Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
عن معمر.
وقال: ((ورواية مالك وابن عيينة أصح)).
ثانيهما: سعيد بن أبي عروبة، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر،
عن النبي ێ.
وهذا ذكره الدار قطني في ((العلل)) (٢/ ١٠٠/٤٦) تعليقًا عن مكي بن إبراهيم، عن
سعید بن أبي عروبة، عن معمر به.
وقال: ((خالفه غيره عن سعيد، فلم يذكر فيه عمر، وكذلك قال عبد الرزاق، عن
معمر)).
قلت: ورواية مكي غير محفوظة عن معمر؛ وإن كان هو في نفسه ثقة ثبتًا (تهذيب
التهذيب ٢٦٠/١٠ والتقريب رقم ٦٨٧٧]؛ لمخالفته جميع أصحاب معمر ممن رواه على
الوجه الأول، وسيأتى مزيد تفصيل عند (النظر في الخلاف) إن شاء الله تعالى.
[٣] عبد الأعلى، أخرجه أحمد (٦٣٣٢/٤٠٨/١٠) عنه، والروياني في ((مسنده))
(١/ ١٣٩٧/٤٠٠) من طريقه، عن معمر.
[٤] رباح، أخرجه أحمد (٦٣٣٣/٤٠٩/١٠) عنه، عن معمر. وقد زعم محققوا
طبعة الرسالة: أن هذه الطريق مرسلة، وليس ذلك صوابًا، وانظر: ((أطراف المسند)) لابن
حجر (٤٢٢٠/٣٨٢/٣).
[٥] يزيد بن زريع، أخرجه النسائي في ((الكبرى)) كتاب الأشربة المحظورة، باب
الشرب باليمين (٦٨٦٢/٣٠٧/٦)، والروياني في «مسنده)) (١٣٩٨/٤٠٠/١) كلاهما
من طریق یزید بن زريع عن معمر .
وعلقها البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٥٦/٧ / ترجمة ٧٣٥)، وفي ((علل
الترمذي بترتيب أبي طالب القاضي)) (ص٩٩ رقم٥٥٤)، وكذا علقها الذهبي في ((معجم

٤٠٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
شيوخه الكبير» (٢١٩/٢)، عن معمر.
قال ابن أبي حاتم في «العلل)) (٢/ ٣٠٠- ٣٠١/ رقم ٢٤١٥):
«سألت أبا زرعة، عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن
سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َّو (في النهي عن الأكل بالشمال) فقال: هذا خطأ.
قلت: قد تابع معمرًا في هذا الحديث عبدالرحمن بن إسحاق، عن الزهري. فقال
أبو زرعة: الناس يقولون: عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن
عمر، وهذا الصحيح)) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١١/ ١١١):
((وقد روى هذا الحديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. وأخشى أن
يكون خطأ عن معمر؛ لأنه لم يروه غيره(١)، ولا يحفظ هذا الحديث من حديث الزهري،
عن سالم، ولو كان عند الزهري عن سالم؛ ما حدث به عن أبي بكر، والله أعلم، وهو مما
حدث به معمر باليمن وبالبصرة؛ لأنه رواه عنه عبد الأعلى، وعبدالرزاق، وسعيد بن أبي
عروبة)).
(٢) طريق عقيل بن خالد، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ◌َّلـ
ولم أقف عليها موصولة، وإنما علقها البخاري في ((التاريخ الكبير))
(١٥٦/٧/ ترجمة ٧٣٥)، وفي ((علل الترمذي بترتيب أبي طالب القاضي)) (ص٩٩
رقم٥٥٤)، والترمذي في «جامعه» (١٧٩٩/٢٥٧/٤)، وكذا الذهبي في ((معجم شيوخه
الكبير» (٢١٩/٢)، عن عقيل، مقرونًا بمعمر.
وقد ذكر الدارقطني في ((العلل)) (٤/ ل١٣٣/ ب): أن عقيلاً رواه عن الزهري عن
سالم مرسلاً عن النبي ◌ّ﴾. فلعله يروى عنه على الوجهين، ولم أظفر برواية عقيل
موصولة على أية حال. فالله أعلم.
(١) قلت: بلى، قد رواه أربعة غير معمر، سيأتى ذكرهم إن شاء الله.

٤٠٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
(٣) طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله ابن عمر، عن
النبيێ.
وهذه أيضًا كسابقتها، ولم أقف عليها موصولة؛ وإنما علقها البزار في ((البحر
الزخار)» (٤٨٤/٢١٠/١ رسالة دكتوراة) فقال: ((ورواه معمر، فقال: عن الزهري، عن
سالم، عن أبيه؛ فأخطأ فيه [يعني: معمرًا]، وتابعه صالح بن أبي الأخضر.
(٤) طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم، عن عبدالله بن عمر، عن
النبي ◌ُێ.
ولم أقف على من ذكره سوى ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢/ ٣٠٠-٣٠١/
رقم ٢٤١٥)، وذلك في قوله السابق: (( ... قلت: قد تابع معمرًا في هذا الحديث عبد
الرحمن بن إسحاق، عن الزهري ... ))، ووهم من عزاه من الفضلاء (١) إلى ((التمهيد))
لابن عبدالبر (١١٠/١١) فليس فيه إلا رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، عن أبي
بكر بن عبيد، عن جده، وأما عن الزهري عن سالم فلا؛ وابن عبد البر لم يذكر متابعًا
لمعمر أصلاً، فهو القائل: (١١١/١١): ((وأخشى أن يكون خطأ عن معمر؛ لأنه لم يروه
غیرہ))!
(٥) طريق عمر بن قيس المكي، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن النبي
ولم أقف كذلك على من ذكره سوى الدارقطني؛ حيث قال في ((علله))
(٤٧/٢ / رقم ١٠٠):
(١) هو الدكتور الفاضل: عبدالله بن محمد حسن دمفو في كتابه («مرويات الإمام الزهري المعلة في كتاب ((العلل))
للدراقطني» (١٥٢٥/٣/ رقم ٩٥)، وهو أطروحته للدكتوراه، بإشراف شيخنا العلامة فضيلة الدكتور: أحمد
معبد، أمتع الله المسلمين بطول بقائه. وقد أفدت من الكتاب المذكور في هذا الحديث خصوصًا؛ فجزاه الله
خیرًا.

