Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
٤٥٣- وقد رواه أبو داود في ((سننه))(١) من طريق أخرى، فقال: ثنا
موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله
قال: بِعْنا أمَّهاتِ الأولادِ على عهدِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فلما كان عمرُ نهانا
فَانْتَهَينا.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم (٢)، ولله الحمد.
(١) (٤/ ٣٦٠ رقم ٣٩٥٤) في العتق، باب عتق أمهات الأولاد.
وأخرجه - أيضًا - ابن حبان (١٦٦/١٠ رقم ٤٣٢٤ - الإحسان) والحاكم (١٨/٢
- ١٩) والبيهقي (٣٤٧/١٠) من طريق حماد، به.
(٢) وقال في جزئه في ((بيع أمهات الأولاد)) (ص ٩٨): وهذا -أيضًا - على رسم مسلم؛
لأن حمادًا -هو: ابن سَلَمة- أنفرد به مسلم، وقيس -هو ابن سعد المكي - ثقة،
أخرج له أيضًا.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
وجوَّد إسناده العقيلي في ((الضعفاء)) (٧٤/٢).
لكن قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٣٦/٣ - ١٣٨): وأما طريق الأتباع للجمهور
الذي يشبه الإجماع، فهو المنع من بيعهنَّ، وعلى المنع من بيعهنَّ جماعة فقهاء
الأمصار، منهم: مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم، والثوري،
والأوزاعي، والليث بن سعد، وجمهور أهل الحديث، وقد قال الشافعي في بعض
گُتبه بإجازة بیعھن، ولکنه قطع في مواضع كثيرة من گُتبه بأنه لا يجوز بيعهن، وعلى
ذلك عامة أصحابه، والقول ببيع أمَّهات الأولاد شذوذ تعلَّقت به طائفة ... ، وقد
صحَّ عن عمرَ في جماعة من الصحابة المنع من بيعهن ... ، إلى أن قال: والحجج
متساوية في بيعهن للقولين جميعًا من جهة النظر، وأما العمل والاتباع فعلى مذهب
عمر رضيعنه.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٦٥/٥): ولم يستند الشافعي في القول بالمنع إلا إلى
عمر، فقال: قلتُه تقليدًا لعمر. قال بعض أصحابه: لأنَّ عمر لمَّا نهى عنه فانتهوا
صار إجماعًا، يعني فلا عبرة بندور المخالف بعد ذلك، ولا يتعيَّن معرفة سند
الإجماع.

٨٢
أثر آخر :
٤٥٤- قال أبو عبيد (١): ثنا ابن عُليَّة ومعاذ، عن ابن عَون قال: أنبأنا
غاضِرة العَبْدي(٢): أنهم أَتَوا عمرَ في نساءٍ أو إِمَاءٍ سَاعَيْنَ في الجاهليةِ،
فَأَمَرَ بأولادِهِن أنْ يُقوَّمُوا على آبَائِهِم، وألا يُستَرَقُوا.
قال: وأخبرني الأصمعي أنَّه سَمِعَ ابن عَون يَذكر هذا الحديث، قال:
فقلتُ لابن عَون: إنَّ المساعاةَ لا تكونُ في الحرائرِ، وإنمَّا تكونُ في
الإماءِ. قال: فجعل ابن عَون يَنظرُ إليَّ.
قال أبو عبيد: ومعنى المساَعَاة: الزِّنى، يعني: أنَّ الأَمَة تَسعى في
أداء الضَّريبة التي عليها لسيِّدها كلَّ يوم كما كانوا في الجاهلية، وكان
الحُكم بينهم أنَّ مَن أَحبَلَ أَمَةَ آخرَ أنَّ الولدَ يَلحَقُّهُ نَسَبُهُ إِنْ أَدَّعاه أو
أحدٌ من عَصَباتِهِ، فَحَكَم عمرُ رَّهِ أنَّ مَن زَنَى بِأَمَة في الجاهليةِ ثم
أَسلَمَ واذَّعاه أنَّه ولدُهُ، ويَلزمُهُ قيمتُهُ لسيِّدِ الأَمَةِ؛ لأنَّه وَطَأْها وهو يَعتقدُ
أنَّ الولدَ حُرِّ يَتبعُهُ، فإنْ ادَّعىُ سيِّدُ الأَمَةِ الولدَ أو أحدٌ من قراباتِهِ فهو
أحقُّ، كما حَكَم رسولُ الله ◌ََّ في ابن وَلِيدةِ زَمْعة أنَّه لِعَبْدِ بن زَمْعة لمَّا
(١) في ((غريب الحديث)) (٢٣٤/٤).
وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (٢٧٨/٧، ٣٠٤ رقم ١٣١٥٩، ١٣٢٧٥) وابن أبي
شيبة (٥٢٨/٦ رقم ٣٣٥١١) من طريق ابن عَون، به.
وغاضرة العَنْبري أورده البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٠٩/٧ رقم ٤٨٦) وقال:
سَمِعَ عمر، روى عنه ابن عون.
وأورده الحافظ في ((الإصابة)) (٤٩/٨) وقال: قال ابن الكلبي: له صحبة، وبعثه النبيُّ
وَلّ على الصَّدقات، حكاه الرشاطي، وقال: لم يَذكره أبو عمر، ولا ابن فتحون.
(٢) كذا ورد في الأصل. وصوابه: ((العنبري)). انظر: ((الجرح والتعديل)) (٥٦/٧)
واثقات ابن حبان)) (٢٩٣/٥).

