Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ محمد بن إسحاق الإِسفرائيني، عن ابن البراء. ٥ - الإمام الحافظ، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣ هـ) في (تاريخ بغداد)) في مواطن كثيرة، منها (١٧٦/١٦)، وفي ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) في مواطن، منها (١/ ٤٥٠-٤٥١)، وفي ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) في مواطن، منها (١٣٥/١) عن علي بن محمد بن عبد الله المعدِّل، عن عثمان بن أحمد الدقاق، قال قُرِئ على محمد بن أحمد بن البراء، وأنا حاضر، قال: قال علي بن المديني، وذكر بهذا الإِسناد طائفة من نصوص الكتاب. وقد أسند ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) في مواطن متكاثرة، بواسطة الخطيب، بهذا الإسناد، كثيرًا من النصوص التي أسندها الخطيب. وللخطيب إسناد آخر، أسند به بعض النصوص من هذا الكتاب، وهو ما يرويه الخطيب، عن الحسن بن علي الجَوهَرِيِّ، عن محمد بن المظفر، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغَنْدِيِّ، عن علي بن المديني. وللخطيب في ((تاريخه)) (٥١٢/١١) إسناد ثالث، من طريق يعقوب بن سفيان الفسوي، عن محمد بن عبد الرحيم، عن ابن المديني. ومن طريق الخطيب؛ ابن عساكر (٣٢٧/١٩). وهناك إسناد رابع يروي به الخطيب هذا الكتاب عن ابن المديني، وهو في ((الجامع لأخلاق الراوي، وآداب السامع)) (٢٨٩/٢) عن منصور بن ربيعة الزُّهري خطيب الدِّينَوَر بها، عن علي بن أحمد بن علي ابن راشد، عن أحمد بن يحيى بن الجارود، قال: سمعت علي بن المديني، فذكر نصًّا من هذا الكتاب. ٦ - الإمام الحافظ، أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر (ت: ٥٧١هـ) في ((تاريخ دمشق الكبير)) في مواطن شتى، منها (ت: ٣٣٤/٥٢/ الفكر)، و(٢٧/ ٢٩٨/ إحياء التراث) عن أبي القاسم ابن السمر قندي، عن أبي بكرٍ محمد بن هبة الله بن الحسن، وأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد البزار، أنا علي بن محمد بن عبدالله بن بشران: أنا عثمان بن أحمد: أنا محمد بن أحمد بن البراء: أنا عَليُّ بنُ المَدِينيِّ. ٤٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ٧- الإمام الحافظ شرف الدين أبو الحسن علي بن المفضَّل المقدسي (ت: ٦١١هـ) في كتاب ((الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين)) (ص٢٦٩) وقد أسند ما یقارب ورقة من مطلع كتابنا هذا، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني، وساق إسناد العثماني بِرُمَّتِهِ، والعثماني هو مطلع إسناد نسختنا الخطية، مقرونًا بالسِّلَفي. فيكون هذا هو وصل الانقطاع في إسناد نسختنا الخطية، بين الناسخ، وبين العثماني والسلفي معًا، وبهذا تصح الرواية إلى العثماني الديباجي بهذه النسخة . وظاهرٌ أن نسخة ابن المفضَّل إنما يرويها عن سند نسختنا هذه التي أقوم بتحقيقها في هذه الأطروحة، وقد اتفقت نسخة ابن المفضل مع نسختنا، حتى في الأخطاء، مما يؤكد ما استظهرته، والله أعلم. ٨ - الإمام الحافظ، ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت: ٦٤٣هـ) قال في (ثَّته)) (ص: ٢١٩) قرأت على الشيخ الإمام الحافظ، عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي كتاب ((علل الحديث، ومعرفة الرجال، والتاريخ)) لأبي الحسن علي بن عبد الله بن جعفر المديني. بروايته، عن صدقة بن الحسين بن ... ، عن أبي الحسن بن حميد، عن ابن بشران، عن ابن السماك، عن ابن [البراء]، عن المصنف، في يوم الأحد الحادي عشر، من شهر شعبان، من سنة إحدى وستمائة، بمنزل الشيخ. النسخة بوقف ابن ناصر، وللشيخ نسخة، ولِيَ الأجزاء الأُوَل. ٩ - الإمام الحافظ، أبو عبد الله محمد بن عمر، ابن رُشَيدِ السَّبتي الفِهرِي (ت: ٧٢١ هـ) في كتابه. ((السَّنَنُ الأبين)) (ص: ١٦٩) قال: أنا أبو العباس أحمد بن عيسى بن يوسف المقدسي الشَّروطيُّ، كتابةً؛ إذ لَقِيتُهُ بمدينة بلبيس، من الديار المصرية، عن العَدلِ أبي القاسم الحسين ابن هبة الله بن صَصْرَى، إجازة، عن أبي القاسم صَدَقَة بن محمد بن الحسين، إجازةً، عن أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد البزَّار، عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، عن أبي عمرو عثمان ابن أحمد الدقاق، عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن البَرَاء العَبدِي، عن أبي الحسن علي بن المديني. ٤٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ نسخه الخطية كما أسلفت؛ فليس لهذا الكتاب الفَذِّ، سوى نسخة خطية واحدة، ضمن مجموع حديثي نادرٍ، وهو من محفوظات مكتبة سراي أحمد الثالث