Indexed OCR Text

Pages 701-720

٧٠١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
معن الغفاري: أخبرني داود بن خالد بن دينار، أنه مر هو ، ورجل يقال له: أبو يوسف،
من بني تیم، على ربيعة بن أبي عبدالرحمن - رضي الله عنه - قال: قال له أبو يوسف: إنا
لنجد عند غيرك من الحدیث ما لا نجده عندك؟ فقال: أما إن عندي حديثًا کثیرًا، ولكن
ربيعة ابن الهدير قال - وكان يلزم طلحة بن عبيد الله -: إنه لم يسمع طلحة يحدث عن
رسول الله وَ ل# حديثًا غير حديث واحد، قال ربيعة بن أبي عبدالرحمن: قلت له: وما هو؟
قال: قال لي طلحة: خرجنا مع رسول الله وَليل حتى أشرفنا على حَرَّة وَاقِم، قال: فدنونا
منها، فإذا قبور بِمَحْنِيَّة، فقلنا: يا رسول الله! قبور إخواننا هذه؟ قال: قبور أصحابنا، ثم
خرجنا حتى إذا جئنا قبور الشهداء، قال: قال رسول الله وَلـ: ((هذه قبور إخواننا)). هذا
لفظ أحمد.
قال ابن المديني: وإسناده كله جيد؛ إلا أن داود بن خالد هذا، لا يحفظ عنه إلا هذا
الحدیث، من وجه من الوجوه.
ونقله ابن عبد البر، ثم قال: هذا حديث مدني، حسن الإسناد؛ محمد بن معن؛
عندهم ثقة، وداود بن خالد بن دينار؛ لم يذكره أحد بجرحة، ولا ضعفه أحد من أئمة أهل
الحدیث، ولم ینکره أحد منهم.
وابن عبد البر يريد أن يقول: إن داود بن خالد، وإن لم يحفظ عنه إلا هذا الحديث؛
فليس ذلك بضائره شيئا، فإنه مع تفرده بهذا الحديث؛ إلا أن أحدا لم يطعن فيه، ولم
پجرحه جارح، بل ولا أنكر أحد علیه حديثه هذا !! .
وقال البزار: وهذا الكلام؛ لا نعلمه يروى إلا عن طلحة بن عبيدالله، بهذا الإسناد.
وقال ابن عدي: ولا أعلم يروي هذا الحديث عن ربيعة، غير داود بن خالد هذا، وعن
داود محمد بن معن. وقال في اخر ترجمة داود هذا: وداود بن خالد هذا، له غير ما ذكرت
من الحدیث، ولیس بالکثیر، وكأن أحاديثه إفرادات، وأرجو أنه لا بأس به.
وكلام ابن المديني في (داود بن خالد)؛ أسنده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٤٠٩/٣) عن ابن البراء، عن ابن المديني. وعلقه ابن عبد البر في ((التمهيد))

٧٠٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
(٢٤٦/٢٠)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (٣٨٢/٨)، وابن حجر في ((تهذيب
التهذيب)» (١٥٨/٣/ الفكر)، وغيرهم.
وداود بعد ذلك: قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، وقد وثقه العجلي، وابن
حبان، وقال يعقوب بن شيبة: مجهول لا نعرفه، ولعله ثقة. وقال ابن عدي: وأرجو أنه
لا بأس به.
وقول ابن المديني: (لَا يُحْفَظُ عَنْهُ إِلَّ هَذَا الحَدِيْثُ، مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجوْهِ)، متعقب
بقول ابن عدي السابق بعد أن ذکر له حدیثین: «له غير ما ذكرت من الحدیث، ولیس
بالكثير، وكأن أحاديثه إفرادات)». والله تعالى أعلم.

٧٠٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[١٩٦] قَالَ عَلِيٌّ: وَذَكَرَ حَدِيْثَ الزُّبيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((مَا مِنْ صَبَاحِ، إِلاَّ
وَمُنَادِ يُنادِي»:
رَوَاهُ مُؤْسَى بْنُ عُبَيّدَةَ، عَنْ مُحَمَّد بْنٍ ثَابِتِ بْنِ شُرَخْبِيلٍ، مِنْ بَنِيْ عَبْدِ الدَّارِ،
وَلاَ أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إِلَّ مُؤْسَى بْنُ عُبِيَّدَةَ.
وَرَوَاهُ عَنْ أَبِيْ حَكِيْمٍ مَوْلَى الزُّبِرِ، وَلاَ أَحَدٌ رَوَى عَنْ أَبِيْ حَكِيمِ هَذَا، إِلاَّ مِنْ هَذا
الطَّرِيْقِ.
[١٩٦] أما الحديث؛ فأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء النبي
وَل وتعوذه ... (٣٥٦٩/٥٦٣/٥)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من مسنده))
(٩٨/١٤٨/١) من طريق عبد الله بن نمير، وزيد ابن حباب.
وأخرجه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (ص ٥٧/ رقم ٦٢) من طريق زيد بن
حباب.
وأخرجه أبو يعلى في («مسنده» (٦٨٥/٤٥/٢) - ومن طريقه؛ ابن عساكر في
((تاريخ دمشق)) (٣١٤/١٤) - من طريق حزام بن إسماعيل العامري.
ثلاثتهم، عن موسی بن عبیدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي حکیم مولی الزبير،
عن الزبير بن العوام، قال: قال رسول الله يقول: ((ما من صباح يُصبح العبد فيه؛ إلا ومناد
ينادي : سبحان الملك القدوس».
قال أبو عيسى الترمذي : وهذا حديث غريب.
وقال الحافظ ابن حجر في مثل هذا الإسناد، لحديث آخر: حديث غريب وموسى،
وشیخه ضعیفان، وأبو حکیم مجهول. كذا في ((فيض القدير)) (٤٨٥/٥).
وقال المناوي في ((الفيض))(٤٨٤/٥): إسناده ضعيف. ونقل نحوه عن الصدر
المناوي. وقال المباركفوري في ((التحفة)) (١٣/١٠) نحو كلام الحافظ.
وأما محمد بن ثابت بن شرحبيل؛ فقد نقل قول ابن المديني فيه في هذا الحديث:

٧٠٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٧٥/٩/ الفكر)، ورجح أنهما رجلان، أحدهما
یروي عن أبي هريرة، ویروى عنه موسی بن عبيدة، والثاني، يروي عن أبي حكيم،
ويروي عنه أيضا موسى بن عبيدة، وأن الأول معروف، وليس هو الذي معنا في هذا
الحديث، وإنما الذي معنا هو الثاني، وهو مجهول. قال فيه ابن معين: لا أعرفه، وقال
أبو حاتم: لا نفهم من محمد بن ثابت هذا؟ !. وانظر: ((الجرح والتعديل)) (٢١٦/٧)،
والله تعالى أعلم.

٧٠٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[١٩٧] وَذَكَرَ حَدِيْثَ الزُّبِيْرِ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ: ((فِيْ لُحُوْمِ الأَضَاحِيِّ))، فَقَالَ:
رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ [أَبِيْهِ]َ(١)، وَلاَ نَحْفَظُ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيْمَ هَذَاَ شَيْئًا، غَيْرَ هَذَا الحَدِيْثِ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ؛ إلاَّ ابْنُ
إِسْحَاقَ.
[١٩٧] أما الحديث؛ فأخرجه أحمد في مسنده)) (١٦٦/١) - ومن طريقه:
الضياء في ((المختارة)) (٨٧٩/٧٣/٣)، والطبراني في «الكبير» (١٠٠/٢٥) - عن يعقوب
ابن إبراهيم بن سعد.
وأخرجه أبو يعلى في («المسند» (٢/ ٦٧١/٣٤) - ومن طريقه الضياء في
((المختارة)) (٨٨٠/٧٤/٣)-، والحازمي في ((الاعتبار)) (ص ٣٨٤) كلاهما من طريق
يعقوب قال: حدثنا أبي [يعني: إبراهيم بن سعد] عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله
بن عطاء بن إبراهيم، مولى الزبير، عن أمه وجدته أم عطاء، قالتا: والله لكأننا ننظر إلى
الزبير بن العوام - رضي الله عنه - حين أتانا على بغلة له بيضاء، فقال: يا أم عطاء! (إن
رسول الله وَّفي قد نهى المسلمين أن يأكلوا من لحوم نسكهم فوق ثلاث). قال: فقلت:
بأبي أنت، فكيف نصنع بما أهدي لنا؟ فقال: (أما ما أُهْدِيَ لَكُنَّ، فَشَأْنِكُن بِهِ).
وأما عبد الله بن عطاء بن إبراهيم؛ فهو مولى الزبير بن العوام القرشي، يروي عن
أبیه، وعن أمه، وجدته.
قال فيه ابن معين: لا شيء، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) (٢٩/٧)، وانظر: ((الجرح والتعديل)) (١٣٢/٥).
وقال ابن المديني: ((ولا نحفظ عن عبد الله بن إبراهيم هذا شيئًا، غير هذا الحديث،
ولا أعلم أحدًا روى عنه؛ إلا ابن إسحاق)). متعقب بما أخرجه أبو يعلى في ((مسنده))
(٤٠/٢)، وابن مردويه - كما في ((تخريج الكشاف)) للزيلعي (٢/ ١٩٠ / الرعد)-، وأبو
(١) كذا في الأصل، والذي في مصادر التخريج: (عن أمه، وجدته)؛ ولعله الأصوب، والله تعالى أعلم.

٧٠٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
نعيم في ((الدلائل)) - كما في ((الدر المنثور)) (٦٥٢/٤) - من طريق عبد الجبار بن عمر
الأيلي، عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، وعن جدته أم عطاء مولاة الزبير بن العوام،
قالت: سمعت الزبير بن العوام، يقول: لما نزلت: ((وأنذر عشيرتك الأقربين))؛ صاح
رسول الله ي لخ على أبي قبيس: ((يا ال عبد مناف، إني نذير ... )) الحديث. ففيه رواية غير
محمد بن إسحاق، عن عبد الله؛ ثم إنه حديث اخر غير الذي ذكره ابن المديني له؛ فقول
ابن المديني بناه على مبلغ علمه، والله تعالى أعلم.
:

٧٠٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[١٩٨] قَالَ عَلِيٍّ - فِيْ حَدِيْثِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((مَنْ يُرِدْ هَوَانَ قُرَيْشٍ؛
◌ُھنہُ الله،۔:
فَهَذَا حَدِيْثٌ مَدَنِيٌّ، فِيْ إِسْنَادِهِ رَجُلانٍ؛ لاَ أَعْلَمُ رُوِي عَنْهُمَا شَيْءٌ مِنَ
العِلْمِ (١).
حَدَّثَنَاهُ يَعْقُوْبُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِيْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِيْ وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيْهِ،
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِوَلَهِ﴾ [ل ١٣ / ب] يَقُولُ: ((مَنْ يُهِنْ قُرَيْشًا؛ يُهِنْهُ اللهُ).
فَتَرَّكَ يَعْقُوْبُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ الَّذَيْنِ وَصَفْنَا: أَنَّهُ لاَ يُرْوَى عَنْهُمَا؛
فَسَمَّى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِيْ سُفْيَانَ، وَتَرَك الآخَرَ.
وَعَنْ مُحَمَّد بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِّ قَالَ: ((مَنْ يُرِدْ هَوَانَ
قُرَيْشٍ؛ يُهِنْهُ اللهُ)؛ فَسَمَّى أَبُوْ أَيَوْبِ الهَاشِمِي، الرَّجُلِ الَّذِيْ لَمْ يُسمِّهِ يَعْقُوْبُ بْنُ
إِبْرَاهِيْمَ بْنِ سَعْدٍ؛ وَهُوَ يُؤْسُفُ أَبُوْ الحَجَّاجِ بْنِ يُؤْسُفَ.
[١٩٨] أما الحديث؛ فأخرجه الترمذي في ((السنن)) في كتاب المناقب، باب
فضل الأنصار وقريش (٣٩٠٥/٧١٤/٥)، وأبو يعلى في «مسنده)) (٧٧٥/١١٣/٢) -
ومن طريقه: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٠٦/٥٣/ الفكر)، والضياء في ((المختارة))
(١٠٤٥/٢٣٨/٣)-، والحاكم في ((المستدرك)) في معرفة الصحابة، باب من أهان قريشًا
أهانه الله (٧٠٣٩/١٠٠/٥)، والشاشي في ((مسنده)) (١٧٧/١)، وأبو عمرو الداني في
«السنن الواردة في الفتن)) (١٢٧/٣٨٣/٢)، وتمام الرازي في ((الفوائد)»
(٢/ ١٦٠/ ١٤٢١)، وفي ((مسند المقلين من الأمراء والسلاطين)) (ص ١٦ / رقم١)،
والمزي في «تهذيب الكمال» (٢٨٥/٢٥).
(١) يعني: غير هذا الحديث.

٧٠٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
كلهم من طرق، عن أبي أيوب الهاشمي - واسمه؛ سليمان بن داود، عن إبراهيم
ابن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن
جارية الثقفي، عن أبي عقيل يوسف بن الحكم - والد الحجاج بن يوسف-، عن محمد بن
سعد، عن سعد بن أبي وقاص، به.
وقال البخاري في ((الكبير)) (١٠٣/١) - ومن طريقه؛ ابن عساكر في ((تاريخ
دمشق)» (١٠٨/٥٣/ الفكر)- قال لي سليمان بن داود؛ فذكره.
قال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (١٧١/١)- ومن طريقه ابن عساكر في ((التاريخ))
الموضع السابق، والترمذي في (الموضع السابق)، والشاشي في
«مسنده» (١٢٤/١٧٨/١)، والبزار في ((البحر الزخار)) (١١٧٥/١٦/٤) الأولان عن،
والأخیران من طريق يعقوب بن إبراهيم، وقرن أحمد معه (سعد بن إبراهيم). وليس عند
الشاشي (محمد بن سعد).
قال البزار: وهذا الحديث، لا نعلمه یروی عن محمد بن سعد، عن أبيه؛ إلا من
هذا الوجه، وقد روي عن أنس بن مالك، عن النبي ◌َّير أيضا.
أخرجه أحمد في «المسند» (١٨٣/١)-، ومن طريقه ابن عساكر في
((التاريخ)»(١٠٥/٥٣) -عن أبي كامل، عن إبراهيم بن سعد. وليس فيه (محمد بن سعد)،
ورواه أخرى ليس فيه (يوسف)، قال ابن عساكر: وهذا القول الثاني؛ هو الصحيح.
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الاحاد والمثاني)) (١/ ٢١٥/١٧٠)، وفي ((السنة))
(١٥٠٣/٦٣٤/٢) - ومن طريقه؛ الضياء في ((المختارة)) (١٠٤٤/٢٣٧/٣)-؛ وتمام
الرازي في «الفوائد)» (٢/ ١٤٢٢/١٦٠)، وفي ((مسند المقلين من الأمراء)) (ص ١٨ / رقم
٢) عن يعقوب بن حميد، عن إبراهيم بن سعد.
قال تمام : لم يجود إسناده؛ إلا سليمان بن داود الهاشمي، ويعقوب بن حميد.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) الموضع السابق (٧٠٤٠)، والشاشي في ((مسنده))

