Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
حديث آخر :
٤- قال الإمام أحمد (١)، وأبو محمد الدَّارمي(٢)، وهذا لفظه: ثنا
عبد الله بن يزيد، ثنا حَيوة، أنا أبو عَقيل زُهرة بن مَعبد، عن ابن عمِّه،
عن عُقبة بن عامر: أنَّه خَرَج مع رسول الله وََّ في غزوة تبوكَ، فَجَلَس
رسولُ اللهِ وَلّه يومًا يحدِّثُ أصحابَه، فقال: ((مَن قام إذا أُستقلَّتِ الشمسُ
فتوضَّأَ، فَأَحسَنَ الوُضوءَ، ثم قام فصلَّى ركعتين، خَرَج من ذنوبه كيومٍ
ولَدَتْهُ أُمُّه )).
قال عُقبة: فقلتُ: الحمدُ لله الذي رَزَقني أن أسمعَ هُذا من رسولِ الله
إنَّه . فقال عمرُ بن الخطاب ◌َّه -وكان تُجَاهي جالسًا -: أَتَعجبُ / (ق٦)
من هذا؟ فقد قال رسولُ الله ◌َ﴿ أَعجَبَ من هذا قبلَ أن تأتي؟ فقلتُ: وما
ذاك بأبي أنت وأمِّي؟ فقال عمر: قال رسول الله وَّهَ: «مَن توضَّأَ فَأَحسَنَ
الوضوءَ، ثم رَفَع بصرَه - أو نظرَه- إلى السماء، فقال: أشهدُ أنْ لا إله
إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فُتِحَتْ له
ثمانيةُ أبوابِ الجنَّةِ يَدخلُ من أيِّهنَّ شاءَ)).
وأخرجه أبو داود(٣)، والنسائي(٤) من حديث حَيوة -وهو: ابن
شُريح-، عن زُهرة بن معبد، به.
وقال علي ابن المديني: هذا حديث حسن(٥).
(١) في ((مسنده)) (١٩/١- ٢٠ رقم ١٢١).
(٢) في (سننه)) (٥٥٨/١ رقم ٧٤٣) في الطهارة، باب القول بعد الوضوء.
(٣) في ((سننه)) (١/ ٢٣٠ رقم ١٧٠) في الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا توضأ.
(٤) في ((سنته الكبرى)) (٢٥/٦ رقم ٩٩١٢).
(٥) في إسناده راوٍ لم يُسمَّ، وقد تفرَّد بزيادة لم يُتَابَع عليها، وهي قوله: ((ثم رفع بصرَه =

١٠٢
إلى السماء))، وقد نصَّ الشيخ الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (١/ ٥٧) على
نكارة هُذِه الزيادة، فقال: والحديث في ((صحيح مسلم)) وغيره دون رفع البصر إلى
السماء، فلم نجدها إلا في هذِه الطريق، فكانت منكرة. وقال في ((الإرواء))
(١٣٥/١): وهذه الزيادة منكرة؛ لأنه تفرَّد بها ابن عمّ أبي عقيل هذا، وهو مجهول.
وممن نصَّ على جهالته: ابن دقيق العيد في ((الإمام)) (٦٦/٢) والمنذريُّ في ((مختصر
سنن أبي داود)) (١٢٧/١). وَوَصْف هُذِه الزيادة بالنكارة لا يتنافى مع قول الإمام ابن
المدينيِّ: (هذا حديث حسن)) -فيما ظهر لي- ؛ لأن مراده بالحُسْن هنا: الغرابة،
ذلك لأن علماء الحديث يطلقون مصطلح الحَسَن، ويريدون به عدَّة إطلاقات:
فيطلقونه، ويريدون به: الغرابة.
ويطلقونه، ويريدون به: الصحيح الثابت.
ويطلقونه، ويريدون به: الحُسْن الاصطلاحي.
ويطلقونه، ويريدون به: الحُسْن اللُّغوي.
ويطلقونه، ويريدون به: جريان العمل.
ولهذه الإطلاقات أمثلة كثيرة مبسوطة في كتب العلل، ومن نازع في هذا، ورأى أن
مقصود الإمام ابن المديني في هذا المثال الحُسْن الاصطلاحي لا الغرابة؛
فلا حرج، فالمسألة اجتهادية، وقد ذكر الدكتور خالد بن منصور الدِّريس في كتابه
((الحديث الحسن لذاته ولغيره)) أن الإمام ابن المديني ممن يستعمل مصطلح الحَسَن
بمعنى الصحيح الثابت، واستبعد استعماله بمعنى الغرابة، وتوصل إلى هذه النتيجة
بعد استقرائه للنصوص الواردة عن ابن المديني، وبالأخص من خلال كتابنا هذا
((مسند الفاروق))، إلا أنه لم يجزم بهذا، فقد قال في نهاية بحثه (١/ ١٧٥ - ١٧٦):
لا أستبعد أنه لو أتيح لنا الأطلاع على نصوص عن الإمام ابن المديني أكثر مما
وصلنا فلربَّما تغيَّر حُكمُنا، أو لتنبّهنا لأشياء كانت خافية علينا.
وخالف في هذا الأخ عمرو عبد المنعم سليم، فذكر في كتابه: ((الحَسَن بمجموع
الطرق في ميزان المتقدمين والمتأخرين)) أن ابن المديني وغيره من أئمة العلل
يستعملون مصطلح الحَسَن ويريدون به الغرابة، لا الحُسْن الاصطلاحي.
وفيما ذهب إليه نظر؛ فقد نصَّ الحافظ ابن حجر في ((النكت على ابن الصلاح))

