Indexed OCR Text

Pages 261-280

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة دومة الجندل ) ج - ١
وتوفيت أم سعد بن عبادة وسعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
بدومة الجندل، فلما رجع جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبرها وصلى
عليها"، فقال سعد: يا رسول الله! إن أمى أفتلتت نفسها ولم توص
أ فأقضى٢ عنها؟ قال: نعم .
وكسف القمر فى جمادى الآخرة، جعلت اليهود يرمونه بالشهب ،
ويضربون بالطاس ويقولون: سحر القمر، فصلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلاة الكسوف .
وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا أصابتهم شدة حتى
أكلوا الرمة ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشىء من الذهب إليهم
مع عمرو بن أمية وسلمة بن أسلم بن حريش .
١٠
ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد من مزينة، وهو
أول وقد قدم عليه فی رجب و فیھم بلال بن الحارث المزنی فی رجال
من مزينة ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتم مهاجرون أينما
كنتم! فرجعوا إلى بلادهم .
ثم قدم بعدهم ضمام ٣ بن ثعلبة، بعثه بنو سعد بن بكر ١٥
(١) انظر الإصابة ١٤٧/٨ (٢) فى تهذيب تاريخ ابن عساكر ٨٤/٦«١ أقضيه»، وفى
الأصل ((اناوصى)) كذا (٣) ترجمه فى الإصابة ٢٧١/٣ وقال «ضمام بن ثعلبة السعدى
من بنی سعد بن بکر ، وقع ذ کرہ فی حدیث أنس فى الصحیحین ، قال: بينما نحن
عند النبى صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقال: أيكم ابن عبد المطلب - الحديث.
وفيه أنه أسلم وقال: أنا رسول من ورائى من قومى وأنا ضمام بن ثعلبة. وكان-
٢٦١
٠

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة دومة الجندل ) ج - ١
فقال١: يا محمد! أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: صدق ،
قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله ، قال:
فمن نصب هذه الجبال؟ قال: الله، قال: فمن جعل فيها هذه المنافع؟ قال :
اللّه؛ آلله؛ تعالى أرسلك؟ قال: نعم، قال: فبالذى خلق السماوات٦
أرسلك؟ قال: نعم؛ قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات فى
"يومنا / وليلتنا"، قال: صدق، قال: فبالذى أرسلك آلله أمرك بهذا ؟ قال:
نعم؛ "قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان فى سنتنا"، قال:
صدق، قال: فبالذى أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، ١٢ قال:
سي
= عمر بن الخطاب يقول: ما رأيت أحدا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام بن
علبة. وروى أبو داود من طريق ابن إسحاق عن سلمة بن كهيل وغيره عن کریب
عن ابن عباس قال: بعث بنو سعد ضمام بن ثعلبة إلى الغبى صلى الله عليه وسلم -
فذكره مطولا ... وزعم الواقدي أن قدومه كان فى سنة خمس».
٥ والأرض ونصب٢ الجبال وجعل فيها هذه المنافع " هو اللّه الذى"
٦١ / الف
(١) ذكر ابن إسحاق هذه الوفادة باسناده باختلاف يسير فراجع سيرة ابن هشام
٣/ ٦٣ (٢) وفى سنن النسائي كتاب الصيام: فيها (٣) ليس فى النسائى.
(٤) من سنن النسائي، وفى ف «والله)) (٥) العبارة من هنا إلى (هذه)) ليست
فی سین النسائى (٦) فى النسائی: السماء (٧) زيد فى النسائى: فيها (٨ - ٨) فى
النسائى: آهه (٩ - ٩) فى النسائى: كل يوم وليلة (١٠) زيد فى النسائى «قال:
وزعم رسولك أن علينا زكاة أموالنا، قال: صدق، قال: فبالذى أرسلك آنه
أمرك بهذا؟ قال: نعم» (١١) فى النسائى: كل سنة (١٢) زيد فى النسائى:
((قال: وزعم رسولك أن علينا الحج من استطاع إليه سبيلا، قال: صدق،
قال: فبالذى أرسلك آهه أمرك بهذا؟ قال: نعم» .
٢٦٢
فوالله

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة المريسيع) ج - ١
"فو الله الذى١ بعثك بالحق! لا أزيدن عليهن "و لا أنقص منهن شيئا٢، فلما
قفاء قال النبى صلى الله عليه وسلم: لئن صدق ليدخلن الجنة! فأسلم ضمام
و رجع إلى قومه بالإسلام .
ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة المريسيع
فى شعبان٤، قصد بنى المصطلق من خزاعة على ماء لهم° قريب من ٥
الفرع٦، فقتل منهم رجالهمو سباهم ٢، وكان فيمن سبى جويرة بنت^
الحارث بن أبى ضرار، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل
صداقها أربعين أسيرا من قومها .
(١-١) فى النسائى: فو الذى (٢-٢) فى النسائى: شيئا ولا أنقص (٣) فى النسائى:
ولى (٤) فى السيرة ١٦٨/٢ ((قال ابن إسحاق: ثم غزانى المصطلق من خزاعة فى
شعبان سنة ست، وقال ابن هشام: واستعمل على المدينة أبا ذر الغفارى ،
ويقال: ميلة بن عبد اله اللتى)) كذا فى الطبرى ٣/ ٦٣. وفى المغازى ٤٠٤/١
«فى سنة خمس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لليلتين خلتا
من شعبان)» (٥ -٥) من السيرة، وفى ف (( ما بهم)) خطأ (٦) فى معجم
البلدان / ٣٦٣ " بين الفرع والمريسيع ساعة من النهار)) (٧) فى ف («نساءهم»
كذا، وفى المغازى ٤٠٧/١ ((وقتل عشرة منهم وأسر سائرهم، وسى رسول الله
صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء والذرية)) (٨) لها ترجمة فى الإصابة ٤٣/٨ وفيه
(( لما غزا النبى صلى الله عليه وسلم بنى المصطلق غزوة المريسيع فى سنة خمس
أو ست وسباهم وقعت جويرية وكانت تحت مسافع بن صفوان المصطاقى فى
فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة
سهم ثابت بن قيس .
لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه فى
كتابتها» .
٢٦٣

