Indexed OCR Text
Pages 721-740
723 الطَّبقة التَّاسعة والزَّين خالد، وأجاز للزَّكي عبد العظيم، وغيره. ومات بدمشق في المنتصف من جمادي الآخرة سنة إحدى وستمائة. 795) يحيى (58) بن الرَّبيع بن سليمان بن حرَّاز العلاَّمة مجد الدِّين أبو علي العُمري، من سلالة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، الواسطي الشَّافعي. أحد أئمَّة المذهب. ولد بواسط في سنة ثمانٍ عشر(59) وخمسمائة، وقرأ القراءات العشر وأتقنها، وتفقّه أوَّلاً على والده الإمام أبي الفضل الرَّبيع بن سليمان، وعلى أبي جعفر هبة اللَّه ابن البوقي، وسمع بها من أبي الكرم نصر الله ابن مخلد بن الجَلَحْت، وغيره، وارتحل إلى بغداد فتفقَّه بالنِّظاميَّة على مدرِّسها الإمام أبي النَّجيب السَّهْرَوَزْدي، وسمع من جماعة من المحدِّثين كمحمَّد بن ناصر، وأبي الوقت، وعبد الخالق اليوسفي، ثمَّ ارتحل إلى نيسابور فتفقَّه على الإمام محمَّد بن يحي صاحب الغزّالي، وبقي عنده سنتين ونصْفًا، وسمع منه الحديث، ومن جماعة من مشائخ نيسابور، ثمَّ عاد إلى بغداد، فأعاد بالمدرسة النّظاميَّة على ابن فضلان. قال ابن باطيش(60): إمام الشّافعيّة ببغداد في وقته. ولد بواسط العراق سنة ثمانية وعشرين وخمسمائة، ونزل بغداد واستوطنها، وتفقّه بالمدرسة النّظاميَّة على الشَّيخ أبي النَّجيب السَّهروردي، ورحل إلى نيسابور، ولقي الشَّيخ أبا سعيد محمَّد بن يحيى الحيري ثمَّ النِّيسابوري عالم وقته، وتفقّه عليه، وبرع في علم الخلاف، وكان حسن الإيراد مليح العبارة مليح المحاورة انتهت إليه رئاسة أصحاب الشَّافعي ببغداد، ودرَّس بالمدرسة النّظاميَّة، ونفذ رسولاً من ديوان الخلافة إلى محمَّد بن سام الغوري مرَّتين، وفي عوده من النَّوبة الثّانية العليَّة لقيته وسمعت درسه بالمدرسة النّظاميَّة، وقرأت عليه كتاب الإرشاد لأبي (58) الشُبكي 8/ 393، والإسنوي 548/2، وغاية النّهاية 370/2، والبداية 53/13، وسير 21/ . 486 (59) في - ب - ولد سنة 528 هـ، والإسنوي وفيه: قال التِّفليسي: سألت شيخنا عن مولده فقال: في شهر رمضان 528 هـ. التَّمييز والفصل بين المتَّفق في الخطَ والنَّقطِ والشَّكل 53/1، وانظر: طبقات الشَّافعيَّة. (60) 724 طبقات الشافعية المعالي الجويني، وسمعت عليه مسند الإمام الشّافعي رضي الله عنه، وأربعين حديثًا لشيخه أبي .... ابن يحيى كان يرويها عنه. سمع الحديث الكثير وكتب بخطّه عن جماعةٍ من شيوخ العراق، وصنّف تفسير القرآن العزيز، وأكمل المذيَّل لأبي سعد ابن السَّمعاني على تاريخ الخطيب وناولني إيّاه، وأذن لي في روايته عنه. ولم يزل مدرّسًا بالنّظاميَّة إلى أن مات في يوم الأحد سابع عشر ذي القعدة من سنة ستُّ وستمائة بعد الزَّوال، وصلَّى عليه يوم الاثنين بالمدرسة النّظاميَّة، ودفن إلى جانب أبي القاسم ابن فضلان، رحمهم الله تعالى. قال الموفَّق عبد اللَّطيف: وكان أبرع من ابن فضلان، وأقوم بالمذهب وعلم القرآن منه، وكانت بينهما صحبةٌ جميلةٌ دائمةٌ لم أرَ مثلها بين اثنين قطُ . وكانت الفتيا إذا جاءت ابن فضلان لا يضعُ خطَّه عليها حتَّى يشاور ابن الرَّبيع، ثمَّ إنَّ الرَّبيع ذهب في رسالة للدِّيوان العزيز في سنة ثمانٍ وتسعين إلى غزنة، ثمَّ عاد فولي تدريس النِّظاميَّة، وحصل له الجاه العريضُ والحشمةُ الوافرةُ، وقد أسمع الكثير ببغداد وهراة وغزنة. قال الدَّبيئي: وكان ثقةً صحيحَ السَّماع عالمًا بمذهب الشَّافعي وبالخلاف والحديث والتَّفسير، كثيرَ الفنون، وقرأ بالعشرة على ابن بركات، وكان أبوه من الصَّالحين، ويقال: إنَّهم من ولد عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه. قال الشَّيخ شهاب الدِّين أبو شامة(61): كان عالمًا بالأصلين والمذهب والخلاف، عالمًا عَارفًا بالتَّفسير ديّنًا صدوقًا . وروى عنه الزَّينبي، والحافظ الضِياء، وابن خليل، وآخرون، وأجاز للشّيخ شمس الدِّين أبي عمر، والفخر علي. وتوفِّي بطريق خراسان في رسالة، في ذي القعدة سنة ستِّ وستَّمائة. (61) ذيل الرَّوضتين 69. 