١٠٣
(٤٢٦/١) على أن ابن المديني ممن استعمل الحَسَن بمعناه الاصطلاحي، وسيرد
في هذا الكتاب بعض الأمثلة التي تؤيد رأي الحافظ، فانظر رقم (١٦٣) و(٢٦٨).
وإليك بعض الأمثلة التي يتضح من خلالها استعمال الحفاظ لمصطلح الحسن
بمعناه الاصطلاحي :
١ - فقد أخرج البخاري (١٥٦٥) ومسلم (١٢٢١) (١٥٤) (١٥٦) من طريق قيس بن
مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله وَّهِ وهو
بالبطحاءِ، فقال: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟)). فقلتُ: بإهلالٍ كإهلالِ النبيِّ وَّل، فقال: ((هل
سُقْتَ من هَذْيٍ؟))، قلتُ: لا. قال: ((طُفْ بالبيتِ، وبالصَّفا والمروةِ، ثم حِلَّ)) ...
الحديث.
وقد سُئل عنه ابن المديني -كما سيأتي عند الحديث رقم (٣١٩)-، فقال: هذا
إسناد حسن. أفيصح بعد هذا أن يقال بأن ابن المديني أراد الغرابة، والحديث
في ((الصحيحين))؟!
٢- وسُئل ابن المديني -أيضًا - عن حديث علي الآتي (٢٩٤/١): أن النبيَّ ◌ُمَّ أخذ
حريرًا فجعله في يمينه، وذهبًا في شماله، ثم رفع يده، وقال: ((هذان حرامٌ على
ذُكُورِ أُمَّتي))، فقال: حديث حسن، رجاله معروفون .
وهذا تحسين بالمعنى الاصطلاحي؛ لأنه أردفه بقوله: رجاله معروفون.
٣- وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢/ ٥٠ رقم ١٦٣٦): سَمِعتُ أبا زرعة، وذكر
حديث المقدام بن معدي كرب، عن النبيِّ بَّةٍ: ((الخال وارث من لا وارث له))،
فقال: هو حديث حسن. قال له الفضل الصَّائغ: أبو عامر الهَوْزَني مَن هو؟ قال:
معروف، روى عنه راشد بن سعد، لا بأس به.
وهذا -أيضًا- تحسين بالمعنى الاصطلاحي؛ لأنه عقّبه بتقوية حال الهَوْزَني.
٤- وأخرج الترمذي في ((العلل الكبير)) (ص ١٦١ رقم ٢٧٣) من طريق عبد الله بن
جعفر المخرَمي، عن عثمان بن محمد، عن المَقْبري، عن أبي هريرة ◌َُّبه قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لعن الله المحلِّلَ والمحلَّلَ له))، ثم قال: سألت محمدًا عن هذا
الحديث، فقال: هو حديث حسن، وعبد الله بن جعفر المخرَمي صدوق ثقة،
وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة، وكنت أظن أن عثمان لم يَسْمع من سعيد المَقْبري.
وهذا - أيضًا- تحسين بالمعنى الاصطلاحي؛ لأنه عقّبه بتوثيق رواته.
=

١٠٤
ورواه أبو داود - أيضًا_(١)، عن هارون بن عبد الله، عن عبد الله بن
يزيد - وهو: أبو عبد الرحمن المقرئ-، عن سعيد بن أبي أيوب، عن زُهرة
ابن معبد.
وأخرجه مسلم في ((صحيحه))(٢)، وأبو داود(٣)، والنسائي (٤) من
طرق، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس
الخَوْلاني، عن عُقبة بن عامر.
قال معاوية بن صالح: وحدَّثني أبو عثمان -وهو: سعيد بن هانئ-،
عن جُبَير بن نُفَير، عن عُقبة بن عامر، عن عمرَ بن الخطاب، به.
ولفظ مسلم: قال عُقبة: كانت علينا رعايةُ الإبلِ، فجاءت نَوْبَتي،
وجوَّد إسناده ابن تيمية في ((بيان الدليل على بطلان التحليل)) (ص ٣٩٦).
٥- وأخرج الدارقطني في ((سننه)) (١٧٢/٣) حديثًا من رواية أبي عُبيدة، عن ابن
مسعود ظُه قال: دية الخطأ خمسة أخماس، عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة،
وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون ذكور. ثم قال:
وهذا إسناد حسن، ورواته ثقات، وقد روي عن علقمة، عن عبد الله، نحوه.
فهؤلاء خمسة من الحفاظ استعملوا مصطلح الحسن بمعناه الاصطلاحي، وهذا
كافٍ في إبطال دعوى أن المتقدمين لا يعنون بمصطلح الحسن إلا الغرابة، ومن أراد
المزيد فليطالع كتب العلل.
(١) لم أقف عليه في مطبوع ((السُّنن))، وأورده المزِّي في ((تحفة الأشراف)) (٩٩٧٤)،
وقال: ((حديث هارون في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي، ولم يَذكره أبو القاسم)).
وأخرجه - أيضًا - البزَّار (١/ ٣٦١ رقم ٢٤٢) عن محمد بن المثنى، عن عبد الله بن
یزید، به.
(٢) (٢٠٩/١ رقم ٢٣٤) في الطهارة، باب الذكر المستحب عقب الوضوء.
(٣) في ((سننه)) (٢٢٨/١ رقم ١٦٩) في الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا توضأ.
(٤) في ((سننه)) (١ /١٠٢ رقم ١٥١) في الطهارة، باب ثواب من أحسن الوضوء ثم صلَّى
ر کعتین.

١٠٥
فَرَوَّحتُها بعَشِيٍّ، فأدركتُ رسولَ الله وَّهِ قائمًا يُحدِّثُ الناسَ، فَأَدرَكْتُ من
قوله: (( ما مِن مسلم يَتوضَّأُ، فيُحسِنُ وُضوءَه، ثم يقومُ فيُصلِّي ركعتين،
مُقْبِلًا عليهما بقلبِهِ ووجهِهِ إِلا وَجَبَت له الجنَّةُ)). (ق٧) قال: قلت: ما أجودَ
هذِهِ! فإذا قائلٌ بين يَدَيَّ يقول: التي قبلَها أجودُ. فَنَظَرتُ، فإذا عمرُ،
فقال: إنِّي قد رأيتُك جئتَ آنفًا، قال: ((ما منكم من أحدٍ يتوضَّأُ فيُبلِغُ
-أو: فيُسبِغُ - الوُضوءَ، ثم يقول: أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا
عبدُه ورسولُه، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنَّةِ الثمانيةِ يَدخلُ من أيّها شاءً)).
وقد رواه ابن ماجه(١)، عن علقمة بن عمرو الدَّارمي، عن أبي بكر بن
(١) في ((سننه)) (١٥٩/١ رقم ٤٧٠) في الطهارة، باب ما يُقال بعد الوضوء.
وله علَّة نَّه عليها الدارقطني، فقال في ((العلل)) (٢/ ١١٣ - ١١٤): وروي عن
عبد الله بن عطاء، عن عُقبة، حدَّث به أبو إسحاق السَّبيعي، واختُلف عن أبي
إسحاق، فرواه إسرائيل، وأبو الأحوص، وعَبيدة بن مُعتِّب، ومِسْعَر، ويوسف بن
إسحاق بن أبي إسحاق، وسَلَمة بن صالح الأحمر، وغيرهم، عن أبي إسحاق، عن
عبد الله بن عطاء، عن عُقبة بن عامر.
ورواه أُنيس بن خالد، وهلال الوزَّان، عن أبي إسحاق، عن عُقبة بن عامر. ورواه
شعبة، ففحص عن إسناده، وبيَّن علَّته، وذكر أنه سَمِعَه من أبي إسحاق، عن عبد الله
ابن عطاء، عن عُقبة بن عامر، وأنه لقي عبد الله بن عطاء، فسأله عنه، فأخبَرَه أنه
سَمِعَه من سعد بن إبراهيم، وأنه لقي سعد بن إبراهيم فسأله، فأخبَرَه أنه سَمِعَه من
زياد بن مِخراق، وأنه لقي زياد بن مِخراق، فَأَخبَرَه أنه سَمِعَه من شَهر بن حوشب،
وأن الحديث فسد عند شعبة بذكر ابن حَوشَب فيه. اهـ.
تنبيه: هُذِه القصة التي ساقها الدارقطني عن شعبة أسندها الرَّامهُرمُزي في ((المحدِّث
الفاصل)) (ص ٣١٣ رقم ٢٠٩) والمُعافَى بن زكريا في ((الجليس الصالح)) (٤٢٥/٢)
وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٤٨/٧) والخطيب في ((الكفاية)) (٤٦٥/٢ رقم ١٢٤٧)
وفي ((الرحلة في طلب الحديث)) (ص ٥٩)، ومدارها على نصر بن حماد الورّاق،
وهو متَّهم، كذّبه ابن معين، وقال مسلم: ذاهب الحديث. وقال البخاري: يتكلَّمون

