Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠٣
٧٥٢ - أحمد بن محمد بن سعيد، ابن عُقْدَة، الحافظ، أبو العباس،
محدِّث الكوفة، شيعي متوسّط، ضعَّفه غيرُ واحد، وقَوَّاه آخرون.
قالِ ابن عدي: صاحبُ معرفةٍ وحفظٍ وتَقَدُّم في الصَّنعة، رأيت مشايخ
بغداد يُسِيئون الثناء عليه، ثم قوَّى ابنُ عدي أمرَه وقال: لولا أني شرطتُ أن
أذكر كلَّ مَنْ تُكلِّم فيه - يعني لا أُحابي ــ لم أذكرهُ للفضل الذي كان فيه من
الفضل والمعرفة، ثم لم يَسُق له ابنُ عدي شيئاً منكراً.
وذَكَر في ترجمة العُطارِدِي(١): أن ابن عُقْدة سَمِعَ منه، ولم يُحدِّث عنه
لِضَعْفه عنده.
قلت: وقد سَمِعَ من أبي جعفر بن المُنَادِي، ويحيى بن أبي طالب،
والكبار.
قال الخطيب: حدثنا عنه أبو عمر بن مهدي، وابن الصَّلت،
وأبو الحسين بن المتيَّم. وعُقْدَة: لقبٌ لأبيه لعلمِهِ بالتصريف والنحو، وكان
عُقْدَةُ ورعاً ناسكاً.
وروى أبو الفضل بن حِنْزَابة (٢) الوزيرُ عن الدارقطني قال: أجمع أهل
الكوفة أنه لم يُرَ من زمن ابن مسعود أحفظُ من / أبي العباس بن عُقْدة.
وقال أحمد بن الحسين بن هَرْئَمة: كنتُ بحضرة ابن عُقْدة أكتُبُ عنه،
[١ :٢٦٤ ]
٧٥٢ - الميزان ١٣٦:١، الكامل ٢٠٦:١، سؤالات الحاكم ٩٦، سؤالات السلمي ١١٧ ،
سؤالات حمزة ١٥٩، تاريخ بغداد ١٤:٥، الأنساب ٩: ٣٣٥، ضعفاء ابن الجوزي
١: ٨٥، السير ١٥: ٣٤٠، تذكرة الحفاظ ٣: ٨٣٩، العبر ٢٣٦:٢، المغني ١: ٥٥،
الديوان ٨، الوافي بالوفيات ٣٩٥:٧، الكشف الحثيث ٥٢، تنزيه الشريعة ٣٢:١.
(١) الكامل ١٩١:١.
(٢) حِنْزَابة: بكسر الحاء المهملة ونون ساكنة وزاي وبعد الألف موحّدة. ضبطه ابن
خَلَكَان فى ((وفيات الأعيان» ٣٤٩:١.

٦٠٤
وفي المجلس هاشميٌّ، فجرى حديثُ الحفاظ، فقال أبو العباس: أنا أُجِيب في
ثلاث مئة ألفِ حديث من حديث أَهلِ بيتِ هذا، سوى غيرِهم، وضَرَب بيده
على الهاشمي .
وقال الخطيب: حدثنا أبو العلاء الواسطي، سمعتُ محمدَ بنَ عمر بن
يحيى العَلَوي يقول: حضر ابن عُقْدَة عند أبي، فقال له: قد أكثر الناسُ في
حفظك، فأحبّ أن تخبرني، فامتَنَع، فأعاد عليه المسألة وعَزَم عليه فقال:
أحفظُ مئةَ ألفِ حديث بالإِسنادِ والمتن، وأُذاكِرُ بثلاث مئة ألف حديث.
قال الخطيب: وحدثني التَّنوخي، سمعت محمد بن عمر العلوي يقول:
قال أبي لابن عقدة: بلغني من حفظك ما استكثرتُه، فكم تحفظ؟ قال: أحفظ
بالأسانيدِ والمتون خمسين ومئتي ألفِ حديث، وأُذاكِرُ بالأسانيدِ وبعضِ المتونِ
والمراسيلِ والمقاطيع بست مئة ألفٍ حديث.
وقال عبد الغني بن سعيد: سمعتُ الدارقطنيَّ يقول: ابن عُقْدة يَعلمُ ما
عندَ الناس، ولا يَعلمُ الناسُ ما عنده. وقال أبو سَعْد المالِيني: أراد ابن عُقدة
أن يتَحوَّل، فكانت كتبه ست مئة حملة.
وقال البَرْقاني: قلت للدارقطني: أيشٍ أكثر ما في نفسك من ابن عُقدة؟
قال: الإكثارُ بالمناكير.
وروى حمزة بن محمد بن طاهر، عن الدارقطني قال: كان رجلَ سَوء،
يُشير إلى الرَّفض.
قرأتُ بخط يوسف بن أحمد الشِّيرازي، سُئل الدارقطني عن ابن عقدة
فقال: لم يكن في الدِّين بالقوي، وأكذِّب مَنْ يتهمه بالوضع، إنما بلاؤه هذه
الوجادات.

٦٠٥
وقال أبو عمر بن حَيُّويه: كان ابن عقدة يُمْلي مثالبَ الصحابة، أو قال:
مثالبَ الشَّيخين، فتركتُ حديثه.
وقال ابن عدي: رأيتُ فيه مجازفات حتى كان يقول: حدَّثَتْني قُلانة
قالت: هذا كتابُ فلانٍ قرأت فيه قال: حدثنا فلان، وقال: كان مقدَّماً في
الشيعة. قال ابن عدي: وسمعتُ أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابنُ عقدة
لا يَتَدَّين بالحديث، لأنه كان / يَحْمِلُ شيوخاً بالكوفة على الكذب، يُسوِّي لهم [٢٦٥:١]
نُسَخاً، ويأمرُهم أن يَرْوُوها، ثم يَرْويها عنهم.
قلت: مات سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة عن أربع وثمانين سنة، انتهى.
وقال المؤلف في ((تذكرة الحفاظ)) عقب الحكاية الأخيرة: ما علمتُ ابنَ
عقدة اُّهم بوضع حدیث، أما الإِسنادُ فلا أدري.
قلت أنا: ولا أظنه كان يصنع في الإِسناد، إلَّ الذي حكاه ابنُ عدي،
وهي الوٍجادات التي أشار إليها الدار قطني.
وقال أبو علي الحافظ: ما رأيت أحداً أحفظ لحديث الكوفيين من
أبي العباس بن عقدة، فقيل له: ما يقوله بعض الناس فيه؟ فقال: لا تشتغل
بمثل هذا، أبو العباس إمامٌ حافظ، محلُّه محل مَنْ يُسأل عن التابعين وأتباعهم،
فلا يُسأل عنه أحدٌ من الناس.
وقال ابن عدي أيضاً: سمعت أبا بكر الباغَنْدِيَّ يقول: كتب إلينا ابن
عقدة: قد خرج شيخٌ بالكوفة عنده نُسَخ للكوفيين، فقَدِمنا عليه وقَصَدنا الشيخَ،
فطالبناه بالأصول فقال: ما عندي أصل، وإنما جاءني ابنُ عقدة بهذه النسخ
وقال: ارْوِ هذه يكن لك ذكرٌ، ويَرْحَلْ إليك أهلُ بغداد.
قال ابن عدي: وقد كان ابن عُقدة من الحفظ والمعرفة بمكان. قال:
وسمعتُ ابن مُكْرم يقول: كنا عند ابنِ عثمان بن سعيد في بيت، وقد وَضَع بين