ج -١
ثقات ابن حبان (السنة الخامسة من الهجرة - غزوة الخندق)
فى هذه الغزوة سقط عقد عائشة، فأقام رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالناس على التماسه وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فنزلت
آية التيمم، فقال أسيد بن حضير): ما هى بأول بركتكم يا آل أبى بكر!
فبعثوا العير التى كانت عليه ، فوجدوا العقد تحته .
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا نملة" الطانى بشيرا إلى
٥
المدينة بفتح المريسيع .
ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الخندق*
وكان من شأنها أن النبى صلى الله عليه وسلم لما أجلى بنى النضير خرج نفر
من اليهود فيهمْ حي" بن أخطب النضرى وهوذة" بن قيس الوائلى " وكنافة
١٠ ابن الربيعُ النضرى» فى نفر من بنى النضير وبى وائل وحزبوا الأحزاب
(١) له ترجمة فى الإصابة ٤٨/١ وفيه ((أسيد بن الحضير بن سماك، الأنصارى،
وكان ممن ثبت يوم أحد وجرح يومئذ سبع جراحات ، عن أبى هريرة أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: نعم الرجل أسيد بن حضير)) (٢) فى ف ((حضر)).
(٣) من الإصابة ١٩٥/٧، وفى ف ((أبا تملة)) خطأ؛ قال ابن حجر: اسمه عمار
ابن معاذ بن زرارة ، الأنصارى الظفرى ، شهد بدرا مع أبيه ، وشهد أحدا
وما بعدها (٤) كانت هذه الغزوة فى شوال سنة خمس - انظر الطبرى ٤٣/٣
والسيرة ٢ /١٣٨ (٥) زيد فى الطبرى ٣/ ٤٤ والسيرة «سلام بن أبى الحقيق
النضرى و» (٦) فى ف ((حى»، والتصحيح من الطبرى والسيرة والمغازى
٤٤١/٣ (٧) من الطبرى والسيرة والمغازى، وفى ف «هودة» (٨-٨) من الطبرى
والسيرة، و زيد بعد، فيها «بن أبى الحقيق)) وفى المغازى «كنانة بن أبى الحقيق»
وفى ف («عمرو بن كنانة بن الربيع) كذا خطأ (1) زيد فى الطبرى والسيرة
((وعمار الوائل)»، وفى المغازى ((و أبو عامر الراهب)).
٢٦٤
(٦٦) حتى

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة الخندق ) ج - ١
حتى قدموا على قريش مكة١ ودعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقالوا: إنا سنكون معكم [عليه -٢] حتى نستأصله ومن معه، فقالت
لهم قريش: يا معشر اليهود! إنكم أهل الكتاب والعلم بما ٣ أصبحنا / تختلف
فيه نحن ومحمد، ٤أفديننا 'خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم، وأنتم أولى بالحق
منه ؛ فلما قالوا ذلك لقريش نشطوا لما دعو هم إليه من حرب رسول الله صلى الله ٥
عليه وسلم وأجمعوا" لذلك واتعدوا" [له -٢]، ثم خرجوا حتى جاؤًا
غطفان من٢ قيس [عيلان -٢]، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وأخبروهم أن قريشا قد تابعوهم" على ذلك وأجمعوا معهم على ذلك.
٦١ / ب
و خرجت قريش
[و - ٢] قائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت ١٢، غطفان [ و-٢] ١٠
قائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري" ، وكان قائد أشجع
مسعود٢ً" بن رخيلة .
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمرثم استشار المسلمين٣"،
(١) هكذا فى ف والسيرة، وفى الطبرى ((مكة)) (٢) زيد من الطبرى
والسيرة (٣) من الطبرى والسيرة، وفى ف ((لما» (٤-٤) من الطبرى والسيرة،
وفى فى ((فديتنا)) (٥) كذا فى ف، وفى الطبرى «فأجمعوا)) وفى السيرة
(((واجتمعوا)) (٦) من الطبرى والسيرة، وفى ف بلا نقط (٧) من الطبرى
والسيرة، وفى ف «بن» خطأ (٨) من الطبرى والسيرة، وفى ف «بايعوهم»
كذا (٩) فى السيرة ((فاجتمعوا)) (١٠) من الطبرى والسيرة، وفى ف
((أخرجت)) (١١) فى الطبرى والسيرة «فى بنى فزارة)» وزاد بعد. فيها
«والحارث بن عوف بن أبى حارثة المرى فى نى مرة)) (١٢) هكذا فى الطبرى
والمغازى ٤٤٣/٢، وفى السيرة «مسعر)) (١٣) فى ف ((المسلمون)) كذا.
٢٦٥