725 الطَّبقة التَّاسعة المرتبة الثّانية من الطَّبقة التَّاسعة من أصحاب الشَّافعي فيها من أوَّل سنة إحدى عشرة إلى آخر سنة عشرين ٠ 796) إسماعيل(1) بن عبد الله بن عبد المحسن ابن أبي بكر هبة الله بن الحسن، المحدِّث الحافظ البارع، الفقيه المفيد، تقيُّ الدِّين أبو طاهر ابن الأنماطي المصري الشَّافعي. سمع شيئًا كثيرًا، وحصَّل له أجزاءً عديدةٌ. سمع القاضي أبا عبد الله محمَّد بن عبد الرَّحمان الحضرمي، وأبا القاسم هبة الله بن البوصيري، وشجاع بن محمَّد المدلجي، وأبا عبد اللَّه الأرباتي، وجماعة . وعنه ابنه أبو بكرٍ، والزكيَّان المنذري، والبرزالي، وغيرهم. قال ابن النجَّار: اشتغل من صباه، وتفقَّه وقرأ الأدب، وسمع الكثير. ولد سنة سبعين وخمسمائة، وقدم دمشق سنة ثلاثٍ وتسعين، ثمَّ حجَّ سنة إحدى وستمائة، وقدم مع الرَّكب، وكانت له همَّةٌ وافرةٌ، وحرصٌ وجدٍّ واجتهادٌ، مع معرفةٍ كاملةٍ وحفظٍ وفقهِ وفصاحةٍ وسرعة قلم، واقتدارٍ على النّظم والنَّثر، ولقد كان بعيد الشبيه، معدوم النَّظير في وقته، كتب عَنِّي وكتبت عنه. وقال عمر بن الحاجب: كان إمامًا ثقةً حافظًا مبرَّزًا فصيحًا، واسع الرِّواية، وعنده فقه وأدب ومعرفة بالشِّعر وأخبار النَّاس. الإسنوي 135/1، وذيل الرَّوضتين 133، والمقفَّى 118/2، وسير 22/ 173. (1) 726 طبقات الشافعية سألت الحافظ الضِّياء عنه فقال: حافظٌ ثقةٌ مفيدٌ، إلاَّ أنَّه كان كثير الدَّعابة مع المُرْدِ. قال الضِّياء: بات صحيحًا فأصبح لا يقدر على الكلام أيَّامًا واتَّصل به حتَّى مات في رجب سنة سبع عشرة وستِّمائة. 797) أبو بكر محمَّد(2) ابن الأمير الكبير نجم الدِّين أيُّوب بن شادي بن يعقوب بن مروان الدَّويني ثمَّ التَّكريتي ثمَّ الدِّمشقي. المولى السُّلطان الملك العادل سيف الدُّنيا والدِّين والد الملوك، أحد ركني البيت الأيّوبي بعد أخيه السُّلطان الملك النَّاصر صلاح الدِّين يوسف، فاتح بيت المقدس، نوَّر الله ضريحه. ولد الملك العادل أبو بكر ببعلبك وأبوه نائب بها للأتابك زنكي في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وقيل: سنة ثمانٍ وثلاثين، وقيل: سنة أربعين، ونشأ بها،َ فلمَّا آل الملك إلى أخيه النَّاصر صحبه، وشهد معه جميع فتوحاته، وكانت له اليد البيضاء في تلك المشاهد، وكان أخوه يعتمد عليه لسداد رأيه، واستنابه في مصر مدَّة، ثمَّ أعطاه حلب، ثمَّ أخذها منه بولده الظَّاهر غازي، وعوَّضه عنها بالكرك وحرَّان، ثمَّ لمَّا توفّ النَّاصر جعل من بعده أولاده، الثَّلاثة العزيز عثمان بمصر، والأفضل علي بدمشق، والظّاهر غازي بحلب، ثمَّ لم يزل العادل يداري الوقت ويتلطّف حتَّى أخذ دمشق من الأفضل بمساعدة العزيز له، ثمَّ لمَّا توفّي العزيز فحصل على مصر، ورام أخذ حلب من الظَّاهر فبادره الظَّاهر بخطبة ابنته، فزوَّجها منه، وكاسر عنه بسبب ذلك، واستوثقت له الممالك المصريَّة والشَّاميَّة والشّرقيَّة، وامتدَّت أيَّامه، وفتح اليمن وطالت أذيال رئاسته وسعادته بأمواله وأولاده وجواريه في نسائه وسراريه مع أنَّه ممتَعٌ بقواه وحواسِه، يأكل أكلاً كثيرًا جدًّا، بحيث كان له دور متعدِّدة، يطبخ في كلِّ يومٍ في مطبخٍ كاملٍ ويدور عليها ويأكل منها، وله مطبخٌ خاصٌّ لنفسه أيضًا، وكان يأكل كلَّ ليلة بعد العشاء عند النّوم رضيعًا ورطلاً من الحلوى، يعمل له كهيئة الجوارش، هذا مع ديانةٍ متينةٍ وعقّةٍ (2) ذيل الرَّوضتين 111، وفيه: وكنيته أشهر من اسمه، ومنادمة 126 - 343، والبداية 13/ 79، وسير 115/22. 727 الطّبقة التَّاسعة عظيمةٍ، لا يعرف أنَّه تخطّى مكروهًا إلى غير حلائله، وله صدقاتٌ وإيثارٌ، ويصوم كلَّ يوم خميس، وكان قد قسَّم الممالك بين بنيه، وهو متفرِّغٌ لنفسه في سعادته، يَصيفُ في الشَّام ويشتو بمصر، مع رأيٍ سديدٍ وطريقٍ حميدٍ، وكان شحيحًا بالمال إلاَّ في الشَّدائد، فلا شيء عنده أمهنُ من المال في المصارف النَّافعة ويتصدَّق حينئذ كثيرًا، وكان مؤيّدًا من السَّماء، فإنَّه عقد له مكائد كثيرة ويصرفها اللَّه عنه بحوله وقوَّته. ومات في سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستِّمائة ظاهر دمشق المحروسة، وكان ابنه المعظّم بنابلس، فسار في ليلةٍ فجاء قصره وأوهم أنَّه نائم وأمر خادمًا يروح عليه، فحمله في محفّة وأدخله القلعة والنَّاس يأتون المحفّة فيقبِّلون أذيالها، ودفن بالقلعة، وأظهر موته وعمل العزاء، ثمَّ نقل إلى تُربته بمدرسته(3) سنة تسع عشرة، رحمه الله. وكان له من الولد سبعة عشرة ولدًا، وهم: شمس الدِّين مردود والد الملك الجواد، ومات قبله، والملك الكامل محمَّد صاحب مصر، والمعظّم عيسى صاحب دمشق، والأشرف موسى صاحب حرَّان، وخلاَّد، [والملك الأوحد أيُّوب صاحب حرَّان وتلك البلاد](4) قبل الأشرف. والملك الفائز إبراهيم، والملك شهاب الدِّين غازي، والملك العزيز عثمان، والملك الأمجد حسن ومات في حياة أبيه، والملك الحافظ أرسلان، والملك الصَّالح إسماعيل صاحب بعلبك وبصرى، ثمَّ تملَّك