٦٠٦
أيدينا كتباً كثيرة، فنزع ابنُ عقدة سَرَاويله، وملأه منها سِرّاً من الشيخ ومِنَّا، فلما
خرجنا قلنا: ما هذا الذي تحمله؟ فقال: دعونا من وَرَعِكم هذا. قال: وسمعت
عَبْدانَ يقول: ابن عُقْدة قد خرج عن معاني أصحاب الحديث، فلا يُذكَرُ معهم.
وقال حمزة السَّهمي: ما يَتَّهم مثلَ أبي العباس بالوضع إلَّا طَبْلٌ. قال
حمزة عن الدارقطني: أشهدُ أن مَنْ اتَّهمه بالوضع فقد كَذَب .
قلت: ومما يدل على سَعَة حفظه ونُبُله، ما رواه صالح بن أحمدَ الحافظ
في ((تاريخه)) قال: سمعت أبا عبد الله الزَّعفرانيَّ يقول: رَوَى ابنُ صاعد ببغداد
في أيامه حديثاً أخطأ في إسناده، فأنكره عليه ابنُ عُقدة، فخرج عليه أصحابُ
[٢٦٦:١] ابن صاعد / وارتفعوا إلى الوزير علي بن عيسى، فحُبِس ابنُ عُقدة، ثم قال
الوزير: مَنْ يُرْجَع إليه في هذا؟ فقالوا: ابنُ أبي حاتم، فكتبوا إليه في ذلك،
فنظر وتأمَّل، فإذا الصوابُ مع ابن عُقْدة، فكتب إلى الوزير بذلك، فأَطلَقَ
ابنَ عقدة وعَظّم شأنه .
وقال مَسلمة بن قاسم: لم يكن في عصره أحفظُ منه، وكان يُزَنُّ بالتشيع
والناسُ يختلفون في أمانته، فمِنْ راضٍ، ومِنْ متسخّط به.
وقال أبو ذَرّ الهروي: كان ابنُ عقدة رَجُلَ سوء.
وقال ابن الهَرَوَاني: أراد الحَضْرَمِيُّ أبو جعفر يعني مُطَيَّناً أن يَنْشُر أن ابن
عقدة كذاب، ويصنّف في ذلك، فتُوفي رحمه الله قبل أن يَفْعَل(١).
(١) جاء في حاشية ص بخط كاتبه ما نصه: ((قال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) حين ساق
حديث فاطمة بنت قيس: ((أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يجعل لها سُكنى ولا
نَفَقة. فقال عمر: لا ندع كتاب ربّنا وسنّةَ نَبِيِّنا لقول امرأة، لا ندري أصدقت
أم كذبت؟)): أحمد بن محمد بن سعيد هو أبو العباس بن عُقدة، وكان مجمع
الغرائب والمناكير. انتهى.
=

٦٠٧
٧٥٣ - أحمد بن محمد بن سَعِيد، أبو إسحاق الهَرَويّ، روى بسَمَرْقَند
حديثاً باطلاً في حدود الخمسين وثلاث مئة.
٧٥٤ _ ز - أحمد بن محمد بن سعيد بن أبان بن صالح بن قيس
القرشي، مولى عثمان، من أهل هَمَذان، يَرْوي عن القاسم بن الحكم العُرَني،
عن يحيى بن سعيد الأنصاري.
قال ابن حبان في ((الثقات)»: حدثنا عنه شيوخُنا، يُغْرِب. وقال ابن
أبي حاتم: روى عن الأَشْيَب، كتبتُ عنه، وهو صَدُوق.
٧٥٥ - أحمد بن محمد بن السَّكَنِ الحافظ (١)، عن إسحاق بن موسى
الخَطْمِي ونحوه. ضعَّفه أحمدُ بنُ عَبْدَانَ الشِّيرازيُّ. وقال ابن مردويه: كان ممن
يَسْرِق الحديث، وكان أبو أحمد العَسَّال يُحسّن أمره ويروي عنه.
يُكنَى أبا الحسن، بغداديٌّ، لقي أيضاً ابنَ سَهْم الأنطاكي وعدةً، انتهى.
وقال أبو الشَّيخ: قَدِمَ علينا أَصْبهان سنة أربع وثلاث مئة، فحدَّث عن
إسحاق الخَطْمي، وابنِ سَهْم الأنطاكي، وعيسى الشَّيْزَرِي، والخلقِ، ففُتِّش
عنه، وكان ممن يَسْرِق الحديث ويحدّث بالبواطيل، فتركوا حديثه.
11
وفي سند هذا الحديث: خلف بن ياسين، قد ذكره ابن عدي في ((الضعفاء))
- ٦٥:٣ - فبرىء ابن عقدة منه، والله أعلم)). انتهى ما عُلِّق في حاشية ص.
٧٥٣ - الميزان ١٣٨:١، تنزيه الشريعة ٣٢:١.
٧٥٤ - الجرح والتعديل ٢: ٧٢، ثقات ابن حبان ٥٠:٨، تاريخ بغداد ٤: ٤٢٥ و ١٢:٥،
الإكمال ٥٤٢:١، الأنساب ١٧:٣، السير ١٢ : ٦١٢.
٧٥٥ - الميزان ١٣٨:١، طبقات الأصبهانيين ١٠١:٤، أخبار أصبهان ١٢٩:١، تاريخ
بغداد ٢٥:٥، السير ١٤ :٢٤٧، تاريخ الإسلام ١٣٤ سنة ٣٠٤.
(١) وليس هو صاحبَ ((صحيح ابن السكن))، فإن صاحب ((الصحيح)) اسمُهُ: سعيد بن
عثمان بن سعيد، وترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) ٩٣٧:٣ .

