Indexed OCR Text
Pages 1-20
رسَائل جامعيّة علَلُ الْحَدِيثِ وَمَعْرُ الرَّجَاِالتَّارِيخُ لِلإِقَامِ الكبيرِ الجَّة أَبِي الْحَسِنْ عَلَّ بْنِ المِدِينِيّ المتوفى سنة ٢٣٤ هـ قَرَأُ وَوَرَبَّهُ وَ عَلَّى عَلَيْهِ أَبُعَبْدُ اللَّهِ مَازِن ◌ْ مُّ السَّرُسَاوِيّ المدَسُ المُتَاعِدُ بقيم الحَدِيثِ وَحُلُومه بكلّة أصُولِ الَّيْن وَالدّهْرَة بِالزَّازِ دار ابن الجوزي XXXX رسَائل جامعيّة (٥١) عِلَلُ الْجَدِيثِ وَمَعْرفَِّالرَّجَالِ النَّارِيخ لِقَامِ الكَبِيرِ الجَّة أَبِي الْحَسِنْ عَلَّ بن المدينيّ المتوفى سنة ٢٣٤ هـ قرأُّدَرَهُ وَعَلََّ عَلَيْهِ أَبُ عَبْدُ اللَِّ مَازِن بنْ مُّ الَّرُسَاوِيّ المدرسُ المُتَّاعِدُ بَقِيمِ الحَدِيثِ وَيُحُلُومِه بَكَةٍ أُصُولِ الدّين وَالدَّعْرَة بِالََّازِين دار ابن الجوزي -3 ((أصل هذا الكتاب، رسالة تقدم بها المحقق كأطروحة لنيل درجة التخصص ((الماجستير)) في الحديث وعلومه، من كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، جامعة الأزهر. وتكونت لجنة المناقشة والحكم عليها من السادة: مشرفًا مشرفًا و کیل الكلية أ.د/ محمد محمود أبو هاشم رئيس قسم الحديث أ.د/ أحمد معبد عبد الكريم أستاذ الحديث أ.د/ سعد الدين جاويش أ.د/ أحمد علي عبدالرحيم رئيس القسم الأسبق عضواً خارجيًا عضوًا داخليًّا ومُنح الباحث بالإجماع الدرجة بتقدير ((امتياز)) وذلك في آخر مارس سنة ٢٠٠٤م٢. جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ حقوق الطبع محفوظة ١٤٢٦C هـ لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أى جزء منه بأى شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو الكتروني يمكن منه استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى إي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر للنشر والتوزيع دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية : الدمام - شارع ابن خلدون - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣ فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - ت: ٠١/٤٢٦٦٣٣٩ - الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٥٠٤٨٨٢ - ٦٨١٣٧٠٦ / ٠٢ ج.م.ع - القاهرة - محمول: ٦٨٣٣٧٨٣ ٠١٠ - تليفاكس: ٠٢٤٣٤٤٩٧٠ البريد الإلكتروني: Aljawzi@hotmail.com موقع الدار على الإنترنت: www.aljawzi.com ٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ مقدمة المحقق بسم الله الرحمن الرحيم ((﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الْفُلْمَتِ وَالنُّورِ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]. والحمدُ لله الذي لا يؤذَّى شكرُ نعمة من نعمهِ إلا بنعمةٍ منهُ، توجبُ على مؤدي ماضي نعمهِ بأدائها: نعمةً حادثةً يجب عليه شكرُه بها، ولا يبلغُ الواصفونَ كنهَ عظمتهِ، الذي هو كما وصف نفسهُ، وفوقَ ما يصفهُ به خلقهُ. أحمدهُ حمداً كما ينبغي لكرم وجهه وعزِّ جلالهِ، وأستعينهُ استعانة منْ لا حول له ولا قوةَ إلاَّ به، وأستهديهِ بهداهُ الذي لا يضلُّ من أنعمَ بهِ عليهِ، وأستغفرهُ لما أزلفتُ وأخرتُ استغفارَ منْ يقرُّ بعبوديتهِ، ويعلمُ أنّهُ لا يغفرُ ذنبهُ ولا ينجيهِ منهُ إلاَّ هوَ. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ خيرتهُ المصطفى لوحيهِ، المنتخبُ لرسالتهِ، المفضلُ على جميع خلقهِ، بفتح رحمتهِ، وختمٍ نبوتهِ، وأعمُّ ما أرسلَ به مرسلٌ قبلهُ، المرفوعُ ذكرهُ مع ذكرهِ فَي الأولى، والشافعُ المشفعُ في الأخرى، أفضلُ خلقه نفسًا، وأجمعهم لكلِّ خلقٍ رضيهُ في دينٍ ودنيا، وخيرهمْ نسبًا ودارًا: محمدٌ عبدُه ورسولهُ. فصلى الله على نبينا كلمَا ذكرهُ الذاكرون، وغفل عن ذكرِه الغافلونَ، وصلى عليه في الأولين والآخرين، أفضلَ وأكثر وأزكى ما صلَّى على أحدٍ من أمتهِ بصلاتهِ علیهِ. والسلامُ عليه ورحمةُ الله وبركاته. وجزاه الله عنا أفضل ما جزى مرسلاً عن من أرسلَ إليه؛ فإنهُ أنقذنا به من الهلكةِ، وجعلنا في خيرِ أمةٍ أخرجتْ للناس، دائنينَ بدينه الذي ارتضى، واصطفى بهِ ملائكتهُ ومن أنعمَ عليه من خلقهِ. فلم تمسٍ بنا نعمة ظهرتْ ولا بطنتْ نلنا بهَا حظًّا في دينٍ ودنيا، أو دُفعَ بها عنّا مكروهٌ فيهما وفي واحدٍ منهما: إلاَّ ومحمَّدٌ صلى الله عليهِ وسلم سَبَيْهَا، القائدُإِلَى خيرها، والهادي إلى رُشْدهَا، الذائدُ عن الهلكةِ ومواردٍ ٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ السوء في خلافِ الرشدِ، المنبهُ للأسبابِ التي توردُ الهلكةَ، القائمُ بالنصيحةِ في الإرشاد والإنذار فيها. فصلَّى الله على محمدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ كما صلَّى على إبراهيم وآل إبراهيم، إنه حميدٌ مجيدٌ))(١). أما بعد : ((فإن علمَ الحديث رفيعُ القدرِ، عظيمُ الفخرِ، شريفُ الذكرِ لا يعتني به إلا كلُّ حبْر، ولا يحرمهُ إلا كل غمْر، ولا تفنى محاسنهُ على ممرِ الدهْرِ»(٢)، وقد تعهد الله تعالی بحفظه تبعًا لحفظ كتابه العزيز؛ فإنه المفصلُ لمجملهِ، المبينُ لمشكلهِ، المخصصُ لعامِهِ (٣)، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّا غَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] ((والذكر يتناول السنة بمعناه، إن لم يتناولها بلفظه؛ بل العربية وكل ما يتوقف عليه معرفة الحق؛ فإن المقصود من حفظ القرآن: أن تبقى الحجة قائمةً، والهدايةُ دائمةً إلى يوم القيامة؛ لأن محمدًا وَلَه خاتم الأنبياء، وشريعته خاتمةُ الشرائع، والله عز وجل إنما خلق الخلق لعبادته؛ فلا يقطع عنهم طريقَ معرفتها، وانقطاعُ ذلك في هذه الحياة الدنيا انقطاعٌ لِعِلَّةِ بقائهم فيه))(٤). وقد أعد الله تعالى لهذا الحفظ رجالاً أفذاذاً، صنعهم على عينه، وأمدَّهم بشتى المواهب، من الذكاء المتوقد، والحفظ المستوعب الباهر والاطلاع النادر، فحصنوا رياض السنة، ووقفوا على ثغورها؛ ينفون عنها تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتحريف الغالين، فلا يفكر مغرض أن يمس السنة بسوء؛ إلا دفعوا في صدره وكَبَتُوهُ، ورڈُّوا کیده في نحره ودحروه، فلله درهم وعلى الله أجرهم. وكان من هؤلاء الحفظة المذكورين، والعلماء العاملين، ممن اقتباس من ((الرسالة)) للإمام الشافعي-رضي الله عنه- (ص: ٧ - ٨ - ١٢ - ١٣ - ١٦ - ١٧) بتصرف يسير. (١) (٢) من مقدمة السيوطي لـ((تدريب الراوي)) (٣٨/١). انظر تفصيل تلك العلاقة بين القرآن والسنة في ((تيسير مصطلح الحديث)) لفضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور: محمد (٣) محمود أبو هاشم-حفظه الله- (ص: ٥٥-٦٨). (٤) (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل)) للعلامة المعلمي (٤٨/١). ٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ خلقهم الله تعالى لهذا الشأن، الإمام الكبير، والحافظ النبيل، إمام الأئمة أبو الحسن علي ابن عبد الله بن المديني السعدي (ت: ٢٣٤ هـ)، فحمل راية هذا العلم، وقام بحقه، وبرع فيه وتفنن، وساد أقرانه، لا سيما في باب العلل، فإنه كان إمامه غير مُنَازَع، وقد صنف في هذا الفن الذي هو من أهم وأخطر علوم الحديث، وأغوصها وأغمضها مصنفات شتَّى، نيَّفت على المائتين جزءًا، أتى فيها بالعجب العجاب، مما دفع شيخيه القطان وابن عيينة أن يقولا: ((يلوموننا في حب علي، ووالله إننا لنستفيد منه أكثر مما يستفيد منا)). وجعل تلميذه إمام أهل الصنعة البخاري يقول: ((ما استصغرت نفسي عند أحد؛ إلا عند علي)) ومن المؤسف حقًّا، أن تصل يد الدهر إلى هذه المصنفات الرائقة، فتصبح نسيًا منسيًّا، لا عين، ولا أثر، قد أكل عليها الزمان وشرب، ولا يصلنا منها سوى هذه القطعة المتواضعة، التي كلما طالعناها ازداد ألمنا لفقد بقية ما دبجه يراع هذا الجهبذ النَّقَّادِ في هذا الفن، ولكن الله في خلقه شئون، ولعل الأيام غدًا تأتينا بهذا الذي نتمناه، وما ذلك على الله بعزيز . وهذه القطعة المذكورة، هي كتابنا الذي أقدمه اليوم، تحت عنوان ((علل الحديث، ومعرفة الرجال، والتاريخ))، تُعَدُّ أول كتاب وصلنا في هذا الفن (فن العلل)، وقد كان مصيرها مصير بقية كتب ابن المديني الباقية ضياعًا وإهمالاً؛ حتى نفض عنها غبار السنين الدكتور: محمد مصطفى الأعظمي - جزاه الله خيرًا- وأخرجها