Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
الله الرحمن الرحيم ،َب يَرِيَكْديم (6)
حركة الو الذكاء الهدية الواسيةلارصد النلى لى مذاهب العم اله
أفعال الخطابى وصف حات أوخار القرآن وهاب الإمام وبات حدان على
ذ كورفيها الجسد من قاثم ان حنفى الفقه بفرادي وعند اخر
يدارمن الاعتزال ويا بالندم انعلى الصوت الحر لا صحاب وذ ضعف الروح
وين يعطوية وطن يقول فأراد أن يعنا ها فى الجهل فليورا النظام على طريقه الناسى لفوقه
علىطريقد داود والحول طريقة يقطويه وال ودار يعطوه بنط على طريقة التاسى توفيقه
مرعب داود الواسطى خلاله ينا فى الجمل محمد مزيد رام صرت
عند حفظه نزبر قال مجهول محمد أمردين الشافى عزبة سل نز عبد الرحمنفي الأزدي
نزول الحديثة مخمل نزويل مراه هم أحويزيل الرفي سمع أناه وعند جعفر برز بان
فلانو دائم مجهول محمل الى زين، هو المصلوب اخرج الدر واجه محمدابن الساح
انى محمد مرعين العرب محمول محمدانى ساده هومحمد نجدانه بنك بساده فهي هومجهول
وقال التجارك حد ين ساده عن الحريرعلىجد وى عن محمد بن عدد الطيالسي (يعرف لسماع
مي الحس التى وفى امن حكام تزابيه حقله ولمن (فيه جرماً وولى الرحمان بالقوات
عمل الزسالم عن محمد مرعب القرظي وعن أبو عاصم قل المارى منقطع لم يسمع
محمد سعد ونعد أبو حاتم فقال أغرق وذل ارحبان في القوات محمد المرن الم
المسح منا أنوالدينا عن على رضى اللهعنه مرفوعاً من غيا النفث له غزونه بأربع مايه محمد
فيانكرت القلوب فى إح صلى اصل الالم صلاة تشريع مزيد غزوة الله يلز مر كتان
إلى الدنيا من ترب صاحين محمد عمل إنى سالم الاقطر عن عليبن عتجار ومنه
مكلف المذكور،التي الارشاد حول محجميل أبى الري غزاسميبل بن رافع
ف للازدى ضعيف جمول محمل انى العري الشارعن غلامخليلوحمام يروى
المنالر والبلاء البيري وحق الحر ن عرفه صرت عن الدارقطنى ومحمد من
عمر برسيون لنى ابا بكر رومي له الهدقطني صرنا محبط( من العل منا الشله دخل
عليه مرة في حريث تحمل الى النهي الرازي عن محمدنى أحمد بن عبد الصمدلا يعرف
وإلى الخبر لذب مجمل الزسعي في محمد بن الحسن من عطيه العوفى عربيزيل
أربعروني وروح وعبد الله من بلزوفيه من صيا على واحمد من اجل والخراساني
وعمن ، التحطيب ذل لينا فى الجريب وروى الحال عن الدارقطنى انه لاباس
نوناسنه بين سيعلى ما يتى انتى كل المحطة أخبر نا على ز احمل
الموى
الورقة الأولى من الجزء الثالث من نسخة مكتبة كوبرلي ( ك)

١٨٢
زمن بركة والله أمن محمد بن عبد الرحى إبريوان والله محمد من القضي والده محمدانى
يجنى الاسلى والده يساور الحميري والله منصور انى سلمان بنت محمصه
سعر الجه وفانتهاران
والدوار حلم غرابها سله وشنها ابنتها احمـ
الاحاطة بجميع مزد (هم المولفي الأصل والثاني
الأولكك
الأمانة لزا راد الكشف عن الراوى فإن أراه في اصلنا قراك وإن رأ
من الفصل فهو ا ما تقد وان اختلت فيه وأناضعيف فان اداد الرداده
فى اله نظرا اله شعب فان إراد زيادة بسط نظرنا يختص الهديب
الذي جمعته ففيه لإفي تهذيب الكمال للمزي من شرح حال الرواه وزياده
تعلن فان الجمل للنسخه منه من الغيب الهديب الذهى فإنه حسين
بابه فاز الميكله لا هذا ولا هذا فهو أباتقة| ومستور وعلى الله الكريم
الاعتماد وعلى نبيه الصلاه والسلام الىيوم المعاد النهى الحل.
ويتمانه ثم جميع ثاء للسكان البران -اليه
الد
الامام العلابه من الكلام- لل العلا الألم خاتمة الحفاظ
مهاب الدين الفضل أحمد لأني على ن كمل من تحمل بشى على امرح
الثانى المسولاتى المصرى الشباهفى بلغة الناسله وحم بالصاك
عليه، "، الى وصلى الله على مبعلى تالحمل والده،
،وصحن أجمعلى وسل السلي)
، لهرا الى يوم الدين،
واز الجارية
، ورضى الل عن،
كوكبز بالة أقالاللّـ
، الضمان .
الحمعين
الورقة الأخيرة من الجزء الثالث من نسخة مكتبة كوبرلي ( ك )

١٨٣
ودان
أشا ص
.
الغزولى فى موم الماس
الثاني من لسان الميزان
للحافظ ابن محر المشغلاني
على رتاج العادفى المقاوي
رر من ريال
قران الذهبى
أووجزى الرمان
في تونة شرق الحديث
النشر الاسلام
متن
عفا الله عنه:
ARTO Film
0.44.69
631
وجه الجزء الثاني من نسخة مكتبة لا له لي ( ل )