٨٣
أُذَّعاهُ مع ظهور شَبَهِهِ في عُتبة بن أبي وقاص(١).
هُذا حُكْمِ مُسَاعَاةِ الجاهلية، فأما إنْ كان الزِّنى بعد الإسلام فالولدُ
رقيقٌ لسيِّدِ الأَمَةِ قولًا واحدًا، لقوله وَّهِ: ((وللعَاهِرِ الحَجَرُ))(٢).
٤٥٥- وقال(٣): ثنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن
يَسَار: أنَّ عمرَ كان يُلحِقُ أولادَ الجاهليةِ بمن آُدَّعَاهُم في الإسلامِ.
سـ
(١) انظر: ((صحيح البخاري)) (٢٩٣/٤، ٤١١ رقم ٢٠٥٣، ٢٢١٨) و(٧٤/٥، ١٦٣،
٣٧١ رقم ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥) و(٢٣/٨ رقم ٤٣٠٣) و(٣٢/١٢، ٥٢، ١٢٧
رقم ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧) و(١٧٢/١٣ رقم ٧١٨٢ - فتح) و((صحيح مسلم))
(٢/ ١٠٨٠ رقم ١٤٥٧).
(٢) تقدم تخريجه في التعليق السابق.
(٣) ((غريب الحديث)) (٢٣٦/٤).
وأخرجه -أيضًا- مالك (٢٨٤/٢) في الأقضية، باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه،
عن يحيى بن سعيد، به.
وهو منقطع بين سليمان بن يَسَار وعمر.

٨٤
/ حديث في الولاء(١)
٤٥٦- قال أحمد(٢): ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا ابن لَهِيعة، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ
رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((يَرِثُ الوَلاءَ مَن يَرِثُ المالَ من والدٍ أو وَلَدٍ)).
طريق أخرى :
٤٥٧- قال أحمد(٣): ثنا يحيى، ثنا حسين المعلِّم، ثنا عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: لما رَجَع عمرو جاء بنو معمر بن حبيب
/ (ق١٧٠) يُخاصمونه في ولاءِ أختِهم إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: أَقضي
بينكم بما سَمِعتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول: « ما أَحرَزَ الوَلَدُ أو الوَالِدُ فهو
لِعَصَبِهِ مَن كان)). فقَضَى لنا به.
وهكذا رواه أبو داود(٤)، والنسائي(٥)، وابن ماجه(٦) من حديث
عبد الوارث (د)(٧)، وأبي أسامة (س ق)(٨)، عن حسين بن ذكوان
المعلِّم -أحد الثقات- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن
عمرَ بن الخطاب، بأبسطَ من هذا.
(١) انظر ما تقدَّم تعليقه (٢/ ٧٠) تعليق رقم ١.
(٢) في («مسنده)) (٤٦/١ رقم ٣٢٤).
وسيأتى تخريجه، والكلام عليه عند الحديث رقم (٥٨٦، ٥٨٧).
(٣) في ((مسنده)) (٢٧/١ رقم ١٨٣).
(٤) في ((سننه)) (٤١٨/٣ رقم ٢٩١٧) في الفرائض، باب في الولاء.
(٥) في ((سننه الكبرى)) (٤/ ٧٥ رقم ٦٣٤٨).
(٦) في ((سننه)) (٢/ ٩١٢ رقم ٢٧٣٢) في الفرائض، باب ميراث الولاء.
(٧) هذا الرمز لبيان أن رواية أبي داود من طريق عبدالوارث.
(٨) هذا الرمز لبيان أن رواية النسائي وابن ماجه من طريق أبي أسامة.

٨٥
وهذا لفظ أبي داود: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ
رِئابَ بنَ حذيفة تزوَّج أمرأةً، فوَلَدَت له ثلاثَ غِلمةٍ، فماتت أُمُّهم، فورثوها
رِباعَها، وولاءَ مواليها، وكان عمرو بن العاص عَصَبةَ بَنِيها، فأخرجهم إلى
الشام، فماتوا، فقَدِمَ عمرو بن العاص، ومات مولى لها وترك مالًا،
فخاصمه إخوتُها إلى عمرَ بن الخطاب، فقال عمرُ: قال رسولُ الله وَلَّه:
(( ما أَحَرَزَ الوَلَدُ أو الوَالِدُ، فهو لِعَصَبَتِهِ مَن كان)). قال: فَكَتَب له كتابًا فيه
شهادةُ عبد الرحمن بن عوف وزيدِ بن ثابت ورجلٍ آخر، فلما استُخلِفَ عبد
الملك -يعني: ابن مروان- اختصموا إلى هشام بن إسماعيل - يعني: والي
المدينة - فَرَفَعَهم إلى عبد الملك، فقال: هذا من القضاء الذي ما كنت أُراه.
قال: فقَضَى لنا بكتابٍ عمرَ بن الخطاب، فنحن فيه إلى الساعة.
/ (ق١٧١) وعند ابن ماجه قال: تزوَّج رِئابُ بن حذيفة بن سعيد بن سهم
أَمَّ وائل بنت معمر الجُمَحيَّة، فَوَلَدَت له ثلاثةً ... ، وذَكَر أنهم ماتوا مع
عمرو بن العاص بالشام في طاعون عَمْواس(١).
إلى أن قال: فأتيناه بكتاب عمرَ، فقال: إنْ كنتُ لأرى أنَّ هذا من
القضاء الذي لا يُشُّ فيه، وما كنتُ أَرى أنَّ أمير المدينة(٢) بَلَغ هذا أنْ
يشكُّوا في هذا القضاء. فقَضَى لنا به، فلم نَزَل فيه بعدُ.
وقال علي ابن المديني: ثنا يحيى بن سعيد، ثنا حسين المعلِّم، ثنا
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ
رسولَ اللهِ وَ لَه يقول: ((ما أَحرَزَ الوَالِدُ أو الوَلَدُ؛ فهو لِعَصَبَتِهِ مَن كان)).
(١) طاعون عَمْواس: هو أوَّل طاعون كان فى الإسلام ببلاد الشام، وعَمواس: قرية بين
الرَّملة وبيت المقدس. ((معجم البلدان)) (٤/ ١٥٧).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي ((سنن ابن ماجه)): ((أنَّ أمرَ أهلِ المدينةِ)).