للناس سنة (١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م) باسم (العلل !! )، ولكنه اكتفى بضبط النص فحسب، وقد أحسن في الأغلب، وأبقى أشياء للمتعقب، لم تسعفه مراجعه ساعتئذ بتجلية الصواب فيها، أو إكمال مافيها من سقط !! والله يغفر له. وهو بسبقٍ حائزٌ تفضيلا مستوجبٌ ثنائي الجميلا ثم تلاه الطبيب: عبد المعطي قلعجي، فأعاد نشر الكتاب سنة (١٤٠٠ هـ- ١٩٨٠ م) باسم (علل الحديث، ومعرفة الرجال)، وليته ما أتعب نفسه؛ فإنه ما فعل شيئًا يُذْكَر؛ بل مسخ الكتاب، ولم يحسن قراءة المخطوط، وبعد ذلك أخرجه عن موضوعه بهذه الحواشي، التي هي في وادٍ، والكتاب في وادٍ آخر، وهذا شأن هذا الرجل في كل ما يطبعه ٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ أو يدَّعي أنه حَفَّقَه، والله يسامحه. وأخيرًا بعد أن قطعت شوطًا في عملي في الكتاب، وقفت على نشرة ثالثة للكتاب، قام بها الأستاذ: حسام بن محمد بو قريص، ونشرها سنة (١٤٢٣ هـ) باسم (العلل)، وظاهرٌ أنه قد اعتمد على عمل الدكتور الأعظمي، لا سيما في ضبط النص، لذلك يتواطآن على بعض مشكلات النص، ويؤخذ عليه ما أُخذ على الدكتور الأعظمي، غير أنه يمتاز عن الأعظمي باهتمامه بتوثيق النص شيئًا ما، وفاته الكثير، ولم يوفق في فهم النص في أحيان متعددة. وهو في الجملة خیر من سابقه کثیرًا، والله يغفر له. ومع هذه الطبعات الثلاث للكتاب؛ فلم يهتم أحدٌ-فيما أعلم- بدراسته دراسة موسعة، لا سيما ومؤلفه حامل لواء هذا الفن، والقائم بأعبائه، ولذلك استعنت بالله، واستشرت مشايخي الفضلاء، وأساتذتي النبلاء، في أن أقوم بتحقيق الكتاب، ودراسته دراسة واسعة تتلاءم وحجم مؤلفه، ومحاولة كشف اللثام عن مخبوء کنوزه، وما أودعه فيه مصنفه من فوائد وفرائد تُشَدُّ لها الرِّحال، وتُرحل من أجلها المطيّ. ولذلك تقدمت بهذا الموضوع إلى قسم الحديث الشريف وعلومه، بكلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، كأطروحة لنيل درجة التخصص (الماجستير) في الحديث وعلومه، ووافق القسم مشكورًا على هذا الموضوع . أسباب اختیاري للموضوع: هناك أسباب متعددة، دفعتني إلى اختيار هذا الموضوع، أذكر منها: ١ - قيمة كتاب ((علل الحديث، ومعرفة الرجال، والتاريخ)) لابن المديني؛ من حيث إنه أول كتاب وصلنا في (علم علل الحديث)، ومع صغر حجمه- بالمقارنة بكتب ابن أبي حاتم والدار قطني مثلاً - إلا أنه رأس في بابه، عمدة كلِّ من جاء بعده، ولا يكاد يستغني عنه باحث، ولذلك أردت أن أخدمه الخدمة اللائقة به. ٢ - مكانة مؤلف الكتاب؛ الإمام الكبير أبي الحسن علي بن المديني - رحمه الله تعالى - في هذا العلم خصوصًا. وفي علم الحديث على وجه العموم. ٣ - قلة ما وصلنا من نتاج ابن المديني العلمي في (العلل)، فأحببت أن أستجلي شيئًا من ٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ منهجه الفذ في ذلك العلم، من خلال دراسة هذا الكتاب. ٤ - الرغبة في اكتساب الخبرة والحنكة في مجال تحقيق المخطوطات، وهذا لا يكون إلا بتجشم الخوض في مضايق هذا المجال. ٥ - رغبتي في التزود من هذا الفنِّ الدقيق، وهو علم العلل، فإن الطالب لا يكاد يصفو له منه قدر من المعرفة والخبرة؛ إلا بدراسة أمثال هذه المصنفات الأصيلة التي دبجها أفذاذه، ومحاولة العيش مع تراثهم، وتلمس مواضع الفائدة فيه. والله الموفق لا رب سواه. خطة البحث : وقد جريت في هذا البحث على هذه الخطة التي أقرها مشايخي المشرفون، وهي : أنني قسمت البحث إلى قسمين: قسم الدراسة، وقسم التحقيق. أما قسم الدراسة: فقد اشتمل على : مقدمة، وفصلين. فأما المقدمة : فاشتملت على بيان حفظ الله للسنة كحفظه جل وعلا للقرآن، وذکرت فيها أسباب اختيار هذا الموضوع، والخطة التي سرت عليها فيه، ومنهج التحقيق. وأما الفصل الأول : ففيه التعريف بالمؤلف ابن المديني، من حيث اسمه ونسبه وكنيته، وموطنه ومولده، وأسرته، وحياته العلمية، وأبرز شيوخه وأبرز تلاميذه، وإمامته ونبوغه في العلل، وموقفه من فتنة القول بخلق القرآن، وأخيرًا وفاته. وأما الفصل الثاني : ففيه التعريف بالكتاب موضوع الدراسة، من حیث تحقیق اسمه، وصحة نسبته إلى ابن المديني، وأسانيده التي وصلنا بها، والنسخة الخطية، وترجمة رواة النسخة الخطية، ومنهج ابن المديني فيه. ١٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وأما القسم الثاني: وهو الخاص بتحقيق الكتاب، والتعليق عليه، وفيه النص المحقق، حسب المنهج التالي: ١ - قمت بنسخ المخطوطة حسب قواعد الإملاء الحديثة، مع وضع ما تدعو إليه الحاجة من علامات الترقيم، لتوضيح النص، وفهم معانيه. ٢ - ثم قمت بمقابلة المنسوخ بالأصل المخطوط، تفاديًا لوقوع أي سقط أو خلل، وربطت المنسوخ بالمخطوط بذكر نهاية كل وجه من لوحات المخطوط بين معقوفين هكذا [ل١/أ.ب]، مشيرًا بالرمز (ل) إلى اللوحة من المخطوط، وبالرمز (أ) إلى الوجه الأول من اللوحة، وبالرمز (ب) إلى الوجه الثاني من اللوحة. ٣ - قسمت النص بعد نسخه إلى فقرات، وجعلت كل فقرة وحدةً قائمة بذاتها، وأعطيتها أرقامًا مسلسلة، وذلك أدعى إلى إحسان فهم النص على ما ينبغي. ٤ - جعلت نص كل فقرة بخط غليظ أعلى الصفحة، حتى لا تختلط بغيرها من التعاليق أو الهوامش، وأذكر ما يتعلق بضبط هذه الفقرة، وتحقيقها في الهامش تحتها مباشرة، وبعد انتهاء الفقرة، أبدأ بالتعليق عليها موثقًا ومخرجًا ومناقشًا، أشبه ما يكون بشرح الفقرة، مصدِّرًا ذلك التعليق بنفس رقم الفقرة، وحملني على ذلك عدم تشتيت نص الفقرة الواحدة بين الهوامش المتباعدة. ٥ - قابلت الأجزاء التي نقلها ابن مَنْدَه في ((شروط الأئمة)) وابن المفضل في ((الأربعين))، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) على ما نسخته من الأصل المخطوط؛ فأثبت فوارق هذه الكتب عن نسختنا في الهامش، إلا أن يثبت أن ما فيها أصح مما في الأصل المخطوط، فأثبت حينئذ الصواب في الصلب، وأجعل ما سواه في الهامش منبهًا عليه. ٦ - قمت-بعون الله ومنته- بتوثيق جميع الفقرات المذكورة، بذكر كل من وقفت عليه قد أخرجها عن ابن المديني مسندة أو معلقة، وبينت الفروق إذا كان ثمَّت فروق في ١١ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ الهامش، وهذا مما يؤكد الثقة بنسبة هذه الأقوال إلى ابن المديني من ناحية، ومن أخرى يفيد هذا التوثيق إفادة باهرة في إصلاح كثير من التصحيفات والأغلاط، وسد كثير من البياضات، وإكمال ما سقط من النص؛ إذ ليس للكتاب سوى مخطوطة وحيدة، فتصير هذه النقولات عن ابن المديني من هذا الكتاب کالنسخ الأخرى . ولذا فإنني أحسب أن الله جلت قدرته قد وفقني بذلك إلى إخراج نص لهذا الكتاب، ولأول مرة !! خالٍ من التصحيف والسقط والأغلاط، ويمكن فهمه من غير عسر ولا تعسف، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ويستطيع كل ناظر منصف أن يدرك هذا الفرق بين نتيجة عملي هذا وبين الطبعات الثلاث السابقة، بمجرد قراءة النص فقط عندي وعندهم، والله الموفق لا رب سواه. ٧ - قمت بتخريج ما في الكتاب من أحاديث وأقوال، وذلك بالعزو إلى المصادر التي يوجد بها الأحاديث أو الأقوال، واستقصيت في سرد المراجع والمصادر المطبوع منها وما طالته يدي من المخطوطات. ٨ - عند وجود اختلاف على الرواة في سند الحديث أو متنه؛ فإني أُخرِج وجوه الخلاف؛ وأنظر في أحوال رواتها، وأبين على ضوء ذلك ما يترجح في حال الحديث، قبولاً أو ردًّا، مع تأیید ذلك بالدليل. ٩ - أقوم بدراسة ما تدعو إليه الحاجة من طرق الحديث، وأبين درجة الحديث على ضوء ذلك. ١٠ - أناقش إمامنا ابن المديني في بعض أحكامه على الأحاديث، وذلك بذکر من وافقه أو خالفه من الحفاظ وأهل العلم فيما يذهب إليه في كل مسألة، ولا أدَّعى أنني أناقشه برأيي، فحاشا لله أن يتجرأ مثلي على مثل هذا الجبل الضخم؛ فقد منعني ما رأيت من سعة علمه من أن أتجرأ عليه بعلم مسترضع بثدي من العجز وثدي من التقصير، وإنما أناقشه بأقوال أكفائه من الجهابذة المتقنين، والله المعين. ١١ - أُعَرِّفُ بما يَرِدُ في النص من أعلام غير الرواة، وبالأماكن، والبلدان، وغيرها. ١٢ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ١٢ - أُوَضِّحُ الألفاظَ الغربية. ١٣ - ثم ذيلت النص المحقق بعمل الفهارس الفنية، التي تعرف بمضامين الكتاب عمومًا، وهي: -فهرس مصادر البحث ومراجعه، المخطوطة والمطبوعة (١). -فهرس الأحادیث. -فهرس الأعلام المذكورين في النص. -فهرس لمن تكلم فيهم ابن المديني بجرح أو تعديل، مع ذكره. -فهرس الموضوعات. ((وقد قصدت - إن شاء الله- وجه الله تعالى في الذبِّ عن السنن النبوية، والقواعد الدينية، وليس يضرني وقوف أهل المعرفة على مالي من التقصير، ومعرفتهم أن باعي في هذا الميدان قصير، لاعترافي أني لست من نقَّاد هذا الشان، وإقراري أني لست من فرسان هذا الميدان، لكني لم أجد من الأصحاب من يتصدى لجواب هذه الرسالة، لما يَجُزُّ إليه ذلك من القالة. فتصديت لذلك من غير إحسان ولا إعجاب، ومن عُدِم الماء تيمم التراب، عالمًا بأني لو كنت بارِيَ قَوْسِها ونِبَالهَا، وعنترة فوارسها وِزالها؛ فلا يخلو كلامي من الخطأ عند الانتقاد، ولا يصفو جوابي من الغلط عند النقاد، فالكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ هو كلام الله في كتابه العزيز الكريم، وكلام من شهد بعصمته الذكر الحكيم، وكل كلام بعد ذلك؛ فله خطأً وصوابٌ، وقشرٌ ولُبابٌ. ومن قصد وجه الله- تعالى- في عمل من أعمال البِرِّ والتّقَى؛ لم يحسن منه أن يتركه، لما يجوز عليه في ذلك من الخطأ، وأقصى ما يخاف أن يَكِلَّ حسامه في معترك (١) وقد قاربت الألف، وقد أسقطناها من هذه الطبعة تخفيفًا على القراء الكرام، وهي في أصل الرسالة في قرابة مائتي صفحة. ١٣ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ المناظرة ويَنْبُو، ويعثُر جواده في مجال المجادلة ويَكْبُو؛ فالأمر في ذلك قريب؛ إن أخطأ؛ فمن الذي عُصِمَ؟! وإن خُطِىء؛ فمن الذي ما وُصِمَ؟! والقاصد لوجه الله لا يخاف أن يُنقد عليه خللٌ في كلامه، ولا يهاب أن يُدَلَّ على بطلان قوله، بل يحب الحق من حيث أتاه، ويقبل الهدى ممن أهداه، بل المخاشنة بالحق والنصيحة، أحب إليه من المداهنة على الأقوال القبيحة، وصديقك من أصدقك لا من صدَّقك، وفي نوابغ الكلم وبدائع الحكم: عليك بمن يُنْذِرُ الإِبسال والإبلاس، وإياك ومن يقول: لا باس ولا تاس. فإن وقف على كلامي ذكي لا يَسْتَقْوِيه، أو جافٍ يسخر منه ويَسْتَزْرِيه؛ فالأولى بالذكي أن يخفض لي جناح الذل من الرحمة، ويشكر الله على أن فضَّله عليَّ بالحكمة، وأما الآخر الزّاري، وزند الجهالة الواري؛ فإن العلاج لترقيق طبعه الجامد هو الضرب في الحديد البارد، ولذلك أمر الله بالإعراض عن الجاهلين، ومدح به عباده الصالحين))(١). ولا يسعني وأنا أختم كلامي هنا؛ إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لأستاذَيَّ الكبيرين الَّذَيْنِ قَبِلا - تواضُعًا منهما- الإشراف على هذا البحث؛ وهما صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ: محمد محمود أحمد أبو هاشم، وكيل كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، والأستاذ بقسم الحديث الشريف وعلومه، حفظه الله ورعاه ونفع به عباده المسلمين. وصاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور العَلاَّمة المحدِّث الشيخ: أحمد معبد عبد الكريم، أستاذ ورئيس قسم الحديث الشريف وعلومه بالكلية، متعه الله بالصحة والعافية وأمتع به المسلمين، ونفعنا الله بعلومهما في الدارين. فقد أجهدا نفسيهما في مراجعة هذا البحث وإصلاحه، وكان لتوجيهاتهما الرائعة أكبر الأثر في خروج هذا البحث في هذه الصورة النهائية، فجزاهما الله عني وعن العلم وطلبته خير الجزاء، وجعل ذلك الجهد في ميزانهما في يوم تكون العاقبة فيه للمتقين. ((جعلنا الله ممن تكَلَّفَ الجهدَ في حفظ السُّننِ، ونَشْرِهَا، وتمييزٍ صَحيحها من سَقِيمِها، والتَّفَقُّهِ فيها، والذَّبِّ عنها؛ إنَّهُ المانُّ عَلَى أوليائه بمنازل المقرَّبِين، والمتَفَضِّلُ (١) من كلام الإمام العلامة محمد بن إبراهيم الوزير اليماني في مقدمة كتابه الماتع ((العواصم والقواصم في الذَّبُ عن سُنّة أبي القاسم یپ﴾﴾ (١/ ٢٢٣ -٢٢٤). ١٤ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ على أَحْبَابِهِ بِدَرَجةِ الفائزين، والحمدُ لله رَبِّ العالمين، والحمدُ لله وحده، والصلاةُ والسلامُ على من لا نبيَّ بعده، وعلى