ج - ١
ثقات ابن حبان (السنة الخامسة من الهجرة - غزوة الخندق)
فأشار عليه سلمان بضرب الخندق على المدينة، وهى أول غزاة غزاها
سلمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فندق على المدينة فيما بين
المذاد١ إلى ناحية راتج٢.
و أقبلت قریش
حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة ٣ فى عشرة آلاف رجل من
أحابيشهم؛ ومن تابعهم من أهل كنافة وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان
حتى نزلوا بذنب نقمى" إلى جانب أحد .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم - واستخلف على المدينة ابن
أم مكتوم وذلك فى شهر شوال - حتى جعل سلعا وراء ظهره والخندق
١٠ بينه وبين القوم، وهو فى ثلاث آلافية من المسلمين، وخرج حى
(١) فى ف ((المرام)) والتصحيح من المغازى ٤٤٥/٢؛ و فى معجم البلدان
٤٣٣/٧ ((موضع بالمدينة حيث حفر الخندق النبى صلى الله عليه وسلم ...
وقيل المذاد واد بين سلح وخندق المدينة » (٢) فى ف «رابع)) والتصحيح
من المغازى؛ و فى المعجم ٤ /٢٠٣ ((أطم من آطام اليهود بالمدينة وتسمى
الناحية به، له ذكر فى كتب المغازى والأحاديث)) (٣) من المغازى ٣ /٤٤٤
والسيرة ١٤٠/٢، وفى ف والطبرى ٤٦/٣ (( دومة)» وفى المعجم ٣٣٦/٤
«رومة: أرض بالمدينة بين الحرف وزِغابة، نزلها المشركون عام الخندق)».
(٤) من الطبرى والسيرة، وفى ف ((أحابيشها)) (٥) فى معجم البلدان ٣١٠/٨
(( نقمى بالتحريك والقصر من النقمة موضع من أعراض المدينة كان لآل أبى
طالب ؛ قال ابن إسحاق: وأقبات غطفان يوم الخندق ومن تبعها من أهل نجد
حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جنب أحد)) (٦) من المراجع كلها، وفى ف ((حى)).
٢٦٦
ان

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة الخندق) ج - ١
ابن أخطب حتى أتى كعب بن أسد١ صاحب بنى قريظة، فلم يزل [يفتله -٢]
حتى بايعه على ذلك .
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ و سعد بن عبادة
وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير يستخبرون خبر كعب بن أسد أم على
وفاء أم لا، فمضوا إليه فسألوه، فقال: لا عهد بيننا وبين محمد ، ثم رجعوا ٥
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه.
فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم "بحذاء المشركين٣ بضعاء وعشرين
(١) زيد فى الطبرى (القرظى)) (٢) من الطبرى والسيرة والعبارة فيها كما يلى
(( وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وعاهد، على ذلك
وعاقده، فلما سمع کعب بحی بن أخطب أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه فأبى
أن يفتح له، فناداه حي: يا كعب! افتح لى، قال: ويحك يا حبي! إنك امرؤ
مشؤم ، انی قد عاهدت هدا فلست بناقض ما بين و بينه، و لم أر منه إلا وفاء
وصدقاً، قال: ويحك! افتح لى أكلمك، قال: ما أنا بفاعل، قال: والله إن أغلقت
دونى إلا على حشيشتك أن آكل معك منها ، فاحفظ الرجل؛ ففتح له فقال :
ويحك يا كعب! جئتك بعز الدهر وببحر طام، جئتك بقريش على قادتها
وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة وبغطفان على قادتها وسادتها
حتى أنزلتهم بذنب نقمى إلى جانب أحد ، قد عاهدونی و عاقدونى ألا يبرحوا
حتى يستأصلوا هدا ومن معه، فقال له كعب بن أسد: جثتى والله بذل الدهر
يجهام قد هراق ماءه يرعد ويبرق ليس فيه شىء، ويحك! فدعنى وهدا وما أنا
عليه، فلم أرمن محد إلا صدقا و وفاء؛ فلم يزل حيى بكعب يفتله فى الدروة
و الغارب حتى سمح له على أن أعطاء عهدا من الله وميثاقا لئن رجعت قريش
وغطفان ولم يصيبوا هدا أن أدخل معك فى حصنك حتى يصيبنى ما أصابك،
فنقض کعب بن أسد عهد، و برئ مما كان عليه فيما بينه و بين رسول الله صلى الله
عليه وسلم)) (٣-٣) فى الطبرى ٧/٣: (( وأقام المشركون عليه)) وانظر السيرة
١٤١/٢ (٤) من السيرة والطبرى، وفى ف «بضع».
٢٦٧

