Indexed OCR Text
Pages 681-700
683 الطَّبقة الثَّامنة المرتبة الخامسة من الطَّبقة الثَّامنة من أصحاب الشَّافعي من أوَّل سنة إحدى وتسعين وخمسمائة إلى آخر سنة ستِّمائة 736) إبراهيم(1) بن مُزَيْيِل بن نصر الله، الفقيه أبو إسحاق المخزومي، المصري الضَّرير، الشَّافعي. مدرّس المدرسة المعروفة به بمصر، وقد انتفع به جماعةٌ. سمع الحديث من أبي عمرو عثمان بن إسماعيل الشَّارعي، وأجاز له عبد اللَّه بن محمَّد ابن فتحون رواية الموطَّأ. توفّي يوم عرفة سنة سبع وتسعين وخمسمائة، عن ثمانين سنة وشهرين. 737) إبراهيم(2) بن منصور بن المسلِّم، الفقيه العلاَّمة، أبو إسحاق المصري، خطيبها المعروف بالعراقي. ولد بمصر سنة عشرٍ وخمسمائة. وتفقّه بها على القاضي أبي المعالي مجلّ بن جميع، ثمَّ رحل إلى بغداد فتفقَّه بها على أبي بكر محمَّد بن الحسين الأرموي، تلميذ الشَّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، ثمَّ تفقَّه على أبي الحسن محمَّد ابن الخلِّ، وأقام بالعراق مدَّةً حتّى برع في المذهب. السُبكي 37/7، والإسنوي 221/2، وحسن المحاضرة 407/1 ووفيات 33/1، والعبر 4/ (1) 291 والمقفَّى 322/1. هديّة 10/1. (2) 684 طبقات الشافعية ثمَّ عاد إلى بلده مصر، فلهذا قالوا له العراقي، وتولَّى خطابة الجامع العتيق وتصدَّر، وشرح المهذَّب، وانتفع به النَّاس، وخرج من تحت يده جماعةٌ من الفضلاء . وتوفِّي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة ستّة وتسعين وخمسمائة، عن خمسٍ وثمانين سنة، رحمه الله. 738) أحمد(3) بن علي بن أبي بكر عتيق بن إسماعيل الإمام أبو جعفر القرطبي، الفنكي(4) . ثمَّ الدِّمشقي الشَّافعي، إمام الكلاسة(5). ولد بقرطبة سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة، وسمع ببلده الحديث، ثمَّ دخل الشَّام فقرأ القراءات، وسمع الحديث الكثير من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر وغيره. وكتب كتبًا كثيرة بخطّه المغربي الحلو، وكان صالحًا عابدًا خيّرًا ديّنًا قانتًا للَّه. روى عنه ولداه تاج الدِّين محمَّد، وإسماعيل، والشّهاب القوصي، وابن خليل، وجماعة، وأجاز لابن أبي الخير. وتوفّي في سابع عشر رمضان سنة ستِّ وتسعين وخمسمائة. 739) أحمد(8) بن عمر الفقيه أبو العبَّاس الكرْدي الشَّافعي. المعيد بالنّظاميَّة ببغداد، كان من كبار الفقهاء ببغداد. الوافي 7/ 205، والعبر 291/4، والمقفّى 529/1. (3) معجم البلدان 278/4، قرية قريبة من سمرقند، وفنك قلعة حصينة منيعة للأكراد البشنويَّة (4) قرب جزيرة ابن عمر. منادمة 144، الكلاسة ملاصقة للجامع الأموي من الجهة الشَّماليّة ولها باب ينفذ إليه، (5) وكانت أوَّلاً موضع عمل الكلس أعدَّت لذلك أيَّام بناء الجامع، وبقيت على ذلك إلى سنة 555 هـ أيَّام الملك نور الدِّين بن زنكي فبناها مدرسة في السَّنة المذكورة، وجدّدت أيَّام صلاح الدِّين، ومختصر القول إنَّ الكلاسة لم يبق لها في المدرسة إلا الاسم، ثمَّ أخنى عليها الزَّمان فهدمت كلُّها. الشُبكي 31/7، المعروف بالوجيه، والإسنوي 547/2. (6) 685 الطّبقة الثَّامنة توفّي في ذي الحجَّة سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. 740) أحمد بن مدرك بن الحسين بن حمزة بن الحسين بن أحمد، أبو الرِّضا القُضَاعي الحمَوي . قاضيها وخطيبها. تفقَّه بحلب على أبي سعيد ابن عصرون، وبدمشق على القطب النِّيسابوري، وسمع بها من الفقيه نصر الدِّين بن محمَّد المصِّيصي. وكان فقيهاً جليلاً فاضلاً. توفّي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. 741) أحمد(7) بن المظفَّر بن الحسين، الفقيه أبو العبَّاس الدِّمشقي الشَّافعي، المعروف بابن زين التجّار. مدرّس النَّاصريَّة والصَّلاحيَّة بمصر، فعرفت به لطول مدَّة تدريسه بها، وكان من أعيان الشَّافعيَّة. توفِي في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. 742) طاهر(8) بن نصر الله بن جَهْبَل، الشَّيخ مجد الدِّين الكلبي الحلبي. الفقيه الشَّافعي. أوَّل من درَّس في الصَّلاحيَّة(9) بالقدس الشَّريف. كان أحد أعيان الفضلاء المبرَّزين، روى عن الشِّهاب القوصي شيئًا من الشِّعر. وهو والد الفقهاء المذكورين الذين كانوا بدمشق، بهاء الدِّين نصر الله، وتاج الدِّين إسماعيل، وقطب الدِّين. قال الفوطي: ومات عن أربعٍ وستِّين سنة في سنة ستِّ وتسعين وخمسمائة، رحمه الله. السُّبكي 64/7، والإسنوي 312/1، والمقفَّى 664/1. (7) (8) الإسنوي 371/1، والعبر 292/4. منادمة 113: وبنى السُّلطان صلاح الدِّين بالقدس مدرسة للشَّافعيَّة سمِيت بالصَّلاحيَّة، (9) ويقال