١٠٦
عيَّاش، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبة بن عامر، عن
عمر بن الخطاب، به.
وروي من طريق أخرى عن عمرَ، فقال الترمذي(١): ثنا جعفر بن
محمد بن عمران الثعلبي الكوفي، عن زيد بن الحُبَاب، عن معاوية بن
فيه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٤٢/٢٩) و(الجرح
والتعديل)) (٨/ ٤٧٠ رقم ٢١٥٥).
والصحيح في هذا: ما رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٦٧/١) قال: نا
علي بن الحسين قال: قال علي ابن المديني، نا بشر بن المُفضَّل، قال: قَدِمَ علينا
إسرائيل، فحدَّثنا عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبة بن عامر بحديثين،
فذهبتُ إلى شعبة، فقلت: ما تصنعُ شيئًا! حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن
عبد الله، عن عُقبة بكذا. فقال: يا مجنون! هذا حدَّثنا به أبو إسحاق. فقلت لأبي
إسحاق: مَن عبد الله بن عطاء؟ قال: شابٌّ من أهل البصرة قَدِمَ علينا. فقَدِمْتُ
البصرةَ، فسألتُ عنه، فإذا هو جليس فلان، وإذا هو غائب في موضع، فقَدِمَ،
فسألته، فحدثني به، فقلت: مَن حدَّثك؟ قال: حدثني زياد بن مِخراق. فأحالني على
صاحب حديث، فلقيت زياد بن مِخراق، فسألته، فحدثني به، قال: حدثني بعض
أصحابنا، عن شَهر بن حَوشَب. وانظر: ((المعرفة والتاريخ)) للفَسَوي (٤٢٦/٢).
(١) في ((جامعه)) (٧٧/١ رقم ٥٥) في الطهارة، باب فيما يُقال بعد الوضوء، وزاد في
آخره: ((اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين)».
وقد أعلَّ هُذِه الزيادة الحافظ ابن حجر، فقال في ((نتائج الأفكار)) (١/ ٢٤١): لم
تثبت هُذِه الزيادة في هذا الحديث؛ فإنَّ جعفر بن محمد بن محمد شيخ الترمذي
تفرَّد بها، ولم يَضبط الإسناد، فإنه أسقط بين أبي إدريس وبين عمر جُبَير بن نُفَير
وعُقبة، فصار منقطعًا، بل معضلًا، وخالفه كل من رواه عن معاوية بن صالح، ثم
عن زيد بن الحُبَاب، وقد رواه عن زيد سوى من تقدم ذكره: موسى بن عبد
الرحمن، وحديثه عند النسائي [٢٥/١]، وأبو بكر الجُعفي، وعباس بن محمد
الدُّوري، وحديثهما عند أبي عوانة [٢٨/١]، وأبو كُرَيب محمد بن العلاء، وحديثه
عند أبي نعيم في ((المستخرج)) [٢٩٧/١]، فاتفاق الجميع أولى من أنفراد الواحد.

١٠٧
صالح، عن ربيعة بن يزيد الدِّمشقي، عن أبي إدريس الخَوْلاني وأبي
عثمان. كلاهما عن عمرَ بن الخطاب، به.
ثم قال: في إسناده اضطراب (١).
قال محمد - يعني: البخاري-(٢): أبو إدريس لم يَسْمع من عمر شيئًا.
قلت: الظاهر أنَّه قد سَقَط على بعض الرواة عُقبة بن عامر، فقد تقدَّم
من رواية مسلم ذِكر عُقبة بينهما(٣)، والله أعلم.
(١) ونصُّ عبارته كما في ((الجامع)): وهذا حديث في إسناده أضطراب، ولا يصح عن
النبيِّ ◌َّر في هذا الباب كبير شيء.
قلت: وقد نوزع الإمام الترمذي في دعوى الاضطراب، فقال الشيخ أحمد شاكر في
تحقيقه لـ ((جامع الترمذي)) (٧٩/١): وقد أخطأ الترمذي فيما زَعَم من أضطراب
الإسناد في هذا الحديث، ومن أنه لا يصح في هذا الباب كبير شيء، وأصل
الحديث صحيح، مستقيم الإسناد، وإنما جاء الاضطراب في الأسانيد التي نقلها
الترمذي.
وقال الشيخ الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) (٣٠٠/١-٣٠٢): إن الاضطراب
إنما هو في رواية زيد بن الحُبَاب وحده، وأن رواية الجماعة عند مسلم، وأبي
عَوَانة، والمؤلِّف [يعني: أبا داود] سالمة منه، فلا يجوز تضعيف الحديث لمجرد
اضطراب راو واحد فيه ... ، ولذلك قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) (١/ ٤٥٤)
متعقّبًا كلام الترمذي المذكور: لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض.
قلت: وقد سرد الدارقطني في ((العلل)) (١١١/٢ رقم ١٤٩) طرق هذا الحديث، ثم
قال: وأحسن أسانيده: ما رواه معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي
إدريس الخَوْلاني وعن أبي عثمان، عن جُبير بن نُفَير، عن عُقبة بن عامر.
قلت: وهذا الوجه الذي رجَّحه الدارقطني، هو الذي خرَّجه مسلم في ((صحيحه)).
(٢) انظر: ((جامع الترمذي)) (٧٩/١) و ((تحفة التحصيل)) (ص ١٦٧).
(٣) هُذا ما رجَّحه المؤلّف، وقد تبيَّن من كلام الحافظ السابق أن رواية الترمذي
مضطربة.