ثقات ابن حبان (السنة الخامسة من الهجرة - غزوة الخندق) ج - ١
٦٢/الف
ليلة . ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: من يأتينى بخبر القوم؟ فقال الزبير:
أنا ، ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: إن لكل نى حواريا، وإن/ حوارىّ
الزبير". ولم يكن بينهم حرب إلا الرمى بالنبيل، غير أن فوارس٢ من
قريش منهم عمرو بن٣ عبد ود بن [أبى -٤] قيس أخو" بنى عامر وعكرمة
٥ ان أبي جهل المخزومى وهبيرة بن أبى وهب المخزومى وضرار بن الخطاب٦
ابن مرداس المحاربى"، فد تهيؤا للقتالُ وتلبسوا وخرجوا على خيلهم
ومروا بمنازل كنانة ، ثم أقبلوا بخيلهم حتى وقفوا على الخندق، فلما
رأوه قالوا: والله إن هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها! ثم أتوا
مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيلهم، فاقتحمت منه١٠ وجالت" فى
١٠ السبخة١٢ بين الخندق و سلع. فلما رآهم المسلمون خرج على بن أبى طالب
فى نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم ١٣الموضع الذى منه اقتحموا١٣ وأقبلت
الفوارس تعنق١٤ نحوهم ، وكان عمرو بن عبد ود فارس قريش وقد كان
(١) زيد فى المغازى ٤٥٧/٣ (( وابن عمتى)) (٢) فى ف ((فوارسا» والتصحيح
من الطبرى ٤٨/٣ والسيرة ١٤٢/٢ (٣) من السيرة ١٤٢/٢ والطبرى ٤٨/٣،
وفى ف ((و)) خطأ (٤) زيد من الطبرى والسيرة (٥) من الطبرى والسيرة، وفى
ف: أحد (٦) من السيرة والطبرى، وفى فى ((الحرث)) كذا (٧) فى السيرة والطبرى
((أخو نى المحارب، (٨) من الطبرى، وفى ف ((القتال)) (٩) فى ف « هذا»،
والتصحيح من الطبرى والسيرة (١٠) من السيرة والطبرى، وفى ف ((فيه)».
(١١) فى فى ((حالت)) خطأ. وفى السيرة والطبرى «بخالت بهم)) (١٢) من السيرة
والطبرى، وفى ف ((السحنة)) (١٠-١٣) فى السيرة والطبرى «الثغرة التى أقحموا
منها)) (١٤) من السيرة والطبرى، وفى ف ((تحفق)).
٢٦٨
قاتل
(٦٧ )

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة الخندق) ج - ١
قاتل يوم بدر١ ولم يشهد أحدا، تخرج عام الخندق معلما ليرى مشهده٢؛
فلما وقف هو وخيله قال على بن أبى طالب: يا عمرو! إنى أدعوك
إلى البراز٤، قال: ولم يا ابن أخى؟ فو الله: ما أحب أن أقتلك! قال على:
لكنى واقه أحب أن أقتلك! حمى عمرو عند ذلك واقتحم عن فرسه
وعقره ثم أقبل إلى على، فتنازلا وتجاولا إلى أن قتله على، وخرجت ٥
[ خيله -°°] منهزمة من الخندق .
وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظهر والعصر والمغرب
والعشاء، وذلك بعد أن كفوا، كما قال الله تعالى "وكفى الله
المؤمنين القتال٦".
ولم يقتل من المسلمين غير ستة نفر: كعب بن زيد الدنبانى"، ورمى ١٠
سعد بن معاذ بسهم فقطع أكله، وعبد الله بن سهل، وأنس بن أوس
(١) زيد فى الطبرى والسيرة ((حتى أثبتته الجراحة)) (٢) فى ف («مسهد.)) خطأ،
وفى الطبرى والسيرة ((مكانه)) (٣) زيد فى السيرة «قال: من يبارز؟ فبرز له على
ابن أبى طالب فقال له: يا عمرو! إنك قد كنت عاهدت الله بما يدعوك رجل من
قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه، قال له: أجل ، قال له على: فانى أدعوك
إلى اله وإلى رسوله وإلى الإسلام! قال: لاحاجة لى بذلك)) انظر الطبرى أيضا.
(٤) فى الطبرى والسيرة: النزال (٥) من الطبرى، وفى السيرة ((خيلهم».
(٦) سورة ٣٣ آية ٢٥ (٧) كذا، ولعله («الأنصارى))، وفى الإصابة ٣٠٣/٥
(( كعب بن زيد بن قيس بن مالك بن كعب بن حارثة بن دينار بن النجار
الأنصارى ... )» (٨) وقع فى ف ((سهد)» مصحفا (٩) فى ف: انيس، والتصحيح
من المغازى ١ / ٤٩٥ والإصابة ٠٦٨/١
٢٦٩

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة الخندق ) ج - ١
ابن عتيك، والطفيل١ بن النعمان بن خنساء، و ثعلبة بن غنمة. وقتل من
المشركين جماعة .
٦٣ / ب
ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال: يا رسول الله ! إنى أسلمت وإن قومى لا يعلمون باسلامى فمرنى بما
٥ شئت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنت فينا رجل واحد
نتخذّل عناً، فإن الحرب خدعة٣، يخرج نعيم حتى أتى بنى قريظة وكان لهم
نديما فى / الجاهلية فقال: يا معشر قريظة! إنكم قد عرفتم وُدّى لكم وخاصة
ما ینی و بينكم، قالوا : صدقت٤ ، قال : فان قريشا و غطفان قد جاؤا لحرب
محمد و إنهم ليسوا کھیٹتكم"، البلد بلدكم لا تقدرون٢ [على-٨] أن تتحولوا
١٠ عنه، وإن قريشا وغطفان "إن وجدوا فرصة أشهروها، وإن كان غير
ذلك هربوا١ وخلوا بينكم وبين الرجل بلدكم"، فلا تقاتلوا مع القوم حتى
تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون١٢ بأيديكم ١٣ على أن يقاتلوا مع القوم٣"
(١) فى فى «الطفيل)) تصحيف (٢) زيد فى الطبرى ٥٠/٣ « إن استطعت)).
(٣) من الطبرى والسيرة ٢ / ١٤٤، وفى ف «خداع)» (٤) زيد فى الطبرى
والسيرة (( است عندنا بمتهم» (٥) فى الطبرى («وقد ظاهرتموهم عليه وإن قريشا
وغطفان» (٦) من الطبرى، ووقع فى ف «كتكم)) مصحفا، وفى السيرة ((كانم)).
(٧) من الطبرى والسيرة، وفيهما قبله «به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم»؛
وفى ف ((لا تقدروا)) (٨) زيد من الطبرى والسيرة (٩) فى الطبرى والسيرة
«تحولوا منه إلى غيره» (١٠ - ١٠) فى الطبرى: أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم
و بلدهم بغیر ہ ، فليسوا کھیٹتكم ، إن رأوا نهزة و غنيمة أصابوها ، وإن كان
غير ذلك -لقوا ببلادهم)) - انظر السيرة أيضا (١١) زيد فى الطبرى والسيرة
(((ولا طاقة لكم به)) (١٢) فى ف ((يكونوا)) (١٣ -١٣) فى الطبرى ٣ / ٠١ =
٢٧٠
حتی