آلِهِ وصحبهِ، ومَنْ تَبَعَ رُشْدَهُ))(١). ((ونسأل الله المبتدئ لنا بنعمه قبلَ استحقاقها، المديمها علينا، مع تقصيرنا في الإتيان على ما أوجب به من شكره بها، الجاعلنا في خير أمة أخرجت للناس: أن يرزُقَنا فهمًا في كتابهِ، ثم سنةِ نبيهِ، قولاً وعملاً، يؤدي به عنَّا حقَّه، ويوجب لنا نافِلةً مزيد))(٢). والله من وراءِ القصدِ، وهو المسئولُ أن يتقبلَه بقبولٍ حسَنٍ، وأن يُنَقِّلَ به الموازينَ، يومَ تكونُ العاقبةُ للمتقينَ. وآخر دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العَالمِينَ و کتب: أبو عبد الله مازن بن محمد السرساوي حامدًا ومصليًا على النبي الأمي الكريم وتلا (١) من كلام الإمام ابن حبان في خاتمة كتابه ((الثقات)) (٩/ ٢٩٧). (٢) اقتباس من ((الرسالة)) للإمام الشافعي (ص: ١٩ -٢٠). ١٥ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ الفصل الأول ترجمة الإمام علي بن المديني (وهي ترجمة موجزة مختصرة)(١) اسمه، و نسبه، و کنیته: هو الشيخ الإمام الحجة، أمير المؤمنين في الحديث، أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيحِ السَّعدي مولاهم البصري، المشهور بابن المديني. هذا هو المتفق عليه بين غالب من ترجم له(٢). (١) لم أبسط القول في ترجمة المؤلف - رحمه الله-؛ اعتمادًا على شهرته الواسعة، فقد ترجم له خلق من الحفاظ والمؤرخين، المتقدمين والمتأخرين، منهم على سبيل المثال: - محمد بن سعد - وهو من طبقة المؤلف- (ت: ٢٣٠ هـ) في ((الطبقات الكبرى)) (٣٠٨/٧). -البخاري -وهو من أخص تلاميذه- (ت: ٢٥٦هـ) في ((التاريخ الكبير) (٢٨٤/٦)، وفي (الأوسط))(٣٤٩/٢/ زنجويه). -يعقوب بن سفيان الفسوي - وهو من تلاميذه- (ت: ٢٧٧ هـ) في ((المعرفة والتاريخ)» (٢١٠/١). - الذهبي -من المتأخرين- (ت: ٧٤٨هـ) في (سير أعلام النبلاء)) (٤١٨/١١). -ابن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢هـ) في (تهذيب التهذيب)) (٣٤٩/٧). -كارل بروكلمان - وهو من المستشرقين- (ت: ١٣٧٥ هـ) في «تاريخ الأدب العربي)) (٢٢٠/٣-٢٢٢). - هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى، فقد أفردت ترجمته بدراسات عصرية موسعة؛ أهمها - حسب ما أعلمه -: (الإِمام على بن المديني، ومنهجه في نقد الرجال)) وهي رسالة علمية، حصل بها الدكتور: إكرام الله إمداد الحق، على درجة الماجستير من كلية الدعوة وأصول الدين، بجامعة أم القرى، بمكة المكرمة، سنة ١٤٠٨ هـ، بإشراف الدكتور: عويد بن عياد المطرفي؛ ثم نشرتها دار البشائر الإسلامية، سنة ١٤١٣ هـ. وقد توسع صاحب الرسالة المذكورة في ترجمة الإمام ابن المديني، وأجاد في ذلك -جزاه الله تعالى خيرًا-، وقد أفدت كثيرًا من عمله ذلك في هذه الترجمة الموجزة. - ((الإمام الحافظ علي بن المديني، شيخ البخاري، وعالم الحديث في زمانه))، وهو الكتاب الواحد والخمسون، من سلسة ((أعلام المسلمين))، التي تنشرها دار القلم بدمشق، ونشر هذا الكتاب سنة ١٤١٥ هـ، من تأليف الأستاذ: إبراهيم محمد العلي، وقد أفدت منه أيضًا؛ فجزى الله كاتبه خيرًا. (٢) انظر مثلاً: ((التاريخ الكبير)) (٢٨٤/٦)، و((الجرح والتعديل)) (١٩٣/٦-١٩٤)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٤٩/٧)، وغيرها. ١٦ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وقال ابن أبي حاتم: ( ... جعفر بن نجيح بن عبد السلام السعدي)(١). وقال الخطيب، والذهبي: ( ... جعفر بن نجيح بن بكر بن سعد السَّعدي مولاهم)(٢). وقال ابن تغري بردى: ( ... جعفر بن يحيى بن بكر بن سعيد !! )(٣). ونسبته (السَّعدِيُّ) نسبة ولاء، فإنه مولى عطية بن عروة بن سعد، وقيل : ابن القین السعدي الجُشَميّ الصحابي - رضي الله عنه - (٤) . وأما نسبته (المَدِينِيُّ)؛ فهي نسبة إلى المدينة، مدينة الرسول ◌ٍَّ، وهي نسبة غير قياسية، والقياس في النسبة إليها، أن يقال: (مدني)، من غير إثبات الياء. وإنما ينسب ابن المديني إلى المدينة؛ لأن أصله منها، وقد نزل أبوه البصرة بعد ذلك. ونقل ياقوت عن ابن طاهر، أنه ذكر بإسناده إلى البخاري، أنه قال: (المديني) هو الذي أقام بالمدينة ولم يفارقها؛ و(المدني) هو الذي تحول عنها وكان منها. ثم قال ياقوت: والمشهور عندنا أن النسبة إلى مدينة الرسول وَ لفي (مدني) مطلقًا، وإلى غيرها من المدن (مديني) للفرق لا لعلة أخرى؛ وربما ردَّه بعضهم إلى الأصل، فنسب إلى مدينة الرسول ◌َ ﴿ أيضًا (مديني)(٥) . ونسبة ابن المديني إلى المدينة (مديني)؛ من هذا البعض الذي رُكَّ إلى الأصل، والله أعلم. (١) ((الجرح والتعديل)) (٤٩١/٢). ((تاريخ بغداد)) (٤٢١/١٣)، و (السير)) (٤١/١١-٤٢). (٢) (٣) ((النجوم الزاهرة)) (٢٧٦/٢). (تهذيب التهذيب)) (١٨٧/٧-١٨٨)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) (٣٥٠/١). (٤) «اللباب، لابن الأثير (١٨٤/٣)، و ((معجم البلدان)» لياقوت الحموي (٢٢٨/٧). (٥) ١٧ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ موطنه، ومولده: ولد ابن المديني بالبصرة، في خلافة المهدي العباسي، سنة إحدى وستين ومائة؛ لا يختلف في هذا أحد ممن ذكر تاريخ ميلاده؛ إلا ابن حبان؛ فقد قال في ((الثقات)» (٩٦٤/٨): ولد بالبصرة سنة ١٦٢ هـ. والذي يظهر أن من ارتحل من المدينة إلى البصرة من آباء ابن المديني، إنما هو أبوه عبد الله بن جعفر (١)، لا غيره، والله أعلم. أسرته : لقد نشأ ابن المديني في أسرة ذات فضل وعلم، ورث فيها العلم كابرًا عن كابر؛ ولما كان أثر الأسرة كبيرًا في نشأة أي عالم من العلماء؛ رأيت من المناسب أن أوجز بذكر من وقفت عليه من عائلته، ممن اشتغل بطلب العلم. ١ - أبوه: عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي، وهو محدثٌ مشهور؛ لكنه متكلَّم فيه؛ بل حكى الذهبي في ((الميزان)) (٢/ ٤٠١) الاتفاق على تضعيفه. قال الخطيب، والذهبي في ترجمة ابن المديني: كان أبوه محدثًا مشهورًا(٢). وقد روى عن: إبراهيم بن مسلم بن مجمع، وموسى بن عقبة، وجعفر بن محمد الصادق، وزید بن أسلم، وغيرهم. وروى عنه: ابنه علي، وبهز بن أسد، وأبو داود الطيالسي، وعلي ابن الجعد، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم. وقد مات -رحمه الله- سنة ثمان وسبعين ومائة، وحديثه عند الترمذي، وابن ماجه(٣). ((علي بن المديني)) للدكتور: إكرام الله (ص٤٤) وفيه تفصيل ذلك. (١) ((تاريخ بغداد)» (٤٢١/١٣)، و ((السير)) (٤٢/١١)، ولا تنافي بين كونه محدثًا مشهوراً، معروفًا بالطلب، ویین (٢) کونه مع ذلك ضعيفًا عند الاحتجاج، كما لا يخفى. (٣) (تهذيب الكمال)) (٣٧٩/١٤-٣٨٤)، و((تهذيب التهذيب)) (١٧٤/٥). ١٨ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ ٢ - جدُّهُ لأبيه؛ جعفر بن نجیح السعدي، وقد كان هو الآخر من المحدثين. روى عن: عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. وروی حمید بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عنه(١). ٣ - جده لأمه؛ جُمْهَان أبو العلا مولى الأسلميين. وكان علي بن المديني يقول: أمي من ولد عباس بن جمهان، ويقول: جمهان هذا؛ هو جدي من قبل أمي. روى عن عثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما. وروى عنه: عروة بن الزبير، وعمر بن نُبَيْه الكعبي. وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢). ٤ - والدته. كانت أمه عاقلة لبيبة ذكية، مسلمة قوية الإيمان، وقد أثرت في حياة ولدها ابن المديني تأثيرًا بينًا، وكانت سببًا في تحصيله هذا العلم الجمّ الذي ساد به أهل زمانه، وهذا ظاهر تمام الظهور من خلال هذه القصة التي حكاها ابن المديني، فقال: ((غبت عن البصرة، في مخرجي إلى اليمن - [قال الراوي: ] أظنه ذكر ثلاث سنين- وأمي حيّة، قال: فلما قدمت عليها، جعلت تقول: يا بني! فلان لك صديق، وفلان لك عدو. فقلت لها: من أين علمت يا أُمَّه؟ قالت: كان فلان وفلان-فذكرت فيهم يحيى بن سعيد- يجيئون مُسَلِّمين، فيعزوني، ويقولون: اصبري؛ فلو قد قدم عليك سرك الله بما ترين؛ فعلمت أن هؤلاء محبوك وأصدقاؤك. وفلان وفلان، إذا جاءوا، يقولون لي: اكتبي إليه وضيقي عليه وحرجي عليه ليقدم عليك، هذا أو نحوه))(٣). ٥ - أبناؤه. وقد وقفت لعلي بن المديني على ثلاثة أولاد، ممن طلبوا هذا الشأن، وهم: ((التاريخ الكبير» (٢٠١/٢-٢٠٢)، و((الجرح والتعديل))(٤٩١/٢). (١) (٢) (١١٨/٤)؛ و((التاريخ الكبير)) (٢٥٠/٢)، و((الجرح والتعديل، (٥٤٦/٢)، و((تهذيب التهذيب)) (١١٠/٢). ((تاريخ بغداد)» (٤٢٦/١٣-٤٢٧)، و((سير النبلاء)) (٤٩/١١). (٣) ١٩ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ أ - عبد الله بن علي بن المديني. من أهل البصرة، قدم بغداد، وحدث بها عن أبيه، وروى عنه محمد بن عبد الله المستعيني، ومحمد ابن عمران بن موسى الصير في . قال المستعيني: حدثني عبد الله بن أبي سعيد الوراق، عن محمد بن علي بن المديني، عن أبيه بكتاب ((المدلسين)»، ثم قدم علينا عبد الله بن علي فحدثنا بالكتاب عن أبيه. وسئل عنه الدارقطني، هل روى عن أبيه كتاب ((العلل))؟ فقال: إنما أخذ كتبه وروی إجازة ومناولة !! قال: وما سمع من أبیه کثیرًا؛ لأنه ما کان یُمَكّنهُ من كتبه(١) . ب - محمد بن علي بن المديني. روى عن أبيه، وحدث عنه كتاب ((المدلسين)) وقد وثقه الدار قطني، كما سبق في ترجمة أخيه قبل أسطر. ج - أحمد بن علي بن المديني. روى عن يحيى بن معين، وحسين بن حسن السلماني، وروى عنه ابن عدي في ((الكامل))، ولم أظفر له بترجمة(٢). حياة ابن المديني العلمية : في هذا الجو المفعم بالعلم والجد في تحصيله، ومن بيت شغوف بطلب الحديث وعلومه؛ انطلق إمامنا ابن المديني، منذ نعومة أظفاره، تحدوه رغبة جامحة في الوقوف على أغوار هذا العلم الشريف، ولقد بدأ - رحمه الله تعالى- منذ وقت مبكر جدًّا في حياته، يوم كان صبيًّا، ويصور هو هذه المرحلة من بداية الطلب، فيقول: ((مرَّ بنا الجماز -ونحن في مجلس للحدیث- فقال: یا صبیان! أنتم لا تحسنون أن تكتبوا الحدیث، کیف تكتبون أُسَيْدًا، وأَسِيدًا، وأُسَيِّدًا؟ قال: فكان ذلك أول ما عرفت التقييد وأخذت فيه))(٣). وقد استمرت دراسة علي بن المديني في الكُتَّاب، إلى حوالي الرابعة عشرة من عمره، فقد قال: ((مات أبو عوانة، وأنا في الكُتَّاب))، وأبو عوانة توفي سنة خمس أو ست (١) (تاريخ بغداد)) (٩/١٠-١٠/ السعادة)، و((سؤالات حمزة السهمي للدارقطني)) (ص٢٣١/ رقم ٣٢٣)، وانظر تعليق الدكتور إكرام الله، على قول الدارقطني فيه في كتابه ((علي بن المديني)) (ص٥٦). (٢) ((الكامل)) (١٤٢٨/٤-١٥٨١/ الفكر)، و((علي بن المديني)) لإبراهيم العلى (ص٢٦-٢٧). (٣) (تصحيفات المحدثين)) للعسكري (١٣/١). ٢٠ علل الحديث، ومعرفة الرجال والتاريخ وسبعين ومائة، فيكون عمر علي إذ ذاك - على التقدير الأول- أربعة عشرة سنة، والله أعلم (١). ثم بدأ في حدود الخامسة عشرة من عمره تقريبًا في تلقي العلم وطلب الحديث وروايته؛ فروی عن أبيه الذي توفي سنة ثمان وسبعین ومائة، وروى عن حماد بن زيد الذي توفي في سنة تسع وسبعين ومائة، وكذلك روى عن هشيم بن بشير، وقد صرح بأنه لقيه في سنة تسع وسبعين ومائة، وهو في الثامنة عشرة من عمره. وعلى عادة الحفاظ والمحدثين، فقد ارتحل ابن المديني، بعدما تحمل عن علماء وحفاظ البصرة، رحل ليتحمل عن بقية العلماء الكبار في بقية أنحاء المعمورة ساعتئذٍ. فرحل إلى الكوفة، وكتب عن أبي نعيم الفضل بن دكين، ووكيع ابن الجراح، ویحی پن ز کریا بن أبي زائدة، وغيرهم. ورحل كذلك إلى حاضرة الخلافة الإسلامية وقتئذٍ، إلى مدينة السلام بغداد -حرَّرها الله وجميع مدن العراق من براثن الاستعمار الأمريكي الصليبي- فلما قدمها؛ اجتمع إليه الناس، فلما تفرقوا قيل له: من وجدت أكيس القوم؟ قال: هذا الغلام المخَرَّمي - يعني أبا جعفر محمد بن عبد الله المبارك- وذكر أحمد بن منصور الرمادي: أن علي بن المديني قدم بغداد سنة سبع أو ثمان وثمانين ومائة، وجعل يطوف على علمائها، ليأخذ الحديث عنهم ويفتِّش عن أحوال رجال الحديث جرحًا وتعديلاً. وأخذ في بغداد عن أبي عبيد القاسم بن سلام، وابن علية، وغيرهما. ورحل إلى واسط، وأخذ عن هشيم بن بشير الواسطي، وعلي بن عاصم الصدِيقي، وغيرهما. ورحل إلى مكة المكرمة، فسمع من سفيان بن عيينة عالم أهل مكة، وجرير بن عبد الحميد، والوليد بن مسلم، وكانا قد وفدا إلى مكة للحج. (١) ((علي بن المديني)) للدكتور إكرام الله (ص١٣٤)، وقد اختصرت هذا المبحث منه، وزدت عليه أشياء يسيرة، فجزاه الله خيرًا .