٦٠٨
وقال أبو نعيم: أحمد بن محمد بن السَّكَن بن عُمير بن سَيَّار، أبو الحسن
البغدادي، فیه لِین.
وذكره الخطيب في ((تاريخه)) في موضعين، فمرةً قال: أحمد بن محمد بن
[١: ٢٦٧] السكن / بن عُمير بن سَيَّار، ومرةً قال: أحمد بن محمد بن الحسن بن السَّكن،
وهو هو، نُسِبَ في المرة الواحدة إلى جده.
وحدَّث هذا أيضاً عن محمد بن حُميد الرازي، وأبي ثور، ولُوَيْن
وغيرِهم. وعنه أبو القاسم بن أبي العَقَب، وأبو بكر محمد بن سليمان الرَّبَعي،
وعبد الله بن أحمد بن إسحاق والد أبي نُعَيم وغيرهم.
٧٥٦ - أحمد بن محمد بن صاعِد، أخو يحيى. قال ابن عدي: رأيتُهم
مجمعين على ضعفه. وقوَّاه الخطيبُ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، انتهى.
قال ابن عدي: يُكنى أبا العباس، وهو أكبرُ من يحيى، وأعلى إسناداً،
وأقدَمُ موتاً، يَرْوي عن أبي موسى الهَرَوي، عن ابن عيينة، عن عَمْرو بن دينار،
عن جابر رفعه: ((لا وَصِیة لوارث)).
حدَّث عن عبد الله بن عون، عن أبي إسماعيل المؤدِّب، عن مِسْعَر، عن
رجل من بَجِيْلَة وهو مالك بن مِغْوَل، عن نافع، عن ابن عمر رفعه: ((من أتى
الجُمُعَة فليغتسل)). قال ابن عدي: وهذا بهذا الإِسناد باطل، ورأيتُ أهلَ العراق
يُسِيئون الثناء عليه، والحديثُ الأول اتُّهِم به.
٧٥٧ - أحمد بن محمد بن سَوَادَة، يُعرَف بِخُشَيش، كوفي نَزَل بغداد،
وحدَّث بها عن عبيدة بن حُميد.
٧٥٦ - الميزان ١: ١٤٠، الكامل ١٩٨:١، سؤالات الحاكم ٩٥، سؤالات حمزة ٢٥٨،
تاريخ بغداد ٣٥:٥، ضعفاء ابن الجوزي ١ :٨٦، المغني ١ :٥٥.
٧٥٧ - الميزان ١٣٨:١، الجرح والتعديل ٢: ٧٣، تاريخ بغداد ١٠:٥ .

٦٠٩
قال الدارقطني: لا يُحتجُّ به. وقال الخطيب: روى عنه محمد بن مَخْلد،
وما رأيتُ أحاديثه إلاّ مستقیمة، انتهى.
وذكره ابن أبي حاتم فقال: كتبنا شيئاً من حديثه، فلم يُقْضَ لنا السماع
منه .
٧٥٨ - ز - أحمد بن محمد بن جابر، أبو جعفر، عن أحمد بن
عبد الكريم، حدثنا خالد الحمصي، عن عثمان بن سعيد بن كَثِير، عن محمد
المُهَاجري(١)، عن الحكم، عن إبراهيم قال: قال علي رضي الله عنه: رأيتُ
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قام فصلَّى أربع عشرة ركعة، ثم جلس بعدَ
الفراغ ... ، فذَكَر الحديثَ، وفيه: ((مَنْ صلى كما رأيتَ كُتِب له عشرون
حَجَّة ... )) الحديث.
قال البيهقي في ((الشُّعَب)): أخبرنا عبد الخالق بن علي الثوري، / أخبرنا [٢٦٨:١]
أبو جعفر محمد بن بِسْطام القُوْمَسِي بقرية دانة، حدثنا أبو جعفر أحمد بن
محمد بن جابر ... فذَكَره، ثم قال: هذا حديثٌ منكر، يُشبه أن يكون
موضوعاً، ورُواته قبل عثمان بن سعیدٍ مجهولون.
٧٥٩ - أحمدُ بنُ محمد بن السَّرِيِّ بن يحيى بن أبي دَارِم، المحدِّث،
أبو بكر الكوفي، الرافضي، الكذَّاب. مات في أول سنة اثنتين وخمسين وثلاث
مئة، وقيل: إنه لَحِقَ إبراهيمَ القَصَّار، حَدَّث عن أحمد بن موسى الحَمَّار،
وموسى بن هارون وعدة.
٧٥٨ - تنزيه الشريعة ٣٢:١.
(١) سبق في ترجمة أحمد بن عبد الكريم [٦١٥] باسم: محمد بن المُهَاجر.
٧٥٩ - الميزان ١٣٩:١، السير ٥٧٦:١٥، تذكرة الحفاظ ٨٨٤:٣، تاريخ الإسلام ٤٩
سنة ٣٥١، وأعاده في ٦٨ سنة ٣٥٢، تنزيه الشريعة ٣٢:١.