٨٦
ثم قال: هذا من صحيح ما يُروى عن عمرو بن شعيب، رواه حسين
المعلّم، وهو حديث فيه كلام كثير، ولستُ أحفظ الكلام كلَّه، وإنما هذا
مختصر منه.
قال: وإنما صار هذا الحديث عندي متَّصل الإسناد؛ لأنَّ هذِه القصةَ
كانت فيهم، خاصَمَ فيها عمرو بن العاص إلى عمرَ بن الخطاب، وحدَّث
بها عن النبيِّ ◌َّر، وهو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن
العاص، وإنما روىُ هُذِه الأحاديثَ عن عبد الله بن عمرو شعيبٌ، عن جدِّه
عبد الله بن عمرو، ولم یرو محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه شيئًا، ولیس
يحفظ في هذا الوجه غيره. انتهى كلامه.
وأما أبو بكر بن داود الظاهري، فقال: لا يَثبت هذا الحديثُ لضعف
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه.
قلت: وهذا الحديث من غرائب الأحاديث على شهرة / (ق١٧٢)
إسناده، ولستُ أعلمُ أحدًا من الأئمَّة المشهورين من الفقهاء الأربعة
ولا غيرهم قال به، ولهذا أَتْبَعَهُ أبو داود بعد روايته له، بأن قال(١):
أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت يورِّثون الكُبرَ(٢) من الولاء.
(١) مقولة أبي داود ليست في مطبوع ((السُّنن))، وذكرها المزي في ((تحفة الأشراف)) (٨/ ٧٧)
على خلاف ما ذكر المؤلِّف هنا ، فقال نقلًا عن أبي داود: وروي عن أبي بكر، وعمر،
وعثمان خلاف هذا الحديث، إلا أنه روي عن علي بن أبي طالب بمثل هذا.
قلت: وكذا أوردها صاحب ((عون المعبود)) (١٢٩/٨).
وانظر للفائدة: ((التمهيد)) لابن عبد البر (٦٢/٣) و((تهذيب سنن أبي داود)) لابن القيم
(٤ / ١٨٤ - ١٨٦).
(٢) الكُبَر: أن يرث المولى المُعتَق من عَصَبات سيِّده أقربُهم إليه وأولادهم بميراثه يوم
موت العبد. أنظر: ((المغني)) لابن قدامة (٢٤٩/٩).

٨٧
قال: ثم روى عن أبي سَلَمة، عن حماد، عن حميد قال: الناس
يتَّهمون عمرو بن شعيب في هذا الحديث.
ورواه النسائي -أيضًا-(١)، عن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر
قال: سَمِعتُ الحسين، عن عمرو بن شعيب قال: قال عمرُ. مرسلًا!
فالله أعلم(٢).
(١) في ((سننه الكبرى)) (٧٥/٤ رقم ٦٣٤٩).
(٢) فائدة: قال البيهقي في ((سننه)) (٣٠٤/١٠): وقد روينا عن سعيد بن المسيَّب، عن
عمرَ بن الخطاب وعثمان بن عفان ظًّا أنهما قالا: الولاء للكُبَرِ. ومرسل ابن
المسيَّب، عن عمرَ ظُنَّه أصحُ من رواية عمرو بن شعيب، وأما الحديث المرفوع
فيه، فليس فيه أنَّ النبيَّ ◌َّ قال ذلك في الولاء. اهـ
قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٧٢٤/٩): فائدة: الظاهر أن المراد من الكُبَر
الأقرب، لا الأكبر سنًّا.

٨٨
أثر في الولاء أيضًا
٤٥٨- قال أبو بكر بن داود(١): ثنا الحسن بن مكرم، ثنا يزيد بن
هارون، أنا شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل: أنَّه خاصَمَ إلى عمرَ في أَمَةٍ
نصرانيةٍ فلم يُورِّثْهُ منها.
قلت: وهو قول جمهور العلماء.
قال الإمام مالك(٢): وهو الأمر المجمع عليه عندنا.
(١) هو أبو بكر محمد بن داود بن علي الظاهري، العلّامة البارع، ذو الفنون، كان
أحد من يُضربُ المثل بذكائه، وله بصر تام بالحديث، وبأقوال الصحابة، وكان
يجتهد، ولا يقلِّد أحدًا، تصدَّر للفتيا بعد والده، وكان يناظر أبا العبّاس ابن سريج،
ولا يكاد ينقطع معه. توفي سنة ٢٩٧، وهو ابن ثلاث وأربعين سنة. من تصانيفه:
((الزُّهرة في الآداب))، و(الفرائض))، و((اختلاف مصاحف الصحابة))،
و((المناسك))، وغيرها. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١٠٩/١٣-١١٦) و((تاريخ
بغداد)» (١٨١/٤-١٨٣).
(٢) ((الموطأ)) (٣٣٨/٢) في العتق والولاء، باب جَرِّ العبد الولاء إذا أعتق
.

٨٩
كتاب الفرائض
٤٥٩- قال الإمام أحمد (١): ثنا هشيم ويزيد، عن يحيى بن سعيد،
عن عمرو بن شعيب (٢) قال: قال عمرُ: لولا أني سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَه
يقول: ((ليس لقاتلِ شيءٌ))؛ لَوَرَّثتُكَ. قال: (ق١٧٤) ودعا أخا المقتولِ
فأعطاهُ الإبلَ.
وهكذا رواه النسائي(٣)، عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم،
عن مالك (٤)، عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه النسائي -أيضًا-(٥)، عن علي بن حُجر، عن إسماعيل بن
عيَّاش، عن ابن جريج ويحيى بن سعيد وذَكَر آخر (٦)، ثلاثتهم عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ
صَلىاللّه
وَسَم
أَنَّه قال: ((ليس للقاتلِ من الميراثِ شيءٌ)).
(١) في ((مسنده)) (٤٩/١ رقم ٣٤٧).
(٢) ضَبَّب عليه المصنّف لانقطاعه بين عمرو بن شعيب وعمر.
(٣) في ((سننه الكبرىُ)) (٦/ ١٢٠ رقم ٦٣٣٤ - ط مؤسسة الرسالة).
(٤) وهو في ((الموطأ)) (٤٣٨/٢) في العقول، باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ.
(٥) في ((سننه الكبرى)) (٦٣٣٣ - ط مؤسسة الرسالة).
(٦) كَتَب المصنّف بجوارها في حاشية الأصل: ((هو المثنى بن الصَّبَّاح)).