لها: النَّاصريَّة، وقال العماد الكاتب: وفاوض السُّلطان صلاح الدِّين جلساءه من العلماء والأكابر الأبرار الأتقياء الأخيار أيَّام فتح القدس في أن يبني مدرسة للفقهاء 686 طبقات الشافعية 743) طرخان(10) بن ماضي بن جسُّوس بن علي، الفقيه تقي الدِّين أبو عبد اللَّه الثَّميمي، ثمَّ الدِّمشقي الشَّاغوري، الضَّرير، إمام نور الدِّين الشَّهيد. سمع الحديث من أبي المعالي محمَّد بن يحيى القرشي، وأبي القاسم ابن مقاتل، ومحمَّد بن كامل بن دقسم، وغيرهم. وعنه ابن خليل والشّهاب القوصي، وغيرهما. ولد بالشّاغور(11) سنة ثمان عشرة وخمسمائة، وتوفِّي في ثالث ذي الحجّة سنة خمس وتسعين وخمسمائة. 744) عبد الله بن علي بن عثمان بن يوسف، القاضي أبو محمَّد القرشي المخزومي المصري. الفقيه الشَّافعي الأديب المعدِّل، من بيت الرِّئاسة. وله برِّ وإيثارٌ، وقرأ الكثير على محمَّد بن موسى، وله شعرٌ حسنٌّ. ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ومات سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. 745) عبد اللَّه(12) بن عمر بن أحمد بن منصور ابن الإمام محمَّد بن القاسم ابن حبيب، العلاَّمة مجد الدِّين أبو سعد ابن الإمام أبي حفص الصفَّار النِّيسابوري. من بيت العلم والحديث والرِّئاسة. ولد سنة ثمانٍ وخمسمائة، وسمع جدَّه لأمِّه أبا نصر القشيري، وهو آخر من حدَّث عنه، ومن زاهر الشِّحامي سنن البيهقي الكبير، ومن أبي عبد اللَّه الفراوي صحيح مسلم، ومن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، وعبد الجبّار بن محمَّد الحواريّ، وغيرهم. وعنه ابنه أبو بكر القاسم بن عبد اللَّه، وإسماعيل بن ظفر النَّابلسي، وأبو رشيد الغزّالي، وغيرهم. الشَّافعيَّة ورباطًا للصُّلحاء، الصُّوفيَّة، فعيِّن للمدرسة الكنيسة المعروفة بجسد حنَّه عند باب أسباط. (10) سير 330/21 . معجم البلدان 310/3، محلَّة بالباب الصَّغير من دمشق في ظاهر المدينة. (11) الشُبكي 156/8، والإسنوي 144/2، والعبر 312/4. (12) 687 الطّبقة الثَّامنة وأجاز للشّيخ شمس الدِّين، وللفخر ابن البخاري، وقد حدَّث عنه بالصَّحيح، وبالسَّنن الكبير. وقال أبو العلاء الفرضي: كان إمامًا عالمًا بالأصول فقيهًا، من بيت العلم والرِّواية. توفّي في شعبان، وقيل في رمضان سنة ستِّمائة، رحمه الله تعالى. 746) عبد اللَّه(13) بن محمَّد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله، أبو المظفَّر ابن عساكر. الشَّافعي الدِّمشقي، مدرّس التَّقويَّة(14)، أخو زين الأمناء وإخوته. تفقَّه على أبي الفتح سحر بن علي الأستري، والقطب النِّيسابوري، وقرأ الأدب على محمود بن نعمة بن رسلان الشّيزري النَّحوي، وسمع الحديث من عمَّيه الصَّائن وأبي القاسم، وخرَّج لنفسه أربعين حديثًا . وحدَّث بدمشق وحماه وشيزر والقدس ومصر والإسكندريّة، وكان مجموع الفضائل .. وقتل بظاهر القاهرة في ثامن ربيع الأوَّل سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وله اثنان وأربعون سنة. 747) عبد اللَّه ابن أبي منصور محمَّد بن علي بن روح، أبو المعالي . . . . . البغدادي یعرف بابن ال. الفقيه الشَّافعي. كان يحجُّ كلَّ عام عن الخليفة المستضيء، لم يصحَّ له سماع من قاضي المرستان. وقد روى عنه ابن النجَّار من أمالي الجوهري، وقال: لم يكن مرضيَّ السِّيرة . (13) السُّبكي 128/7. منادمة 90: كانت داخل باب الفراديس، وهو الباب الجديد الذي هو بسوق العمارة وهي شمالي الجامع شرقي الظَّاهريَّة والإقباليتين، بناها المظفَّر تقيُّ الدَّين عمر بن شاهنشاه بن أيُّوب توفِي سنة 587 هـ. (14) 688 طبقات الشافعية ومات فى جمادى الآخرة سنة ستِّمائة. 748) عبد الرَّحمان(15) بن سلطان بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي، زين القضاة، أبو بكر القرشي. الشَّافعي، الفقيه. سمع من جدِّه أبي الفضل يحيى، ونصر اللَّه المصيصي وغيرهما. وعنه ابن خليل، والقوصي، والزَّين ابن عبد الدَّائم، وغيرهم، وكان رئيسًا فاضلاً إمامًا فقيهًا متعبِّدًا. قال الضِّياء المقدسي: نعم الشَّيخ كان. وتوفِّي في ذي الحجّة سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة، ودفن بمسجد القدم. 