Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ولکن رواه أبو داود(١)، وابن ماجه(٢) من حديث الثوري، عن زيد العمِّي، عن أبي الصِّديق، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ وَّ، لم يَذكر عمر بن الخطاب. وهذا أشبه(٣)، والله أعلم. أثر عن عمر : ٧١- قال محمد بن عبد الله الأنصاري (٤): ثنا سليمان التَّيمي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن عمرَ بن الخطاب قال: تصلِّي المرأةُ في ثلاثةِ أثوابٍ: درعٍ، وخمارٍ، وإزارٍ. إسناد صحيح على شرطهما. (١) في ((سننه)) (٤٢٩/٤ رقم ٤١١٩) في اللباس، باب قدر الذیل. (٢) في ((سننه)) (١١٨٥/٢ رقم ٣٥٨١) في اللباس، باب ذيل المرأة كم يكون؟ (٣) ورجَّحه - أيضًا- الدار قطني في ((العلل)) (٧٥/٢). وفي الباب عن أم سَلَمة ◌ِّنَا : أخرجه مالك (٦٩٨/٢) في اللباس، باب ما جاء في إسبال المرأة ثوبها، وأبو داود (٤ /٤٢٨ رقم ٤١١٤) والنسائي (٥٩٨/٨ رقم ٥٣٥٣) في الزينة، باب ذيول النساء، وابن حبان (٢٦٥/١٢ رقم ٥٤٥١ - الإحسان) من طريق نافع مولى ابن عمر، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سَلَمة ﴿ّا قالت: سُئل النبيُّ وَّ عن ذيل المرأة، فقال: ((شبرًا)). فقلت: يا رسولَ الله، إذًا تبدو أقدامُهُنَّ. قال: ((فذراعًا، لا یزدن علیه ». وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، كما قال الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٤٧٨/٤). (٤) في ((جزئه)) (ص ٣٤ رقم ١١). وأخرجه -أيضًا - ابن أبي شيبة (٣٦/٢ رقم ٦١٦٧) في الصلاة، باب المرأة في ثوب تصلي، وأحمد بن مَنيع في ((مسنده))، كما في ((المطالب العالية)) (١/ ١٦٢ رقم ٣٣٢) كلاهما (ابن أبي شيبة، وابن منيع) عن ابن عُليَّة، عن سليمان الثَّيمي، به. ١٨٢ أثر آخر : ٧٢- قال أبو عبيد (١): يُروى عن عوف بن أبي جميلة، عن أنس بن (١) في ((غريب الحديث)) (٢٣٩/٤). وله طرق أخرى موصولة : منها: ما أخرجه عبد الرزاق (١٣٦/٣ رقم ٥٠٦٢) عن ابن جريج. والبيهقي (٢٢٦/٢) من طريق الوليد بن كثير. كلاهما (ابن جريج، والوليد بن كثير) عن نافع، عن صفية بنت أبي عُبيد، عن عمرَ ... ، فذكره، بنحوه. وهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في ((الدراية)) (١/ ١٢٤) ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق (٥٠٦٤) عن معمر. وابن أبي شيبة (٤١/٢ رقم ٦٢٣٥) في الصلاة، باب في الأمة تصلي بغير خمار، عن وكيع، عن شعبة. كلاهما (معمر، وشعبة) عن قتادة، عن أنس حظ ◌ّه قال: رأى عمرُ أَمَةً لنا متقنِّعة فضربها، وقال: لا تشبَّهي بالحرائر. وهذا صحيح - أيضًا-، كما قال الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٣/٦). ومنها: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٦٢٣٩) عن علي بن مُسْهِر، عن المختار بن فُلفُل، عن أنس بن مالك قال: دَخَلَت على عمرَ بن الخطاب أَمَةٌ قد كان يعرفها لبعض المهاجرين أو الأنصار، وعليها جلبابٌ مُتقنِّعةٌ به، فسألها: عَتَقتِ؟ قالت: لا. قال: فما بال الجلباب! ضَعيه عن رأسِكِ، إنما الجلبابُ على الحرائرِ من نساءِ المؤمنين. فتَلَّكََّت، فقام إليها بالدِّرة فضَرَبَ بها رأسَها، حتى ألقته عن رأسِها. وهذا صحيح -أيضًا-، كما قال الشيخ الألباني في الموضع السابق. ومنها: ما أخرجه البيهقي (٢٢٦/٢) عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد، أنبأ علي بن محمد بن الزبير الكوفي، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا زيد بن الحُبَاب، عن حماد بن سَلَمة قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن جدِّه أنس بن مالك قال: كُنّ إماءُ عمرَ ◌َّهِ يَخدُمننا كاشفاتٌ عن شعورِهِن، تَضطربُ ثُدُيُّهُنَّ. قال الشيخ الألباني في الموضع السابق: إسناده جيد، رجاله كلهم ثقات، غير شيخ البيهقي أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي، وهو صدوق، كما قال الخطيب (٣٠٣/١٠). ١٨٣ سيرين، عن عمرَ: أنَّه رأى جاريةً مملوكةً مُتَكَمْكِمَةً، فسَأَل عنها، فقالوا : أَمَةُ آلٍ فلانٍ. فضَرَبها بالدِّرَّة ضرباتٍ، وقال: يالكعاءُ(١)، (أتشبَّهين)(٢) بالحرائر؟! قال أبو عبيد: الأصلُ أن يقال: مُتَكَمِّمَةً، وهو من الكُمَّة، وهو القَلَنْسُوة، أي: رآها مغطيةً رأسَهَا كالحرائرِ، فَضَرَبها. قلت: وقد قال ابن المنذر في ((الأوسط)) (٧٦/٥): ثبت أنَّ عمرَ بن الخطاب ضَرَبَ أَمَةً لآل أنس رآها مُتقنِّعة، وقال: أكشفي عن رأسِكِ، لا تشبَّهين بالحرائر. وقال البيهقي: والآثار عن عمرَ بن الخطاب ◌َظُه في ذلك صحيحةٌ، وأنها تدل على أن رأسَها ورقبتَها وما يظهر منها في حال [المهنة] ليس بعورة. تنبيه: قال ابن القيم في ((إعلام الموقعين)) (٢٨٤/٣ - ٢٨٥): وأما تحريم النظر إلى العجوز الحُرَّة الشوهاء القبيحة وإباحته إلى الأَمَة البارعة الجمال فَكَذِبٌ على الشارع، فأين حرَّم الله هذا وأباح هذا؟! والله سبحانه إنما قال: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾ ولم يُطلق الله ورسوله للأعين النظر إلى الإماء البارعات الجمال، وإذا خَشِيَ الفتنة بالنظر إلى الأَمَة حَرُم عليه بلا ريب، وإنما نشأت الشبهة أن الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههن عن الأجانب، وأما الإماء فلم يوجب عليهن ذلك، لكن هذا في إماء الاستخدام والابتذال، وأما إماء التسري اللاتي جرت العادة بصونهن وحجبهن فأين أباح الله ورسوله لهن أن يكشفن وجوههن في الأسواق والطرقات ومجامع الناس وأذن للرجال في التمتع بالنظر إليهن؟! فهذا غلط محض على الشريعة، وأكَّد هذا الغلط أن بعض الفقهاء سَمِعَ قولَهم: إن الحُرَّة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وعورة الأَمَة ما لا يظهر غالبًا، كالبطن والظهر والساق، فظن أن ما يظهر غالبًا حكمه حكم وجه الرجل، وهذا إنما هو في الصلاة لا في النظر، فإن العورة عورتان، عورة في النظر، وعورة في الصلاة، فالحُرَّة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك، والله أعلم. (١) اللَّكع عند العرب: العَبْد، ثم استعمل في الحُمْق والذَّمِّ. ((النهاية)) (٢٦٨/٤). (٢) في المطبوع: ((أتتشبهين)). ١٨٤ حديث آخر : ٧٣- روى أبو داود(١) عن سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله وَله، أو قال: قال عمرُ: ((إذا كان لأحدِكم ثوبانٍ؛ فليُصلِّ فيهما)). ٧٤- وقال البخاري(٢): ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قام رجلٌ إلى النبيِّ ◌َّ فسأله عن الصلاة في الثوب؟ فقال: ((أوكُلُّكم يجدُ ثوبين؟)). ثم سأل رجلٌ عمرَ، فقال: إذا وسَّع اللهُ فأَوسِعوا، جَمَع رجلٌ علیه ثيابه، صلَّى رجلٌ في إزارٍ ورداءٍ، في إزارٍ وقميصٍ، في إزارٍ وقَبَاءٍ(٣)، في سراويلَ ورداءٍ، في سراويلَ وقميصٍ، في سراويلَ وقَبَاءٍ، في تُبَّانِ(٤) وقباءَ، في تُبَّانٍ وقميصٍ. قال: وأَحسَبُهُ قال: في تُبَّانٍ ورداءٍ. هكذا رواه البخاري. وهو عند مسلم(٥) بدون ذِکر سؤال عمر رضى عنه. (١) في ((سننه)) (٤٤٦/١ رقم ٦٣٥) في الصلاة، باب من قال: يتزر به إذا كان ضيِّقًا. (٢) في ((صحيحه)) (١/ ٤٧٥ رقم ٣٦٥ - فتح) في الصلاة، باب الصلاة في القميص والسراويل والتُبَّان والقَبَاء. (٣) الَقَباء: بالقصر والمدِّ، قيل: هو فارسي معرَّب، وقيل: عربي مشتق من قَبَوتَ الشيءَ، إذا ضَمَمتَ أصابعَك عليه، سمِّي بذلك لانضمام أطرافه. ((الفتح)) (٤٧٥/١). (٤) التُّان: سروال صغير، يستر العورة المغلَّظة فقط. ((النهاية)) (١/ ١٨١). (٥) في ((صحيحه)) (١/ ٣٦٧ رقم ٥١٥) في الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لُبسه. ١٨٥ في المساجد ومواطن الصلاة ٧٥- قال الإمام أحمد (١): ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سالم بن عبد الله قال: كان عمرُ بن الخطاب رجلًا غَيورًا، وكان إذا خَرَج إلى الصلاةِ أُتَبَعَتْهُ عاتكةُ بنت زيد، وكان يَكره خروجَها، ويَكرِهِ مَنْعَها، وكان يُحدِّث أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((إذا استأذَنَكُم نساؤكم إلى الصلاة فلا تَمنَعُوهُنَّ)). هُذا إسناد جيد، وإن كان فيه انقطاع، فإنَّ سالمًا لم يُدرك جدَّه عمر(٢). قاله الحافظ أبو زرعة الرازي (٣)(٤) وقد جاء من طريق أخرى: (١) في («مسنده) (١/ ٤٠ رقم ٢٨٣). (٢) وله علَّة أخرى، وهي تفرَّد يحيى بن أبي إسحاق بروايته عن سالم على هذا الوجه، وقد خالَفَه الزهري،. وحنظلة بن أبي سفيان، فرویاه عن سالم، عن ابن عمرَ، لیس فيه: عمر! ومن هذا الوجه: أخرجه البخاري (٣٤٧/٢، ٣٥١ رقم ٨٦٥، ٨٧٣) في الأذان، باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس، وباب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد، و(٣٣٧/٩ رقم ٥٢٣٨) في النكاح، باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره، ومسلم (٣٢٦/١ رقم ٤٤٢) (١٣٤) (١٣٥) في الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد .. ، ولفظه: ((إذا استأذنكم نساؤكم بالليل في المسجد فأذنوا لهن )». ولم يتنبّه لعلَّة هذا الخبر محقّقو(مسند