دمشق بعد إخوته، وجرت له خطوب، ثمَّ أخذت منه بعد، والملك المغيث عمر ومات في حياة أبيه أيضًا، والملك القاهر إسحاق، ومحيي الدِّين يعقوب، وقطب الدِّين أحمد، وخليل، وتقيُّ الدِّين عبَّاس، وكان أصغر الأولاد، ولد سنة ثلاثٍ وستمائة، وآخرهم وفاة في سنة تسع وستين وستِّمائة. وكانت له بنات عدَّة، زوَّج غالبهنَّ لملوك الأطراف لحسنهنَّ ورئاسة أبيهنَّ وسيادته بين الملوك ورتبته عند الخليفة النَّاصر لدين الله وتعظيمه له، رحمهم الله أجمعين . وقد حدَّث الملك العادل عن الحافظ أبي طاهر السِّلفي. (3) منادمة 143. ما بين القوسين ساقط من الأصل. (4) 728 طبقات الشافعية وروى عنه ابنه الملك الصَّالح إسماعيل، والشّهاب القوصي، وأبو بكر بن النَّشبي . 798) ستُّ (5) الشَّام بنت الأمير نجم الدِّين أيُّوب. أخت السُّلطانين النَّاصر والعادل، وشقيقة المعظّم تورانشاه. كانت إمرأة عظيمةَ القدرِ، من بيت الملك والرِّئاسة التَّامَّة والسَّعادة العامَّة، مع ديانةٍ عظيمةٍ وصدقاتٍ جسيمةٍ وصلاتٍ متَّصلةٍ وصلواتٍ متقبَّلةٍ. كانت تفرّق في السَّنة في دارها من الأكحال والعقاقير والأدوية على المرضى والمجاريح بمبلغ كبيرٍ، وأوقفت على الشَّافعيَّة مدرسةً بناحية الغربيّة ظاهر دمشق، ولها بها تربة ولزوجها وأخيها، وأوقفت عليهم دارها بدمشق مدرسةً أخرى، وأرصدت عليهما أوقافًا جزيلة الرَّيع، تقبّل اللَّه منها، وأكثرُ أموالها ميراث من زوجها الأمير ... ، ولعلَّه محمَّد بن شيركوه صاحب حمص فإنَّه توفِي وترك قريبًا من ألف ألف دينار. وكانت وفاتها إلى رحمة الله تعالى ورضوانه في سادس عشر ذي القعدة سنة ستٌّ عشرة وستِّمائة. 799) الظَّاهر(٤) زكيُّ الدِّين أبو العبّاس، قاضي القضاة ابن قاضي القضاة محيي الدِّين أبي المعالي محمَّد ابن قاضي القضاة زكيَّ الدِّين أبي الحسن علي ابن قاضي القضاة المنتجب ابن أبي المعالي محمَّد بن يحيى القرشي الدِّمشقي الشَّافعي. ولي القضاء بدمشق مرَّتين، مرَّةً قبل ابن الحرستاني ومرَّةً بعده، وكان معروفًا في الرِّئاسة ومن بيت القضاء بدمشق، عالمًا محتشمًا، ماضي الأحكام، ونوَّابه في القضاء القاضي شمس الدِّين ابن الشِّيرازي، والقاضي شمس الدِّين ابن سنيٍّ الدَّولة، يحكم بشبَّاك الكلاسة، والقاضي شرف الدِّين ابن الموصلي الحنفي يحكم بالطُّرخانيَّة(7) بجيرون. ذيل الرَّوضتين 119، ومنادمة 108، والبداية 84/13. (5) (6) السُبكي 157/6 . منادمة 179 كان محلّها يعرف بدار طرخان، فاشتراها سنقر الموصلي وجعلها مدرسة لأصحاب أبي حنيفة، وكان إنشاؤها لأجل البرهان علي البلخي سنة 525 هـ. (7) 729 الطَّبقة التَّاسعة وكان القاضي زكيُّ الدِّين يحبُّ أهل الخير ويزور الصَّالحين، وكان الملك المعظّم صاحب دمشق يبغضه، ولكن كان يحترمه لأجل والده السُّلطان الملك العادل. فلمَّا توفّي السُّلطان قدم عليه، وكان في نفسه منه أشياء، ولمَّا مرضت الخاتون ستُّ الشّام عمَّة المعظّم بعثت إلى القاضي ابن الزَّكي وشهوده فأوصت إليه وأشهدت عليها أنَّ دارها مدرسة، فبلغ ذلك المعظّم فتغيَّر عليه وقال: يحضر إلى دار عمَّتي بغير إذني ويسمع كلامها، ثمَّ نَقِمَ عليه السُّلطان في قضيَّة جابي العزيزيَّة(8) لمَّا استقرَّ بين يديه بالمقارع، وبعث إليه بخلعة صفراء وكلْوَته(9)، وبعث يقول له: إنَّ الخليفة إذا أحبَّ أحدًا بعث إليه من ملابسه، ونحن قد بعثنا إليك من ملابسنا، وألزمه أن يلبسها في مجلس الحكم فبادر فلبسها، وحكم بين اثنين، ودخل منزله فمرض ومات، ويقال: إنَّه رمى قطعًا من كبده، وتأسَّف النَّاس لما جرى عليه، ويقال إنَّ المعظّم ندم على ما كان منه إليه، واتَّفق أنَّ الشَّرف ابن عنين حدث له تزهُّدٌ وتوبةٌ، ولزم مكانًا ينقطعُ فيه، فبعث إليه المعظّم خمرًا ونردًا وقال: سبّح بهذا، فكتب إليه ابن عنين(10): أحدثتها تبقى على الآباد يَا أَيُّهَا المَلِكُ المعظّم سنَّة تجري الملوك على طريقك بعدها خلع القضاة وتحفة الزهّاد وكانت وفاة القاضي الزَّكي في الثّالث والعشرين من صفر سنة سبع عشرة وستمائة . 800) عبد اللَّه(11) بن عمر بن عبد اللَّه، جمال الدِّين أبو محمَّد الدِّمشقي(12). الشَّافعي، قاضي اليمن. السُّبكي، وفيه: ثمَّ اتَّفق أنَّ القاضي أحضر جابي العزيزيَّة وطالبه بالحساب، فأغلظ (8) الجابي في الجواب فأمر بضربه، فضرب بين يديه كما يفعل أهل الولاية. (9) نوع من الثّاب المزركشة، عُرف في العهد التُّركي. (10) هو محمَّد بن نصر بن مكارم. (11) السُّبكي 8/ 158، والتَّكملة 96/3، والمقفَّى 635/4. السُّبكي، وفيه: ابن الدِّمشقي. (12) 730 طبقات الشافعية ولد بدمشق في حدود سنة ثلاثٍ وخمسين وخمسمائة (13) وسمع بالإسكندريَّة من السِّلفي وغيره، وتوجّه إلى اليمن صحبة شمس الدَّولة تورانشاه يؤمُّ به، وحظي عنده، وتقدَّم حتَّى ولاَّه قضاء اليمن، وحصَّل أموالاً، ثمّ عاد إلى دمشق، فمات سنة عشرين وستِّمائة(14) . وقد روى عنه الشّهاب القوصي، والزَّين خالد، وغير واحد. 801) عبد الرَّحمان(15) بن محمَّد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الإمام، مفتي المسلمين فخر الدِّين أبو منصور ابن عساكر الدِّمشقي. الشَّافعي شيخ المذهب في زمانه. تفقَّه بالشّيخ قطب الدِّين النِّسابوري، وتزوَّج بابنته، وسمع الحديث من عمَّيه الحافظ الكبير أبي القاسم، والصَّائن، ومن حسَّان بن تميم الزيَّات، وداود بن محمَّد الخالدي، ومحمَّد بن أسعد العراقي، وجماعة، وجمع بين معرفة الفقه والحديث، وتقدَّم وساد، ودرَّس بالجاروخيَّة، وجمع له بينها وبين تدريس الصَّلاحيَّة بالقدس الشّريف، والتَّقويّة بدمشق، فكان يقيم ههنا أشهرًا وهناك أشهرًا، وكان عنده بالتَّقويَّة جماعة الفضلاء، حتَّى كان يقال لها نظاميَّة الشَّام، وكان أوَّل من درَّس بالعذراويَّة(16)، أوَّل ما وقفت، وكان يجلس للتَّحديث مكان عمِّه تحت قبَّة النّسر، ويقيم في بيته إلى جانب محراب الصَّحابة للتعبُّد والفتيا وإفادة الطَّلبة، وعرض عليه الملك العادل قضاء دمشق فامتنع، وأصرَّ على الامتناع، وألحَّ عليه فتجهّزَ بأهله إلى حلب، فلمَّا بلغ الملك العادل أبا بكر بعث إليه فترضَّاه، وأجابه إلى الثَّرك، وأشار عليه بابن الحرستاني، فولُوه، ثمَّ وقع بينه وبين العادل لمَّا أنكر عليه تضمين الخمور والمكوس، فلهذا لم يُولِّه تدريس العادليَّة، ولم يكفه هذا السُّبكي، وفيه: ولد في حدود سنة 530 هـ. (13) (14) الشُّبكي، وفيه: مات سنة 626 هـ، وكذلك في المقفّى. (15) السُّبكي 177/8، والإسنوي 219/2، والعبر 80/5، والبداية 101/13. منادمة 128، وفيها: واقفتها عذراء بنت السُّلطان صلاح الدِّين يوسف، كانت بحارة الغرباء داخل باب النّصر، وهي وقفٌ على الشَّافعيّة والحنفيَّة، بالقرب من القجماسيَّة في أوَّل الزُّقاق المسمَّى بزقاق المبلِّط. (16) 731 الطّبقة التَّاسعة حتَّى أخذ منه تدريس الصَّلاحيَّة والتَّقويَّة ولم يبق معه سوى الجاروخيَّة. وقد كان رحمه اللَّه فقيه زمانه وفارسَ ميدانه وشافعيَّ أقرانه، حسنَ السَّمت، كثير العبادة والذكر، لا يملُّ الشّخص من النّظر لحسن شكله ولطافة خلقه وأدبه وعقله، وأثنى عليه غير واحدٍ من العلماء، واجتمع على تقديمه وتفضيله غير واحدٍ من الفقهاء. [وقال عمر ابن الحاجب: هو أحد المبرَّزين بل واحدهم فضلاً وكبيرهم قَدرًا. شيخ الشَّافعيَّة في وقته، وكان إمامًا زاهدًا، تعبَّد كثيرًا وتهجَّد، غزير الدَّمعة، حسن الأخلاق كثير التَّواضع قليل التعصُّب، سلك طريق أهل اليقين، وكان أكثر أوقاته في بيته في الجامع، ويزجي أكثر أوقاته في نشر العلم، وكان قليل التَّكليف، وعرض عليه مناصب فأبى](17). وقال الشّيخ أبو المظفَّر: كان زاهدًا عابدًا ورعًا منقطعًا إلى العلم والعبادة حسنَ الأخلاق قليلَ الرّغبة في الدُّنيا. توفِي في عاشر رجب سنة عشرين وستِّمائة، وشهد جنازته خلقٌ كثيرٌ وجمٍّ غفيرٌ، ودفن عند تربة شيخه القطب النيسابوري قريبًا من مقبرة الصُّوفيَّة، وله من العمر سبعون سنة. وذكر الشَّيخ أبو شامة(18) أنَّه لمَّا حضره الموت توضَّأ وجعل يذكر الله تعالى، فلمَّا أزفَّ الرَّحيل تشهَّد وقال: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم نبيًّا، لقَّنني الله حجّتي وأقالني عثرتي ورحم غربتي . وقد تفقَّه به جماعة منهم، الشَّيخ عز الدِّين ابن عبد السَّلام، رحمهم الله. 802) عبد الرَّحيم(19) ابن الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمَّد بن منصور بن محمَّد بن عبد الجبَّار، الإمام فخر الدِّين أبو المظفَّر ابن السَّمعاني المروزي. الشَّافعي. ولد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، واعتنى به أبوه وسمَّعه الكثير، وأدرك الإسناد العالي، وسمع عاليًا البخاري، وسنن أبي ما بين القوسين ساقط من - ب -. (17) (18) ذيل الرَّوضتين 137. الإسنوي 2/ 62، والعبر 68/5. (19) 732 طبقات الشافعية داود، والتِّرمذي، والنَّسائي، وصحيح أبي عوانة، وتاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي، وسمع من خلقٍ كثيرٍ وجمٍّ غفيرٍ وروى عنه جماعة من الأئمَّة منهم: أبو بكر الحازمي ومات قبله، والشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح، والحافظ الضّياء، والزكيَّ البرزالي، والمحبُّ ابن النجَّار، وكان فقيهًا مفتيًا، عارفًا بالمذهب، له أنس بالحديث، خرَّج لنفسه أربعين حديثًا. عُدِمَ في دخول التّتار إلى مرو في أواخر سنة سبع عشرة وستمائة، أو أوائل التي تليها . 