٧٠٩
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
(١٢٥/١٧٩/١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٠٢/٦) - وعنه؛ ابن أبي عاصم في
((الاحاد والمثاني)) (١٧٠/١/ ٢١٦)، و((السنة)) (١٥٠٤/٦٣٤/٢) - كلهم من طريق
الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، وليس فيه (محمد بن سعد).
وأخرجه يعقوب الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٠١/١/ العمري) (٢٠٧/١/
علمية) - ومن طريقه الخطيب في ((الفصل للوصل)) (٨٣٩/٢/ الأنيس) - من طريق أبي
صالح عبد الله بن صالح، عن إبراهيم بن سعد. وليس فيه (محمد بن سعد).
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)» (٣٢٠٠/٢٩٥/٣) من طريق أبي صالح أيضا، عن
إبراهيم بن سعد. ولكن فيه (محمد بن سعد) !! ويظهر أنها مقحمة، والله أعلم.
وقال: لم يرو هذا الحديث عن الزهري؛ إلا صالح، تفرد به إبراهيم.
قال الدارقطني في ((العلل)) (٣٦٠/٤ -٦٢٨/٣٦١): ((وسئل عن حديث محمد بن
سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي ◌َّر، قال: ((من يرد هوان قريش؛ أهانه الله))،
فقال: هو حديث يرويه الزهري، واختلف عنه، فرواه إبراهيم بن سعد، عن صالح بن
كيسان، عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن محمد ابن
سعد، عن سعد.
واختلف عن إبراهيم، فقيل: عنه، عن يوسف بن الحكم، عن سعد؛ والقولان عنه
محفوظان.
وقالوا: إنه حدث به بالمدينة، فقال فيه: عن محمد بن سعد، ثم ترك محمد بن
سعد بعد ذلك.
وساق خلافا اخر، ثم قال: والصحيح؛ حديث الزهري، عن محمد بن أبي
سفيان)).
وأسنده الخطيب في ((الفصل للوصل المدرج في النقل)) (٢/ ٩٠٢ / رقم ١٠٢/ ط
الزهراني)، و(٢/ ٨٣٤ / رقم ١٠٤/ ط الأنيس) من طريق أبي قلابة الرقاشي، قال: نا
سليمان الهاشمي، ويحيى بن عبد الحميد، قالا: نا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن

٧١٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
كيسان، عن ابن شهاب، عن محمد بن العلاء بن أبي سفيان الثقفي، عن محمد ابن سعد،
عن سعد، قال: قال رسول الله ◌َظافر: فذكره، ثم قال:
((هكذا روى هذا الحديث أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، عن سليمان بن
داود الهاشمي، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، عن إبراهيم بن سعد، على الاتفاق
منهما في روايته؛ بينهما خلاف: فأما يحيى فإنه يرويه، عن إبراهيم بالإسناد الذي ذكرناه،
إلا أن أبا قلابة وهم في قوله: (محمد بن العلاء بن أبي سفيان)؛ لأنه (محمد ابن أبي
سفیان بن العلاء)، وکذلك قال کل من رواه عن إبراهيم، وكذلك حدث به أبو عمرو
أحمد بن حازم بن أبي غرزة الكوفي، عن يحيى الحماني.
وأما سلیمان الهاشمي؛ فإنه یزید في إسناده رجلا بين (محمد بن أبي سفيان)، وبين
(محمد بن سعد)؛ وهو (يوسف بن الحكم)، والد الحجاج بن يوسف.
فأبو قلابة حمل رواية سليمان، على رواية يحيى، وقد وافق سليمان: إبراهيم بن
حمزة الزهري، ويعقوب بن حميد بن کاسب، ومصعب بن عبد الله الزبيري؛ فرووه عن
إبراهيم بن سعد، وذكروا فيه يوسف بن الحكم.
وخالف الجميع: يزيد بن عبد الله بن الهاد، ويعقوب، وسعد؛ ابنا إبراهيم بن
سعد، وأبو صالح عبد الله بن صالح، وأبو عباد يحيى بن عباد، ويونس بن محمد
المؤدب؛ فروره عن إبراهيم بن سعد، وذكروا فیه یوسف؛ غیر أنهم نقصوا منه (محمد بن
سعد)، وقالوا: عن یوسف ابن الحكم، عن سعد نفسه.
ويقال: إن إبراهيم بن سعد، کان يرويه قديمًا؛ فیذکر فیه (محمد ابن سعد)، كما
رواه عنه سلیمان الهاشمي، وابن کاسب [وهو يعقوب ابن حميد]، ومصعب، ثم نقص
منه (محمد بن سعد) بأخرةٍ .
ورواه أبو کامل المظفر بن مدرك، عن إبراهيم بن سعد، کروایة یزید بن الهاد، ومن
تابعه، وذكر أن إبراهيم رواه مرة أخرى، فجعل مكان (يوسف بن الحكم) (محمد بن
سعد)، مثل رواية يحيى الحماني)).

٧١١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
ثم ساق الخطيب - رحمه الله تعالى - جميع هذه الطرق التي أشار إليها مسندة، فلله
دره من حافظ كبير، فانظرها إذا شئت هنالك (٩٠٣/٢ - ٩١٠/ الزهراني)، و(٨٣٥/٢ -
٨٤١/ الأنيس).
وقد أسند كلام ابن المديني على الرواة فيما يتعلق بمحمد بن أبي سفيان - بمعناه -:
ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٧٥/٧) - ومن طريقه؛ ابن عساكر (١٠٦/٥٣) -
عن ابن البراء، عن ابن المديني. وعلقه المزي (٢٨٥/٢٥)، وابن حجر في ((التهذيب))
(٩/ ١٧٠/ الفكر).
وتعقبه ابن عساكر، قائلا: وقد روى عنه غير هذا الحديث، ثم ساق حديث محمد
ابن الوليد بن عامر، حدثنا أبو عمر محمد بن أبي سفيان الثقفي، عن قبيصة بن ذؤيب، عن
بلال: أنه قال لرسول الله وَله: إن الناس يتجرون ويبتغون معايشهم، ويمكثون في
بيوتهم، ولا نستطيع أن نفعل ذلك. فقال: ((ألا ترضى يا بلال؛ المؤذنون أطول الناس
أعناقا يوم القيامة)).
ومحمد بن أبي سفيان، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب))
(٥٩٢٠): (مقبول).
وأما يوسف بن الحكم، والد الحجاج بن يوسف؛ فقد قال فيه كعب بن علقمة:
كان يوسف والد الحجاج بن يوسف فاضلا، من خيار المسلمين. وذكره العجلي في
((الثقات)) (٣٧٥/٢)، وابن حبان (٥٥٢/٥)، وقال في ((التقريب)) (٧٨٥٩): مقبول.
وانظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٢٠/٩)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٣٦٠/١١). والله أعلم.

٧١٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[١٩٩] قَالَ عَلِيٍّ: حَدِيْثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ نَّهُ كَانَ يَكْرَهُ عَشْرَ
خِلاَلٍ). هَذَا حَدِيْثٌ كُوِّفِي، وَفِيْ بَعْضٍ إِسْنَادِهِ مَنْ لاَ يُعْرَفُ، [إِلاَّ فِيْ](١) هَذَا
الطَّرِيْقِ.
وَرَوَاهُ [رُكَيْنُ](٢) بْنُ الرَّبِيْعِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ.
وَلاَ أَعْلَمُ أَحْدًا رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ هَذَا شَيْئًا؛ إِلاَّ مِنْ هَذَا
الطَّرِيْقِ، وَلاَ نَعْرِ فُهُ فِيْ أَصْحَابٍ عَبْدِ اللهِ.
[١٩٩] أخرج بعض هذه الفقرة - مختصرة - ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) (٢٢٢/٥) عن ابن البراء، عن ابن المديني، وعلقها المزي في ((تهذيب
الكمال)» (٦٣/١٧)، وابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (١٤٧/٦/ الفكر)، والعظيم
آبادي في ((عون المعبود)) بأتم منهم (١٨٩/١١).
أما الحديث؛ فأخرجه أحمد في («مسنده)) (١/ ٣٨٠)، و(١/ ٣٩٧)، وأبو داود في
(سننه)) في كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الذهب (٤٢٢٢/٨٩/٤)، والنسائي في
((المجتبى)) في كتاب الزينة، باب الخضاب بالصفرة (١٤١/٨)، وفي ((الكبرى))
(٩٣٦٣/٤١٨/٥/ العلمية)، وأبو يعلى في ((المسند)) (٥٠٧٤/٨/٩)، وابن حبان في
(صحيحه)) في اللباس وآدابه (٥٦٨٣/٤٩٦/١٢)، وفي ((الثقات)) (١٠٢/٥ - ١٠٣)،
والحاكم في ((المستدرك)) في كتاب اللباس (٧٤١٨/٢١٦/٤/ العلمية)، والبيهقي في
((الكبرى)) في النكاح، باب من كره العزل (٢٣٢/٧) و(٩/ ٣٥٠)، وفي ((الشعب)) (رقم
٢٥٧٣)، وسنيد في ((كتابه الكبير)» - كما في ((الاستذكار)) (٤١٢/٨)-، والعقيلي في
«الضعفاء» (٣٢٩/٢)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (٦٣/١٧)، وغيرهم من طرق عن
(١) ما بين المعكوفتين، ليس في الأصل، وزدته ليلتئم السياق، والله أعلم.
(٢) في الأصل: (بكير)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبته، كما في مصادر التخريج، وغيرها.

٧١٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
الركين بن الربيع.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في («مسنده)) (٣١٢/١ - ٣٩٦/٣١٣)، والطبراني في
((الأوسط)) (١٥٦/٩ -٩٤٠٨/١٥٧) من طريق أبي حصين.
كلاهما (الركين، وأبو حصين)، عن القاسم بن حسان، عن عبدالرحمن بن
حرملة: أن ابن مسعود كان يقول: (كان نبي الله وَّ يكره عشر خلال: الصفرة - يعني:
الخلوق، وتغيير الشيب، وجر الإزار، والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة، لغير محلها،
والضرب بالكعاب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغير أو غير
محله، أو عن محله، وفساد الصبى غير محرمه).
قال أبو داود: انفرد بإسناد هذا الحديث أهل البصرة، والله أعلم.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وقال البخاري في ((التاريخ الكبير» (٢٧٠/٥)، وفي ((الضعفاء)) (٢٠٥): عبد
الرحمن بن حرملة ... عن ابن مسعود ... لم يصح حديثه. اهـ. وفسرها ابن عدي في
((الكامل)) (١٦١٩/٤)؛ بأن عبدالرحمن بن حرملة لم يسمع من ابن مسعود. اهـ.
وأما عبد الرحمن بن حرملة. فقد قال فيه ابن المديني: ولا أعلم أحدا روى عن عبد
الرحمن بن حرملة هذا شيئا؛ إلا من هذا الطريق، ولا نعرفه في أصحاب عبد الله .
ووافقه أبو حاتم فقال-كما في ((الجرح والتعديل)) (٢٢٢/٥) -: ليس بحديثه بأس،
وإنما روى حديثاً واحدًا، مما يمكن أن يعتبر به، ولم أسمع أحدا ينكره، ويطعن عليه.
قلت: قد أنكره البخاري، ونقل عنه ذلك الذهبي في ((المغني)) (٢/ ١١٢)، وفي
(الميزان)) (٣٦٩/٣)، ووافقه في «الميزان» (٥٥٦/٢)، والله أعلم.
وعبد الرحمن - بعد ما سبق - ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٩٥/٥)، وقال الحافظ
في ((التقريب)) (٣٨٦٥): مقبول. وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٤٧/٦ / الفكر).

