Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
خالف حُكمًا ظاهرًا، وإنما ذهب إلى خلاف هذا شذوذ من الناس،
والله أعلم.
أثر آخر
٢٧١- قال الدارقطني(١): ثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيَّات،
ثنا محمد بن عبد الله المُخرِّمي، ثنا يحيى بن سعيد، عن سيف بن سليمان،
سَمِعتُ قيس بن سعد، حدثني داود بن أبي عاصم، سَمِعَ سعيدَ بنَ
المسيَّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب خرج على أصحابه، فقال: ما تَرَون في
شيء صَنَعتُهُ اليومَ؟ أَصبحتُ صائمًا، فمَرَّت بي جاريةٌ، فَأَعجبتني، فأَصبتُ
منها. فعَظّم القومُ عليه ما صَنَع، وعليُّ رَُّبه ساكتٌ، فقال: ما تقولُ؟ قال:
أتيتَ حلالاً، ويومٌ مكانَ يومٍ. قال: أنت خيرُهُم فُتيا.
(١) في ((سننه)) (٢/ ١٨١).

٤٢٢
حديث في حكم الصيام في السّفر والإفطار
٢٧٢- قال الإمام أحمد(١): ثنا أبو سعيد، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا بُكَير،
عن سعيد بن المسيَّب، عن عمرَ قال: غَزَونا مع رسولِ الله وَّ في رمضانَ
والفتحَ في رمضانَ، فَأَفطَرْنا فيهما.
هكذا رواه أحمد هُهنا، وقد صرَّح ابن لَهِيعة بالسماع، فجاد الإسناد؛
لأَنَّه إنما يُخشى من تدليسه، وسوء حفظه، فزال أحدهما.
٢٧٣- ورواه أحمد -أيضًا-(٢)، عن حسن بن موسى الأشيب.
والترمذي(٣)، عن قتيبة.
كلاهما عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي
حَبيبة(٤)، عن ابن المسيَّب: أنَّه سُئل(٥) عن الصوم في السَّفر، فحدَّث أنَّ
عمرَ بن الخطاب قال: غَزَونا مع النبيِّ وََّ في رمضانَ غَزوتين: يومَ بدرٍ،
والفتحَ، فَأَفطَّرْنا فيهما.
وهذان طريقان إلى سعيد بن المسيَّب، وروايته عن عمر مرسلة، فيما
نصَّ عليه يحيى بن معين، وأبو حاتم، وغيرهما، لأنَّه وُلِدَ لسنتين خلتا من
(١) في ((مسنده)) (٢٢/١ رقم ١٤٠).
(٢) في ((مسنده)) (١/ ٢٢ رقم ١٤٢).
(٣) في ((جامعه)) (٩٣/٣ رقم ٧١٤) في الصوم، باب ما جاء في الرخصة للمحارب في
الإفطار.
(٤) قوله: ((ابن أبي حبيبة)) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلّف بجواره في حاشية
الأصل: ((حُبَّة))، وكَتَب فوقها: ((خ))، إشارة إلى وروده في نسخة.
ومعمر هذا: يقال له: ((ابن أبي حبيبة))، و((ابن أبي حُبَّة)). أنظر: ((تهذيب الكمال))
(٣٠٢/٢٨).
(٥) كَتَب المؤلِّف فوقها: ((سأله)). وهو لفظ الترمذي.
(٦) انظر ما تقدم تعليقه (١٠٩/١، تعليق رقم ١).

٤٢٣
خلافة عمر، فكان صغيرًا، ولهذا استبعد يحيى بن معين أن يكون حفظ
عنه شيئًا(١).
قلت: قد روِّينا أنَّه حفظ عنه أشياء، كما سيأتي في مواضعها من
كتاب الحج وغيره، ولهذا قال أحمد بن حنبل: مَن يُنكر أن يكون
سَمِعَ منه.
وقد أَستَوعبنا الكلامَ في ذلك وحرَّرناه في ترجمة سعيد بن المسيَّب من
كتاب ((التكميل))(٢)، ولله الحمد والمنّة.
أثر في ذلك عن عمر :
٢٧٤- قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله: أنا المبارك بن
علي، أنا محمد بن علي بن مَيمون، ثنا محمد بن علي العلوي، أنا علي بن
عبد الرحمن البكَّائي، أنا ابن مُلَيل محمد بن عبد العزيز الكِلابي، ثنا أبي،
ثنا أبو أسامة، حدثني صدقة بن أبي عمران، ثنا إياد بن لقيط، ثنا البراء بن
(١) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٤/ ٦١).
وقد صحَّ عن رسول الله وَّر الفطر في السَّفر، وذلك فيما أخرجه مسلم (٧٨٩/٢
رقم ١١٢٠) في الصيام، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل، من حديث
أبي سعيد الخُدْري ◌َُّه قال: سافرنا مع رسولِ اللهَ وَّل إلى مكةَ ونحن صيامٌ، قال:
فنزلنا منزلاً، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنَّكم قد دَنَوتم من عدوّكم، والفطرُ أقوى لكم».
فكانت رخصةً، فمنًّا من صام، ومنَّا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر، فقال: ((إنكم
مصبِّحو عدوَّكم، والفطرُ أَقوى لكم، فأَفِطِرُوا)). وكانت عزمةً، فَأَفطَرْنا. قال
أبو سعيد: لقد رأيتُنا نصومُ مع رسولِ الله وَّهِ بعدَ ذلك في السَّفرِ.
(٢) ذَكَره الحسيني في ((ذيل تذكرة الحفاظ)) (ص ٥٨) وقال: جمع فيه بين كتاب
((التهذيب)) و((الميزان))، وهو خمس مجلدات.
وقال الدَّاوودي في ((طبقات المفسرين)) (١١١/١): أختصر ((تهذيب الكمال))،
وأضاف إليه ما تأخّر في ((الميزان))، وسمَّاه: ((التكميل)).

