Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
وعند البخاري: عن مالك بن أوس، عن عمرَ، وعثمان، وعلي،
وسعد، والعبّاس، خمستهم، عن النبيِّ أَلّ.
وعند مسلم: عن هؤلاء الخمسة وعبد الرحمن بن عوف والزّبير بن
العوَّام.
صلى الله
وله في رواية أبي داود (١): عن عمرَ، عن أبي بكرٍ، عن النبيِّ
كما تقدَّم في ((مسند الصِّدیق )).
طريق أخرى :
٤٦٤- قال أحمد(٢): ثنا إسماعيل -هو: ابن عُليَّة- أنبأ أيوب، عن
عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال: جاء العبَّاسُ وعليٍّ
إلى عمرَ يَختَصمانِ، فقال العبّاس: أَقْضِ بيني وبين هذا، الكذا وكذا!
فقال الناس: أُفصِلْ بينهما، اُفصِلْ بينهما. قال: لا أَفصِلُ بينهما، قد عَلِما
أنَّ رسولَ الله وَ ◌ّه قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ)).
باب حديث بني النضير، و (٦٢٩/٨ رقم ٤٨٨٥) في التفسير، باب قوله: ﴿مَّ
أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ و(٩/ ٥٠٢ رقم ٥٣٥٨) في النفقات، باب حبس الرجل قوت
سنة على أهله، و (٦/١٢ رقم ٦٧٢٨) في الفرائض، باب قول النبيِّ وَّ: ((لا
نُورَث))، و (٢٧٧/١٣ رقم ٧٣٠٥ - فتح) في الاعتصام، باب ما يُكره من
التعمق، ومسلم (١٣٧٦/٣ رقم ١٧٥٧) في الجهاد، باب حكم الفيء، وأبو داود
(٤٤١/٣ - ٤٤٤ رقم ٢٩٦٣، ٢٩٦٤) في الفرائض، باب صفايا رسول الله وَله،
والترمذي (١٣٥/٤ رقم ٦١٠) في السير، باب ما جاء في تركة رسول الله وَ لخلقه،
والنسائي في ((الكبرى)) (٦٤/٤ رقم ٦٣٠٩، ٦٣١٠).
ولم يروه ابن ماجه، كما يُفهم من كلام المصنّف.
(١) رقم (٢٩٦٣).
(٢) في («مسنده)) (٤٩/١ رقم ٣٤٩).
وهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ ((المسند)) (٣٠٦/١).

١٠٢
أثر آخر :
٤٦٥- قال أبو بكر بن داود الظاهري: ثنا حمدان بن علي الورَّاق،
ثنا عبيد الله بن موسى، أنا ابن أبي ليلى، عن الشَّعبي، عن عَبيدة
السَّلماني: أنَّ أهلَ بيتٍ بالشام وَقَع عليهم بيتٌ، فورَّث عمرُ بعضَهم من
بعض(١).
إسناده صالح.
(١) وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (٢٧٨/٦ رقم ٣١٣٣٥) في الفرائض، باب في
الغرقى، عن وکیع، عن ابن أبي ليلى، به.
وابن أبي ليلى، هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق سيئ الحفظ، وقد
اضطرب فیه:
فمرَّة قال: عن الشعبي، عن عَبيدة! كما ذَكَر المصنِّف.
ومرَّة قال: عن الشعبي، عن عمر! ليس فيه: عَبيدة السَّلماني! ومن هذا الوجه:
أخرجه سعيد بن منصور (٨٤/١ رقم ٢٣٢) والدارمي (١٩٧٥/٤ رقم ٣٠٩٠) في
الفرائض، باب ميراث الغرقى.
وهذا -مع ضعفه- منقطع بين الشَّعبي وعُمر، وبه أعلَّه الشيخ الألباني في ((الإرواء))
(١٥٣/٦).