بتركيا، تحت رقم (٢٦/٦٢٤)، وكتابنا فيه من ورقة (٢٥٥/ب-٢٦٨/أ)، فهو في (١٤) لوحة، في كل لوحة صفحتان؛ عدا اللوحة الأولى، ففيها صفحة واحدة، وفي كل صفحة (٢٥) سطرًا. وناسخها هو أبو بكر بن علي بن إسماعيل الأنصاري؛ جاء في اللوحة الأخيرة من هذا المجموع (٢٩٨/أ): ((كمل كتاب ((الطبقات)) من تخريج مسلم، وبه كمل جميع الكتاب الجامع للكتب، بحمد الله ومنه وعونه، في ثاني شهر رمضان المعظّم، سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، بميدان الفتح بالقاهرة المعزية، على يد العبد الفقير إلى الله تعالى، أبي بكر بن علي بن إسماعيل الأنصاري البَهَنَسِيّ الشَّافعي، عامله الله بلطفه في الدارين، هو ووالديه، وجميع المسلمين، آمين. والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله، وحسبنا الله، ونعم الوکیل)). ومن هذا النصِّ يعلم اسم الناسخ، وتاريخ النسخ، ومكانه، والله أعلم. ولم يذكر الناسخ أنه قابل هذه النسخة على أصل معتمد !! أو قرأها على شيخ من العلماء المعروفين! بل لم يذكر إسناده إلى السِّلَفِيِّ، والعثماني، راوٍتَيْ هذه النسخة؛ مع أن بينه وبينهما مفاوزَ تتقطع فيها أعناق المطي؛ فالسِّلَفِي - وهو آخرهما وفاة- مات سنة (٥٧٦هـ)، وتاريخ الانتهاء من هذه النسخة (٧٢٨هـ) !! فالظاهر أن الناسخ وجد أصلاً من هذا الكتاب عليه السند المذكور، فنسخه كما هو، والله تعالى أعلم. وقد وقع للناسخ هنات في بعض المواضع، وأسقط كلمات في مواطن أخرى، وقد ٤٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ نبهت على كل هذا وأمثاله، وأصلحته، وشرحته في مواطنه، حسب قواعد التحقيق، والله المستعان. وهذه النسخة من الكتاب يظهر -والله أعلم- أنها تكاد تكون كاملة، فإن فيها أولها، وآخرها، وقد وصفها الضياء المقدسي في ((ثبته)) (ص٢١٩) فقال: ((هو ثلاثة أجزاء)). والجزء عندهم حوالي (١٠) ورقات، وما معنا (١٤) ورقة، ولا إشكال ؛ فهذا يحمل على أن نسخة الضياء كتبت بخط كبير وواضح، بخلاف نسختنا هذه فإنها كتبت بخط صغير متلاصقة الأسطر شيئًا ما، ولو كتبت بخط واضح، وتباعدت أسطرها عما هي عليه قليلاً؛ لصارت على حد قول الضیاء، أو قريبًا منه. وإنما قلت: (تكاد تكون كاملة)، ولم أجزم بكمالها؛ لأنني وقفت في المصادر التي نقلت عن ابن المدیني بالإِسناد، کثیرًا من نصوص كتابنا هذا، أقول: وقفت في بعض هذه المصادر على نصوص بنفس الإسناد الذي يروون به من كتابنا، وليست في نسختنا(١). وسأترجم الآن لرواة النسخة التي وصلتنا: ١ - أبو طاهر السُّلَفيُّ(٢). هو الإمام المسند الكبير الرُّحلَة الجليل صدر الدين أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني. مولده في سنة (٤٧٥هـ) على أرجح الأقوال. بكر بالحضور لمجالس الحديث منذ نعومة أظفاره، فأول مجلس شهده السلفي، كان مجلس رزق الله التميمي الحنبلي (ت: ٤٨٨هـ)، وكان السلفي فيه متفرّجًا مع الصبيان. وأول سماعه كان لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن المديني (ت: ٤٨٩ هـ). وقد عُمِّرَ حتى ألحق الأحفاد بالأجداد، والصغار بالكبار، وكان مغرمًا بجمع الكتب، وآمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، حريصًا على نشر العلم. وتوفي فجأة بعد صلاة (١) انظر على سبيل المثال: ((تاريخ بغداد)) (١٠٥/٤/ السعادة)، و ((تاريخ ابن عساكر)) (٤٣٣/٢٥)، و(٣١٣/٥٥)، و(٢٥١/٦٤) ط. الفكر. (٢) السلفي؛ نسبة إلى سلفة، وهو لقب جده أحمد، لقب بهذا لغلظ شفته. ((الأنساب)) (٢٧٤/٣). ٤٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ الصبح، يوم الجمعة، الخامس من شهر ربيع الآخر، سنة (٥٧٦هـ) بثغر الإسكندرية(١). رحمه الله تعالی. ٢ - أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني الدِّيبَاجِيّ الإِسكندراني، المعروف بابن أبي اليابس. مولده في سنة (٤٨٤هـ). قال الذهبي: كان ثقة في نفسه، وقد قال حماد الحرَّاني: رَمَّى أبو طاهر السِّلَفِيُّ، العُثمانيَّ بالكذب، فذكر لي جماعة من أعيان أهل الإسكندرية أن العثماني كان صحيح السماعات، ثقة ثبتًا صالحًا متعفّفًا، يقرئ النحو واللغة والحديث، وسمعت جماعة يقولون: إنه كان يقول: كل من بيني وبينه شيء؛ فهو في حلّ؛ ما عدا السِّلَفيّ، فبيني وبينه وقفة بين يدي الله . توفي سنة (٥٧٢هـ)(٢). رحمه الله تعالى. ٣ - أبو الحسن علي بن المشرّف بن مسلم بن حميد بن عبد المنعم بن عبد الرحمن الأنماطي. مولده في سنة (٤٣٧هـ). قال السُّلَفِيُّ: كان كثير السماعات، والشيوخ، مشهورًا بالطلب ... وقال أيضًا: انتقيت من أصوله التي لا أرتاب فيها، أكثر من مائة جزء، ووقفت في جملة أجزائه على ما لا أرتضيه -عفا الله