Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ٣ - وَوَكِيْعٍ بْنِ الجَرَّاحِ بْنِ مَلِيْحٍ بْنِ عَدِيٍّ بْنِ فَرَسٍ، وَيُكْنَى أَبَا سُفْيَانَ، مَاتَ سَنَّةً [سَبْعٍ] (١) وَتِسْعِيْنَ وِمِائَةٍ (٢). [٣] - نقل هذه الفقرة مَن نقل الأولى؛ فانظره هناك. وقال الذهبي في ((السير)) (٥٢٦/٩) بعد نقل هذه الفقرة - بتصرف -: ((قلت: نَسِيَ ابنَ المُبَارَك، ووكيعًا، وابنَ وهبٍ؛ وهم من بحور العلم)). قلت: رضي الله عنك؛ ما نسي إلا ابنَ وهب. وأما ابن المبارك، ووكيع؛ فذكرهما وأنت نقلتَ هذا عنه في ((تذكرتك)) (١/ ٣٦٠)؛ فسبحان من جلَّ عن السهو والنسيان. الكمال» (٣٠٥/٣١). = (١) في الأصل، و((الشروط)): (تسع) ولعله تصحيف. والمثبت من ((الأربعين))، و((المحدث))، وهو الذي عزاه المزي (٣٢٩/٣١) لابن المديني. (٢) الإمام الحافظ، محدِّث العراق، أحد الأعلام، أبو سفيان الرُّؤَاسِي الكوفي. كان من بحور العلم وأئمة الحفظ. قال محمد بن سعد: كان وكيع ثقة مأمونًا، عاليًا رفيعاً، كثير الحديث، حجة. قال أحمد: كان وكيع حافظًا حافظًا، ما رأيت مثله، وقال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه، ولا أعلم بالحديث من وكيع، وكان جِهْبذاً. ولد سنة تسع وعشرين ومائة؛ قاله أحمد. وقال خليفة وهارون بن حاتم: سنة ثمان وعشرين. وتوفي سنة سبع وتسعين؛ قاله ابن المديني، وابن سعد، وابن نمير، وغيرهم، وقال أحمد، والأثرم، وخليفة، وأبو زرعة، وغيرهم: ست وتسعين. وانظر: ((تاريخ خليفة)» (ص٤٦٧)؛ و ((السير)) (١٤٠/٩)؛ و((تهذيب الكمال)) (٣٢٩/٣١). ١٠٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٤] ثُمَّصَارَ (١) عِلْمُ هَؤْلاَءٍ إِلَى ثَلاَثَةٍ(٢): ١ - إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ، وَهُوَ حَنْظَلِيٍّ، وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَاتَ سَنَةً إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ بِهَيْت(٣). ٢ - وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ الأَسَدِيِّ، وَيُكْنَى أَبَا سَعِيْدٍ، مَاتَ سَنَّةً ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ(٤) وَمَائَةٍ (٥). ٣ - وَيَحْيَى بْنِ آدمَ، وَيُكْنَى أَبَا زَكَرِيًّا، وَهُوَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ أسيد - بِالظَّنِّ مِنِّيْ (٦) -مَاتَ سَنَةً ثَلاَثٍ وَمِائَتَيْنِ (٧) . (١) في ((الشروط)): (ثم انتهى). (٢) العبارة كلها ليست في ((المحدث))، ولعل حذفها أليق. الإِمام شيخ الإسلام، عالم زمانه، وأمير الأتقياء في وقته، أبو عبدالرحمن عبدالله بن المبارك بن واضح (٣) الحنظلي، مولاهم التركي، ثم المروزي، الحافظ، الغازي، أحد الأعلام، وأمير المؤمنين في الحديث. قال شعيب بن حرب: ما لقي ابن المبارك رجلاً؛ إلا وابن المبارك أفضل منه. وقال إسماعيل بن عياش: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير؛ إلا وقد جعلها في ابن المبارك. ومناقبه جمة. ولد سنة ثمان عشرة ومائة، وقيل سنة تسع عشرة، وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة، لعشر مضين من رمضان. وانظر: ((السير)) (٣٧٨/٨)؛ و((التذكرة» (١٧٤/١). (٤) في ((المحدِّث)): (وثمانين). وما أثبتناه هو الصواب، الموافق للمصادر. (٥). الإِمام الناقد المجوِّد، سيِّد الحُفَّاظِ، أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي العنبري، وقيل: الأزدي، مولاهم البصري اللؤلؤي. قال الشافعي: لا أعرف له نظيراً في هذا الشأن. وقال ابن المديني: أعلم الناس بالحديث عبدالرحمن بن مهدي. وقال أيضاً: لو خُلُّفْتُ بين الركن والمقام؛ لحلفت أني لم أَرَ أحداً أعلم من عبدالرحمن بن مهدي. ولد سنة خمس وثلاثين ومائة. وتوفي سنة ثمانٍ وتسعين ومائة، في جمادى الآخرة، بالبصرة. وانظر: ((السير)) (١٩٢/٩)؛ و((تقدمة الجرح والتعديل)) (٢٥١/١ -٢٦٢)؛ و ((التذكرة» (٣٢٩/١). (٦) في (المحدث)): (بالظن من عَلِيُّ)، وليست في ((الشروط)). (٧) الإِمام العلامة، الحافظ، المجود، أبو زكريا يحيى بن آدم الأُمْوَيُّ، مولاهم الكوفي، صاحب التصانيف، من موالي خالد بن عقبة بن أبي مُعَيْط. قال ابن المديني : یرحم الله یحیی بن آدم، أي علم كان عنده؟! وجعل یطریه. وقال أبو داود: يحيى واحد الناس. = ١٠٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٤] - هذه الفقرة نقلها بعض من نقل الفقرة الأولى، فراجعه هناك. وكان من الأولى أن تجعل هذه الفقرة تتمة للفقرة الثالثة؛ فإن ابن المديني قال في الثالثة: (ثم انتهى علم ... إلى ستة)، ثم لم يذكر هنالك إلا ثلاثة فحسب! فكان المناسب حذف رأس هذه الفقرة، وجعل الثلاثة المذكورين هنا، تتمة للستة المذكور منهم ثلاثة هنالك. وقد جاءت هكذا على الصواب؛ بجعل هاتين الفقرتين فقرة واحدة - كما وصفت - .. المديني، في أربعة فيما أسنده ابن أبي حاتم، عن ابن البراء، عن ابن مواضع من ((تقدمة الجرح والتعديل» (٢٢٠/١ - ٢٣٤ -٢٥٢ - ٢٦٤). وكذلك نقله عن ابن المديني على هذا الصواب: الرامهر مزي في ((المحدث الفاصل)) (ص٦١٧). ولقد كدت أتبع ما أثبته ابن أبي حاتم، غير عابئ بالأصل الخطي، لكثرة الأخطاء فیه، لولا أمرين : أولاهما: أن ابن المفضل الأصبهاني، قد نقله في ((الأربعين))، كما هو في الأصل الخطي، وقد سبق في قسم الدراسة: أن نسخة ابن المفضل من ((العلل))، متوافقة مع النسخة التي وصلتنا من الكتاب، حتى إنهما يتواردان على نفس الأخطاء. ثانيهما: أن الذهبي في ((التذكرة)) (١/ ٣٦٠) قد نقله موافقاً لما في الأصل، و((الأربعين)). فثبت بهذا أن ما في الأصل؛ صحيح النسبة إليه؛ بغض النظر عن صحة سياقه في نفسه، أو اضطرابه، والله أعلم. = ولد بعد الثلاثين ومائة. وتوفي غريباً ببلد فم الصِّلْحِ، في سنة ثلاث ومائتين، في شهر ربيع الأول، في النصف منه، قیده ابن سعد، وذكر العام البخاري وأبو حاتم. وانظر: ((التاريخ الكبير» (٢٦١/٨)؛ و((الجرح والتعديل)) (١٢٨/٩)؛ و((الطبقات)) لابن سعد (٢٠٤/٦)؛ و ((السير» (٥٢٢/٩). ١٠٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٥] قَالَ(١): وَكَانَ يُقَالُ: قُضَاةُ الأُمَّةِ أَرْبَعَةٌ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِيْ طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو مُؤْسَى الأَشْعَرِيُّ. [٥] أسنده ابن مَنْدَه في ((شروط الأئمة)) (ص ٨٥) عن مسلم بن عقيل، قال: حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت علي بن المديني يقول: كان يُقال ... فذكره. وأسنده ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٥/٣٢) من طريق أبي الحسين بن بشران: أنا عثمان بن أحمد: أنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: قال ابن المديني: فذكره. وأسنده كذلك في ((تاريخ دمشق)) (٦٥/٣٢)، وفي ((تبيين كذب المفتري)» (ص٧٢) من طريق البيهقي، عن الحاكم، عن الحسن بن محمد بن إسحاق، عن ابن البراء، عن ابن المديني: كان يُقال ... فذكره. وعلَّقه عن ابن المديني: الحافظ ابن حجر في («الإِصابة» (٢/ ٣٦٠)، وكذا في ((التهذيب)) (٣٦٣/٥). (١) القائل هنا هو: ابن المديني - رحمه الله تعالى - وقد أسندها بحروفها عنه: ابن عساكر، وغيره. ١٠٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٦] قَالَ أَيْضاً: قُضَاةُ هَذِهِ [ل ٢/ أ] الأُمَّةِ أَرْبَعَةٌ: عُمَرُ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٌ، وَأَبُوْ مُؤْسَى الأَشْعَرِيُّ، رَحِمَهُمُ الله(١). [٦] القائل هنا هو: عَامرُ بن شَرَاحِيْل الشَّعْبِيُّ؛ وبهذا يندفع التكرار، ولكن يبدو أن في السياق حذفًا، ولعل تمام السياق؛ هو ما نقله الذهبي في ((التذكرة)) (٢٤/١): (وقال الشعبي: كان العلم يؤخذ عن ستة: عمر، وعلي، وأُبَّ، وابن مسعود، وزيد، وأبي موسى. وقال أيضاً: قضاة الأمة أربعة: عمر، وعلي، وزيد وأبو موسى .... )). وقد أسند هذه الفقرة عن الشَّعبي: ابن سعد في «الطبقات)) (٢/ ٣٥١) عن عفان بن مسلم: أنا وهيب: نا داود، عن عامر الشعبي، قال: ((قضاة هذه الأمة أربعة: عمر، وعليّ، وزيد، وأبو موسى الأشعري، ودُهَاةُ هذه الأمة أربعة: عمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، والمغيرة بن شعبة، وزياد)). ومن طريق ابن سعد: أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٥/٣٢). وعلقه الذهبي في ((السير)) (٣٨٩/٢) عن داود، عن الشعبي. وأخرجه الإمام أحمد في «العلل ومعرفة الرجال)) (١٧٧٢/١٢٧/٢) عن عفان، بسند ابن سعد، لكنه اقتصر على شطره الثاني: (دهاة الأمة)، وليس فيه موضع الشاهد. وأخرجه ابن عساكر كذلك (٦٥/٣٢) من طريق علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي. وعلَّقه ابن القيم في ((أعلام الموقعين» (١٧/١) عن الشعبيِّ، والله أعلم. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) في كتاب معرفة الصحابة، باب كان أبو موسى الأشعري من الفقهاء (٦٠١٤/٥٨٤/٤) من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن (١) هذه الفقرة بكاملها ليست في ((الشروط)) مع أن فيه ما قبلها وما بعدها. ١٠٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ مسروق، فذكره. ورفعه إلى مسروق هنا منکر؛ تفرد به مجالد بن سعید، وهو کما قال أحمد: لیس بشيء؛ یرفع حديثاً کثیراً لا یرفعه الناس، وقد احتمله الناس. قلت: فمن حاله هذا لا يبعد أن يرفع ما للشعبي، فيجعله عن مسروق! وقال الحافظ: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. وانظر: ((تهذيب التهذيب)» (٣٩/١٠)؛ و((تقريبه)) (رقم ٦٤٧٨). ١٠٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٧] قَالُوا (١): كَانَ القَضَاءُ فِيْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِّه ◌ِفِي سِتَّةٍ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِيْ مُؤْسَى، وَأَبَيِّبْنِ كَعْبٍ. قَالَ مُطَرِّفٌ (٢)، عن الشَّغْيِيِّ(٣): لأَهْلِ [الْكُوْفَةِ] (٤) نِصْفُهُمْ: عَبْدُ اللهِ، وَعَلِيٍّ، وَأَبُو مُؤْسَى. [٧] القائل هنا: هو ابن المديني، وقد جاء مصرَّحاً به في ((الشروط). وقد أسند هذه الفقرة: ابن مَنْدَه في ((شروط الأئمة)) (٨٥) عن مسلم بن عقيل، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن المديني، فذكره. (١) في ((الشروط): (قال علي)، وهو أنسب، وما أثبته؛ فمن الأصل. (٢) هو أبو بكر أو أبو عبدالرحمن، مطرف بن طَرِيف الحارثي ويقال: الخارفي، الكوفي، ثقة فاضل. وانظر: (تهذيب الكمال)) (٦٢/٢٨)؛ و((التقريب)) (٦٧٠٥)، وقد وهم محقق ((الشروط))؛ فجعله ابن الشِّخْر! ولا تعرف لابن الشخير - وهو أكبر من الشعبي - رواية عن الشعبي، والله أعلم. (٣) هو الإِمام الكبير، علامة العصر، أبو عمرو عامر بن شَرَاحِيل الهمداني، ثم الشعبي، أدرك خمسمائة من أصحاب النبي وَّر، وكان يستفتى والصحابة متوافرون. مات سنة أربع ومائة على الأشهر، وانظر: ((السير)) (٤/ ٢٩٤). (٤) في الأصل: (المَدِينةِ)، وليس بمراد، ولعل الصواب ما أثبته من ((الشروط))، اللهم؛ إلا أن يقال إن المراد (بالمدينة)، مدينة الكوفة! وفي هذا تعسف وبعد، كما هو ظاهر، والله أعلم. ١٠٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٨] ... وَعَن مَسْرُوقٍ (١)، قَالَ: كَانَ العِلْمُ فِي سَنَّةٍ من أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، نِصْفُهُمْ لأَهْلِ الكُوفَةِ؛ أَحَدُهُمْ: أَبُوْ مُؤْسَى - يَقُوْلُ: أَحَدُ النَّصْفِ - ثُمَّ سَمَّاهُمْ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ اللهِ، وَأَبُوْ مُؤْسَى، وَأَبَيٍّ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ (٢). [٨] هذا بالإِسناد الذي قبله: مُطَرِّفٌ، عن الشَّغْبِيِّ. وقد أسنده ابن عساكر في «تاريخ دمشق)) (١٥٥/٣٣) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة: نا سعيد بن عمرو: أنا سفيان بن عيينة، عن مُطَرِّف، عن الشَّعبي، عن مسروق، قال: فذكره بحروفه. وكذا (٣١٤/١٩ -٣١٥) بمعناه. وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٥١/٢) - ومن طريقه: ابن عساكر (٣١٤/١٩) - والحاكم في ((المستدرك)) في كتاب معرفة الصحابة، باب أصحاب القضاء من أصحاب رسول الله وملير (٥٣٦٧/٣٥٥/٤)، وابن عساكر في ((تبيين كذب المفتري)) (ص٧٢)، من طريق الحسن بن صالح، عن مطرف؛ بإسناده سواءً، ولفظه: كان أصحاب الفتوى - ولفظ الحاكم: (القضاء) - من أصحاب رسول الله وَل ستة، فذكرهم، ثم قال الحاكم: ((هكذا حدثنا، وفي أكثر الروايات وأصحها: (معاذ بن جبل) بدل (أبي موسی)». وأخرجه الحاكم أيضاً في ((المستدرك)) في كتاب معرفة الصحابة، باب كان أبو موسى الأشعريُّ من الفقهاء (٦٠١٤/٥٨٤/٤) من طريق مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: انتهى علم أصحاب النبي ◌َّر إلى هؤلاء النفر ... فذكره، وزاد: (١) هو الإِمام القدوة العَلَم، أبو عائشة، مسروق بن الأجدع، الوادعي الهمداني الكوفي، عداده في كبار التابعين، وفي المخضر مين الذين أسلموا في حياة النبي وَّر، ولم يجتمع به ويّ لأنه كان باليمن. يقال: إنه سُرق صغيرًا ثم وُجد؛ فسُمِّيَ مَسروق. قال ابن المديني: أنا ما أُقَدُم على مسروق أحدًا؛ صلى خلف أبي بكر. مات سنة اثنتين وستين، وقيل ثلاث. وانظر: ((السير» (٦٣/٤). (٢) هذه الفقرة بكاملها ليست في ((الشروط)). ١٠٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ معاذ بن جبل، وأبا الدرداء. وهذه الزيادة فيها نظر؛ فقد تفرد بها مجالد بن سعيد، وهو مجروح، وانظر الفقرة (٦). وأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٤٥/١) - ومن طريقه: البيهقي في ((المدخل إلى السنن الكبرى)) (١ / ١٤١ / رقم ١٤٥)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)) (١٥٥/٣٣) و(١٢٣/٤٧) - عن قبيصة، عن الثوري، عن منصور، عن مالك بن الحارث أو بعض أصحابه، عن مسروق قال: وجدت علم أصحاب النبي ◌َ لّل انتهى إلى ستة: فذكرهم، وجعل (أبا الدرداء) بدل (أبي موسى). وأخرجه ابن عساکر في «تاریخه» (٣١٥/١٩). وعلَّقه المزيُّ في «تهذيبه)) (٣٠/١٠ -٣١) عن الشعبي، عن مسروق، قال: كان أصحاب الفتوى من أصحاب النبي ◌َّ ر ... ، قال المزي: وفي رواية: كان القضاء. وفي رواية: كان العلم وفي رواية: انتهى علم أصحاب محمد بَّر إلى ستة، فذكرهم، مختصراً، وعلقه كذلك: السيوطي في ((تدريب الراوي)) (٢١٨/٢) عن مسروق. وانظر: ((تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) (٦٤٩ - ٦٥٠)؛ و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٤٨١/١). ١١٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [٩] قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ نَّهِ يُدَانِيْ (١) بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؛ يَرَقَّوْنَ(٢) بالمَسْأَلَةِ، فُيُصِيبُهَا الرَّجُلُ مِنْهُمْ، ثُمَّ يُرَقَّوْنَ بِالمَسْأَلَةِ، فَيُصِيْبُهَا الآخَرُ. وَكَانَ النَّاسُ يَأْخُذُوْنَ عَنْ سِتَّةٍ: عُمَرَ ؛ وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، وَأَبِيْ مُؤْسَى، وَيْدِ ابْنِ تَابِتٍ. قَالَ (٣): فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: وَكَانَ عِنْدِ أَبِيْ موسَى؟ قَالَ: كَانَ فَقِيهاً. [٩] مقتضى السياق هنا يفيد أن هذا من قول مسروق، وسياق (الشروط)) يفيد أنه من قول الشعبي؛ وما هنا أصوب، وما في ((الشروط)) رواية أخرى ((للعلل)) كما هو مبين في (قسم الدراسة) وقد خلت رواية ((الشروط)) من هذه الفقرة وسابقتها، وهي هنا من قول مسروق، وسيأتي عندنا قول الشعبي نحو ذلك في الفقرة الآتية. ويمكن فهم قوله: ((يُدَانِيْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؛ يُرَفَّوْنَ بِالمَسْأَلَةِ، فَيُصِيْبُهَا الرَّجُلُ مِنْهُمْ، ثُمَّ يُرَفَّونَ بِالمَسْأَلَةِ، فَيُصِيْبُهَا الآخَرُ)) على أَن المراد بها أحد معنيين؛ هما: الأول - وهو الأدنى -: أن الصحابة كانوا لمزید ورعهم، وشدة احتیاطهم، یناون بأنفسهم عن الفتيا. فإذا سئل بعضهم عن مسألة؛ دَلَّ على غيره، فتدور المسألة على جميعهم، ثم تكون الإجابة عنها من نصيب أحدهم، والأخرى من نصيب غيره، وهكذا. وعلى هذا المعنى يتوجه ما عَلَّقْتُه في هامش (١) من هذه الفقرة؛ فانظره متفضّلاً. والثاني - وهو حسن -: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا متفاوتين؛ بعضهم أوسع (١) في (الشروط)): (يدل) من الدلالة وهو أنسب. والذي في أصل: (يداني) من الدُنُوٌّ والمقاربة، وهما بمعنى؛ فإنه لمَّا عُدِّيَتْ (يداني) بِ(عَلَى)، تضمنت معنى (يدل)، والله أعلم. وانظر: ((أساس البلاغة)) للزمخشري (٢٨٦/١)؛ و((لسان العرب)، (١٤٣٦/٢/ المعارف) وانظر كذلك: ما علقته على الأصل. (٢) أي ترفع إليهم المسألة، قال