٩٠
ثم قال النسائي(١): وهذا خطأ، والصواب الأوَّل.
يعني: عمرو بن شعيب، عن عمرَ، وهو منقطع.
والعَجَب من الشيخ أبي عمر ابن عبد البر كَثُّ مع جَلالته كيف ادَّعى
الاتفاقَ على صحةِ حديثٍ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه بهذا(٢)،
وهو من رواية إسماعيل بن عيَّاش عن الحجازيين، وهو غيرُ مقبولٍ في مثل
هذا عند جمهور أئمَّة الإسلام، ثم قد صرَّح النسائيّ بأنَّه خطأ، وأنَّ
الصحيحَ كونُهُ منقطعًا عن عمرَ.
وسيأتي في كتاب الجنايات(٣) من حديث الحجّاج بن أرطاة، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه ، عن عمرَ، قولَه: لا يَرِث القاتل.
وهكذا رواه الدار قطني(٤) من حديث الشَّعبي(٥)، عن عمرَ أنَّه قال:
لا يَرِث خطأً ولا عَمْدًا.
(١) مقولة النسائي ساقطة من مطبوع ((السُّنن))، وأوردها المزِّي في ((تحفة الأشراف))
(٣٤١/٦ رقم ٨٨١٧).
(٢) انظر: ((التمهيد)» (٤٣٦/٢٣).
(٣) انظر: (ص ١٣٩ رقم ٥٨٩).
(٤) في ((سننه)) (١٢٠/٤).
(٥) ضبَّب عليه المصنِّف لانقطاعه بين الشعبي وعُمر .
se

٩١
أثر في توريث الزوجة مع الأبوين
٤٦٠- قال الإمام أحمد بن حنبل -فيما قرأت بخطِّه من ورقة
أُحضِرَت إليَّ في ذي القعدة من سَنَة إحدى وخمسين، عليها خظٌ
الحافظ محمد بن ناصر السَّلَامي يشهد بذلك، وأنها ورقة من ((كتاب
الفرائض)» للإمام أحمد، وعَرَفَ ذلك الحفّاظ: المِزِّي والذَّهبي
والبِرِزَالِي، قال فيها -: حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا: ثنا الأعمش،
عن إبراهيم، عن الأسود قال: قال عبد الله: كان عمرُ إذا سَلَك طريقًا
فاتَّبَعنَاهُ وَجَدْناه سَهْلًا، وأنَّه أُتي في امرأةٍ وأبوين فقَسَمَها في أربعة،
فَأَعطى المرأةَ الرُّبعَ، والأَمَّ ثُلُثَ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ للأب(١).
ثم رواه عن عثمان(٢)،
(١) وأخرجه - أيضًا- ابن أبي شيبة (٢٤٣/٦، رقم ٣١٠٤٥، ٣١٠٥٢) في الفرائض،
باب في أمرأة وأبوين من كم هي؟ عن عبد الله بن إدريس. وعبد الله بن أحمد في
((زوائده على فضائل الصحابة)) (١/ ٢٦٧ رقم ٣٥٢) والبيهقي (٢٢٨/٦) من طريق
وکیع -زاد البيهقي: وعیسی بن یونس - . ثلاثتهم (عبد الله بن إدريس، ووكيع،
وعيسى بن يونس) عن الأعمش، به.
وأخرجه -أيضًا- سعيد بن منصور (٣٧/١ رقم ٧، ٨) عن هشيم وأبي معاوية.
والدارمي (١٨٩٢/٤، ١٨٩٥ رقم ٢٩٠٧، ٢٩١٤) في الفرائض، باب في زوج
وأبوين وامرأة وأبوين، من طريق شريك، والثوري. أربعتهم (هشيم، وأبو معاوية،
وشريك، والثوري) عن الأعمش -زاد الدارمي: ومنصور- عن إبراهيم، عن ابن
مسعود ◌ُله ، فذكره.
وهُذِه أسانيد صحيحة، وانظر ما سيأتي (٩٣/٢).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٥٢/١٠، ٢٥٣ رقم ١٩٠١٤، ١٩٠١٦) وابن أبي شيبة
(٢٤٢/٦ رقم ٣١٠٤١) في الفرائض، باب في أمرأة وأبوين من كم هي؟ والدارمي
(١٨٩٣/٤ رقم ٢٩٠٩، ٢٩١٠) في الموضع السابق، والبيهقي (٢٢٨/٦) من