١٠٣
أثر في العَوْل(١)
٤٦٦- قال محمد بن إسحاق(٢): ثنا الزهري، عن عبيد الله بن
عبد الله، عن ابن عباس أنَّه قال: إنَّ الذي أحصى رملَ عالجٍ لم يجعل
في مالٍ واحدٍ نصفًا، ونصفًا، وثلثًا. فقال له زُفَر بن أَوس: يا أبا عباس،
مَن أوَّل مَن أعال الفرائضَ؟ قال: عمر. قال: ولم؟ قال: لمَّا تَدَافعت
عليه، ورَكَب بعضُها بعضًا، قال: واللهِ ما أدري كيف أَصنعُ بكم؟ والله ما
أدري أيَّكم قدَّم اللهُ، ولا أيَّكم أخَّر؟! قال: وما أَجدُ في هذا المال أحسنَ
من أن (ق١٧٨) أَقسِمَهُ عليكم بالحِصَص.
ثم قال ابن عباس: وايمُ اللهِ، لو قدَّم مَن قدَّم اللهُ، وأَخَّر مَن أخَّر اللهُ،
ما عَالَت فريضةٌ. فقال له زُفَر: وأَيُّهم قدِّم، وأَيُّهم أخّر؟ فقال: كلُّ فريضةٍ
لا تزولُ إلا إلى فريضةٍ فتلك التي قدَّم اللهُ. فقال له زُفَر: فما مَنَعَكَ أن تُشيرَ
بهذا على عمرَ؟ فقال: هِبْتُهُ، واللهِ.
قال ابن إسحاق: فقال لي الزهري: وايمُ اللهِ، لولا أنَّه تَقَدَّمَهُ
إمامُ هدى كان أمرُهُ على الورع ما اختَلَف على ابن عباس أثنان من
أهل العلم.
(١) العوْلُ: يُقال: عَالَت الفريضةُ: إذا ارتفعَت وزادت سهامُها على أصلِ حسابِها
المُوجَبِ عن عَدَدٍ وَارثِيها. ((النهاية)) (٣٢١/٣).
(٢) ومن طريقه: أخرجه -أيضًا- إسماعيل بن إسحاق القاضي، كما في ((المحلى))
(٢٦٤/٩) والحاكم (٣٤٠/٤) والبيهقي (٢٥٣/٦) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه))
(٢/ ١٢٣ رقم ٧٥٠).
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
وحسَّنه الشيخ الألباني في («الإرواء)) (١٤٥/٦).

١٠٤
هُذا إسناد جيد صحيح إلى عمرَ، وهو مشهور عنه، وقد وافق ابن
عباس على ترك العَول طائفةٌ من السَّلف، ثم أَدُّعي بعدُ الإجماعُ على
ذلك، فالله أعلم.

١٠٥
أثر في توريث العَصَبات
٤٦٧- قال أبو بكر بن داود الظاهري: ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا
محمد بن كُناسة، ثنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: كَتَب عمرُ
إلى عبد الله: أيُّ العصبةِ كان أقربَ للأُمّ فأَعطِهِ المالَ(١).
(١) وأخرجه -أيضًا - عبد الرزاق (٢٨٨/١٠ رقم ١٩١٣٥) عن الثوري. وابن أبي شيبة
(٢٩٧/٦ رقم ٣١٥٤٦) في الفرائض، باب من قال: إذا كانت العصبة أحدهم
أقرب ... ، عن وكيع. وسعيد بن منصور (٦٤/١ رقم ١٣٣) عن أبي معاوية. ثلاثتهم
(الثوري، ووكيع، وأبو معاوية) عن الأعمش، به.
وهذا إسناد صحيح.

١٠٦
أثر في العَمَّة
٤٦٨- قال مالك(١): عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه كان يقول: عَجَبًا للعمَّة تُورَثُ ولا تَرِثُ.
طريق أخرى :
٤٦٩- قال أبو بكر بن داود: ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا يزيد، أنا
حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هَرِم، عن جابر بن زيد: أنَّ عمرَ قَضَى
للعَمَّةِ الثُّلُثين، وللخالةِ الثُّلُثُ(٢).
(١) في ((الموطأ)) (١٩/٢) في الفرائض، باب ما جاء في العمة.
وأعلَّه ابن التركماني بالانقطاع، فقال في ((الجوهر النقي)) (٦/ ٢١٣): هذا منقطع،
أبو بكر لم يَسْمع من عُمر.
(٢) وأخرجه - أيضًا - الطحاوي (٤/ ٤٠٠) من طريق يزيد بن هارون، به .
وهذا منقطع؛ جابر بن زيد لم يُدرك عمر، فهو من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة
الوسطى من التابعين.
و-أيضًا -: حبيب بن أبي حبيب فيه لين، كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وله شواهد:
منها : ما أخرجه سعيد بن منصور (٦٨/١ رقم ١٥٤) وابن سعد (٧/ ١٠٠) وابن أبي
شيبة (٦ / ٢٥٠ رقم ٣١١٠٥) في الفرائض، باب في الخالة والعمة، والطحاوي
(٣٩٩/٤) من طريق داود بن أبي هند، عن الشَّعبي قال: أُتي زياد في رجل مات،
وترك عمَّتَه وخالته، فقال: هل تدرون كيف قَضَى عمرُ فيها؟ قالوا: لا. قال: والله
إنيِّ لأعلمُ الناسِ بقضاءِ عمرَ فيها، جَعَلَ العمَّةَ بمنزلةِ الأخ، والخالةَ بمنزلةِ
الأختِ، فأَعطى العمَّةَ الثلثين، والخالةَ الثلثَ.
وإسناده ضعيف؛ زياد، وهو: ابن أبيه، أورد له الذهبي هذا الأثر في ترجمته من
((الميزان)) (٨٦/٢ رقم ٢٩٢٣) ونقل عن ابن حبان قوله فيه: ظاهر أحواله المعصية،
وقد أجمع أهل العلم على ترك الاحتجاج بمن كان كذلك.
وضعَّفه الشيخ الألباني في «الإرواء)) (١٤٣/٦).

