّه ليس في المطبوع. (٢) أخرجه مالك (٤٥/٢) في النكاح، باب ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين، والمرأة وابنتها -ومن طريقه: الشافعي في (الأم)) (٣/٥) وابن أبي شبية (٤٧١/٣ رقم ١٦٢٥١) في النكاح، باب في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعًا -. وعبد الرزاق (١٨٩/٧، ١٩١ رقم ١٢٧٢٨، ١٢٧٣٢) عن معمر وابن جريج. ثلاثتهم (مالك، ومعمر، وابن جريج) عن الزهري، عن قَبيصة بن ذُؤَيب: أنَّ رجلًا سأل عثمانَ بن عفان عن الأختين من مِلك اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أَحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ، فأما أنا فلا أُحبُّ أن أصنعَ ذلك. زاد بعضهم: فبلغ ذلك رجلاً من أصحاب النبيِّ وَّهِ، فقال: لو كنتُ أَلِي شيئًا من أمورِ المسلمينَ ثم أُتيتُ بهذا، جَعَلتُهُ نكالًا. قال الزهري: أُراه عليًّا وهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ البوصيري في ((مختصر إتحاف السادة المهرة)) (١٣٢/٥). ١٥٨ حديث في النهي عن إتيان النساء في الأدبار ٥٢٠- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(١): ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عثمان بن اليَمَان، عن زَمْعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله ابن الهاد، عن عمرَ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ قال: ((اسْتَحيُوا، فإنَّ اللهَ لا يَستحي من الحقِّ، لا تأتوا النساءَ في أدبارهِنَّ)». ورواه النسائي(٢)، عن سعيد بن يعقوب الطَّالْقاني، عن عثمان بن الیَمَان به. ثم رواه - أيضًا -(٣) من حديث زَمْعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، به. وذَكَر الدارقطني في ((العلل)) (٤) فيه اختلافًا كثيرًا، ثم قال: وقول عثمان بن اليَمَان أصحها، والله أعلم(٥). (١) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، وأورده الهيثمي في ((المقصد العلي)) (٢/ ٣٤٤ رقم ٧٧٩ - رواية ابن المقرئ). (٢) في ((سننه الكبرى)) (٣٢١/٥ رقم ٩٠٠٨). (٣) في الموضع السابق (٩٠٠٩). (٤) (١٦٦/٢ رقم ١٩٣). (٥) ومداره على زَمْعة بن صالح، وهو ضعيف، ضعَّفه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم. وقال البخاري: يخالَف في حديثه، تركه ابن مهدي أخيرًا. وقال أبو زرعة: لَيِّن، واهي الحديث. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٨٦/٩) و((الجرح والتعديل)) (٦٢٤/٣ رقم ٢٨٢٣). وعثمان بن اليَمَان قال عنه أبو زرعة: شيخ، في حديثه مناكير. ((سؤالات البرذعي)) (٥٢٧/٢). قلت: فتفرُّد مثله عن عمرو بن دينار- وهو ثقة مكثر- يُعدُّ منكرًا. ١٥٩ تنبيه: جاءت رواية النسائي لهذا الحديث عند المؤلِّف مرفوعةً! وكذا جاءت في مطبوع ((السُّنن))! وفي ((تحفة الأشراف)) (٤٠/٨ رقم ١٠٤٨٨) موقوفةً! ولعلَّ هذا الاختلاف في الرفع والوقف راجع إلى اختلاف نسخ ((السُّنن))، وكيفما كان؛ فالحديث منكر؛ لتفرُّد زَمْعة بن صالح وعثمان بن اليَمَان به. وضعَّفه الحافظ ابن حجر في ((مختصر زوائد البزار)) (١/ ٥٨٣). وخالف المنذري، فجوَّد إسناد المرفوع في ((الترغيب والترهيب)) (٢٥٢/٣)! وقد شاع عند البعض أنه لم يصح حديث في النهي عن وطء النساء في أدبارهن، لذا رأيت إخراج بعضها، وبيان صحتها : فأقول: قد صحَّ في النهيّ عن وطء النساء في الأَدبار عدَّة أحاديث، منها: ١ - حديث أُمّ سَلَمة ◌ُها: أخرجه الترمذي (٢٠٠/٥ رقم ٢٩٧٩) في التفسير، باب: ومن سورة البقرة، وعبد الرزاق فى ((تفسيره)) (١٠٣/١) وأحمد (٣٠٥/٦، ٣١٠، ٣١٨) - واللفظ له- من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط قال: دَخَلتُ على حفصةَ بنت عبد الرحمن، فقلتُ: إِنِّي سائلكِ عن أَمٍ، وأنا أستَحيي أن أسألكِ عنه، فقالت: لا تَستحي، يا ابن أخي، قال: عن إتيانِ النساءِ في أدبارِ هِنَّ؟ قالت: حدَّثتني أمُّ سَلَمة: أنَّ الأنصارَ كانوا لا يُجَبُّون النساءَ، وكانت اليهودُ تقول: إنَّه مَن جَبَّى أمرأتَهُ، كان ولدُهُ أحولَ، فلمَّا قَدِمَ المهاجرون المدينةَ، نَكَحوا في نساءِ الأنصارِ، فَجبُّوهُنَّ، فَأَبَتِ امرأةٌ أن تُطيعَ زوجَها، فقالت لزوجها: لن تفعلَ ذلك حتىْ آَتِيَ رسولَ الله وَِّ، فَدَخَلتْ على أمِّ سَلَمَةُ، فذَكَرتْ ذلك لها، فقالت: أَجلِسِي حتى يأتِيَ رسولُ اللهِوَّه، فلمَّا جاء رسولُ اللهِ وَّهِ أُسْتَحَيَتِ الأنصاريةُ أن تسألُهُ، فخَرَجتْ، فحَدَّثَتْ أُمُّ سَلَمة رسولَ اللهِوَّهَ، فقال: ((ادْعِي الأنصاريةَ))، فدُعِيَتْ، فتلا عليها هذِهِ الآية: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَّى شِئْتُمْ﴾: صِمَامًا واحدًا. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الألباني في (آداب الزفاف)) (ص ١٠٣): إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر للفائدة: ((علل الدارقطني)) (١٨٢/٥/أ - ب) ١٦٠ وقوله: يُجَبُّون: من التَّجبية، وهو الانكباب على الأرض، قال في ((القاموس المحيط)) (ص/ ١٢٦٩): وجبَّى تجبيةً: وضع يديه على رُكبَتَيه، أو على الأرض، أو انکبَّ على وجهه. وقوله: صمامًا واحدًا: أي مسلك واحد، والصّمام: ما تُسدُّ به الفرجة، فسمِّي الفَرْج به. أنظر: ((النهاية)) (٥٤/٣). ٢ - حديث ابن عباس پا: أخرجه أبو داود (٥٥/٣ رقم ٢١٦٤) في النكاح، باب في جامع النكاح - واللفظ له-، والطبري في «تفسيره)) (٣٩٥/٢، ٣٩٦) والحاكم (١٩٥/٢، ٢٧٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﴿ّ قال: إنَّ ابن عمر - والله يغفرُ له- أَوهَمَ، إنما كان هذا الحيُّ من الأنصار، وَهُم أهلُ وَثَنٍ، مع هذا الحيِّ من يهودَ، وهم أهلُ كتابٍ، وكانوا يَرَونَ لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب، ألا يأتوا النساء إلا على حَرْفٍ، وذلك أسترُ ما تكونُ المرأة، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا بكثيرٍ من فعلهم، وكان هذا الحيُّ من قريش يَشرحون النساءَ شرحًا منكرًا، ويتلذَّذونَ منهنَّ، مُقبِلاتٍ، ومُدبِراتٍ، ومُستلقياتٍ، فلمَّا قَدِمَ المهاجرون المدينة، تَّوج رجلٌ منهم أمرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرتْهُ عليه، وقالت: إنما كنّا نؤتى على حَرْفٍ، فاصنع ذلك، وإلَّا فاجْتَنِبْنِي، حتى شَرِي أمرُهما، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ وَّه، فأنزل اللهُ وَث: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُوْ حَرْتَكُمْ أَّ شِئْتُمْ﴾. أي: مُقبِلاتٍ، ومُدبِراتٍ، ومُستلقياتٍ. يعني بذلك: موضع الوَلَد. وفي رواية للحاكم: فأنزل الهُ دَّ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرٌْ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْفَكُمْ أَنَى شِئْهٌمْ﴾ يقول: مُقبِلات، ومُدبِرات، من دُبُرها بعد أن يكون للفَرْج. قال ابن عباس: وإنما كانت من قِبَلِ دُبُرها في قُبُلها. وقد صرَّح ابن إسحاق بالسماع في رواية الحاكم والبيهقي، فانتفت شبهة تدليسه. ولذا حسَّن إسنادَه الشيخ الألباني في (آداب الزفاف)) (ص١٠١). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذَّهبي. وفيما قالاه نظر؛ لأنَّ محمد بن إسحاق روى له مسلم استشهادًا لا احتجاجًا.