٩٢
وعلي(١)، وزيد بن ثابت(٢)، والحسن(٣)، وعطاء (٤).
وروى عن ابن عباس أنَّه خالف الناسَ في ذلك، فجعل للأُمِّ الثُّلُثَ
كاملا(٥)، وتَبِعَهُ على ذلك محمد بن سیرین.
طريق أيوب. وسعيد بن منصور (٢٨/١ رقم ٩، ١٠) من طريق خالد الحذَّاء.
كلاهما (أيوب، وخالد الحَذَّاء) عن أبي قلابة، عن أبي المهلَّب، عن عثمان څته :
أنه أُتي في امرأةٍ وأبوين، فأَعطى المرأةَ الرُّبعَ، وأعطى الأُمَّ ثُلُثَ ما بَقِيَ، وأعطى
الأبَ ما بَقِيَ.
وهذا إسناد رجاله ثقات، وأبو المهلَّب، وهو عمرو بن معاوية، لم أجد من نصَّ
على سماعه من عثمان
٠٥
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٣٩/١ رقم ١٥) وابن أبي شيبة (٢٤٢/٦، ٢٤٣ رقم
٣١٠٤٣، ٣١٠٤٦) والدارمي (١٨٩٥/٤ رقم ٢٩١٣) من طريق محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ليلى، عن الشَّعبي، عن عليٍّ ◌َتُه في أمرأةٍ وأبوين، قال: من
أربعةٍ: للمرأةِ الرُّبِعُ، وللأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ للأبِ.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولانقطاعه بين
الشَّعبي وعلي.
(٢) أخرجه أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (٣٢٥/٣، ٣٣٤ رقم ٥٤٤٨، ٥٤٤٩،
٥٤٨٠ - رواية عبد الله) والدارمي (١٨٩٣/٤ رقم ٢٩٠٨) والبيهقي (٢٢٨/٦) من
طريق يزيد بن هارون، عن همام بن يحيى، عن يزيد الرِّشْك قال: سألت سعيد بن
المسيب عن رجل مات وتَرَكَ امرأةً وأبوين، فقال: قسَمَها زيد بن ثابت من أربعة.
وهذا إسناد رجاله ثقات، وقد اختلف في سماع سعيد بن المسيَّب من زيد بن ثابت،
فأثبته علي بن المديني، ونَفَاه مالك. أنظر: ((علل ابن المديني)) و((تحفة التحصيل))
(ص١٢٨).
(٣) لم أقف عليه.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٢٥٤/١٠ رقم ١٩٠٢٠) والبيهقي (٢٥٤/٦) والخطيب في
((الفقيه والمتفقه)) (٤٩٦/١ رقم ٥٤١) من طريق الثوري، عن عبد الرحمن بن
عبد الله الأصبهاني، عن عكرمة قال: أرسَلَني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله
عن زوج وأبوين، فقال: للزَّوجِ النصفُ، وللأُمِّ ثُلُثُ ما بَقِيَ، وللأبِ الفَضلُ. فقال

٩٣
ونصَّ عليّ وزيد في مسألة زوج وأبوين على مثل ذلك، وأنَّ ابن عباس
قال لزيد بن ثابت: بقولك من الكتاب أم من رأيك؟ قال: بل برأيي، لا
أفضِّل ◌ُمَّا على أبٍ.
وقد رواه منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كان
عمرُ إذا سلك بنا طريقًا وَجَدناه سهلًا، وأنَّه أُتي في أمرأةٍ وأبوين، فجعل
للمرأة الرُّبعَ، وللأُمِّ ثُلُثَ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ فللأب.
رواه البيهقي(١).
وقد تقدَّم مثلُه في اجتماع الجدَّتين، في ((مسند الصِّديق)).
حديث آخر :
٤٦١- قال أحمد(٢): ثنا يحيى بن آدم، ثنا سفيان، عن عبد الرحمن
ابن عيَّاش، عن حكيم بن حكيم، عن أبي أَمَامة بن سهل قال: كَتَب عمرُ
إلى أبي عبيدة بن الجرَّاحِ: أنْ علِّموا غلمانَكم العَوْمَ، ومقاتلتكم (ق١٧٥)
الرَّمَيَ. فكانوا يختلفون إلى الأغراض(٣)، فجاء سَهْمٌ غَرْبٌ(٤) إلى غلامِ
فقَتَلَهُ، فلم يُوجَد له أصلٌ، وكان في حِجْرٍ خالٍ له، فَكَتَب فيه أبو عُبيدة إلى
عمرَ، فَكَتَب إليه عمرُ: أنَّ رسولَ الله وََّ كان يقول: ((اللهُ ورسولُهُ مولى
مَن لا مولى له، والخالُ وارثُ مَن لا وارثَ له)).
ابن عباس: أفي كتابِ اللهِ وَجَدتَهُ، أم رأيٌّ تَرَاهُ؟ قال: بل رأيٌّ أراهُ، لا أرى أن
أُفضِّلَ أُمَّا على أبٍ، وكان ابن عباس يجعل لها الثُّلُثَ من جميع المال.
وفي لفظ: فقال ابن عباس: للأُمِّ الثُّلُثُ كاملًا.
وهذا إسناد صحيح؛ كما قال الحافظ في ((موافقة الخُبْرِ الخَبَر)) (١٦٢/١-١٦٣).
(٢) في ((مسنده)) (٤٦/١ رقم ٣٢٣).
(١) في ((سننه)) (٢٢٧/٦).
(٣) الأغراض: جمع غرض، وهو الهدف الذي يرمى بسهم. أنظر: ((النهاية)) (٣٦٠/٣).
(٤) سَهْمٌ غَرْبٌ: هو السَّهمُ الذي لا يُعرَفُ راميه. ((النهاية)) (٣/ ٣٥٠).