١٠٧
6)
ومنها: ما أخرجه سعيد بن منصور (٦٨/١ رقم ١٥٣) وعبد الرزاق (١٠/ ٢٨٢ رقم
١٩١١٣) وابن أبي شيبة (٢٥١/٦ رقم ٣١١١٢) والدارمي (١٩٤٧/٤ رقم ٣٠٢٢)
من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمرَ: أنه أعطى العَمَّةَ الثلثين، والخالةَ
الثلثَ.
وهذا منقطع بين الحسن وعمر.
ومنها: ما أخرجه ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٣٦٠/٤) عن عبد الله بن محمد بن
أسد، عن محمد بن أحمد بن محمد الخياش، عن مالك بن يحيى بن مالك أبي
غسان، عن يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المُزَني: أنَّ
عمرَ بن الخطاب قَضَى للعمَّة بثلثي الميراث، وللخالةِ بالثلثِ.
وهذا منقطع، بكر المُزَني من الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.
وقد أشار إلى هذِه الروايات الثلاث البيهقي في ((سننه)) (٢١٧/٦) وأعلَّها، فقال:
ورواه الحسن، وجابر بن زيد، وبكر بن عبد الله المُزَني، وغيرهم: أنَّ عمرَ دَقُه
جعل للعمَّة الثلثين، وللخالةِ الثلث. وجمیع ذلك مراسيل، ورواية المدنیین عن عمر
أولى أن تكون صحيحة، والله أعلم.
قلت: لعله يقصد برواية المدنيين رواية أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرَ الماضية.
وخالَفَه ابن التركماني، فقال في ((الجوهر النقي)) (٢١٧/٦ - بهامش السُّنن
الكبرىُ): فهُذِه وجوه كثيرة عن عمرَ يَشدُّ بعضها بعضًا أنه ورَّث ذوي الأرحام.
قلت: وأخرج ابن أبي شيبة (٦/ ٢٥٠ رقم ٣١١٠٤) عن أبي بكر بن عيَّاش، عن
عاصم، عن زِرِّ، عن عمرَ: أنه قَسَمَ المالَ بين عمَّةٍ وخالةٍ.
قال ابن التركماني: هذا سند صحيح متَّصل.
وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٤/ ٣٦٠): ولم يختلف أهل العراق عن عمر أنه
ورَّث العمَّة والخالة، واختَلَفوا فيما قَسَمَهُ لهما.

١٠٨
أثر في المُشرَّكة، وهي الحِمَارية
٤٧٠- قال محمد بن نصر المروزي: ثنا محمد بن مثنى، ثنا معاذ بن
معاذ، ثنا حسين المعلّم، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ عمرَ أَشرَكَ
بين الإخوة من الأب والأُمِّ، وبين الإخوة من الأُمّ في الثُّلُثِ(١).
وهذا إسناد صحيح.
٤٧١- وكذا رواه أبو بكر بن داود الظاهري، عن أحمد بن الوليد
اللَّحام، عن عبد الوهاب، عن سليمان التَّيمي، عن أبي مِجْلَز: أنَّ عمرَ
شَرَّكَ بينهم، ولم يُشرِّك بينهم عثمانُ، ولا عليٍّ.
وهذا منقطع، يشهد له الأوَّل، وقد روي من وجه آخر عنه بأبسطً منه.
وصحَّ ذلك -أيضًا- عن عثمانَ، وهو قول ابن مسعود وزيد. ومَنَعَهُ
عليٌّ وأبو موسى(٢).
(١) وأخرجه -أيضًا- أبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات على كتاب المُزَني))
(ص ٤٣١- ٤٣٢ رقم ٣٥٤) عن أبي الأزهر، عن حسين المعلِّم، به.
تنبيه: ذكر محقق ((الزيادات)) رواية محمد بن نصر هذِه، وقال عند تخريجها :
((وأخرجه ابن كثير في مسند الفاروق)) !! وهذِه هفوة لا يتصوَّر صدورها من المحقّق
الدكتور، فالحافظ ابن كثير لا يروي الحديث بإسناده، وإنما يعزوه إلى أصحاب
المصنَّفات.
(٢) أما أثر عثمان وعلي: فأخرجه الحاكم (٣٣٧/٤) - وعنه البيهقي (٢٥٦/٦)- عن
أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا يزيد بن هارون، أنا
سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَز: أنَّ عثمانَ بن عفان ◌َه شرَّك بين الأخوة من الأم
والأخوة من الأب والأم، وأنَّ عليًّا رَؤُه لم يُشرِّك بينهم.
وأما أثر زيد وابن مسعود: فأخرجه إسحاق الكوسج في ((مسائله)) (٨٠٤/٢) من
طريق وكيع. والبيهقي (٢٥٦/٦) من طريق يزيد بن هارون. كلاهما (وكيع، ويزيد)
عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمرَ وابن مسعود وزيد بن ثابت