١٠٨
حديث آخر :
٥- قال الإمام أحمد(١): ثنا موسى بن داود، ثنا ابن لَهِيعة، عن أبي
الزبير، عن جابر: أنَّ عمرَ بن الخطاب أخبَرَه أنَّه رأى رجلاً توضَّأَ للصلاة،
فَتَرَك موضعَ ظُفُرٍ على ظَهْر قدمِهِ، فَأَبَصَرَهُ النبيُّ وََّ، فقال: ((ارجِعْ،
فأحسِنْ وُضوءَك)).
فرَجَع فتوضأ، (ق٨) ثم صلَّى.
ثم رواه أحمد(٢)، عن حسن بن موسى، عن ابن لَهِيعة، ثنا أبو الزبير،
عن جابر، عن عمرَ، به.
وأخرجه ابن ماجه(٣)، عن حَرمَلَة، عن ابن وهب.
وعن محمد بن حميد، عن زيد بن الحُبَاب.
كلاهما عن ابن لَهِیعة، به.
وهذا إسناد جيد حسن من هذا الوجه، لأنَّ ابن ◌َهِيعة إنما يُخشى من
تدليسه، فإذا صرَّح بالسماع - كما ههنا-، فقد زال المحذور (٤).
(١) في ((مسنده)) (٢١/١ رقم ١٣٤).
(٢) (٢٣/١ رقم ١٥٣).
(٣) في ((سننه)) (٢١٨/١ رقم ٦٦٦) في الطهارة، باب من توضأ فترك موضعًا لم يُصبه
الماء.
(٤) لكن تصريح ابن لَهِيعة بالسماع ليس بكافٍ في قبول روايته، فقد رُمي بالاختلاط
والتدليس وقَبول التلقين. والذي ظهر لي من حال ابن لهيعة أنه ضعيفٌ مطلقًا،
ورواية العبادلة عنه أحسن حالاً من غيرها.
قال الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (٣٤/٢): هو في الأصل صدوق، لكن
أَحْتَرَقت كُتُبه، فحدَّث من حفظه فخلَّط، وضعَّفه بعضهم مطلقًا، ومنهم من فضَّل،
فقَبِلَ عنه ما حدَّث به عنه القدماء، ومنهم من خصَّ ذلك بالعبادلة من أصحابه،

١٠٩
وقد أخرجه مسلم في ((صحيحه))(١)، عن سَلَمة بن شَبيب، عن الحسن
وهم: عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ ... ،
والإنصاف في أمره: أنه متى اعتضد كان حديثه حسنًا، ومتى خالف كان حديثه
ضعيفًا، ومتى انفرد توقّف فيه.
وقال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٢٣٨/١): ولم يكن على سعة علمه بالمُتقن،
حدَّث عنه ابن المبارك، وابن وهب، وأبو عبد الرحمن المقرئ، وطائفة قبل أن
يكثر الوهم في حديثه، وقبل احتراق كُتُبه، فحديث هؤلاء عنه أقوى، وبعضهم
يصحّحه، ولا يرتقي إلى هذا ... ، إلى أن قال: يُروى حديثه في المتابعات،
ولا يحتج به.
قلت: وقد أضطرب ابن لَهِيعة في سياقه للفظ هذا الحديث:
فرواه عنه ابن وهب، وزيد بن الحُبَاب، -كما عند ابن ماجه (٦٦٦)-، بلفظ:
((فأمره أن يعيدَ الوضوءَ والصلاةَ))!
ورواه موسى بن داود، والحسن بن موسى، عنه، - كما عند أحمد (٢١/١، ٢٢)-،
بلفظ: ((ارجع، فأحسِن وضوءَك))!
ولم يتنبّه لهذا الاختلاف الواقع في لفظ رواية ابن لَهِيعة محقّقو ((مسند الإمام أحمد))
(٢٨٣/١، ٢٩٥ - ط مؤسسة الرسالة) فزعموا أن الحسن بن موسى قد توبع على
روايته عن ابن لهيعة من قِبَل ابن وهب وزيد بن الحُبَاب، وغفلوا عن الاختلاف في
لفظ الرواية!
(١) (٢١٥/١ رقم ٢٤٣) في الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل
الطهارة، ولفظه: ((ارجِعْ، فَأَحسِنْ وُضوءَك)).
ولهذا الإسناد علَّة، فقد قال البزار في «مسنده)) (١/ ٣٥٠): وهذا الحديث لا نعلم
أحدًا أسنده عن عمرَ إلا من هذا الوجه، وقد رواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن
عمرَ، موقوفًا.
وقال أبو الفضل ابن عمار في ((علل الأحاديث في كتاب الصحيح)) (ص ٥٥): وهذا
الحديث إنما يُعرَف من حديث ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، بهذا اللفظ، وابن لَهِيعة
لا يحتج به، وهو خطأ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن جابر، فجعله
من قول عمرَ.

١١٠
ابن محمد بن أَعْين، عن مَعقِل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن
عمرَ، بمثله سواء(١).
وقال الحافظ في ((النكت الظراف)) (١٦/٨): وقد أعلَّ بعض الحفاظ صحته، فقد
نقل الدقَّاق الأصبهاني الحافظ عن أبي علي النيسابوري أن هذا الحديث مما عِيب
على مسلم إخراجه، وقال: الصواب: ما رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي
سفيان، عن جابر قال: رأى عمر في يد رجل مثل موضع ظُفر ... ، فذكره، موقوفًا.
قال أبو علي: هذا هو المحفوظ، وحديث مَعقِل خطأ لم يُتَابَع عليه.
وقال البيهقي في ((سننه)) (٨٤/١): ورواه أبو سفيان عن جابر، بخلاف ما رواه
أبو الزبير.
قلت: والرواية الموقوفة على عمر رظلاله: أخرجها ابن أبي شيبة (١ /٤٦ رقم ٤٥٤)
في الطهارة، باب في الرجل يتوضأ أو يغتسل فينسى اللَّمعة من جسده، عن أبي
معاوية. والبيهقي (٨٤/١) من طريق الثوري. كلاهما (أبو معاوية، والثوري) عن
الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر قال: رأى عمرُ بن الخطاب
◌َّه رجلًا يتوضأُ، فبقي في رِجله لمُعة، فقال: أَعِد الوضوءَ. وهذا إسناد صحيح،
الأعمش وإن رواه بالعنعنة، فقد ذكر ابن عدي أنه روى عن أبي سفيان أحاديث
مستقيمة. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٤٠/١٣) و(هدي الساري)) (ص٤١١).
واختلف في سماع أبي سفيان من جابر، فروى البخاري في ((التاريخ الكبير))
(٤/ ٣٤٦ رقم ٣٠٧٩) بسند صحيح عن أبي سفيان أنه قال: جاورتُ جابرًا ستة
أشهر بمكة.
لكن ذكر ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٦/١) عن ابن عيينة أن روايته عن
جابر صحيفة.
وقال في ((المراسيل)) (ص ١٠٠): يقال: إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان
اليشكري. كذا بصيغة التمريض.
وطلحة بن نافع: صدوق، روى له الجماعة، كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وقابل ما ذكرته هنا بصنيع محقّقي ((مسند الإمام أحمد)) (٢٩٤/١-٢٩٥ رقم ١٥٣ -
ط مؤسسة الرسالة).
(١) انظر التعليق السابق.