٩٤
ثم رواه أحمد(١)، عن وكيع، عن سفيان، به.
ورواه الترمذي(٢)، عن بُنْدَار، عن أبي أحمد الزُّبيري.
والنسائي (٣)، عن إسحاق بن إبراهيم.
وابن ماجه (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد.
ثلاثتهم(٥) عن وكيع.
كلاهما(٦) عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن
عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة المخزومي -وقد وثّقه محمد بن
سعد (٧)، وقال ابن معين(٨): صالح. وقال أحمد(٩): متروك. وقال أبو
حاتم(١٠): شيخ. وقال النسائي(١١): ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في
((الثقات))(١٢) - عن حكيم بن حكيم بن عبَّاد بن حُنَيف الأنصاري المدني
-وقد قال فيه محمد بن سعد(١٣): كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه.
(١) (٢٨/١ رقم ١٨٩).
(٢) في ((جامعه)) (٣٦٧/٤ رقم ٢١٠٣) في الفرائض، باب ما جاء في ميراث الخال.
(٣) في ((سننه الكبرى)) (٧٦/٤ رقم ٦٣٥١).
(٤) في ((سننه)) (٩١٤/٢ رقم ٢٧٣٧) في الفرائض، باب ذوي الأرحام.
(٥) يعني: أبا بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، وإسحاق بن إبراهيم.
(٦) يعني: وكيعًا، وأبا أحمد الزبيري.
(٧) في ((الطبقات الكبرى)) (ص ٢٦٩ - تحقيق زياد منصور).
(٨) كما في ((الجرح والتعديل)) (٢٢٤/٥).
(٩) نقله الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٢/ ٥٥٤ رقم ٤٨٤٠).
(١٠) كما في ((الجرح والتعديل)) (٢٢٤/٥ رقم ١٠٥٧).
(١١) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٨/١٧).
(١٢) (٦٩/٧).
(١٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) (١٩٣/٧).

٩٥
وذَكَرِه ابن حبان في ((الثقات))(١) - عن أبي أُمَامة، -وهو: أسعد بن سهل
ابن حُنَيف الأنصاري، أحدِ الصحابة- عن عمرَ بن الخطاب نَظُه، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن(٢).
وخرَّجه ابن حبان في ((صحيحه)(٣).
واختاره الضياء في كتابه(٤).
وقال الغلَّابي عن يحيى بن معين: ليس في الخال حديث قوي(٥).
قلت: قد روي من طرق عدَّة (٦).
وذهب إلى مقتضاه (ق١٧٦) طائفة من العلماء، والله أعلم.
(١) (٢٤٦/٦).
(٢) كذا في الأصل، والنسخة الخطية لـ ((جامع الترمذي)) (ق/١٣٨/ أ - نسخة المكتبة
الوطنية بباريس) و(تحفة الأشراف)) (٤/٨ رقم ١٠٣٨٤) و ((بيان الوهم والإيهام))
(٥٣٨/٣) لابن القطان. وفي المطبوع: حسن صحيح.
قال ابن القطان: ولم يبين لم لا يصح، وذلك - والله أعلم- ؛ لأن حكيم بن حكيم
ابن عبَّاد بن حُنَيف ابن أخي عمرو بن حُنَيف لا تُعرف عدالته.
(٣) (٤٠٠/١٣ رقم ٣٠٣٧ - الإحسان).
(٤) ((المختارة)) (١٦٧/١ - ١٦٩ رقم ٧٤ - ٧٧).
(٥) أَسنَدَه عن يحيى بن معين البيهقيُّ في ((سننه)) (٢١٥/٦).
(٦) منها حديث عائشة، والمقدام الکندي پًا:
أما حديث عائشة:
فیرویه ابن جريج، واختلف عليه:
فقيل: عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة!
وقيل: عن ابن جريج، عن عبد الله بن طاوس، مرسلًا!
وقيل: عن ابن جريج، عن عبد الله بن طاوس، عن رجل مصدَّقٍ، عن النبيِّ وَلاو!
ورواه بعضهم عن ابن عیینة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، مرسلاً!
وإليك تفصيل هذه الطرق:

٩٦
أما الوجه الأوَّل: فقد أخرجه الترمذي (٢١٠٤) في الفرائض، باب ميراث الخال،
والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٥٢) والطحاوي (٣٩٧/٤) والدار قطني (٨٥/٤) من
طريق أبي عاصم الضحاك بن مَخلد، عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن
طاوس، عن عائشة ﴿ّا قالت: قال رسول الله وَ له: ((الخالُ وارثُ مَن لا وارِثَ له)).
وجاء في بعض الروايات: أنَّ أبا عاصم شكَّ في رَفْعه!
وفي بعضها التصريح بوَقفْه على عائشة رضي الله عنها!
وقد توبع أبو عاصم على روايته: فأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٥٣) والحاكم
(٤ / ٣٤٤) من طريق مَخلد بن يزيد، عن ابن جريج، به.
لكن اُختَلَفت الروايتان، فعند الحاكم: التصريح بالرفع!
وعند النسائي: التصريح بالوقف!
وأخرجه عبد الرزاق (١٦٢٠٢) (١٩١٢٤) عن ابن جريج، به، موقوفًا!
ولم يصرِّح ابن جريج بالسماع إلا في هذِه الرواية! وباقي رواياته بالعنعنة!
ومع هذا الاختلاف في رَفْع الحديث ووَقْفه، فمداره على عمرو بن مسلم، وقد قال
عنه النسائي -كما في ((تحفة الأشراف)) (٤٢٦/١١) - : عمرو بن مسلم ليس بذاك
القويِّ، وقد اختلف علی ابن جريج فیه.
وقال الترمذي، كما في النسخة الخطية لـ ((سنن الترمذي)) (ق/١٣٨/أ - نسخة
المكتبة الوطنية بباريس) و ((تحفة الأشراف)) (٤٢٥/١١) و(البدر المنير)) (١٩٨/٧):
هذا حديث غريب.
وفي المطبوع: هذا حديث حسن غريب.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه عبد الرزاق (١٦١٩٩) و (١٩١٢٢) عن معمر. وإسحاق
بن راهويه في («مسنده)) (٦٤٧/٣ رقم ١٢٣٣) عن ابن عيينة. وإسحاق بن راهويه
(١٢٣٢) عن عبد الرزاق، عن ابن جريج. ثلاثتهم (معمر، وابن عيينة، وابن جريج)
عن عبد الله بن طاوس، مرسلًا!
وأما الوجه الثالث: فأخرجه محمد بن الحسن في ((الحجَّة على أهل المدينة))
(٢٣٤/٤) وسعيد بن منصور (١/ ٧٢ رقم ١٧١) كلاهما عن ابن عيينة، عن عبد الله
ابن طاوس، عن أبيه، مرسلًا!