749) عبد الرَّحيم(16) بن علي بن الحسن بن الحسين بن أحمد بن الفرج بن أحمد، القاضي الفاضل محيي الدِّين أبو علي بن القاضي الأشرف أبي الحسن اللُّخمي البَيْساني(17)، العسقلاني المولد، المصري المنشأ، صاحب العبارةِ والبلاغةِ والفصاحةِ والبراعةِ. ولد في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة بعسقلان، وكان أبوه قاضيًا بها، وإنَّما نُسبَ إلى بيسان لولاية أبيه قضاءها أيضًا، وأقام بالإسكندريَّة مدَّةً، وتعلَّم هذه الصِّناعة التي فاق فيها على أقرانه، وتقدَّم على سائر أهل زمانه على الموفَّق يوسف بن الخلاَّل شيخ الإنشاء للفاطميِّين، وانتقل إلى ديوان الإنشاء في الدَّولة الفاطميَّة بإشارة الملك العادل ابن الصَّالح زريك، فباشر فيه مع جماعته مدَّة، ثمَّ لمَّا قدم أسد الدِّين شيركوه وأقام وزيرًا في الدِّيار المصريَّة قدَّمه على الدِّيوان، وحظي عنده لما تفرَّس فيه، ثمَّ لمَّا استقلَّ الملك النَّاصر صلاح الدِّين يوسف بن أيُّوب بمملكة الدِّيار المصريَّة جعله كاتبًا ووزيرًا ومشاركًا ومشيرًا، وحصل له منه الحظُّ الوافرُ، بحيث إنَّه كان دخله في كلِّ سنةٍ خمسين ألف دينار، مع ما له من المتاجر وغير ذلك، وهو حقيقٌ بذلك وجديرٌ، إذ هو مليءٌ بصناعته وعليها قديرٌ، مع الدِّيانة والأمانةِ والرّئاسة والرَّزانة وكثرة العبادة والتّلاوة آناء اللَّيل (15) (16) (17) العبر 303/4. السُّبكي 166/7، والإسنوي 282/2، وسير 338/21، والبداية 24/13. معجم البلدان 788/1 مدينة بالأردن بالغور الشّامي. 689 الطَّبقة الثَّامنة وأطراف النَّهار، وله في صناعته اليدُ العليا التي لم يدركها أحدٌ بعده لأنَّه حاز قصب السَّبق فيها وحده. وذكر القاضي ابن خلِّكان(18) أنَّه بلغت مصنَّفاته وتعليقاته في هذا الفنُ نحوًا من مائة مجلّد. وقال غيره: وُجد بخطّه في أثناء مكاتباته من الأشعار المفردة من بيتٍ وبيتين نحوٌّ من مائة ألف وعشرين ألفًا، وأنَّه اقتنى من الكتب ما ينيف على مائة ألف مجلَّدة، مع ما له من الشواذِّ والبلاغة والجواب السَّريع والنّظم البديع ما تضيق عنه هذه الأوراق ممَّا يسرُّ الأسماع والأحداق. وقد أثنى عليه غير واحدٍ من الأئمَّة، وذكروا أنَّه كان أحد أفراد هذه الأمَّة، وأنَّه شارك السُّلطان صلاح الدِّين في فتح الأقاليم، فذاك بحسامه وسنانه وهذا بعلمه وبنَانه، وكان قليل التلذُّذ بالدُّنيا، مقبلاً على شأنه من صلاةٍ وصيام وتلاوةٍ، يختم كلَّ يوم وليلةٍ القرآن العظيم، كثير المطالعة للكتب، كثير الصَّدقَات والبرِّ والصِّلات، لَهَ مدرسة موقوفةٌ على الشَّافعيَّة والمالكيَّة، ومكتب للأيتام، وأوقاف على الأسرى، وكان ضعيف البنية رقيق الصُّورة له حدبة يغطّيها الطَّيلسان، وكان فيه سوءُ خلقٍ يكمن في نفسه ولا يضرُّ أحدًا به، رحمه الله، ولهذا لمَّا مرض كان كثير التعنُّت على أهل بيته، فقالت له جارية من جواريه: يا مولانا والذي يمنُ علينا بمعافاتك ما لنا طاقة بمرضاتك في مَرَضَاتِك. ومات بالسَّكتة بعدما تولَّى الإقبالُ وأقبل الإدبارُ، وكان ذلك في سابع عشر ربيع الآخر سنة ستّ وتسعين وخمسمائة، ودفن إلى جانب مدرسته بمصر. وقد سمع الحديث من أبي طاهر السِّلفي، وأبي القاسم ابن عساكر، وأبي الطّاهر بن عوف، وأبي محمَّد العثماني وجماعة. ومن نوادره أنَّ العماد الكاتب تلقَّاه يومًا وقد روى كلامًا يعكس لنفسه، فقال له: سِرْ فَلاَ كَبَا بِكَ الفَرَسُ، فقال له القاضي الفاضل على البديهة: دَام عُلا العماد. وذهب مرَّة في الرسليَّة إلى سنجار، فأحضر في جملة ما جيء به خيارٌ (18) وفيات 158/3 . 690 طبقات الشافعية حسنٌ، وهو من أحسن ما عندهم، فقال الوزير مفتخرًا بخيارهم ومادَّها للقاضي الفاضل وكان فيه حدبٌ كما تقدَّم: خيارنا حسنٌ وخياركم أحدبُ، فقال القاضي الفاضل: فخيارنا خيرٌ من خياركم. واتَّفق أنَّ الملك العزيز عثمان بن الملك صلاح الدِّين بعث إليه بعض حظاياهُ يومًا وكان قد رسم له والده أن لا يجتمع بها، فبعثت إليه بزرِ ذهبٍ في وسط عنبرة سوداء فجعل يقلّبه ولا يفهم معناه، فأخذه وجاء إلى الفاضل فذكر له صورةً ما جرى وأنَّه لم يفهم هذه الإشارة، فقال الفاضل(19) : زرٌّ مِنَ الثُّبْرِ دَقِيق اللْحامِ أَهدت لكَ العَثْبَرِ فِي وسطه زُرْ هَكَذَا مُسْتَتِرًا فِي الظَّلاَمِ فَالزِرُّ في العنبرِ معْناهُمَا هذا نوعٌ ونادرة من حال المترجم، وكم له من فائدةٍ ونادرةٍ ورأيٍ سديد وحالٍ جميلٍ وحظًّ على الخيرات ومبادرةٍ إلى المكرمات، فرحمه اللَّه آمين. 750) عبد الملك(20) بن زيد بن ياسين بن زيد بن قائد بن جميل(21)، الإمام ضياء الدِّين التَّغلبي الأرْقمي الدَّولعي. ودولع(22) من قرى الموصل خطيب دمشق. ولد سنة سبع وخمسمائة، وقدم دمشق في شبيبته، فتفقَّه بها على نصر المصّيصي، وسمعَ منه الحديث، وتفقَّه ببغداد أيضًا، وسمع بها جامع التِّرمذي على عبد الملك ابن أبي القاسم الكروخي، وسنن النّسائي من علي بن أحمد بن محمويه الیزدي. ١ وعنه إسماعيل ابن الأنماطي الحافظ، وابن خليل، والشّهاب القوصي، والتَّقيّ ابن أبي اليسر، وجماعة، وبالإجازة من ابن أبي الخير، وابن علاَّن. وكان فقيهًا مفتيًا عالمًا بالمذهب، وولي خطابة دمشق مدَّةً طويلةً، ودرَّس بالغزَّاليَّة، وكان على طريقةٍ حميدةٍ إلى أن توفِّي في ثامن عشر ربيع الأوَّل سنة (19) الدِّيوان 101. (20) السُّبكي 187/7، والإسنوي 513/1، وسير 350/21، والبداية ص 33/1. (21) في الأصل: فائد بن حمل، والإصلاح من السُّبكي. معجم البلدان 486/2، الدَّولعيَّة، قرية كبيرة بينها وبين الموصل يوم واحد. (22) 691 الطّبقة الثَّامنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة، وقد جاوز التِّسعين سنةً بأشهر. وتولَّى بعده الخطابة ابن أخيه جمال الدِّين محمَّد ابن أبي الفضل فبقي فيها إلى سنة خمسٍ وثلاثين وستِّمائة . ذكره الشّيخ محيي الدِّين النَّووي فيما استدركه على ابن الصلاَّح في الطَّقات وقال (23): كان شيخ شيوخنا كان أحد الفقهاء المشهورين والصُّلحاء الورعين استوطن دمشق وتولَّى الخطابة والتَّدريس بجامعها، ثمَّ أرَّخ وفاته بنحو ما تقدَّم. 751) عثمان بن أبي بكر بن إبراهيم ابن جَلْدَك، أبو عمرو القَلاَنسي. الموصلي الشّافعي. تفقَّه ببغداد على أبي القاسم يحيى ابن فضلان، وسمع من ذاكر بن كامل، وابن يونس، وجماعة. ورحل إلى أصبهان، فسمع من أبي موسى المديني، وطائفة بدمشق من العلاَّمة أبي سعيد ابن أبي عصرون، وجماعة، وحدَّث ببغداد ومصر، وله شعرٌ حسنٌ. توفِّي في أواخر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. 752) عثمان(24) ابن الملك صلاح الدِّين يوسف بن أيُّوب بن شاذي، السُّلطان الملك العزيز. صاحب الدِّيار المصريَّة بعد أبيه الملك النَّاصر فاتح القدس، وقدم دمشق فأخذها وخطب له بها، وبنى بها المدرسة العزيزيَّة للشّافعيّة. وكان مولده في جمادى الأولى سنة سبع وستين وخمسمائة، وسمع الحديث من السِّلفي، وابن عوف، وعبد الله بن برِّي،َ وحدَّث بثغر الإسكندريَّة. قال زكيُّ الدِّين المنذري(25): توفّي في العشرين من محرَّم سنة خمسٍ وتسعین . قال الموفَّق عبد اللَّطيف: وكان شابًّا حسن الصُّورة طريفَ الشَّمائل قويًّا ذا (23) ابن الصَّلاح 570/2. (24) وفيات، والبداية 18/13، والكامل 58/12. التَّكملة 320/1. (25) 692 طبقات الشافعية بطش وخفّة حركة حيًّا كريمًا عفيفًا عن الأموال والفروج. وذكر الحافظ الضّياء المقدسي: أنَّ الملك العزيز خرج إلى الصَّيد فجاءته كتب من دمشق في أذيَّة أصحابنا الحنابلة، فقال: إذا رجعنا كلُّ من كان يقول بمقالتهم أخرجناه من بلدنا، فرماه فرسه ووقع عليه فخسف صدره، كذا حدَّثني يوسف بن الطُّفيل وهو الذي غسله، نقل هذه الحكاية شيخنا الحافظ الذّهبي من خطّ الضِّياء رحمه الله. 753) علي (26) بن خاتون بن عمر بن علي القاضي، أبو الحسن البَطَائِحي الشَّافعي. تفقَّه ببغداد مدَّة، ثمَّ بالرَّحبة، وسمع الحديث من محمَّد بن ناصر، وعلي ابن عبد العزيز السمّاك، وتولَّى القضاء ببعض سواد العراق. ومات في رمضان سنة أربع وتسعين وخمسمائة. 754) علي (27) بن علي ابن أبي البركات هبة الله بن محمَّد بن علي بن أحمد البغدادي، قاضي القضاة بها، أبو طالب ابن البخاري. تفقَّه على العلاَّمة أبي القاسم يحيى ابن فضلان، وسمع الحديث من أبي الوقت السجزي، وغيره. خرج مع أبيه إلى بلاد الرُّوم، وقد تولَّى أبوه قضاء بعض تلك النَّواحي، فلمَّا مات تولَّى مكانه، ثمَّ عاد إلى بغداد بعد نحو عشرين سنة، فأكرم مورده، وولي القضاء بها، ونيابة الوزارة، وذلك سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، ثمَّ عزل عنهما معًا، ثمَّ أعيد إلى القضاء وحده سنة تسعٍ وثمانين. وتوفِّي في جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وتسعين عن خمسٍ وخمسين سنة. كذا في الأصل، وفي ب علي بن جابر بن زهيِّر. (26) (27) السُّبكي 227/7، وسير 224/21. 693 الطّبقة الثَّامنة 755) فضل اللَّه(28) ابن الحافظ أبي سعيد محمَّد بن أحمد الإمام أبو المكارم التُّوقاني. ونوقان هي مدينة طوس، الفقيه الشَّافعي. تفقَّه بمحمَّد بن يحيى النِّيسابوري حتَّى برع في المذهب، وأفتى ودرَّس، وأجاز له البغوي، وسمع من أبيه مسند الشَّافعي، ومن عبد الجبّار بن محمَّد الخواري عن البيهقي الأربعين الصُّغرى له. وسمع منه أبو رشيد الغزّالي، وأجاز للشّيخ شمس الدِّين ابن أبي عمر، وللفخر ابن البخاري. مولده سنة ثلاث عشرة، وقيل: أربع عشرة وخمسمائة، ومات ببلده سنة ستمائة. 