عنه -. وقد فسَّر الذهبي، وغيره ما لم يرتضه السلفي من ابن المشرف، فيما نقلاه عن السلفي أنه قال: زَوَّر سماعات، مهما وجد بخط غيره من مسموعه؛ فهو صحيح. ولا نرتاب في أن كتابنا هذا، إنما هو من صحيح مسموعات ابن المشرف، لأمرين: أ - أن السِّلفيَّ، إنما انتقى من أصول ابن المشرف ما لا يرتاب فيه، ولذا قال في (١) انظر: ((تاريخ دمشق) (٢٠٨/٥)، و((السير) (٥/٢١). (٢) (تاريخ الإسلام)) (جـ٤٠/ وفيات ٥٧٢هـ)، و (السير)) (٥٩٦/٢٠). ٤٦ علل الحديث)) ومعرفة الرجال والتاريخ سیاقته إسناد كتابنا (من أصل سماعه)، يعني: الذي لا يرتاب فيه. ب - أن السلفي قد رواه عن غير ابن المشرف، وهو ابن الفراء فهو كالمتابع لابن المشرف، وهذا أثبت، وأقوى في صحة هذا السماع، والله تعالى أعلم. توفي رحمه الله، عشية يوم الثلاثاء الثاني عشر من شعبان، سنة (٥١٨هـ)(١). ٤ - أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر بن الفراء الموصلي. مولده في سنة (٤٣٣ هـ). قال السلفي فيه: هو من ثقات الرواة، وأكثر شيوخنا بمصر سماعًا، أصوله أصول أهل الصدق، وقد انتخبت من أجزائه مائة جزء توفي سنة (٥١٩هـ)(٢). ٥ - أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني، مولاهم، الحبَّال. مولده في سنة (٣٩١هـ). خرج لنفسه عوالي سفيان بن عيينة، وكان يتجرُ في الكتب ويخبرها، وحصَّل من الأصول والأجزاء ما لا يوصف كثرةً. وكان متقنًا ثقةً، حافظًا، متحرِّيًا، صادقًا . توفي في سنة (٤٨٢ هـ)(٣). ٦ - أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعد، المعروف بابن النحاس المعدِّل. مسند الديار المصرية في وقته، مولده في سنة (٣٣٢٣هـ). وأول سماعه، وهو ابن ثمان سنين، وأعلى ما عنده من المسموعات: (الخليعات). وحَجَّ في سنة (٣٣٩هـ)، وجاور، فأكثر عن أبي سعيد الأعرابي. وله مشيخة في جزئين، وتوفي سنة (٤١٦ هـ) (٤). (١) (معجم السفر)) للسلفي (٤٩٩)، و((الميزان)) (١٩٠/٥/ العلمية)، و((تكملة إكمال الإكمال)) لابن الصابوني (٣٠٠). (٢) ((تاريخ الإسلام)) (جـ ٣٥/ وفيات ٥١٩هـ)، و((السير) (٥٠٠/١٩). ((السير» (٤٩٥/١٨)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٣٧٩/٢). (٣) (٤) (تاريخ الإسلام)) (جـ٢٨ وفيات ٤١٦ هـ)، و((السير) (٣١٣/١٧). ٤٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ٧ - أبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن السجزي السختياني، المحدث الحجة الفقيه، مولده في سنة (٢٥٩ هـ) أو قبلها بقليل. سمع ما لا يوصف كثرة بالحرمين، والعراق، وخراسان، والنواحي حال جولانه بالتجارة، وکان یفتي على مذهب ابن خزيمة، وکان من أصحابه، و کان من ذوي اليسار والأحوال، وأحد المشهورين بالبر والإِفضال، وله صدقات جارية، ووقوف مُحَبَّسَةٌ على أهل الحديث ببغداد، وبمكة وسجستان، وغيرها. وتوفي سنة (٣٥١هـ)(١). ٨ - أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء بن المبارك العبدي القاضي. سمع من علي بن المديني، والمعافى بن سليمان، وغيرهما. وقال الخطيب: وكان ثقة. توفي سنة (٢٢٩هـ)(٢). (١) ((تاريخ بغداد)» (٣٨٧/٨/ السعادة)، و ((تاريخ دمشق)) (٢٧٧/١٧)، و((السير)) (٣٠/١٦). (٢) ((تاريخ بغداد)) (٢٨١/١)، و((العبر)) للذهبي (٤٢٠/١). ٤٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ منهج ابن المديني في هذا الكتاب موارده : کشأن المتقدمین من المصنفین في عصور الرواية؛ فإنهم يعتمدون فيما يوردونه في مصنفاتهم على ما يروونه مشافهة عن مشايخهم ومَن قَبلَهم من العلماء الموثوقين، وأحيانًا ينسبونه صراحة لهؤلاء الشيوخ، وفي بعض الأحيان لا ينسبونه صراحة إليهم، وربما كان ما يوردونه من قبيل الاجتهاد القائم على الدليل، ولم يسبقهم إليه غيرهم. ولذلك فإن موارد ابن المديني في هذا الكتاب لا تخرج عن هذا التقسيم المذكور، فهي إما : ١ - رواية عن شيوخه، فمن فوقهم، وما معنا من هذا القبيل قليل، لا يجاوز خمسة عشر نصًّا من مجموع الكتاب، وهي موزعة كالتالي: أ - سفيان بن عيينة، في الفقرات: (٧٥)، و(٧٨)، و(١٧٤). ب - يحيى بن سعيد القطان، في الفقرات: (٢٧)، و(٣٢). ج - شعبة بن الحجاج، في الفقرات: (١٣)، و(٧٩)، و(٨١). د - عامر بن شراحيل الشعبي، في الفقرات: (٦)، و(٧)، و(١٠). هــ مسروق بن الأجدع، في الفقرات: (٨)، و(١١)، و(١٢)، و(١٣). ٤٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ٢ - ما قاله باجتهاده واستنباطه، ولم يعزه لأحد، وهذا هو بقية الكتاب، وهذا ينقسم إلى قسمین، هو الآخر : أ - ما وجدته عند أحدٍ ممن سبقه، فلعله استفاده منه، ولهذا أمثلة قليلة، منها على سبيل المثال لا الحصر: موافقة بهز بن أسد