٧١٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٢٠٠] قَالَ عَلِيٍّ: حَدِيْثُ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، عَنِ النَّبِيِّوَ أَنَّهُ قَالَ: ((تَصَدَّقْنَ يَا
مَعْشَرَ النّسَاءِ)): فَقَالَ:
رَوَاهُ مَنْصُورٌ، وَالحَكَمُ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الهَمَدَانِيِّ، عَنْ وَائِلِ
ابْنِ مُهَانَةً، وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْ وَائِلٍ بِن مُّهَانَةَ؛ إِلَّذَرٍّ.
[٢٠٠] أما الحديث؛ فأخرجه أحمد (٣٧٦/١)، و(٤٢٣/١)، والنسائي في
((الكبرى)) في عشرة النساء، باب ما ذكر في النساء (٢٩٨/٨ -٩٢١٣/٢٩٩)، والحاكم
في ((المستدرك)) في الأهوال، باب أقل ساكني الجنة النساء (٨٨١٩/٨٢٧/٥)،
والحميدي في ((المسند)) (٥١٤٤/٥١/١) ومن طريقه ابن عبدالبر في ((التمهيد))
(٣٢٥/٣)، وأبويعلى في («المسند» (٥١٤٤/٧٧/٩)، والحربي في ((غريب الحديث))
(١٥٤/١)، والعدني في ((الإيمان)) (ص ١٠١ / رقم ٣٥). وغيرهم من طرق عن منصور.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (١/ ٤٣٣ و٤٣٦)، والنسائي في ((الكبرى)) في عشرة
النساء، باب ما ذكر في النساء (٢٩٨/٨ - ٩٢١٢/٢٩٩)، والدارمي في ((السنن)) في
الطهارة، باب في الحائض تسمع السجدة فلا تسجد (١٠٤٧/٦٨٣/١)، وابن حبان في
((صحيحه)) في الزكاة، باب صدقة التطوع (٣٣٢٣/١١٥/٨/ الإحسان)، والطيالسي في
(مسنده)) (٣٨٤/٣٠٢/١)، وأبو يعلى في ((المسند)) (١٨٧/٩)، والشاشي في ((مسنده))
(٢٩٥/٢/ ٨٧١)، والحارث بن أبي أسامة في («مسنده)) (٢٩٧/٣٩٢/١/ زوائد)، من
طرق عن الحكم.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٤٢٣/١) وكذا (٤٢٥/١)، وابن أبي شيبة في
((المصنف)) (١٦٨/٦) من طريق الأعمش.
ثلاثتهم، عن ذر بن عبد الله الهمداني، عن وائل بن مهانة، عن ابن مسعود، وقال :
خطبنا النبي ◌َّقة، فقال: ((تصدقن يا معشر النساء؛ فإنكن أكثر أهل جهنم، يوم القيامة))
فقامت امرأةٌ ليست من عِلْيَةِ النساء، فقالت: يا رسول الله! لم نحن أكثر أهل جهنم؟ قال:
((لأنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير)). هذا لفظ أحمد.

٧١٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد رواه
جرير، عن منصور، عن الأعمش بزيادة ألفاظ فيه.
ووائل بن مهانة التيمي من تيم الرباب، قال شعبة: كان من أصحاب عبد الله بن
مسعود. ووثقه العجلي (٢/ ٣٤٠)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٩٥/٥)، وقال
الحافظ في «التقريب)» (٧٣٩٥): مقبول. وذكره مسلم في ((المنفردات)) (ص ٢١١ /
٩٩٦) فيمن تفرد عنه بالرواية ذر. والله تعالى أعلم.

٧١٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٢٠١] قَالَ عَلِيٌّ - فِيْ حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ (فِيْ قَتْلِ الوَقْدِ) -:
[رَوَوْهُ] (١) عَنْ عَاصِمٍ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَرَوَاهُ أَبُوْ بَكْرِ بْنُ عَبَّاشٍ؛ فَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ.
[٢٠١] أما الحديث؛ فقد اختلف فيه علي عاصم بن بهدلة بن أبي النجود، على
و جھین :
الأول منهما: عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا:
وهذا أخرجه أحمد في ((المسند)) (٤٠٤/١ - ٤٠٦)، والنسائي في ((الكبرى)) في
كتاب السير، باب النهي عن قتل الرسل (٨٦٢٤/٥٣/٨)، والبيهقي في ((الكبرى)) في
كتاب الجزية، باب السنة أن لا تقتل الرسل (٢١١/٩)، وابن الجارود في ((المنتقى))
(١٠٤٦/٣٠٠/٣)، والبزار في ((البحر الزخار)) (١٧٣٣/١٤٢/٥)، وأبو يعلى في
«مسنده)) (٥٢٤٧/١٦٠/٩) و(٥٢٦٠/١٧٠/٩)، وابن حبان في ((الإحسان)) في السير،
باب الرسول (٤٨٧٨/٢٣٥/١١) من طرق عن سفيان الثوري.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (٣٩٠/١ - ٣٩١ -٣٩٦)، والطيالسي في («مسنده)»
(٢٤٨/٢٠٢/١) - ومن طريقه: البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٣٣٢/٥)-، والشاشي في
(مسنده)) (٢/ ٧٤٨/١٨٢)، والبيهقي في ((الكبرى)) في الموضع السابق (٢١٢/٩) من
طرق عن المسعودي.
وأخرجه أبو يعلى في ((المسند)) (٥٠٩٧/٣١/٩) من طريق سلام ابن أبي المنذر.
ثلاثتهم، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبى وائل، عن عبد الله ابن مسعود، قال:
جاء ابن النواحة، وابن أثال رسولا مسيلمة، إلى النبي وَله، فقال لهما: ((أتشهدان أني
رسول الله))؟ قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله! فقال النبي ◌َّار: ((آمنت بالله ورسله، لو
كنت قاتلاً رسولاً، لقتلتكما)). قال عبد الله: قال: فمضت السنة أن الرسل لا تقتل.
وأما الوجه الثاني: وهو عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مُعَيْزٍ (٢) السعدي، عن
(١) في الأصل: (رواه)، ولعل الصواب ما أثبته، موافقة للسياق، والله تعالى أعلم.
(٢) بضم الميم، وفتح العين، وسكون الياء، وآخره زاي. كذا في «الإكمال)» (٧/ ٢٠٥).