الزمخشري: ((ورقَّى عليه كلاماً: رفع))، ولم يصب من فسرها هنا بالصعود، وانظر: ((أساس البلاغة)) للزمخشري (٣٦٥/١)؛ و«لسان العرب)) (١٧١١/٣/ المعارف). (٣) مقتضى سياق الأصل، يفيد أن القائل هنا هو مطرف. والله أعلم. ١١١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ علماً من بعض، أو أمكن في بعض فروع العلم من بعض. فكانوا يدلُّ بعضهم على بعض؛ وترفع إليهم المسألة من العلم، فيصيبها أحدهم لمزيد اختصاصه بها؛ ثم ترفع المسألة من باب آخر من العلم، فيقوم لها من هو أمكن بها، وهكذا. وعلى هذا المعنى تضبط (يُدِلُّ) بضم الياء، وكسر الدال؛ من الإدلال. ويناسبه حينئذ ما في لفظ (يُدَاني) من معنى الزيادة والإطالة، والله تعالى أعلم، على أنه لا مانع من إرادة المعنيين، بيد أَن الثاني أَجَدُ، والأول فمكرور، ويغني عنه ما يأتى في الفقرة التالية. والله أعلم. ٢ ١١٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٠] وَعَنِ الشَّغْبِيِّ، قَالَ: أُخِذَ العِلْمُ عَنْ سِنٍَّ: عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بِنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبَيِّ - وَكَانَ هَؤُلاءِ يَسْتَفْتِيْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ -، وَعَلَيِّ، وَأَبِيْ مُؤْسَى. قَالَ(١): فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: فَكَانَ عِنْدَ أَبِيْ مُؤْسَى؟ قَالَ: كَانَ عَالِماً. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ مُعَاذٌ؟ قَالَ: مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ. [١٠] أخرجه - بذكر معاذ - أبوالقاسم ابن عساكر في ((تاريخه)) (٦٤/٣٢) من طريق عبدالله بن إدريس، عن عبَّاد بن العوَّام، عن أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان الشَّيبَاني، عن الشعبي، به. وأخرجه ـ من دون ذكر معاذ - أبو خيثمة في ((كتاب العلم)) (ص١٣١ رقم ٩٤) - ومن طريقه: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٦٤/٣٢) - عن عبّاد بن العوَّام. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) كتاب معرفة الصحابة، باب يلحق بفضائل زيد بن ثابت (٥٨٦١/٥٣٠/٤) من طريق أبي هاشم زياد بن أيوب. وكذا في باب كان أبو موسى الأشعري فقيهاً (٤/ ٦٠١٣/٥٨٤) من طريق أبي غسان، كلاهما، عن عباد. وأخرجه البيهقي في ((المَدْخل إلى السنن الكبرى)) (١٤٣/١/ رقم ١٤٩)، وأبو القاسم ابن عساكر في ((تاريخه)) (٦٤/٣٢) من طريق أحمد بن حنبل، عن عباد، به. وعلَّقه - بذكر معاذ-ابنُ القَيِّمِ في («أعلام الموقعين)) (١٦/١) عن الشَّعبي. غير أن فيه عند الجميع: ((عمر، وعبدالله، وزيد بن ثابت - فكان هؤلاء يستفتي بعضهم من بعض -، وعلي، وأُبِيٌّ وأبو موسى - فكان هؤلاء يستفتي بعضهم من بعض)). وانظر : الفقرة (٧). (١) القائل هنا هو أبو إسحاق الشيباني، كما ورد في مصادر التخريج، وراجع: ((أعلام الموقعين)) (١٦/١). واسم أبي إسحاق: سليمان بن أبي سليمان، قال الحافظ: ثقة توفي في حدود الأربعين بعد المائة. وانظر: ((السير)) (١٩٣/٧)؛ و((التقريب)) (٢٥٦٨). ١١٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١١] قَالَ(١): قَالَ مَسْرُوْقٌ: شَامَمْتُ(٢) أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ تَّةِ، فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى سِنَّةِ نَفَرٍ مِنْهُمْ: عُمَرَ، وَعَلِي، وعَبْدِ اللهِ، وَأَبِيْ الدَّرْدَاءِ، وَأَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَزْدِ بْنِ ثَابِتٍ. ثُمَّ شَامَمْتُ هَؤْلاَءِ السِّنَّةَ؛ فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمْ انْتَهَى إِلَى رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ: إِلَى عَلَيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ(٣). [١١] أخرجه يعقوب الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٤٤٤/١ - ٤٤٥) - ومن طريقه البيهقي في «المدخل» (١/ ١٤٢ / رقم ١٤٦) - عن أبي سعيد يحيى بن سليمان، عن زياد البكائي، وجرير الضبي، عن منصور، عن الشعبي، عن مسروق، به بلفظه. وشيخ يعقوب؛ فيه كلام، حاصله