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة الخندق) ج - ١
حتى تناجزوه، فقالوا: قد أشرت برأى ونصح . ثم خرج نعيم ١حتى أتى
قريشا و أبا سفيان فقال: يا معشر قريش١! إنكم قد عرقم ودى لكم٢،
قد رأيت أن حقا علىّ أن أبلغكموه وأنصح لكم فاكتموه على٣، قالوا:
نفعل، قال : إن معشر اليهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين
محمد و قد أرسلوا إليه أنا قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك منا أن نأخذ ه
من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم؛ فتضرب" أعناقهم
ثم نكون معك على من٦ بقى منهم، فأرسل إليهم أن نعم، فان بعث٢
إليكم اليهود يلتمسون رهنا فلا تدفعوا إليهم٨ .
ثم خرج حتى أنى غطفان" فقال: يا معشر غطفان! إنكم أصلى وعشيرنى
وأحب الناس إلى١٠ّ ولا أراكم تتهمونى، قالوا: صدقت١٩، قال: فاكتموا ١٠
علىّ، قالوا: نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش فى شأن بنى قريظة وحذرهم
مثل الذى حذرهم . فلما كانت ليلة السبت" أرسل أبو سفيان عكرمة بن
= ((ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم جدا» وفى السيرة ((ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم بدا)).
(١-١) کذا فی ف، و فى السيرة ١٩٣/٢ «حتی أتی قر یشا فقال لأبى سفيان
ابن حرب ومن معه من رجال قريش» (٢) زيد فى الطبرى والسيرة
((وفراق دا)» (٣) فى السيرة والطبرى ((عنى» (٤) زيد فى السيرة ((فنعطيكهم)).
(٥) من السيرة، وفى فى ((فنضرب)) (٦) من السيرة والطبرى، وفى ف
((ما)) (٧) فى الطبرى «بعثت» (٨) زيد فى السيرة والطبرى «منكم رجلا واحدا».
(٩) فى ف ((غطفا)) خطأ (١٠) فى ف ((اتى)) خطأ (١١) زيد فى السيرة
((ما أنت عندنا بمتهم)» (١٢) زيد فى السيرة ((من شوال سنة خمس وكان من
صنع اللّه لرسوله صلى الله عليه وسلم أن)).
٢٧١

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة الخندق) ج - ١
أبي جهل فى تفر معه من رؤس غطفان إلى بنى قريظة فقالوا: لسنا بدار
مقام، قد هلك الكراع' والحافر، فاغدوا للقتال حتى نتاجز٢ محمدا ونفرغ
ما بيفناء بيته؛ فأرسلوا " أن غدا السبت، وهو يوم لا نعمل فيه، ولسنا
مع ذلك بالذى نقاتل معكم حتى تعطونا٦ رهنا من أشرافكم يكونون
٥ عندنا حتى تناجز محمدا، فانا نخشى الحرب" إن اشتدت أن تتشمروا" إلى
بلادكم وتتركونا؛ فلما رجع عكرمة إلى قريش وغطفان بما قالت بنو
قريظة قالوا: والله! إن الذى جاءكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا
٦٣/ الف إلى بنى قريظة أنا والله لا ندفع / إليكم رجلا واحدا! فان كنتم تريدون
القتال فأخرجوا وقاتلوا، فقالت بنو قريظة: إن الذى ذكر لنا نعيم لحق،
١٠ ° ما يريد القوم" إلا أن يقاتلوا، فإن رأوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير
ذلك انشمروا" إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل"، فأرسلوا [إلى قريش
و غطفان -١٢] أنا والله لا نقاتل معكم" حتى تعطونا رهنا". وبعث الله على
المشركين ريحا تطرح١ آنيتهم١٦ وتكفأ قدورهم فى يوم شديد البرد،
(١) كذا فى ف، وفى السيرة ((انظف)) (٢) من السيرة، وفى ف (( تناجز)).
(٣) زيد فى السيرة ((اليهم » (٤) فى السيرة «ان اليوم يوم السبت)) (٥) من
السيرة، وفى ف «يعمل)) (٦) من السيرة، وفى ف ((تقطعونا)) (٧) من
السيرة، ووقع فى ف («العرب» مصحفا (٨) فى السيرة ((ان تنشمروا))، وانشمر
وتشمر بمعنى (٩-٩) من السيرة، وفى الأصل (ما يريدوا)) (١٠) من السيرة،
وفى ف «تتشمروا)) (١١) زيد فى السيرة ((فى بلدكم)) (١٢) زيد من السيرة.
(١٣) زيد فى السيرة «هدا» (١٤) زيد فى السيرة «فأبوا عليهم وخذل اله بينهم».
(١٠) زيد فى الأصل ((ريحا)) خطأ (١٦) من السيرة، وفى الأصل: ((ابنيتهم)).
٢٧٢
(٦٨ ) فظا