١٠٩
/ قوله في الجَدِّ
٤٧٢- قد ثبت في ((الصحيحين))(١) عن عبد الله بن عمرَ: أنَّ عمرَ
قال: ثلاثٌ وَدِدِتُ أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ كان عهد إلينا فيهنَّ عهدًا ننتهي إليه:
الجدُّ، والكلالة، وأبواب من أبواب الرِّبا.
ولهذا أُختَلَفت آراؤه في الجدِّ على وجوه، فكان أوَّلًا يذهبُ إلى قول
قالوا في زوج وأم وإخوة لأم، وأخوات للأب والأم من الأم في ثلثهم، وكانوا
يقولون: لم يزدهم الأبُ إلا قُربًا، وكانوا يجعلون ذَكَرهم وأُنثاهم فيه سواء.
وأخرج إسحاق الكوسج في «مسائله)) (٨٠٤/٢) عن أحمد، عن أبي معاوية، عن
الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عمر وزيد وعبد الله رشّه يُشرِّكون، وكان علي
لا يُشرِّك. قلت: عثمان رَّه كان يُشرِّك في هذا؟ قال: نعم.
وعن ابن مسعود - أيضًا - : أخرجه إسحاق الكوسج في الموضع السابق (٨٠٤/٢)
والبيهقي (٢٥٦/٦) من طريق أبي قيس الأودي، عن هُزيل، عن عبد الله رَظ ◌ُّه في
زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأم أنه لم يُشرِّك بينهم.
قال الكوسج: قلت: أليس هذا خلافًا لحديث منصور؟ قال: نعم، نأخذ برواية
منصور.
وعن زيد - أيضًا -: أخرجه الحاكم (٤/ ٣٣٧) - وعنه البيهقي (٢٥٦/٦)- عن أبي
العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا يزيد بن هارون، أبنا أبو أمية
ابن يعلى الثَّقَفي، عن أبي الزِّناد، عن عمرو بن [وهب]، عن أبيه، عن زيد بن ثابت
في المشرَّكة قال: هَبُوا أن أباهم كان حمارًا، ما زادهم الأبُ إلا قُربًا. وأَشرَكَ بينهم
في الثلث.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
وأما أثر أبي موسى: فأخرجه البيهقي (٢٧/٦).
(١) أخرجه البخاري (٤٥/١٠ رقم ٥٥٨٨ - فتح) في الأشربة، باب ما جاء في أن
الخمر ما خامر العقل من الشراب، ومسلم (٢٣٢٢/٤ رقم ٣٠٣٢) في التفسير،
باب في نزول تحريم الخمر.

١١٠
الصِّدِّيق فيه من إنزاله أَبًا، ثم رجع إلى التشريك بينه وبين الإخوة لما ناظره
زيد بن ثابت في ذلك، كما نقله البيهقي في ((سننه الكبير)) (١)، وقد كان
مذهب زيد إذ ذاك تقديم الأخوة عليه، فرجع كلٌّ منهما عن مذهبه، وصارا
إلى التشريك، وهو قول ابن مسعود څ﴾.
٤٧٣- قال أبو بكر بن داود الظاهري في كتاب ((الفرائض)): ثنا يحيى
ابن أبي طالب، أنا يزيد بن هارون، أنا هشام بن حسان، عن محمد بن
سيرين، عن عَبيدة قال: إنِّي لأحفظُ عن عمرَ رَظُه في الجدِّ مائةُ قضيةٍ،
كلُّها ينقضُ بعضُها بعضًا.
6
هذا إسناد صحيح.
(١) (٢٤٧/٦).

١١١
أثر في المعادَّة
٤٧٤- قال عبد الله بن المبارك(١): أنا يونس، عن الزهري، حدثني
سعيد بن المسيَّب وعبيد الله بن عبد الله بن عُتبة وقَبيصة بن ذُؤَيب: أنَّ عمرَ
ابن الخطاب قَضَى أنَّ الجَدَّ يقاسِمُ الإخوةَ للأبِ والأُمِّ، والإخوةِ للأبِ
ما كانت المقاسمةُ خيرًا له من ثُلُثِ المالِ، فإن كَثُرَ الإخوةُ أَعطى الجَدَّ
الثُّلُثَ، وكان للإخوة ما بَقِيَ، للذَّكَرِ مثلُ حظّ الأنثيين، وقَضَى أنَّ بني
الأب والأُمِّ أولى بذلك من بني الأبِ، ذكورِهِم وإناثِهِم، غيرَ أنَّ بني الأب
يقاسمون الجَدَّ لبني الأب والأُمِّ (ق ١٨٠) فيَرِدُون عليهم، ولا يكونُ لبني
الأب مع بني الأب والأُمِّ شيء، إلا أن يكونَ بنو الأب يرتُّون على بنات
الأب والأُمِّ، فإن بَقِيَ شيءٌ بعد فرائضٍ بناتِ الأبِ والأَمِّ فهو للإخوةِ
للأب، للذَّكَرِ مثلُ حظّ الأنثيين.
هُذا إسناد صحيح(٢).
(١) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٢٤٨/٦).
(٢) جاء بحاشية الأصل ما نصّه: بلغت قراءة على شيخنا أثابه الله تعالى.

