Indexed OCR Text

Pages 561-580

563
الطَّبقة السَّابعة
562) حكيم (29) بن إبراهيم بن حكيم الدَرْبَنْدِي (30) .
تلميذ الغزّالي.
اشتغل عليه ببغداد، وسمع الحديث بمرو من عبد الكريم الهروي.
وتوفِّي ببخاري في شؤَال سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة.
563) حيدر (31) بن محمود بن حيدر، أبو القاسم الشِّيرازي الخالدي.
من سلالة خالد بن الوليد رضي الله عنه. قدم بغداد فتفقَّه على الشّيخ أبي
إسحاق الشِّيرازي مديدة، ثمَّ خرج إلى الشَّام، فكان بها أميرًا على بعض نواحيها.
قال ابن السَّمعاني(32): علّقت عنه شعرًا، وذكر أنَّه سمع تفسير الثَّعلبي عن
جدِّه خَيْدر عن المصنّف.
وتوفِّي في شعبان سنة أربعين وخمسمائة.
564) سعيد(33) بن محمَّد بن عمر، الإمام أبو منصور ابن الرَزَّاز.
أحد أئمّة الشَّافعيَّة ببغداد.
تفقَّه على أبي سعدِ المتولِّي، وأبي بكر الشَّاشي، وأبي حامد الغزّالي،
والكيالهراسي، وأسعد المِيهني.
وبرع وساد، وصارت إليه رئاسة المذهب، ودرَّس بالنِّظاميَّة مدَّةً، ثمَّ عزل.
وسمع الحديث من رزق اللَّه التَّميمي، ونصر بن البطر، وعنه عبد الخالق بن
أسد، وأبو سعد السَّمعاني.
مولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وتوفّ في حادى عشر ذي الحجّة سنة
(29)
الإسنوي 529/1.
(30)
معجم البلدان 2/ 449 دَرْبند، هو باب الأبواب، مدينة على بحر طبرستان وهو بحر
الخزر.
(31)
الإسنوي 1/ 485.
الأنساب 312/2 وفيه: حيدر بن محمَّد بن حيدر الفارسي الشِّيرازي، من أهل شيراز.
(32)
الشُبكي 93/7، والبداية 219/12، والعبر 107/4.
(33)

564
طبقات الشافعية
تسع وثلاثين وخمسمائة، وصلَّى عليه ولده أبو سعد، وشيَّعه الأعيان والدَّولة.
565) سلطان(34) بن إبراهيم بن مسلم، الإمام أبو الفتح المقدسي
الشَّافعي، ويعرف بابن رَشَا .
تفقَّه على الشَّيخ نصر بن إبراهيم بن مسلم المقدسي، فبرع في المذهب، ثمَّ
انتقل إلى الدِّيار المصريَّة بعد سنة سبعين وأربعمائة.
وسمع الكثير بقراءته على أبي إسحاق الحبَّال، والخلعي، وعنه عبد الرَّحمان
ابن محمَّد بن الحسين السَّيْبي ثمَّ المصري، ومحمَّد بن إبراهيم الكيراني، وأبو
القاسم البوصيري، والحافظ أبو طاهر السِّلفي، وقال: كان من أفضل الفقهاء
بمصر، وعليه قرأ أكثرهم.
ذكره ابن الصَّلاح(35) ولم يؤرَّخ وفاته، وأرَّخ ابن نقطة وفاته سنة خمسٍ
وثلاثين وخمسمائة .
566) سليمان(36) بن محمَّد بن حسين بن محمَّد، أبو سعد البَلَدِي
الكَرْجي(37)، ويعرف بالكافي.
الفقيه الشَّافعي المتكلّم.
تفقَّه بأصبهان على أبي بكر محمَّد بن ثابت الخُجَنْدِي، وبرع في المذهب
وفي الفقه والأصول والخلاف، واشتهر بحسن الإيراد وقوَّة المناظرة والتَّحقيق.
وسمع الحديث من ابن ماجة الأبهري، وأبي سهل غانم بن محمَّد الحافظ،
وقدم بغداد بعد العشرين وخمسمائة، وبحث مع أسعد الميهني في مسائل.
وأخذ عنه أبو سعد السَّمعاني نسخة لُوَيْن(38)، وقال: كان له سمتٌ ووقارٌ.
مولده سنة ستِين وأربعمائة، وتوفّ سنة سبع أو ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة.
السُّبكي 94/7، وفيه: توفّي سنة 518 أو في السَّنة التي تليها.
(34)
(35)
.475/1
(36)
السُبكي 7/ 95، وزاد: البلدي العصَّاري.
معجم البلدان 446/4 الكرج، مدينة بين همذان وأصبهان في نصف الطَّريق.
(37)
هو محمَّد بن سليمان بن حبيب، أبو جعفر الأسدس البغدادي.
(38)