ثقات ابن حبان (السنة الخامسة من الهجرة - غزوة الخندق ) ج - ١
فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اختلف من أمرهم"
دعا حذيفة بن اليمان، قال: اذهب فادخل بين القوم وانظر ما خولون
ولا تحدثن شيئا حتى - تأتينى وذلك ليلا، فدخل حذيفة فى الناس، وقام
أبو سفيان بن حرب وقال: يا معشر قريش! لينظر كل امرئ من جليسه؟
قال حذيفة: وأخذت رجلا إلى جنبى وقلت له: من أنت ؟ قال : أنا ه
فلان بن فلان ، ثم قال أبوسفيان: يا معشر قريش! إنكم واللّه! ما أصبحتم
بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا
عنهم الذى نكره٢، ولقينا من هذه الريح ما ترون، واللّه! ما يستمسك٣
.[لنا-}] بناء ولا" تطمئن لنا قدوراً، فارتحلوا فانى٢ مرتحل، ثم قام إلى
جمله وهو معقول تجلس عليه ، ثم ضربه فوثب به على ثلاث ، فما أطلق ١٠
عقاله إلا وهو قاتم ؛ ثم قال حذيفة: ولو لا عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى ألا تحدث شيئا حتى تأتينى لقتلته بسهمى؛ فرجع حذيفة
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر. فسمعت غطفان بما
صنعت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم، ورجع رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى المدينة هو والمسلمون ووضعوا السلاح .
١٥
(١) زيد فى السيرة، «وما فرق الله من جماعتهم)» (٢) من السيرة، وفى ف
«ذكره» كذا (٣) فى السيرة ((لا یستمسك ))، وفی ف «ما استمسك» (٤) زيد
من السيرة (٥) فى السيرة ((ما)» وقد قدم فيه هذه الجملة (٦) فى السيرة ((قدر))
وزاد بعده «ولا تقوم لنا نار)» وقد أخره (٧) فى ف ((إلى)».
٢٧٣

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة بى قريظة ) ج - ١
[غزوة بني قريظة]
فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم١ وقال:
قد وضعتم السلاح وأن الملائكة٢ لم تضع سلاحها بعد، إن الله يأمرك
بالمسير إلى بنى قريظة! فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا !
• لا يصلين أحد العصر إلا فى بنى قريظة، وخرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم يحمل لواءه على بن أبى طالب، فلما بلغ الصورين" قال: هل مر بكم
أحد؟ قالوا: نعم، مر بنا دحية الكلبى على بغلة بيضاء، / فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ذلك جبريل! فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى نزل على بئر لبنى قريظة فى ناحية أموالهم، وتلاحق به الناس،
١٠ وأتى رجال بعد عشاء؛ [الآخرة -°] ولم يصلوا العصر لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم: لا يصلين أحد العصر إلا فى بنى قريظة٦، فاصرم
(١) زاد بعده فى الطبری ٥٢/٣ « کما تنا ابن حميد قال ثنا سلمة قال حدثی محد بن
إسحاق عن ابن شهاب الزهرى: معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها رحالة
عليها قطيفة من ديباج فقال: أ قد وضعت السلاح ... ) (٢) وفى الطبرى :
قال جبريل: ما وضعت الملائكة السلاح و ما رجعت الآن إلا من طلب القوم،
إن الله يأمرك باحد بالسير إلى بنى قريظة ... الخ)) (٣) موضع قرب المدينة -
راجع محجم البلدان ٣٩٩/٠ (٤) فى السيرة «فأتى رجال منهم من بعد العشاء».
(٥) زيد من السيرة (٦) وفى سيرة ابن هشام: ١٩٥/٢ ((الا بنى قريظة)» وزاد
بعده (( فشغلهم ما لم يكن لهم منه بد فى حربهم وأبوا أن يصلوا لقول رسول اله
صلى اله عليه وسلم: حتى تأتوا بنى قريظة فصلوا العصر بها بعد العشاء =
٢٧٤
رسول
٦٣ / ب