٤٢٤
عازب(١) قال: كنتُ مع سلمانَ بن ربيعة في بَعثٍ، وأَنَّه بعثني إلى عمرَ في
حاجةٍ له في أشهرِ الحُرُم، فقال عمرُ: أَيصومُ سلمانُ؟ فقلت: نعم. فقال:
لا يَصُمْ، فإنَّ التقوِّي عَلَى الجهادِ أفضلُ من الصومِ (٢).
(١) كذا ورد في الأصل. وانظر التعليق الآتي.
(٢) وأخرجه - أيضًا- ابن أبي شيبة (٤٦٥/٦ رقم ٣٢٩١٥) في السير، باب من كان
يستحب الإفطار إذا لقي العدو، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٣٧/٤) من طريق
معاوية بن هشام، عن سفيان، عن إياد بن لقيط، عن البراء بن قيس قال: أَرسَلَني
عمرُ بن الخطاب إلى سلمان بن ربيعة آمره أن يفطر، وهو محاصر.
هكذا قالوا: ((عن البراء بن قيس((! وهو خلاف رواية ابن الجوزي التي ذكرها
المؤلِّف، وبالرجوع إلى ((تهذيب الكمال)) (٣٤/٤ - ٣٦) تبين أن البراء بن عازب
رواية عن عمر، ويروي عنه إياد بن لقيط. وأما البراء بن قيس فيروي عن حذيفة
وسعد، ويروي عنه إياد بن لقيط، وهو مجهول الحال، أورده البخاري في ((التاريخ
الكبير)) (١١٧/٢ رقم ١٨٨٩) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٩٩/٢ رقم
١٥٦٩) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧٧/٤)، فالله أعلم بالصواب.

٤٢٥
أثر فيمن تعمّد إفطار يوم من رمضان،
بماذا يقضیه؟
٢٧٥- قال وكيع بن الجراح في ((مسنده))(١): عن جعفر بن بُرْقان،
عن ثابت بن الحجّاج الكِلابي، عن عوف بن مالك قال: قال عمرُ بن
الخطاب: صومُ يوم من غيرِ رمضانَ، وإطعامُ ستينَ مسكينًا يَعدِلُ صيامَ يوم
من رمضانَ. وجَمَع بين إصبعيه.
وهذا إسناد جيد.
وفي هذِه المسألة أقوال كثيرة قد بَسَطناها في كتاب الصِّيام وما يتعلَّق
برمضانَ من أحكام.
(١) ومن طريقه: أخرجه ابن حزم في ((المحلى)) (١٨٩/٦)، لفظه: صوم يوم من غير
رمضان، وإطعام مسكين يَعدِلُ يومًا من رمضان، وجَمَع بين إصبعيه))، وعليه؛ فما
ذكره المؤلِّف هنا من قوله: ((وإطعام ستين مسكينًا))؛ محل نظر.
وأخرجه - أيضًا - ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٤ رقم ٩٧٤٦) في الصيام، باب ما قالوا في
صوم يوم وإطعام مسكين، وأبو علي السرَّاج في ((تاريخ الرَّقَّة)) (ص ٦٢، ٦٣ رقم
٧٥، ٧٦) وابن عساكر في ((تاريخه)» (٥٣/٤٧) من طريق جعفر بن بُرقان، به،
ولفظه: صيام يومٍ من غيرِ رمضانَ، وإطعام مسكينٍ، يَعدِلُ صيامَ يومٍ من رمضانَ.
وجَمَع بین إصبعيه.