١١١
ورواه الدارقطني في ((سننه))(١) من حديث المغيرة بن سِقْلَاب، عن
الوازع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن أبي بكر، به.
وليس هذا الإسناد شيئًا، والصحيح: الأول، والله أعلم.
حديث آخر :
٦- قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في ((مسنده))(٢): ثنا أبو هشام،
ثنا النضر -يعني: ابن منصور-، ثنا أبو الجَنوب قال: رأيتُ عليًّا
رضىعنه
(١) (١٠٩/١)، وقال أبو حاتم: هذا حديث باطل بهذا الإسناد، والوازع بن نافع
ضعيف الحديث. أنظر: ((العلل)) (١/ ٦٧ رقم ١٦٧)،
(٢) (٢٠٠/١ رقم ٢٣١).
وأخرجه -أيضًا- البزار (١٣٦/١ رقم ٢٦٠ - كشف الأستار) وابن حبان في
((المجروحين)) (٥٣/٣) وابن عدي (٢٣/٧ - ترجمة النضر بن منصور) ومُطَيَّن في
((مسند علي بن أبي طالب))، كما في ((الإمام)) لابن دقيق العيد (٥٢/٢) من طريق
النضر بن منصور، به.
وقد أعلَّ هذا الخبرَ جماعةٌ من الحفاظ :
فقال البزار - كما في ((الإمام)) -: وهذا الفعل لا نعلمه يُروى عن رسول الله وَله
إلا بهذا الإسناد، وأبو الجنوب لا نعلم حدَّث عنه إلا النضر بن منصور، والنضر
حدَّث عنه غير واحد، وهذا الحديث إنما ذكرناه؛ لأنه لا يُروى عن رسول الله وَيه
إلا من هذا الوجه.
وقال ابن الجوزي في ((الإعلام في ناسخ الحديث ومنسوخه)): هذا حديث ليس
بقوي.
وقال ابن الصلاح في كلامه على ((المهذَّب)): هذا لم أجد له أصلًا، ولا وَجَدتُ له
ذِكرًا في شيء من كتب الحديث المعتمدة. أنظر: ((البدر المنير)) لابن الملقن
(٢٤٤/٢-٢٤٥).
وقال النووي في ((المجموع)) (٣٣٩/١): باطل، لا أصل له، ويُغني عنه الأحاديث
الصحيحة المشهورة: أن رسول الله وَلّ كان يتوضأ بغير استعانة.

١١٢
يَستقي ماءً لوُضوء، فبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال: مَه! يا أبا الجَنوب، فإني
رأيتُ عمرَ يَستقي ماءً لوُضوء، فبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال: مَه! يا أبا الحسن،
فإني رأيتُ رسولَ الله وَّهِ يَستقي ماءً لوُضوء، فَبَادَرتُهُ أَستقي له، فقال:
((مَه! يا عمرُ، فإني أكرهُ أن يَشرَكَني في ◌ُهُوري أحدٌ )).
النضر بن منصور الباهلي: ضعَّفه غير واحد من الأئمة(١)، وشيخُهُ أبو
الجَنوب عُقبة بن علقمة: ضعَّفه أبو حاتم الرازي(٢).
(١) قال عنه أبو حاتم: شيخ مجهول، يروي أحاديث منكرة. وقال البخاري: منكر
الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارمي: قلت ليحيى بن معين: فالنضر
ابن منصور العنزي تعرفُه؟ يروي عنه ابن أبي معشر، عن أبي الجَنوب، عن علي،
مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء حمَّالة الحطب. وقال ابن عدي: والنضر بن منصور هذا
يُعرَف بهُذِه الأحاديث التي أمليتُها في الوضوء، وفي طلحة والزبير، وفي ذِكر
عثمان، فلا يأتي بها غيرُه، عن أبي الجَنوب. أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٠٥/٢٩)
و ((الجرح والتعديل)) (٤٧٩/٨ رقم ٢١٩٦).
(٢) انظر: ((الجرح والتعديل)) (٣١٣/٦ رقم ١٧٤٣).
وقد ثبت عن عمر رڅله أنه استعان على وضوئه: أخرجه البخاري (١١٤/٥ - ١١٥
رقم ٢٤٦٨ - فتح) - واللفظ له- ، ومسلم (١١١٠/٢-١١١١ رقم ١٤٧٩) (٣٣)
من حديث ابن عباس ﴿ه قال: لم أزل حريصًا أنْ أسألَ عمرَ عن المرأتين من
أزواج النبيِّ وَِّ اللتين قال الله تعالى: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ حتى حجّ
عمرُ، وحَجَجتُ معه، فلما كنا ببعض الطريق عَدَل عمرُ، وعَدَلتُ معه بالإداوة،
فتبرَّز، ثم أتاني، فسَكَبتُ على يديه، فتوضأ ... ، الحديث.