٩٧
وأما الوجه الرابع: فأخرجه عبد الرزاق (١٦٢٠١) و(١٩١٢٣) عن ابن جريج، عن
عبد الله بن طاوس، عن رجل مصدَّق، عن النبيِّ ◌ِيّ!
وقد أعلَّه النسائي بالاضطّراب.
ورجَّح الدراقطني والبيهقي وَقْفَه. أنظر: ((التلخيص الحبير)) (٨٠/٣) و((مختصر
الخلافيات)) (١٠/٤).
واختار جماعة من المعاصرين تصحيح الرواية المرفوعة تمشيًا مع ظاهر الإسناد،
مع تصريح البيهقيّ بأنَّ الرفع غير محفوظ.
وأما حديث المقدام بن معدي گرِب:
فیرویه راشد بن سعد، واختلف عليه :
فأخرجه أبو داود (٤١١/٣ رقم ٢٨٩١، ٢٨٩٢) في الفرائض، باب في ميراث ذوي
الأرحام، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٥٥) و (٦٣٥٦) وابن ماجه (٨٧٩/٢، ٩١٤
رقم ٢٦٣٤، ٢٧٣٨) في الديات، باب الدية على العاقلة ... ، وفي الفرائض، باب
ذوي الأرحام، وأحمد (١٣١/٤) والطحاوي (٣٩٧/٤) وابن حبان (٣٩٧/١٣
رقم ٦٠٣٥ - الإحسان) والحاكم (٣٤٤/٤) والبيهقي (٢١٤/٦) من طريق علي بن
أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهَوْزَني (تحرَّف في المطبوع إلى:
الهودي!) عن المِقدام قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَن تَرَكَ كَلاَّ؛ فإليَّ، ومَن تَرَكَ
مالًا؛ فَلِوَرَثِتِهِ، وأنا وارثُ مَن لا وارثَ له: أَعقِلُ له، وأَرِتُهُ، والخالُ وارثُ مَن لا
وَارِثَ له: يَعْقِلُ عنه ویَرِثُهُ)).
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وتعقَّبه الذهبي بقوله: فيه علي بن أبي
طلحة، قال أحمد: له أشياء منكرات، ولم يخرِّج له البخاري.
وقال البيهقي: ليس بالقوي، رواه راشد بن سعد وأبو عامر عبد الله بن عامر
الهَوْزَني، وهما ممن لم يحتج بهما الشيخان، وهو حديث مختَلَف فيه، رواه
إسماعيل بن عياش، وإسناده ضعيف، غير محتج به. ((مختصر الخلافيات)) (٩/٤).
وقد خولف علي بن أبي طلحة في روايته: فأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٥٤)
وأحمد (١٣٣/٤) والطحاوي (٣٩٨/٤) من طريق معاوية بن صالح، عن راشد بن
سعد، عن المقدام، فذكره، ليس فيه: أبو عامر الهَوْزَني.

٩٨
وقد صرّح معاوية بن صالح في روايته بالسماع من راشد بن سعد، وصرَّح راشد
بالسماع من المِقدام، كما في رواية الطحاوي.
وقد خولف - أيضًا- علي بن أبي طلحة، ومعاوية بن صالح في روايتهما، فأخرجه
ابن حبان (٤٠٠/١٣ رقم ٦٠٣٦ - الإحسان) والطبراني في «الكبير)) (٢٦٥/٢٠ رقم
٦٢٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْرِيق، عن عمرو بن الحارث
(وعند الطبراني: عبد الوارث!) عن عبد الله بن سالم، عن الزُبيدي، عن راشد بن
سعد، عن ابن عائذ، عن المقدام، فذكره!
ومدار هُذِه الرواية على إسحاق بن إبراهيم، وهو صدوق يَهِمُ كثيرًا، كما قال
الحافظ في ((التقريب)).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٥٧) عن أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، عن
ابن عائذ، عن الهيثم بن حميد، عن ثَور بن يزيد، عن راشد بن سعد، مرسلًا!
وأخرجه أبو داود (٢٨٩٣) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن يزيد بن حُجر، عن
صالح بن يحيى بن المِقدام، عن أبيه، عن جدِّه المِقدام، فذكره.
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة يزيد بن حُجر.
وقد اختلفت أقوال العلماء في بيان الراجح من هذِه الروايات:
فالدار قطني في ((العلل)) (٥/ ق٩٣/ ب) رجَّح رواية علي بن أبي طلحة .
واختار ابن حبان، والطحاوي، وابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) (٥٤١/٣)
صحة الروايتين جميعًا - أعني رواية علي بن أبي طلحة، ومعاوية بن صالح - وعلَّلوا
ذلك بأنه لا مانع من أن يكون لراشد بن سعد فيه إسنادان، فمرَّة يَرويه عن المقدام
مباشرةً، ومرَّة يَرويه عن أبي عامر الهَوْزَني، عن المقدام !.
واختار الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (١٣٩/٦) رواية راشد بن سعد، عن ابن عائذ،
عن المقدام!
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢/ ٥٠ رقم ١٦٣٦): سَمِعتُ أبا زرعة، وذَكَر
حديث المقدام بن معدي كَرِب، عن النبيِّ يَّر: ((الخال وارث من لا وارث له))،
قال: هو حديث حسن. قال له الفضل الصَّائغ: أبو عامر الهَوْزَني (تحرَّف في المطبوع
إلى: الهودي!) من هو؟ قال: معروف، روى عنه راشد بن سعد، لا بأس به.