١٨٤
مرالقادر الرحمن الرحيم لله صل معل على سب أحمد
عبدان ابن سبارروت عن أحمداء ن البري مبراموضوعا لاشركة فى ٣٠ النقا
عن عبد الوهاب الخفاف كذبه بوزرعه الرازي ٠,٤ عن ابن عبد الله بن محمد
ابن عبد الله ابن عبد من بو الفتح العراق قال البوظاهر فى المتكرر بأنناقد
كنت اسمع ان سنن النسائي برؤيةأعبدو من تنى عن أحسن أن على من فى المعدة "اخرج ي
الكتاب والسن فيه منحق محطة سماعالمربانا منتفتمن الفراء وبعدمدة خرج بالن مع تزعه إلى
الدوني وترات له عليه الكتا بيو كان سماعه عمها وقال عمرويد الديلي روي عن أبيطاهر بن معلمة مستدامة
غير من الفراعنة السضرورة الفهود الحلو جماعدو كا بثقة من، فانتقا فاضلاً كَفَاجِرُ
بَى وَهَب ◌َارَة و دخلت عليه توضعفى سمة
المرجو الله ابن راحمد الخوري
ترموضوع هزائدة عبد الله ابن الأهم الأنصار معنا في عر
وابن منحولنافى
عن إلى بكر القطيعي منا سك لكنه منشيوخ الشيعة لأر عواء انتهاء قالالخطب كتبت
عن فركان سماعة متحخاتين عنه بعدله ولدت فى سفت ل عنه ومات في شوال سنة عن ومركم
عبد اللهابن أخذ ان معروفاً ضى القضاة أعلى مجالس وروي عند التاضرابوبعلى وثقَّ
الخطيب لكنه يعتر فونرجع قال العتبقى كان له فى كل ان سان يجلس فيها للتحديث أول يوم
من المحرم وأول يؤمّ من زحيث ولم يكن له سماع كثير وكان بحرها فى مُدب الاعتز بالس كان
عتدفاترلما صلباً فى الفضاء الكونكله فى نزاهته وعقتصرفاتالخطيب ولدسنة سّرُ لِتَابُه
وكان من إخلاء الرجال والثا الناس مع تجربة وحنكة ومعرفة، قطنها بصيرة ضارباً على الإد"
بسهم اخر امن علم الكلام خلط مع عنلاعن الأفْوَال وهنئه ورسَاعَة وظرف سمع أبن صاعد
ومحمد أبن ها دون المقرمى المحاعلى ونحوهم عبد الله ابن أحمد لاند اسر وري عن
الطبراني حديثاً كذبا ما رواه الطبراني ؟صلا عبيد الله بن الأزور عن هشام ابن الحملة
التي خبر تنا تخط وعند علي بن يونس صبيح الله ابن اسحاق ابن حمات الطلح فياليوم.
لبيس بتويه انهي وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن حماد ابن موسم بن طلحة النّصَلّ
والك عن ابراثين بن محمد ابن مصلحة وعد حقها بن عيينة محبِدِ ه الله أبن بسسنة على من
حالة حدث عند يونس بن أبي إسحاق ليس له أنعبد ذكره ابن حبان في الثقاب
وخالها بن بشير بن جرير بن عبد الله البجلي برفك المناطق لبن فقد بن تمام أبو تأخر عمريويس
الورقة الأولى من الجزء الثاني من نسخة مكتبة لا له لي ( ل )
:

١٨٥
يركده
والسر محمد رحمب والشع مهوز يدن الاجرام حرام والشد محمدالـ
والسك محمد مر عبد الرحمن بن دار والسك محمد بنفسى الفا ص "
والحكم مز الي كى الاسلى والسمك مساور الجمبرى له
والسن مشودر الى مليارين حصرى
والشسن أم حكم غرامة سل وعنها ابنتها.
احمى التجريد وفائدته أمران الامكة الاحاطة محميوس حرها المر
فى الأصل والسياسي الإيمان لمن أراد الكشف عن الراوى كان رأه وأصله
تذاكوانراه فى هذا الفصل بهواما تقد وإما مختلفة من وأنهعيضه
فأن أراد الرعاده فى خالد بلطوم الكاشف فأنى إراد زياده بسط بكر م حضر
المهدس الدمعند فمن كلما ويعدب المال تعزى من سموه حالالرواه
وزياده عليدنان لم يحصلليسمد منه عندهمن النهديب الدهر كان حسن
فى ان ان إعلامهنا ولا معنافهو ما تقدأو مستور وعلى اللهاللهم
الاعتماد، وعلى نيبالملاه والسلام الى يوم العادة به
علىهذا العمل دفعمند والباقى مرضى
: محمد سند اهد اربع معانيان اجسر البند عاقبها
،واسأل الله الكريم أو غسط سلمى حابط
: العمر المؤلف على الاسلام والمسلمين:
وار بعلك ا عداه عن ذكر مده
انتحر محبة
قالكسب غير بن على بنجع وعمارالسهر، وفى الحسى ولدا أمام ٥٢٠١٢١
الر إسديرمك حامد اعدد نالها مبر ومصلب على مدى محمد مالم
البير وعلى الدومحب الخير المنتخبين وسلم عليه وعلى الشعير
) الله ونعم الوكيل
الحمد تد زمن العالى وتر الله عل به بالحمد حام الإساء المكلمن: او ان عن اله حد العبر.
وتعالله راس مع هذا الكتاب وهو كباب لسان البران ملى مولقد سه بأ علام
الالدم العلامة /إسلام ملكا: من الإعلام حابه الحفاظ والجتصدر أمر المهابه بالدي
المصرى العالى ان العصلاح على الجدار الجهاز المصرىال بعمر أنهمر بار حم بلون مائه
وهم بالحالى بتايالهاسعر في ثلاثه وب هم على اثرها ليد الاربعاء سائر عرسواله
: تُسحر وعاربابه عمال دبعد المدرسة المعد مربه حوار مور السمع تحار بها الهربالبابشر.
وفجلا مراء اخره وشرد اليا بالمدرسةالمحمودية وبافى الحاسب مرز اسمع مجاروبى الدس الناصرة
: كاملا الحد على مدار مشمايدن ا بو الري وعد الرحمن محمد ر الباء السخاوى
المحرر نشيد الحماى سر الدسر محمد رغم الد يرمحمد رقم السيما لحم مراوله الأحمرالحار
/قادر الارتفعى: وإدارة المعنى والراع والمشر والسابع والمعبروالاع السعر
الورقة الأخيرة من الجزء الثاني من نسخة مكتبة لا له لي ( ل )