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة بني قريظة) ج - ١
رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار،
وقذف الله فى قلوبهم الرعب، وقد كان حي بن أخطب قد دخل مع
بنى قريظة فى حصنهم حين رجعت قريش وغطفان وفاء لكعب بن
أسد١، "فلما تيقنوا" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف
عنهم حتى يناجزهم٣ بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أن-٤] .
= الآخرة ، فما عابهم الله بذلك فى كتابه ولا عنفهم به رسول الله صلى الله عليه
وسلم - قاله أبو إسحاق بن يسار عن معيد بن كعب بن مالك الأنصارى».
(١) من السيرة، وفى فى ((وقال كعب بن سعد)» وزيد فى السيرة «بما كان عاهده
عليه)) (٢-٢) وفى السيرة («فلما أيقنوا)) (٣) وزيد فى السيرة ٢ / ١٩٥ ما نصه
(( قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود! قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإنى
عارض عليكم خلالا ثلاثا نفذوا أيها شتم، قالوا: ما هى؟ قال: نتابع هذا الرجل
و نصدته، فوالله لقد تبين لكم أنه لنى مرسل و أنه الذى تجدونه فى كتابكم،
فتأمنون على دمائهم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا : لا تفارق حكم
التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره، قال: فاذا أبيتم على هذه فهلم فلنقتل أبناءنا
ونساءنا ثم تخرج إلى حد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف لم تترك وراءنا ثقلا
حتى يحكم الله بيننا وبين محمد ، فان تهلك نهلك ولم تترك وراءنا نسلا نخشى عليه،
وإن نظهر فلعمرى لنجد النساء و الأبناء ، قالوا : نقتل هؤلاء المساكين! فما
خير العيش بعدهم، قال: فان أيتم على هذه فان الليلة ليلة السبت وأنه على أن
یکون هد و أعصابه قد أمنوا فيها فانزلوا اعلنا نصيب من عد وأصحابه غرة ، قالوا
ففسد سبتنا علينا وتحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلا من قد علمت فأصابه
ما لم يخف عليك من المسخ ، قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة
من الدهر حازما ... )) (٤) زيد من السيرة .
٢٧٥

ثقات ابن حبان (السنة الخامسة من الهجرة - غزوة بنى قريظة) ج -١
ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بنى عمرو بن عوف لفستشيره)، فأرسله
رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقالوا٣: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل؛
على حكم محمد؟ قال: نعم - وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح [فقالوا -"]
نزل٦ [على حكم سعد بن معاذ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
٥ انزلوا على حكمه - ٢].
[ ثم إن -°] ثعلبة بن سعية " وأسد بن سعية٨ وأسد بن عبيد
أسلموا فمتعوا ديارهم وأموالهم. فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال الأوس": يا رسول الله! إنهم موالينا دون
الخزرج١، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ترضون أن يحكم
(١) من السيرة، وفى ف (ابو)) (٢) التصحيح من السيرة وزيد بعده ((فى
أمرنا)»، ووقع فى فى ((تستنشره)) مصحفا (٣) فى السيرة «فلما رأوه قام إليه
الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يكون فى وجهه فرق لهم وقالوا له» .
(٤) من الطبرى، وفى ف ((تنزل» (٥) زيد من الطبرى (٦) من الطبرى،
وفى ف «لتنزل)) (٧) زيد فى السيرة بعده ما نصه «قال أبو لبابة: فواقه! ما
زالت قدماى من مكانها حتى عرفت أنى قد خنت الله ورسوله صلى الله عليه
وسلم، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
ارتبط فى المسجد إلى عمود من عمد، وقال: لا أبرح من مكانى هذا حتى
يتوب الله على مما صنعت، و عاهد الله أن لا أطأ بنى قريظة أبدا ولا أرى فى بلد
خنت الله ورسوله فيه أبدا)) (٨) من السيرة والطبرى، وفى ف ((سعيد)).
(٩) وفى الطبرى «فتواثبت الأوس فقالوا)) (١٠) من الطبرى، و وقع فى ف
· الخروج» مصحفا .
٢٧٦
(٦٩ )
فیکم

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة بنى قريظة) ج - ١
فيكم رجل١ منكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذاك إلى سعد بن معاذ، وكان قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لقومه حين أصابه السهم ٣: اجعلوه ٤ فى خيمة قريب٤ منى حتى
أعوده، فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بنى قريظة أتاه قومه
فاحتملوه على حمار، ثم أقبلوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ه
يقولون: يا أبا عمرو! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك مواليك
لتحسن فيهم، فلما أكثروا عليه٢ قال: قد آن لسعد أن لا تأخذه فى الله
لومة لائم، فلما جاء سعد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا
إلى سيدكم، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمرو! إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد ولاك الحكم، قال سعد: عليكم عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيكم ١٠
ما حكمتُ ، / قالوا: نعم، قال: وعلى من كان ههنا فى هذه الناحية التى ٦٤/ الفـ
فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم - وهو معرض عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم إجلالا له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، فقال
سعد: فانى أحكم فيهم [ بأن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى
الذرارى ، النساء ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد لقد حكمت ١٥
(١) من الطبرى، وفى ف ((رجلا)» خطأ (٢) كذا، وفى الطبرى «وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لقومه ... »(٣) وزيد فى الطبرى ((بالخندق».
(٤ - ٤) كذا فى ف، وفى الطبرى (فى خيمة رفيدة)) (٥) زيد فى الطبرى
((قد وطؤا له بوسادة من أدم وكان رجلا جسيما)» (٦) فى الطبرى ((معه)).
(٧) من الطبرى، وفى فى «فيه)) (٨) فى الطبرى ((أنى)) يقال: آن يئين وأنى
يأتى (٩) كذا فى ف، وفى الطبرى «مواليك لتحكم فيهم)).
٢٧٧