الإمام أحمد)) (٣٨١/١ - ط مؤسسة الرسالة) فأعلّوه أولًا بالانقطاع بين سالم وعمر، ثم قالوا: ((وفي الباب عن ابن عمرَ)) !! والواقع أنه هو حديث واحد، اُختَلَف فيه أصحاب سالم، كما ترى. (٣) انظر: ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص ٨١ رقم ٢٩١). (٤) جاء بحاشية الأصل تقييد بخط الحافظ ابن حجر، هذا نصّه: ((هذا الحديث مخرَّج من وجه آخر)). ١٨٦ ٧٦- كما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي(١) (ق٢٧): ثنا عبد الأعلى ابن حماد، ثنا بشر بن منصور، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: قال عمرُ: قال رسولُ اللهِ وَالَ: (( لا تمنعوا إِمَاءَ اللهِ مساجدَ اللهِ )). وهذا إسناد جيد من هذا الوجه (٢)، وقد اختاره الحافظ الضياء في كتابه(٣). وهو في ((الصحيح)) من حديث عبد الله بن عمر، كما سيأتي(٤). حديث آخر : ٧٧- قال الحافظ أبو يعلى(٥): ثنا جُبَارة بن المغلّس، ثنا عبد الكريم البَجَلي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب قال: (١) في («مسنده)) (١٤٣/١ رقم ١٥٤). (٢) لكن له علَّة، فقد رواه أصحاب عبيد الله بن عمر، وهم: حماد بن أسامة، وعبد الله ابن نُمَير، وعبد الله بن إدريس، وعَبدة بن سليمان، ويحيى القطان، عنه، عن نافع، عن ابن عمرَ، ليس فيه: عمر. أنظر روايتهم عند البخاري (٣٨٢/٢ رقم ٩٠٠) في الجمعة، باب منه، ومسلم (٣٢٧/١ رقم ٤٤٢) (١٣٦) في الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد ... ، وابن أبي شيبة (١٥٨/٢ رقم ٧٦١٠) في الصلاة، باب من رخص للنساء في الخروج إلى المسجد، وأحمد (١٦/٢). وعليه؛ فرواية بشر بن منصور شاذة لمخالفتها لرواية الجماعة. (٣) ((المختارة)) (٣٠٢/١ رقم ١٩٣). (٤) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (١٥٨/٢٨ رقم ٢٩٤) و(١٠٥/٢٩ رقم ١٦٣٥ - ط قلعجي). (٥) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وهو من رواية ابن حمدان، فلعلَّه في مسنده الكبير. ١٨٧ قال رسولُ اللهِ وَّ: (( ما ساءَ عملُ قوم قطُ إلا زَخرَفُوا (١) مساجدهم)). وكذا رواه ابن ماجه في «سننه»(٢)، عن جُبارة بن المغلِّس، وفيه ضعف(٣). ٧٨- وقال البخاري (٤): قال عمرُ: أَكِنَّ(٥) الناسَ من المطر، وإِيَّاك أن تُحمِّرَ أو تُصفِّرَ، فَتَفْتنَ الناسَ. قال(٦): ورأى عمرُ بن الخطاب أنسَ بن مالك يصلِّي عند قبر، فقال: القبرَ! القبرَ! ولم يأمُرُه بالإعادة. (١) الزَّخْرفة: النَّقْش والتمويه بالذهب. أنظر: ((النهاية)) (٢٩٩/٢). (٢) (٢٤٤/١ رقم ٧٤١) في المساجد، باب تشييد المساجد. (٣) وله علَّة أخرى، وهي تفرَّد عبد الكريم البَجَلي بروايته عن أبي إسحاق السبيعي دون بقية أصحابه المتقنين، ولذا قال أبو نعيم في ((الحلية)) (١٥٢/٤) عقب إخراجه لهذا الحديث: غريب من حديث عمرو وأبي إسحاق، تفرَّد به عنه عبد الكريم. (٤) في (صحيحه)) (٥٣٩/١ - فتح) في الصلاة، باب بنيان المسجد. ولم أقف عليه موصولًا، ولم يَصله الحافظ. (٥) الكِنُّ: ما يَرُدّ الحَرَّ والبَرْد من الأبنية والمساكن. ((النهاية)) (٢٠٦/٤). (٦) أي: البخاري في «صحيحه)) (٥٢٣/١ - فتح) في الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويُتخذ مكانها مساجد؟ ووَصَله عبد الرزاق (٤٠٤/١ رقم ١٥٨١) عن معمر، عن ثابت. وإسماعيل بن جعفر في ((حديثه)) (ص ١٩٩ رقم ٩٧ - رواية علي بن حُجر) وابن أبي شيبة، وأحمد بن مَنيع في ((مسنديهما))، كما في ((المطالب العالية)) (١٣٧/١، ١٦٧ رقم ٢٥٨، ٣٥٠) والبيهقي (٤٣٥/٢) من طريق حميد -زاد مُسدّد: والحسن البصري - ثلاثتهم (ثابت، وحميد، والحسن) عن أنس بن مالك رضيُّه قال: رآني عمرُ بن الخطاب وأنا أصلِّي عند قبر، فجعل يقول: القبر! قال: فحسبته يقول: القمر! قال: فجعلت أرفع رأسي إلى السماء، فأنظر! فقال: إنما أقول: القبر؛ لا تُصلِّ إليه. قال ثابت: فكان أنس بن مالك يأخذ بيدي إذا أراد أن يُصلِّي، فيتنخَّى عن القبور. وهذا إسناد صحيح، كما قال البوصيري في ((الإتحاف)) (١٠٦/٢) والحافظ في ١٨٨ قال(١): وقال عمرُ: إنَّا لا نصلِّي في البيعة(٢)، لا نَدخلُ كنائسَكم من أجل التماثيل التي فيها الصُّور. قال(٣): وقال عمرُ: المصلُّون أحقُّ بالسَّواري من المتحدِّثين إليها. ورأى ابن عمر (٤) رجلًا يصلّي بين أسطوانتين، فأدناه إلى سارية، فقال: صَلِّ إليها. ((المطالب العالية))، والشيخ الألباني في ((تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد)) (ص ٣٦) و((مختصر صحيح البخاري)) (١٥٥/١). فائدة: قال الإمام ابن