١٨٦
الزخر فية الذكر وإناى النبيصل و الرابع
ـوز العجز الماءوالمزرع الرابع والعـ
يزاول البائع والملانز الأق مارى
تورـ
ـاقـ
المغربى
ـرعبد البر
كا
الامر فالراية
بعد اللاليلة الادمان تي
الله تركيزه والربيع والخار وجع
ثار شر هورفوز وات تع احدوداين
العام هاء الدنيا تدورفى رحم المحر ر اليوم الا جر
الحركة محمد ويه أن حر اليجداد عه ار أخر العامشر بالخير عم بومزا ول الرابع عشر الأحد العبور والرابع
والمسيرير والكافور العزيز داف مع زوأيفون والا ورو إيلابد والرابع والخابير وان مسر ومايتر
وإنما من أملاً فى إما من إر لامبر وموم الذى السابع والخميرة عمرو رحمه فاخر الدكتور الأحد المع الذكور
والغاية والحتير والا بعد العصر ومع كل رك ومحمد حواذ عمره ويقد الضرر مرتولة
في النمو بمائة الحور:ذاواري إلى العولى الأخذ الثلاثة والباء وأثلاثر والأن والمكان:
ويريد لذر الغ واللامز التسورئيسها ل أخر البيع والش ومنع عد الهاوزر عه الزمر.
أراكمه رايد رو المستوى الخصم وحراخي جراء ت الحفر التابع والمقرر الإقر الاوز واللائقة
رحمه مشهور كروميومالا بعد الحربابن العي اربعه الىالسر الأول الخافي موزة
لوسمركز وتجطفى بكر والساسة ومير بوليل المادي جسر وهو جور العصا منان ابواجبه الزهرة
وفر فوجد وابالر كسير ارهبد يركهرتسر عماء الاحراب السكية والجامع عيوب فى الزوايات المركزة
ومسبح إلقاءمر فور الفرعون المرمعالى الما زون العرف القابن المركز الاولهوت ينا ولد الدكتور
-وطلبون إليا وسع الله ماهودمعة العقار الأجرة والمركز العاشر يهود مما دول المركز رومرومولي لى
الخاصة والسبير اخبار در مجاهد المورد أد والوك الناس السحر ومرمول والاخ ويهوى
جدران العر أو شرح البخبور، القاهرة وفركون فىالكافتر وقف بقدراتشركة فود إيقاف ولة
القوا في كل رائجهل تفكر الترالكت العمالة موفور لالتامة الهير وغربالخمر والزاختر"
إى أقر انحلشر علمه مورفارفى كورسوار معه التجاهزة للاستعمال والحكم الرابع والتى مريم
السماعات المثبتة في آخر نسخة مكتبة لا له لي (نسخة ابن قمر) ( ل )

7
,
لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَحْمَد بْن عَلِيّبْن ◌َرَ العَسَقَلَانيّ
وُلدَ سَنة ٧٧٣، وتُوفي سنة ٨٥٢
رَحِمَهُ اللّه تعَالى
اعْتَنِى بِهِ الشَّيْخُ العَلامة
عبد الفتاح أبو غَدَّة
وُلِدَ سَنَة ١٣٣٦ وَتُوقِّ سَنَة ١٤١٧
رَحَمَهُ الله تعالى
اعتَنِى بِاخْرَاجِهِ وَطِبَاعَتِهِ
سلمان عبد الفتّلح أبو غزّة
الجزء الَوَّلْ

١٨٩
تقدمة المؤلف :
[١: ٢]
بِسْمِاللَّهُ الرَّر الرحيم
وصلَّى اللَّله على سيدنا محمد، وآله وصحبه
الحمد لله المحمودِ بكل لسان، المعروفِ بالجُود والإِحسان، الذي خلق
الإِنسانَ وعلَّمه البيان، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، شهادةً أدَّخِرُها يوم العَرْض على
الميزان، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسوله، المنتخَبُ من وَلَدِ عدنان، صلَّى الله عليه
وعلى عِترتِه الطاهرين، وصحبِه الأكرمين، ما اتفَقَ الفَرْقدان واختَلَف الجديدان.
أما بعد: فإن خير الأعمال الاشتغالُ بالعلم الديني، وأفضلُه وأعظَمُه بركةً
معرفةٌ صحيح حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من مدخوله، ومُنْقَطِعِه من
موصوله، وسالمِهِ من معلوله(١).
ولما خَصَّ الله هذه الأمة المحمدية بضبط حديث نبيها بالإِسناد المأمون،
وتولَّى هو حفظَ كتابه العزيز، فقال: ﴿إِنَّ نحنُ نَزَّلنا الذِّكْرَ وإِنَّا له لحافظون﴾ .
ونَدَب رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الأخذ منه، والتبليغ عنه، وأوضح
أن أحاديثه عليها مدارُ الشريعة، وبيان مراد الكتاب العزيز، وأنها المفسِّرة لمُجْمَلِهِ،
والفاتحة لمُقْفَلِه، فقال صلَّى الله عليه / وسلَّم: ((نَضَّر الله أمرأُ سَمِع منا حديثاً [٣:١]
فأدَّاهُ كما سمعه، فرُبّ حاملِ فقهٍ غيرُ فقيه، ورب حاملٍ فقهٍ إلى مَنْ هو أفقه منه» .
(١) قال سلمان: الصواب لغة: مُعَلِّه. ومثل هذا لا يخفى على الحافظ رحمه الله،
لكنه راعى السجع .

