Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ ٢ - فهرس مسندات الأحاديث والآثار ١ - (ج ١/ ص ٤ - ٥) : أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي، ثنا علي بن المديني، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ابن يزيد، ثنا خالد بن معدان، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر الكلاعي؛ قالا : أتينا العرباض بن سارية، وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ - فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا: أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ، وَعَائِدِينَ، وَمُقْتَبِسِينَ، فَقَالَ العرباض: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَ الْصُبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظٌَ بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَأَنَّ هْذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدّعٍ، فماذا تَعْهَدْ إِلَيْنَا؟ قَالَ: ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدَاً حَبَشِياً مُجَدَّعاً، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِيشُ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفاً! فَعَلَيْكُمْ بِسُئِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتُ الأُمُورِ! فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَاَلَةٌ)) قَالَ الوَلِيدُ: فَذَكَرْتُ هَذَا الحَدِيث لعبد الله بن العلاء بن زبر؟ فقال: نعم، حدثني بنحو من هذا الحديث . ٢ - (ج ١/ ص ٨ - ٩): أخبرنا الفضل بن الحباب، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّهُ قال: ((إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٌ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُولَهُ)). ٣ - (ج ١ / ص ٩ - ١٠): أخبرنا عمر بن محمد (١) الهمداني، ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، ثنا بشر بن المفضل، ثنا (١) وقع في طبعة الثقات: (محمد بن محمد) والتصويب من تهذيب الكمال للمزي (٣/ ١٢٢٨). ٢٢ جامع فهارس الثقات ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، ((ذكر النبي ◌َالغر قال: وَقَفَ عَلَىْ بَعِيرِهِ وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ)) أَو قال: بِزِمَامِهِ - فقال: ((أَيُّ يَوْمِ هِذَا؟)) فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: ((أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟)) قلنا: بلى، قال: ((فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟)) فَسَكَنْنَا حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ فَقَال: ((أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَةِ؟)) قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: ((فَأَيُّ بَلَدِ هِذَا؟)) فَسَكَثْنَا حَتَّى ظَنَّنَا أَنَّهُ سَيسميه سوى اسمه، فقال: ((أَلَيْسَ الْبَلَدُ الْحَرَامُ؟)) قلنا: بلى، فقال: ((إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ؛ أَلاَ! لِيُبلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبلِّغَ مَنْ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ)). ٤ - (ج ١ / ص ١٤): أخبرنا أحمد بن الحسن، بن عبد الجبار الصوفي ببغداد، ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج ابن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: وُلِدَ رَسُولُ اللهِ الَ عَامَ الفِيلِ . ٥ - (ج ١ / ص ٢١) : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم (١) ببيت المقدس، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثنا شداد أبو عمار عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشَا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى بَنِي هَاشِمَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ؛ فَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، وَأَنَا أَوَلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ)). ٦ - (ج ١ / ص ٤٢ - ٤٤) : حدثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا قراد أَبو نوح، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أَبي موسى قال: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ الله ◌َ﴿ وَأَشْيَاحٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهَمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَاهِبُ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَحْرُونَ بِهِ فَلاَ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَلْتَفِتُ، فَأَتَاهُمْ وَهُمْ يَحِلُونَ رَوَاحِلَهُمْ وَأَحْلاَ سَهُمْ فَجَعَلَ يَتَخَلِّلُهُمْ حَتَى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللهِنَ فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ الْعَلِينَ! هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَلِينَ! هَذَا يَبْعَثُهُ الله رَحْمَةً لِلْعَلِينَ! فَقَالَ لَهُ أَشْيَاغٌ مِنْ قُرَيْشٍ : مَا عِلْمُكَ؟ قَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلاَ حَجَرٌ إِلَّ خَرَّ سَاجِداً، وَلاَ يَسْجُدُونَ إِلَّ لِنَبِيٍ، وَإِنِي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النّبُوَةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفٍ كَتِفِهِ (١) وقع في طبعة الثقات: (سالم) والتصويب من سير أعلام النبلاء للذهبي (١٤ / ٣٠٦). ٢٣ ٢ - فهرس مسندات الأحاديث والآثار مِثْلِ التُّفَاحَةِ؛ ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَاماً، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ، وَكَانَ هُوَ بِ﴿َ فِي رَعْبِةِ الإِلِ قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ، فَأَقَبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَقَالَ: أَنْظُرُوا إِلَيْهِ، عَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ! فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدَ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدَهُمْ أَنْ لاَ يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ ، فَإِنَّ الرُّومَ لَوْ رَأَوْهُ عَرَفُوه بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوه، فَالْتَّفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبِلُوا مِنَ الرُّومِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِثْنَا إِنَّ هُذَا النَبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلاَّ وَقَد بَعَثَ إِلَيْهِ نَاسٌ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا بِخَرِهِ فَبَعَثَنَا إِلَى طَرِيقِكَ هذَا، فَقَالَ لَهُمْ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْراً إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لاَ، فَتَبَعُوه وَأَقَامُوا مَعَهُ. قَالَ: فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: أُنْشِدُكُمْ بِاللهِ! أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَنَا، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلاَلاً وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الكَعْكِ وَالَّيْتِ . ٧ - (ج ١/ ص ٤٧) : أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي بمنبج ثنا العباس بن عثمان البجلي، ثنا الوليد ابن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: مَتَّى وَجَبَتْ لَكَ النُّوَّةُ؟ قَالَ: بَيْنَ خَلْقٍ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ. ٨ - (ج ١/ ص ٤٨ - ٥١) : أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان، ثنا ابن أبي السري، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: أَوَّلُ مَا ابْتُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَ﴿َ مِنَ الْوَحْيِ الرُّوَيَا الصَّادِقَةِ يَرَاهَا فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّ جَاءَتْ مِثَلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَءُ فَكَانَ يَأَتِي حَرَاءَ فَيَتْحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ الثَّعْبُّدُ اللَّيَالِي ذَوَاتُ العَدَدِ وَيَتَزَّوَدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوّده لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِثَهُ الحَقُّ، وَهُوَ فِي غَارِ حَرَاءَ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ! قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ﴿ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِىءٍ، قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ لِي: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِىءٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَِّ الثَّانِيَةِ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِىءٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، قَالَ: فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفْ فُؤَادُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي! فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، ثُمَّ قَالَ: يَا خَدِيجَةُ! مَا لِي؟ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ، فَقَالَتْ: كَلاَّ! أَبْثِر فَوَاللهِ لاَ يُخِزْيِكَ اللهُ أَبَداً! إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَىْ نَوَائِبِ الْحَقِّ؛ ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بِن نَوْفَلِ بِن أَسَدِ بِنِ عَبْدِ الْعُزَّى بِنْ قُصَيّ وَهُوَ عَمُّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيِهَا، وَكَانَ أَمْرَأَ تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ العَرَبِيِّ يَكْتُبُهُ بِالْعَرَبِّةِ مِن ٢٤ جامع فهارس الثقات الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ عَمِّرَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِ ! اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي: مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَ بِمَا رَأَىْ، فَقَالَ وَرَقَةُ : هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَىْ! يَا لَيْتَنِي أَكُونُ فِيهَا جَذَعاً! يَا لَيْثَنِي أَكُونُ حَيَأَ حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ! فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴾: أَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأَتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّ ◌ُعُودِيَ وَأُوذِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُّكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً؛ ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِيَّ، وَفَتْرُ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ وَ حُزْناً غَدَا مِنْهُ مِرَاراً لِكَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رَؤُوسٍ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذَرْوَةٍ جَبَلٍ كَيْ يُلْقِي نَفْسَهُ مِنْهَا فَيُرَى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا! فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقُّ نَفْسُهُ فَيْجِعُ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذَرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَّهُ جِبْرِيلُ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ . ٩ - (ج ١/ ص ٥١) : حدثنا عبد الله بن محمد بن سَلْم(١) ببيت المقدس، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ: أَيُّ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ أَوَّلَ؟ قَالَ: ﴿يَأْيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ: أَوْ ﴿اقْرَأْ﴾؟ قَالَ: إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَ، قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءُ شَهْراً، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِي، فَتُودِيتُ فَتَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِ وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَداً، ثُمَّ نُودِيتُ فَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ فَوْقِي عَلَى الْعَرْشِ فِي السَّمَاءِ، فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرْتُهُمْ فَدَثَّرُوِي، ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ، وَأَنْزَلَ الهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ ﴿ يَأَيُّهَا المُدَّثِّرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَطَهِّرْ﴾. ١٠ - (ج ١/ ص ٨٠ - ٨٨) : أخبرنا الحسين (٢) بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة، ثنا عبد الجبار بن محمد بن كثير التميمي، ثنا محمد بن بشر اليماني، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: حدثني علي بن أبي طالب قال: لَمَّا أَمَرَ الهُ رَسُولَهُ وَ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَىْ قَبَائِلِ العَرَبِ خَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ وَأَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ حَتَّى دَفَعَنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ العَرَبِ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ وَقَالَ: مِمَّنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: مِنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: وَأَيُّ رَبِيعَةٍ أَنْتُمْ؟ أَمِنْ هَامَتِهَا أَمْ مِنْ لَهَازِمَهَا؟ فَقَالُوا: لاَ، بَلْ مِنْ هَامَتِهَا الْعُظْمَى، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَيُّ هَامَتِهَا الْعُظْمَى أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ ذُهِلْ الأَكْبَرِ؛ قَال أَبُو بَكْرٍ: فَمِنْكُمْ عَوْفُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ لاَ حُرّ بِوَادِي عَوْفٍ؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَمِنْكُمْ بِسْطَامُ بِنُ قِيسٍ صَاحِبُ اللَّاءِ (١) وقع في طبعة الثقات: (سالم) والتصويب من سير أعلام النبلاء للذهبي (١٤/ ٣٠٦). (٢) في طبعة الثقات: (الحسن) والتصويب من سير أعلام النبلاء للذهبي (١٤ / ٢٨٦). ٢٥ ٢ - فهرس مسندات الأحاديث والآثار وَمُنْتَهَى الأَحْيَاءِ؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَمِنْكُمْ جَسَّاسُ بنُ مُرَّةَ حَامِي الدِّمَارِ وَمَانِعِ الْجَارِ؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَمِنْكُمْ الْحَوْفَزَانُ قَاتِلُ الْمُلُوكِ سَالِبُهَا أَنْفُسَهَا؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَمِنْكُمْ أَصْهَارُ المُلُوكِ مِنْ لَخْمِ؟ قَالُوا: لاَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَسْتُمْ إِذَا ذُهَلاَ الأَكْبَرَ، أَنْتُمْ ذُهَلُ الأَصْغَرُ، فَقَامَ إِلَيْهِ غُلاَمٌ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ يُقَالُ لَهُ دَغْفَل حِينَ بَقِلَ وَجْهُهُ فَقَالَ: عَلَى سَائِلِنَا أَنْ نَسْأَلَهُ؛ يَا هَذَا! إِنَّكَ سَأَلْتَنَا فَأَخْبَرْنَاكَ وَلَمْ نَكْتُمْكَ شَيْئاً، فَمِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ الْفَتَّى: بَخٍ بَخٍ! أَهْلُ الشَّرْفِ وَالرِّئَاسَةِ، فَمِنْ أَيِّ القُرَشِّينَ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ وَلَدِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: أَمْكَنْتَ وَاللهِ الرَّامِي مِنْ صَفَاءِ الثَّغْرَةِ! فَمِنْكُمْ قُصَيُّ الَّذِي جَمَعَ القَبَائِلَ مِنْ فَهْرِ فَكَانَ يُدْعَىْ فِي قُرَيْشٍ مُجَمِّعاً؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمِنْكُمْ هَاشِمُ الَّذِي هَشّمَ الَّرِيدَ لَقَوْمِهِ وَرِجَالٍ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ الحِجَابَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ النَّدْوَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمِنْكُمْ شَيْبَةُ الْحَمْدِ عَبْدُ المُطَّلِّبِ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ الَّذِي كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ يُضِيءُ فِي الَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ الدَّاجِيَةِ؟ قَالَ: لاَ ، قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ؟ قَالَ: لاَ، وَاجْتَذَبَ أَبُو بَكْرٍ زِمَامَ النَّاقَةِ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ الله ◌َ، فَقَالَ الْغُلامُ: حِيناً وَحِيناً يَصْدَعُهْ یھیضُه صَادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءاً يَدْفَعُهْ أَمَا وَاللهُ لَقَدْ تُبْتُ! قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهُ وَ؛ فَقَالَ عَلِيُّ: فَقَلْتُ: يَا أَبَا بَكْر! قَدْ وَقَعْتَ مِنَ الأَعْرَابِيّ عَلَىْ بَاقِعَةٍ! فَقَالَ لِي: أَجَلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا مِنْ طَامَّةٍ إِلَّ وَفَوْقَهَا طَامَّةٌ، وَالْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ قَالَ عَلِيَ: ثُمَّ دُفِعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ آخَرٍ عَلَيْهُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ مُقَدَّماً فِي كُلِّ خَيْرٍ فَسَلَّمَ وَقَالَ: مِمَّنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: مِنْ شَيْبَانِ بنِ ثَعْلَبَةَ، فَالْتَّفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهَِّ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِي يَا رَسُولَ اللهِ! مَا وَرَاءَ هذَا الْقَوْمِ غُرُّ، هَؤُلاءِ غُرَرُ قَوْمِهِمْ، وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بن عَمْرُو وَهَانِىُ بن قَبِيصَةَ وَالمُثَنَّى بِنُ حَارِثَةَ وَالنُّعْمَانُ بِنُ شَرِيكٍ، وَكَانَ مَغْرُوقٌ بِنُ عَمْرُ و قَدْ غَلَهُمْ جَمَالاً وَلِسَاناً، وَكَانَ لَهُ غَدِيرَتَانِ تَسْقُطَانٍ عَلَىْ تَرِيَتِهِ، وَكَانَ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِساً مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَيْفَ العَدَدُ فِيكُمْ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ: إِنَّا لَنَزِيدُ عَلَىْ أَلْفٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ أَلْفٌ مِنْ قِلَّةٍ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَيْفَ الْمَنَعَةُ فِيكُمْ؟ قَالَ مَفْرُوقُ: عَلَيْنَا الْجُهْدُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ جِدٌّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوَّكُمْ؟ قَالَ مَفْرُوقٌ: إِنَّا لِأَشَدُّ مَا نَكُونُ غَضَباً حِينَ نَلْقَى، وَإِنَّا لِأَشَدُّ مَا نَكُونُ لِقَاءً حِينَ نَعْضَبُ، وَإِنَّا لَنُؤْثِرُ الْجِيَادَ عَلَى الأَوْلاَدِ، وَالسِّلاَحِ عَلَى اللَّقَاحِ، وَالنَّصْرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، يُدِيلُنَا مَرَّةً وَيُدِيلُ عَلَيْنَا أُخْرَى، لَعَلَّكَ أَخُو قُرَيْشٍ! قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ بَلَغَكُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ﴿ فَهَا هُوَذَا! قَالَ مَفْرُوقُ: قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِلَىْ مَ تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ ! قَالَ: أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُؤْوُونِي وَتَنْصُرُونِي، فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَى أَمْرِ اللهِ فَكَذَّبَتْ رُسُلَهُ وَاسْتَغْنَتْ بِالْبَاطِلِ عَنِ الحَقِّ، وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ. فَقَالَ مَفْرُوقٌ بنُ عَمْرُو: إِلَى مَا تَدْعُونَا يَا أَخَا ٢٦ جامع فهارس الثقات قُرَيْشٍ؟ فَتَلاَ رَسُولُ اللهِ وَهِ ﴿قُلْ تَعَالُوا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ الآية، قَالَ مَفْرُوقٌ: وَإِلَى مَ تَدْعُويَا أَخَاقُرَيْشٍ؟ فَتَلاَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ الآية، فَقَالَ مَفْرُوقُ: دَعَوْتَ وَاللّهِ يَا أَخَا قُرَيْشٍ إِلَى مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ وَمَحَاسِنِ الأَعْمَالِ، وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الكَلامِ هَانِىءُ ابنُ قَبِيصَةَ فَقَالَ: وَهْذَا هَانِىءُ بنُ قَبِيصَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ دِينِنَا! فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ ! وَإِنِّي أَرَى إِنْ تَرَكْنَا دِينَنَا وَاتَّبَعْنَاكَ عَلَىَ دِينِكَ لِمَجْلِسٍ جَلَسْتَهُ إِلَيْنَا زَلَّةً فِي الرَّأْيِ وَقِلَّةَ فِكْرٍ فِي الْعَوَاقِبِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الزَّلَّةُ مَعَ الْعَجَلَةِ، وَمِنْ وَرَائِنَا قَوْمٌ نَكَرَّهُ أَنْ نَعْقِدَ عَلَيْهِمْ عَقْداً وَلَكِنْ تَرْجِعُ وَنَرْجِعُ وَتَنْظُرُ وَنَنْظُرُ، وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الكَلَامِ الْمُثَنَّى بن حَارِثَةَ فَقَالَ: وَهَذَا الْمُثَنَّى بِنْ حَارِثَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ حَرْبِنَا! فَقَالَ الْمُثَنَّى: قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ! وَالجَوَابُ هُوَ جَوَابُ هَانِىءُ بنُ قَبِيصَةً فِي تَرْكِنَا دِينِنَا وَاتِّبَاعِنَا إِيَّاكَ عَلَىْ دِينِكَ، وَإِنَّمَا نَزَلْنَا بَيْنَ ضَرَّتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَ: مَا هَاتَانِ الضَّرَّتَانِ؟ قَالَ: أَنْهَارُ كِسْرَى وَمِيَاهُ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا نَزَلْنَا عَلَى عَهْدٍ أَخَذَهُ عَلَيْنَا كِسْرَى لاَ نُحْدِثُ حَدَثً وَلاَ نُؤْوِي مُحْدِثاً، وَإِنِّي أَرَى هَذَا الأَمْرُ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ مِمَّا تَكْرَهُهُ الْمُلُوكُ، فَإِنْ أَحْبَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَكَ وَنَنْصُرَكَ مِمَّا يَلِي مِيَاهَ العَرَبِ فَعَلْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ◌َ: مَا أَسَأْتُمْ فِي الرَّدِّ إِذْ أَفْصَحْتُمْ بِالصِّدْقِ وَإِنَّ دِينَ اللهِلَنْ يَنْصُرَهُ إِلَّ مَنْ أَحَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِهِ، أَرَأَيْتُمْ إِنَّ لَمْ تَلْبَثُوا إِلَّ قَلِيلاً حَتَّى يُورِثَكُمُ اللهُ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَيُفْرْشَكُمْ نِسَاءَهُمْ، أَتُسَبِّحُونَ اللهَ وَتُقَدِّسُونَهُ؟ فَقَالَ النُّعْمَانُ بنُ شَرِيكِ: اللَّهُمَّ! نَعَمْ، قَالَ: فَتَلاَ رَسُولُ اللّهِ ◌َ ﴿إِنَّ أَرْسَلْتُكَ شْهِداً وَمُبَشِرٍاً وَنَذِيراً* وَدَاعِياً إِلىَ اللهِ بِإِذْنِهِ وَسَرَاجاً مُنِيراً﴾ ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللهِ وَ قَابِضاً عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَيَّةُ أَخْلاَقٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَشْرَفَهَا بِهَا يَدْفَعُ اللهُ بَأْسَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ؟ ١١ - (ج ١/ ص ٩٣) : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عون الرياني(١)، ثنا عمار بن الحسن، ثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، عن عبادة بن الصامت قال: كُنَّا اثْنَى عَشَرَ رَجُلاً فِي الْعَقَبَةِ الأُولِىَ، فَبَايَعْنَا رَسُولُ اللهِ وَ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ: أَنْ لاَ نُشْرِكَ بِاللّهِ شَيْئاً، وَلاَ نَسْرِقُ، وَلاَ نَزْنِي، وَلاَ نَقْتُلَ أَوْلاَدَنَا، وَلاَ نَأْتِي بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلاَ نَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَىْ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ غَشِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ. ١٢ - (ج ١ / ص ٩٩ - ١٠٤) : أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني، وأحمد بن علي بن المثنى التميمي، وعمران بن موسى (١) وقع في طبعة الثقات: (الرازي) والتصويب من سير أعلام النبلاء للذهبي (١٤/ ٤٣٣). ٢٧ ٢ - فهرس مسندات الأحاديث والآثار ابن مجاشع السختياني قالوا: ثنا هدية بن خالد القيسي، ثنا همام بن يحيى، ثنا قتادة، عن أنس ابن مالك بن صعصعة؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ لَّهَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِىَ بِهِ قَالَ: بَيْثَا أَنَا فِي الحَطِيمِ، وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الحُجْرِ مُضْطَجِعَ إِذْ أَتَانِي جِيْرِيلُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هذهِ إِلَى هذِهِ فَاسْتَخَرَجَ قَلْبِي ثُمَّ أَتِيْتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْلُوءَةٍ إِيمَاناً وَحِكْمَةً فَفَسَلَ قَلْبِي ثُمَّ أَعِيدَ، ثُمَّ أَتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقِ الْحِمَارِ، يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ! فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ! فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلصَتْ إِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِالإِبْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ! ثُمَّ صَعَدَ بِي حَتَّى أَتَّىْ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَن مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ؛ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ! فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ! فَفُتِحَ لَهُ فَلَمَّا خَلَصَتْ إِذَا نَحْنُ بِعِيسَىْ وَيَحْنَىْ وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ، قَالَ: هَذَا يَحْبَىْ وَعِيسَىْ فَسَلِمْ عَلَيْهِمَا، قَالَ: فَسَلَّمْتُ وَرَدًّا، ثُمَّ قَالاَ: مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ! ثُمَّ صَعَدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ؟ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أَرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ! فَنِعْمُ الْمَجِيءُ جَاءَ! فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصَتْ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ! ثُمَّ صَعَدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ! فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ! فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصَتْ فَإِذَا إِدْرِيسُ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ! ثُمَّ صَعَدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ! فَنِعْمَ الْمَجَيءُ جَاءَ! فَقُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصَتْ إِذَا بِهَارُونَ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلاَمَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَِّيِّ الصَّالِحِ! ثُمَّ صَعَدَ بِي حَتَّى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أَرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ! فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصَتْ فَإِذَا مُوسَىْ، قَالَ: هَذَا مُوسَىْ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ وَقَالَ: مَرْحَباً بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ! فَلَمَّا تَجَاوَزَتْ بَكَىْ، قَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لِأَنَّ غُلاَماً بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أَمَّتِهِ أَكْثَر ◌َمِّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ صَعَدَ بِي حَتَّى أَتَّىَ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَباً بِهِ! فَنِعْمَ الْجِيءُ جَاءَ! فَلَأَّ خَلصَتْ إِذا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابِنْ الصَّالِحِ! ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى ٢٨ جامع فهارس الثقات سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرْ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيلَةِ ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، قَالَ: فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانٍ ظَاهِرَانٍ ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانٍ، فَقُلْتُ: مَا هُذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ: أَمَّ الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الجَنَّةِ ، وَأَمَّ الظَّاهِرَانِ فَالنِيلُ وَالفُرَاتُ: ثُمَّ رُفِعَ إِلَى البَيْتِ الْمَعْمُورِ، ثُمَّ أَتِيَ بِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَّاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبْنَ، فَقَالَ: هِيَ الفِطْرَةُ وَأَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاَةٌ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً كُلِّ يَوْمٍ ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاَةٌ كُلَّ يَوْمٍ ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوُضِعَ عَنِّي عَشْراً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِأَرْبَعِينَ صَلَةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَرْبَعِينَ صَلاَةٌ كُلَّ يَوْمٍ ، إِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبُّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفُ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوُضِعَ عَنِّي عَشْراً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِثَلاثِينَ صَلَةً كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ: إِنَّ أُمّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ثَلاَثِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، فَإِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ النَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوُضِعَ عَشْراً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَىْ، قَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِعِشْرِينَ صَلاَةَ كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ عِشْرِينَ صَلاَةً وَإِنِّي قَدْ جَرِّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكِ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَىْ، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ أُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ عَشْرَ صَلاَةٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَاجَّةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسٍ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسٍ صَلَوَاتٍ كُلِّ يَوْمٍ ، قَالَ: إِنَّ أُمّتَكِ لاَ تَسْتَطِيعُ ◌َخْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ النَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قُلْتُ: قَدْ سَأَلْتُ رَبِّ حَتَّى اسْتَحْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَىْ وَأُسَلِّمُ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَانِي مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي. ١٣ - (ج ١ / ص ١٠٦): أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بِنْ صالح الطبري بالصيمرة، ثنا أبو كريب، ثنا إدريس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر، ومحمد بن إسحاق، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جده عبادة بن الصامت، قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ وَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَكْرَهِ وَالْمَنْشَطِ، وَعَلَى أَثْرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنَّا، لاَ نَخَافُ فِي اللّهِ لَوْمَةً لَائِمٍ . ٢٩ ٢ - فهرس مسندات الأحاديث والآثار ١٤ - (ج ١/ ص ١١٦ - ١١٨): أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي، ثنا ابن أبي السري، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله #: أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ أُرِيتُ سَبْخَةَ ذَاتِ نَخْلٍ بَيْنَ لاَبَتَيْنِ وَهُمَا حُرِّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قَبَلَ المَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ﴿، وَرَجَعَ إِلَى المَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِراً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهَِ: عَلَىَ رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَتَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَ لِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ يَوْماً فِي بَيْنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لِأَبِي: هَذَا رَسُولُ اللهِ وَ مُقْبِلٌ مُتَقَنِّعاً، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِيَنَا فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِي، إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّ لِأَمْرٍ! قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لأَّبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُوَ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالصُحْبَةِ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴿َ : نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! خُذْ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَ: بِالثَّمَنِ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفَرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْاَءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ ◌ِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الجِرَابَ، فَلِذْلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتُ النِّطَاقِ، وَلِحَقَ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ، فَمَكَثَا فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ . ١٥ - (ج ١ / ص ١٣١ - ١٣٢) : أخبرنا أبو خليفة، ثنا عبدالله بن رجاء، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قَالَ: سَمِعْتُ البراء يَقُول: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً بِثَلاَثَةٍ عَشْرَ دِرْهَماً فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَعَازِبٍ مُرِ الْبَراءَ: فَلْيَحْمِلَهُ إِلَىْ أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ: لاَ حَتَّى تُحَدِّثَنِي كَيْفَ صَنَعْتُ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ وَ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ والمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ؟ فَقَالَ: ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ فَذَكَرَ حَدِيثَ الرَّحْلِ، وَقَالَ: حَتَّى أَتَيْنَا المَدِينَةَ فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ وَأَخْوَالِ عَبْدِ المُطَلِبِ أَكْرِمُهُمْ بِذْلِكَ، فَخَرَجَ النَّاسُ حِينَ قَدِمْنَا المِدِينَةَ فِي الطُّرُقِ وَعَلَى الْبُيُوتِ، وَالْغِلْمَانُ وَالخَدَمُ يَقُولُونَ : جَاءَ مُحَمَّدٌ! جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ! فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ فَزَلَ حَيْثُ أُمِرَ. ١٦ - (ج ١/ ص ١٤٤ - ١٤٥) : حدثنا عبد الله بن محمد بن المدايني، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَهُ فَوَجَدَ اليَهُودَ ٣٠ جامع فهارس الثقات يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ لَهُمْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ عَظِيمٌ! نَجَّى اللهُ فِيهِ مُوسَىْ وَأَعْرَقَ فِرْعَوْنَ فِيهِ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَىْ شُكْراً للهِ تَعَالَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ﴿: أَنَا أَوْلَى بِمُوسَىْ وَأَحَقُّ بِصِيَامِهِ مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَّامِهِ. ١٧ - (ج ١ / ص ١٨٢) : أُخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُقْبَانَ، أَنْبَنَا أَبُو بَكْرٍ بَنِ أَبِي شَيْبَةً، ثنا يَزِيد بن هارون، أَنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: إِنَّ اللهَ الطَّلَعَ عَلَىْ أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَّرْتُ لَكُمْ. ١٨ - (ج ١/ ص ٢١٣ - ٢١٥) : أخبرنا أحمد بن على بن المثنى، أبو يعلى بالموصل ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: قَالَ النَّبِيُّ نَ: منْ لِكَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللّهَ وَرَسُولَهُ! فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بَنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَأَذَنُ لِي أَقُولُ شَيْئاً؟ قَالَ: بَلَىْ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا سَأَلَنَا صَدَقَةٌ فِي أَمْوَالِنَا، قَالَ وَأَيْضاً: والله ... قَالَ: فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَتَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَإِنِّي قَدْ أَيْئُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: فَارْهَنُوا نِسَائَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا؟ وَكُنْتُ أَجْمَلَ العَرَبِ، قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا؟ تُسَبُّ الدَّهْرَ وَتُعَيَّرُ، فَيُقَالُ: رَهَنَ بِوَسَقٍ أَوْ وَسَقَيْنٍ، وَلَكِنَنَّا نَرْهَنُكَ اللَُّّمَةَ أَيْ السَّلاَحَ؛ فَأَتَاهُ وَمَعَهُ أَبُو عَبْسٍ. ابن ◌َبْرِ وَالحَارِثُ بَن أَوْسِ بن مُعَاذٍ وَعَبَّاد بنُ بِشْر وَأَبُو نَائِلَةَ، فَقَالَ لَهُمْ مُحَمَّدُ بَنُ مَسْلَمَةِ: إِنِّي مُحْبِسٌ رَأْسَهُ وَمُمْسِكَهُ، فَإِذَا قُلْتَ ((اضْرِبُوا)) فَاضْرِبُوا. فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ بَنُ مَسْلَمَةَ: أَتَأَذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَمَسَّ وَقَالَ: مَا أَطْيِّبَكَ وَمَا أَطْيَبَ رِيحُكَ! قَالَ: عِنْدِي فُلاَنَةُ وَهِيَ أَعْظَمُ نِسَاءِ العَرَبِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَ رَأْسَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَمَسَّ رَأْسَهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ، قَالَ لَهُمْ: اضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ، فَرَجَعُوا إِلَى النَِّّ ◌َ فَأَخْبَرُوهُ. ١٩ - (ج ١/ ص ٢٣٧) : أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال: أنا أحمد بن أبي بكر الزهري، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﴿ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِثْرِ مَعُونَةَ ثَلاَثِينَ صَبَاحاً، يَدْعُو عَلَى رعل وذكوان وعصية، قَالَ أَنَسُ: فَأَنْزَلَ اللهُ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِيْرٍ مَعُونَةً قُرْآنً حَتّى نُسِخَ ((بلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِيْنَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّ وَرَضِينَا عَنْهُ)) . ٣١ ٢ - فهرس مسندات الأحاديث والآثار ٢٠ - (ج ١ / ص ٢٤٩ - ٢٥٧) : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عون الرياني (١)، ثنا عمار بن الحسن الهمداني، ثنا سلمة ابن الفضل عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، حدثني سلمان الفارسي من فِيهِ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَجُوسِيًّا مِنْ أَهْلِ جَيَ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانِ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّيَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الجَارِيَةُ، وَكُنْتَ قَدِ اجْتَهَدْتُ فِي المَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطْنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لاَ يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً ، وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ ، بَنَىْ أَبِي بُنْيَانَاً لَهُ فِي دَارِهِ، فَدَعَانِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيّ! إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ إِلَيْهَا فَاطَّلِعْهَا، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ، ثُمَّ قَالَ لِي: وَلاَ تَحْتَبِسْ عَنِّي، فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَنِّي كُنْتَ أَهَمَّ عِنْدِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى وَهُمْ يُصَلُّونَ فِيهَا، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، فَوَ اللهِ! مَا زِلْتُ قَاعِداً عِنْدَهُمْ وَأَعْجَبَنِي دِينُهُمْ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ صَلاَتِهِمْ، وَأَخَذَ بِقَلْبِي فَأَحْبَبْتُهُمْ حُبَّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئاً قَطِ، وَكُنْتُ لاَ أَخْرُجُ قَبْلَ ذُلِكَ وَلاَ أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا، فَوَ اللهِ! مَا بَرِحْتُ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ حَاجَةَ أَبِي الَّتِي أَرْسَنِي إِلَيْهَا وَمَا رَجَعْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ فِي الطَّلَبِ يَلْتَمِسُ لِي، فَلَمْ يَجِدُ حَيْثُ أَرْسَلَنِي، فَبَعَثَ رُسُلَهُ فَبَغُونِي بِكُلِّ مَكَانٍ حَتَّى جِثْتُهُ عَشِيًّا، وَقَدْ قُلْتُ لِلْنَّصَارَى حِينَ رَأَيْتُ مَا أَعْجَنِي مِنْ هَيْئَتِهِمْ: أَيْنَ أَصْلُ هُذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ ؛ فَلَمَّا أَتْتُ أَبِي فَقَالَ: أَيْ بُنَّيّ! أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ أَنْ لاَ تَحْتَبِسَ عَلَيَّ؟ فَقُلْتُ: بَلَىْ، وَإِنِّي مَرَرْتُ عَلَى كَنِيسَةِ النَّصَارَى فَأَعْجَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَحُسْنٍ صَلاَتِهِمْ، وَرَأَيْتُ دِينَهُمْ خَيْراً، قَالَ: كَلاَّ يَا بُنَيّ! إِنَّ ذَلِكَ الدِّينُ لاَ خَيْرَ فِيهِ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَقُلْتُ: كَلَّ وَاللهِ إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا! قَالَ: فَخَافَنِي أَنْ أَذْهَبَ مِنْ عِنْدِهِ فَكَلََّنِي ثُمَّ حَبَسَنِي، فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّصَارَى وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ أَمْرَهُمْ، وَقُلْتُ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ أَذْهَبُ مَعْهُمْ. فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ فَأَرْسَلُوا إِلَيَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ فَأَخْبَرُونِي، فَلَمَّا أَرَادُوا الخُرُوجَ جِنْهُمْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ سَأَلْتُ عَنْ عَالَمِهِمْ، فَقَالُوا : صَاحِبُ الكَنِسَةِ أُسْقُفْهُمْ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبْرِي وَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ أَخْدِمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ، فَإِنِّي قَدْ رَغِيْتُ فِي دِينِكَ، قَالَ: أَقِمْ! فَمَكَنْتُ مَعَهُ فِي الكَنِيسَةِ أَتَفَقَّهُ فِي النَّصْرَائِيّةِ، وَكَانَ رَجُلَ سُوْءٍ فَاجِرٍ فِي دِينِهِ، يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ الأَمْوَالَ اكْتَزَّهَا لِنَفْسِهِ، وَكُنْتُ أَبْغَضُهُ لِمَا أَرَى مِنْ فُجُورِهِ، وَقَدْ جَمَعَ سَبْعَ قِلاَلٍ دَنَانِيَرَ وَدَرَاهِمَ، ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ؛ (١) وقع في طبعة الثقات: (الدماتي) والتصويب من سير أعلام النبلاء للذهبي (١٤ / ٤٣٣). ٣٢ جامع فهارس الثقات فَاجْتَمَعَتِ النَّصَارَى لِيَدْفِئُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَعْلَمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ هُذَا رَجُلُ سُوءٍ كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ المَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئاً، قَالُوا: وَمَا عَلَاَمَةُ ذُلِكَ؟ قُلْتُ: أَدُلُكُمْ عَلَىْ كَنْزِهِ؟ قَالُوا: أَنْتَ وَذَاكَ، فَدَلَلْتُهُمُ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجُوا قِلاَلاً مَمْلُوءَةٌ ذَهَباً وَوَرَقاً، قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللهِ لاَ تُغَيُّهُ أَبَداً! فَصَلَبُوهُ عَلَىْ خَشَبَةٍ وَرَجَمُوهُ بِالحِجَارَةِ، وَجَاءُوا بِرَجُلٍ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ، قَالَ: فَيَقُولُ سَلْمَانُ: يَا ابنَ أَخِي! مَا رَأَيْتُ رَجُلاً لاَ يُصَلِّيَ الخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ زَهَادَةً فِي الدُّنْيَا وَلاَ أَرْغَبُ فِي الآخِرَةِ وَلاَ أَدْأَبُ لَيْلاً وَلاَ نَهَاراً مِنْهُ اجْتِهَاداً فِي العِبَادَةِ، قَالَ سَلْمَانُ: فَأَقَمْتُ مَعَهُ وَأَحْبَيْتُهُ حُبأَ مَا عَلِمْتُ أَنِّي أَحْبَبَتُ شَيْئاً كَانَ قَبْلَهُ، فَكُنْتُ مَعَهُ أَخْدِمُهُ وَأُصَلِّي مَعَهُ فِي الكَنِسَةِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، قُلْتُ: يَا فُلاَنُ! إِنِّي قَدْ كُنْتُ مَعَكَ وَمَا أَحْبَيْتُ حُبَّكَ شَيْئاً قَطْ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ وَمَنْ ذَا الَّذِي تَأْمُرُنِي مُتَّبِعٌ أَمْرَكَ ومُصَلِّقٌ حَدِيثَكَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيّ! مَا أَعْلَمُ أَحَداً عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلَّ رَجُلاً بِالمُوصِلِ يُقَالُ لَهُ فُلاَنٌ فَإِنِّي وَإِنَّهُ كُنَّا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ فِي الرَأْيِ وَالدِّينِ، وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَسَتَجِدَ عِنْدَهُ بَعْضَ مَا كُنْتَ تَرَى مِنِّي، فَأَمَّا النَّاسُ قَدْ بَدَّلُوا وَهَلَكُوا. فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ المَوْصِلِ فَأَخْبَرْتُهُ خَيْرِي، فَقَالَ: أَقِمْ! فَكُنْتُ مَعَهُ فِي كَنِيسَتِهِ فَوَجَدْتُهُ كَمَا قَالَ صَاحِبِي رَجُلاً صَالِحاً، فَكُنْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللّهُ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قُلْتُ: يَا فُلاَنُ! إِنَّ فُلاَناً أَوْصَانِي إِلَيْكَ حِينَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَإِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَّيّ! مَا أَعْلَمُ أَحَداً عَلَى أَمْرِنَا إِلَّ رَجُلاً بِنِصِِّينَ يُقَالُ لَهُ فُلاَنٌ فَالْحَقْ بِهِ، فَلَمَّا تُوْفِّي لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نِصِيِّبِينَ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ، فَمَكَثْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ غُلاَناً أَوْصَانِي إِلَى فُلاَنٍ صَاحِبِ المَوْصِلِ ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ المَوْصِلِ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تَوصِي بِي بَعْدَكَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَّيّ! مَا أَعْلَمُ أَحَداً عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلَّ رَجُلاً بِعَمُّورِيَّةَ فِي أَرْضِ الرُّومِ، فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدَهُ بَعْضَ مَا تُرِيدُ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقْ بِهِ فَالحَقْ بِهِ. فَلَمَأَ تُوُفِيٍّ ◌َحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ وَأَخْبَرَتُهُ خَبِرِي، فَقَالَ: أَقِمْ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَىَ مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَأَثَابَ لِي شَيْئاً حَتَّى اتَّخَذْتُ بَقَرَاتٍ وَغَنِيمَةٍ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلاَنَاً أَوْصَانِي إِلَى غُلاَنٍ صَاحِبِ المَوْصِلِ، ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ المَوْصِلِ إِلَى فُلاَنٍ صَاحِبِ نِصِِّينَ، ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ نِصِِّينَ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ قَالَ: يَا بُنَيّ! مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ فِي هَذِهِ الأَرْضِ أَحَدٌ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ، لَكِنَّكَ قَدْ أَظْلَكَ خُرُوجُ نَبِيِّ يَخْرُجُ بِأَرْضِ العَرَبِ يُبْعَثُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ الخَنَفِيَّةِ، يَكُونُ مِنْهَا مُهَاجَرُهُ وَقَرَارُهُ إِلَى أَرْضٍ يَكُونُ بِهَا النَّخْلُ بَيْنَ حَرْتَيْنِ نَعَتَهْا بِكَذَا وَكَذَا، بِظَهْرِهِ خَاتَمُ النّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفْهِ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتَهُ، يَأَكُلُ الهَدِيَّةَ وَلاَ يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، ثُمَّ مَاتَ. فَمَرَ بِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ فَسَأَلْتُهُمْ مَنْ هُمْ؟ فَقَالُوا مِنَ العَرَبِ، فَسَأَلْتُّهُمْ مَنْ بِلاَدُهُمْ، فَأَخْبَرُونِي عَنْهَا، فَقُلْتُ لَهُمُ: أُعْطِيكُمْ بَقَرِي وَغَنَمِي هَذَا عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي حَتَّى تُقْدِمُوا أَرْضَكُمْ، قَالُوا: نَعَمْ، فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَحَمَلُونِي مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا جَاءُوا بِي وَادِي القُرَى ظَلَمُونِ فَبَاعُونِي بِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ. فَأَقَمْتُ وَرَأَيْتُ بِهَا النَّخْلَ وَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدُ الَّذِي وَصَفَ ٣٣ ٢ - فهرس مسندات الأحاديث والآثار لِي صَاحِي، حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودِي، ثُمَّ خَرَجَ بِي حَتَّى قَدِمَ المَدِينَةَ، فَوَاللهِ! مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ رَأَيْتَهَا فَعَرَفْتَهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّهُ الْبَلَدُ؛ فَمَكَثْتُ بِهَا أَعْمَلُ لَهُ فِي مَالِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَخَفِيَ عَلَّ أَمْرُهُ وَأَنَا فِي رَقِي مَشْغُولٍ، حَتَّى قَدِمَ المَدِينَةَ مُهَاجِراً فَزَلَ فِي قَبَاء فِي بَنِي عَمْرُو بنِ عَوْفٍ، فَوَ الهِ! إِنِّي لَفِي رَأْسِ نَخْلَةٍ أَعْمَلُ لِصَاحِبِي فِيهَا وَصَاحِبِي تَحْتِي جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْنُ عَمِّ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: يَا فُلاَنُ! قَتَلَ اللهُ بَنِي قِيلَة! إِنَّهُمْ آنِفً لَّمُجْتَمِعُونَ يُقْبِلُونَ عَلَى رَجُلٍ بِقَبَاء قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ؛ فَوَاللهِ! مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ قَالَهَا لَهُ أَخَذَتْنِي رِعْدَةٌ مِنَ النَّخْلَةِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَقَطْتُ عَلَى صَاحِبِي، فَتَزَلْتُ سَرِيعاً فَقُلْتُ: أَيْ سَيِّدِي! مَا الَّذِي تَقُولُ؟ فَغَضِبَ مِمَّا رَأَى فِيَّ وَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَ بَنِي بِهَا ضَرْبَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا! أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ، قُلْتُ: لاَ شَيْءَ، سَمِعْتُ مِنْكَ شَيْئاً فَأَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَهُ، فَسَكَتُّ عَنْهُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَى عَمَلِي. فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جَمَعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَاباً لَكَ أَهْلَ حَاجَةٍ وَغُرْبَةٍ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ وَضَعْتُهُ لِلصَّدَقَةِ مِنْ طَعَامٍ يَسِيرٍ فَجَثْتُكُمْ بِهِ وَهُوَ ذَا، فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَأَمْسَكَ يَدَهُ وَأَبَّى أَنْ يَأْكُلَ؛ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ صِفَةِ فُلاَنٍ، ثُمَّ رَجَعْتُ؛ فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ وَ إِلَى المَدِينَةِ، فَجَمَعْتُ شَيْئاً ثُمَّ جِثْتُهُ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: هَذَا شَيْءٌ كَانَ لِي وَأَحْبَيْتُ أَنْ أُكْرِمَكَ وَهُوَ هَدِيَّةٌ أُهْدِيهَا لَكَ كَرَامَةً لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ، فَإِنِّي رَأَيْتُكَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ وَ أَصْحَابَهُ فَأَكُلُوا وَأَكَلَ مَعَهُمْ؛ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَاتَانِ اثْنَتَانِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَمَكَثْتُ شَيْئاً ثُمَّ جِئْتُهُ وَهُوَ بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ، مَشَى مَعَ جَنَازَةٍ وَحَوْلَهُ أَصْحَابَهُ، وَعَلَيْهِ شَمْلَتَانَ مُرْتَدِياً بِوَاحِدَةٍ وَمُتَّزِراً بِالأُخْرَى، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ وَرَاءَهُ لِأَنْظُرَ فِي ظَهْرِهِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ وَ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ وَأَثْبِتَهُ فَقَالَ بِدَائِهِ فَأَلْقَاهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَهُ لِي صَاحِبِي، فَأَكْبَيْتُ عَلَى رَسُولُ اللّهِ بَّهِ أُقْبِّلُ مَوْضِعَ الخَاتَمِ مِنْ ظَهْرِهِ وَأَبْكِي، فَقَالَ: تَحَوَّلْ عَنِّي، فَتَحَوَّلْتُ عَنْهُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي وَشَأْنِي وَحَدِيثِي، فَأَعْجِبَ رَسُولَ اللهِ ﴿ وَأَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ أَسْلَمْتُ وَمَكَنْتُ مَمْلُوكاً حَتَّى مَضَىْ شَأْنُ بَدْرٍ وَشَأْنُ أُحُدٍ، وَشَغَلَنِي الرِّقُّ فَلَمْ أَشْهَدْ مَجَامِعَ النَّبِّ ◌َ ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ وَ: كَاتِبْ نَفْسَكَ، فَسَأَلْتُ صَاحِبِي الكِتَابَةَ، فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى كَاتَبَنِي عَلَى أَنْ أَفِي لَهُ ثَلاَثَمَائَةِ نَخْلَةٍ وَأَرْ بَعِينَ أَوقَّيَّةً وَرِق وَتِلْكَ أَرْبَعَةُ آلآَفٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لِأَصْحَابِهِ: أَعِينُوا أَخَاكُمْ بِالنَّخْلِ، فَأَعَانَنِي الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ، مِنْهُمْ مَنْ يُعْطِيْنِي العِشْرِينَ وَالثَّلاثِينَ وَالعَشْرَةَ وَالخَمْسَ وَالسِّتَّ وَالسَّبْعَ وَالثَّمَانِ وَالأَرْبَعَ وَالثَّلاَثَ حَتَّى جَمَعَتْهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَ: اذْهَبْ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا فَأَتِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَضَعُهَا لَكَ بِيَدِي، فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابُهُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْ شُرْبِهَا، وَجَاءَ أَصْحَابِي كُلُّ رَجُلٍ أَعَانَنِي بِمَا أَعَانَنِي مِنَ النَّخْلِ فَوَضَعْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَخَرَجَ فَجَعَلَنَا نَحْمِلُ إِلَيْهِ النَّخْلَ فَيَضَعُهَا بِيَدِهِ، فَمَا مَاتَتْ ٣٤ جامع فهارس الثقات مِنْهَا وَدْيَةٌ؛ وَبَقِيتِ الدِّرَاهِمُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَجَ: يَا سَلْمَانُ! إِذَا سَمِعْتَ بِشَيْءٍ قَدْ جَاءَنِي فَأْتِي أَعْنِيِكَ بِمِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ مُكَاتَبَتِكَ، فَيْنَا رَسُولُ اللّهِ ﴿ ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلٍ البَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا فِي بَعْضِ المَغَازِي، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿: خُذْ هَذِهِ فَأَدَّهَا مِمَّا عَلَيْكَ بَا سَلْمَانُ! قَالَ قُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هُذِهِ مِمَّا عَلَيَّ مِنَ المَالِ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ سَيُؤَدِّيَهَا عَنْكَ، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ أُوْقِيَّةً حَقَّهُمْ جَمِيعاً. ٢١ - (ج ١/ ص ٢٨٠ - ٢٨١ ) : أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر بحران، ثنا سلمة بن شبيب، ثنا عبد الرزاق، أَنا عبد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. أَنَّ ثُمَامَةَ بنَ أَثَالِ الحَنَفِيّ أُسِرَ فَكَانَ النَّبِيِّ ◌َه يَعُودُهُ يَقُولُ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَمَةُ؟ فَيَقُولُ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ لاَ ثَمنّ، وَإِنْ ثُمُنَّ ثَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَرِدَ الَالَ تُعْطِ، قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ◌َ يُحِبُّونَ الفَدَاءَ وَيَقُولُونَ: مَا نَصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا؟ فَمَرَّ النَّبِيُّ ◌َ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَاعْتَسَلَ وَصَّلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ : حَسُنَ إِسْلاَمُ صَاحِيَكُمْ . ٢٢ - (ج ٢ / ص ١ - ٥ ) : أخبرنا محمد بن حسن بن قتيبة، أنا ابن أبي السري، ثنا عبد الرزاق، أَنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بِنُ حَرْبٍ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَ، فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ وَ إِلَى هِرَقْلَ، جَاءَ بِهِ دُخْيَةَ الكَلْبِيّ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمٍ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلٍ، قَالَ: هَلْ هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيُّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرْيَشٍ، فَدَخَلْنَا عَلَىْ هِرَقْلَ، فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتُرْجُمَانِهِ فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلُ هَذَا الرَّجُلِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانُ: وَاللّهِ! لَوْلاَ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْثِرُوا عَنِّي كَذِباً لَكَذَّبْتُهُ؛ ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيْفَ حَسَبْهُ فِيَكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَقُلْتُ: لَاَ، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: مَنْ يَتَبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: فَهَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةٌ لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَاَ ، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: يَكُونُ الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالاً ، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ؛ قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لاَ نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعُ فِيهَا! قَالَ: وَاللهِ فَمَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئاً غَيْرَ هَذِهِ! قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا القَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ، قُلْتُ: إِنَّهُ ذُو حَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ ٣٥ ٢ - فهرس مسندات الأحاديث والآثار تُبْعَثُ فِي أَحْسَابٍ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ؟ فَزَعَمْتُ أَنْ لاَ، فَقُلْتُ: إِنْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكْ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ؛ وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ ضُعَفَاءُ النَّاسِ أَمْ أَشْرَافُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ؛ وَسَأَلْتِكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ ، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ فَيَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ؛ وَسَأَلْتُّكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ، فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَتَهُ القُلُوبَ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذْلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ؛ وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ، فَزَعَمْتَ أَنَّ الحَرْبَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالٌ تَالُونَ مِنْهُ وَيَنَالُ مِنْكُمْ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمْ العَاقِبَةُ؛ وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لاَ تَغْدِرُ؛ وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ أَحَدٌ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ قَالَ هُذَا القَوْلِ أَحَدٌ قَبْلَهُ ◌َقُلْتُ: رَجُلٌ يَأْتُمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ؛ ثُمَّ سَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَِّةِ وَالعَفَافِ، قَالَ: إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ فَإِنَّهُ نَبِيِّ، وَقَدْكُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أُخْلِصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَيْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيِّ، فَقَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ وَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ ((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَ إِلَى هِرَقْلِ مَلِكِ الرُّومِ، سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ! فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدعَايَةِ الإِسْلاَمِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنٍ، فَإِنْ تَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيّنَ وَ ﴿يَأَهْلَ الكِتْبِ تَعَالَوْا﴾ إِلىَ قَوْلِهِ: ﴿بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾)). فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطِ وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، فَمَا زِلْتُ مُوقِناً بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الإِسْلاَمَ. ٢٣-(ج ٢ / ص ٢٩) : حدثنا أحمد بن علي بن المثنى التميمي بالموصل، ثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد ابن سلمة، عن قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس قال: غَلاَ السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ فَقَالُوا: يَا رَسُولِ اللهِ! سَعِرْ لَنَا، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ هُوَ القَابِضُ وَالْبَاسِطُ المُسَعِّرُ الرَّزَّاقُ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكَمْ يُطَالِيَتِي بِمَظْلَمَةٍ فِي نَفْسٍ وَلاَ مَالٍ . ٢٤ - (ج ٢ / ص ٨٤ - ٨٨) : أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي بعسقلان، ثنا محمد بن المتوكل بن أبي السري، ثنا. عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله بن أبي ثور، عن ابن عباس قال: لَمْ أَزَلْ حَرِيصاً أَنْ أَسَأَلَ عُمَرَ بِنَ الخَطَابِ عَنِ المْرَأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ نَ اللَّتْنِ قَالَ اللهُ لَهُمَا: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فَقَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبَا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! ثُمَّ قَالَ: هِيَ عَائِشَةُ وَحَقْصَةُ ثُمَّ ٣٦ جامع فهارس الثقات أَنْشَأْ يَسُوقُ الحَدِيثَ فَقَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْماً نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَجَدْنَاهُمْ قَوْماً تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَكَانَ مَنْزِلِي فِي بَنِي أُمَّةَ بْنِ زَيْدٍ فِي العَوَالِي، قَالَ: فَتَغَضِّبَتْ يَوْماً عَلَيَّ امْرَأَتِي فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجَعَنِي فَقَالَتْ: مَا تُتْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ! فَوَ اللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ وَ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الَيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ! فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَىْ حَقْصَةَ فَقُلْتُ: أَتُّرَاجِعِينَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَانَا الَيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ؛ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذُلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ؛ أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ الهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِ اللهِ﴿ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ، فَلاَ تَرَاجِعِي رَسُولِ اللهِ وَّهَ وَلاَ تَسْأَلِيهُ شَيْئاً وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ وَلاَ يَغُرُّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَىْ رَسُولِ اللهِّهِ مِنْكِ يُرِيدُ عَائِشَةَ؛ قَالَ: وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَيَنْزِلُ يَوْماً وَأَنْزِلُ يَوْماً فَأْتِي بِخَبَرِ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَكُنَا نَتَحَدَّثُ أنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُونَا، قَالَ: فَتَزَلَ صَاحِبِي يَوْماً ثُمَّ أَتَانِي عِشَاءً فَضَرَبَ عَلَىْ بَابِي ثُمَّ نَادَانِي؟ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ! فَقُلْتُ: وَمَاذَا؟ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لاَ، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَطْوَلُ! طَلَّقَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿َ نِسَاءَهُ فَقُلْتُ: خَابَتْ حَقْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِناً، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَّابِي ثُمَّ نَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَقْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولِ اللهِ؟ فَقَالَتْ: لاَ أَدْرِي، هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ المَشْرَبَةِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ غُلاَمَاً لَهُ أَسْوَدَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ الغُلامُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ وَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئاً، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا قَوْمٌ حَوْلَ الْمِنْرِ جُلُوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ: فَجَلَسْتُ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَيْنِي مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ الغُلاَمَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ وَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَرَجَعْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ غَنِي مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ الْغُلاَمَ فَقُلْتُ : اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَسَكَتَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِراً فَإِذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي وَيَقُولُ: ادْخُلْ، قَدْ أُذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَ فَإِذَا هُوَ مُتَّكِىءٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ قَدْ أَثّرَ بِجَنْبِهِ فَقُلْتُ: أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللهِلَهَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: لاَ، فَقُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ! لَوْ رَأَيْتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْماً تَغْلِبُهُم نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضِّبَتْ عَلَيَّ امْرَأْتِي يَوْماً فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لِي: أَتُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ! فَوَ اللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ وَ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الَيَوْمَ إِلَى اللَّيْلَةِ! قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ! أَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ! قَالَ: فَتَبَسِّمَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿! فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لاَ تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ وَ وَلاَ تَسَأَلِيهِ شَيْئاً وَسَلِينِ مَا بَدَا لَكِ وَلاَ يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ مِنْكِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ أُخْرَىْ، فَقُلْتُ: سْتَأْنِسُ يَا رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَجَلَسْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي البَيْتِ فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئاً يَرُدُّ ١٨ ٠٠٢٠ ٣٧ ٢ - فهرس مسندات الأحاديث والآثار البَصَرَ إِلاَّ أَهَبَةٌ ثَلاثَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَىْ أُمَّتِكَ فَقَدْ وَسَّعَ اللهُ عَلَى فَارِس وَالرُّومِ وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَهُ، قَالَ: فَاسْتَوَىْ جَالِساً ثُمَّ قَالَ: أَوَ فِي شَكَّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لاَ يَدْخُلَنَّ عَلَيْهِنَّ شَهْراً مِنْ شَدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللهُ . قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَىْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةَ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولَ اللّهِ وَ، بَدَأَ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لاَ تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْراً وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعِدُهُنَّ! فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ تَسْعٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةُ! إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً فَلاَ أَرَاكِ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِي أَبَوَيْكِ! قَالَتْ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ الآيَةَ ﴿يَأْيُّهَا النَِّيُّ قُلْ لِأَزْ وَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تِرُدْنَ الحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، إِلَى قَلِهِ: عَظِيماً﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ وَاللّهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. ٢٥ - (ج ٢ / ص ١١٤ - ١١٥) : حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا محمد بن بشار، ثنا أبو عامر، ثنا قرة بن خالد، عن أَبي جمرة الضبعي قال: قُلْتُ لِإِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ لِي جَرَّةً يُتْبَدُ لِي فِيهَا، فَإِذَا أَطَلْتُ الجُلُوسَ مَعَ القَوْمِ خَشِيتُ أَنْ أَقْتَضَحَ مِنْ حَلاَوَتِهِ، قَالَ: قَدِمَ وَفَدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَقَالَ: مَرْحَباً بِالْوَقْدِ غَيْرَ خَزَابًا وَلاَ نَدَامَى! قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ المُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلاَّ فَي أَشْهُرٍ الحُرُمِ فَحَدِّثْنَا جُمَلاً مِنَ الأَمْرِ إِذَا أَخَذْنَا بِهِ دَخَلْنَا الجَنَّةَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : الإِمَانِ بِاللهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِمَانُ بِاللهِ؟ فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَ إِقَامُ الصَّلاَةِ وَ إِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمْسَ مِنَ المَغْتَمِ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ النَِّيذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالحِنْتَمِ وَالمُزَفَّتِ. ٢٦ - (ج ٢ / ص ١٢٩ - ١٣٠) : أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أحمد بن جميل المروزي، ثنا عبد الله بن المبارك، أنا معمر، عن يونس، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك: أَنَّ المُسْلِمِينَ بَيْتَمَا هُمْ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ يَوْمَ الإِثْتَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلاَّ رَسُولُ اللّهِ﴿ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ فَتَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي صَلاَتِهِمْ، ثُمَّ تَبَسَّمَ وَتَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَىْ عَقِبْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ و ◌َهُ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاَةِ، وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يُفْتَنُوا فِي صَلاَتِهِمْ فَرَحاً بِرَسُولِ اللهِلَّهَ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللّهِ وَ أَنِ أَقْضُوا صَلاَتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الحُجْرَةَ وَأَرْخَى السَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَتُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. ٣٨ جامع فهارس الثقات ٢٧ - (ج ٢ / ص ١٤٥ - ١٥١) : أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي، يخبر باسناد ليس له في القلب وقع، ثنا سفيان بن وكيع بن الجراح، ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، أملاه علينا من كتابه، ثنا رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله، عن ابن لأبي هالة، عن الحسن بن علي قال: سَأَلْتُ خَالِي مِنْدَ بنَ أَبِي هَالَةَ وَكَانَ وَصَّافَاً مِنْ حَدِيثِ النَّبِّ ◌َ﴾ وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ. فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ فَخَماً مُفَخَّماً يَتَلأَلأُ وَجْهُهُ تَلأَلُؤَ القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَيْرِ أَطْوَلَ مِنَ المَرْبُوعِ وَأَقْصَرَ مِنَ المُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، رَجْلَ الشَّعَرِ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهْ فَرَقَ وَإِلَّ فَلاَ يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَرَهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الجَبِينِ ، أَزَجِّ الحَوَاجِبِ، سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرْنٍ بَيْنَهُمَا عَرَقُ يُدِرُّهُ الغَضَبُ، أَقْنَى العِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللَّحْيَةِ، سَهْلَ الَحَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الفَمِ ، أَشْنَبَ، مُفْلَّجَ الأَسْنَانِ، دَقِيقَ المَسْرَبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةِ فِي صَفَاءِ الفِضَّةِ، مُعْتَدِلَ الخَلْقِ ، بَادِنَ مُتَمَاسِكَ، سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيضَ الصَّدْرِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المِنْكِبْنِ، ضَخْمَ الكَرَادِيسِ، أَنْوَرَ المُتَجَرَّدِ، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّةَ وَالسُّرَّةِ بِشَعَرِ يَجْرِي كَالخَطُّ، عَارِيَ الْيَدَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذلِكَ، أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ وَالمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّيْرِ، طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ، رَحِبَ الرَّاحَةِ، شِئْنَ الكَّفَيْنِ. وَالْقَدَمَيْنِ ، سَائِرَ أَوْ سَائِلَ، شَكَّ ابن سَعِيد، الأَطْرَافِ. ◌ُخْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ، مَسِيحَ القَدَمَيْنِ ، يَنْبُو عَنْهُمَا المَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلْعاً، يَخْطُوْ تَكَفِّياً وَيَمْشِي هَوْناً، ذَرِيعَ المَشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُ مِنْ صَبْبٍ، وَإِذَا الْتَّفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعاً، خَافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَكْثُرُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظَرِهِ المُلاَحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلاَمِ. قَالَ: قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ، دَائِمَ الفِكْرَةِ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ، طَوِيلُ السَّكْتِ، لاَ يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، يَفْتَتِحُ الكَلَامَ وَيَخْتِمَهُ بِأَشْدَاقِهِ، وَيَتَكُلِّمُ بِجَوَامِعٍ الكَلِمِ فَضْلٌ لاَ فُضُولٌ وَلاَ تَقْصِيرٌ، دَمِثُ، لَيْسَ بِالجَافِي وَلاَ بِالمُهِينِ ، يُعْظِمُ النَّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ، لاَ يَذُمُّ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَذُمُّ ذَوَّاقاً، وَلاَ يَمْدَحُهُ، وَلاَ تُغْضِيُّهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا، فَإِذَا نُوزِعَ الحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ، لاَ يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ، وَلاَ يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَُّهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، ◌ُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وَيَقْتَرُّعَنْ مِثْلٍ حَبِّ الْغَمَامِ ، قَالَ الحَسَنُ: فَكَتَمَهَا الحُسَيْنُ زَمَاناً ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ. قَالَ الحُسَيْنُ: فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللهِ ﴿ قَالَ: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ، كَانَ إِذَا أَوَىْ إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ نَفْسَهُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءاً للهِ وَجُزْءاً لِأَهْلِهِ وَجُزْءاً لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءاً بَيْنَهُ ٣٩ ٢ - فهرس مسندات الأحاديث والآثار وَبَيْنَ النَّاسِ فَرُدُّ ذُلِكَ بِالخَاصَّةِ عَلَىَ العَامَّةِ وَلاَ يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئاً، وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِيِ جُزْءِ الأُمَّةِ إِشَارُ أَهْلٍ الفَضْلِ بِإِذْنِهِ وَقَسَّمَهُ عَلَى قَدْرٍ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ ، فَمِنْهُمْ ذُو الحَاجَةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الحَاجَتَيْنِ ، وَمِنْهُمْ ذُو الخَوَائِجِ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ وَإِلَّ مَعَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ يُلاَئِمُهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِلَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَ يَقُولُ: لِيُبلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الغَائِبَ، وَأَيْلِغُوا لِي حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلاَغَهَا، فَإِنَّ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلاَغَهَا يُثَبِّتُ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلَّ ذَلِكَ، وَلاَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ، يَدْخُلُونَ رُوَّاداً وَلاَ يَفْتَرِقُونَ إِلَّ عَنْ ذَوَاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَِلَةً. قَالَ: فَسَأَتَّهُ عَنْ مَخْرَجِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ، قَالَ: كَانَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلاَّ فِيمَا يَعْنِيهِ وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلاَ يُنَفِّرُهُمْ، وَيُكَرِمُ كَرِيمَ القَوْمِ وَيُؤَلِّيهِ عَلَيْهِمْ، وَيُحَذِّرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ عَلَىْ أَحَدٍ بِّهِ، وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقْبِّحُ القَبِيحَ وَيُوهِنُهُ، مُعْتَدِلَ الأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ، لاَ يَغْفَلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفَلُوا أَوْ يَمِيلُوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ، وَلاَ يُقَصِّرُ عَنِ الحَقِّ وَلاَ يُجَاوِزُهُ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، وَأَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ أَحْسَنُهُمْ مَؤَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً . قَالَ: فَسَأَلَّهُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لاَ يَجْلِسُ وَلاَ يَقُومُ إِلَّ عَلَى ذِكْرٍ، لاَ يُوطِنُ الأَمَاكِنَ وَيَنْهَىْ عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا جَلَسَ إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ انْتَهَىْ المَجْلِسُ، وَيَأْمُرُ بِذْلِكَ، وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ، لاَ يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَداً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُنْصَرِفُ، وَمَنْ سَأَلَهُ عَنْ حَاجَةٍ لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّ بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ القَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطَةً وَخِلْقَةً؛ فَصَارَ لِلنَّاسِ أَباً وَصَارُوا فِي الحَقِّ عِنْدَهُ سَوَاءٌ، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ لاَ تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَلاَ تُؤْمَنُ فِيهِ الحُرَمُ وَلاَ تُنْثَى فَلَاتُهُ، مُتَعَادِلِينَ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالنَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ، يُؤَقِّرُونَ الكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ، وَيُؤْثِرُونَ ذَوِي الحَاجَةِ وَيَحْفَظُونَ الغَرِيبُ. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ سِيَرَتِهِ فِي جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الخُلُقِ ، لَيِّنَ الجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍ وَلاَ غَلِيظٍ، وَلاَ صَخَّابٍ وَلاَ فَخَّاشٍ، وَلاَ عَيَّبٍ وَلاَ مَزَّاحٍ ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لاَ يَشْتَهِي وَلاَ يُؤْنَسُ مَعَهُ، وَلاَ يُخِيِّبُ فِئَةً، قَدْ نَزَّهَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاَثٍ: كَانَ لاَ يَذُمُّ أَحَداً، وَلاَ يُعَيِّرُهُ، وَلاَ يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ إِلَّ فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا، وَلاَ يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الحَدِيثَ، مَنْ تَكَلَّمَ صَمَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، جُلُّ حَدِيثِهِ عِنْدَهُمْ حَدِيثُ أَوليهم، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، يَتَعَجِّبُ مِمَّا يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الجَفْوَةِ فِي مَنْطَقِهِ حَتَّى أَنْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَسْتَجْلِيُونَهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَارْفِدُوهُ، وَلاَ يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّ مِنْ مُكَافِىءٍ، وَلاَ يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُورُهُ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ. ٤٠ جامع فهارس الثقات قَالَ: وَسَأَلْتَّهُ: كَيْفَ كَانَ سُكُوتُ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿َ؟ فَقَالَ: كَانَ سُكُوتُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ: عَلَى الحِلْمِ ، وَالحَذَرِ، وَالتَّقْدِيرِ، وَالنَّفَكَّرِ، فَأَمَّا تَقْدِيْرُهُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَالإِسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا تَفَكِّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَىْ وَيَفْنَى، وَجُمِعَ لَهُ الحِلْمُ فِي الصَّْرِ فَكَانَ لاَ يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلاَ يَسْتَفِزُّهُ، وَجُمِعَ لَهُ الحَذَرُ فِي أَرْبَعَةٍ: أَخْذِهِ بِالحَسَنِ لِيُقْتَدَىْ بِهِ، وَتَرْكِهِ القَبِيحَ لِيَتَهَى عَنْهُ، وَإِجْهَادُهُ الرَّأْيَ فِيمَا يُصْلِحُ أُمَّتَهُ، وَالقِيَامُ فِيَمَا يَجْمَعُ لَهُمْ فِيهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. ٢٨ - (ج ٢ / ١٥٢ - ١٥٦) : أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي بعسقلان، ثنا محمد بن المتوكل، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمْنِ ابنِ عَوْفٍ فِي خِلاَفَةٍ عُمَرَ بنِ الخَطَابِ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ حِجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمْنِ بنُ عَوْفٍ فِي مَنْزِي عِشَاءً فَقَالَ: لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اليَوْمَ وَجَاءَهُ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنِّي سَمِعْتُ فُلاَناً يَقُولُ: لَوْ مَاتَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَبَايَعْتَ فُلاَناً، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَقَائِمُ العَشَيَّةِ فِي النَّاسِ وَمُحَذِّرُهُمْ هُؤُلاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْتَصِبُوا المُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رِعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، وَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَقُولَ فِيهِمُ الْيَوْمَ مَقَالَةٌ لاَ يَعُونَهَا وَلاَ يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا، وَأَنْ يَطَّيِّرُوا بِهَا كُلَّ مُطَيٍِّ، وَلَكِنْ أَمْهِلِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَقْدِمَ المَدِينَةَ فَإِنَّا دَارُ السَّنَّةِ وَدَارُ الهِجْرَةِ فَتَخْلُصُ بِالمُهاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَتَقُولُ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّناً فَيَعُونَ مَقَالَتَكَ وَيَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا، قَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِي أَوْلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالمَدِينَةِ! قَالَ ابْنُ عَبَّاسْ: فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَجَاءَ يَوْمُ الجُمْعُةِ هَجَّرْتُ لِمَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَوْفٍ فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بِنَ زَيْدِ بنِ نَفِيلٍ قَدْ سَبَقَنِي بِالهِجْرَةِ جَالِساً إِلَى جَنْبِ المِنْرِ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَمَسُ رُكْبَتِيَ رُكْبَتَهُ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجٌ عَلَيْنَا عُمَرُ فَقُلْتُ وَهُوَ مُقْبِلُ: أَمَا وَاللّهِ لَيَقُولَنَّ الَّوْمَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى هَذَا المِثْرِ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ، قَالَ: فَغَضِبَ سَعِيدُ بنُ زَيْدٍ فَقَالَ: وَأَيُّ مَقَالٍ يَقُولُ لَمْ يُقَلْ قَبْلَهُ؟ فَلَمَّ ارْتَقَىْ عُمَرُ المِنْبَرَ أَخَذَ المُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قَامَ عُمَّرُ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ! فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ مَقَالَةَ قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لاَ أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ تَنْتَهِي بِهِ رَاحِلَتْهُ، مَنْ خَشِيَ أَنْ لاَ يَعِيهَا فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّداً وَ﴾ بِالحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، وَكَانَ مِمَّا أُنْزَلٍ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا فَرَجَمَ رَسُولُ اللهَ وَهُ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وإِنِّي خَائِفٌ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ فَيَقُولُ قَائِلُ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ فَضِلُوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، أَلاَ! وَإِنَّ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ أَحْصَنَ إِذَا زَنَّى وَقَامَتْ عَلَيْهِ البِيئَةُ أَوْ كَانَ الحَمْلُ أَوِ الإِعْتِرَافُ، ثُمَّ قَدْ كُنَّا نَقْرَأُ ﴿وَلاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ﴾ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: لاَ تَطْرُونِي كَمَا أَطْرَت