٦١٠
روى عنه الحاكم وقال: رافضيّ غيرُ ثقة .
وقال محمد بن أحمد بن حماد الكوفي الحافظ بعد أن أَرَّخ موته: كان
مستقيمَ الأمرِ عامَّةَ دهره، ثم في آخر أيامه كان أكثرَ ما يُقرأ عليه المثالبُ،
حَضَرْتُه ورجلٌ يَقرأ عليه: أنَّ عُمر رَفَس فاطمةَ حتى أسقطَتْ بِمُحَسِّن.
وفي خبر آخر في قوله: ﴿وجاء فرعونُ﴾ عُمَر ﴿ومَنْ قَبْله﴾ أبو بكر،
﴿والمؤتَفِكَاتُ﴾ عائشة وحفصة فواقفتُه(١) على ذلك.
ثم إنه حين أذَّن الناس بهذا الأذان المُحدَثِ، وضع حديثاً متنه: (تَخْرُج
نارٌ من قَعْر عَدَن تلتقط مُبغضي آلِ محمد)» وواقفتُه عليه .
وجاءني ابنُ سعيد في أمر هذا الحديث فسألني، وكَبَّر عليه وأكثر الذكرَ له
بکل قبيح، ترکتُ حديثه، وأخرجتُ عن يدي ما كتبتُه عنه.
ويحتجُّون به في الأذان، زعم أنه سمع موسى بنَ هارون، عن الحِمَّاني،
عن أبي بكر بن عَيَّش، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن أبي مَحْذُورة رضي الله
عنه قال: كنتُ غلاماً، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((اجعل في آخر
أذانك: حيَّ على خيرِ العَمَلِ)). وهذا حدثنا به جماعة عن الحَضْرَمِي، عن
يحيى الحِمَّاني، وإنما هو: ((اجعل في آخِرِ أذانِك: الصلاةُ خيرٌ من الثَّوم)»،
ترکتُه ولم أحضُر جنازته.
٧٦٠ - ز - أحمد بن محمد البُشْتي الخارْزَنْجيّ اللغوي (٢)، نسبه
F
(١) واقَفْته - بتقديم القاف -: سألتُه التوقّف عنه. مثل: استوقفه.
٧٦٠ - تهذيب اللغة ١٥:١ - ١٩، الأنساب ٧:٥، إنباه الرواة ١٤٢:١، معجم الأدباء
١: ٤٦١، معجم البلدان ٢: ٣٨٥، تاريخ الإِسلام ٣٩٤ سنة ٣٤٨، الوافي بالوفيات
.. ٧:٨، توضيح المشتبه ١: ٤٩٩، بغية الوعاة ٣٨٨:١.
(٢) (الخارْزَنْجي): بسكون الراء المهملة ثم زاي مفتوحة. كذا ضبطه السمعاني وياقوت =

٦١١
الأَزهري في خطبة / ((التهذيب)) إلى التَّصحيف الكثير. وذكره ابن السَّمعاني [٢٦٩:١]
وقال: مات سنة ٣٤٨(١).
٧٦١ - ز - أحمد بن محمد بن سُليمان الغَرْناطِي، أبو جعفر، يُلَقَّب
الجُبیھة، تلا بالسبع على ابن دُرِّي.
قال ابن عبد الملك في ((ذيل الصلة)): كان من أهل العلم والصِّدق
والورع، إلاّ أنه اختَلَّ عقلُه لمَّا غَرِق، وكان قد حَجَّ، فلما رجع انكسر المَرْكَب
الذي كان فيه، فاستُشهِدَ جميعُ مَنْ فيه غيرَه، فإنه تعلَّق بعود، إلى أن قيض له
بعد أيام من التقطه، وعالجه إلى أن صَحَّ لكنه اختلّ، ولكنه بقي على ما أمكنه
إدراكُهُ من القراءات، ومات بعد سنة ثلاث وستين وخمس مئة وقد بلغ تسعين
سنة .
٧٦٢ _ ز - أحمد بن محمد بن عبد الرحيم البَرَاذِعِي، نزيل مُرْسِيَة،
ذكره ابن عبد الملك فقال: رَوَى عن ابن شفيع، وابن مَوْهَب، ويونس بن
عبد الله بن مُغيث وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله الأَنْدَرَشي وغيره، وكان مُقْرِئاً
متصدّراً، ولم يكن بالضَّابط .
٧٦٣ - أحمد بن محمد بن شعيب السِّجْزِي، أبو سهل، عن محمد بن
مَعْمَر البَحْراني، وعنه حَسُن بن نَفِيس بحديث كذبٍ عن البَحْرَاني، عن رَوْحِ،
=
وضبطه كاتب ص هكذا: (الخازَرَنجي) بتقديم الزاي المفتوحة ثم راء مفتوحة أيضاً.
وهو سهو. والله أعلم.
(١) وقد أثنى عليه السمعاني في ((الأنساب)) ثناءً عطراً.
٧٦١ - الذيل والتكملة لابن عبد الملك ٤٣٣:١.
٧٦٢ - الذيل والتكملة لابن عبد الملك ٤٦٣:١.
٧٦٣ - الميزان ١: ١٤٠، تنزيه الشريعة ٣٢:١.

٦١٢
عن الثوري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: ((طعامُ
الكريم دَوَاء، وطعامُ البخيل داءٌ»، انتهى.
وهذا الحديث أورده الخطيب في ((المؤتلف))، عن أبي الفضل أحمد بن
محمد بن عبيد الله الرّشيدي، عن محمد بن أحمد الرَّجائي، عن حَسَن بن
نَفِیس بن زهير .
وذكره أبو منصور الدَّيلمي من طريق الحاكم النَّيسابوري، عن حُسَين بن
داود العلوي، عن إسحاق بن إبراهيم المروزي، عن أبي سهل، فذكره بلفظ :
((طعامُ الجَوَاد))، والباقي سواء، وهذا حديثٌ منكر.
٧٦٤ - أحمد بن محمد بن الصَّلْت بن المُغَلِّس الحِمَّاني، عن عمه
جُبَارة بن المُغَلِّس، وعن عَفَّان، وأبي نُعَيم، روى عنه أبو علي بن الصَّواف
[٢٧٠:١] والجِعَابي، كذَّاب، فلذا يدلِّسه / بعضهم فيقول: حدثنا أحمدُ بنُ عطية،
وبعضهم: أحمدُ بنُ الصَّلت.
قال ابن عدي: رأيتُه سنة سبع وتسعين ومئتين، فقدَّرت أن له ستين سنة
أو أكثر، ومات سنة ثمان وثلاث مئة. ثم قال ابن عدي: ما رأيت في الكذَّابين
أقلَّ حياء منه .
وقال ابن قانع: ليس بثقة. وقال ابن أبي الفوارس: كان يضع الحديث.
وقال ابن حبان: راودني أصحابُنا على أن أذهب إليه فأسمَعَ منه، فأخذتُ
جزءاً لأنتخب فيه، فرأيتُه حدَّث عن يحيى بن سليمان بن نَضْلة، عن مالك،
٧٦٤ - الميزان ١: ١٤٠، المجروحين ١: ١٥٣، الكامل ١٩٩:١، ضعفاء الدار قطني ٥٤،
المدخل إلى الصحيح ١٢١، ضعفاء أبي نعيم ٦٥، تاريخ بغداد ٣٣:٥، ضعفاء
ابن الجوزي ٨٦:١، تاريخ الإِسلام ٢٢٧ سنة ٣٠٨، المغني ١: ٥٥، الدیوان ٥،
الجواهر المضية ١ : ١٧٤، الكشف الحثيث ٥٣، تنزيه الشريعة ٣٣:١.