١٩٠
وقال صلَّى الله عليه وسلَّم في خطبة حِجَّة الوَدَاعِ، وقد بلغَتْ التواتر: ((ألا
هل بلَّغتُ؟ قالوا: نعم، قال: فليبلّغ الشاهدُ الغائبَ، فرب مبلَّغ أوعَى من سامع)» .
وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ألا إني أُوتِيتُ الكتابَ ومثلَه معه، أَلَّ إني
أوتيتُ القرآن ومثله معه، ألا يُوشِكُ رجلٌ شَبْعانُ على أَرِيكِه يقول: عليكم بهذا
القرآن» .
وفي لفظ : ((ألا هل عسى رجلٌ يَبْلُغه الحديثُ عنِّي، وهو مُتَّكىء على
أريكته فيقولَ: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما
وجدنا فيه حراماً حرَّمناه (١)، وإنَّ ما حَرَّم رسول الله كما حَرَّم الله)). حَسَّنه
الترمذي وصحَّحه الحاكم والبيهقي.
وفي ((المستدرك)) أيضاً من حديث الحسن قال: بينا عِمْرانُ بن حُصَين
يحدّث عن سنَّة نبينا صلَّى الله عليه وسلَّم إذ قال له رجل: يا أبا نُجَيد، حَدِّثْنا
بالقرآن، فقال: أنت وأصحابُك تقرؤون القرآن، أكنتَ مُحَدِّئي عن الصلاة وما
فيها وحدودِها؟! أكنتَ محدّثي عن الزكاة في الذهب، والإِبِل، والبقر،
وأصنافِ المال؟! فقال: فقال له الرجل: أحييتني أحياك الله)).
ورواه ابن حِبَّان في ((صحيحه)) ولفظُه: ((بينما نحن عند عِمرانَ بن
حصين . . . )) فذكره .
وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((تَسمَعُون ويُسمَعُ منكم(٢)، ويُسمَع ممن
یَسْمعُ منكم)). رواه أبو داود بإسناد صحيح.
(١) جاء في ص د: ((استَحْرمناه)، وفي بقية النسخ: ((حَرَّمناه))، وهو المطابق لما في
جامع الترمذي (٢٦٦٤)، والمستدرك (١٠٩:١)، وسنن البيهقي (٣٣١:٩).
(٢) جاء في ص ك: ((نسمع)) بالنون، وفي باقي النسخ: ((يُسْمَع) بالتحتية المثناة،
ولفظ أبي داود في «سننه» ٤: ٦٨ (٣٦٥٩) «تَسْمَعون ويُسْمَعِ منكم، ويُسْمَع ممّن سَمِع
منکم)) .

١٩١
فامتَثَل أصحابُه أمرَه، ونقلوا أقواله وأفعاله، ونومَه ويقَظَتَه، وغيرَ ذلك.
ثم إنَّ مَنْ بعدَ الصحابة تلقَّوْا ذلك منهم، وبذلوا أنفسَهم في حفظه
وتبليغه، وكذلك مَنْ بعدَهم، إلَّ أنه دَخَل فيمن بعد الصحابة في كل عصر قومٌ
ممن ليس لَهُ أهليَةُ ذلك وتبليغُه. فأخطأوا فيما تحمَّلوا ونقلوا، ومنهم من تعمَّد
ذلك، فدخلت الآفةُ من هذا الوجه .
فأقام الله طائفةً كَثِيرةً من هذه الأمة للذبّ عن سُنَّ نبيه صلَّى الله عليه
وسلَّم، فتكلَّموا في الرواةِ على قصدِ النصيحة، / ولم يَعُدُّوا ذلك من الغِيبة [٤:١]
المذمومة، بل كان واجباً ذلك عليهم وجوبَ كفاية.
ثم ألَّف الحفاظُ في أسماء المجروحين كتباً كثيرة، كلٌّ منهم على مبلغ
علمه، ومقدار ما وصل إليه اجتهادُه، ومِنْ أجمع ما وقفتُ عليه في ذلك كتابُ :
((الميزان)) الذي ألَّفه الحافظ أبو عبد الله الذَّهبي.
وقد كنتُ أردتُ نَسْخَهُ على وَجْهه، فطال عليَّ، فرأيتُ أن أحذِفَ منه
أسماءَ من أَخرج له الأئمةُ الستةُ في كتبهم أو بعضُهم، فلمَّا ظهر لي ذلك،
استخرتُ الله تعالى، وكتبتُ منه ما ليس في ((تهذيب الكمال)»(١).
(١) يعني سواء كان المذكور في ((تهذيب الكمال)) من رُواة الستة، أو ذكره المزِّي
تمييزاً، فهما جميعاً ليسا من شرط المصنف في هذا الكتاب، كما تقدم ص ٨٨ و٨٩، وانظر
ما علَّقت على الترجمة [١٠٢٤].
وإنما أحال الحافظ رحمه الله على ((تهذيب الكمال)» للمزي، ولم يُحل على كتابه
(تهذيب التهذيب»، لأنه ألَّف ((اللسان)) قبل ((التهذيب))، ((فالتهذيب)) لم يكن موجودًا حال
تأليفه (اللسان)) حتی یحیل علیه.
فقد أنهى («اللسان» سنة ٨٠٥، كما جاء في آخره (قبل فصل التجريد)، في حين أنهى
((التهذيب)) سنة ٨٠٨، كما جاء في آخره ١٢ : ٤٩٣ .
وهذا في الجملة فقد ظلَّ - وهو الحافظ المحقق المدقق - ينقح ويصحح ويستدرك =
1