803) عبد الصَّمد(20) بن محمَّد ابن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد، قاضي القضاة بدمشق، جمال الدِّين أبو القاسم ابن الحرستاني، الأنصاري الخررجي العُبَّادي السَّعدي. الدِّمشقي الفقيه، العلاَّمة الشّافعي. ولد سنة عشرين وخمسمائة في أحد الرَّبیعین. وسمع الحديث من جمال الإسلام أبي الحسن علي بن المسلِّم، أحد أئمَّة الشَّافعيَّة، ونصر الله المصْيصي، وهبة الله بن طاووس خطيب دمشق، ومعالي ابن هبة الله الحبوبي، وأبي القاسم ابن البُن، وعلي بن أحمد بن منصور بن قُبيس، وجماعة كثيرين، وتفرَّد بالرِّواية عن أكثر شيوخه لطول عمره، وروى بالإجازة عن أبي عبد الله الفراوي، وزاهر الشِّحامي، وهبة اللَّه السيِّدي، وغيرهم من مشائخ العراق، استجازهم له الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمَّد الثَّيمي، وحدَّث بصحيح مسلم، ودلائل النُّبُوَّة للبيهقي، وقد سمعنا ذلك من طريقه ولله الحمد. وروى عنه الحافظ البرزالي، والضياء، وابن خليل، وابن عبد الدَّائم، والزَّكي عبد العظيم، والزَّين خالد، والفخر ابن البخاري، وخلقٌ كثيرٌ. رحل في حال شبيبته إلى حلب، فتفقَّه بها على المحدِّث الفقيه أبي الحسن المرادي، وبرع في المذهب، وساد فيه أقرانه، وولي القضاء نيابةً بدمشق عن الإمام أبي سعد ابن أبي عصرون، ثمَّ اشتغل بالقضاء قبل وفاته بسنتين وسبعة (20) السُبكي 196/8، والإسنوي 445/1، والبداية 77/13، وسير 80/22. 733 الطَّقة التَّاسعة أشهر، وذلك بعدما امتنع، وألحُّوا عليه في الولاية، وكان يحكم بالمدرسة المجاهديَّة، وناب عنه ولده عماد الدِّين، [ثمَّ شمس الدِّين أبو نصر ابن الشّيرازي](21)، وشمس الدِّين ابن سني الدَّولة، فكان محمود السِّيرة عادلاً ورعًا عالمًا . قال ابن نقطة: هُو أسند شيخ لقينا من أهل دمشق، حسن الإنصات صحيح السَّماع. وقال الشَّيخ شهاب الدِّين أبو شامة(22): دخل أبوه من حرستان، فنزل بباب توما، وأمَّ بمسجد الزَّينبي، ثمَّ أمَّ فيه بعدهُ جمال الدِّين ابنه، ثمَّ انتقل إلى داره بالجزيرة، وكان يلازم الجماعة بمقصورة الخضر ويحدِّث هناك، ويجتمع خلق مع حسن سمته وسکونه وهيبته. حذَّثني الفقيه عزَّ الدِّين عبد العزيز بن عبد السَّلام أنَّه لم يَرَ أفقه منه، وعليه كان ابتداء اشتغاله، ثمَّ صحب فخر الدِّين ابن عساكر فسألته عنهما فرجَّح ابن الحرستاني وقال: إنَّه كان يحفظ كتاب الوسيط للغزَّالي، قال: وكان في حال ولايته صارمًا عادلاً، على طريقة السَّلف في كياسته وعفَّته، قال: وقد بلغني أنَّه ثبت عنده حقٍّ لامرأةٍ على بيت المال، فأحضر وكيل بيت المال الجمال المصري (23) ، فاعتذر بأنَّه ليلٌ ووعد إلى وأمره أن يسلّم إليها هذا الحقَّ، وكان . الغد فقال: ما يؤمِّنني أن أموت اللَّيلة ويفوت حقُّ هذه وألزمه بالتَّسليم فسلَّمها وكتب لها محضرًا بذلك. وقال ابن المظفَّر سبط ابن الجوزي(24): كان زاهدًا عفيفًا ورعًا نزهًا لا تأخذه في الله لومة لائم. اثَّفق أهل دمشق على أنَّه ما فاتته صلاةٌ في جامع دمشق إلاّ إذا كان مريضًا، ثمَّ ذكر حكايات كثيرة في صرامته وإقدامه على تنفيذ الحقِّ على رغم الملك الذي ولأَّه ويعتذر إليه، وهو الملك العادل بأنَّه ما طلب القضاء، فإن كره منه هذا فليعزله ويوليَ غيره، فكان ذلك ممَّا يزيد الملك فيه رغبةً، رحمهم الله تعالى. (21) بياض في - ب - . (22) ذيل الرَّوضتين 106 . كلمة غير واضحة في الأصل وفي - ب - وساقطة من - د -. (23) مرآة الزّمان ج 8 ق2/ 591. (24) 734 طبقات الشافعية وقال الحافظ زكيَّ الدِّين المنذري(25): سمعت منه، وكان مهيبًا حسنَ السَّمت مجلسه مجلس وقارٍ وهيبةٍ يبالغ في الإنصات إلى من يقرأ عليه. توفّ في رابع ذي الحجّة سنة أربع عشرة وستّمائة، وهو في خمس وتسعين سنة، رحمه الله. 804) عبد اللَّطيف(28) بن أحمد بن القاسم الشَّهْرَزُوري، القاضي أبو الحسين الموصلي. القاضي بها الشَّافعي. من بيت العلم والقضاء والرِّئاسة. تفقَّه على عمِّه فخر الدِّين الرِّضا سعيد بن عبد اللَّه، وأبي الفتح عبد الرَّحمان بن خداش، وسمع