أنه صدوق يخطىء، على حد قول الحافظ (٤). وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٥١/٢). وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير))(٥) (٨٥١٣/٩٤/٩) عن علي بن عبد العزيز. وأخرجه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٧/ ٢٧/ ١٤٦) عن أبيه. وأخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٥٤/٣٣) من طريق أبي زرعة. الأربعة (من ابن سعد إلى أبي زرعة))، عن أَبي نُعيم الفضل بن دُكَين، عن القاسم بن مَعْن، عن منصور، عن مُسلم أبي الضُّحَى، عن مسروق، به. (١) القائل هنا هو: الشعبي، كما في ((المعرفة))، و((المدخل))، والله أعلم. (٢) قال ابن منظور: ((يقال: شَامَمْتُ فُلانًا، إذا قاربّتُهُ، وتَعَرَّنْتُ ما عندَهُ بالاختِبارِ والكَشْفِ». وانظر: ((أساس البلاغة)» (٥٠٦/١)؛ و((لسان العرب)) (٢٣٣٣/٤). (٣) هذه الفقرة بكاملها ليست في ((الشروط)). (٤) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢٢٧/١١)؛ و((التقريب)) (٧٥٦٤). (٥) لم يذكر في المطبوع: (معاذ)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)). ١١٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ لکن وقع فیه عندهم: (معاذ) بدل (أُبيِّ بن كعب). قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٠/٩): ((رجاله رجال الصحيح؛ غير القاسم بن معن، وهو ثقة)). وأخرجه ابن عساكر (١٥٤/٣٣) من طريق المنجاب، عن الحارث، عن القاسم بن معن، به. وأخرجه كذلك (٣٣/ ١٥٥) من طريق أبي حفص الأبار، عن منصور، به كرواية القاسم. وعن أبي حفص الأبار بإسناده؛ علَّقه الذهبي في ((السير)) (٤٩٣/١). ثم قال: ((وبعضهم يرويه عن منصور فقال: عن الشعبي، عن مسروق، وقيل غير ذلك)). وعلَّقه ابن القيم في ((أعلام الموقعين)) (١٦/١) عن مسلم أبي الضحى. وعلَّقه ابن الجوزي في ((صفة الصفوة)) (١/ ٤٠٣) عن مسروق. : ١١٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٢] عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: شَامَمْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ وَ لّهِ، وَكَانُّوا كَالإِخَاذِ (١): مِنْهُمْ مَا يَرْوِيْ الرَّجُلَ، وَمِنْهُمْ مَا يَرْوِيْ الرَّجُلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَا يَرْوِي الثَّلاثَ، وَمِنْهُمْ مَا يَرْوِيْ النَّاسَ؛ وكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِمَّنْ يَرْوِي النَّاسَ. [١٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات)) (٣٤٢/٢ -٣٤٣) - ومن طريقه: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٥٦/٣٣)؛ ويعقوب بن سفيان الفسوي في ((المعرفة)) - ومن طريقه: البيهقي في (المدخل)) (١٤٤/١ / رقم ١٥٠)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (١٥٦/٣٣) -. وأخرجه ابن عساكر (١٥٦/٣٣) من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني. ثلاثتهم (ابن سعد، والفسوي، والأصبهاني)، عن ابن نمير، عن الأعمش، عن مسلم بن صبیح أبي الضحى، عن مسروق، به. وأخرجه أبو خيثمة في ((كتاب العلم)) (ص١٢٣) - ومن طريقه: ابن عساكر (١٥٦/٣٣) - عن معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن الأعمش به سواء. وأخرجه ابن عساكر في ((التاريخ)) (١٥٧/٣٣) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، به سواء كذلك . وعلَّقَه ابنُ الجَوْزِيّ في «صِفَةِ الصَّفْوَةِ)) (١ /٤٠٣) عن مسروق. (١) بهامش نسخة ((المدخل)) - وهي مقروءة على أئمة أعلام كابن الصلاح، والمزي، وغيرهم -: (وقال شيخنا الإِخاذ: جمع إخاذة، وهي كالغدير، وقد استعمل ههنا استعمال الجنس) وفي ((النهاية)) (٢٨/١): ((هو مجتمع الماء ... ووجه التشبيه مذكور في الحديث ... يعني أن فيه الصغير، والكبير، والعالم، والأعلم)). ١١٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٣] قَالَ: قَالَ مَسْرُوْقٌ: مَا شَبَّهْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّنَّهِ إِلاَّ كَالإِخَاذَةِ؛ يَجْتَمِعُ فِيْهَا المَاءُ: الإِخَاذَةُ تْفِيْ الرَّاكِبَ، الإِخَاذَةُ تَكْفِي الرَّاكِبَيْنِ، والإِخَاذَةُ تَكْفِيْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ - أَحْسِبُ شُعْبَةً الشَّالَّ، وَلَيْسَ بِالشَّاكِّ فِيْ نَفْسِهِ - وَالإِخَاذَةُ تَكْفِي الْفِئَامُ (١) مِنَ النَّاسِ. وقَدْ سَأَلْتُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا؛ فَلَمَّا لَقِيْتُ عَبْدَ اللهِ كَفَانِيْ. [١٣] لم أعثر على هذا النص؛ إلا عند أبي محمد بن حزم - رحمه الله تعالى - فقد أسنده في «الإحكام في أصول الأحكام)) (٦/ ٢٣٠) من طريق محمد بن بشَّار بْدَارِ: نا محمد بن عَدِيٍّ، وأَبُو داود الطيالسيُّ - كلاهما - عن شعبة، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبيدالله بن عبدالله بن مسعود، عن مسروق، قال: ((ما شهدت أصحابَ النبي وَلّ؛ إلا كالإِخاذ: فالإخاذة تكفي الواحد، والاثنين، والثلاثة، والإِخاذة تكفي الفئام من الناس، وإني أتيت عبدالله بن مسعود، وعُمر، وعثمان، فوجدْتُ عبدَالله كفَاني؛ فَلَزْمِتُ عبدالله)). قَال أبو محمَّدٍ: فقدْ بَيَّن مسروق، أنه جَرَّبهم، فَوَجدَ ابنَ مسعود لا يقصر عن عُمر في العلم؛ بل كلام مسروق يدلّ على تقدُّم ابنِ مسعودٍ عنده على عُمَرَ في العلم، ولذلك اكتفى به عنه، وقد ذكرنا في (باب الإِجماع) من كتابنا هذا، في (باب من ادّعى أن الإِجماع، هو إجماع أهل المدينة)(٢) صفةَ منزلةِ ابنِ مسعودٍ عند عُمَرَ في العلم، في كتاب إلى أهل الكوفة(٣). (١) هم الجماعة الكثيرة وانظر: ((أساس البلاغة)) (١٨١/٢). (٢) انظر: ((الإحكام)) (٥٨٤/٤). (٣) يعني قول عمر المنقول هنالك (٤/ ٥٩٢): (فإنني آثرتّ م بعبدالله على نفسي). ١١٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٤] لَمْ يَكُنْ فِيْ أَصْحَابٍ رَسُوْلِ اللهِ لَّهِ مَنْ لَهُ صُحَيْبَةٌ، يَذْهَبُونَ مَذْهَبَهُ، وَيُقْتُوْنَ بِفتْوَاهُ، وَيَسْلُّكُونَ طَرِيْقَتَهُ؛ إِلاَّ ثَلاَثَةُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ [ل٢/ب]، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَبْدُ اللهِبْنُ عَبَّاسٍ. [١٤] أخرجه البيهقي في («المدخل» (١٥٥/١٤٩/١) من طريق الحسن بن محمد الإِسفراييني. وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٩ / ٣٢٧) من طريق حنبل بن إسحاق. كلاهما، عن ابن البراء، عن ابن المديني. وأخرجه يعقوب الفَسَوِيُّ في ((المعرفة والتاريخ)) (٣٥٣/١ و٧١٤) - ومن طريقه: الخطيب في ((تاريخ بغداد» (٥١٢/١١)، ومن طريقه وغيره: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٢٧/١٩)، وكذا (١٧٠/٤١) - عن محمد بن عبد الرحيم، عن ابن المديني. وأخرجه ابن مَنْدَه في ((شروط الأئمة)) (ص٨٥) عن مسلم بن عقيل، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة . وأخرجه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (٢٨٩/٢) من طريق أحمد بن یحیی بن الجارود، عن ابن المديني . ١١٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٥] فَأَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ، الَّذِينَ يُفْتُونَ بِفَتْوَاهُ، وَيَقْرَوؤْنَ بِقِرَاءَتِهِ : عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ (١)، والأسوَدُ بْنُ بَزِيْدٍ(٢)، ومَشْرُؤْقٌ (٣)، وَعَبِدَةُ السَّلْمَانِيُ(٤)، وَالحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ (٥) وَعَمْرُو بْنُ شُرَحِيْلٍ(٦). (١) علقمة بن قيس بن عبدالله بن مالك النَّخّعي، أبو شِبل الكوفي، عمّ الأسود بن يزيد، وعبدالرحمن بن يزيد، وخال إبراهيم النخّعي - رحمهم الله جميعاً - وسمع عبدالله بن مسعود. قال قابوس بن أبي ظبیان: قلت لأبي: کیف تأتی علقمة، وتدع أصحاب محمد پاے؟! قال: يا بني! إن أصحاب محمد ﴾ كانوا يسألونه. توفي سنة اثنتين وستين، رحمه الله تعالی. وانظر: ((فقهاء الأمصار)) للنسائي (رقم ٤٧)؛ و((مشاهير علماء الأمصار)) (١٠٠)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٢٦٧/٧). (٢) الأسود بن يزيد بن قيس النَّخّعي، أبو عمرو، ويقال: أبو عبدالرحمن، وهو أسن من عمُّه علقمة. أخذ عن ابن مسعود. قالت عائشة رضي الله عنها: مامات رجل بالعراق أكرم عَلَيّ من الأسود. وقيل الشعبي: أيهما أفضل: علقمة أو الأسود؟ قال: كان علقمة مع البطيء، وهو يدرك السريع. مات سنة أربع وسبعين، وقيل: خمس، وقيل ست. رحمه الله رحمة واسعة . وانظر: ((فقهاء الأمصار)) للنسائي (٤٨)؛ و ((التهذيب)) (٣٤٢/١). (٣) مسروق بن الأجدع، سبقت ترجمته، في الفقرة (٨) هامش (١). عَبيدة السّلْمَاني: هو ابن عمرو، ويقال: ابن قيس بن عمرو السَّلماني المُرادي، أبو عمرو الكوفي. أسلم قبل وفاة النبي 9َّ بسنتين، ولكن لم يلقه ◌َّ وأخذ عن ابن مسعود. قال أبو إسحاق: كان يقال: ليس بالكوفة أعلم من عَبيدة بالفريضة، والحارث الأعور. وكان عَبيدة يجلس في المسجد، فإذا ورد على شُريح فريضة فيها حد؛ رفعها إلى عبيدة، ففرض. وانظر: ((فقهاء الأمصار)) للنسائي (رقم ٥٠)؛ و((مشاهير علماء الأمصار)) (٩٩)؛ و (تهذيب التهذيب)) (٨٤/٧). (٥) الحارث بن قيس: هو الجعفي الكوفي. (٤) توفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وسبعين. عدَّه خيثمة في أصحاب ابن مسعود، قال وكانوا معجبين به. وقال ابن المديني: قتل مع عليّ. توفي في خلافة معاوية رضي الله عنه. وصلى عليه أبو موسى. وانظر: ((تهذيب التهذيب» (١٥٤/٢ -١٥٥). (٦) وأما عمرو بن شرحبيل: فهو أبو ميسرة الكوفي. حدث عن عبدالله بن مسعود. = ١١٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٥] أخرج هذه الفقرة مَنْ أَخرج سابقتها(١٤). فلتنظر قال ابن معين: أبو ميسرة ثقة. وقال عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل: ما اشتملت همدانية على مثل أبي ميرة، قيل له: ولا مسروق؟ فقال: ولا مسروق. توفي سنة واحد وستین، وقيل : اثنتان. رحمه الله تعالی. وانظر: ((فقاء الأمصار)) للنسائي (رقم ٤٩) و((مشاهير علماء الأمصار)) (١٠٥)؛ و((تهذيب التهذيب)) (٤٧/٨). ١٢٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ [١٦] قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ خَمْسَةٌ، كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَبْدَأُ بِعَبِيدَةَ، وَيُنِّيْ بِالحَارِثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْدَأُ بالحَارِثِ، وَيُنِي بِعَبِدَةَ، وَيُثُلِّثُ بِمسروقٍ، وعَلقمَةَ، وَشُرَيْحٍ. وَكُلُّهُمْ كَانَ فِيْهِ عَيْبٌ: كَانَ الحَارِثُ أَعْوَرَ وَعَبِيْدَةُ أَعْوَرَ، وَمَسْرُوقٌ أَحْدَبَ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ -يَقُولُوْنَ : - مُقْعَداً، وَكَانَ شُرَيْعٌ (١) كَوْسَجًا (٢). [١٦] أخرجه - بذكر أوصافهم - ابن مَنْدَهْ، عن مسلم بن عقيل، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن ابن المديني، في ((شروط الأئمة)) (٨٨). وأخرجه ـ من دون الأوصاف - ابن سعد في ((الطبقات)) (٦/ ١٠) عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سیرین. وأخرجه أيضاً من دون الأوصاف، ابن سعد (١١/٦). وأخرجه البيهقي في ((المدخل)) (١٥٩/١٥٥/١) - ومن طريقه وغيره: ابن عساكر في ((تاریخ دمشق)) (١٥/٢٣) - من طريق أحمد بن حنبل. كلاهما (ابن سعد، وأحمد) عن روح(٣)، عن هشام، عن محمد بن سيرين: (١) القاضي الشهير، والإِمام الكبير، شُرَيْح بن الحارث الكِنْدِيّ، أَدرك النبي ◌ََّ، ولم يَرَهُ؛ فَهُو من المُخَضْرَمِين. ولي القضاء ستين سنة، لعمر، وعثمان، وعلي، ومعاوية، وإلى أيام الحجاج، واستعفى وله مائة وعشرون سنة، ومات بعدها بسنة. وهو قاضي المصرين: الكوفة والبصرة. وانظر: ((فقهاء الأمصار)) للنسائي (٥١)؛ و((التهذيب)) للحافظ (٣٢٦/٤). (٢) الكَوْسَج، مُعَرَّبٌ وهو: الأثَطَّ، والسَُّوطُ؛ وهو: من عري وجهه من الشعر، إلا طاقات في أسفل حنكه. أو من ليس له لحية، وله معان أخرى، ولكن المراد منه هنا هو ما ذكرناه، وهكذا كان شريح رحمه الله. ففي (الجامع)) للخطيب (١٣٣/١) أن أم داود الوابشية سألها رجل عن شريح، قال: فقالت: كان مِثْلَ أُمُّك. قلت لابن عمار: ما معناه؟ فقال: كان أثط، تعني: كوسجًا؛ لم تكن له لحية. وانظر: ((مختار الصحاح)) (ص٢٣٨)؛ و((النهاية)) لابن الأثير (٢١١/١)؛ و((العلل)) لأحمد (٤٩٩/٢)، و(١٥٥/٣). (٣) وقع في مطبوعة ((المدخل)): (نوح)، فأبعد محققه الفاضل النجعة، فقال: هو إما نوح بن ميمون ... أو نوح بن=