١٩٢
وكان لي من ذلك فائدتان:
إحداهما: الاختصار والاقتصار، فإنَّ الزمانَ قصير، والعمرَ يسير.
والأخرى: أنَّ رجال («التهذيب)» إما أئمة موثَّقون، وإما ثقاتٌ مقبولون،
وإما قوم ساء حفظهم ولم يُطْرَحوا، وإما قوم تُركوا وجُرحوا.
فإن كان القصد بذكرهم أنه يُعلم أنه تُكلّم فيهم في الجملة، فتراجمهم
مستوفاة في ((التهذيب)»(١)، وقد جمعتُ أسماءهم، أعني من ذُكِر منهم في
«الميزان))، وسردتُها في فصلٍ آخِرَ الكتاب(٢).
ثم إنني زدتُ في الكتاب جملةً كثيرة، فما زدته عليه من التراجم
المستقلة: جعلت قُبالتَه أو فوقَه (ز)(٣) .
ثم وقفتُ على مجلّد لطيف لشيخنا حافظ الوقت أبي الفضل بن
= ويضيف ويحذف، في كلا الكتابين وغيرهما من كتبه، ولذا تجده أحال في مواضع من
((اللسان)) على ((تهذيب التهذيب»، كما في التراجم: ١١٦٩ و١٤٠٨ و١٦٩٠ و٢٨٨٤
و ٢٨٩٥ و ٣١٦٣، ويسميه أحيانًا باسمه، وأحيانًا ((مختصر التهذيب))، يريد ((مختصر تهذيب
الكمال)»، فهذا من إلحاقاته بعد فراغه من الكتاب للمرة الأولى.
فقد ذكر تقي الدين القلقشندي صاحب نسخة الأصل المعتمدة أنه قابل نسخته بأصل
المؤلف مرتين، وأضاف إليها في المرة الثانية إلحاقات المؤلف بعد المقابلة الأولى.
وإنما أطلت في هذا الأمر لأن إدراكه في غاية الأهمية، فبه تزول كثير من الإِشكالات
والالتباسات.
(١) أي في ((تهذيب الكمال)) للمِزِّي.
(٢) بعنوان (فصلٌ في تجريد الأسماء التي حذفتُها من («الميزان)) اكتفاءً بذكرها في
((تهذيب الكمال)) ).
(٣) جاء في ص أ: ((زاي)) بالحروف، وفي باقي النسخ: (( ز)) بالرمز، وهو الذي
مشى عليه المصنف في الكتاب، فيَرْمُز لما زاده من التراجم بحرف (( ز)».
... .

١٩٣
الحسين(١) جعله ذيلاً على («الميزان»، ذَكَر فيه مَنْ تُكلِّم فيه وفاتَ صاحبَ
(«الميزان)» ذِكرُه، والكثيرُ منهم من رجال ((التهذيب»، فعلَّمتُ على مَنْ ذكره
شيخُنا في هذا (الذيل)) صورة ( ذ) إشارةً إلى أنه من ((الذيل)) لشيخنا(٢).
وما زدتُه في أثناء ترجمةٍ ختمتُ كلامَه(٣) بقولي: (انتهى). وما بعدها فهو
كلامي.
وسمَّيتُه (لسان الميزان).
وها أنا أسوق خُطبتَه على وجهها، ثم أختمها بفوائد وضوابط نافعة إن
شاء الله تعالى.
(١) هو الإمام الحافظ العراقي كبير شيوخ الحافظ ابن حجر، وصاحب فضل توجيهه
للعناية بعلم الحديث، المتوفى سنة ٨٠٦، رحمهما الله تعالى.
(٢) جَمَع المصنِّف في بعض التراجم بين رمزي (ذ) و(ز)، وذكرتُ أرقام هذه
التراجم في تقدمتي للكتاب ص ٩٧. كما أن بعض التراجم رمز لها (ز) فقط وهي في ((ذيل
المیزان» .
(٣) أي كلامَ الذهبي. ويؤخذ من هذا أنه إذا ذكر لفظ الذهبي ولم يزد عليه، لم
يحتج أن يقول في آخر كلامه (انتهى).
· ولم يستعمل المصنف لفظة (انتهى) مع ما ينقله عن العراقي من ((ذيل الميزان))، لأنه لم
يلتزم سياق كلامه على الوجه، بل يذكره بالمعنى غالباً.
وأحياناً يكرر المصنف لفظةً (انتهى) في الترجمة الواحدة، وذلك فيما إذا فرَّق الذهبي
ترجمة رجل واحد في موضعين، وبينهما اختلاف في اللفظ، فإن المصنف غالباً يجمعهما في
موضع واحد، فيسوق لفظ الذهبي من الموضع الأول، ويقول في آخره: (انتهى). ثم يسوق
لفظه من الموضع الآخر، وفي آخره أيضاً (انتهى).