٦١٣
عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: ((رَدُّ دائقٍ من حرام أفضلُ
عند الله من سبعين حَجَّةً مبرورة» .
ورأيته حدَّث عن هَنَّاد، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن
عمر رضي الله عنهما: ((لَرةُ دائقٍ من حرام أفضلُ من مئة ألفٍ تُنْفَق في
سبيل الله)).
فعلمتُ أنه يضع الحديث، فلم أذهب إليه، ورأيتُه يَرْوي عن جماعة ما
أحسِبه رآهم.
وقال الدارقطني: كان يضع الحديث.
قلت: مات سنة ثمان وثلاث مئة .
وفي ((تاريخ نيسابور)) للحاكم: حدثني أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد
العَمَّاري، عن محمد بن محمد بن عَزِيز التاجر، عن محمد بن أحمد الشُّعَيني،
عَنّي(١)، عن إسماعيل بن محمد الضرير، حدثنا أحمد بن الصلت الحِمَّاني،
حدثنا محمد بن سَماعة، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة رحمه الله قال:
حَجَجْتُ مع أبي ولي ستَّ عَشْرَةَ سنة، فمررنا بحَلْقة، فإذا رجلٌ، فقلت: مَنْ
هذا؟ فقالوا: عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي رضي الله عنه.
قلتُ: هذا كذب، فابنُ جَزْءٍ مات بمصر ولأبي حنيفة ستُّ سنين،
انتھی .
وقد وقع لنا هذا الحديثُ من وجه آخر، وهو باطل أيضاً، قرأتُه على
إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد، عن القاسم بن مظفَّر، أن عبد الله بن الحسين
كتب إليهم: أخبرنا أبو الفتح محمود بن أحمد بن الصَّابوني، عن الشريف
(١) كذا جاء في ص مضبوطاً، ولم أهتد لمعناه ..

٦١٤
أبي السَّعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد، حدثنا أبو الحسين أحمد بن
محمد بن أبي الحسين الأعْيَن السِّمْنَاني، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن
[١: ٢٧١] عيسى الْبَنَّفْشِي، / حدثنا أبو علي الحسن بن علي الدمشقي، حدثنا أبو زُفَر
عبد العزيز بن الحسن الطبري بآمِد، حدثنا أبو بكر مُكْرَم بن أحمد البغدادي،
حدثنا محمد بن أحمد بن سَماعة، حدثنا بِشْرُ بن الوليد القاضي، حدثنا
أبو يوسف، حدثنا أبو حنيفة رحمه الله قال: وُلدت سنة ثمانين، وحَجَجْتُ مع
أبي سنة ست وتسعين، وأنا ابن ستَّ عشرة سنة، فلما دخلتُ المسجد الحرام،
رأيتُ حَلْقة عظيمة ، فقلت لأبي: حَلْقَةُ من هذه؟ فقال: هذه حَلْقة عبدِ الله بن
الحارث بن جَزْء الزُّبَيْدِي صاحبِ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فتقدَّمتُ إليه،
فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((مَنْ تفقَّه في
دين الله، كفاهُ الله هَمَّه، ورَزَقه من حيث لا يحتَسِب)).
وعلى المصنّف في نقل كلام ابن عدي مؤاخذاتٌ:
منها: أن لفظ ابنَ عدي: فقدَّرت أن له سَبْعين بموخَّدة وعَين.
ومنها: أنه ليس في كلامه بيانُ وفاته، فإن كان ذلك وقع في نسخة
المؤلف، فلا معنى لقوله بعد ذلك: ((قلت: مات سنة كذا)) مع تقدُّمها في كلام
غيره، وإن كان ذلك موافقاً لسائر النُّسَخ، فلا معنى لإِيهام كونها في كلام ابن
عدي، ثم إعادتِها مُصَدَّرةً بقُلْتُ .
ومنها: أنه اختصر كلامَ ابن عدي، وقد اشتمل على فوائدَ تتعلَّق بترجمة
المذكور، وهي قوله متصلاً بقوله: أقلَّ حياءً منه: كان ينزل إلى الورّاقين،
فَيَحمِلُ مِنْ عندِهِم رِزَمَ الكتب، ويُحدّث عمَّن اسمُه فيها، ولا يُبالي متى مات،
وهل مات قبل أن يولد، أو لا؟ ثم ذَكَر له أحاديثَ.
وقال الحاكم: روى ابن الصَّلْت عن القَعْنَبِيّ، ومسدَّد، وابن

٦١٥
أبي أُوَيس، وبِشْر بن الوليد، أحاديثَ وَضَعها، وقد وضع أيضاً المتونَ، مع
كَذِبه في لُقِيّ هؤلاء.
وقال أبو نعيم: رَوَى عن شيوخ لم يَلْقَهم: بالمشاهير والمناكير.
وذكره البَرْقاني فيمن وافَقَ الدارقطنيَّ عليه من المتروكين.
وقال الخطيب: حدَّث عن أبي نعيم وغيره بأحاديثَ أكثرُها باطلة، هو
وضعها، وحَكَى عن بِشْر بن الحارث، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني
أخباراً جَمَعها بعد أن صنعها في مناقبٍ أبي حنيفة .
وقال حمزة السهمي: سمعت الدارقطنيَّ يقول: لم يلقَ أبو حنيفة أحداً من
/ الصحابة .
[٢٧٢:١ ]
وقال الأزهري عن الدار قطنيّ: مناقبُ أبي حنيفة موضوعةٌ كلُّهَا، وَضَعها
أحمدُ بنُ المغلِّس الحِمَّانِيُّ، قَرابَةُ جُبَارة.
قلت: ومن مناكيره، روايته عن بِشْر الحافي، عن إسماعيل بن
أبي أويس، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه: «ازهَدْ
في الدنيا يحبُّك الله ... )) الحديث. رواه ابن عساكر في ((تاريخه))، عن
الدِّيْنَوَري، عن القَزْويني، حدثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، عن محمد بن
أحمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن المُغَلِّس، فذكر قصةً هذا فيها.
وهذا الحديث بهذا الإِسناد باطل، وإنما يُعْرَفِ من حديث سَهْل بن سَعْد
الساعِدي بإسنادٍ ضعيف، ذكرتُه في غير هذا المكان.
٧٦٥ - أحمد بن محمد بن صالح بن عبدٍ رَبِّه، أبو العباس المنصوري
٧٦٥ - الميزان ١٤١:١، الأنساب ٤٥٥:١٢، الكشف الحثيث ٥٨، تنزيه الشريعة
١ : ٣٢.