٤٠٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
(رواه عمر بن قيس المكي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َّ،
وذلك وهم).
(٦) طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن النبي
ولم أظفر بها إلا في كلام الدار قطني في ((العلل)) (٤/ ل١٣٣/ب)، حيث يقول:
«ورواه معمر بن راشد، وإسحاق بن راشد، ولیس بأخيه، وعمر ابن قيس ... عن
الزهري عن سالم».
الوجه الثالث:
الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر.
أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده)) (٤٧٦/٤١٩/١)، وعنه النسائي في
((الكبرى)) في كتاب الوليمة، باب الأكل باليمين (٦٧١٢/٢٥٨/٦).
وأخرجه أحمد (٨٥٧٤/٢٤٣/١٦ ط دار المعارف)، وكذا (٨٢٨٩/١٣٣/١٦ط
دار المعارف).
وأخرجه أبو يعلى (٥٨٩٩/٣٠٥/١٠)، والبزار في ((البحر الزخار))
(٤٨٤/٢١٠/١ رسالة دكتوراة).
وأخرجه الفاكهي في ((حديثه عن أبي يحيى بن مسرة)» رواية ابن بشران
(٢/ ل٤٣ب/ رقم ٢٤٢).
خمستهم، من طريق عبد الملك بن جريج، عن النعمان بن راشد، عن الزهري به.
ووقع عند أحمد في أحد الموضعين: (نعمان بن أبي شهاب) بدلاً من (نعمان بن
راشد)، فقال الحافظ في ((تعجيل المنفعة)) (رقم ١٠١٥): ((لعله ابن راشد الجزري)).

٤٠٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
ووقع في ((حديث الفاكهي)) (نسخة الظاهرية): (نعيمان)، وله تصحيف من
الناسخ، والله أعلم.
واختلف فیه علی ابن جريج:
وقد شرح هذا الخلاف الدار قطني (١٧١٣/١٩٤/٩)، فقال:
«یرویه الزهري، واختلف عنه؛ فرواه ابن جريج واختلف عنه:
فرواه هشام بن سليمان، وأبو عاصم، وروح، عن ابن جريج، عن النعمان بن
راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وحدث به الحرمي، عن شيخ له، عن حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، ولم،
یذکر بينهما النعمان.
وابن جريج إنما سمع هذا الحدیث من النعمان بن راشد، ولم يسمعه من الزهري،
ووهم فيه النعمان عن الزهري، وإنما رواه الزهري عن أبي بكر بن عبيدالله بن عبدالله، عن
ابن عمر، عن عمر، عن النبي ◌َّارِ)).
وقد اتفق الحفاظ على إعلال رواية النعمان هذه، وأول من رأيته أنكرها وأعلها،
إمامنا علي بن المديني رضي الله عنه، بقوله الذي معنا: ((حديث النعمان منكر؛ لم يتابعه
علیه أحد».
وأنكرها كذلك تلميذه النجيب أبو عبد الله البخاري رضي الله عنه، ففي ((علل
الترمذي الكبير)) (ص ٣٠٠ رقم٥٥٥):
(«قلت له: فإن ابن جريج روى هذا عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن سعيد
بن المسيب، عن أبي هريرة؟ قال: هذا ليس بمحفوظ)). وقد تقدم نقل كلام الدار قطني،
وهو موافق لكلامهما. والله تعالى أعلم.

٤٠٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
ورواه عمر بن محمد العمري، واختلف عنه على ثلاثة أضرب:
الأول: عمر بن محمد، عن القاسم بن عبيد الله بن عبدالله بن
عمر، عن سالم، عن ابن عمر.
وهذا رواه عنه:
[١] عبد الله بن وهب، أخرجه مسلم (٢٠٢٠/١٥٩٩/٣) عن أبي الطاهر،
وحرملة. والبخاري في ((الأدب المفرد)) (ص٤٠٦ رقم١١٨٩) عن يحيى بن سليمان.
وأبو عوانة في ((مستخرجه)) (٨١٧٨/١٤٧/٥)، عن يونس بن عبد الأعلى. وكذا
(١٤٨/٥/ ١٨١٨) من طريق أحمد بن صالح.
خمستهم، عن عبدالله بن وهب، به.
وعند مسلم والبخاري: «قال عمر بن محمد: کان نافع یزید فيها: (ولا يأخذن بها
ولا یعطین بها)).
[٢] سفيان الثوري، أخرجه النسائي في ((الكبرى)) في الوليمة، باب النهى عن
الشرب بالشمال (٦٨٦٤/٣٠٧/٦)، وأبو عوانة (٩٥٥٠/٣٥٧/٨ إتحاف المهرة)، من
طريق أبي الجواب.
وابن الجارود في ((المنتقى)) باب ما جاء في الأطعمة (ص ٢٢٠ رقم٨٦٩)، وأبو
عوانة في (الموضع السابق))، من طريق قبيصة.
كلاهما عن سفيان الثوري، به.
[٣] عاصم بن محمد، أخرجه أحمد (٦١٨٤/٣٢٦/١٠) عن يعقوب، عن
عاصم، به.
وتوبع عمر بن محمد على هذا الوجه، فتابعه:
(١) أخوه عاصم بن محمد، أخرجه النسائي في ((الكبرى)) في الوليمة، باب النهي