القيِّم في ((إغاثة اللهفان)) (١/ ٣٥٢): وهذا يدلُّ على أنه كان من المستقرِّ عند الصحابة ه أجمعين ما نهاهم عنه نبيُّهم من الصلاة عند القبور، وفعل أنس لا يدلُّ على اعتقاده جوازه، فإنه لعلَّه لم يره، أو لم يعلم أنه قبر، أو ذهل عنه، فلمَّا نَّهه عمر تنبَّه. (١) أي: البخاري في ((صحيحه)) (٥٣١/١ - فتح) في الصلاة، باب الصلاة في البيعة، وليس عنده: لا نصلّي في البِيعة. وَوَصَله في ((الأدب المفرد)) (ص ٤٥٨ رقم ١٢٤٨) وعبد الرزاق (٤١١/١ رقم ١٦١١) من طريق نافع، عن أسلم، عن عمرَ ... ، فذكره. ورواه عن نافع: أيوب، ومحمد بن إسحاق. وهذا إسناد صحيح، ولم يقف الشيخ الألباني على متابعة أيوب لابن إسحاق، فضعَّف الأثر في تحقيقه لـ ((الأدب المفرد)) لعنعنة ابن إسحاق. (٢) تقدم تعريفها (ص ١٦٨). (٣) أي: البخاري في ((صحيحه)) (١/ ٥٧٧ - فتح) في الصلاة، باب الصلاة إلى الأسطوانة. وَوَصَله ابن أبي شيبة (١٤٩/٢ رقم ٧٥١١) في الصلاة، باب من رخّص فيه، والحميدي في ((كتاب النوادر))، كما في ((تغليق التعليق)) (٢٤٦/٢) عن وكيع، عن ربيعة بن عثمان التَّيمي قال: نا إدريس الصنعاني، عن رجل، يقال له: همدان، وكان بَريد أهل اليمن إلى عمر، قال: قال عمرُ : ... ، فذكره. (٤) قوله: ((ورأى ابن عمر)) كذا ورد في الأصل. وهو الموافق لبعض فروع النسخة اليونينية لـ ((صحيح البخاري)) (١٠٦/١ - ط دار طوق النجاة)، وجاء في أصل ١٨٩ قلت: وقد روي نحو هذا في حديث آخر عن عمرَ مرفوع: ٧٩- كما روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حدیث بُرد بن سنان، عن إسحاق بن سُوَيد -وكان شيخًا كبيرًا - قال: مَرَّ عمرُ نَُّه برجل يصلِّي، فقال: أَدْنُ من قِبْلِتِكَ، (ق٢٨) لايُفسِدُ الشيطانُ عليك صلاتَكَ، لستُ أقولُهُ برأيي، ولكني سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُهُ(١). النسخة اليونينية: ((ورأى عمر)). وقد أشار إلى هذا الاختلاف الحافظ في ((الفتح))، فقال تعليقًا على قوله: (ورأى ابن عمر): كذا ثبت في رواية أبي ذر والأَصيلي وغيرهما، وعند بعض الرواة: (ورأى عمر) بحذف ابن، وهو أشبه بالصواب. ورواية عمر: وَصَلها ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٨ رقم ٧٥٠١) في الصلاة، باب من كان : يكره الصلاة بين السواري، عن محمد بن يزيد، عن أيوب، عن أبي العلاء، عن معاوية بن قرَّة، عن أبيه قال: رآني عمرُ وأنا أصلي بين أسطوانتين، فأخذ بقفاي، فأدناني إلى سُترة، فقال: صلِّ إليها. (١) وأخرجه - أيضًا- بقيُّ بن مَخلد، كما في ((بيان الوهم والإيهام)) (٢٤٣/٢) وأبو أحمد الحاكم في ((فوائده)) (ص ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٩٠) من طريق هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن بُرد بن سِنَان. والحارث بن أبي أسامة في (مسنده))، كما في (بغية الباحث)) (ص/ ٦٢ رقم ١٦٣) من طريق عبد الوارث. كلاهما (بُرد بن سِنَان، وعبد الوارث) عن إسحاق بن سُوَيد، به. وهو منقطع بين إسحاق بن سُوَيد وعمر، كما قال عبد الحق في ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٣٤٣). وأورده الدارقطني في ((العلل)) (٢٥٣/٢) وقال: يَرويه إسحاق بن سُوَيد العدوي، واختُلف عنه، فرواه معتمر، عن إسحاق، عمَّن حدَّثه، عن عمرَ، مرفوعًا، ورواه عبد الوارث، عن إسحاق بن سُوَيد مرسلًا، عن عمرَ، مرفوعًا، وقوله أشبه بالصواب. تنبيه: رواية معتمر بن سليمان لم أقف عليها، وقد ذكرها المؤلِّف على خلاف ما ذكره الدار قطني، وكيفما كان؛ فالأثر لا يصح، لانقطاعه. ١٩٠ وهكذا رواه معتمر بن سليمان، عن إسحاق بن سُوَيد، عن رجل، عن عمرَ، به. أثر آخر : ٨٠- قال الحافظ أبو يعلى(١): ثنا عبيد الله، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ ظُنّه كان يُجمِّرُ(٢) مسجدَ رسولِ اللهِ نَّ كلَّ جُمُعة. أثر آخر : ٨١- قال أبو عبيد (٣): حدِّثت عن عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عمَّن حذَّثه، عن عمرَ: أنَّه لمَّا حَصَّبَ المسجدَ قال له فلان: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: هو أَغفَرُ للنُّخامة، وألينُ في المَوْطئ. (١) في («مسنده)) (١ / ١٧٠ رقم ١٩٠). وحسَّن إسناده المؤلِّف في «تفسيره)» (٢٩٣/٣) مع أن فيه العُمَري، وهو ضعيف! (٢) التجمير: التبخير بالطّيب. أنظر: ((النهاية)) (٢٩٣/١). (٣) في ((غريب الحديث)) (٢٤٣/٤). وإسناده ضعيف؛ الإبهام بعض رواته. وقد خولف عيسى بن يونس في روايته، خالَفَه عبد الله بن نُمَير، وعَبدة بن سليمان، فروياه عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ عمرَ أراد ألا يحصّب المسجد، فأشار عليه سفيان بن عبد الله الثَّقَفي، قال: بلى، يا أميرَ المؤمنين، فإنه أغفر للنخامة، وأوطأ للمجلس، فقال عمرُ: أحصبوه. ومن هذا الوجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٧/٢ رقم ٨٨٣٤) في الصلاة، باب من كان يخط إذا سجد في صلاته، وأبو عَروبة الحرَّاني في ((الأوائل)) (ص ١٤٣ رقم ١٢٢). وهذا منقطع بين عروة وعمر. وله طرق أخرى: منها: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٨/٧ رقم ٣٥٨٥١) في الأوائل، عن هشام بن حسَّان، عن الحسن، عن أبيه، عن رجل من ثقيف قال: ١٩١ قال الأصمعي: أَصل الغَفر: التغطية، يعني: أنَّه أستر للنُّخامة. ودلَّ على جواز ذلك في المسجد بشرط التغطية، ويشهد له الحديث الصحيح(١): ((البُزَاق في المسجدِ خطيئةٌ، وكفَّارتها دفنُها)). وقوله: حَصَّبَ المسجدَ: يعني: جعل فيه الحصباءَ، وهي: الحصى. استشار رجلٌ من ثقيف عمرَ أن يحصِّب المسجد ... ، فذكره، بمعناه. وهذا ضعيف؛ لجهالة بعض رواته. ومنها: ما أخرجه أبو عَروبة الحرَّاني في ((الأوائل)) (١٢٣) عن ابن بشّار وابن المثنَّى، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنَّ عمرَ أوَّل من أمر بحصبة البطحاء في المسجد. وهذا إسناد رجاله ثقات. ومنها: ما أخرجه أبو داود (٣٧١/١ رقم ٤٥٩) -ومن طريقه البيهقي (٤٤٠/٢) - عن سهل بن تمام بن بَزيع، عن عمر بن سُليم الباهلي، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن الحصى الذي في المسجد؟ فقال: مُطرنا ذات ليلة، فأصبحت الأرض مبتلَّة، فجعل الرجل يأتي بالحصى في ثوبه، فيبسطه تحته، فلما قَضَى النبيُّ وَلـ الصلاة قال: ((ما أحسنَ هُذا)). قال البيهقي: حديث ابن عمر متصل، وإسناده لا بأس به. وتعقّبه ابن التركماني، فقال: كيف يكون كذلك؟! وأبو الوليد هذا مجهول، كذا قال ابن القطان [((بيان الوهم والإيهام)) (١٩٤/٥)]، والذهبي [(«المغني في الضعفاء» (٨١٥/٢ رقم ٧٨١٦)]، وفي ((أحكام عبد الحق)) [٢٩٠/١]: لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سُليم، -ويقال: عمرو- ، ثم إن عمر هذا لم يصرِّح بالسماع من أبي الوليد، وقد حكى ابن القطان عن ابن الجارود أنه لم يَسْمعه. وضعَّفه الشيخ الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٩/ ١٦٢) لجهالة أبي الوليد. وقال الذهبي في ((المهذَّب في اختصار السُّنن الكبير)) (٨٦٩/٢): إسناده ضعيف. (١) أخرجه البخاري (١/ ٥١١ رقم ٤١٥ - فتح) في الصلاة، باب كفَّارة البزاق في المسجد، ومسلم (٣٩٠/١ رقم ٥٥٢) في المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، من حديث أنس بن مالك ١٩٢ أثر آخر : ٨٢- قال ابن أبي الدُّنيا(١): ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا يزيد بن هارون، أنا الجُرَيري، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أَسيد قال: كان عمرُ ظُّهَ يَعُسُّ المسجدَ بعد العشاءِ، فلا يَرى فيه أحدًا إلا أخرَجَهُ، إلا مَن يصلِّي، فمَرَّ بنفرٍ من أصحابِ رسولِ الله وَّ فيهم أُبَيّ بن كعب فقال: ما خلَّفَكُم بعد الصلاة؟ قالوا: جَلَسنا نذكرُ اللهَ تعالى. فجلس معهم، ثم قال لأدناهم إليه: هاتِ. قال: فدعا، فاستَقرَأَهم واحدًا واحدًا(٢) يَدعون، حتى انتهى إليَّ، وأنا إلى جنبه، فقال: هاتِ. فحَصِرتُ، وأخذني من الرِّعدة إفكِلٌ(٣)، حتى جعل يجدُ مَسَّ ذلك منيٍّ، فقال: ولو أن تقولَ: اللهمَّ اغفر لنا، اللهمَّ ارحمنا. قال: ثم أُخِذَ عمر، فما كان في القوم أكثرَ دمعةً منه، ولا أشدَّ بكاءً، ثم قال: إِيهًا! الآن فتَفَرَّقوا. (١) لم أقف عليه في مظانِّه من مصنَّفاته المطبوعة. وأخرجه - أيضًا - ابن سعد (٢٩٤/٣) - ومن طريقه: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ص ٢٦٣)- والبلاذُري في ((أنساب الأشراف)) (ص ٢٣٦) من طريق يزيد بن هارون، به. وفي إسناده الجُرَيري، سعيد بن إياس، وكان ممَّن أختَلَط، ورواية يزيد بن هارون عنه بعد اختلاطه. أنظر: ((الكواكب النّيِّرات)) (ص ١٨٧). (٢) قوله: ((واحدًا واحدًا)) كذا ورد في الأصل. وكَتَب المؤلّف بجوارها في حاشية الأصل: ((رجلًا رجلًا))، وکتب فوقها ((خ))، إشارة إلى وروده في نسخة. (٣) كذا ضبطها المؤلّف بكسر الكاف. وضبطها ابن الأثير في ((النهاية)) (٥٦/١) بالفتح، وقال: الأفكَل: الرِّعدة من برد أو خوف، ووزنه: أفعل. ١٩٣ أثر آخر : ٨٣- قال البخاري(١): ثنا علي بن عبد الله، ثنا يحيى بن