٧١٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
عبدالله بن مسعود.
فهذا أخرجه أحمد في ((المسند)) (٤٠٤) - ومن طريقه الحافظ في ((تغليق التعليق))
(٢٥١/٣)-، والدارمي في ((السنن)) في السير، باب النهي عن قتل الرسل
(٢٥٤٥/١٦٢٦/٣/ أسد)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (٢١١/٣)، و(٣١٧/٣)،
وفي (مشكل الآثار)) (٦١/٤)، وأبو سليمان الخطابي في ((غريب الحديث)) (٢٦٤/٢)،
والخطيب في ((الأنباء المحكمة في الأسماء المبهمة)) (١٨٦/٣/١)، من طريق أبي بكر
بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن معيز الأسدي، عن ابن مسعود، مرفوعًا.
وفيه قصة الوفد مطولة.
قال الدار قطني في «الغرائب والأفراد)» (١٧٥/٤ / ٣٩٨١/ أطراف ابن طاهر): تفرد
به أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن أبي معيز، عن ابن مسعود.
ومقصود ابن المديني بقوله (ورواه أبو بكر بن عياش فجود إسناده): أن أبا بكر بن
عياش قد زاد في إسناده هذا الرجل (ابن مُعَيْزٍ) في حين لم يزده غيره ممن روى هذا
الحديث عن عاصم، وهم الثوري، والمسعودي، وسلام أبو المنذر. فأبو بكر بن عياش
أراد أن يجوده فأفسده، وذلك أن الحديث كان قبل أن يزيد ذلك الرجل الذي زاده متصلاً
برواية الثقات، فلما زاد ذلك الرجل المجهول، انقطع الإسناد، فصار ضعيفًا.
ولذلك رجح العلماء النقاد رواية الثوري ومن معه على رواية ابن عياش، فمنهم :
- ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٩١٠/٣٠٣/١) فقد سأل أباه عن هذا الخلاف،
فقال: ((قال أبي: الثوري أحفظ من أبي بكر)). ثم شرح أبوحاتم - لله دَرُّهُ - علة هذا
الحديث فقال: ((وأرى أن عاصمًا حكى عن أبي وائل: أن رجلاً يقال له: أبو معيز، مر
بمسجد بني حنيف ... ، فجعله أبو بكر (عن ابن معيز)؛ والثوريُّ أَفْهَمُ)).
- الدار قطني، الذي ذكر الخلاف المذكور على عاصم في «علله)) (٨٨/٥-٨٩)،
ثم قال: والصواب عن الثوري، عن عاصم، والله تعالى أعلم.

٧١٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٢٠٢] قَالَ عَلِيٍّ - فِيْ حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَطَعَ رَجُلاً مِنَ
الأَنْصَارِ):
فَهَذَا حَدِيْثٌ رَوَاهُ يَحْبِي بْنُ عَبْدِاللهِ الجَابِرِ - وَهُوَ مَعْرُوْفٌ - عَنْ رَجُلِ يُكْنَى أَبَا
مَاجِدِ الخَنَفِيَّ، وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْ أَبِيْ مَاجِدٍ هَذَا؛ إِلاَّ يَحتَى الجَابِرِيُّ.
فَسَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةً قَالَ: قُلْتُ لِيَحْبَى الجَابِرِ - وَامْتَحَنْهُ -: مَنْ أَبُوْ
مَاجِدٍ هَذَا؟
فَقَالَ: شَيْخُ طَرَأْ عَلَيْنَا مِنَ البَصْرَةِ.
وَقَدْ رَوَى أَبُوْ مَاحِدٍ غَيْرَ حَدِيثٍ مُنكِرٍ .
[٢٠٢] أما الحديث؛ فأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٣٩١/١-٤١٩-٤٣٨)، وعبد
الرزاق في («المصنف)) (٧/ ١٣٥١٩/٣٧٠)، والحميدي في ((مسنده)) (٨٩/٤٨/١)،
وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٥٦/٧)، ومحمد بن نصر المروزي في ((تعظيم قدر
الصلاة)) (٦١٣ - ٦١٤)، والطبراني في «الكبير» (٨٥٧٢/١٠٩/٩)، وفي ((الأوائل)) (ص
٦١/ رقم ٣٣)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٣١٨/٨)، كلهم من طرق، عن أبي الحارث
يحيى بن عبد الله الجابر التيمي، قال: سمعتُ أبا ماجد، يعني الحنفي، قال: كنت قاعدًا
مع عبد الله، قال: إني لأذكر أول رجل قطعه، أتي بسارق، فأمر بقطعه، وكأنما أسف(١)
وجه رسول الله ◌َ في قال: قالوا: يا رسول الله، كأنك كرهت قطعه؟ قال: ((وما يمنعني؟ لا
تکونوا عونًا للشیطان علی أخیکم، إنهُ ينبغي للإمام إذا انتھی إلیه حد أن یقیمه، إن الله-عز
وجل - عفو يحب العفو، ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُواْ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
- وأما كلام ابن المديني في (أبي ماجد)؛ فنقله المزي في ((التهذيب))
(٢٤/ ٢٤١).
ـ ومراجعة سفيان ليحيى الجابر وامتحانه إياه؛ أسندها عنه الحميدي في ((مسنده»
(١) يعني: ذر علیه رماد، كما في بعض روايات الحديث.