له في سماع الحسن من أبي بكرة، في الفقرة (٤٣)، وموافقة بهز والقطان له في نفي سماع الحسن من عمران (٤٤). ب - وما لم أجده عند أحدٍ ممن سبقه، هو الأعم الأغلب. والله أعلم. ٥٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ مشتملات الكتاب إن هناك ارتباطًا وثيقًا بين اسم الكتاب، وبين مضمونه ومحتواه، كما أسلفت هذا آنفًا؛ فعنوان هذا الكتاب مطابق لمحتواه، على تفاوت بين أجزاء هذا العنوان، كثرةً وقلةً، في الحديث عنهم داخل الكتاب، وعليه فإن كتاب «علل الحديث، ومعرفة الرجال، والتاريخ)» يشتمل على ثلاثة موضوعات أساسية، هي كالتالي: أولاً: علل الحديث: وهذا الموضوع هو أهم موضوعات الكتاب؛ ذلك أن المؤلف كان أعلم أهل عصره ومن بعدهم بعلل الحديث! ولذلك فهذه النماذج التي تكلم عليها وعلَّلها في هذا الكتاب، تمثل في مجموعها شيئًا من هذا المنهج الفذ الذي انتهجه ابن المديني وبرع فيه، حتى قال فيه البخاري: ((ما استصغرت نفسي عند أحدٍ؛ غير علي بن المديني))، وقد تعرض ابن المديني في هذا الكتاب لثلاث مسائل من رءوس مسائل التعليل، ألا وهي: ١ - مسألة انقطاع السند، واتصاله. وذلك ببيانه لمن سمع من الراوي، ومن لم يسمع منه، ولو عاصره، وهي مسألة في غاية الأهمية، ويقوم عليها تصحيح الحديث وتضعيفه، وقد عالج ابن المديني هذه المسألة في مساحة واسعة من الكتاب استغرقت هذه الفقرات: من (٣٢) إلى (٣٩)، ومن (٤١) إلى (٦٧)، ومن (٦٩) إلى (٧٤)، و(٧٩)، و(٨١)، و(١١٥)، و(١١٦)، و(١٣٧)، و(١٣٩)، و(٩٤)، و(٩٥)، و(١٦١). وقد وافقه غيره من العلماء في كثير من هذه المواطن المذكورة، وأرقام ما وافقوه فيه كالآتي : (٣٩)، و(٤٣)، و(٤٤)، و(٤٧)، و(٤٩-٥٤)، و(٦٣)، و(٦٤)، و(٦٥)، و(٨١). وهذه المواطن قد خالفه فيها بعض العلماء أيضًا، وأما ما خولف فيه ولم أقف على من وافقه عليه: (٣٢)، و(٣٣)، و(٣٨)، و(٤٨)، و(٦٦)، و(٦٧)، و(٩٤). وانظر ما ٥١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ علقته هناك تحت هذه الأرقام في قسم التحقيق، والله أعلم. وأسوق الآن بعض النقاط التي ركز عليها ابن المديني، من خلال دراستي لهذه الفقرات التي تناول فيها مسألة الاتصال والانقطاع، فمن هذه النقاط: أ- عدم اعتداده بالروايات الضعيفة، التي يأتى فيها التصريح بالسماع، أو ما يفيد اللقاء . فمن ذلك ما في الفقرة (٦١) حيث يقول ابن البراء: (( ... فَقُلْت لَهُ [يعني: لعلي] المباركُ-يَعْنِي: ابنَ فَضَالَةَ - يَقُولُ - فِي حَدِيثِ الحَسَنِ، عَنِ الأَسوَدِ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّل، فَقُلتُ إِنِّي حَمِدتُ رَبِّي بِمَحَامِدَ: أَخبرَنِي الأَسوَدُ. فَلَمْ يَعتَمِد عَلَى المُبَارَكِ فِي ذَلِكَ.))، وانظر ما علقته عند ذلك الموضع. وانظر كذلك (٣٢-٣٣). ويدخل في هذا، التالي وهو: ب - تعليقه ثبوت السماع على صحة الخبر الوارد فيه ذلك التصريح بالسماع. ومن ذلك الفقرة (٤٤) حيث يقول: ((وَلَم يَسمَع [أي الحسن] مِن عِمرَانَ بنِ حُصَين شيئًا، وَلَيسِ بِصَحِيحٍ؛ لَم يَصِحِ عَنِ الحَسَنِ، عَن ◌ِمراَنَ سَمَاعٌ مِن وَجهِ صَحِيحٍ ثَابِتٍ)). انظر الفقرات: (٤١)، و(٥٦). جـ- استدلاله على عدم ثبوت السماع واللقاء، بوجود الواسطة. فمن ذلك الفقرة (٣٥) حيث يقول: ((وَرَوَى عَنْهُ [يعني عن زيد بن ثابت] أَبُوُ سلَمَةَ، وَرَوَى عَن نُفَيعِ مَولَى [أُمِّ] سَلَمَةَ، عَنْهُ)). وكان قد ذكره في الفقرة (٢٣) فيمن لم يسمع من زيد بن ثابت. وانظر الفقرة (٣٨) ومحافقة شيخه القطان له، ولفته إلى أنه ليس كل ما روى بالواسطة، يكون عند رفعها منقطعًا، فراجعه هنالك في قسم التحقيق. د - تحريه في ثبوت السماع. ففي الفقرة (٣٩) عند ذكره من سمع منهم قيس بن أبي حازم: ٥٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ (قيل لعليّ: هؤُلاَءِ كُلُهُمْ سَمِعَ منهُم قَيس بنُ أَبِي حَازِمِ سَمَاعًا؟ قَالَ: نعم! سَمِعَ منهُم سَمَاعًا، وَلَولاَ ذَلِكَ لَمْ نَعُدَّلَهُ سَمَاعًا)). هـ ـ نفيه السماع اعتمادًا على عدم إمكان اللقاء. فمن ذلك ما في الفقرة (٤٧) حيث يقول: ((الحَسَنُ لَم يَسمَع مِن ابنِ عَبَّاسٍ، وَمَا رَآهُ قَط؛ [كَانَ الحَسَنُ بِالَمِدِينَةِ أَيَّامَ] كَانَ ابنُ عَبَّاسِ بالبَصرَةِ؛ [اسْتَعْمَلَّهُ عَلَيْهَا عَلِيٍّ رَضيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَخَرَجَ إِلَى صِفِينٍ])). وانظر الفقرات: (٤٦)، و(٦١)، و(٦٢). و - استعماله ثبوت اللقاء في إثبات السماع أحيانًا. فمن ذلك قوله في الفقرة (٩٣): ((قَالَ عَلِيٍّ: أَبُو عُثْمَانَ النَّهِيُّ؛ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ مُلِّ - وَكَانَ جَاهِلِيًّا -؛ ثِقَةٌ، لَقِيَ عُمَرَ ... ))، ثم قال بعدها بأسطر: ((سَمعَ مِن عُمَرَ)) !! وأوضح من هذا، قوله في الفقرة (٩٥): ((قَالَ عَليٍّ: حَبيبُ بنُ ثَابِتٍ؛ لَقِيَ ابنَ عَبَّاسٍ، وَسَمِعَ مِن عَائِشَةَ، وَلَمْ يَسمَعِ مِن غَيرِهِمَا مِن أَصحَابِ رَسُولِ اللهِّر). وانظر: (٥٩)، و(٨٢)، و(٨٣)، و(٩٣)، و(٩٥)، و(١٣٧). ز - وفرق مرة بين اللقاء والسماع. وذلك كما في الفقرة (٨٤) حيث يقول: ((وَلَّقِي عَدِيَّ بنَ حَاتِمٍ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الذَّردَاءِ، وَلاَ أُنْكرُ لُقِيَّهُ عِندَنَا؛ وَقَد لَقِيَهُ، وَلَم يَقُلِ سَمِعتُ)). ح- تأويله التصريح بالسماع ممن ثبت عدم سماعهم بحمله على المجاز. وذلك كما في الفقرة (٤٧) حيث يقول: (( ... وَقَالَ فِي حَدِيثِ الحَسَنِ: (خَطَبَّنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالبَصرَةِ ... الحَدِيث): إِنَّمَا هُوَ كَقَولِ ثَابِتٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ)). وانظر: (٦٠). ط ـ تفريقه بين الرواية والسماع. فمثلاً، الفقرة (٥٧) يقول: ((الحَسَنُ رَأَى أُمَّ سَلَمَةَ، وَلَم يَسمَع مِنْهَا، وَكَانَ صَغِيرًا، وَكَانَت أُ الحَسَنِ تَخْدُمُ أُمَّ سَلَمَةَ، وَقَدْ رَوَت عَنْهَا)). وانظر: (٨٢). ٥٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ٢ - الاختلاف على الرواة: وهذا أوسع مجالات العمل، إذ إن هذا الاختلاف على الرواة، لا يظهر إلا بجمع طرق الحديث في مكان واحد، والمقارنة بينها، وقد قال أهل هذا الفن: الباب إذا لم تجتمع طرقه؛ لا يعرف خطؤه. وقد أظهر ابن المديني براعة فائقة في هذا الجانب، دلت على تمام حفظه، ووفور فهمه، وعلوِّشأنه في هذا الفنِّ الدقيق. وقد ذكر ابن المديني الخلاف في طرق تسعة وعشرين حديثاً في كتابه، واختلفت تصرفاته مع هذه الخلافات في هذه الطرق، بين جامع بين أوجه الخلاف، أو مرجح، أو ساكت عن الجمع، والترجيح. وسوف أسرد الآن هذه المواضع، مشيرًا لموقفه، وهل وافقه عليه أحد من النقاد، سواء سابقوه أو لاحقوه، أم أنهم خالفوه، فإذا كان الأخير، وهو أنهم خالفوه؛ فقول من أقرب للصواب، وأَمْشَى على قواعد المحدثين! ١ - قال ابن المديني في الفقرة (٤١): ((وَرَوَى عَن عَمَّار؛ وَاختلفُوا عَن ابنٍ أَبِي خَالِدٍ فیهِ : فَقَالْ بَعضُهُم: عَنِ ابنِ أَبِي خَالِدٍ، عَن يَحيَى بِنِ عَابِسٍ، قَالَ عَمَّارُ: ادفنونِي في ثِیَامِي. وَقَالَ بَعضُهُم: إسمَاعِيلُ، عَن قَيْسٍ، قَالَ عَمَّارُ: إدفُنُونِي فِي ثِيَابِي)). فقد ذكر الخلاف على ابن أبي خالد، ثم لم يرجح شيئًا، ولا جمع بین وجهي الخلاف، وقد رجح ابن معين، وموسى بن داود الضبي، الوجه الأول، وانظر: ما علقته هنالك. ٢ - قال في الفقرة (٥٠): (( ... وَعَن سَمُرَةَ بنِ جُندَبٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َلّهِ: (كُلُّ غُلام رَهنّ بِعقيقتهِ؛ تُذْبَحُ عَنْهُ يَومَ سَابِعِهِ، وَيُدَمَّى)، هَكَذَا قَالَ هَمَّامٌ: (يُدَمَّى)، وَقَالَ سَعِيدُ بنُّ أَبِي عَرُوبَةَ: (وَيُسَمَّى) ... )). وكذا ذكر ابن المديني طرفًا من الخلاف، ولم يَبُتّ فيه بشيء، وقد اختلف الحفاظ ٥٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ في ترجيح أي الوجهين، بما فصلته هناك، فلينظر. ٣ - وقال في الفقرة (٦٨): ((رَوَى الحَسَنُ، عَن أَسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: (أَفْطَرَ الحَاجِمُ، وَالمَحجُومُ). وَرَوَاهُ يُونُسُ، عَنِ الحَسَنِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِه وَرَوَاهُ قَتَادَةٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَن ثَوبَانَ، عَنِ النّبِيِيرٍ. وَرَوَاهُ عَطَاءُ بنُ السَّائبِ، عَنِ الحَسَنِ، عَن مَعْقِلٍ بِنِ يَسَار، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ. وَرَوَاه مَطَرٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَن عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّهِ. أَخْبَرَنَا عَلِّ -قِرَاءَةٌ عَليهِ -: أَخبَرَنَا مُعتَمِرٌ، عَن أَبِهِ، عَنِ الحَسَنِ، عَن غَيرِ وَاحِدٍ مِن أَصْحَابِ النَّبِّ وَِّ، قَالَ: (أَفْطَرَ الحَاجِمُ، وَالمَحْجُومُ). ولم يرجح، ولم يجمع بين هذه الأوجه فيما معنا من كلامه في هذا الكتاب، وإنما نقل عنه الحافظ المزي في ((التحفة)) (١١٤٦٨/٤٦٢/٨) أنه جمع بين هذه الأوجه جميعًا، باحتمال أن يكون الحسن يرويه عن كل هؤلاء الصحابة، وإن لم يصح سماعه من البعض، فيكون قد أرسله عن ذلك البعض، وهذا لا يعكر على من سمعه منه، وهذا الذي نقله المزي عن علي، يظهر