الحديث من أبيه، ومن محمَّد بن أسعد العطاري، وجماعة، وولي قضاء الموصل مرَّات. وتوفّي في ليلة الإربعاء ثاني جمادى الأولى سنة أربع عشرة وستمائة، عن اثنتين وسبعين سنة. 805) عبد الواحد(27) بن إسماعيل بن ظافر، الإمام صائن الدِّين أبو محمَّد الدُّمياطي. الفقيه الشّافعي المتكلّم. مدرّس الأمينيَّة بدمشق، كان فاضلاً بارعًا، أفاد الطَّلبة، وسمع الحديث من السِّلفي، وجماعة. وحدَّث عنه جماعة منهم، الزكيَّان المنذري، والبرزالي، وآخرهم الفخر ابن البخاري. وتوفِّي في ربيع الأوَّل سنة ثلاث عشرة وستمائة، وقد قارب الستِّين، رحمه الله . (25) التَّكملة 2/ 415. (26) السُّبكي 312/8. السُّبكي 8/ 315، وفيه: الأزدي، ولم يزد على ذكر اسمه، والإسنوي 539/1، وحسن المحاضرة 419/1، وسير 44/22. (27) 735 الطَّبقة التَّاسعة 806) المبارك(28) بن المبارك ابن أبي الأزهر سعيد ابن الدَّّان، أبو بكر ابن أبي طالب، وجيه الدِّين الضَّرير الواسطي، النَّحوي. مفصح النِّظاميَّة في العربيَّة والقراءات، الأديب، كان بارعًا في النّحو، صنّف فيه، وساد وتقدَّم، واشتغل فيه مدَّة، وتخرَّج به جماعة ببغداد، قرأ النّحو على ابن الخشَّاب، ولزم الكمال عبد الرَّحمان ابن الأنباري، وسمع الحديث من أبي زرعة ابن محمَّد بن طاهر. ومن شعره : وبلطف اللَّفظ للقلبٍ سحر زَارنِي واللَّيلُ داجٍ بسحر فأتى ليلاً وهل يخفَى القمر رام يستخفي من الواشي به عند شكواي إليه من حجر جسمه ماءٌ ولَكن قلبُه وقد ذكره ابن النجَّار فأطنب في شكره ومدحه، وذكر أنَّه كان يحفظ كلَّ يَوم کرَّاسًا . وأمَّا ابن الذَّبيثي فقال: كان يقول الشِّعر وكان يقدِّره، وروى عنه الزَّكي البرزالي، وأجاز لأحمد ابن أبي الخير. وتوفِّي في السَّادس والعشرين من شعبان سنة اثنتي عشرة وستّمائة. وذكروا أنَّه كان حنبليًّا، ثمَّ انتقل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة، ثمَّ إلى مذهب الإمام الشَّافعي، ولهذا هجاه بعضهم فقال: وإن کَانَ لاَ تجدي لديه الرَّسائلُ مَن(29) مبلغٍ عنّي الوجيه رسَالةً وذلك لمَّا(30) أعوزتك المَآكِلُ تَمَذْهَبْتَ للنُّعمان بَعْدَ ابنِ حَثْبَل ولكنَّهَا تَهْوَى الذي هو حاصلُ وَمَا اخترتَ رَأْيَ الشَّافعي ديَانةَ(31) السُّبكي 354/8، والإسنوي 535/1، والبداية 69/13. (28) (29) ذيل الرَّوضتين 91، وفيه: فمن. (30) وفیه: وفارقته إذ. وفيه: تدیُنا. (31) 736 طبقات الشافعية إلَى مَالك فافْطِن لِمَا أَنَا قَائِلُ وَعَمَّا قليلٍ أنتَ لاَ شكَّ صَائِرُ 807) محمَّد (32) بن إبراهيم ابن أبي الفضل الإمام معين الدِّين أبو حامد السَّهلي الجَاجَرْمِي. الشَّافعي. مصنَّف الكفاية، وإيضاح الوجيز، وله طريقة في الخلاف والقواعد مشهورة، أقام بنيسابور مدَّة يدرِّس بها، وجَاجَزْم بليدة بین نيسابور وجرجان. وقد سمع الحديث من عبد المنعم بن عبد اللَّه الفراوي، وحدَّث عنه الزَّكي البرزالي الحافظ . وتوفِي وهو كهل في حادي عشر رجب سنة ثلاث عشرة وستمائة. 808) محمَّد (33) بن إبراهيم الخطيب، شهاب الدِّين أبو عبد اللَّه الغسَّاني الحموي، ويعرف بابن الجاموس. تفقَّه بحماه، وتقدَّم وساد وأفاد، وقدم بيت المقدس يخدِّث بالمقامات عن أبي بكر ابن النَّقور، عن الحريري. ودخل الدِّيار المصريَّة، فخطب بالجامع العتيق، وولي تدريس مشهد الحسين مدَّةً، وكان من أكابر الشَّافعيَّة. وتوفِّي في العشر الأوسط من ربيع الأوَّل سنة خمس عشرة وستمائة. 809) محمَّد(34) بن علوان بن مهاجر بن علي بن مهاجر، الإمام شرف الدِّين أبو المظفَّر الموصلي، الشَّافعي. تفقَّه ببلده على أبي البركات عبد الله بن الخضر بن الشبوجي، وبنظاميَّة بغداد على العلاَّمة أبي المحاسن يوسف بن بندار، حتَّى تقدَّم في المذهب، وسادَ السُّبكي 44/8، والإسنوي 374/1، والوافي 8/2، وسير 62/22. (32) (33) الشبكي 8/ 45، والإسنوي 375/1، وحسن المحاضرة 410/1، والمقفَّى 86/5، والتَّكملة .421/2 السُبكي 80/8، والوافي 98/4. (34) 737 الطَّبقة التَّسعة وعلَّق تعاليق وأفاد، ودرَّس بالمدرسة التي أنشأها أبوه علوان، وبمدارس أخرى، وهو من بيتٍ حشمةٍ ورئاسةٍ . وروى عن الحسين بن محمَّد بن سليم الموصلي، وروى عنه الزَّكي البرزالي، والتقيُّ البلداني، وغيرهم. وتوفّي بالموصل في ثالث المحرَّم سنة خمس عشرة وستِّمائة. 810) محمَّد(35) ابن أبي القاسم بن محمَّد الأمير بدر الدِّين الهَكَّاري. أحد أمراء الملك المعظّم. ومن رؤوس المشورة عنده، وكان سمحًا جوادًا خيّرًا ديِّنَا لطيفَ الشَّمائل فيه صلاحٌ ودينٌ وبرِّ بأهله وبالفقراء. بنى بالقدس مدرسةً للشّافعيّة، وكان يتمنَّى أن يستشهد، فرزقه اللَّه الشَّهادة بالطُور في سنة أربع عشرة وستّمائة، وحمل إلى تربته بالقدس الشّريف، رحمه الله . 