٤٠٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
عن الشرب بالشمال (٦/ ٦٨٦٥/٣٠٧)، من طريق عاصم، عن القاسم بن عبيد الله، عن
سالم، عن ابن عمر.
(٢) أبو عقيل يحيى بن المتوكل، أخرجه أبو يعلى (٤١٨/٩ / ٥٥٦٨) عن بشر بن
الوليد الكندي، عن أبي عقيل، عن القاسم بن عبيد الله .. به.
الثاني: عمر بن محمد عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن سالم، عن
ابن عمر .
وهذا رواه عنه سلیمان بن بلال:
أخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) باب ما جاء في الأطعمة (ص٢٢٠ رقم ٨٧٠)،
وأبو عوانة (٨١٧٩/١٤٨/٥) كلاهما عن محمد ابن يحيى الذهلي.
وأخرجه أبو عوانة (١٤٨/٥/ ٨١٨٠) من طريق أحمد بن صالح.
كلاهما عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن عمر بن
محمد، به .
قال أبو محمد بن الجارود: ((سمعت محمد بن يحيى يقول: القاسم عندنا هو أبو
بكر بن عبيد الله، إن شاء الله)).
وقال أبو عوانة: قال أحمد بن صالح: سألت الناس بالمدينة، فقالوا: لأبي بكر أخ
يقال له: القاسم)».
الثالث: عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر.
وهذا رواه عن عمر بن محمد: أبو بدر شجاع بن الوليد السَّكُوني الكوفي.
أخرجه أحمد (٦١١٧/٢٧١/١٠).
وابن حبان (٥٢٢٩/٣٤/١٢/ الإحسان) كتاب الأطعمة، باب آداب الأكل، من

٤٠٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
طريق إسحاق بن إبراهيم.
كلاهما عن شجاع بن الوليد، عن عمر، به.
وشجاع، صدوق ورع، إلا أن له أوهامًا (التقريب ٢٧٥٠)، وقد خالف الثوري،
وابن وهب، وعاصم بن محمد، فعلم بذلك وهمه في هذا الوجه.
· النظر في الخلاف:
لقد ظهر بجلاء من خلال هذا التخريج المفصل الموعب إن شاء الله تعالى: أن هذا
الحديث يدور - بادئ ذي بدء - على رجلين أساسيين، تدور عليهما عامة طرق الحديث،
وهذان الرجلان، هما: الزهري، وعمر بن محمد العمري، وسأقوم أولاً باستعراض
الأوجه التي اختلف فيها على كل واحد منهما على حدة، ثم أحاكم بينهما آخر الأمر،
مستنيرًا بتصرفات الأئمة النقاد من الحفاظ الأفذاذ رضي الله عنهم ورحمهم، فأقول وبالله
تعالى التوفيق :
أولاً: الخلاف على أبي بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، يرحمه الله تعالى.
وقد اختلف علیه من ثلاثة أوجه:
أولها : الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن جده عبد الله بن
عمر، عن النبي ێ.
وهذا الوجه رواه عنه عشرة من أصحابه، وهم:
١ - سفيان بن عيينة. وهو ثقة حافظ فقيه إمام حجة، ومن أثبت أصحاب الزهري،
وابن المديني يجعله أثبتهم على الإطلاق، وله في هذا مناظرة مع أحمد. وراجع:
((تهذيب التهذيب)) (١١٧/٤)، و((التقريب)) (رقم٢٤٥١)، و((شرح علل الترمذي)) لابن
رجب (٤٧٨/٢).
٢ - مالك بن أنس: وهو إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين،