٧١٩
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
بعد أن أخرج الحديث، وأخرجه البخاري في كتاب الكنى الذي في اخر ((التاريخ الكبير))
(ص ٧٣/ رقم ٦٨٧)، وفي ((الأوسط)) (٢٣٣/١/ زنجويه)، وفي ((الضعفاء الصغير))
(ص ١٢٤ / رقم ٤١٨). ويعقوب بن سفيان الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٨١٥/٢).
وعلقه عن الحميدي، أبو زرعة -كما في ((سؤالات البرذعي)) (١/ ٦٧٤) ..
- وأبو ماجد - بعد ذلك -؛ قال فيه ابن المديني - كما في ((المعرفة)) للفسوي
(٨١٦/٢) -: ((مجهول، لا يعرف)). وكذا قال أحمد- كما في ((كنى)) الدولابي (٢١٣/٢/
العلمية).
- وأما يحيى الجابر، فقول ابن المديني هنا فيه (معروف)، يفسره ما نقله عنه الفسوي
(٨١٦/٢)، أنه قال: (يحيى الجابر؛ ثقة فيما روى عن غير أبي ماجد). وهو نحو قول
أحمد فيه: (ليس به بأس) كما في ((كنى)) الدولابي. وخالفهم: ابن معين، وأبو حاتم
الرازي، وأبو حاتم ابن حبان، والراجح الأول. وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٢٤١/٢٤)،
و ((المجروحين)) (٤٧٦/٢). والله أعلم.

٧٢٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٢٠٣] قَالَ عَلِيٍّ - فِيْ حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ كَانَ لاَ يَجْلِسُ إِلاَّ
مِقْدَارَ مَا بَقُوْءُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ):
رَوَاهُ عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَوْسَجَةُ بْنُ الرَّمَّاحِ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا
رَوَى عَنْ عَوْسَجَةَ هَذَا إِلَّ عَاصِمًا الأَحْوَلَ، وَمَا أَظنُّهُ إِلَّ كَذَا؛ لأَنَّهُ يَرْوِيْهِ عَنِ ابْنِ أَبِي
الهُذَيْلِ، وَابْنُ أَبِي الهُذَيْلِ كُوْفِيٌّ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي
الهُذَيْلِ، وَيُكْنَى أَبَا المُغِيْرَةِ.
وَلاَ أَحْفَظُ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ؛ إِلَّ مِنْ هَذَا الطَّرِيْقِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ.
[٢٠٣] أما حديث ابن مسعود؛ فأخرجه النسائي في ((الكبرى)) في كتاب عمل
اليوم والليلة، باب ما يقول إذا قضى صلاته (٩٨٤٦/٤٢/٩)، وابن أبي شيبة في
((المصنف) (٢٦٨/١)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) في الصلاة، باب الثناء على الله - عز
وجل - بعد السلام (٧٣٦/٣٦٢/١)، وابن حبان في ((الإحسان)) في الصلاة، فصل في
القنوت (٢٠٠٢/٣٤٢/٥)، والطبراني في «الدعاء)) (ص ٢٠٦ / رقم ٦٤٨) - ومن
طريقه؛ المزي في ((التهذيب)) (٤٣٣/٢٢)-، وعلقه البخاري في ((التاريخ الكبير))
(٧/ ٧٥)، كلهم من طريق أبي معاوية.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) في (الموضع السابق) من طريق شعبة (٩٨٤٧).
كلاهما عن عاصم الأحول، عن عوسجة بن الرماح، عن عبد الله ابن مسعود،
مرفوعًا .
- وأما حديث عائشة رضي الله عنها؛ فروي على أوجه مختلفة، أصحها:
ما أخرجه مسلم في ((الصحيح)) في المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب
الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته (٥٩٢/٤١٤/١)، والترمذي في الصلاة، باب ما يقول إذا
سلم من الصلاة (٢٩٨/٩٥/٢) وقال: حسن صحيح، وأبو نعيم في «المستخرج على
مسلم)) (١٣١٠/١٨٩/٢)، وإسحاق بن راهويه في «مسنده)) (١٣٥٧/٧٤٦/٣)، وأبو