أنه من بعض كتبه الأخرى التي لم تصلنا في العلل، وكذا صنع البخاري، وابن حزم؛ جمعوا كجمع ابن المديني. وهذا الصنيع من ابن المديني هنا-أعني تركه الجمع والترجيح- مع جمعه أو ترجيحه في مكان آخر من كتبه؛ يلفت النظر إلى أن سكوته عن الخلاف، ليس من قبيل التوقف، أو عدم التحقيق في شأن الخلاف، وإنما يكون لظروف أخرى غير ذلك، منها أن يكون ذكره الحديث والخلاف فيه ليس لذاته، وإنما لأمر آخر، فهو في هذا النموذج الذي بين أيدينا مثلاً، إنما ذكر هذا الحديث لتعلقه بسماع الحسن من طائفة من أصحاب النبي وَر، ورضي الله عنهم. ٤ - وقال في الفقرة (٧٥-٧٨): « ... حَدِيثُ سَلَمَةَ بنِ المُحَبِّق: (قَضَى النَّبِيُّ ◌َِّهُ فِي رَجَل وَطِئْ جَارِيَةَ امرَأَتِهِ ... ). ٥٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ فَقَال: حَديثٌ بصريٌّ؛ رَوَاهُ الحَسَنُ، عَن قَبِيصَةَ بنِ حُرَيث، عَن سَلَمَةَ بنِ المُحَبِّقِ. فَرَوَاهُ قَتَادَة، وَعَمْرُو بنُ دِينَارٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَن عَمرو بنِ دِنَارٍ، عَنِ الحَسَنِ البَصرِيُّ، عَن سَلَمَةَ بنِ المُحَبِّقِ، وَلَيْس بَيْنَ الحَسَنِ وَسَلَمَةَ أَحَدٌ ... إلَى آخر كلامه)). وتوسع في سرد الطرق، ومتعلقاتها، ولم يرجح، ولم يجمع، في حين رجح البخاري، وأبو حاتم، وابن عبد البر بعض الوجوه، وخالفهم النسائي، والعقيلي، فرجحوا غيره، وانظر تفاصيل ذلك فيما علقته منالك. وقال في الفقرة (١١٨): ((حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: (مَن جُعِلَ عَلى القَضَاءِ؛ فَقَد ذُبِحَ بِغَيرِ سِكِينٍ). فَقَالَ: رَوَاهُ ابنُ أبي ذئب، عن عُثمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ الأَخَسِيِّ - وَرَوَى عُثْمَانُ هَذَا أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ -، عَن سَعِيد بنِ المُسَيبِ، عَن أَبِي هُرَيرَة -. وَرَوَاه عَبدُ الله بنُ جَعفَرٍ - يُخَالفُ ابنَ أَبي ذئبٍ في إسنَادِهِ - رَوَاهُ عَنِ الأَخَسِيِّ، عن المَقْبُرِيِّ، أَوَآ عَبدِ الرَّحمَنِ الأَعرَجِ، عَن أَبِي هُرِيرَةً. وَالحَديثُ عندي حَديثُ المَقبُريّ)». وكما هو بين؛ فقد رجح ابن المديني هنا حديث المقبري، ووافقه على ذلك الدار قطني، ومحمد بن خلف وكيع . ٦ - وقال في الفقرة (١٢٠): ((حَدِيثُ أَبِي هُرِيرةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَهُ: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ ؛ فَلِيَأْكُل ◌ِبِيِمِينِهِ). فَقالَ: رواهُ نُعمانُ بنُ راشدٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ، عَن أَبِي هُريرةً. وَرَوَاهُ مَعمر، عَن الزُّهرِيِّ، عَن سَالمٍ، عَن أَبیهِ . وَرَوَاه ابْنُ عُيِينَةَ، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن أَبِي بَكرِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عَنِ ابنِ عُمَرَ. وَرَوَاه عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ إسحَاقَ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُبِينَةَ . ٥٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وَرَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ، عَن مَالِكٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن أَبِي بَكرِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عَنِ ابنِ عُمرَ. فَمَا رَوَاهُ مَعمَرُ، عَنِ الزُّهريّ، عَن أَبِي بَكرِ بنِ عُبيدِ اللهِ؛ مُرسَلٌ. وَحَدِيثُ الُّعمَانِ؛ مُنكَرٌ؛ لَم يُتَابِعَهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ. وَحديثُ مَالِكٍ كَحَدِيثِ جُوَيرِيَةَ؛ قَدِيمٌ، وَكَانَ يُسِنِدُهُ)). ولم يرجح ابن المديني، ولم یجمع، ولكنه تكلم عن بعض الوجوه عرضًا دون بعض، وقد تنازع العلماء في ترجيح أوجه الخلاف في هذا الحديث، وقد فصلت القول فيه تفصيلاً شديدًا، واستقصيت ما يلزمه استقصاءً دقيقًا، وأطلت النفس فيه، بما يراه من ينظره هنالك، وسبب ذلك أنني بدأت العمل في هذا الكتاب من عند ذلك الحديث، وأسأل الله السداد والقبول. ٧ - وقال في الفقرة (١٢١): ((رَوَاه سِنَانُ، عَنْ عَبْد المَلك بْن عُمَيرٍ، عَنْ سَالِمٍ البَرَّادِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ ابنُ أَبِي خَالِدٍ، عَن سَالِمِ البَرَّادِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَالحَدِيثُ عِنْدِي حَدِيثُ أَبِي هُرِيْرَةَ؛ وَحَديثُ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ وَهَمٌّ؛ يَعْنِي: حَدِيثَ: (مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ). وقد