١١٢
أثر فيمن أسلم قبل قسمة ميراث أبيه
٤٧٥- قال أبو بكر بن داود: ثنا إسماعيل بن محمد القاضي،
أنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة، عن
حسان بن بلال المُزَني: أنَّ يزيدَ بن قتادة حدَّث أنَّ رجلًا من أهله مات
وهو على غير الإسلام، فوَرِثَتْهُ أختي دوني، وكانت على دينه، ثم إنَّ
أبي أَسلَمَ، فشَهِدَ مع رسولِ الله حُنينًا، فمات، فأحرَزتُ ميراثَهُ سَنَةً،
وكان ترك نخلًا، ثم إنَّ أختي أَسلَمَتْ، فخاصَمَتني في الميراث إلى
عثمان بن عفان، فحدَّثه عبد الله بن الأرقم: أنَّ عمرَ نظُبهِ قَضَى أنَّ من
أسلم على ميراث قبل أن يُقسَمَ فله نصيبه، فقَضَى به عثمان، فذَهَبت بذلك
الأوَّل، وشارَكَتني في هذا (١).
(١) وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٣٤٥/١٠ رقم ١٩٣٢٠) والطبراني في ((الكبير))
(٢٢ /٢٤٣ رقم ٦٣٥) وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٢٧٩٩/٥ رقم ٦٦٣٥) وابن
عبد البر في ((التمهيد)) (٥٦/٢) والمستَغفِرِي وأبو مسلم الكَجِّي، والشِّيرازي في
كتاب ((المصابيح في الصحابة))، كما في ((الإصابة)) (١٤١/٨) من طريق أيوب به.
وفي رواية عبد الرزاق: ((عن أبي قِلاَبة، عن رجل، عن يزيد بن قتادة))! وهذا المبهم
يظهر أنه حسان بن بلال، كما في الروايات الأخرى.
وهذا إسناد رجاله ثقات، وحسان بن بلال وثّقه ابن المديني.
ويزيد بن قتادة: ذكره الحافظ في ((الإصابة)) (٣٥٨/١٠)، وقال: في صحبته نظر،
وذكره الطبراني وأبو نعيم، واستدركه أبو موسى، وليس في سياق حديثه تصريح
بصحبته، لكن يؤخذ ذلك بالتأمل.
قلت: لكن قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: هذا حكم لا يحتمل فيه على مثل
حسان بن بلال ويزيد بن قتادة؛ لأن فقهاء الأمصار من أهل المدينة والكوفة على
خلافه، ولأن ظاهر القرآن يدل على أن الميراث يجب لأهله في حين موت الميت.
أنظر: ((التمهيد)) (٢/ ٥٧).

١١٣
كتاب النكاح
٤٧٦- قال الحافظ أبو بكر البزَّار(١): ثنا عمر بن الخطاب -يعني:
السِّجستاني-، ثنا أبو اليَمَان، ثنا شعيب، عن الزهري، عن سالم، عن
أبيه، عن عمرَ قال: تأيَّمَتْ حفصةٌ من خُنَيس بن حُذافة .. ، وذَكَر الحديث،
كما تقدَّم في ((مسند الصِّدِّيق)) في عَرْض الرَّجل ابنتَهُ على أهل الخير
والصَّلاح.
وكذا أورده أصحاب الأطراف(٢) من حديث عمر في رواية
البخاري(٣)، والنسائي(٤) من حديث الزهري، به.
(١) في («مسنده)) (٢٢٧/١ رقم ١١٦).
(٢) انظر: ((تحفة الأشراف)) (٥٦/٨ رقم ١٠٥٢٣) و(«إتحاف المهرة)) (٢٨٠/١٢ رقم
١٥٥٨١).
(٣) أخرجه البخاري (٣١٧/٧ رقم ٤٠٠٥) في المغازي، باب منه، و(٩/ ١٧٥،
١٨٣، ٢٠١ رقم ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥ -فتح) في النكاح، باب عرض المرأة
نفسها على الرجل الصالح، وباب من قال: لا نكاح إلا بولي، وباب تفسير ترك
الخطبة.
(٤) (٣٨٦/٦ رقم ٣٢٤٨) في النكاح، باب عرض الرجل ابنته على من يرضى.