811) مظفَّر(36) بن عبد الله بن علي بن الحسين الإمام الفقيه، تقيَّ الدِّين المصري، الشَّافعي، المعروف بالمقترح. مدرّس المدرسة السِّلفيَّة بالإسكندريَّة، له التَّصانيف في الفنون المتنوّعة في الفقه والأصول والخلاف، وتخرَّج به جماعة. قال الحافظ المنذري(37): سمع بالإسكندريَّة من أبي الطَّاهر بن عوف، وسمعت منه، وحدَّث بمكّة وبمصر، وكان كثيرَ التَّواضع حسنَ الأخلاق جميلَ العشرة ديّنًا متورِّعًا، توجَّه إلى الحجِّ فأشيع موته فأخذت المدرسة، ثمَّ اتَّفق عوده ذيل الرَّوضتين108، وفيه: وبنى مسجدًا قريبًا من الخليل عند قبر يونس عليهما السَّلام، (35) ودفن بتربته في ماملا، وهي المقبرة التي تزار بالقدس الشَّريف، والبداية 78/13. (36) السُّبكي 372/8، والإسنوي 444/2، وفيه: لقِّب بالمقترح لأنَّه كان يحفظ المقترح في علم الجدل، وكشف 1793/2، وفيه: المقترح في المصطلح في الجدل لمحمَّد بن محمَّد البروي المتوفّى سنة 567 هـ، وشرحه تقيُّ الدِّين أبو الفتح مظفّر بن عبد الله المصري المعروف بالمقترح لكونه حافظه، وحسن المحاضرة 409/1/1، وهديَّة 2/ 463. التَّكملة 2/ 343. (37) 738 طبقات الشافعية ولم ترجع إليه، فأقام بجامع مصر يقرئ، واجتمع عليه جماعة، ودرَّس بمدرسة الشّريف ابن ثعلب (38) . وتوفِّي في شعبان سنة اثنتي عشرة وستِّمائة. [وهو جدُّ العلاَّمة تقيِّ الدِّين محمَّد بن علي القشيري المعروف بابن دقيق العيد لأمَّه، رحمه اللّه تعالى](39) . 812) مكِّي(40) ابن أبي محمَّد بن أبيه الدِّمشقي، ويعرف بابن الزجَّاجِيَّة. كان فقيهًا فاضلاً بارعًا أديبًا محصِّلاً. نظم كتاب المهذَّب للشّيخ أبي إسحاق في قصيدة رائيّة سمَّاها البديعة في أحكام الشّريعة، وامتدح الملك العادل ووزيره ابن شكر. وروى عنه من شعره الشِّهاب القوصي وأثنى عليه، وذكر أنَّه توفّي كهلاً في آخر سنة خمس عشرة وستَّمائة. 813) يحيى(41) بن إبراهيم ابن أبي تراب محمَّد، أبو تراب الكرخي اللَّوزي. نسبة إلى محلَّة ببغداد يقال لها اللَّوزة (42)، الفقيه الشّافعي. تفقَّه على الإمام أبي الحسن محمَّد ابن الخلِّ، وروى عن أبي الفتح الكروخي جميع جامع التّرمذي، وعن أبي الوقت جميع مسند الدَّارمي، وحدَّث بهما، وروى عن جماعة من المشائخ، وأقام بدمشق مدَّةً، وأعاد عند العماد الكاتب. الخطط 332/3 وفيه: هو فخر الدِّين أبو نصر إسماعيل بن ثعلب بن يعقوب وتعرف (38) مدرسته باسم المدرسة الشَّريفيَّة، وتقع بدرب كركامة على رأس حارة الجودريَّة من مدارس الفقهاء الشَّافعيَّة . (39) (41) (42) ما بين القوسين ساقط من - ب -. (40) الإسنوي 110/2. الإسنوي 368/2، وتكملة إكمال الإكمال 113. معجم البلدان 26/5، وفيه: اللَّوزيّة، نسبة إلى اللَّوز، محلَّة ببغداد، قرب قراح بن رزين ودرب النّهر. 739 الطّبقة التَّاسعة وروى عنه الزَّينبي، وابن خليل، والشّهاب القوصي، وابن نقطة، وذكر أنَّه أصابه اختلال في آخر عمره، وذكروا حكايات تدلُّ على أنَّه أصابه خرفٌ وضعف عقل ونوع من الماليخوليا، وأنَّه توفِّي في شعبان سنة أربع عشرة وستمائة، عن ثمانٍ وثمانين سنة . 814) يحيى(43) بن القاسم بن مفرَّج بن دِرْع بن خضر، الفقيه، تاج الدِّين أبو زكريَّاء الثَّعلبي التكريتي الشَّافعي. تفقَّه على أبيه وسمع منه الحديث، ومن أبي الفتح ابن البطِّي، وأبي النَّجيب السَّهروردي، وتفقَّه عليه ببغداد، وعلى أبي المحاسن ابن بندار. وقرأ العربيَّة على ابن الخشَّاب، وتقدَّم في العلم، وساد وولي قضاء تكريت، ثمَّ ولي تدريس النّظاميَّة ببغداد، وكان من أكابر الشَّافعيَّة في زمانه، مع الصَّلاح والدِيانة والمراقبة. وتوفّ عن خمسٍ وثمانين سنة، سنة ستَّ عشرة وستِّمائة. ٠ (43) الشُبكي 356/8، والإسنوي 313/1، وبغية الوعاة 339/2، والبداية 86/13. 