٤٠٩
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
وأثبت أصحاب الزهري على الإطلاق على قول الجمهور من النقاد. وانظر: ((التقريب))
(رقم٦٤٢٥)، و((شرح العلل)) لابن رجب (٤٧٨/٢).
٣ - عبيد الله بن عمر. ثقة ثبت حجة متفق عليه، قدمه أحمد بن صالح على: مالك
في نافع، وقدمه ابن معين في: القاسم عن عائشة، على: الزهري عن عروة عنها. راجع:
(تهذيب التهذيب)) (٣٨/٧)، و((التقريب)) (رقم ٤٣٢٤).
٤ - عبدالله بن عمر العمري. هو أخو عبيد الله المذكور قبله، وهو صدوق في
نفسه، إلا أن في حفظه شيئًا، يضعف من أجله، وهو هنا قد وافق الأثبات؛ فأمنا مما في
حفظه. وراجع: ((الكاشف)) للذهبي (٥٧٦/١/ ترجمة ٢٨٧٠)، و((تهذيب التهذيب))
(٣٢٦/٥)، و((التقريب)) (رقم٣٤٨٩).
٥ - إسحاق بن راشد. ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم. وهذا منتف هنا
لموافقته الثقات. وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٤١٩/٢)، و((الكاشف)) (٢٣٥/١
رقم٢٩٤)، و((التقریب)) (رقم ٣٥٠).
٦ - عبد الرحمن بن إسحاق يقال له: عباد. وهو صدوق، رمي ببدعة القدر.
وانظر: ((التقريب)) رقم (٣٨٠٠)، و((الكاشف)) (رقم ٣١٣٨)، و((تهذيب الكمال))
(١٦ / ٥١٥).
٧ - صالح بن كيسان. ثقة ثبت، جامع للفقه والحديث والمروءة، قال أحمد: هو
أكبر من الزهري بخ بخٍ. وانظر: ((الكاشف)) (رقم ٢٣٥٨)، و((التقريب)) (رقم ٢٨٨٤).
٨ - يحيى بن سعيد الأنصاري. حافظ فقيه ثقة ثبت حجة. وانظر: ((الكاشف)»
(رقم ٦١٧٦)، و((التقريب)) (رقم ٧٥٥٩).
٩ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. ثقة. وانظر: ((الكاشف)) (رقم ٣٣٤٢)،
و ((التقريب)) (رقم ٤٠٤١).

٤١٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
١٠ - إبراهيم بن سعد. ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح. وانظر: ((الكاشف))
(رقم١٣٨)، و((التقریب)» (رقم ١٧٧).
فهؤلاء العشرة من الثقات الأثبات؛ بل فیھم من وصف بأنه أثبت أصحاب الزهري،
اللهم إلا ما كان في عبدالله بن عمر العمري، وعبدالرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن
راشد، من كلام، وهو لا يضرهم هنا- إن شاء الله تعالى - لموافقتهم الأثبات.
ثانيها: الزهري، عن سالم، عن عبدالله بن عمر، عن النبي ◌َّ.
وهذا الوجه رواه عن الزهري ستة من أصحابه:
١ - معمر بن راشد. ثقة ثبت فاضل، من أثبت أصحاب الزهري؛ إلا أن في ما
حدث به بالبصرة شيئًا. انظر: ((التقريب)) (رقم ٦٨٠٩)، و((الكاشف)) (رقم ٥٥٦٧).
و((شرح العلل» (٤٧٨/٢).
٢ - عُقيل بن خالد. ثقة ثبت حافظ صاحب كتاب، من أوثق أصحاب الزهري.
انظر: ((التقريب)) (رقم ٤٦٦٥)، و((الكاشف)) (رقم ٣٨٦٠). و((شرح العلل)) (٤٧٨/٢).
٣ - صالح بن أبي الأخضر. ضعيف، سيئ الحفظ، حتى في الزهري، مع أنه كان
يخدمه. وانظر: ((التقريب)) (رقم ٢٨٤٤)، و((الكاشف)) (رقم ٢٣٢٥). و((شرح
العلل»(٤٧٨/٢).
٤ - عمر بن قيس المكي. المعروف بسَنْدل- بفتح المهملة وسكون النون وآخره
لام- واه متروك، لا يشك أحد في ضعفه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. انظر: ((التقريب))
(رقم ٤٩٥٩)، و((الكاشف)) (رقم ٤١٠٢). و ((تهذيب التهذيب)» (٤٣١/٧).
٥ - عبد الرحمن بن إسحاق. سبق في رواة الوجه الأول، برقم (٦)، وهو
صدوق، رمي ببدعة القدر.
٦ - إسحاق بن راشد. سبق في رواة الوجه الأول، برقم (٥). وهو ثقة، في حديثه

٤١١
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
عن الزهري بعض الوهم.
ثالثها: الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ێ﴾.
وهذا لم يروه عن الزهري سوی:
النعمان بن راشد الجزري. وهو صدوق في حدیثه وهم کثیر، دل على سوء حفظه.
وانظر ((التقریب)) (رقم٧١٥٤)، و((الكاشف)) (رقم٥٨٤٦).
وبعد أن استعرضت بإيجاز رواة الأوجه الثلاثة عن الزهري، بان لي جليًّا أن أرجح
هذه الأوجه وأولاها بالقبول، هو الوجه الأول، وهو الزهري عن أبي بكر بن عبيدالله، عن
جده ابن عمر، وذلك للآتي :
أ - كثرة الرواة الذين رووا هذا الوجه، فقد بلغوا عشرة، فهم سبعة من الثقات
الأثبات؛ بل فيهم من وصف بأنه أثبت أصحاب الزهري. أما الوجه الثاني؛ فالستة الذين
رووه عن الزهري، ليس فيهم من الثقات الأثبات إلا معمر وعُقيل، وبعدهما يأتي: عبد
الرحمن بن إسحاق، وإسحاق بن راشد، وهما من رواة الوجه الأول أيضًا؛ بل هما
أضعف من روى الوجه الأول، ثم يأتي بعدهما: صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف،
وعمر بن قيس سندل، وهو متروك بالإجماع. وعلى كل فالنظر في الطريقين عند الترجيح
إنما يسري على الثقات فحسب، وهم في الطريق الأول سبعة، فيهم أوثق الناس في
الزهري، وهو مالك على رأي الجمهور، وفي الثاني: اثنان فقط. وهذا كاف في ترجيح
الأول على الثاني، ومن باب أولى على الثالث، حيث لم يروه من الثقات أحد أصلاً،
وإنما تفرد به النعمان بن راشد، وهو سيئ الحفظ، وقد أفحش الغلط، حيث خالف هذه
الكثرة الكاثرة من أصحاب الزهري، وهو لا يقارن بواحد منهم؛ فكيف بهم جميعًا.
ب - هو ما عبر عنه ابن عبد البر- بعد أن حكم على رواية معمر بالخطأ - بقوله
(١١١/١١): ))ولو كان عند الزهري عن سالم، ما حدث به عن أبي بكر))، نعم؛ فرواية
الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله، عن ابن عمر، أنزل من روايته عن سالم عن ابن عمر،