١٩٤
خُطبة الأصل
أخبرنا أبو هريرة عبدُ الرحمن بنُ الحافظِ الكبير الشهير الإِمام أبي عبد الله
محمد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ الدمشقي، فيما أجازه لنا غَيرَ مرة، وابنُهُ
[٥:١] / أبو عبد الله محمدُ بن أبي هريرة، وابنُ عمَّتِه أبو محمد عبد القادر بن
محمد بن علي، فيما شافَهَاني به غيرَ مرة بدمشق في آخَرِين عن المؤلِّف قال:
الحمدُ لله الحَكَمِ العَدْل، العليّ الكبير، اللطيفِ الخبير، الماجِد البصير،
الذي خَلَق كل شيءٍ فأحسَنَ التقدير، ودبَّر الخلائقَ فأكمَل التدبير، وقَضَى
بحكمته على العباد بالسعادة والشقاوة: فريقٌ في الجنة، وفريقٌ في السعير.
وأَرسَل رسلَه الكرام، بأصدق الكلام وأبينِ التحرير، وختمهم بالسيد
أبي القاسم البشير النذير، السراج المنير، فأرسله رحمةً للعالمين من نار
السَّعير، وحَفِظ شريعته من التبديل والتغيير، وصيّر أمتَه خيرَ أمة أُخرِجَتْ
للناس، فيا حبذا التصيير.
وجَعَل فيهم أئمة ونُقّاداً يدققون في النَّقير والقِطْمير، ويتبصّرون في حِفْظِ
آثار نبيهم أتم التبصير، ويتعوّذون بالله من الهوى والتقصير، ويتكلّمون في
مراتب الرجال، وتقريرٍ أحوالهم، من الصدق والكذب، والقوة والضعف،
أحسنَ تقرير .
وأشهدُ أن لا إله إلَّ الله، شهادة أَذَّخِرُها لسؤال منكرَ ونَكِير، وأُردفها

١٩٥
بشهادة أن محمداً عبده ورسوله، خيرُ نبي وأصدقُ نذير، صلَّى الله عليه وعلى
آلِهِ وصحبه أولي العزم والتشمير.
أما بعد: هدانا الله وسدَّدنا، ووفقنا لطاعته، فهذا كتابٌ جليل مبسوط في
إيضاح نَقَلة العلم النبوي، وحَمَلة الآثار، ألَّفتُه بعد كتابي المنعوت بـ ((المُغني))(١)،
وطوَّلت العبارة، وفيه أسماءُ عِدَّةٍ من الرواة، زائداً على من في ((المغني)) زدتُ
معظمَهم من الكتاب ((الحافل)) المذيَّل على ((الكامل)) لابن عدي(٢).
وقد ألّف الحفاظ مصنفاتٍ جُملةً(٣) في الجَرْح والتعديل، ما بين اختصار
(١) وكان الحافظ الذهبي قد أنهى ((المغني)) سنة ٧٢٠، كما في آخره ٢: ٨١٨.
(٢) مؤلف ((الحافل)) هو العلامة الحافظ الناقد الطّبيب أبو العباس أحمد بن محمد بن
مفرِّج الأُمَوي مولاهم، الأندلسي الإِشبيلي، الظاهري، النَّاتي الزَّهْرِي العَشَّاب، المعروف
بابن الرُّوميَّة، ولد سنة ٥٦١ وسمع من أبي عبد الله بن زَرْقُون وأبي ذَرّ الخُشَني ومِنْ
أصحاب الفُراوي وأبي الوقت وغيرهما، ورحل إلى العراق ومصر وغيرهما.
وكان بصيراً بالحديث ورجاله، وفاق أهل عصره في معرفة النباتات والحشائش، وكان
ظاهرياً متعصباً لابن حزم بعد أن كان مالكياً. روى عنه ابن نقطة وأبو بكر المؤمناني
وأبو إسحاق البَلِّفِيقي وغيرهم.
ومن مصنفاته في الحديث: ((المُعْلِم بزوائد البخاري على مُسْلم)»، و «توهين طُرق
حديث الأربعين))، و((مختصر الكامل)) لابن عدي، و((الحافلُ)) المذكورُ هنا، وهو سفر
ضخم، و ((كتاب التذكرة)) في معرفة مَشْيخته، و ((مختصر غرائب مالك)) للدار قطني.
ومن مصنفاته في الأعشاب: ((رسالة في تركيب الأدوية))، و «الرحلة النَّباتية))، و ((تفسير أسماء
الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس»، وغيرها. توفي في ربيع الأول سنة ٦٣٧ رحمه الله تعالى.
له ترجمة في: ((تكملة الإكمال)» ٩٧:٣ و((تكملة المنذري)» ٥٣٠:٣ و«تكملة ابن
الأبار)» ١٢١:١ و((سير أعلام النبلاء)) ٥٨:٢٣ و((تذكرة الحفاظ)) ٤: ١٤٢٥ و «تاريخ
الإِسلام» ٢٩٨ سنة ٦٣٧ و «المُقَفَّى» ٦١٤:١ و«الأعلام» ١: ٢١٨.
(٣) جاء في جميع الأصول: (جُملةً). وفي ط: ((جَمَّة)) وهو كذلك في ثلاث نسخ
راجعتُها من «الميزان)» وهو المعتمد.