756) القاسم(29) ابن الحافظ الكبير ثقة الدِّين أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة اللَّه ابن عساكر، الحافظ المقيِّد المسند المصنّف المخرِّج، بهاء الدِّين أبو محمَّد الدِّمشقي. ولد سنة سبع وعشرين وخمسمائة. وسمع من أبيه، وعمِّه الصَّائن، وجمال الإسلام السُّلمي، وَنصر اللَّه المصّيصي، وأبي سعد السَّمعاني، وخلق، وأجاز له شيوخ خراسان الذين اجتمع بهم أبوه سنة ثلاثين منهم: أبو عبد الله الفراوي، وزاهر الشّحامي، والقاضي أبو بكر الأنصاري، وجماعةٌ. وعنه جماعةٌ منهم: الحافظ علي بن المفضَّل المقدسي، ووصفه بالحفظ، وعبد القاهر الرُّهاوي الحافظ، وأبو المواهب ابن صَصْرى، ويوسف ابن خليل، والبلداني، والزَّين خالد، وأجاز لابن أبي الخير، وابنا علاَّن، وكان ثقةً كثيرَ المزاح طريفًا؛ كتب الكثير، وصنَّف(30) وخرَّج، وهو مصنّف المستقصى في فضائل المسجد الأقصى، وكتاب الجهاد، وله مجالس. قال ابن نقطة: كان ثقةً إلاَّ أنَّ خطَّه لا يشبه خطَّ أهل الضَّبط؛ وقد ولي السُّبكي 352/8، وتاريخ الخلفاء 180، وتذكرة الحفّاظ 100/4. (28) (29) السُّبكي 352/8، والبداية 38/13، والدَّارس 101/1. (30) هديّة 828/1. 694 طبقات الشافعية مشيخة دار الحديث النُّوريَّة بعد والده، فلم يتناول من معلومها شيئًا، بل كان يرصده للواردين من الطّلبة حتَّى قيل: لم يشرب من مائها ولا توضَّأ أيضًا، وكان يتعصَّب لمذهب الأشعري كثيرًا من غير تحقيق له. توفِي في تاسع صفر سنة ستِّمائة بدمشق. 757) القاسم(31) بن يحيى بن عبد الله بن القاسم، قاضي القضاة، ضياء الدِّين، أبو الفضائل الشَّهرَزُوري. ابن أخي قاضي القضاة كمال الدِّين. ولد سنة أربع وثلاثين وخمسمائة. وتفقّه ببغداد بالنِّظاميَّة مدَّة، ثمّ عاد إلى الموصل، وقدم الشَّام، فلمَّا مات عمُّه كمال الدِّين تولَّى القضاء بعد مديدة، فلمَّا رأى ميل الملك صلاح الدِّين إلى القاضي محيي الدِّين ابن الزَّكي استقال منه فأقاله، ورتَبه في الترسُل إلى الدِّيوان العزيز، وقدم بغداد رسولاً عن الملك الأفضل، فلمَّا تملّك العادل دمشق أخرجه منها فسار إلى بغداد فأكرم مورده وخلع عليه وولاه الخليفة قضاء القضاة والمدارس والأوقاف والحكم في المذاهب الأربعة، وحصلت له منزلةٌ رفيعةٌ عند الخليفة النَّاصر لدين الله، ثمَّ خاف العواقب فسأل الإقالة فأجيب، فسافر إلى حماه وباشر القضاء بها فعيب عليه ذلك، وكان مع ذلك سمحًا جوادًا، له شعرٌ جَيِّدٌ (32). وقد سمع من السِّلفي، وحدَّث عنه. وتوقّي بحماه في المنتصف من رجب سنة تسع وتسعين وخمسمائة، رحمه الله. 758) محمَّد بن جعفر بن أحمد بن محمَّد بن عبد العزيز، قاضي القضاة أبو الحسن الهاشمي العبَّاسي، ثمَّ البغدادي، الشَّافعي. تفقَّه على ابن الخلِّ، وسمع الحديث من جدِّه، وأبي الوقت، وأجاز له ابن الحصين، وأبو العزيز حادس، وغيرهما. وعنه ابنه الحافظ جعفر، وابن خليل، والبلداني. (31) السُّبكي 272/7، والبداية 13/ 35. (32) خريدة القصر - شعراء الشَّام - 2/ 343 . 695 الطّبقة الثَّامنة مولده [سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وتولَّى قضاء مكّة وخطابتها، ثمَّ ولي قضاء بغداد سنة](33) أربع وثمانين. ثمَّ عزل عنها سنة ثمانٍ وثمانين بسبب أنَّه حكم في قضيّة اتُّهم فيها بخمسين دينارًا، فالله أعلم، ولزم بيته إلى أن مات سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة. 759) محمَّد (34) بن عبد اللَّطيف ابن أبي بكر محمَّد بن عبد اللَّطيف بن محمَّد بن ثابت بن الحسن، الرَّئيس الكبير، صدر الدِّين أبو بكر الأزدي الخجندي. مدينة على طرف سيحون، ثمَّ الأصبهاني. من بيت الرِّئاسة والسِّيادة والفقه والعلم والمناصب. تفقَّه في المذهب وبرع، وقتله متولّي أصبهان فلك الدِّين سنقر الطّويل في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. 760) محمَّد(35) ابن أبي الظَّاهر عبد الوارث ابن قاضي قضاة الدِّيار المصريَّة أبي الفضائل هبة الله بن عبد الله بن الحسين، الرَّئيس أبو الفخر الأنصاري الأوسي المصري الشَّافعي، المعروف بابن الأزرق. ولد سنة ستٌّ وثلاثين وخمسمائة، وتوفّي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. 761) محمَّد(36) بن علي بن محمَّد بن محمَّد بن علي بن محمَّد، أبو البركات الأنصاري الموصلي. قاضي حماه لنور الدِّين ثمان سنين، ثمَّ قاضي أسيوط عشرين سنة فيما ذكره المنذري، قال(37): وله كتاب عيون الأخبار وغرر الحكايات والأشعار، قال: وله فيه وهمّ ظاهرٌ، وله أربعون حديثًا بلدانيَّة، روى فيها عن ابن عساكر، ومحمَّد بن ناصر، وأبي العلاء الهمذاني، وابن أبي عصرون، وغيرهم. ما بين القوسين ساقط من - ب -. (33) (34) سير 20/ 386، وهديَّة 92/1. (35) التَّكملة 252/1، والمقفّى 6/ 155. الإسنوي، والوافي 171/4، والمقفَّى 341/6. (36) التكملة 2/ 15. (37) 696 طبقات الشافعية مولده سنة ثلاثين وخمسمائة، وتوفّي بأسيوط ثاني ربيع الأوَّل سنة ستِّمائة، ودفن عند مصلَّى العيد. 