سعيد، أنا الجُعَيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن خُصيفة، عن السائب بن يزيد الكِندي / (ق٢٩) قال: كنتُ قائمًا في المسجد، فحَصَبني رجلٌ، فَنَظَرتُ، فإذا عمرُ بن الخطاب، فقال: أذهب، فائتني بهذين، فجئتُهُ بهما. فقال: ممَّن أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتُكُما، ترفعانِ أصواتكما في مسجدٍ رسولِ اللهِ وَّ! طريق أخرى : ٨٤- قال النسائي (٢): ثنا سُوَيد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك(٣)، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: سَمِعَ عمرُ صوتَ رجلٍ في المسجد، فقال: أتدري أين أنت؟! وهذا -أيضًا - صحيح. (١) في (صحيحه)) (١/ ٥٦٠ رقم ٤٧٠ - فتح) في الصلاة، باب رفع الصوت في المساجد. (٢) في (سننه الكبرى))، كما في ((تحفة الأشراف)) (٤/٨ رقم ١٠٣٨٢). (٣) وهو في ((الزهد والرقائق)) له (ص ١٣٦ رقم ٤٠٥). ١٩٤ حديث في كراهة دخول المسجدِ لآكل الثوم والبصل ٨٥- قال أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي(١): حدثنا سفيان، ثنا يحيى بن صَبيح الخراساني، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: إنِّي لأَحسَبُ أنكم تأكلون شجرتين -يعني: خبيثتين-، البصل والثومَ، فإن كنتم لابدَّ فاعلين؛ فاقتُلُوهما بالنضج، ثم كُلُوهما، فلقد رأيتُ رسولَ الله وَله يجدُ ريحَهُ من الرجل، فيأمُرُ به، فيُخرَجَ إلى البقيع. هكذا رواه الحميدي مختصرًا، وفيه زيادات كثيرة، ستأتي في موضعها(٢) من هذا الحديث، وهو في ((الصحيح)) (٣). وقد نقل الترمذي (٤) عن عليٍّ وشريك بن الحنبل أنهما كرها البصل والثوم النِّيئ. (١) في ((مسنده)) (٧٧/١ رقم ١٠). (٢) انظر: (٢/ ٢٨٤ رقم ٧٣١). (٣) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٣٩٦/١ رقم ٥٦٧) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كُراثًا أو نحوها، من طريق هشام الدَّستوائي، عن قتادة، به، مطولًا. (٤) في ((جامعه)) (٢٣٠/٤ رقم ١٨٠٨، ١٨٠٩) في الأطعمة، باب ما جاء في الرخصة في الثوم مطبوخًا، لكن من رواية شريك بن الحنبل، عن علي ر ◌ُه. وهو حديث يرويه أبو إسحاق السَّبيعي، وقد اختُلف عليه في رفعه ووقفه: فقيل: عنه، عن شريك بن حنبل، عن علي، مرفوعًا. وقيل: عنه، عن شريك بن حنبل، عن علي، موقوفًا. وقيل: عنه، عن عُمَير بن قميم، عن شريك بن حنبل، عن علي، مرفوعًا. ١٩٥ أما الوجه الأول: فأخرجه أبو داود (٣٠٩/٤ رقم ٣٨٢٤) -ومن طريقه: البيهقي (٧٨/٣)- والترمذي (٢٣٠/٤ رقم ١٨٠٨) في الأطعمة، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثوم مطبوخًا، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٦/ ٤٢٠) من طريق مُسدَّد، عن أبي وكيع الجرَّاح بن مليح، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن عليٍّ. اللهب قال: نهى رسولُ الله ◌َّ ر عن أكل الثوم إلا مطبوخًا. هذا لفظ ابن عبد البر. ولفظ أبي داود والترمذي: نُهِيَ عن أكل الثوم إلا مطبوخًا. بالبناء للمجهول. وأما الوجه الثاني: فأخرجه الترمذي (١٨٠٩) عن وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، به، موقوفًا، ولفظه: لا يصلح أكل الثوم إلا مطبوخًا. وقد توبع وكيع على هذا الوجه، تابَعَه يحيى الحِمَّاني، كما عند الدارقطني في ((العلل)) (٢٤٢/٣). وأما الوجه الثالث: فعلَّقه الدارقطني عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن عُمَير بن قميم، عن شريك بن حنبل، عن علي، مرفوعًا، ولم يسق لفظه . ولقيس بن الربيع إسناد آخر: فأخرجه البزار (٥٠/٣ رقم ٨٠٥) والطحاوي (٢٣٧/٤) من طريق قيس بن الرَّبيع، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن علي مرفوعًا: ((من أكل من هذِه البَقلة، فلا يقربنًا أو يؤذينا في مسجدنا )). ليس فيه : عُمَير بن قميم! ورجّح الدارقطني رواية قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن عُمَير بن قميم، عن شريك بن حنبل، عن علي، فقال: ويُشبه أن يكون قول قيس أولى بالصواب، لأن يونس بن أبي إسحاق رواه عن أبي هلال، وهو عُمَير بن قميم، عن شريك بن حنبل، عن عليٍّ قلت: رواية يونس بن أبي إسحاق هذِه التي ذكرها الدارقطني لم أقف عليها، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن رواية قيس بن الربيع، فقال أبو حاتم: هذا حديث خطأ، منهم من يقول: عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، عن علي، قوله، موقوف، ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن شريك بن حنبل، لم