٤١٢
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
فسالم أقدم موتًا من ابن أخيه، أبي بكر بن عبيد الله، وبین وفاتیهما نحو من ثلاثين عامًا،
ثم إن سالمًا أشهر من ابن أخيه أبي بكر، وأرفع قدرًا، وأعلی ذکرا، فأي شيء يدفع ابن
شهاب الزهري إلى أن يحدث بحديث - هو عنده عن سالم، وسالم سالم !- فیترك سالمًا،
ویحدث به عن أبي بكر، وهو من أقرانه، كما وصفت؟! وهؤلاء قوم كانوا يرحلون
الأعوام ويقطعون الفيافي والقفار في سبيل تحصيل الإِسناد العالي، ويرون أن ((النزول
شؤم)) كما يقول ابن المديني. فكيف يظن بهم تقديم النازل على العالي؛ إلا إذا فقدوا ذلك
العالي في واقع الأمر، وهو ما يرجحه جمهور النقاد من الحفاظ، وهو الآتي:
ت - أضف إلى ذلك: أن الجمهور من الحفاظ والنقاد، قد حكموا للأول على
الثاني، والثالث، فقالوا بصحة الأول، وضعف الثاني، ومن هؤلاء الجهابذة: أبو زرعة
الرازي، والترمذي، وابن عدي، والبزار، والذهبي، والدارقطني، وابن عبد البر. وقد
سبق نقل كلامهم في موضعه، عند سرد الطرق في التخريج.
وأما من ذهب إلى ترجيح رواية الزهري عن سالم، على رواية الزهري، عن أبي
بكر بن عبيدالله. أو ساوى بينهما فاحتملهما معًا، فهذان القولان من قائليهما مبنيان على
القول بأن أبا بكر بن عبيدالله هو القاسم بن عبيد الله، والذي صحت الرواية عنه، عن
سالم، عن ابن عمر، وعليه فمنهم من يقف عند حد المساواة بينهما، فيحتملهما معًا،
وبذلك يصحح الوجهين، كما صنع الحافظ البيهقي، فبعد أن نقل قول عبد الرزاق: ((قال
سفيان بن عيينة لمعمر: فإن الزهري حدثني به، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن ابن عمر .
فقال له معمر: فإن الزهري كان يذكر الحديث عن النفر؛ فلعله عنهما جميعًا))، قال
معلقًا: ((هذا محتمل؛ فقد رواه عمر بن محمد، عن القاسم بن عبيدالله بن عبد الله بن
عمر، عن سالم، عن أبيه)). وصنع كصنيعه الحافظ ابن حجر، فقال في ((إتحاف المهرة))
(٤١٣/٨/ رقم ٩٦٧٠): ((قلت: قد مضى حديثه عن عمر بن محمد، عن سالم، عن أبيه؛
فظهر أن له من حدیث سالم أصلاً)).
ومنهم من يتجاوز ذلك إلى اعتبار رواية أبي بكر بن عبيدالله منقطعة، وذلك لعدم

٤١٣
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
تصريح أبي بكر بالسماع من جده، ولثبوت الواسطة، وهي سالم، بين القاسم وجده ابن
عمر، على أن القاسم هو أبو بكر. ومن هؤلاء البخاري، حيث يقول: (علل الترمذي
بترتيب القاضي رقم ٥٥٤): ((وروی عقيل ومعمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.
وروى سفيان الثوري وابن وهب، عن عمر بن محمد، عن القاسم ابن عبيدالله، عن
سالم، عن ابن عمر هذا الحديث. وزعموا أن القاسم ابن عبيدالله كنيته أبو بكر، فإن كان
هذا صحيحًا؛ فإنه يصح حديث معمر وعقيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ لأن أبا
بكر بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، لا يزعم في حديثه: أنه سمع جده ابن عمر».
والجواب عن هذا كله، ينحصر في تحرير مسألتين :
أولاهما: أن أبا بكر بن عبيدالله بن عمر، ليس هو القاسم بن عبيدالله .
وثانيتهما: أن أبا بكر بن عبيدالله عن ابن عمر متصل، وإثبات سماع أبي بكر من
جده .
فأما الأولى: وهي أن أبا بكر بن عبيدالله ليس هو القاسم بن عبيدالله. فهذا الذي
تنصره الأدلة، وتشهد له القرائن والبراهين، ومعاكسه ليس له حجة إلا مجرد الظن
والتخمين، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا، فأصحاب القول بأنهما واحد، لا يملكون
سوى قولهم: ((زعم))، و((قيل))، ((يحتمل)) وليس يصح أن نعدم رجلاً له واقعه و کیانه بمثل
هذه الكلمات الخفيفة .
فالبخاري يقول: ((وزعموا أن القاسم بن عبيدالله كنيته أبو بكر)) ثم يقول متشككًا في
صحته: ((فإن كان هذا صحيحًا)) !! ، فهو إذن لا يجزم بصحته. وكذا صنيعه في ((الكنى))
(ص٩) حيث ذكر أبا بكر بن عبيدالله، ثم قال: ((ويرون أنه القاسم بن عبيدالله)). ومثله ما
نقله ابن الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي: «القاسم عندنا هو أبو بكر بن عبيد الله إن
شاء الله تعالی)). وهكذا لا تكاد تظفر بحجة أو شبهة تؤكد أنهما رجل واحد.
وعلى الجانب الآخر، فإن البراهين والدلائل متوافرة على إثبات أنهما رجلان،