٤٢٦
أثر في كراهية السّفر في أواخر الشهر
إذا لم يكن ثَمَّ ضرورة
٢٧٦- قال محمد بن إسحاق(١) عن الزهري، عن سالم، عن عمرَ:
أنَّه سافر في عقب شهر رمضان، وقال: إنَّ الشهر قد تَسَعسَع فلو صُمْنا
بقيَّتَهُ.
قال أبو عبيد (٢): معناه: أدَبَر وفَنِيَ.
قال: وبعضهم يقول: تَشَعشَعَ - بمعجمتين-، وأظنه ذهب إلى الطُول،
كما يقال: ناقة شَعشَعَانة، وعُنُق شَعشَعَان.
قال: ومنهم من يقول: تَشَعسَعَ -بشين معجمة، ثم مهملة-، وأظنه
ذهب إلى الشاسع، يقول: إنَّ الشهرَ قد ذهب وبَعُدَ، ولو كان من هذا لكان
تَشَسَّعَ، والأوَّل هو المعروف، ولا معنى له عندي سواه.
(١) ومن طريقه: أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (١٥٢/٢) وفي ((تهذيب الآثار)) (١٣٥/١
رقم ٢٠٢ - مسند ابن عباس).
وإسناده ضعيف؛ لعنعنة محمد بن إسحاق، وانقطاعه بين سالم وعمر.
(٢) في ((غريب الحديث)) (١٩٢/٤).

٤٢٧
/ (ق١١٠) أثر في قضاء رمضان في عشر ذي الحجَّة
٢٧٧- قال أبو عبيد (١): حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن الأسود
ابن قيس، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه كان يَستحب قضاءَ رمضانَ في عشر ذي
الحجّة.
أو قال: ما من أيام أقضي فيهن رمضانَ أحبُّ إليَّ منها.
قال أبو عبيد: معناه: أنَّه لا يتحرى التأخير إلى العَشر، ولكنه كان
يَستحب صيام العَشر، فإذا دخل على مَن عليه قضاء صام قضاء، لئلا يكون
قد تطوَّع وعليه قضاء فيجتمع له الأمران.
قال: وإنما كره عليٍّ القضاءَ في العَشر(٢)؛ لما كان يراه من القضاء
على الولاء، وقد يدخل العيد وقد بقي عليه شيء فيفرِّق.
(١) في ((غريب الحديث)) (٢٨٩/٤).
وأخرجه -أيضًا - البيهقي (٢٨٥/٤) من طريق عبد الله بن الوليد، عن الثوري، عن
الأسود بن قیس، به.
وأخرجه مُسدَّد في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (٤٠٢/١ رقم ١٠٥٢) عن
سلام بن أبي مطيع. وابن أبي شيبة (٣٢٥/٢ رقم ٩٥١٥) في الصيام، باب ما قالوا
في قضاء رمضان في العشر، عن شريك. كلاهما (سلام، وشريك) عن الأسود بن
قیس، به.
وصحّح إسناده الحافظ في ((الفتح)) (١٨٩/٤).
(٢) يَرويه أبو إسحاق السَّبيعي، واختُلف عليه:
فقيل: عنه، عن الحارث، عن علي!
وقيل: عنه، عن علي!
أما الوجه الأول: فأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٥/٢ رقم ٩٥١٦) عن أبي الأحوص،
عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ ◌َُّّه قال: مَن كان عليه صومٌ من رمضانَ؛
فلا يَقضه في ذي الحجَّة، فإنه شهرُ نُسُكٍ.

٤٢٨
حديث في كراهة الصوم يومي العيدين
٢٧٨- قال الإمام أحمد(١): ثنا سفيان، عن الزهري، أنَّه سَمِعَ أبا
عبيد (٢) قال: شَهِدتُ العيدَ مع عمرَ بن الخطاب، فبدأ بالصلاةِ قبلَ
الخطبةِ، وقال: إنَّ رسولَ اللهِ وَّ نهى عن صيام هذين اليومين، أمَّا
يوم الفطرِ فَفِطرُكُم من صيامِكم، وأما يوم الأضحى فكُلُوا من لحم
نُسُكِكُم.
ثم رواه أحمد(٣)، عن عبد الرزاق(٤)، عن معمر.
ومن حديث محمد بن إسحاق.
كلاهما عن الزهري، به.
وأخرجه الجماعة في كتبهم من طرق عن الزهري، فمنها :
ما رواه أبو داود(٥)، عن قتيبة، وزُهَير بن حرب.
والنسائي(٦)، عن إسحاق بن إبراهيم.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الحارث، وهو الأعور.
وأما الوجه الثاني: فأخرجه البيهقي (٢٨٥/٤) من طريق يعلى بن عبيد، عن
سفيان، عن أبي إسحاق، عن عليٍّ ◌َُّّته، ولفظه: لا تَقض رمضانَ في ذي الحجّة،
ولا تَصمْ يومَ الجمعةِ - أظنُّه منفردًا - ولا تَحتجم، وأنت صائمٌ.
وهذا - أيضًا- لا يصح، لأن أبا إسحاق السبيعي لم يَسْمع من علي ◌َُّه، كما قال
ابن المديني. انظر: ((جامع التحصيل)) (ص ٢٤٥) و((تهذيب الكمال)) (١٠٦/٢٢).
(١) في ((مسنده)) (٢٤/١ رقم ١٦٣).
(٢) هو: سعد بن عبيد الزهري مولى عبد الرحمن بن أزهر.
(٣) في ((مسنده)) (٣٤/١ رقم ٢٢٤، ٢٢٥).
(٤) وهو في «المصنَّف)) (٣٠٢/٤ رقم ٧٨٧٩).
(٥) في ((سننه)) (١٧٣/٣ رقم ٢٤١٦).
(٦) في ((سننه الكبرى)) (١٤٩/٢ رقم ٢٧٨٩).