١١٣
أثر في انتقاض الوضوء من المذي
٧- قال علي بن حرب الطَّائي(١): ثنا سفيان - هو: ابن عيينة-، عن
زيد بن أسلم: سَمِعتُ أبي يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب على المنبر
يقول: إنَّه يخرجُ من أحدِنا مثلُ الخُرَيزة (٢)، فإذا وَجَد أحدُكم ذلك،
فليَغْسِلْ ذَكَرَه، ولْيَتَوضَّأُ.
إسناده صحيح.
وسيأتي (٣) مرفوعًا عن عليٍّ، والمقداد(٤).
(١) في ((جزئه)) (ق ٧٧ / ب)، وفي المطبوع (ص ٢٦٥ رقم ٢٧) وتصحَّف فيه ((الخُرَيزة))
إلى ((الحريرة)).
وأخرجه -أيضًا- عبد الرزاق (١/ ١٥٨ رقم ٦٠٥) عن معمر، وابن عيينة. ومالك
في ((الموطأ)) (١/ ٨٣) في الطهارة، باب الوضوء من المذي. ثلاثتهم (معمر، وابن
عيينة، ومالك) عن زيد بن أسلم، به.
ولفظ رواية عبد الرزاق: مثل الجُمَانة.
وصحَّحه -أيضًا - ابن حزم في ((المحلى)) (٢٣٤/١ -٢٣٥).
(٢) الخُرَيزة: تصغير خَرَزة، وهي الجوهر، وما يُنظَم. ((القاموس المحيط)) (ص٥١٠-
مادة خرز).
(٣) انظر: ((جامع المسانيد والسُّنن)) (١٩٧/٨ رقم ١٠٢٣٠).
(٤) أخرجه البخاري (٢٣٠/١، ٢٨٣ رقم ١٣٢، ١٧٨) في العلم، باب من أستحيا
فأمر غيره بالسؤال، وفي الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرَجين القُبُل
والدُّبُر، ومسلم (١/ ٢٤٧ رقم ٣٠٣) في الحيض، باب المذي، من حديث علي
نَظُه قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً، وكنتُ أستحي أنْ أسألَ النبيَّ ◌َّه لمكانِ ابنِتِهِ، فَأَمَرتُ
المقداد بن الأسود فسأله، فقال: ((يَغسلُ ذَكَرَهُ، ويَتَوضأَ )).

١١٤
أثر آخر فيه :
٨- قال أبو عبيد (١): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سليمان بن
مُرَّة (٢)، عن خَرَشة بن الحُرِّ، عن عمرَ: أنَّه سُئل عن المذي(٣)؟ فقال: هو
الفَطْرُ، وفيه الوُضوءُ.
قال أبو عبيد: مأخوذٌ مِن فَطَرتُ الناقةَ، أَفْطُرُها فَظْرًا، وهو الحلبُ
(١) في ((غريب الحديث)) (١٩٦/٤).
(٢) قوله: ((عن الأعمش، عن سليمان بن مُرَّة)) كذا ورد في الأصل.
وقد ورد في المطبوع هكذا: ((عن الأعمش، عن إبراهيم، عن سليمان)).
وقد أشار محقق ((غريب الحديث)) إلى أنَّ ذِكر إبراهيم ساقط من بعض النسخ.
وقد أخرج هذا الأثر: ابن أبي شيبة (١ / ٨٧ رقم ٩٧٠) في الطهارة، باب في المني
والمذي والودي، عن أبي معاوية. ولم يَذكر إبراهيم في إسناده.
وأخرجه كذلك: عبد الرزاق (١٥٨/١ رقم ٦٠٧) وابن المنذر في ((الأوسط))
(١٣٥/١ رقم ٢٢) من طريق الثوري. ولم يَذكرا إبراهيم.
فإن كان الصواب ذِكر إبراهيم؛ فالإسناد صحيح؛ لأن إبراهيم من كبار شيوخ
الأعمش، وإن كان الصواب حذف إبراهيم من الإسناد، فهو مُعلّ؛ لأن الأعمش
مدلس ولم يصرح بالسماع.
تنبيه: جاء هذا الأثر في رواية عبد الرزاق، وابن أبي شيبة: ((عن عثمان))، وهو
تحريف، والصواب: ((عن عمرَ)).
وجاء على الصواب في ((مصنَّف ابن أبي شيبة)) (١/ ٥٣٠-٥٣١ رقم ٩٧٥ - تحقيق
محمد عوامة).
ويؤكّده: أن خَرَشة بن الحُرِّ معروف بالرواية عن عمرَ، وليس له رواية عن عثمان.
أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٣٧/٨-٢٣٨).
وخالف محقّقا ((مصنِّف ابن أبي شيبة)) (١٦٧/١ - ط مكتبة الرشد) فجَزَما بأن
الصواب: ((عن عثمان)) ولم يذكرا دليلًا على ذلك!
(٣) المذي: البَلَل اللَّزج الذي يخرج من الذَّكَر عند ملاعبة النساء. ((النهاية)) (٣١٢/٤).

١١٥
بأطراف الأصابع، فلا يَخرجُ اللَّبنُ إلا قليلًا، وكذلك يخرجُ المذي، فأما
المنيُّ، فإنَّه يَخرجُ خَذْفًا، يقال: أَمْنى الرجلُ يُمني: ﴿أَفَيُ مَّا تُمْنُونَ﴾(١).
وأما المذي، فيقال فيه: أمذى ويُمذي، لغتان.
قال: وأما الوَدْي: فهو شيءٌ يَخرجُ من الذَّكَر بعد البول، ولم أسمع
بفعلٍ اشتُقَّ منه إلا في حديثٍ يُروى عن عائشةَ(٢).
حديث آخر :
٩- عن يزيد بن هارون أنَّه قال: أنا عمرو، عن عمران بن مسلم، عن
سُوَيد بن غَفَلة قال: كنتُ عند عمرَ، وعنده عليّ ◌َّ فقالا: سمعنا
رسولَ اللهِ وَّله يقول: ((لا يجبُ على مسلم وُضوءٌ من طعام أَحلَّ اللهُ له
أكله )).
هكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي (٣) في ((مسند عمر)) من حديث
يزيد بن هارون(٤).
(١) الواقعة: ٥٨.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) هو الإمام الحافظ الحجّة الفقيه أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، شيخ
الشافعية في زمانه، وصنَّف تصانيف تشهد له بالإمامة في الفقه والحديث، منها:
(المستخرَج على الصحيح))، و((مسند عمر))، الذي قال عنه الذهبي: طالعتُه،
وعلَّقتُ منه، وانبهرتُ بحفظ هذا الإمام، وجزمتُ بأن المتأخرين على إياس من أن
يلحقوا المتقدِّمين في الحفظ والمعرفة. ولد سنة ٢٧٧هـ، وتوفي سنة ٣٧١هـ. أنظر:
(«تذكرة الحفاظ)» (٩٤٧/٣) و((معجم المؤلفين)) (١٣٥/١).
(٤) في إسناده عمرو، وهو: ابن شَمِر، وقد أضطرب فيه :
فمرَّة قال: عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن عمر! كما ذكر المؤلِّف.
ومرَّة قال: عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: سَمِعتُ بلالًا يقول:

١١٦
١٠- وذَكَر البخاري في ((صحيحه)) (١) أثرًا معلَّقًا في معناه، فإنَّه قال:
وأَكَل أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ ظُّه لحمًا، فلم يتوضَّأوا.
حدَّثني مولاي أبو بكر، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: (( لا يُتَوضأُ من طعام
أحلَّه الله ثق)) ومن هذا الوجه: أخرجه ابن عدي (١٧٨١/٥- ترجمة عمرو بن
شَمِر) والخطيب البغدادي في ((الموضح الأوهام الجمع والتفريق)» (١/ ٤٦٥) و(٢ /
٢٩٥) وفي ((المتفق والمفترق)) (١٦٦٤/٣، ١٦٦٥ رقم ١١٥٤، ١١٥٥).
ومرَّة قال: عن جابر الجُعفِي، عن سُوَيد بن غَفَلة، عن بلال، عن أبي بكر! ومن
هذا الوجه: أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٢٩٥/٢).
وعمرو بن شَمِر هذا: ضعيف جدًّا، قال عنه ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو حاتم
الرازي: منكر الحديث جدًّا، ضعيف الحديث، لا يُشتغل به، تركوه. وقال
الفلَّاس: منكر الحديث، حدَّث بأحاديث منكرة. وقال ابن حبان: رافضي، يَشتم
الصحابة. أنظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٣٩/٦ رقم ١٣٢٤) و((ميزان الاعتدال))
(٢٦٨/٣ رقم ٦٣٨٤).
(١) (٣١٠/١- فتح) في الوضوء، باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسَّويق.
وَوَصَله الطبراني في ((مسند الشاميين)) (٢٨١/٣ رقم ٢٢٦٢) عن إبراهيم بن محمد
ابن عِرق، عن عمرو بن عثمان، عن عبد الملك بن محمد، عن ثابت بن عجلان،
عن سُليم بن عامر قال: رأيتُ أبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ أكلوا مما مسَّت النارُ، ولم
يتوضَّأوا. وحسَّن إسناده الحافظ في ((الفتح)) (٣١١/١).
قلت: عبد الملك بن محمد، هو: الحِمَيَري البَرسَمي، قال عنه الحافظ نفسه في
((التقريب)): ليِّن الحديث.
وأيضًا: إبراهيم بن محمد شيخ الطبراني، قال عنه الذهبي في ((الميزان)) (١/ ٦٣
رقم ١٩٩): شيخ للطبراني، غير معتمد.
لكن له طرق أخرى:
منها: ما أخرجه عبد الرزاق (١٦٥/١ رقم ٦٣٩، ٦٤٠) - وعنه: أحمد (٣٢٢/٣) -
وابن حبان (٤١٥/٣، ٤١٨ رقم ١١٣٢، ١١٣٥، ١١٣٦ - الإحسان) من طريق
محمد بن المنكدر، عن جابر قال: أكل رسولُ اللهِ وَل﴿ من لحم، ومعه أبو بكر،
وعمر، ثم قاموا إلى الصفِّ، ولم يتوضؤوا. قال جابر: ثم شهدتُ أبا بكرٍ أكل

١١٧
أثر عن عمر :
١١- قال عبد الرزاق(١): عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن
طعامًا، ثم قام إلى الصلاةِ ولم يتوضأ، ثم شهدتُ عمرَ أكل من جَفنة، ثم قام
فصلَّى، ولم يتوضأ.
وصحّح إسناده الحافظ في ((تغليق التعليق)) (١٣٨/٢).
ومنها: ما أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٦٢/١) في الصلاة، باب ترك الوضوء مما
مسَّت النار - ومن طريقه: ابن المنذر في ((الأوسط)) (٢٢١/١ رقم ١١٤) والطحاوي
(٦٨/١) والبيهقي (١٥٧/١) - عن ضَمرة بن سعيد المازني، عن أبان بن عثمان:
أنَّ عثمان بن عفان أكل خبزًا ولحمًا، ثم مضمض، وغسل يديه، ومسح بهما
وجهه، ثم صلَّى، ولم يتوضأ.
وهذا إسناد صحيح، وقد ثبت سماع أبان بن عثمان عن أبيه، فانظر: ((صحيح
مسلم)) (١٠٣٠/٢ رقم ١٤٠٩) و((تاريخ ابن أبي خيثمة)) (٣٦٩/٢) و((تحفة
التحصيل)) (ص ١٣) و((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (٣٦٧/١).
ومنها: ما أخرجه الطحاوي (٦٨/١) عن ابن أبي داود، عن أيوب بن سليمان بن
بلال، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان، عن عُتبة بن مسلم، عن عُبيد بن
حُنين قال: رأيتُ عثمان أُتي بريد فأكل، ثم مضمض، ثم غسل يده، ثم قام،
فصلَّئ بالناس، ولم يتوضأ.
وهذا إسناد صحيح.
(١) في ((المصنَّف)) (١٣٥/١ رقم ٥١٢).
ومداره على يحيى بن سعيد، وقد اختُلف عليه في متنه وإسناده:
فأخرجه عبد الرزاق - كما ذكر المؤلِّف-، فقال: عن ابن عيينة، عن يحيى بن
سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر: أنَّ
عاتكة ابنة زيد قبَّلَت عمر بن الخطاب وهو صائم، فلم ینھھا.
وقد خولف ابن عيينة في روايته، خالَفَه مالك، فرواه عن يحيى بن سعيد: أن عاتكة
كانت تُقُبِّل رأسَ عمرَ بن الخطاب وهو صائم، فلا ينهاها. ليس فيه أبو بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم، ولا عبد الله بن عبد الله بن عمر، ولم يَذكر فيه وضوءًا ولا صلاة.
وهو عنده في ((الموطأ)) (١/ ٣٩٣).