740 طبقات الشافعية المرتبة الثّالثة من الطَّبقة التَّاسعة من أصحاب الشَّافعي فيها من أوَّل سنة إحدى وعشرين وستِّمائة إلى آخر سنة ثلاثين 815) إبراهيم(1) بن أبي اليسر شاكر بن عبد اللَّه بن محمَّد بن عبيد الله بن سليمان، القاضي الجليل، بهاء الدِّين أبو إسحاق التَّنوخي. المغربي ثمَّ الدِّمشقي، الشَّافعي الخطيب. تفقَّه على الخطيب ضياء الدِّين الدَّولعي فبرع، ودرَّس وحدَّث، وروى عن أبيه، وابن صدقة الحرَّاني، والخشوعي، وله إجازة من شهدة، وكان صدوقًا فاضلاً محتشمًا، أديبًا كاتبًا مترسِّلاً شاعرًا، كثيرَ المحفوظ مليحَ الإنشاء مداخلاً للدَّولة. وروى عنه الحافظ الزَّكي البرزالي، والمحدِّث الصَّاحب العديمي، والشِّهاب القوصي وقال: كان فاضلاً مكملاً وصدرًا مجملاً، ترسَّل عن الملك العادل، وحصَّل العلوم، واجتهد في طلبها وحصَّل الفقه في صدر عمره مع ما تحلَّى به من حسن الكتابة والبلاغة، أنشدني لنفسه، وكان قد ولي قضاء المعرَّة(2)، وهو ابن خمس وعشرين سنة، فأقام بها خمس سنين: لعمري والصِّبا في العنفُوانِ وليتُ الحكمَ خَمْسًا هُنَّ خَمسٌ ولاَ قَالُوا: فلان قَد رَشَاني فَلَمْ تضعِ الأَعَادِي قَدْرَ شَاني الوافي 19/6، وتذكرة الحفّاظ 1456، وسير 356/22، والمقفَّى 107/1. (1) (2) معجم البلدان 156/5، مدينة من أعمال حمص بين حلب وحماه. 741 الطَّقة التَّاسعة هذا، وقد تكلّم فيه عمر بن الحاجب وقال: كان فيه بذاءةٌ وفحشٌ، وكان قد ترك الفقه واشتغل بغيره، ولم يك محمود السِّيرة، كذا قال. ١ ومات في منتصف محرَّم سنة ثلاثين وستِّمائة . 816) إبراهيم(3) بن عثمان بن عيسى بن درباس الماراني(4)، الفقيه الشَّافعي المحدِّث، جلال الدِّين أبو إسحاق المصري. سمع الكثير، وكتب الكثير، ورحل في الآفاق، وكان له شعرٌ حسنٌ. وتوفِّي وهو يطلب بين الهند واليمن في سنة اثنتين وعشرين وستِّمائة، وكان أبوه من كبار الشّافعيَّة، وعمُّه قاضي قضاة الدِّيار المصريّة. 817) أحمد (5) ابن الشَّيخ جمال الدِّين أبي الفتح موسى ابن الشَّيخ رضيٍّ الدِّين أبي الفتح يونس بن محمَّد بن منعة بن مالك بن محمّد بن سعد بن سعيد بن عاصم، الإمام شرف الدِّين أبو الفضل ابن يونس الإربلي الأصل ثمَّ الموصلي. شارح كتاب التَّنبيه لأبي إسحاق الشّيرازي بالشّرح المشهور(6)، واختصر إحياء علوم الدِّين للغزَّالي، وكان يلقي الإحياء دروسًا من حفظه. قال القاضي ابن خلِّكان(7): كان إمامًا كثير المحفوظات غزير المادَّة، من بيت الرِّئاسة والفضل، نسج على منوال والده في التفنُّن في العلوم، وتخرَّج عليه جماعةٌ كثيرةٌ، وولي التَّدريس بمدرسة الملك المعظّم مظفَّر الدِّين ابن صاحب إربل بإربل بعد والدي في سنة عشرٍ وستِّمائة، وكنت أحضر دروسه وأنا صغير، وما سمعت أحدًا يلقي الدروس مثله، ثمَّ حجَّ وقدم وأقام قليلاً، وانتقل إلى الموصل سنة سبع عشرة، وفوِّضت إليه المدرسة القاهريَّة. تكملة 165/3، والمقفَّى 192/1، وسير 290/22 . (3) (4) المارانيّة، أكراد بجهة الموصل (الإكمال). (5) السُّبكي 39/8، والبداية 111/13. (6) كشف 1/ 489. وفيات 108/1. (7) 742 طبقات الشافعية قال ابن خلكان: كانت ولادته بالموصل سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وتوفِّي في الرَّابع والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وستمائة، عن سبع وأربعين سنة، ولقد كان من محاسن الوجود، وما أذكره إلاَّ وتصغر الدُّنيا في عيني. هذا كلُّه كلام ابن خلَّكان رحمه الله. 818) إسحاق(8) بن محمَّد بن المؤيَّد بن علي بن إسماعيل، القاضي المحدِّث، رفيع الدِّين الهمذاني الأصل، ثمَّ المصري الوَبَري الشَّافعي . والد المسند شهاب الدِّين الأبَرْقُوهي. ولد بمصر تقريبًا سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، ورحل وجال، وسمع بدمشق وبغداد، وأقام بالبلاد الشَّرقيَّة، وتزوَّج وولي قضاء أبَرْقُوه(9) مدَّة، ثمَّ فارقها ورحل بولديه محمَّد وأحمد يسمعهما بأبرقوه وشيراز وبغداد والموصل وحرَّان ودمشق إلى أن استقرَّ بمصر، فأقام بها حتَّى مات. قال عمر بن الحاجب: هو أحدُ الرحَّالين عارفٌ بما سمع، إمامٌ مقرئ، حسن السِّيرة، له سمتٌ ووقارٌ على مذهب السَّلف، كريمُ النَّفس حسنُ القراءة. قال المنذري (16): توفّي في السَّابع عشر من جمادى الأولى سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة، رحمه الله. 819) أسعد (11) بن يحيى بن موسى، الشَّيخ بهاء الدِّين أبو السَّعادات السُّلمي السِّنْجَاري. الفقيه الشّافعي الشَّاعر، له ديوان كبير، امتدح فيه الملك صلاح الدِّين، وخدم تقيَّ الدِّين عمر صاحب حماه، وأخذ جوائز كثيرة، وتفقَّه ببغداد على المجد وابن فضلان. الوافي 428/8، والمقفَّى 56/2. (8) (9) معجم البلدان 69/1: عدَّة أماكن في فارس تعرف بهذا الاسم. (10) تكملة 3/ 175 . السُّبكي 139/8، والإسنوي 66/2، وخريدة القصر - قسم الشَّام - 401/2، ووفيات 1/ (11) 214، والبداية 110/13.