١٩٦
وتطويل، فأوَّلُ من جُمِعَ كلامهُ في ذلك الإِمامُ الذي قال فيه أحمد بن حنبل : ما
رأيتُ بعيني مثلَ يحيى بن سعيد القَطَّان، وتكلّم في ذلك بعده تلامذتُه:
كيحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعَمْرِو بن علي
الفَلَّس، وأبي خَيْثَمة .
وتلامذتُهم، مثلُ: أبي زُرْعَة، وأبي حاتم، / والبخاري، ومسلم،
[١ :٦]
وأبي إسحاق الجُوزْجاني السَّعدي، وخَلْق ..
ومَنْ بعدَهم مثلُ: النَّسَائِيِّ، وابنِ خُزَيمة، والترمذي، والدُّولابي،
والعُقَيلي، وله مصنَّفٌ مفيد في معرفة الضعفاء، ولأبي حاتم بن حِبان كتابٌ
كبير عندي في ذلك.
ولأبي أحمد بن عدي كتابُ ((الكامل)» هو أكمل الكتب، وأجلُّها في
ذلك. وكتابُ أبي الفتح الأزدي، وكتابُ أبي محمد بن أبي حاتم في ((الجَرْح
والتعديل))، و ((الضعفاء)) للدار قطني، و ((الضعفاء)) للحاكم، وغير ذلك.
وقد ذيَّل ابنُ طاهر المقدسي على ((الكامل)) لابن عدي، بكتاب لم أره،
وصنَّف أبو الفرج ابن الجوزي كتاباً كبيراً في ذلك، كنتُ اختصرتُه أولاً، ثم
ذيَّلتُ علیه ذيلاً بعدَ ذَیْل.
والساعةَ، فقد استخرتُ الله عز وجل في عملِ هذا المصنّف، ورتبتُه على
حروف المعجم، حتى في الآباء، ليقرُب تناولُه، ورمزتُ على اسم الرجل مَنْ
أَخرَج له في كتابه من الأئمة الستة، فذكرها، ثم قال:
وفيه من تُكلِّم فيه مع ثقتِهِ وجلالِتِهِ بأدنى لِين، وبأقلِّ تجريح، فلولا أن
ابنَ عدي أو غيرَه من مؤلِّفي كتب الجرح ذكروا ذلك الشخص، لَمَا ذكرته لثقتهِ،
ولم أر من الرأي أن أحذِف اسمَ أحدٍ ممن له ذكرٌ بتليينٍ مَّا في كتب الأئمة
المذكورين، خوفاً من أن يُتُعقَّب عليّ، لا أني ذكرتُه لضَعْفٍ فيه عندي.

١٩٧
إلَّ ما كان في كتاب البخاري وابن عدي وغيرِهما، من الصحابة، فإني
أُسقِطُهم لجلالة الصحابة، ولا أذكرُهم في هذا المصنف، فإن الضَّعف إنما جاء
من جهة الرُّواة إليهم.
وكذا لا أذكرُ في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحداً، لجلالتهم
في الإِسلام، وعظمتِهِم في النفوس، مثلَ: أبي حنيفة(١)، والشافعي،
والبخاري(٢)، فإن ذكرتُ أحداً منهم، فأذكره على الإِنصاف، وما يَضُرّه ذلك
عند الله، ولا عند الناس، إذْ إنما يَضُر الإِنسانَ الكذبُ، والإصرارُ على الخطأ،
والتجرِّي على تدليس الباطل، فإنه خيانة وجِناية، والمرءُ المسلم يُطبَع على كل
شيء، إلاّ الخيانة / والكذب.
[١ :٧]
فقد احتوى كتابي هذا:
١ - على ذكر الكذَّابين الوَضَّاعين المتعمِّدين، قاتلهم الله ..
٢ - وعلى الكاذبين في أنهم سَمِعُوا، ولم يكونوا سَمِعوا.
٣ - ثُم على المثَّهمين بالوضع أو بالتزوير.
٤ - ثم على الكذابين في لهجتهم، لا في الحديث النبوي.
٥ - ثم على المتروكين الهَلْكَى الذين كَثُرَ خطؤهم، وتُرِكَ حديثُهم، ولم
يُعتمد على روايتهم.
٦ - ثم على الحفاظ الذين في دينهم رِقَّة، وفي حديثهم وَهْن.
(١) وقد فنَّدت في تعليقي على ((الرفع والتكميل)) الطبعة الثالثة ص ١٢١ - ١٢٧
ما جاء في بعض نسخ ((الميزان)) المخطوطة والمطبوعة، من ترجمة لأبي حنيفة رحمه الله،
وبيَّنتُ أنها مدسوسة.
(٢) زيادة من م ط.

١٩٨
٧ - ثم على المحدِّثين الضعفاء من قِبَل حفظهم، فلهم غَلَط وأوهام،
ولم يُتْرَك حديثُهم، بل يُقْبَل ما روَوْه في الشواهد، والاعتبارُ بهم لا في الأصول
والحلال والحرام.
٨ - ثم على المحدّثين الصادقين، أو الشيوخ المستورين الذين فيهم لين
ولم يبلغوا رتبةَ الأثبات المتقنين(١)، وما أوردت منهم إلاَّ مَنْ وجدتُه في كتاب
في أسماء الضعفاء.
٩ - ثم على خلق كثير من المجهولين، ممن يَنُصُّ أبو حاتم الرازي على
أنه مجهول، أو يقول غيرُه: لا يُعرَف، أو: فيه جهالة، أو غير ذلك من
العبارات التي تدل على عدم شهرة الشيخ بالصدق، إذ المجهول غيرُ محتج به .
١٠ - ثم على الثقات الأثبات الذين فيهم بدعة، والثقاتِ الذين تَكَلَّم
فيهم مَنْ لا يُلتفت إلى كلامه ولا إلى تضعيفه، لكونه تعنَّتَ وخالف الجمهورَ
من أولي النقد والتحرير، فإنَّا لا ندّعي العصمةَ من السهو والخطأ في الاجتهاد
في غير الأنبياء عليهم السلام.
ثم إن البدعة صُغْرى وكبرى، رَوَى عاصمٌ الأحول، عن ابن سيرين قال:
لم يكونوا يَسألون عن الإِسناد حتى وقعَتْ الفتنة(٢)، فلما وقعت: نظروا من كان
من أهل السنّة أخذوا حديثَه، ومن كان من أهل البِدَع تركوا حديثَه. وروى
هشام، عن الحسن قال: لا تُفاتِحُوا أهل الأهواء(٣)، ولا تسمعوا منهم.
(١) العبارة في الأصول هكذا: ((أو الشيوخ المستورين الذين لم يبلغوا رتبة الأثبات
المتقنين)) والمثبت من ((الميزان)) لأنه أوضح.
(٢) يعني الفتنة في مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه.
(٣) في ((النهاية)) ٤٠٧:٣: ((فاتحه: حاكَمَه، ومنه حديث لا تُفاتحوا أهلَ القَدَر أي
لا تُحاكموهم، وقيل: لا تبدؤوهم بالمجادلة والمناظرة».