١١٨
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر: أنَّ
عاتِكَةَ ابنةَ زيد قبَّلَتْ عمرَ بن الخطاب، وهو صائمٌ، فلم يَنهَهَا. قال: وهو
يريدُ إلى الصلاة، ثم مضى وصلَّى، ولم يتوضَّأ.
صحَّحه أبو عمر ابن عبد البر في ((الاستذكار)(١).
١٢- وقال أبو القاسم البغوي: ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن
حمزة، عن زيد بن واقِد، حدثني بُسر بن عبيد الله (٢) قال: كانت تحتَ عمرَ
ابن الخطاب امرأةٌ تسمَّى عاصيةً، فسمَّاها رسولُ اللهِ وَلَّهِ: جميلةً -وكانت
امرأةً جميلةً-، وكان عمرُ يحبُّها، فكان إذا خَرَج إلى صلاةٍ مَشَت معه من
فراشها إلى الباب، فإذا (ق٩) أراد الخروجَ قبَّلَتْهُ، ثم مضى، ورَجَعتْ إلى
فراشِها.
وهذا إسناد رجاله كلَّهم ثقات، إلا أنَّ بُسرًا لم يُدرك أيام عمر.
وقد رواه أسد بن موسى، عن قيس بن الرَّبیع، عن هشام بن حسان،
عن ابن سيرين، عن عمرَ ... ، فذَكَره.
وسيأتي في العقيقة(٣).
وقد قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٢٩٦/١) تعقيبًا على رواية مالك: لم يُقِم
إسناده، وحذف من متنه ما لم يذهب إليه.
قلت: وهو على الوجهين لا يصح، أما رواية مالك، فظاهرة الانقطاع، وأما رواية
ابن عيينة فمنقطعة أيضًا؛ لأن عبد الله بن عبد الله بن عمر لم يُدرك أيام عمر، فقد
ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين.
(١) (٢٩٦/١).
(٢) ضَبَّب عليه المؤلِّف لانقطاعه بين بُسر بن عبيد الله وعمر، ووضعُ علامة التضبيب
عند موضع الانقطاع والإرسال عادةٌ معروفة عند المحدثين.
(٣) انظر ما سيأتي (٥٤٣/١ رقم ٣٧٨)، لكن ليس فيه محل الشاهد.

١١٩
ومن زوجات أمير المؤمنين عمر: جميلةٌ بنت ثابت بن أبي الأقلح
الأنصاري، أخت عاصم، أمير سَريَّة الرَّجيع، وهي: أمُّ عاصم بن عمر،
فلعلَّها هذِه (١)، والله أعلم.
ثم رأيت حماد بن سَلَمة قد روى عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ
قال: كان اسم أُمِّ عاصم: عاصية، فسمَّاها رسولُ الله ◌َّه جميلةً(٢).
وهذا صحيح.
وهذا يقتضي أنَّ عمرَ كان لا يرى القُبْلةَ ناقضةً للوُضوءِ.
لكن قد روى الدار قطني(٣) عنه ما يقتضي خلاف هذا، فقال:
١٣- ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن شَبيب، حدَّثني
يحيى بن إبراهيم بن أبي قُتيلة، حدَّثني عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن
عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ: أنَّ
عمرَ بن الخطاب قال: إنَّ القُبلةَ من اللَّمسِ، فتوضَّأؤا منها.
وهذا بهذا الإسناد لا يثبت؛ لأنَّ عبد الله بن شَبيب هذا: ضعَّفه
الحافظ أبو أحمد الحاكم، وابن حبان، وابن عدي، وغيرهم(٤)، حتى
قال فَضْلَك الرازي: يَحِلُّ ضَرْبُ عُنُقِهِ(٥)!
(١) انظر: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم الأصبهاني (٣٢٨٥/٦) و((الإصابة)) (١٧٦/١٢).
(٢) ومن هذا الوجه: أخرجه مسلم (١٦٨٧/٣ رقم ٢١٣٩) (١٥) في الآداب، باب
استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن.
(٣) في ((سننه)) (١٤٤/١).
(٤) انظر: ((المجروحين)) (٤٧/٢) و((الكامل)) (٦٢/٤) و («الميزان)) (٤٣٨/٢).
(٥) وهُذِه مبالغة، كما قال الذهبي، ومع ذلك، فلم يتفرَّد به عبد الله بن شَبيب، فقد تابَعَه
إبراهيم بن حمزة. وروايته عند الحاكم (١٣٥/١) وعنه: البيهقي في ((سننه)) (١ / ١٢٤)
وفي ((الخلافيات)) (١٥٦/٢ رقم ٤٢٧) وفي ((المعرفة)) (٣٧٣/١ رقم ٩٥٨).

١٢٠
ومع هذا، فقد رواه الإمام مالك(١)، وعبيد الله العُمَري (٢)،
وعبد الرزاق(٣)، عن معمر.
كلَّهم عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمرَ، قولَه.
وهذا أصح.
وتابَعَه -أيضًا- أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، وروايته عند البيهقي في
(المعرفة)) (٣٧٣/١ رقم ٩٥٨).
فتبين بهذا: أن علَّته تفرُّد محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان به عن الزهري دون
بقيّة أصحاب الزهري المتقنين، الذين رووه عن الزهري، فجعلوه من رواية ابن
عمر، كما سيأتي في كلام المؤلّف.
وممن نبَّه على هذِه العلّة ابن عبد البر، فقال في ((الاستذكار)) (٢٩٧/١): وهذا
عندهم خطأ؛ لأن أصحاب ابن شهاب يجعلونه عن ابن عمرَ، لا عن عمرَ.
(١) في ((الموطأ)) (١/ ٨٧) في الصلاة، باب الوضوء من قُبلة الرجل امرأته، عن ابن
شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر: أنه كان يقول: قُبلة الرجل
امرأته، وجسُّها بيده من الملامسة، فمَن قبَّل امرأته، أو جسَّها بيده، فعليه الوضوء.
ومن طريق مالك: أخرجه الشافعي في ((الأم)) (١٥/١) وابن المنذر في ((الأوسط))
(١١٧/١ رقم ١٠) والدار قطني (١٤٥/١) والبيهقي في ((الخلافيات)) (٢/ ١٥٧ رقم
٤٢٨) وفي ((معرفة السُّنن والآثار)) (٣٧١/١ رقم ٩٤٨).
قال البيهقي في ((الخلافيات)): ولا يشك في صحّته أحد.
(٢) ومن طريقه: أخرجه ابن أبي شيبة (٤٩/١ رقم ٤٩١) في الطهارة، باب من قال:
فيها الوضوء، عن عَبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن سالم، عن الزهري،
عن ابن عمرَ: أنه كان يرى القُبلة من اللَّمس، ويأمر منها بالوضوء.
تنبيه: سقط من رواية ابن أبي شيبة ذِكر سالم، وجاء على الصواب في الطبعة
المحققة (٨٤/١ رقم ٤٩٥ - ط مكتبة الرشد) و(٣٩٠/١ رقم ٤٩٥ - ط دار
القبلة)، وكذلك ورد عند الدارقطني (١٤٥/١ رقم ٣٩)، فقد أخرجه من طريق ابن
أبي شيبة.
(٣) في ((المصنَّف)) (١٣٢/١ رقم ٤٩٦) عن معمر، عن الزهري، عن سالم: أنَّ ابن
عمرَ كان يقول: مَن قبَّل امرأته وهو على وُضوء، أعاد الوُضوء.