762) محمَّد(38) بن علي بن محمَّد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي، قاضي القضاة زكيَّ الدِّين أبي الحسن ابن قاضي القضاة أبي المعالي المنتجب ابن قاضي القضاة أبي الفضل الزِّي القرشي المعروف بابن الزّي الدِّمشقي الشَّافعي. ولد سنة خمسين وخمسمائة . وقرأ المذهب على جماعةٍ، وسمع من والده، وعبد الرَّحمان ابن أبي الحسن الدَّارَاني، وسعيد بن سهل الفلكي، والصَّائن هبة اللَّه ابن عساكر، وجماعة . وعنه الشّهاب القوصي في معجمه، والمجد ابن عساكر وغيرهما، وبالإجازة أحمد ابن أبي الخير. وكان أديبًا بليغًا فصيحًا مفوَّهًا. قال الشّيخ شهاب الدِّين أبو شامة(39): كان عالمًا صارمًا، حسن الخطِّ واللَّفظ، شهد فتح بيت المقدس، فكان أوَّل خطيب به، وخطب بخطبةٍ فائقة أنشأها، وكانت بيده أوقاف الجامع الأموي، (ثمَّ عُزل عنه بابن التِّيتي لمَّا ضمن أوقاف الجامع الأموي)(40) وذكر أنَّه عزل نفسه عن نيابة القاضي كمال الدِّين الشَّهِرَزُوري أيَّام الدَّولة الصَّلاحيَّة، ثمَّ لمَّا مات القاضي استقلَّ القاضي محيي الدِّين بقضاء دمشق، وعظمت منزلته عند صلاح الدِّين، وسار إلى مصر رسولاً من الملك العادل إلى العزيز يحثُّه على قتال الفرنج، وكان ينهى النَّاس عن الاشتغال بكتب المنطق والجدل، وقطّع من ذلك كتبًا في مجلسه. توفّ في سابع شعبان سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة. السُّبكي 157/6، والتَّكملة 429/1، والبداية 32/13. (38) (39) ذيل الرَّوضتين 31. ما بين القوسين ساقط من - ب -. (40) 697 الطّبقة الثَّامنة 763) محمَّد(41) بن علي بن أبي نصر، فخر الدِّين أبو عبد اللَّه النُّوقاني. الفقيه الشَّافعي الأصولي. تفقَّه بخراسان على محمَّد بن يحيى النِّيسابوري، وبرع في المذهب وناظر ودرَّس وقدم بغداد، وتردَّدت إليه الطَّلبة، ورام تدريس النّظاميَّة، فبنت والدة الإمام النَّاصر لدين الله مدرسةً وجعلته مدرّسها، وخلعوا عليه، وحضر عنده الأعيان، وألقى أربعةً دروس، وأعاد له ولده، وكان شيخًا مهيبًا، له يَدٌّ طُولى في التَّفسير والفقه والجدل مع ما هو فيه من العبادة والصَّلاح، وحجَّ فعاد فمات بالكوفة في ثالث صفر سنة ستٌّ وتسعين وخمسمائة. 764) محمَّد(42) بن محمَّد بن حامد بن محمَّد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله ابن أَلُهُ. بفتح الهمزة وضمُ اللَّم وتسكين الهاء، ومعناه بالعربية العُقاب. الإمام البليغ، عماد الدِّين أبو عبد اللَّه الكاتب الأصبهاني ثمَّ الدِّمشقي، ويُعرف قديمًا بابن أخي العزيز. ولد في جمادى الآخرة بأصبهان سنة سبع عشرة وخمسمائة، وقدم بغداد، فتفقَّه بالمدرسة النِّظاميَّة على مذهب الشَّافعي على أسعد المِيهني، وأبي منصور الرزَّاز، وسمع منه الحديث، وأبي منصور ابن خيرون، والمبارك بن علي (43) السِّمذي (43) وجماعة. وأجاز له ابن الحصين، والفُراوي، وأتقن علم الأدب والعربيَّة، ثمَّ عاد إلى بلده أصبهان سنة ثلاثٍ وأربعين، وقد برع في العلوم، فسمع بها، وقرأ الخلاف على أبي المعالي الوركاني، ومحمَّد بن عبد اللَّطيف الخجندي، ثمَّ عاد إلى بغداد، وتعانى الكتابة . السُّبكي 29/7، والإسنوي، 499/2، وسير 248/21. (41) (42) الشُبكي 178/6، والإسنوي، والبداية 30/13، والوافي 132/1، ومعجم الأدباء 11/19، والمقفَّى 204/7. في الأصل الصَّمدلي، والإصلاح من التّكملة 1/ 392. (43) 698 طبقات الشافعية قال ابن خلِّكان(44): كان شافعيًّا، تفقَّه بالنّظاميَّة، وأتقن الخلاف وفنون الأدب، وله من الشِّعر والرَّسائل ما هو مشهورٌ، ولمَّا مهر تعلّق بالوزير عون الدِّين ابن هبيرة ببغداد فولاه نظر البصرة ثمَّ نظر واسط، فلمَّا توفِّي الوزير انتقل إلى دمشق فقدمها سنة اثنتين وستِّين فتعرَّف بقاضي القضاة كمال الدِّينِ الشَّهْرَزُوري، فاستخدمه عند الملك نور الدِّين في كتابة الإنشاء، وعَلَتْ منزلته عند نور الدِّين وأطلعه على سرِّه وبعثه في الرسليَّة إلى بغداد في أيَّام المستنجد وفوَّض إليه تدريس المدرسة العماديَّة بدمشق سنة سبعٍ وستِّين، ثمَّ رتَّبه في إشراف الدِّيوان سنة ثمان وستِّين. فلمّا توفِّي نور الدِّين خاف ممَّن حول ولده فترك ما هو فيه وسافر إلى العراق، فلمَّا وصل الموصل بلغه خروج صلاح الدِّين من مصر إلى دمشق، فخرج وامتدحه واجتمع به بحلب، فحظي عنده واستخدمه فيما كان فيه من