٤٢٩
وابن ماجه(١)، عن سهل بن أبي سهل.
أربعة (٢) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري.
ومنها: ما رواه الشيخان(٣) من حديث مالك، عن الزهري، به.
وقال الترمذي(٤): حسن صحيح.
(١) في ((سننه)) (٥٤٩/١ رقم ١٧٢٢) في الصيام، باب في النهي عن صيام يوم الفطر
والأضحى.
(٢) كذا ورد في الأصل. والصواب: ((أربعتهم(.
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٨/٤ رقم ١٩٩٠-فتح) في الصوم، باب صوم يوم الفطر،
ومسلم (٧٩٩/٢ رقم ١١٣٧) في الصيام، باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم
الأضحى.
(٤) في ((جامعه)) (١٤١/٣).

٤٣٠
حديث آخر في كراهة صوم الذَّهر
٢٧٩- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(١): ثنا شيبان، ثنا أبو هلال،
ثنا غَيْلان بن جرير، حدثني عبد الله بن مَعبَد الزِّمَّاني، عن عمرَ بن الخطاب
رَظُّه قال: كنَّا مع رسولِ الله وََّ إِذ أتى على رجلٍ، فقالوا: ما أَفطَرَ مُذ
كذا وكذا، فقال: ((لا صام، ولا أَفَطَرَ، أو ما صام، ولا أَفطَرَ)) (٢) - شك
غَيْلان -. فلمَّا رأى عمرُ غَضَبَ النبيِّ وَّه قال: يا رسولَ الله، صومُ يومين،
وإفطارُ يوم؟ قال: ((ويُطِيقُ ذلك أحدٌ؟)). قال: قلتُ: يا رسولَ الله /
(ق١١١) صومُ يوم، وإفطارُ يوم؟ قال: ((ذاك صومُ أخي داود)). قال:
.n
يا رسولَ الله، صومُ يوم، وإفطارُ يومين؟ قال: ((ومَن يُطِيقُ ذلك؟)).
قال: يا رسولَ الله، صومُ يوم الإثنينِ؟ قال: ((ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه،
ويومٌ أُنزِلَ عليَّ النبوةُ)). قال: يا رسولَ الله، صومُ يوم عرفةَ ويومٍ
عاشوراءَ؟ قال: ((أحدُهما يُكفّر)). وقال: ((الآخرُ ما قَبَلَهَا، أو ما
بعدَها))(٣). شكَّ أبو هلال.
هكذا رواه الحافظ أبو یعلی.
وقد رواه النسائي في الصوم(٤)، عن هارون بن عبد الله، عن الحسن
(١) في ((مسنده)) (١٣٣/١-١٣٤ رقم ١٤٤).
(٢) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((وما أفطر)).
(٣) قوله: ((أحدُهما يُكفّر. وقال: الآخرُ ما قَبلَهَا، أو ما بعدَها)): كذا ورد في الأصل،
و((مسند أبي يعلى))، وقد أخرجه ابن عدي (٢١٣/٦) من طريق أبي يعلى، وجاء
فيه: ((أحدُهما يُكفِّرُ السَّنَةَ، والآخرُ يُكفِّرُ ما قبلَها أو ما بعدَها)).
وكذا أورده الحافظ في ((المطالب العالية)) (١/ ٤٣٠).
(٤) من ((سننه الكبرى)) (١٢٤/٢ رقم ٢٦٨٥).