٦١٦
القاضي من أهل المنصورة، روى عن أبي رَوْق الهِزَّاني حديثاً باطلاً هو آفَتُه،
ذكرناه في ترجمة أبي رَوْق [٧٣٨]، انتهى.
وقال الحاكم: وَرَد إلى بُخارى سنة ستين وأنا بها، فكتبتُ عنه، سَمِعَ
أبا العباس بنَ الأَثْرم، وأبا رَوْق الهِزَّاني، ووَلِيَ قضاءَ أَرَّجَان، وكان مِنْ ظِرافٍ
مَنْ رأيتُ من العلماء.
وقال أبو سعد بن السَّمْعاني، كان إماماً على مذهب داودَ بنِ علي
الأصبهاني .
٧٦٦ - ز - أحمد بن محمد بن عُمر بن محمد بن وَاجِب الْبَلَنْسِيّ(١)
وأَصْلُهُ بَاجِيّ، وُلِدَ سنة سبعين وخمس مئة، وسمع من أبي عيسى بن المناصِفِ
وغيرِه، وأجاز له أبو علي بن حسنون وغيرُه. وحَصَلَ لمَّا أخذ الفَرَنْج بلده
بَلْنَسِية وهو بها في سنة ست وثلاثين، فتحَوَّلَ إلى سَبْتة، ومات بها في ربيع
الآخر سنة سبع وثلاثين(٢).
٧٦٦ - تكملة ابن الأبار ١٢٢:١، تاريخ الإِسلام ٢٩٧ سنة ٦٣٧، شجرة النور ١٧٤:١.
(١) في حاشية ص بخط كاتبه: ((ما فيه كلام)). اهـ. يعني: ليس في ابن واجبٍ كلام،
فلمَ أورده الحافظ ابن حجر ها هنا؟ لا أدري. ولعل الحافظ ذهل عن ذكر ما فيه من
كلام، وهو قول ابن الأبار في «تكملة الصلة)): ((توفي بسبتة بعد خدر طاوله،
واختلال أصابه، سنة ٦٣٧)). ولابن واجب هذا ابنُ عمّ له، يشاركه في اسمه واسم
أبيه وجدّه وهو: أبو الخطاب أحمد بن محمد بن عمر بن واجب، الإِمام المحدث
الجليل، ولد سنة ٥٣٧ وتوفي سنة ٦١٤ بمراكش.
وترجمته في («تكملة الصلة» ١٠٦:١، و((السير)» ٢٢: ٤٤، و((العبر)) ٤٩:٥،
و ((تاريخ الإِسلام)) ١٧١ سنة ٦١٤، و((شذرات الذهب)) ٥٧:٥، و((شجرة النور))
١ : ١٧٤.
(٢) أي وست مئة.

٦١٧
٧٦٧ - أحمدُ بن محمد بن غالب الباهِلي، غُلامُ خَلِيل(١)، عن
إسماعيل بن أبي أُوَيس، وشَيبان، وقُرَّة بن حبيب. وعنه ابن كامل، وابن
السمَّاك، وطائفة، وكان من كبار الزهاد ببغداد.
قال ابن عدي: سمعتُ أبا عبد الله النَّهاوَنْدي يقول: قلتُ لغلام خليل: ما
هذه الرقائق التي تُحدِّثُ بها؟ قال: وضعناها لنرقِّق بها قلوبَ العامة.
وقال / أبو داود: أخشى أن يكون دَجَّالَ بغداد. وقال الدارقطني: [٢٧٣:١]
متروك .
وقال الخطيب: مات في رجب سنة خمس وسبعين ومئتين، وحُمل في
تابوتٍ إلى البصرة، وبنيت عليه قُبة، وكان يحفظ علماً كثيراً، ويَخْضِب
بالحِناءِ، ويَقْتات بالباقِلاءِ صِرْفاً.
وقال ابن عدي: أمرُهُ بَيِّن، حدثنا أبو جعفر القاضي، حدثنا أحمد بن
٧٦٧ - الميزان ١٤١:١، الجرح والتعديل ٧٣:٢، المجروحين ١: ١٥٠، الكامل
١ : ١٩٥، ضعفاء الدارقطني ٥٤، سؤالات الحاكم ٩٠، المدخل إلى
الصحيح ١٢١، ضعفاء أبي نعيم ٦٥، تاريخ بغداد ٧٨:٥، ضعفاء ابن الجوزي
٨٨:١، السير ٢٨٢:١٣، المغني ٥٧:١، الديوان ٨، الكشف الحثيث ٥٣، تنزيه
الشريعة ١ :٣٣.
(١) جاء في حاشية ص تعليقٌ بخط مستحيي زادة، يقول فيه: ((ترجمة غلام الخليل،
واسمُهُ: أحمدُ بن محمد بن غالب الباهلي. كان من كبار الزاهدين، مع أنه من
أكذب خلق الله. والعجَبُ أنه كان معاصراً للجُنَيد والنُّوْرِي وأبي سعيد الخَرَّاز
وأضرابهم، وكانوا جميعاً مُتَضرِّرين به، ويُؤذيهم أشَد الأذى، ويكافح في قتلهم،
حتى يقال لمحنته: محنة الصوفية. فهو كما أنه مردود - عند - الحفاظ
والمحدثين، كذلك هو مردود - عند - الصوفية. قدَّسَنَا اللَّهُ تعالى بأسرارهم)).
انتهى التعليق على ص.