الأعمال، وصار هو والقاضي الفاضل يتقارضان ويتناوبان في خدمة السُّلطان صلاح الدِّين ونعم العاملان، ثمَّ لمَّا مات صلاح الدِّين بَعُد عماد الدِّين من الأعمال وتوفّر على التَّدريس، وكان فاضلاً بارعًا في درسه، يتزاحم الفضلاء فيه لفوائده وفرائده. ولمّا تولَّى الملك العادل واستوزر ابن شكر عاد العماد الكاتب، ولزم بيته، وأقبل على مصنّفاته، فجمع مصنَّفاتٍ كثيرةً منها(45): كتاب البرق الشَّافي، وكتاب السَّيل والذَّيل، وكتاب خريدة القصر وجريدة العصر التي ذيَّل لها على زينة الدَّهر لأبي المعالي سعد بن علي الحظري، وهي ذيل على دمية القصر وعصرة أهل العصر للباخرزي، وهي ذيل على يتيمة الدَّهر للثّعالبي، واليتيمة ذيل على كتاب البارع لهارون بن علي المنجّم، وللعماد كتاب الفتح القدسي، وغير ذلك من الكتب الأدبيّة المفيدة الجمَّة الفنون. قال زكيَّ الدِّين المنذري(46): كان جامعًا للفضائل، الفقه والأدب والشِّعر الجيّد، وله اليد الطُّولى البيضاء في النَّثر والنَّظم، وصنَّف تصانيف مفيدة، وللسُّلطان النَّاصر معه من الإِغْضَاءِ والتَّجاوز والبسطِ وحسن الخلق ما يتعلَّق(47) من مثله لمثله. (44) وفيات 147/5 . (45) معجم المؤلِّفين 204/11. (46) التَّكملة 392/1. التَّكملة، وفيها: ما يتعجَّب من وقوع مثله من مثله. (47) 699 الطَّبقة الثَّامنة توفّي في مستهلٌ رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة. قال شيخنا الذَّهبي(48) الحافظ: أنبأنا أحمد بن سلامة، عن محمَّد بن محمَّد الكاتب، أنبأنا علي عبد السيِّد، أنبأنا أبو محمَّد الصَّيرفي، أنبأنا أبو حبابة، حدَّثنا أبو القاسم البغوي، حدَّثنا علي بن الجعد، حدَّثنا شعبة، عن أبي ذبيان خليفة بن كعب، سمعت عبد الله بن الزُّبير يقول: لا تُلْبسُوا نساءَكم الحريرَ، فإنِّي سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((من لبسه في الدُّنيا لم يلبسه في الآخرة». 765) محمَّد(49) بن محمود بن محمَّد شهاب الدِّين أبو الفتح ابن أبي نصر ابن أبي الفتح ابن أبي الفضل. نزيل مصر، أحد مشاهر الشَّافعيَّة. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وسمع الحديث من أبي الوقت، [وأبي سعد محمَّد بن محمَّد الخليلي النُّوقاني](50)، وغيرهما. وتفقُّه بنيسابور على محمَّد بن يحيى صاحب الغزّالي [وعلى الإمام فخر الدِّين أبي الفتح محمَّد بن الفضل بن علي الطُّوسي أيضًا](51)، ودخل بغداد فوعظ بها، وصاهر قاضي القضاة أبا البركات ابن الثَّقفي، وحجَّ ورجع على طريق مصر، فنزل بخانقاه سعيد السُّعداء وتردّد إليه الطَّلبة والفقهاء، وبنى له الملك تقيُّ الدِّين عمر بن شاهنشاه المدرسة المعروفة بمنازل العزّ، وانتفع به جماعةٌ كبيرةٌ، وكان جامعًا لفنونٍ كثيرةٍ، معظّمًا للعلم وأهله، غير محتفل بأبناء الدُّنيا، ووعظ بجامع مصر مدَّة. وذكر الشّيخ شهاب الدِّين أبو شامة(52): أنَّه لمَّا قدم بغداد كان يركب بسنجقٍ والسُّيوف المسلَّلة، والغاشية والطّوق في عنق بغلته، فمنع من ذلك، فذهب إلى (48) العبر 299/4. (49) والبداية 24/13. السُّبكي 396/6، والإسنوي 175/2، والوافي 9/5 والعبر 294/4، والمقفّى 141/7، (50) ما بين القوسين ساقط من - ب -. (51) ما بين القوسين ساقط من - ب -. ذیل الرَّوضتین 18. (52) 700 طبقات الشافعية مصر ووعظ، وأظهر مذهب الأشعري، ووقع بينه وبين الحنابلة. وقال الموفَّق عبد اللَّطيف: كان رجلاً طويلاً مهيبًا مِقْدامًا، ساد الحوار في المحافل، وكان يلقي الدَّرس من كتابٍ وكان يرتاعُهُ كلُّ أحدٍ، وكان هو يرتاع من الخبوشاني، وكان يحمق بطرافةٍ، وينبِّه على الملوك بلباقةٍ، ويخاطب الفقهاء بصرامةٍ، قال: وركب يوم العيد وبين يديه منادٍ ينادي: هذا ملك العلماء والغاشية على الأصابع، وكان أهل مصر إذا رأَوْا الغاشية قرأوا ﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ اُلْفَاشِيَةِ﴾ (53)، وجاء إلى السُّلطان فتفرَّق له الجمع وتفرّق له الأمراء غيظًا منه قال: ولمَّا تعرَّض له الملك العادل ووزيره ابن شكر للأوقاف قام قيامًا ضدًّا، وَمَنَعَهُمَا من التعرُّض لذلك. قال ابن النجَّار: توفِّي بمصر في يوم السَّبت الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ستِّ وتسعين وخمسمائة، وحمله أولاد السُّلطان على رقابهم. وذكره النَّووي فيما استلحقه على ابن الصَّلاح(54)، فقال: كان شيخ الفقهاء، وصدر العلماء في عصره، تفقَّه على جماعةٍ من أصحاب الغزّالي، وكان معظّمًا عند الخاصَّة والعامَّة، وعليه مدار الفتوى في مذهب الشَّافعي، وجرت له حكايةٌ عجيبةٌ في بيت الخليفة النَّاصر. 