٤٣١
بن موسى، عن أبي هلال، عن غَيْلان بن جرير، عن عبد الله بن مَعَبَد
الزِّمَّاني، عن أبي قتادة، عن عمرَ بن الخطاب، به.
وهذا أقرب وأشبه بالصواب(١).
وقد رواه مسلم في ((الصحيح)) (٢)، وأهل السُّنن الأربعة(٣) من حديث
حماد بن زيد، وشعبة بن الحجّاج. كلاهما عن غَيْلان بن جرير، عن
عبد الله بن مَعبَد الزِّمَّاني، عن أبي قتادة، عن النبيِّ بَّهِ، من غير ذِكر
عمرَ، كما سيأتي(٤) في مسند أبي قتادة، إن شاء الله تعالى.
(١) ومداره على أبي هلال الراسبي، وهو: محمد بن سُليم الراسبي، قال النسائي:
ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: ليِّن، وليس بالقوي. وضعَّفه ابن مهدي، والدارقطني.
وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن حبان: كان أبو هلال الراسبي شيخًا
صدوقًا، إلا أنه كان يخطئ كثيرًا من غير تعمُّد، حتى صار يرفع المراسيل ولا
يعلم، وأكثر ما يحدِّث من حفظه، فوقع المناكير في حديثه من سوء حفظه. أنظر:
((تهذيب الكمال)) (١٩٦/٩) و((المجروحين)) (٢٨٣/٢).
وقد خولف في روايته، خالفه جمع من الثقات - كما سيذكر المؤلِّف-، فرووه عن
غَيلان، عن عبد الله بن مَعَبَد الزِّمَّاني، عن أبي قتادة رقُته. ليس فيه عمر!
قال الحافظ في ((المطالب العالية)) (٤٣١/١): المحفوظ بهذا الإسناد عن عبد الله
بن مَعَبَد، عن أبي قتادة، بطوله، أخرجه من ذلك الوجه مسلم، وأصحاب السُّنن.
(٢) (٨١٨/٢ رقم ١١٦٢) في الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
(٣) أخرجه أبو داود (١٧٨/٣، ١٧٩ رقم ٢٤٢٥، ٢٤٢٦) في الصيام، باب في صوم
الدهر، والترمذي (١٢٤/٣، ١٢٦، ١٣٨ رقم ٧٤٩، ٧٥٢، ٧٦٧) في الصوم،
باب ما جاء في فضل صوم عرفة، وباب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء،
والنسائي (٥٢٥/٤ رقم ٢٣٨٦) في الصيام، باب صوم ثلثي الدهر، وابن ماجه (١/
٥٤٦، ٥٥١، ٥٥٣ رقم ١٧٣٠، ١٧٣١، ١٧٣٨) في الصيام، باب ما جاء في
صيام داود القفيها، وباب صيام يوم عرفة، وباب صيام يوم عاشوراء.
(٤) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (١٥٧/١٠ رقم ١٢٨٢٢).

٤٣٢
أثر عن عمر في تأديبه مَن صام الذَّهر
٢٨٠- قال أبو محمد ابن صاعد رحمه الله: ثنا الحسين بن الحسن
المروزي، ثنا المعتمر، سَمِعتُ إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو
الشَّيباني قال: أُخبِرَ عمرُ برجلٍ يَصومُ الدَّهرَ، فجعل يَضربُهُ بِمِخفَقَتِهِ،
ويقولُ: كُلْ يا دَهرُ، خُذْ يا دَهرُ. (١).
إسناد صحيح.
(١) وأخرجه -أيضًا - ابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٨ رقم ٩٥٥٦) في الصيام، باب من كره صوم
الدهر، عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.

٤٣٣
أثر آخر فيه أن عمر صام الذَّهر
٢٨١- قال محمد بن عمر / (ق١١٢) الواقدي (١): عن عبد الله بن زيد
ابن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه قال: كان عمرُ نَظّه يَصومُ الدَّهَرَ.
الواقدي وشيخه: ضعيفان.
لکن قد روي من طريق أخرى:
٢٨٢- قال جعفر بن محمد الفِريابي(٢): ثنا هشام بن عمَّار، عن
حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عُقبة، عن نافع: قال عبد الله: كان عمرُ
يَسْرُدُ الصومَ، إلا يومَ الأضحى، ويومَ الفطر، أو في السَّفَرِ.
وهذا إسناد صحيح.
طريق أخرى :
٢٨٣- قال جعفر (٣): ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا وكيع، ثنا الثوري،
عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، قال: ما مات عمرُ حتى سَرَدَ
الصومَ.
صحيح أيضًا.
طريق أخرى :
٢٨٤- قال جعفر(٤): ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ، ثنا عَبدة،
عن عبيد الله، به. وقال: قبل موته بسنتين.
(١) ومن طريقه: أخرجه ابن سعد (٣١٢/٣) -وعنه: البلاذُري في ((أنساب الأشراف))
(ص ٢٩٤)- وسبط ابن الجوزي في ((الجليس الصالح)) (ص ١٤٣).
(٢) في كتاب ((الصِّيام)) له (ص ٩٧ رقم ١٢٣).
(٣) في الموضع السابق برقم (١٢١).
(٤) في الموضع السابق برقم (١٢٢).

٤٣٤
وهذا صحيح أيضًا.
وكأنَّه -والله أعلم - سَرَدَ الصومَ بُرهةً من الدَّهر، فوَافَقَه أَجَلُهُ
وهو كذلك، لا أنَّه أراد صيامَ الدَّهرِ دائمًا، جمعًا بينه وبين ما تقدَّم،
والله أعلم.