٦١٨
محمد، حدثنا شيبان، حدثنا الرَّبيع بن بدر، عن أبي هارون، عن أبي سعيد
رضي الله عنه قال: ((من قَبَّل غلاماً بشهوة لعنةُ الله، فإن عانَقَه ضُرب بسياطٍ من
نار، فإن فَسَق به دخل النار)).
ومن مصائبه قال: حدثنا محمد بن عبد الله العُمَري، حدثنا مالك، عن
نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
(اقتدوا باللَّذَيْن من بعدي أبي بكر وعمر)). فهذا مُلْصَقٌّ بمالك.
وقال أبو بكر النقَّش - وهو واهٍ -: قال أبو جعفر بن الشَّعِيري: لما
حدَّث غلام خليل عن بكر بن عيسى، عن أبي عَوانة، قلت له: يا أبا عبد الله،
ما هذا الرجل؟ هذا حدَّث عنه أحمد بن حنبل وهو قديمٌ لم تُدْرِكه، ففكّر في
هذا، ثم خِفْتُه فقلت: لعله آخَرُ باسمه، فسكتَ، فلما كان من الغد قال لي: يا
أبا جعفر، علمتَ أني نظرتُ البارحةَ فيمن سمعتُ عليه بالبصرة ممن يقال له:
بکرُ بن عیسی، فوجدتُھم ستین رجلاً، انتهى.
وقال الحاكم: سمعت الشيخ أبا بكر بن إسحاق يقول: أحمد بن
محمد بن غالب: ممن لا أشكّ في كذبه. وقال أبو أحمد الحاكم: أحاديثُه كثيرة
لا تحصى كثرةً، وهو بيِّنُ الأمِر في الضَّعف.
وقال أبو داود: قد عُرض عليَّ من حديثه، فنظرتُ في أربع مئة حديث،
أسانيدُها ومتونُها كذبٌ كلُّها .
وقال الحاكم: روى عن جماعة من الثقات أحاديثَ موضوعة، على ما
ذكره لنا القاضي أحمد بن كامل من زُهده ووَرَعه، ونعوذ بالله من وَرَعِ يُقِيمُ
صاحِبَه ذلك المُقام .
وقال ابن حبان: كان يتقشَّف، ولم يكن الحديثُ من شأنه، كان يُجِيب

٦١٩
في كل ما يُسأل، أتوه بصحيفة البُخارِيّ، عن ابن أبي أُوَيس، عن أخيه، عن
سليمان بن بلال، وهي ثمانون حديثاً / فحدّث بها كلِّها، عن ابن أبي أويس، [٢٧٤:١]
ولم يسمع منها شيئاً .
قال: وسمعتُ أحمدَ بنَ عمرو بن جابر بالرَّملة يقول: كنتُ عند
إسماعيل بن إسحاق القاضي، فدخل عليه غلامُ الخليل، فقال له في خلال ما
كان يحدّثه: تَذْكُرُ أيها القاضي حيث كُنا بالمدينة سنة أربع وعشرين ومئتين
نكتبُ، قال: فالتَفَتَ إلينا إسماعيلُ وقال: قليلاً قليلاً يكذبُ، ما كنتُ في تلك
السنة بها .
٧٦٨ - ز - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو بكر الفارْفَاني
الأصبهاني، الأعرجُ، ابنُ أخي عَفِيفة، سَمِعَ من إسماعيل الحَمَّامي، روى عنه
الضّياء المقدسي وقال: لم يكن مَرْضياً، مات سنة ثمان وست مئة.
٧٦٩ - أحمد بن محمد بن عُبيد الله التمار المقرىء، كان ببغداد،
حدَّث عن يحيى بن معين، روى عنه أبو حفص الكتَّاني.
قال الخطيب وابنُ طاهرٍ: كان غيرَ ثقة، روى أحاديث باطلة. وقال
أبو القاسم الأزهري: هو مثلُ أبي سعيد العَدَوي [٢٣٣٢] قلت: والعَدَوي
وَضَّاع.
مات سنة خمس وعشرين وثلاث مئة أو بعدها.
٧٧٠ - ز - أحمد بن محمد بن حَفْص الخَلّال، قاضي الحَدِيثة، على
رأس الأربع مئة .
٧٦٨ - تاريخ الإِسلام ٢٦٧ سنة ٦٠٨ .
٧٦٩ - الميزان ١٤٢:١، تاريخ بغداد ٥٢:٥، ضعفاء ابن الجوزي ٨٧:١، المغني
٥٦:١، الديوان ٨، تاريخ الإسلام ١٦٧ سنة ٣٢٥، تنزيه الشريعة ٣٣:١.
٧٧٠ - فهرست النديم ٢٢١ .

٦٢٠
ذكره النَّديم في مصنّفي الشيعة .
٧٧١ - ز - أحمد بن محمد بن سَلَامة بن سَلَمة بن عبد الملك بن
سَلَمة بن سليمان بن حباب، أبو جعفر الأَزْدِي، الحَجْرِي المصري، ثم
الطَّحَاوِي، وُلِدَ بطَحَا قريةٍ من صعيد مصر، في سنة تسع وثلاثين ومئتين. قاله
أبو سعيد بن يونس في (تاريخ مصر)).
وتفقه أوَّلاً على خاله أبي إبراهيم إسماعيل المُزَني صاحبِ الشافعي،
وسمع منه كتاب ((السنن)) روايتَهُ عن الشافعي وغيرَ ذلك، وسَمِعَ الحديث من
أهل عصره، فلحق يونس بن عبد الأعلى، وهارونَ بن سعيد الأَيْلي، ومحمدَ بن
عبد الله بن عبد الحكم، وبَحْرَ بن نصر، وعيسى بنَ مَثْرود، وغيرهم من
[١: ٢٧٥] أصحاب ابن عُيينة، / وابنٍ وهب، وهذه الطبقة.
وسَمِعَ الكثير أيضاً من إبراهيم بن أبي داود البُرُلُّسِي، وكان من الحفاظ
المكثرين، وأبي بكرة بكار بن قتيبة القاضي وغيرهما، وخَرَج إلى الشام،
فسمع ببيت المقدس وغَزَّة وعَسْقلان، وتفقه بدمشق على القاضي أبي خَازِم
- وهو بمُعجمتين، واسمه عبد الحميد - ورجع إلى مصر في سنة تسع وستين.
وتقدم في العلم، وصنَّف التصانيف في ((اختلاف العلماء))، وفي
الشروط، و((معاني الآثار)) و((أحكام القرآن))، و((مشكل الآثار))، وغيرِ ذلك.
وكان أولاً على مذهب الشافعي ثم تحوّل إلى مذهب الحنفية، الكائنةٍ
جرت له مع خاله المُزَني، وذلك أنه كان يَقْرأ عليه، فمرَّتْ مسألة دقيقة فلم
٧٧١ - فهرست النديم ٢٦٠، أخبار أبي حنيفة للصيمري ١٦٢، الإكمال ٣: ٨٥، جامع
بيان العلم ٧٨:٢ أو ٨٩٧:٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ١٤٢، الأنساب ٧٣:٤
و ٥٣:٩، المنتظم ٢٥٠:٦، التقييد ٢٠١:١، وفيات الأعيان ٧١:١، السير
٢٧:١٥، تذكرة الحفاظ ٨٠٨:٣، العبر ١٩٢:٢، الوافي بالوفيات ٩:٨، الجواهر
المضية ١ : ٢٧١، المقفى الكبير ١: ٧٢٠، شذرات الذهب ٢٢٨:٢.