٤١٤
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
فمن هذهالدلائل:
١ - ذِكْرُ ابنِ المديني لهما كأخوين من ولد عبيدالله بن عبدالله بن عمر، وذلك في
كتابه: ((تسمية من روى عنه من أولاد العشرة)) (ص٢٨ برقمي ٤٩، ٥٠)، وكذا (ص٩٧
برقمي ٥٦١ و٥٦٢).
٢ - وكذا ذكرهما كأخوين أبو داود السجستاني، في ((تسمية الإخوة الذين روی
عنهم الحديث)) (ص١٧٩ برقمي ١٦٥ و١٦٦).
٣ - ذكر أبو عوانة في ((مستخرجه)) (٨١٨٠/١٤٨/٥) قول أحمد ابن صالح
الحافظ: ((سألت الناس بالمدينة، فقالوا: لأبي بكر أخ يقال له: القاسم))، وأهل مكة
أدرى بشعابها .
٤ - وقد فرق بينهما ابن سعد في ((الطبقات)) (ص ٢٢٠، ٢١٩ رقمي ٩٣، ٩٢
القسم المتمم) حيث ترجم أولاً لأبي بكر، ثم تلاه بالقاسم، وأفاد أن أم أبي بكر: عائشة
بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وأن أم القاسم: أم عبدالله بنت القاسم بن محمد بن
أبي بكر الصديق، وهذا قاطع بأنهما اثنان.
٥ - وصنع كصنيع ابن سعد: خليفة بن خياط العصفري في ((طبقاته)) (ص٢٦٢)،
فترجم لهما، وفرق بین أمیهما.
٦ - أن القاسم كنيته: أبو محمد، ولم أقف على أحد كناه أبا بكر، وكذا أبو بكر،
يقول فيه أبو حاتم: ((لا يسمى))، يعني مشتهر بكنيته. فهذا كالتصريح بالتفريق بينهما.
فهذه الدلائل وغيرها قد يظهر للمتأمل، مما يثبت القول بأن أبا بكر بن عبيدالله،
ليس هو القاسم بن عبيد الله وإنما هما أخوان.
وأما الثانية: وهي ثبوت سماع أبي بكر بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، من
جده عبدالله بن عمر .

٤١٥
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
١ - فقد صرح الحميدي في روايته عن ابن عيينة، بسماع أبي بكر من جده ابن
عمر، وكذا صرح جويرية في روايته عن مالك بهذا السماع، وقد سبق هذا في موضعه.
٢ - ثم إن فرض عدم ثبوت هذا التصريح، فرواية أبي بكر عن جده ممكنة، وقد
روى عن ابن عمر من هو أصغر من أبي بكر، ولم ينف أحد من أهل العلم سماعه منه، بيد
أنه ليس من المدلسين. وهذا هو ما أشار إليه ابن عبد البر في قولته: ((وغير مستنكر أن
یرویه أبو بكر هذا، عن جده عبد الله بن عمر، وقد روى عن عبدالله بن عمر من حفدته:
محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن واقد بن عبدالله بن عمر، وروى عنه من
دون هؤلاء في السن)).
وليس كل من في الصحاح قد نقل إلينا تصريحهم بالسماع من شيوخهم؛ فالحجة
على النافي. وقد علمنا أن الذي شكك بعضهم في سماع أبي بكر من جده، هو وجود
الواسطة بين القاسم وبين ابن عمر، على زعم أن القاسم هو أبو بكر، ومادام أن الصحيح
الثابت أنهما رجلان؛ فلا محل لذلك التشكك في سماع أبي بكر من ابن عمر إذن، والله
أعلم.
٣ - ثم إن مسلمًا أخرج هذا الإِسناد في ((صحيحه))، مخرج الأصول، ولم ينتقده
أحد فيما أعلم؛ إلا الدار قطني فيما نقله رشيد الدين العطار، في ((غرر الفوائد المجموعة))
(ص٣١٥-٣١٦/ خرشافي)، و(٧٥٦/٢ - ٧٥٧/ مشهور) حيث قال: ((لم يسمع أبو بكر
ابن عبيدالله هذا الحديث من جده عبدالله بن عمر. وإنما سمعه من عمه سالم، عن أبيه .
والله أعلم)). وقد تعقبه الرشيد العطار فقال: ((قلت: وقد تابع مالكًا على روايته كذلك:
عبيد الله بن عمر، وسفيان بن عيينة. وفي إسناده اختلاف بين رواته. وقد أخرجه مسلم من
حديث الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله الأنصاري، بنحوه، والله عز
وجل أعلم».
قلت: هكذا أجاب الرشيد - رضي الله عنه- عن قول الدار قطني، والدار قطني إنما