٤٣٥
أثر في كراهة صيام رجب كلّه
٢٨٥- قال سعيد بن منصور في ((سننه))(١): ثنا سفيان، عن مِسْعَر،
عن وَبرة بن عبد الرحمن، عن خَرَشة بن الحُرِّ قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب
رَضُّْهِ يَضرِبُ أيدِيَ الرِّجالَ إذا رَفَعوها عن الطعام في رجبٍ حتى يَضَعوها
فيه، ويقول: إنما هو شهرٌ كان أهلُ الجاهليةِ يُعظّمونَهُ.
هذا إسناد جيد.
وكذا روِّيناه من حديث سعدان بن يحيى، وشعبة، وأبي نعيم. كلّهم
عن مِسْعَر، به.
(١) ومن طريقه: أخرجه ابن الجوزي في ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) (٢/ ١٠٧).
فائدة: قال الحافظ في ((تبيين العجب بما ورد في شهر رجب)) (ص ٧٠): هذا النهي
منصرف إلى من يصومه معظِّمًا لأمر الجاهلية، أما إنْ صامه لقصد الصوم في
الجملة، من غير أن يجعله حتمًا، أو يخصَّ منه أيامًا معيَّنة يواظب على صومها، فلا
بأس به.

٤٣٦
حديث في استحباب صيام أيام الليالي البيض
٢٨٦- قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو النضر، ثنا المسعودي، عن
حكيم بن جُبير، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتكيَّة، قال: أُتِيَ
عمرُ بن الخطاب بطعام، فدعا إليه رجلاً، فقال: إني صائمٌ. فقال:
وأيَّ الصيام تصومُ؟ لولا كراهيةُ أن أَزيدَ أو أَنقُصَ لحدَّثتُكم بحديث
النبيِّ وَّر حين جاءه الأعرابيُّ بالأرنبِ، ولكن أَرسِلُوا إلى عمَّار. فلما
جاء عمَّار قال: / (ق١١٣) أشاهدٌ أنت رسولَ الله وَله يوم جاءه الأعرابيُّ
بالأرنبِ؟ قال: نعم. قال: إني رأيتُ بها دمًا، فقال: ((كُلُوها)). قال: إني
صائمٌ، قال: ((وأيَّ الصِّيامِ تَصومُ؟)). قال: أوَّلَ الشهرِ وآخرَه. قال: ((إنْ
كنتَ صائمًا فصُمْ الثلاثَ عشرةَ، والأربعَ عشرةَ، والخمسَ عشرةَ)).
هُذا إسناد حسن جيد، وليس في الكتب السِّتة، والمسعودي وشيخه
فيهما كلام، وابن الحوتكيَّة اسمه: یزید.
وقد رواه يوسف بن يعقوب القاضي، عن محمد بن بكر، عن سفيان
ابن عيينة(٢)، عن محمد بن عبد الرحمن وحكيم بن جُبَير، كلاهما عن
موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتكِيَّة قال: قال عمرُ: مَن حاضرنا يوم
(١) في («مسنده)) (١/ ٣١ رقم ٢١٠).
وأخرجه -أيضًا - الضياء في ((المختارة)) (٤٢١/١ رقم ٣٠٠) والطيالسي (٤٩/١
رقم ٤٤) والبيهقي (٣٢١/٩) من طريق المسعودي، به.
(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي (٥٤١/٤ رقم ٢٤٢٥) في الصيام، باب ذكر
الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر ... ، و(٢٢٣/٧ رقم ٤٣٢٢) في الصيد،
باب الأرنب، وأحمد (١٥٠/٥ رقم ٢١٣٣٤، ٢١٣٣٥) وابن خزيمة (٣٠٢/٣ رقم
٢١٢٧) والضياء في ((المختارة)) (٤٢٠/١ رقم ٢٩٩).