١١٤
حديث في استثمار البنات
٤٧٧- قال أبو القاسم الطَّراني(١): ثنا محمد بن الفضل السَّقَطي،
ثنا عبد العزيز بن عبد الله، ثنا يزيد بن عبد الملك، عن يزيد بن خُصَيفة،
عن السائب بن يزيد، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله وَ﴿ كان إذا أراد أنْ يزوِّجَ
أمرأةً من نسائِهِ يأتيها من وراءِ الحجراتِ، فيقول: ((يابُنيَّة، إنَّ فلانًا قد
خَطَبَكٍ فإن كَرِهتِ فقولي: لا، فإنَّ أحدًا لا يَستحي أنْ يقولَ: لا، وإنْ
أَحَبَيتِ / فإنَّ سُكُوتَكِ إقرارٌ )).
هذا حديث غريب من هذا الوجه، ويزيد بن عبد الملك هو: النَّوفَلي،
وقد تكلَّموا فيه، وضعَّفوه(٢).
(١) في ((معجمه الكبير)) (١/ ٧٣-٧٤ رقم ٨٨).
(٢) قال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد: عنده مناكير. وقال أبو حاتم: منكر
الحديث جدًّا. وساق له ابن عدي عدة روايات في ترجمته، منها هذا الحديث، ثم
قال: عامَّة ما يَرويه غير محفوظ. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٧٨/٩ رقم ١١٧١)
و(تهذيب الكمال)) (١٩٦/٢٢) و((الكامل)) (٧/ ٢٦١).
والحديث ضعَّفه الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) (١٨٦/٩ رقم ٤١٦٦)، ونَّه
على أن قوله: ((فإن كَرِهتِ، فقولي: لا))؛ زيادة منكرة.

١١٥
أثر عن عمر في الأولياء
٤٧٨- قال الإمام الشافعي(١): أنا مالك(٢) فيما بلغه، عن سعيد بن
المسيَّب، عن عمرَ ظُهُ أنَّه قال: لا تُنكَحُ المرأةُ إلا بإذنِ وليِّها، أو ذي
الرأي من أهلِها، أو السُّلطانِ.
وكذا رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشجِّ،
سَمِعَ سعيد بن المسيَّب، عن عمرَ، به.
ورواه الدارقطني في ((سننه)(٣).
٤٧٩- وقال سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن
المسيَّب: أنَّ عمرَ قال: لا نكاحَ إلا بوليٍّ، وشاهدَي عدلٍ(٤).
(١) في ((الأم)) (٢٢٢/٧).
(٢) وهو في ((الموطأ)) (٢٩/٢) في النكاح، باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما.
(٣) (٢٢٨/٣-٢٢٩) عن أبي بكر النَّيسابوري -وهو في كتابه ((الزيادات على كتاب
المُزَني)) (ص ٤٦٧-٤٦٨ رقم ٤٢٣) - عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، به.
(٤) ومن هذا الوجه: أخرجه أبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات على كتاب
المُزَني)) (ص ٤٦٥ رقم ٤١٧) والبيهقي (٧/ ١٢٦) من طريق محمد بن إسحاق، ثنا
عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، به.
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، وابن المسيّب كان يقال له: راوية عمر، وكان ابن
عمر يُرسِل إليه يسأله عن بعض شأن عمر وأمره.
قلت: وقد صحَّ عن ابن عباس ﴿ّ أنه قال: البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بيِّنة:
أخرجه الترمذي (٤١١/٣ رقم ١١٠٤) في النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة،
وابن أبي شيبة (٤٤٥/٣ رقم ١٥٩٦١) في النكاح، باب في المرأة تزوِّج نفسها، من
طريق سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ... ، فذكره.
ورواه عن ابن أبي عروبة: يزيد بن هارون وغُندر، ورواية یزید بن هارون عن ابن
أبي عروبة قبل اختلاطه. انظر: ((الكواكب النّيِّرات)) (ص ١٩٥).

١١٦
هذا ... (١).
أثر آخر :
٤٨٠- روى أبو الحسن الدارقطني (٢) من حديث إبراهيم بن محمد بن
طلحة(٣) قال: قال عمرُ بن الخطاب ◌َظُله: لأَمْنَعَنَّ فُرُوجَ ذواتِ الأحسابِ
إلا من الأكفاءِ.
فيه انقطاع.
أثر آخر :
٤٨١- قال ابن جريج(٤): أخبرني عبد الحميد بن جُبَير بن شيبة، عن
(١) موضع كلمة مطموسة في الأصل.
(٢) في ((سننه)) (٢٩٨/٣) عن الحسين بن إسماعيل، عن إسحاق بن بُهلول قال: قيل
لعبد الله بن أبي رَوَّاد: يزوِّج الرَّجل كريمته من ذي الدِّين إذا لم يكن في الحَسَب
مثله؟ قال: حدثني مِسْعَر، عن سعد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة
قال : ... ، فذكره.
وأخرجه -أيضًا - عبد الرزاق (٦/ ١٥٢ رقم ١٠٣٢٤) وابن أبي شيبة (٥٣/٤ رقم
١٧٦٩٦) في النكاح، باب ما قالوا في الأكفاء في النكاح، وابن أبي الدُّنيا في ((العيال))
(ص ٣٩ رقم ١١٨) والبيهقي (٧/ ١٣٣) من طريق إبراهيم بن محمد بن طلحة، به.
وقد نبّه المؤلِّف على أنقطاعه، لكن قال ابن رجب في ((شرح علل الترمذي))
(٣١١/١): ونقل مهنًّا عن أحمد أنه ذكر حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال:
قال عمرُ: لأَمنَعَنَّ فُرُوجَ ذواتِ الأحسابِ إلا من الأَكفاءِ. قال: فقلت له: هذا
مرسل عن عمرَ؟ قال: نعم، ولكن إبراهيم بن محمد بن طلحة كبير.
(٣) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين إبراهيم بن محمد بن طلحة وعمر.
(٤) ومن طريقه: أخرجه عبد الرزاق (١٩٨/٦ رقم ١٠٤٨٦) وسعيد بن منصور
(١٤٩/١ رقم ٥٣٠) وابن أبي شيبة (٤٤٢/٣ رقم ١٥٩٣٦) في النكاح، باب في
المرأة إذا تزوجت بغير ولي، وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات على
كتاب المُزَني)) (ص ٤٦٧ رقم ٤٢٢) وعنه: الدارقطني (٢٢٥/٣).

١١٧
عكرمة بن خالد قال: جَمَعَتْ الطريقُ رَكبًا، فجَعَلت أمرأةٌ منهم ثيِّبٌ أَمرَها
بيدِ رجلٍ غيرَ وليٍّ، فأَنْكَحَها، فبَلَغ ذلك عمرَ بنَ الخطابِ، فَجَلَدَ الناكِحَ
والمُنكِحَ، ورَدَّ نكاحَهما.
فيه انقطاع.
وهذا منقطع، كما قال المؤلِّف، فإنَّ عكرمة بن خالد، وهو: ابن العاص بن هشام
المخزومي لم يَسْمع من عمر. قاله الإمام أحمد. أنظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم
(ص ١٥٨ رقم ٥٨٦).
وقيل: عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد! ليس فيه: عبد الحميد بن جُبَير بن شيبة!
ومن هذا الوجه: أخرجه الشافعي في ((الأم)) (١٣/٥).
وهو منقطع أيضًا.

١١٨
أثر في بطلان نكاح من تزوَّج وهو مُحرِم
٤٨٢- قال الشافعي(١): أنا مالك(٢)، عن داود بن الحصين، عن أبي
غطفان بن طَرِيف المُزَني، أنَّه أَخَبَرَه: أنَّ أباه طَرِيفًا تزوَّج أمرأةً وهو
مُحرِمٌ، فردَّ عمرُ بن الخطاب نكاحَهُ.
صحيح.
..
وقد روي عن عليّ (٣)،
(١) في ((الأم)) (٧٨/٥).
(٢) وهو في ((الموطأ)) (٤٦٩/١) في النكاح، باب نكاح المحرم.
وأخرجه -أيضًا - أبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات على كتاب المُزَني))
(ص ٥٠٧ رقم ٥٠٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن داود، به.
(٣) له طريقان:
الطريق الأولى: أخرجها مُسدَّد في («مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٢٨/٢،
١٥٢ رقم ١٢١٦، ١٥٧٢) وأبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات على كتاب
المُزَني)) (ص ٥٠٧-٥٠٨ رقم ٥٠٧، ٥٠٨) والبيهقي (٢١٣/٧) من طريق مَطَر
الورَّاق، عن الحسن، عن عليٍّ ظُه قال: أيُّما رجلٍ تزوَّج وهو مُحرِمٌ، أنتزعنا منه
أمرأتَهُ، ولم نُجِز نكاحَهُ.
وإسناده ضعيف؛ مَطَر، وهو: ابن طَهْمان، صدوق كثير الخطإ، كما قال الحافظ
في ((التقريب))، والحسن لم يَسْمع من عليٍّ. كما في ((تحفة التحصيل)) (ص ٦٧).
وأخرجه ابن عدي (٤١٥/٦ - ترجمة ميمون المراثي) -ومن طريقه: البيهقي
(٦٦/٥)- أنبأ الساجي، ثنا بندار، ثنا يحيى القطان، عن ميمون المراثي، عن
الحسن، عن عليٍّ قال: من تزوَّج وهو مُحرِمٌ نزعنا منه أمرأتَهُ .
وهذا منقطع - أيضًا- بين الحسن وعلي، وميمون المرائي: متهم بالتدليس، ولم
يصرِّح بالسماع من الحسن.
الطريق الثانية: أخرجها البيهقي (٦٦/٥) من طريق القَعْنبي، عن سليمان بن بلال،
عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ عليًّا رَّه قال: لا يَنكِحُ المُحرِمُ، فإنَّ نكح