١٩٩
/ فالتليين بالبدعة بابٌ صَلِفٌ(١)، فيه اختلافٌ بين العلماء، ليس هذا [٨:١]
موضع تقريره.
ولم أتعرض لذكر مَنْ قيل فيه: محلُّه الصدق، ولا من قيل فيه: هو صالحُ
الحديث، أو: يُكتَبُ حديثُه، أو: هو شيخٌ، فإنَّ هذا وشبهَه يدل على عدم
الضعف المطلق .
فأعلى العبارات في الرواة المقبولين:
١ - ثَبْتُ حجة، وثَبْتُ حافظ، وثقةٌ مُتْقِن(٢)، وثقة ثقة.
٢ - ثم ثقة .
٣ - ثم صدوقٌ، ولا بأس به، وليس به بأس.
٤ - ثم محلُّه الصدق(٣)، وجيِّدُ الحديث، وصالحُ الحديثِ، وشيخٌ
وَسَطْ، وشيخٌ، وحسَنُ الحديث، وصدوقٌ إن شاء الله، وصُوَيلِح، ونحوُ
ذلك .
وأردى عباراتِ الجرح:
١ - دجَّال، كذَّب، أو وَضَّاعِ، يَضَعُ الحديث.
٢ - ثم متَّهم بالكذب، ومتَّفَقٌّ على تركِه.
(١) في (الأصول): ((بابٌ صَلِف، وشُكِل الصادُ بالفتح واللامُ بالكسر، وكذا جاء
(صَلِفٌ) في ثلاث نُسَخ من ((الميزان)). يقال: صَلِفَ الشيءُ صَلَفاً فهو صَلِفٌ: قلَّ خيرُه. وفي
المطبوعة من («الميزان» و «اللسان»: (سَلَف).
(٢) لم أقف على أوصاف (المتقِن) تعييناً وتحديداً في كلام المحدِّثين، ويمكنُ أن
أقول: هو القويُّ الحفظ والمعرفة، الدقيقُ الضبط والتوثق، النادرُ الوَهَم والتصحيف.
(٣) في ص أك د: ((ومحلُّه)) بالواو. وفي ط وعدة نسخ من م: ((ثم محلُّه)) وهو
الصواب، فإن هذه الألفاظ دون التي قبلها في المرتبة.

٢٠٠
٣ - ثم متروك، وليس بثقة، وسكتوا عنه، وذاهبُ الحديث، وفيه نَظَر،
هالك، وساقط .
٤ - ثم واهٍ بمَرَّة، وليس بشيء، وضعيف جداً، وضعَّفوه، ضعيف،
واهٍ، منكَرُ الحديث، ونحو ذلك ..
٥ - ثم يُضعَّفُ، وفيه ضعف، قد ضُعَّف، ليس بالقوي، غيرُ حجة،
ليس بحجة، ليس بذاك، تَعرِفُ وتُنِكِرُ، فيه مقال، تُكلِّم فيه، لَيِّنٌ، سيِّىءُ
الحفظ، لا يُحتج به، اختُلِفَ فیه، صدوقٌ لکنه مبتدع.
ونحوُ ذلك من العبارات التي تدل بوضعها على اطّراح الراوي بالأصالة،
أو على ضَعِفِه، أو على التوقفِ فيه، أو على جوازٍ أن يُحتج به مَعَ لِينٍ فيه .
وكذلك من قد تُكلِّم فيه من المتأخرين، لا أُوردُ منهم إلاّ من قد تبيَّن
ضعفُه واتَّضَح أمرُه من الرواة، إذ العُمدة في زماننا ليس على الرواة، بل على
المحدِّثين والمفيدين، والذين عُرفَتْ عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين .
ثم من المعلوم أنه لا بد من صَوْن الراوي وسَتْرِهِ، والحدُّ الفاصلُ بين
المتقدم والمتأخر، هو رأسُ سنة ثلاث مئة، ولو فتحتُ على نفسي تليينَ هذا
الباب، ما سَلِمَ معي إلَّ القليل، إذ الأكثر لا يَدْرون ما يروون، ولا يعرفون هذا
[١: ٩] الشأن، وإنما سُمِّعوا في الصِّغَر، واحتِيجَ / إلى علو سندهم في الكِبَرَ، والعُمدةُ
على من أفادهم، وعلى من أَتْبَت طِباقَ السَّماع لهم، كما هو مبسوط في علوم
الحديث، والله الموفق، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله. (هذا آخر الخطبة).
وقد وجدتُ له في أثناء الكتاب، ما يصلح أن يكون في الخطبة، كقولِهِ
في ترجمة أبان العطَّار(١): إذا كتبتُ (صح) أولَ الاسم، فهي إشارة إلى أن
العمل على توثيق ذلك الرجل.
(١) ((الميزان)) ١٦:١.