٤١٦
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
اعترض بعدم السماع، فذكر المتابعات والشواهد والحالة هذه لا يفيد في إثبات ذلك
السماع في هذا الطريق المعترض عليه بخصوصه؛ نعم هذا يفيد في صحة أصل الحديث،
وهذا ليس موطن النزاع مع الدارقطني، وقد أجبت بحمد الله وعونه ومنه على قول
الدار قطني فیما مضى بما فيه مقنع إن شاء الله تعالى.
فإذا تقرر كل ما سبق، فقد وضح أن الوجه الراجح مما سبق من الخلاف على
الزهري، إنما هو الأول، وهو: الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن
جده ابن عمر، والله أعلم بالصواب.
ثانيًا : الخلاف على عمر بن محمد:
اختلف عنه على ثلاثة أوجه كما سبق في التخريج.
الوجه الأول: عمر بن محمد، عن القاسم بن عبيدالله بن عبدالله ابن عمر، عن
سالم، عن ابن عمر.
وهذا رواه عنه ثلاثة من أصحابه، هم:
[١] عبدالله بن وهب. وهو الفقيه الشهير، ثقة حافظ عابد. وانظر: ((الكاشف))
(٣٠٤٨)، و((التقريب)) (٣٦٩٤).
[٢] سفيان الثوري. أمير المؤمنين في الحديث، ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة
من رءوس طبقته. وانظر: ((الكاشف)) (١٩٩٦)، و((التقريب)) (٢٤٤٥).
[٣] عاصم بن محمد. ثقة. وانظر: ((الكاشف)) (٢٥١٩)، و((تهذيب التهذيب))
(٥٧/٥)، و((التقریب)» (٣٠٧٨).
وتوبع عمر بن محمد على هذا الوجه؛ فتابعه:
[١] أخوه عاصم بن محمد، وهو المترجم قبل هذا.

٤١٧
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[٢] أبو عقيل يحيى بن المتوكل. وهو مجمع على ضعفه. وانظر: ((الكاشف))
(٦٢٣٦)، و((تهذيب التهذيب)) (٢٧٠/١١)، و((التقريب)) (٧٦٣٤).
الوجه الثاني: عمر بن محمد، عن أبي بكر بن عبيدالله بن عبدالله ابن عمر، عن
سالم، عن ابن عمر.
وهذا رواه عنه:
[١] سليمان بن بلال. ثقة إمام. وانظر: ((الكاشف)) (٢٠٧٣)، و((تهذيب
التهذيب)) (١٧٤/٤)، و((التقريب)) (٢٥٣٩).
وقد جعل الدارقطني رواية سليمان هذه، متابعة لرواية الثلاثة الذين في الوجه
الأول، فقال في ((العلل)) (٤/ ١١٤/أ): ((فرواه ابن وهب ... وقد تابعه سليمان بن
بلال)). وهذا منه كالإِقرار لقول من يجعل أبا بكر والقاسم رجلاً واحدًا، وقد علمت
ضعفه، وضعف حجته. وبناءً عليه، فرواية سليمان بن بلال هذه، والتي أَحَلَّتْ أبا بكر
محل القاسم، تكون شاذة، مخالفة لرواية الثقات الثلاثة المذكورين، الذين
رووها- ولكن عن القاسم - على الجادة.
وهذا على افتراض ثبوت هذه المخالفة عن سليمان بن بلال، والذي يظهر لي: أن
تعصيب الجناية برأس سليمان بن بلال، ليس من العدل في شيء؛ فإن هذا الوجه رواه ابن
الجارود، وأبو عوانة - كما سبق في التخريج - من طريقين، عن محمد بن يحيى الذهلي،
وأحمد بن صالح المصري، كلاهما عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر عبد
الحمید، عن سلیمان بن بلال، به.
فمدار هذا الوجه يدور أساسًا على إسماعيل بن أبي أويس، وهو ضعيف مغفل، مع
صدقه في نفسه، ويروي عن خاله مالك بن أنس غرائب لا يتابعه عليها أحد، وعن سليمان
بن بلال. على حد قول ابن عدي. وقد أكثر البخاري عنه، ومعلوم أن البخاري إنما يروي