يقل: عن علي: لا يحلُّ أكل الثوم، وهو أشبه عندى؛ لأن الثوري أحفظهم. ((علل ابن أبي حاتم)) (٦/٢ رقم ١٤٩٠). ١٩٦ ونقله ابن حزم(١) عنهما: أنهما حرَّماه. وقد يقال: إنَّ كلام عمر يقتضيه. وأما نهي آكلهما عن دخول المسجد، فقد صحَّ في غير ما حديث: ((من أَكل البصل والثومَ والكُرَّاث؛ فلا يَقربنَّ مسجدَنا))(٢). ولمسلم(٣): ((مساجدَنا)). وقد كَرِهَ الفقهاءُ ذلك(٤)، ومقتضى قواعد مذهب الإمام أحمد(٥) أنَّه لا تصحُ صلاةُ آكلهما في المسجد ومعه الريحُ، لأنه قد نُهي عن الكون . فيه، فيقتضي ألا تصحَّ صلاتُهُ فيه، كالدار المغصوبة، والله أعلم. قلت: وعُمَير بن قميم -ويقال: ابن تميم - : مجهول الحال، روى عنه اثنان، وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٥٣٦/٦ رقم ٣٢٣٩) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣٧٨/٦ رقم ٢٠٩٢) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٥٤/٥). وقد قال الترمذي عقب روايته: هذا الحديث ليس إسناده بذلك القوي، وقد روي هذا عن عليٍّ قولَه، وروي عن شريك، عن النبيِّ وَّل، مرسلًا! وضعَّفه الشيخ الألباني في ((الإرواء)) (١٥٥/٨) لاختلاط أبي إسحاق وتدليسه. (١) في ((المحلى)) (٤٩/٤). (٢) أخرجه مسلم (٣٩٥/١ رقم ٥٦٤) (٧٤) في المساجد، باب نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كُراثًا أو نحوها، من حديث جابر بن عبد الله (٣) (٣٩٤/١ رقم ٥٦١) (٦٩) من حديث ابن عمر ◌ُها مرفوعًا: ((من أكل هذِهِ البَقلة فلا يقربنَّ مساجدَنا حتى يذهب ريحُها )). يعني: الثوم. (٤) انظر: ((المجموع)) للنووي (١٧٤/٢) و((الفروع)) لابن مفلح (٤٣/٢) و((إعلام الساجد بأحكام المساجد)) للزركشي (ص ٣٢٩). (٥) انظر: ((المسوّدة)) (ص ٧٤) و((شرح الكوكب المنير)) (٣٩١/١). ١٩٧ - حديث آخر : ٨٦- قال أحمد(١): ثنا حماد الخيَّاط، ثنا عبد الله، عن نافع: أنَّ عمرَ زاد في المسجد من الأسطوانة إلى المقصورة، وزاد عثمان، وقال عمرُ: لولا أني سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَ له يقول: ((مَن يزيدُ في مسجدِنا؟))(٢)؛ ما زِدْتُ فيه. وهذا وإن كان منقطعًا، إلا أن الظاهر أن نافعًا سَمِعَه من ابن عمر، وقد روي كذلك مرفوعًا من طريق أخرى: ٨٧- كما قال الحافظ أبو يعلى(٣): ثنا موسى بن حيَّان، ثنا سَلم بن قتيبة، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمرُ: لولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول: ((إني أريدُ أن أزيدَ في قِبْلَتِنا))؛ ما زِدتُ. وهذا إسناد حسن، وعبد الله بن عمر العُمَري في كلتا الطريقين ضُعِّف. (١) في ((مسنده)) (١/ ٤٧ رقم ٣٣٠). (٢) قوله: ((مَن يزيد في مسجدنا)) كذا ورد في الأصل. وفي المطبوع: ((نبغي نزيد في مسجدنا)). (٣) لم أقف عليه في المطبوع من ((مسنده))، وأورده الهيثمي في ((المقصد العلي)) (١٢١/١ رقم ٢٢)، وتصحَّف فيه ((سَلم)) إلى: ((سالم))! وأخرجه - أيضًا - البزَّار في «مسنده)) (١ / ٢٦٢ رقم ١٥٧) وأبو بكر النَّجاد في ((مسند عمر)) (ص ٨٧، ٨٨ رقم ٦٣، ٦٤) من طريق عبد الله بن سَلَمة، عن عبد الله بن عمر العُمري، به. قال البزار: لا نعلم رواه إلا العُمَري عن نافع. ١٩٨ صفة توسيع عمر في المسجد ٨٨- قال الشيخ أبو الفرج (ق٣٠) ابن الجوزي كَّتُهُ في آخر الباب الثالث والثلاثين من كتاب ((مناقب عمر رضيێ))(١): وروی يزيد بن هارون، ثنا أبو أُميَّة ابن يعلى، عن سالم أبي النَّضر، قال: كانت دارُ العباس بن عبد المطلب إلى جنب المسجد، وكان ميزابُها يشرع إلى الطريق، فقال له عمر: إنَّ ميزابَك يؤذي المسلمين، فحوّله إلى دارك. فقال: إنما هو ماء المطر. فقال عمرُ: إنَّ المسلمين لا يحبُّون أن تَبَلَّ السماءُ ثيابَهم، فحوِّله. وكان رسولُ الله ◌َّ أَقَطَعَها العباسَ، ثم رأى عمرُ في المسجد ضِيقًا عن المسلمين، فاشترى ما حولَه من المنازل، وبقيت حُجَر نساء النبيِّ وَِّ، ودار العباس، فقال عمرُ للعباس: إنَّ مسجدَ المسلمين قد ضاق بهم، وقد ابتَعتُ ما حولَه من المنازل، غير حُجَر نساءِ رسولِ اللهِ وَّهِ، فلا سبيلَ إليها، ودارِك، فبعنيها أُوسِّعُ بها مسجدَ المسلمين. فقال العباس: لستُ بفاعل. فأراده عمر، فأبى. فقال له عمر: اختر منِّي واحدةً من ثلاث خصال. فقال العباس: هاتها، لعلَّ في بعضها فَرَجًّا. فقال: اختر منّي: إما أن تبيعنيها بحُكمكَ من بيت مال المسلمين، وإما أن أَخطَّك مكانَها خطَّةً حيث أَحببت، فأَبنيها لك مثلَ بناء دارك، وإما أن تصدَّقَ بها على المسلمين توسِّع بها عليهم مسجدَهم. فقال له العباس: ولا خصلةً من هذِهِ الخصال. قال له عمر: أجعل بيني وبينك حَكَمًا. فقال: أَبَيّ بن كعب. فانطَلَقا إليه، فدَخَلا، فقال لعمرَ: أخصمًا جئتَ أم زائرًا؟ فقال: بل (١) المطبوع من ((مناقب عمر)) قد حذف المختَصِر أسانيدَه، ومع ذلك فقد بحثتُ عنه فیه، فلم أقف عليه. وأخرجه - أيضًا - ابن سعد (٢١/٤) عن يزيد بن هارون، به. ١٩٩ خصمًا .(ق٣١) قال: فاجلس مجلسَ الخصوم. فجَلَسا بين يديه، فقصَّ عليه عمرُ قصتَه. فقال أُبَيّ بن كعب: إنْ شئتُما حدَّثْتُكما حديثًا سَمِعتُهُ من رسول الله ◌َّهُ؟ فقال عمرُ: حدِّثنا. فقال أُبَيّ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَ له يقول: ((إنَّ الله أَوحى إلىْ داودَ عْلَّا أن ابن لي بيتًا أُذكَرُ فيه، فاختَطَّ داودُ عَلِ موضعَ بيتِ المقدس، فإذا خَظُّه يزِوي تَربيعتَها دارًا لبعض بني إسرائيل، فسأله أن يَخرُجَ له عنها، فيُدخِلُها في المسجدِ، فيُسوى تربيعتُه، فَأَبَى، فَهَمَّ داودُ ◌ُلَِّ بأخذها منه، فأوحى اللهُ تعالى إليه: إِنِّي أَمَرتُك أن تَبنيَ لي بيتًا أُذكَرُ فيه، فأَردتَ أن تُدخِلَ بيتيَ الغصبَ، وليس من شأني الغصبُ، وإنَّ عقوبتَكَ أَلَّا تَبنيه، فقال: ياربّ، فمِن ذُريتي؟ قال: من ذُريتك، فأوحى اللهُ إلى سليمانَ عَلِرُ فَبَنَاه)). فأخذ عمرُ رَّبه بمجامع قميص أَبَيّ، فقال: جئتُك بأمرٍ، فما جئتني به أشدَّ منه، لتأتينِّي على هُذا بيِّنة، أو لأفعلنَّ، ولأفعلنَّ، ولأفعلنَّ. فقال أُبَيّ: أَي عمر، أنَّتهمني على حديثِ رسولِ اللهِ وَّرَ؟ فقال: هو ما أقول لك. فخَرَج به، حتى أتى به المسجدَ، فإذا فيه حلقة من أصحابٍ رسولِ الله وَه، فَوَقَفَهُ عليهم، فقال أَبَيّ: أَنشُدُكم اللهَ، أيكم سَمِعَ رسولَ اللهِ ێ یَذكُرُ حديثَ داودَ حيثُ أَوحى اللهُ إليه أن يبني بيتَ المقدس؟ وحدَّثهم به. فقال (ق٣٢) هذا من ههنا: أنا سَمِعتُهُ، وقال هذا من هُهنا: أنا سَمِعتُهُ. فغضب أَبَيّ رَظُبه، وقال: أي عمر، أنَّتهمني على حديثِ رسولِ اللهِ وَلَهَ؟ فأرسَلَه عمر، وقال: يا أبا المنذر، لا والله الذي لا إله إلا هو، ما أتَّهمتُك على رسولِ اللهِ وَّر في حديثٍ ولا غيرِهِ، ولكني كرهتُ أن يجترئ(١) على (١) قوله: ((ولكني كرهتُ أن يجترئ)) كذا ورد في الأصل. وتقرأ غير ذلك، وأورد هذِه القطعة السيوطي في ((جامع الأحاديث)) (٤٢٥/١٣) هكذا: ((ولكني كرهتُ أن ٢٠٠ رسولِ الله وَ﴾ ظاهرًا. وقال عمرُ للعباس: أنطلِقٍ إلى دارك، فقد تركتُها لا أَعرضُ فيها. فقال العباس: وتركتَها لا تعرضُ فيها؟ قال: نعم. قال: فإنِّي قد جعلتُها صدقةً على المسلمين أُوسِّع بها في مسجدِهم، فأما وأنت غاصبي، فما كنتُ لأفعل. فأَخطَّه عمر خطَّة في السُّوق، وبناها له من مال المسلمين بحذاء من بنائه، فهي لهم اليوم. وهذا سياق غريب، وفي إسناده ضعف وانقطاع(١). حديث آخر يتضمن وضعه المسجد في البيت المقدَّس : ٨٩- قال الإمام أحمد(٢): ثنا أسود بن عامر، ثنا حماد بن سَلَمة، عن أبي سِنَان، عن عُبيد بن آدم، وأبي مريم، وأبي شعيب: أنَّ عمرَ بن يكونَ الحديثُ عن رسول الله (وَ ◌ّ غير ظاهر)). وعند ابن سعد: ((ولكني كرهتُ أن يكونَ الحديثُ عن رسول الله وَّ ظاهرًا». (١) وله طريق أخرى: أخرجها إسحاق بن راهويه في ((مسنده، كما في ((المطالب العالية)) (٤/ ٥٨ رقم ٣٤٧٤) وعبد الله بن الإمام أحمد في ((زوائده على فضائل الصحابة)) (٩٣٩/٢ رقم ١٨٠٧) والفَسَوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٥١٢/١) من طريق حماد ابن سَلَمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس رضيًّا قال: كانت للعباس دارٌ إلى جنب المسجد في المدينة، فقال عمرُ بن الخطاب رصد ◌ُته : بِعنيها أو هَبْهَا لي حتى أدخلَها في المسجد. فأبى. فقال: اجعل بيني وبينك رجلًا من أصحابِ النبيِّ وَّةٍ. فجعلا بينهما أُبَي بن كعب، فقَضَى للعباس على عمر، فقال عمرُ: ما أحدٌ من أصحابِ النبيِّ ◌َِّ أجرأُ عليَّ منك. فقال أُبَي بن كعب: أو أنصحُ لك مني. ثم قال: يا أميرَ المؤمنين، أَمَا بَلَغْكَ حديثُ داودَ أنَّ الله وَّ أمره ببناء بيت المقدس، فأدخلَ فيه بيتَ امرأةٍ بغير إذنها، فلما بَلَغَ حُجز الرجال مَنَعَهُ اللهُ بناءَه، قال داود: أي رب، إنْ منعتني بناءه؛ فاجعله في خَلَفي. فقال العباس: أليس قد قضيتَ لي بها وصارت لي؟ قال: بلى. قال: فإني أُشهِدُكَ أني قد جعلتُها للهِ. وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد، ويوسف بن مهران. (٢) في ((مسنده)) (٣٨/١ رقم ٢٦١).