११
حديث آخر :
٤٦٢- قال الإمام أحمد (١): ثنا عفَّان، ثنا حماد بن سَلَمة، عن علي
ابن زيد، عن أبي رافع: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان مُستَندًا إلى ابن عباس،
وعنده ابن عمر وسعيدُ بن زيد، فقال: أُعلَموا أني لم أَقُلْ في الكَلالةِ (٢)
شيئًا، ولم أستَخلِفْ من بعدي أحدًا، وأنَّه من أَدرك وفاتي من سَبْي العربِ
فهو حُرٌّ من مال الله. فقال سعيد بن زيد: أَمَا إنَّك لو أَشَرتَ برجلٍ من
المسلمين لائْتَمَنَكَ الناسُ، وقد فَعَل ذلك أبو بكرٍ واثْتَمَنَّهُ الناسُ. فقال
عمرُ: قد رأيتُ من أصحابي حِرصًا سيّئًا، وإني جاعلٌ هذا الأمرَ إلى
هؤلاء النَّفَرِ السِّتَة الذين مات رسولُ اللهِوَّ وهو عنهم راضٍ. ثم قال
عمرُ: لو أَدرَكَني أحدُ رجلين ثم جَعَلتُ هذا الأمرَ إليه لَوَثِقْتُ به: سالم
مولى أبي حذيفة، وأبو عُبيدة بن الجرَّاح.
هذا الإسناد على شرط السُّنن، ولم يخرِّجوه.
وعلي بن زيد بن جُدعان له غرائب وإفرادات، ولكن له شاهد (٣)،
والله أعلم.
وهذا تحسين بالمعنى الاصطلاحي، لا بمعني الغرابة؛ لأنه عقَّبه بتقوية حال
الهَوْزَني. وحسَّنه -أيضًا - الحافظ في ((الفتح)) (٣٠/١٢).
(١) في ((مسنده)) (١/ ٢٠ رقم ١٢٩).
وأخرجه -أيضًا - ابن المنذر في ((تفسيره)) (٢/ ٥٩٢ رقم ١٤٤١) من طريق يحيى بن
آدم، عن حماد، به.
(٢) الكلالة: هو أن يموت الرجل ولا يترك والدًا ولا ولدًا يرثانه، وأصله من تَكلّه
النَّسَب إذا أحاط به. ((النهاية)) (٤/ ١٩٧).
(٣) يشير إلى: ما أخرجه الطيالسي (٣٠/١ رقم ٢٦) وابن سعد (٣٥٣/٣) والبلاذري
في ((أنساب الأشراف)) (ص ٣٦٥) من طريق أبي عَوَانة، عن داود بن عبد الرحمن

١٠٠
حديث آخر :
٤٦٣- قال الإمام أحمد(١): ثنا سفيان، عن عمرو، عن الزهري،
عن مالك بن أوس قال: سَمِعتُ عمرَ نظُّه يقول لعبد الرحمن بن عوف،
وطلحة، والزبير، وسعد: نَشَدتُكُم بالله الذي تقومُ السماءُ والأرضُ به،
أَعَلِمْتُم أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((إِنَّا لا نُورَثُ / ما تَرَكْنا صدقةٌ))؟ قالوا:
نعم.
وقد أخرجه الجماعة(٢) من طرق، عن الزهري، به.
الأَوْدي، عن حميد بن عبد الرحمن الحِميَري، قال: حدَّثنا ابن عباس قال: أنا أولُ
الناسِ أتى عمرَ رَُّّه حين طُعِنَ، فقال: يا ابن عباس، احفَظ عني ثلاثًا، فإني
أخافُ ألا يُدرِكني الناسُ: إني لم أقضِ في الكلالةِ، ولم أَستَخلِفْ على الناسِ
خليفةً، وكلُّ مملوكٍ لي عتيقٌ. فقيل له: أُسْتَخلِفْ. فقال: أيُّ ذلك فَعَلتُ فقد فَعَلَهُ مَن
هو خيرٌ مني، إنْ استَخِفْ؛ فقد استَخلَفَ مَن هو خيرٌ مني أبو بكرٍ ◌َُه، وإنْ أدعِ
الناسَ إلى أمرِهِم؛ فقد تَرَكَهُ رسولُ الله ◌َلّة.
وهذا إسناد صحيح، كما قال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (١٢٩/٦).
وقد أخرج مسلم في «صحيحه» (٣٩٦/١ رقم ٥٦٧) في المساجد، باب نهي من
أكل ثومًا أو بصلًا أو كُراثًا أو نحوها، و (١٢٣٦/٣ رقم ١٦١٧) في الفرائض، باب
ميراث الكلالة، من طريق مَعدان بن أبي طلحة: أنَّ عمرَ بن الخطاب خَطَبَ يومَ
الجمعةِ، فَذَكَر نبيَّ الله ◌ََّ، وذَكَر أبا بكرٍ، قال: إنِّي رأيتُ دِيكًا نَفَرَني ثلاثَ
نَقَراتِ، وإنِّي لا أراه إلا حُضُورَ أجلي، وإنَّ أقوامًا يأمرونني أنْ أَستَخْلِفَ، وإنَّ اللهَ
لم يكن لِيُضيِّعَ دينَهُ، ولا خلافتَهُ، ولا الذي بَعَث به نبيَّهُ بََّ، فإِنْ عَجَل بي أمرٌ؛
فالخلافةُ شورى بين هؤلاء السَِّة، الذين تُوفي رسولُ الله وَّ وهو عنهم راضٍ.، ثم
إنِّي لا أدعُ بعدي شيئًا أهمَّ عندي من الكَلالةِ. الحديث.
(١) في ((مسنده)) (٢٥/١ رقم ١٧٢).
(٢) أخرجه البخاري (٩٣/٦، ٢٩٧ رقم ٣٠٩٤، ٤٩٠٤) في الجهاد، باب المجن ... ،
وفي فرض الخمس، باب فرض الخمس، و(٣٣٤/٧ رقم ٤٠٣٣) في المغازي،