766) أحمد (55) بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس، أبو العبّاس الأَهتَمِي الصَّفواني الخالدي البُلُستي (58) الأصل، الإسكندراني المولد والدَّار. الفقيه العدل الكاتب، سمعته يقول بمدينة حرَّان: سمعت الشَّيخ أبا الحسن علي ابن السُّيوري يقول: قلت للطُّوسي يعني الإمام أبا الفتح محمود أحبُّك لثلاثة أشياء أنت قرشي وأنا قرشي، وأنت طوسي وأنا طوسي، واسمك محمَّد، ولي في ولد لي يسمَّى محمَّدًا. ـدّا ظفرت برؤيته يدي وإذا رأيت محمّـ الآية 1/ سورة الغاشية. (53) (54) ابن الصَّلاح. (55) التَّكملة 364/1 . معجم البلدان 484/1، بُلَسْت، من قرى الإسكندريَّة. (56) 701 الطَّبقة الثَّامنة كم ذا يجور ويعتدي يا لائمي في حبه وأحبُّ كلَّ محمَّد إنّي أحبُّ محمدًا وهذه فائدة دلَّتنا على أنَّ الطُّوسي قرشي، وهي مزيَّة مضافة إلى علم وسؤددٍ، رحمه الله. وقال شيخنا قطب الدِّين عبد الكريم(57) ابن أخت الشَّيخ نصر في كتابه تاريخ مصر: وجدتُ بخطّ شيخنا قاضي القضاة تقيِّ الدِّين أبي الفتح محمَّد بن علي بن وهب القشيري ابن دقيق العيد رحمه الله، أخبرني الفاضل شمس الدِّين عثمان ابن أبي بكر بن الحارث بن محمَّد قال: حدَّثني عمِّي نجم الملك الخضر بن محمَّد ابن جعفر بن أنعم أنَّه حضر جنازة الفقيه الإمام شهاب الدِّين الطُّوسي وأنَّه لم يعلم أحد من صلَّى عليه، يعني إمامًا، فحكيت هذه الحكاية للفقيه برهان الدِّين ابن الفقيه نصر، فحدَّثني عن مواقف ابن معبد أنَّه كان عند الأمير سلاَّم ... ليلاً، فحضر رسول السُّلطان الملك العادل سيف الدِّين أبو بكر بن أيُّوب وقال له: تسير إلى نصر وتسأل إن كان قد مات الفقيه شهاب الدِّين الطُّوسي، فسئل الرَّسول: ما أوجب ذلك فقال: كان السُّلطان العادل نائمًا في هذه السَّاعة فانتبه وقال: رأيت النبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقال لي: جئت أصلِّي على الفقيه شهاب الدِّين الطُوسي. قال: وحدَّثني الفقيه برهان الدِّين ابن الفقيه نصر المذكور أنَّ أصحاب شهاب الدِّين حضروا نعشه قاصدين لمنع بعض الرُّؤساء من التقدُّم للصَّلاة عليه للمخالفة المذكورة في الأصول وأنَّ إنسانًا تقدَّم فكبَّر وكبَّر النَّاس، وسئل بعض ذلك عنه فلم يعرفه أحدٌ أو لم يُعرف. انتهى كلام دقيق العيد. وتوفّي في مصر يوم السَّبت الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ستُّ وتسعين وخمسمائة . وشيَّعه الخلقُ الكثيرُ، وكان ممَّن شيَّعه السُّلطان الملك العادل سيف الدِّين، وحمله أولاد السُّلطان هذا على رقابهم وفيهم شهرة قاضي القضاة صدر الدِّين عبد الملك بن درباس المَاراني. (57) هو عبد الكريم بن عبد النُّور بن منير بن عبد النُّور توفّي سنة 730 هـ، له تاريخ مصر لم یکمل، وغيره. معجم المؤلّفین 318/5. 702 طبقات الشافعية 767) عبد اللَّطيف بن بوري بن محمَّد المزيدي. الشَّافعي الحاكم بمدينة تبريز ومزيد وسائر الممالك الأتابكيَّة ( ..... ) قاضي القضاة، شريح الزَّمان، أبو المكارم صدر الدِّين أفقه المناظرين حجَّة الإسلام، كان أفضل أهل زمانه علمًا وعملاً وتقَّى وورعًا لا تأخذه في الله لومة لائم مع اتِّساعه في اللُّغة ورسوخه في علم التَّفسير والأصولين، وقبض يده على أموال النَّاس وبذله لماله جازاه اللَّه أفضل أعماله. توفِّي في حدود الستِّمائة، رحمه اللَّه تعالى بكرمه. 768) محمَّد بن محمود، العلاَّمة وحيد الدِّين المَرْورُوذي. أحد كبار الشَّافعيَّة ومدرِّسيهم. وعلى يديه كان انتقال السُّلطان غياث الدِّين محمَّد بن سام الغوري إلى مذهب الشَّافعي وكان حنفيَّ المذهب قبل ذلك، والإمامان، أعني أبا حنيفة والشَّافعي كانا إمامي هدى يستضاء بهما في الدِّين، وكذلك سائر أئمّة الإسلام رحمهم الله. توفّي في رجب سنة تسعٍ وتسعين وخمسمائة. 769) محمود(58) بن المبارك ابن أبي القاسم علي بن المبارك، الإمام أبو القاسم الواسطي ثمَّ البغدادي الشَّافعي. أحد الأذكياء والعلماء المحرّرين في المذهب، ويعرف بالمُجير. تفقَّه بالنِّظاميَّة عَلَى أبي منصور الرزَّاز، وأبي نصر المبارك بن زومًا، وأخذ علم الكلام عن أبي الفتوح محمَّد بن الفضل الإسفراييني، وأبي جعفر عبد السيِّد ابن علي بن الزَّيتوني، وسمع الحديث من أبي القاسم [ابن الحصين، وأبي بكر الأنصاري، وأبي القاسم](59) بن السَّمرقندي، وجماعة. وروى عنه يوسف بن خليل في معجمه(60) وكان ذكيًّا فصيحًا بليغًا، أعاد في السُّبكي 287/7، وذيل الرَّوضتين 10، والتَّكملة 267/1. (58) ما بين القوسين ساقط من الأصل، وازيادة من - ب -. (59) في: معجمه، ساقط من - ب -. (60)