رجح ابن المديني حديث أبي هريرة، ووافقه على ذلك البخاري، وغيره، وراجع ما علقته عليه هناك .. ٨ - وقال في الفقرة (١٢٢): ((حديثُ أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ مَّر: ( مَنْزِلُنَا غَدًا إنْ شاءَ الله بالخيفِ(١)، عندَ الضُّحَى). رواه الزهريُّ، فاختلف على الزهريِّ في إسناده: (١) الخيف، هو المكان المرتفع، والمراد به هنا: خيف منى. وانظر: ((أساس البلاغة)) (٢٥٨/١). ٥٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ فرواه الأوزاعي، وإبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، والنعمانُ بن راشد، وإبراهيمُ بن إسماعيلَ بْنِ مُجمِّع، كُلَّهُم، عَنِ الزهريِّ، عن أبي سَلمَةَ، عن أبي هريرةَ. إلاَّ أنَّ مَعْمَرًا أدرجَهُ في حديثٍ: عليٍّ بن حسينٍ، عنْ عَمْرٍ بن عثمانَ، عنْ أَسَامَة بنِ زيدٍ: (وهل ترك لي عقيلٌ منزلاً)، فأدرجَ الكلامَ فيهِ، (منزلنَا غَدًا). وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ أبي حَفصَة، عنِ الزهريِّ، عنْ عليٍّ بنِ حُسينٍ، عن عمروِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أسامةَ، ولم يذكرْ فيهِ: (وَمَنِزِلُنَا بِالخَيفِ)). وقد أشار ابن المديني إلى أن فيه إدراجًا، ووافقه على ذلك ابن خزيمة، والخطيب، وخالفهم البخاري، والدارقطني، والأقرب قول ابن المديني ومن معه، والله أعلم. ٩ - وقال في الفقرة (١٢٣): ((حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أَنَّ النَِّيَّ نَّهِ رَأَى رَجُلاً يَدْعُو، رَافِعًا يَدَيْهِ). عَنِ القَعْفَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ جَرِير، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أِي صَالِحِ، مُرُسَلاً. وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَّةَ، عَن الأَعمَشِ، عَنِ أَبِي صَالحِ، عَن سَعدٍ . وَرَوَاهُ وَكِيعِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ النِّ ◌َِّ(رَأَى سَعْدًا). وَالحَدِيثُ عِنْدِي: حَدِيثُ القَعْقَاعِ، وَكَانَ أَبُوْ مُعَاوِيَةً يَقُولُ فِي الحَدِيْثِ: (أَنْ یخِيَ))». وقد رجح ابن المديني حديث القعقاع، وانظر ما سطرته هناك من مرجحات قول ابن المديني. ١٠ - وقال في الفقرة (١٢٤): ((حَدِيثُ أبِيْ هُرَيرَةَ: (مَثَلُ المُهَجِّرِ إِلَي الجُمُعَةِ). رَوَاهُ مَعمَرُ، وَأَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. إِلاَّ أَنَّ ابْنَ عُبَيْنَةَ، رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ٥٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وَجَمِيعًا صَحِيحٌ)). وجمع بين الوجهين ابن المديني، ووافقه البخاري، والدارقطني، وغيرهم. ١١ - وقال في الفقرة(١٢٥): ((حَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ؛ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ). فَقَالَ: رَوَاهُ مَالِكٌ، وَابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الخُزَاعِيِّ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ؛ فَخَالَفَهُمَا، فَرَوَاهُ عَنْ سَعِيْدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ. وَالحَدِيثُ عِنْدِي: حَدِيثُ مَالِكِ وَابْنِ عَجْلَانَ، وَأَخْطَأُ عَبْدُالرَّحمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ)). وهكذا رجح ابن المديني حديث مالك وابن عجلان، ووافقه أبو حاتم، وغيره. ١٢ - وقال في الفقرة (١٢٦): ((حَديثُ أَبِي هُرِيرَة، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ: (مَنِ اضْطَجَعَ [مَضجَعًا]، لَم يَذْكُرِ الله فِه؛ كَانَ عَليهِتِرَةٌ(١)). قَالَ: رَوَاهُ ابْنُ عَجلَانَ، عَن سَعِيدٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ. ورَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئبٍ، فَدَخَلَ بَيْنَ سَعِيدٍ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَجُلاً؛ فَرَوَاهُ عَن سَعِيدٍ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ مولى عَبد اللهِ بنِ الحَارِثِ، عَن أَبِي هُرَيرَةً. وَرَوَاهُ صَالِحٌ مَولَى النَّوَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ)). ولم يرجح ابن المديني، ولم يجمع بين هذه الأوجه. ورجح الدار قطني الوجه الثاني، الذي یرویه ابن أبي ذئب، والله أعل٧م. ١٣ - وقال في الفقرة (١٢٧): ((حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ يَستَعِيذُ مِن أَرَبَعِ، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مَن قَلبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِن نفسٍ لاَ تَشْبَعُ)). (١) قال الترمذي: ((ومعني قوله: (ترة)، يعني: حسرة وندامة. وقال بعض أهل المعرفة بالعربية: (الترة): هو الثأر)). ٠ ٥٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ قَالَ: فَرَوَاه ابنُ عَجلَانَ، عَن سَعِيدٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ ابنُ أَبِ ذِئبٍ، فَأَدَخَلَ بَيْنَ سَعِيدٍ وَبَينَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَجُلاً، فَرَوَاهُ عَن سَعِيدٍ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ مِهِرَانَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ» . ولم يجمع ابن المديني، أو يرجح أحد هذه الأوجه، ورجح النسائي والدار قطني الطريق التي فيها الواسطة، وراجع ما علقته على هذا الحديث هناك. ١٤ - وقال في الفقرة (١٢٨): ((حَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أَنَّ النَّبِيِنَِّ بَعَثَ عَبْدَ الله بْنَ حُذَافَةَ، يَطُوفُ بِمِنَى). فَقَالَ: رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِيْ الأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ الْمِسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ مَعْمَرَ، عَنِ الزُهْرِي، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الحَكَمِ، (أَنَ النَّبِيََّّهِ بَعَثَ ابْنَ حُذَافَةَ). وَالحَدِيثُ حَدِيِثُ مَعْمَرٍ، وَحَدِيثُ صَالِحِ غَلَطْ)). وقد رجح ابن المديني حديث معمر، وخالفه أبو حاتم، وأبو زُرعة، والنسائي٧، والدار قطني، فرجحوا غير ما رجح، وخالفهم كلهم ابن عبد البر، فرجح خلاف ما رجحوه، والأقرب ما ذهب إليه أبو حاتم ومن معه، خلافًا لابن المديني. والله أعلم. ١٥ - وقال في الفقرة (١٢٩): ((وَحَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْ النَّبِيِّنَِّقَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناسَ، حَتى يَقُوْلُوا لاَ إِلَهَ إِلا الله). قَالَ: رَوَاهُ صَالِحُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ أبِنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ؛ فَخَالَفَهُ صَالِحٌ فِي إِسْنَادِهِ؛ فَرَوَاهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطابِ . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مُرْسَلاً. وَرَوَاَه مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُبَيْدِ اللهِ، مُرْسَلاً . ٦٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ عِمْرَانُ القَطَّانُ؛ فَخَالفِهُمْ جَميعًا؛ فَرَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ. حَدِيثَ عُبَيْدِ اللهِ» . ولم يجمع ابن المديني، ولم يرجح في حین رجح أبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم الوجهين الأول والثاني، وانظر التفاصيل هنالك. ١٦ - وقال في الفقرة (١٣٠): ((حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (كَانَ بَيْنَ خَالِدٍ، وَبَيْنَ عَبْدٍ ٧الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، بَعْضُ مَا يَكونُ بَيْنَ النَّاسِ). فَقَالَ: رَوَاهُ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ الأَعْمَشُ، يُخَالِفُ عَاصِمًا فِي إِسْنَادِهِ؛ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْ سَعِيدٍ، وَلاَ يُحْفَظُ مِنْ حَدِيْثٍ سُھَيْلٍ. وَالأَعْمَشُ أَثْبَتُ فِي أَبِي صَالِحٍ مِنْ غَيْرِهِ». وقد رجح ابن المديني حديث الأعمش، ووافقه على ذلك، أبو حاتم، والنسائي، وغيرهما، وراجع ما علقته على هذه الفقرة في موضعها. ١٧ - وقال في الفقرة (١٣١): ((حَديثُ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ: (إِذَا زَنَتْ أمَّةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيْنَ زِنَاهَا؛ فَلْيَجْلِدْهَا). رَوَاهُ ابْنُ إِسْخَاقَ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ أَبِيْ سَعِيْدِ الَمِقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيْدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ. فَنَظَرْتُ؛ فَإِذَا سَعِيْدٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَلَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيْد بْنِ أَبِيْ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِيْ تُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ أَيُّوب بنُ مُؤْسَى، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةً. وَالحَدِيْثُ عِنْدِي: حَدِيْثُ سَعْيد، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِيْ مُرَيْرَةَ. وَحَديْثُ عَبْدِ الرحْمَنِ