١١٩
وابن عمر (١)، وزيد بن ثابت(٢) مثله بأسانيد جيِّدة.
◌ُگَّ نكاحُهُ.
وهذا منقطع؛ والد جعفر، وهو: محمد بن علي بن الحسين لم يَسْمع من جدِّه عليٍّ
انظر: ((تحفة التحصيل)) (ص ٢٨٢).
(١) له طريقان:
الطريق الأولى: أخرجها مالك (٤٦٩/١) في النكاح، باب نكاح المحرم، عن
نافع، عن ابن عمرَ قال: لا يَنكِحُ المُحرِمُ، ولا يَخطُبُ على نفسِهِ، ولا على غيرِهِ.
الطريق الثانية: أخرجها أبو بكر ابن زياد النيسابوري في ((الزيادات على كتاب
المُزَني)) (ص ٥٠٩ رقم ٥١٠) عن أحمد بن منصور، عن عبد الرزاق، عن معمر،
عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ قال: لا يَتزوجُ المُحرِمُ، ولا يَخطبُ على
غیرِهِ.
وهذه أسانید صحيحة.
(٢) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٦١/٤) - ومن طريقه: البيهقي (٦٦/٥) -
وأحمد في ((مسائله)) (٢/ ٧٩٠ رقم ١٠٥٨ - رواية عبد الله) وأبو بكر ابن زياد
النيسابوري في ((الزيادات على كتاب المُزَني)) (ص ٥٠٨ - ٥٠٩ رقم ٥٠٩) والبيهقي
(٦٦/٥) و(٢١٣/٧) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن قدامة بن موسى، عن
شَوذب مولى زيد بن ثابت: أنه تزوَّجَ وهو مُحرِمٌ، ففرَّقَ زيد بن ثابت بينهما.
وفي إسناده: شَوذب مولى زيد، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه سوى قدامة بن
موسى، وقد ذكره البخاري في المصدر السابق، وابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) (٤/ ٣٧٧ رقم ١٦٤٩) ولم يَذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان
في ((الثقات)) (٣٦٩/٤)!
وقد قال ابن حزم في ((المحلى)) (٢٩١/٧): صحَّ عن عمرَ بن الخطاب وزيد بن
ثابت فسخ نكاح المحرم إذا نكح.

١٢٠
حديث في الرّغبة في ذات الحسب العريق والشّرَف
وهو حديث: ((كلُّ نَسَبٍ وسَبَبٍ، فإنَّه ينقطعُ يومَ القيامةِ إلا نَسَبي
وَسَببي )).
٤٨٣- قال الحافظ أبو بكر البزَّار(١): ثنا سَلَمة بن شَبيب، ثنا الحسن
ابن محمد بن أَعْين، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن
عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّله يقول: ((كلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ
منقطعٌ يومَ القيامةِ إلا سَبَبِي وَسَبي )».
ثم قال البزَّار: رواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلًا، ولم يَصله إلا
عبد الله بن زيد بن أسلم.
قلت: وقد تكلَّموا فيه، وضعَّفوه(٢).
طريق أخرى :
٤٨٤- قال الطّبراني (٣) في ترجمة الحسن بن علي رضّا: حدثنا جعفر
ابن سليمان النَّوفلي المديني، ثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، ثنا عبد العزيز
(١) في ((مسنده) (٣٩٧/١ رقم ٢٧٤).
(٢) وثّقه أحمد، وابن المديني، وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال ابن سعد: أثبت
ولد زيد بن أسلم. وضعَّفه ابن معين، وأبو زرعة، وقال البخاري: لا أروي عنه
شيئًا. وقال مرَّة: لا بأس به. وقال النسائي: ليس بالقوي. أنظر: ((تهذيب الكمال))
(١٤/ ٥٣٥). وقال الحافظ في ((التقریب)): صدوق، فیه لین.
(٣) في ((المعجم الكبير)) (٤٤/٣ رقم ٢٦٣٣).
قال الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٦٢/٥): وهذا إسناد رجاله كلهم
ثقات، رجال الصحيح، غير النَّوفلي شيخ الطبراني، فلم أجد له ترجمة.
قلت: وقد خولف إبراهيم بن حمزة في روايته، خالَفَه سعيد بن منصور، فرواه عن
الدَّرَاوَردِي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ عمرَ خَطَب إلى عليّ بن أبي طالب