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - غزوة بنى قريظة) ج - ١
فيهم - ١] بحكم٢ الله من فوق سبعة أرقعة ٣؛ فبهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى دار؛ ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. فلما
قدمها خرج إلى سوق المدينة ففر حفرا ثم بعث إليهم وأمر بضرب
أعناقهم وهم ما بين ستمائة إلى تسعمائة "، فلم يزل ذلك دأبهم حتى فرغ
٥ منهم، فيهم حيي بن أخطب وكعب بن أسد .
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بنى قريظة ونساءهم
و أبناءهم على المسلمين، فكان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا، فأعطى
الفارس ثلاثة أسهم: للفرس سهمان و لصاحبه سهم، وللراجل٦ الذى ليس
له فرس سهم، وأخرج منها صلى الله عليه وسلم الخمس، وقد قيل:
١٠ إنه اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خنافة " إحدى نساء بنى عمرو
ابن قريظة .
ثم مات سعد بن معاذ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسله،
فغسله أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش، ثم وضع فى أكفاته
(١) زيد من الطبرى (٢) من الطبرى، وفى فى ((يحكم» خطأ (٣) أى سماوات،
جمع رقع؛ وزید فى الطبری « قال ابن إسحاق: ثم استنزلوا)) (٤) کذا فی ف،
و فى الطبرى ((فى دار ابنة الحارث امرأة من بني النجار» (٥) كذا فى ف،
وفى الطبرى («وهم ستمائة أو سبعمائة)» (٦) من الطبرى، وفى فى ((الرجل)).
(٧) فی ف «حذافة» و فى الإصابة , ريحانة بنت شمعون بن زيد، و قيل زيد بن
عمرو بن قنافة - بالقاف، أو خنافة - بالخاء المعجمة ... )) (٨) من الطبرى ، وفى
ف «أحد » .
٢٧٨
على

ثقات ابن حبان ( السنة الخامسة من الهجرة - سرية عبد الله أنيس) ج - ١
على سريره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اهتز العرش لموت سعد
ابن معاذ! وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام جنازة سعد حتى صلى
عليه، ونزل فى حفرته أربعة١ نفر: الحارث بن أوس و أسيد بن حضير
وسلمة بن سلامة بن وقش و أبو نائلة مالك بن سلامة .
ثم بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب ابنة جحش، فلما أصبح ٥
دعا القوم، فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ونفر منهم عند النبى صلى الله
عليه وسلم فأطالوا القعود، وقام رسول الله صلى الله عليه و سلم تخرج
حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم رجع ونزلت آية الحجاب "واذا سالتموهن
متاعا فسئلوهن من وراء حجاب٢،" .
ثم كانت سرية عبد الله بن أنيس
١٠
٦٤ / ب
إلى [خالد بن - ٠] سفيان بن خالد بن ملهم الهذلى٦ ثم اللحيانى بعرفة٧
فصادفه بيطن عرفة ومعه أحايش، فقتله / وحمل رأسه إلى النبى صلى الله
عليه وسلم . ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذى الحجة إلى
الغابة ، فسقط عن فرسه فيحش شقه الأيمن، فرج فصلى بهم جالا فقال:
إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، ١٥
(١) فى ف ((اربع)) (٢) سورة ٣٣ آية ٥٣. (٣) راجع لها سيرة ابن هشام ٠٣٥٨/٢
(٤) فى ف «ابى)) خطأ (٥) زيد من السيرة (٦) من السيرة، وفى الأصل
((الهلالى)) (٧) من السيرة، وفى الأصل ((يعونه)).
٢٧٩

ثقات ابن حبان ( السنة السادسة من الهجرة - إسلام ثمامة بن أثال) ج - ١
وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين١. وفى ذى الحجة
"دفت دافة٢ من "عامر بن صعصعة" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يبقى عندكم من ضحاياكم بعد ثلاثة شىء، أراد به صلى الله عليه وسلم
أن يوسع ذو السعة عمن لا سعة عنده، ثم قال لهم رسول الله صلى الله
٥ عليه وسلم: كلوا وادخروا بعد ثلاث°.
السنة السادسة من الهجرة
أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبى معشراً بحران٧ ثنا سلمة بن
شبيب ثنا عبدالرزاق أنا عبد الله بن عمر عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة :
أن ثمامة بن أثال الحنفى أسر فكان النبى صلى الله عليه وسلم يعوده يقول:
(١) راجع الموطأ للامام مالك ص ٧١، أخرجه عن أنس بن مالك باختلاف يسير.
(٢-٢) التصحيح من مسند الإمام أحمد ٥١/٦، وفى الأصل «دقت داقة» و فى
مجمع بحار الأنوار : والدانة قوم من الأعراب يردون المصر، يريد أنهم قدموا
المدينة عند الأضحى فنهاهم عن ادخار لحومها ليتصدقوبها- الخ (٣-٣) كذا، وما
وجدنا ترجمته فيما لدينا من المراجع (٤) كذا، ولعله: على من (٥) راجع السنن
الكبرى ٢٤٠/٥، ومسند الإمام أحمد وفيه ((عن عائشة قالت: دفت دافة من أهل
البادية حضرة الأضحى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلوا وادخروا لثلاث، فلما
كان بعد ذلك قالوا : يا رسول الله ! كان الناس ينتفعون من أضاحيهم يحملون منها
الودك ، ويتخذون منها الأسقية، قال: وما ذاك؟ قالوا: الذى نهيت عنه من
إمساك لحوم الأضاحى ، قال: إنما نهيت عنه للدافة التى دافت ( كذا)، فكلوا
وتصدقواو ادخروا)» (٦) فى الأصل ((معسر)» كذا (٧) فى الأصل (نجران)).
(٨) له ترجمة فى الإصابة ٢١١/١ فراجعه .
٢٨٠
(٧٠)
ما