٤٣٧
القاحَة(١)؟ قال أبو ذر: أنا، أتى رجلٌ بأرنب، فقال رجل: أنا رأيتها
تَدمَى (٢)، فكأنَّه أَتَّقاها، فأمر أن يأكلوا منها، وكان الرجلُ صائمًا،
فقال له رسولُ اللهِ وَّه، فَذَكَر شيئًا، لا أدري ما هو؟ قال: ((فأين أنت
عن الغُرِّ البيض: ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخمسَ عشرةَ)).
وقد رواه حماد بن سَلَمة(٣)، عن حجَّاج بن أرطاة، عن عثمان بن
عبد الله بن مَوهَب، عن موسى بن طلحة، عن يزيد بن الحَوتكِيَّةِ، به.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (٤): لا أعلم أحدًا سمَّى ابن الحَوتكِيَّة
غيرَ حجَّاج بن أرطاة.
حكاه الضياء في كتابه ((المختارة))(٥) في مسند عمر منها(٦).
(١) القاحَة: مدينة على ثلاث مراحل من المدينة. ((معجم البلدان)) (٢٩٠/٤).
(٢) تَدمَى: أي: أنها ترمي الدم، وذلك أن الأرنب تحيض كما تحيض المرأة. ((النهاية))
(١٣٥/٢).
(٣) لم أقف عليه مسندًا، وأروده الدارقطني في ((العلل)) (٢/ ٢٢٧) تعليقًا، وقال: خالَفَه
هشام الدَّستوائي، فرواه عن حجَّاج، عن موسى، لم يَذكر بينهما أحدًا.
قلت: رواية هشام الدَّستوائي: أخرجها الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده))، كما في
(بغية الباحث)) (ص ١١٦ رقم ٣٣٦) عن عبد الوهاب بن عطاء، عن هشام، عن
الحجّاج بن أرطاة، عن موسى بن طلحة، عن يزيد بن الحَوتَكِيَّةِ: أن عمر.
قال الحافظ في ((المطالب العالية)) (٤٢٨/١): هكذا رواه الحجّاج، وهو مدلِّس،
ورواه محمد بن عبد الرحمن وحكيم بن جُبير، عن موسى بن طلحة، عن ابن
الحَوتَكِيَّة، عن أبي ذرِّ، وبيّن أن الرجلَ المذكور الذي حدَّث بهذا الحديث هو
أبو ذرِ قُ﴾.
(٤) في ((الجرح والتعديل)) (٢٥٦/٩ رقم ١٠٧٧).
(٥) (٤٢١/١).
(٦) ومدار هذه الرواية التي ذكرها المؤلِّف على يزيد بن الحَوتَكِيَّة، وقد قال عنه الذهبي
في ((الميزان)) (٤٢١/٤ رقم ٩٦٨٢): لا يُعرَف، تفرَّد عنه موسى بن طلحة.

٤٣٨
قلت: وهذا الحديث مناسَب أن يُذكر في مسند أبي ذرّ، أو عمَّار بن
ياسر، وفي مسند عمرَ رَظُله، فقدَّمناه سَلَفًا وتعجيلاً.
وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول. يعني حيث يُتَابَع، وإلا فلیِّن.
وقد وقع اختلاف على موسى بن طلحة في روايته لهذا الحديث:
فقيل: عنه ، عن ابن الحَوتَكِيَّةِ، عن عمرَ، كما سبق.
وقيل: عنه ، عن عمرَ.
وقيل: عنه ، عن أبي ذرٍّ.
وقيل: عنه ، عن أبي هريرة.
وقيل: عنه ، عن أبيه طلحة بن عبيد الله.
وقيل: عنه ، مرسلاً .
وقيل: عن الحكم بن عُتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبيّ بن كعب !
أما الوجه الأول: فقد تقدَّم بيانه، وأنه ضعيف.
وأما الوجه الثاني: فعلَّقه الدارقطني في ((العلل)) (٢٢٧/٢) من طريق سفيان بن
حسين، وسعيد بن محمد، عن الحكم بن عُتيبة، عن موسى بن طلحة، عن عمرَ،
ليس فيه: ابن الحَوتَكِيَّة!
وهذا الوجه لا يعتدُّ به؛ لأنَّ موسى بن طلحة لم يلق عمر. انظر: ((المراسيل)) لابن
أبي حاتم (ص ٢٠٩ رقم ٧٧٩).
وأما الوجه الثالث: فأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٠٧/٥) والترمذي (٣/
١٣٤ رقم ٧٦١) في الصوم، باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والنسائي
(٤/ ٥٤٠ رقم ٢٤٢١، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣) في الصيام، باب ذكر الاختلاف على
موسى بن طلحة في الخبر ... ، وأحمد (١٥٢/٥، ١٦٢، ١٧٧) وابن خزيمة (٣/
٣٠٢ رقم ٢١٢٨) وابن حبان (٤١٤/٨ - ٤١٥، ٤١٥ رقم ٣٦٥٥، ٣٦٥٦ -
الإحسان) وابن عبد الباقي في ((مشيخته)) (٣٨٦/٢ رقم ٥) من طريق يحيى بن سام،
عن موسى بن طلحة، عن أبي ذرِّ ◌َظُته. ليس فيه: ابن الحَوتَكِيَّة!
قال الترمذي: حديث أبي ذرِّ حديث حسن.
وحسَّنه - أيضًا - الشيخ الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٧/ ٢١٠).