٦٢١
يفهمها أبو جعفر، فبالغ المُزَني في تقريبها له فلم يتَّفق ذلك، فغضب المُزَني
متضجِّراً، فقال: والله لا جاء منك شيء، فقام أبو جعفر من عنده، وتحوَّل إلى
أبي جعفر بن أبي عمرانَ، وكان قاضيَ الديار المصرية بعد القاضي بَكَّار،
فتفقه عنده ولا زمه، إلى إن صار منه ما صار.
قال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازي: بلغنا أن أبا جعفر لما صنَّف ((مختصره))
في الفقه قال: رحم الله أبا إبراهيم يعني المُزَنِيَّ، لو كان حياً لكفَّر عن يمينه،
يعني الذي حَلَفه أنه لا يجيءُ منه شيء.
وتعقّب هذا بعضُ الأئمة بأنه لا يلزم المزنيَّ في ذلك كفارة، لأنه حلف
على غلبةٍ ظنه، ويمكن أن يُجاب عن أبي جعفر بأنه أورد ذلك على سبيل
المُبالغة، ولا شك أنه يُستحبّ الكفارة في مثل ذلك، ولو لم يُقَل بالوجوب،
ولیس یخفى ذلك على مثل أبي جعفر.
لكن قرأتُ بخط محمد بن الزكيّ المُنذري، أن الطحاويّ إنما قال ذلك
لما مَرَّ بقبر المزنيّ، فأجابه بعضُ الفقهاء بأن المزنيَّ لا يلزمه الحِنْثُ أصلا، لأن
مَنْ ترك مذهب أصحاب الحديث وأخذ بالرأي لم يُفْلِح.
وناب أبو جعفرٍ في القضاء عن محمد بن عَبْدة قاضي مصر بعد السَّبعين
ومئتين، وترقّت حاله / بمصر .
[١ :٢٧٦]
قال أبو سعيد بن يونس: كان ثقة ثبتاً فقيهاً عاقلاً لم يُخلِّف مثلَه.
وقال مَسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب «الصلة)»: كان ثقة، جليلَ
القَدْر، فقيه البَدَن، عالماً باختلاف العلماء، بصيراً بالتَّصنيف، وكان يذهب
مذهب أبي حنيفة، وكان شديدَ العصبية فيه.
قال: وقال لي أبو بكر محمد بن معاوية ابن الأحمر القُرَشي: دخلت مصر
قبل الثلاث مئة وأهلُ مصر يَرْمون الطحاويَّ بأمر عظيم فظيع، يعني من جهة

٦٢٢
أمور القضاء، أو من جهة ما قيل: إنه أفتى به أبا الجيش من أمر الخِصْيان.
قال: وكان يذهب مذهب أبي حنيفة، لا يرى لله حَقاً في خِلافِه .
وقال ابن عبد البر في كتاب ((العلم)»: كان الطحاويُّ من أعلم الناس بِسِيَرِ
الكوفيين وأخبارهم وفقههم، مع مشاركته في جميع مذاهب الفقهاء. قال:
وسَمِعَ أبو جعفر الطحاوي مُنْشِداً ◌ُنشِد:
فعليكِ إثمُ أبي حنيفة أو زُفَرْ
إن كنتِ كاذبةَ الذي حدَّثْتِي
فقال أبو جعفر: وَدِدتُ لو أن عليَّ إثمَها وأنَّ لي أجرَهما.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازي في ((طبقات الفقهاء)»: انتهت إليه رياسةٌ
أصحاب أبي حنيفة بمصر.
وحكى أبو جعفر الطحاوي أن رجلاً من أعيان الناس حضر عند القاضي
محمد بن عبدة، فقال في مجلسه: تعرفون أَيْش رَوَى أبو عبيدة بن عبد الله بن
مسعود، عن أمه، عن أبيه؟ قال أبو جعفر: فَذكرتُ له الحديث بإسناده من
وجهين: أحدُهما مرفوعاً، والآخَرُ موقوفاً، قال: فقال لي الرجل: تدري ما
تكلّم به؟ فقلت: ما الخبر؟ فقال: رأيتك العَشِيَّة مع الفقهاء في ميدانهم،
ورأيتك الآن في ميدان أهل الحديث، وقلَّ مَنْ يجمع ذلك، فقلت: هذا من
فضل الله وإنعامه.
رَوَى عن أبي جعفر ابنُه علي، وأبو محمد بن زَبْر القاضي، وأبو الحسن
محمد بن أحمد الإِخْمِيمي، وأبو الحسين محمد بن المظفَّر الحافظ البغدادي،
وأبو القاسم سُليمان بن أحمد بن أيوب الطَّراني، وأبو بكر محمد بن إبراهيم
[١: ٢٧٧] ابن المُقْرىء، وأحمد بن القاسم الخَشَّاب، ويوسف بن القاسم / المَيَّانَجِي،
وأحمد بن عبد الوارث الزَّجَّاج، وعبد العزيز بن محمد الجوهري، ومحمد بن
أبي بكر بن مَطْروح، ومحمد بن الحسن بن عمر التّنُوخي وآخرون.