٤١٨
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
عنه صحيح حديثه المتابع عليه. وانظر: ((الكامل)) (٥٢٧/١)، و(«الميزان)) (٢٢٢/١)،
والكاشف)) (٣٨٨)، و((تهذيب التهذيب)) (٣١٠/١)، و((التقريب)) (٤٦٠).
فيظهر والله أعلم -أن هذا الوجه، والذي فيه إحلال أبي بكر بن عبيد الله، محل
القاسم بن عبيدالله، إنما هو خطأ وقع لإسماعيل، ووهم من أوهامه، لم يتابع عليه،
فالحمل عليه أولى. وحينئذ يكون هذا الوجه منكرًا. وقد اختلف الراويان عن إسماعيل
في تعيين أبي بكر هذا، فذهب الذهلي إلى أنه القاسم، وسبق قول أحمد بن صالح في
کونهما أخوین.
الوجه الثالث: عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر.
وهذا رواه عنه:
[١] أبو بدر شجاع بن الوليد السَّكُوني. صالح ورع، صدوق، له أوهام، وأحاديثه
عن محمد بن عمرو بن علقمة صحاح. (الكامل)) (٥٢٧/١)، و((الميزان)) (٤٥٤/٢)،
و((الكاشف)) (٢٢٤٥)، و((تهذيب التهذيب)) (٣١٣/٤)، و((التقريب)) (٢٧٥٠).
وبالنظر في رواة الأوجه الثلاثة يظهر أن الراجح منها، هو الأول، وذلك لاتفاق
ثلاثة من الثقات الأثبات عليه، وفيهم مثل الثوري، وأما الثاني والذي رواه إسماعيل بن
أبي أويس عن أخيه، عن سليمان بن بلال، وأبدل أبا بكر بالقاسم، فهو من أغلاط إسماعيل،
ولا یثبت عن سلیمان، فهو منکر إذن. و کذلك هذا الوجه الثالث، وقد خالف فیه شجاع
بن الوليد، الثقات الثلاثة المذكورين، فأسقط القاسم من الإسناد، وهو أيضًا منكر.
قال الدارقطني في ((العلل)) (٤/ ١٣٤/أ): ((ورواه عمر بن محمد العمري،
واختلف عنه: فرواه ابن وهب، عن عمر بن محمد، عن القاسم بن عبيدالله، عن سالم،
عن أبيه. وخالفه أبو بدر، ورواه عن عمر بن محمد، عن سالم، لم يذكر بينهما القاسم بن
عبيدالله. والصحيح قول ابن وهب عن عمر بن محمد .. )). والله تعالى أعلى وأعلم.

٤١٩
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
الخلاصـة :
بعد استعراض أوجه الخلاف بین رواة هذا الحدیث على الزهري، وعمر بن محمد
العمري، والنظر فيها؛ ظهر لي:
أن الصحيح من حديث الزهري، هو ما يرويه عنه عامة أصحابه، وهم أهل الوجه
الأول، وفيهم أثبت الناس فيه، عنه، عن أبي بكر بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، عن جده
عبدالله بن عمر، مرفوعًا. وأن الوجهين الآخرين عن الزهري، وهما: الزهري عن سالم
عن ابن عمر، والزهري عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فكلاهما غير محفوظ.
وكذا ظهر لنا أن أصح الأوجه عن عمر بن محمد، هو الوجه الأول، وهو ما رواه
الأثبات الثقات، الثوري وابن وهب، ومن معهم، عن عمر بن محمد العمري، عن
القاسم بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، عن سالم، عن ابن عمر. وأن الوجهين الآخرين عن
عمر بن محمد، وهما عمر بن محمد العمري، عن أبي بكر بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر ،
عن سالم، عن ابن عمر، وعمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر. فكلاهما غير
محفوظ ؛ بل منكران.
ثم إنه لا تعارض بين الوجه الأول عن الزهري، والأول عن عمر ابن محمد، فهذا
معناه أن الطريقين محفوظان.
الحکم على الحدیث:
بناءً على ما تقدم شرحه، فالطريقان اللذان بينت -بفضل الله- رجحانهما؛
صحيحان، حسب القواعد التي أصلها المحدثون، ويؤكد ذلك صنيع مسلم - يرحمه الله-
فإنه خرَّج في ((صحيحه)) هذين الطريقين أعني طريق الزهري عن أبي بكر بن عبيدالله عن
ابن عمر. وطريق عمر بن محمد، عن القاسم بن عبيدالله، عن سالم، عن ابن عمر.
وأعرض عن بقية الطرق المعلولة. والحمد لله رب العالمين.

٤٢٠
علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ
[١٢١] رَوَاه سِنَانُ، عَنْ عَبْد المَلكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ سَالِمِ البَرَّادِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ.
وَرَوَاهُ ابنُ أَبِي خَالِد، عَنْ سالمِ البَرَادِ، عَن ابْنِ عُمَرَ.
وَالحَدِيثُ عِنْدِي حَدِيثُ أَبِيْ هُرِيرَةً؛ وَحَديثُ ابنٍ أَبِيْ خَالِدٍ وَهَمِّ؛ يَعْنِي:
حَدِيثَ: (مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ).
[١٢١] هذا الحديث مداره على أبي عبد الله سالم البراد رحمه الله تعالى، واختلف
عنه علی وجھین :
أما الوجه الأول: فهو سالم البراد، عن أبي هريرة، عن النبي ﴾. وقد رواه عن
سالم، عبد الملك بن عمير .
فأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٨/١٦/ رقم ٩٩٠٤)، عن محمد بن جعفر. ووقع
فيه: ((من تبع جنازة أو قال من صلى عليها)) شك شعبة.
وإسحاق بن راهويه في «مسنده)) (٤٣٤/٣٩٦/١)، عن وهب بن جرير .
والبخاري في ((التاريخ الكبير» (١٠٨/٤/ ترجمة ٢١٣٥)، قال: قال حجاج بن
محمد .
وابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٨٧/ ترجمة ١٥٣٤) من طريق عصام ابن يوسف.
أربعتهم عن شعبة بن الحجاج، عن عبد الملك بن عمیر به.
وقرن حجاجُ بن محمد، وعصامُ بن يوسف، مع عبد الملك: القاسم بن أبي بزة،
وسیأتی إن شاء الله.
وتابع شعبةً على هذا الوجه، أبو عوانة:
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير» (١٠٩/٤/ ترجمة٢١٣٥) تعليقًا عن أبي
عوانة، عن عبد الملك به. ولم أظفر به موصولاً؛ إلا أن البخاري رواه في ((التاريخ الكبير))