٤٣٩
٠٠
...
وقال في ((الإرواء)) (١٠٢/٤) بعد ذكر تحسين الترمذي: وهو كما قال - إن شاء
الله-، ویحیی بن سام لا بأس به.
قلت: وقد صرَّح ابن خزيمة في «صحيحه» (٣٠٢/٣) بسماع موسى بن طلحة لهذا
الخبر من أبي ذرِّ.
وأما الوجه الرابع: فأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٠٧/٥) والنسائي
(٤/ ٥٣٩ رقم ٢٤٢٠) في الموضع السابق، و(٧/ ٢٢٢ رقم ٤٣٢١) في الصيد، باب
الأرنب، وأحمد (٣٣٦/٢) وابن حبان (٤١٠/٨ رقم ٣٦٥٠ - الإحسان) من طريق
أبي عَوَانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة ـ
ـنه.
قلت: عبد الملك بن عُمَير قال عنه الحافظ في ((التقريب)): ثقة فقيه، لكنه تغيَّر
حفظه، وربما دلَّس.
وقد سُئل أبو زرعة، كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٦٦/١) عن رواية أبي هريرة
وأبي ذرِّ، فقال: الصحيح عندي حديث أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وَّ.
وقد أعلَّ الشيخ الألباني في «الإرواء)) (١٠٠/٤) رواية أبي هريرة هذِه، فقال: ومما
يرجّح أنَّ الحديث ليس عن أبي هريرة ما تقدَّم في بعض الروايات من الطريق الأولى
عن أبي هريرة أنه كان يصوم الثلاثة أيام في أول الشهر، فلو كان الحديث: ((فصُم
الغُرَّ))، وهي الأيام البيض لم يخالف ذلك إن شاء الله تعالى.
وأما الوجه الخامس والسادس: فيرويه طلحة بن يحيى، واختلف عليه:
فعلَّقه الدارقطني في ((العلل)) (٢/ ٢٣٠) من طريق يحيى بن أبي بُكَير، عن أبي
الأحوص، عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله
ټڅته!
وأعلَّه بقوله: ووَهِمَ فيه. يعني: أبا الأحوص.
وقال في ((الأفراد))، كما في ((أطرافه)) لابن طاهر (٣٠٥/١): غريب من حديث
موسى، عن أبيه، تفرَّد به أبو الأحوص، عن طلحة بن يحيى، عن موسى، وتفرَّد به
عيسى بن أبي حرب، عن يحيى بن أبي بُكَير، عن أبي الأحوص.
قلت: وقد خولف أبو الأحوص في روايته، خالَفَه القاسم بن مَعن، ويعلى بن
عبيد، ويحيى القطان، فرووه عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، مرسلًا.

٤٤٠
/ (ق١١٤) حديث في ليلة القَدر
٢٨٧- قال الإمام أحمد (١): ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن
ومن هذا الوجه: أخرجه النسائي (٥٤١/٤ رقم ٢٤٢٧، ٢٤٢٨) والدار قطني في
((العلل)) (٢٣٠/٢).
ورجّح هذا الوجه المرسلَ الإمامُ الدارقطني، فقال: وقول القطان أصحُ.
وأما الوجه السابع: فعلَّقه الدارقطني في ((العلل)) (٢/ ٢٣٠) من طريق سليمان بن
أبي داود، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيّ بن كعب ﴾.
وأعلَّه الدارقطني بقوله: ولم يصنع شيئًا، والصواب: عن الحكم، عن موسى بن
طلحة، عن ابن الحَوتَكِيَّةِ، عن عمرَ، كما تقدَّم.
وأخرجه النسائي (٥٤١/٤ رقم ٢٤٢٦) عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن بكر،
عن عيسى، عن محمد، عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتَكِيَّة، عن
أُبيّ څ﴾.
ثم قال: والصواب عن أبي ذرِّ، ويشبه أن يكون وقع من الكتاب ((ذرّ))، فقيل ((أُبيّ)).
قلت: وأصُّ هذِه الوجوه -والله أعلم - الوجه الثالث، وأما باقي الوجوه فلا تخلو
من مقال.
ولم يتنبه لهذا الاختلاف على موسى بن طلحة محقِّقو ((مسند الإمام أحمد))
(١/ ٣٣٧) و(١٤ /١٥٤ - ط مؤسسة الرسالة) فجعلوا من هذِه الطرق المتباينة المعلَّة
طرقًا يقوِّي بعضها بعضًا!
وقد صحَّ عن عمرَ نظُّه أنه كان يصومهن، وذلك فيما أخرجه الطبري في ((تهذيب
الآثار)) (٨٥٦/٢ رقم ١٢١٠ -مسند عمر) من طريق محمد بن جعفر. والحارث بن
أبي أسامة في ((مسنده))، كما في ((بغية الباحث)) (ص ١١٧ رقم ٣٣٧) عن سليمان بن
حرب. كلاهما (محمد بن جعفر، وسليمان بن حرب) عن شعبة، عن قتادة قال:
سَمِعتُ موسى بن سَلَمة قال: سألت ابن عباس ◌ًّا عن صيام ثلاثة أيام البيض،
فقال: کان عمرُ ضُه یصومهن.
وهذا إسناد صحيح.
(١) في (مسنده)) (٤٣/١ رقم ٢٩٨).