565
الطّبقة السّابعة
567) سهل بن علي بن عثمان، أبو نصر النِّيسابوري، التَّاجر السفَّار.
حضر درس إمام الحرمين، وسمع الحديث من أبي بكر بن خلف الشِّيرازي،
وأبي الفتح نصر بن الحسن السكتي. ودخل الأندلس. وحدَّث بالإسكندريّة.
قال القاضي عياض(39): حدَّثني بحكايات. وروى عنه أبو محمَّد العثماني.
ومات غريقًا في منصرفه من المَرِيَّة في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة.
568) شَبيب(40) بن عبيد الله بن الحسين بن شَباب، القاضي أبو المظفَّر
البُرُوجِرْدِي. الحاكم بها، الشَّافعي.
مولده سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ورد بغداد بعد السَّبعين، فتفقَّه بها
بالشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، وسمع الحديث منه، ومن إسماعيل بن مسعدة
الإسماعيلي، وأبي نصر الزَّينبي، وبأصبهان من أبي بكر محمَّد بن أحمد ابن
ماجة، وببلده بُرُوجِرْد من يوسف بن محمَّد بن يوسف الهمذاني الخطيب صاحب
ابن لال.
قال أبو سعد السَّمعاني: وقرأت عليه أجزاءً كثيرةً بِبُرُوجِرْذ وهو قاضٍ بها.
وكان من مفاخر العراق، كان إمامًا مفتيًا مناظرًا أديبًا شاعرًا مليحَ المعاشرة
حلو المنطقِ متواضعًا.
توفّي بعد رجوعه من حجَّته الثّالثة ببغداد لأربع وثلاثين وخمسمائة.
ودفن إلى جانب شيخه أبي إسحاق، رحمهما اللَّه.
569) عبد الجبّار(41) بن أحمد بن محمَّد بن عبد الجبَّار بن تَوْبَة، أبو
منصور الأَسَدي العُكُبُري، ثمَّ البغدادي.
تلميذ الشَّيخ أبي إسحاق الشِيرازي، صحبه وخَدمه.
وكان رقيق القلب كثير البكاء؛ حضر عبد الصَّمد ابن المأمون، وسمع أبا
(39)
الغنية 270.
(40)
السُّبكي 101/7، والإسنوي 245/1، وسير 20/ 65.
العبر 96/4.
(41)

566
طبقات الشافعية
محمَّد الصَّريفيني، وابن الثَّقور، وغيرهم.
وعنه جماعة منهم: أبو سعد ابن السَّمعاني وقال: كتبت عنه الكثير، وقال:
كان شيخًا صالحًا ثقةً فيما حدَّث بكتاب اللَّه، ويوسف بن المبارك، وعبد العزيز
ابن الأخضر، وأبو اليمن الكندي، وهو آخر من حدَّث عنه.
توفّي سنة خمسٍ وثلاثين وخمسمائة.
570) عبد الجبّار(42) بن أحمد بن محمَّد، أبو محمَّد الخُوَارِي.
بليدة من أعمال الريِّ (43). كان إمام الجامع المَنِيعي بنيسابور، وكان مفتيًا،
عالمًا بمذهب الشَّافعي. تفقَّه بإمام الحرمين، وسمع الحديث من الحافظ أبي بكر
البيهقي؛ وقيل: إنَّه فاته من السُّنن جزءان، وقيل: بل وجد سماعه بذلك بعدُ،
والله أعلم.
وسمع من أبي الحسن الواحدي، وأبي القاسم القشيري، وغيرهم، [وعنه
الحافظ ابن عساكر، وأبو سعد السَّمعاني، والمؤيِّد الطُّوسي، وآخرون](44). توفّي
في تاسع عشر شعبان سنة ستِّ وثلاثين وخمسمائة.
571) عبد الرَّحمان(45) بن الحسين بن محمَّد، الإمام أبو محمَّد ابن
العلاَّمة أبي عبد اللَّه الطَّري الشَّافعي.
ولد ببغداد سنة ثلاثٍ وستِّين وأربعمائة، وكان والده من أعيان أصحاب
الشَّيخ أبي إسحاق. وقرأ هو أيضًا على الشّيخ أبي إسحاق وتفقّه، ثمَّ سَمَتْ نفسه
إلى تدريس النّظاميَّة، فأنفق أموالاً جزيلةً في ذلك. قال أبو سعد السَّمعاني: خرج
عنه في الرَّشوة إلى الأكابر لو أراد أن يبني مدرسةً كاملةً لفعل، قدم علينا مرو،
وكان شيخًا بهيَّ المنظر حسن الكلام في المسائل، حدَّثنا عن أبي علي الحدَّاد.
السُّبكي 144/7، وفيه: عبد الجبَّار بن محمَّد بن أحمد الخُواري، والإسنوي 480/1،
(42)
والعبر 99/4.
(43)
معجم البلدان 2/ 394 خوار، قرية من أعمال بيهق من نواحي نيسابور.
(44)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
السُّبكي 147/7، والإسنوي 192/2.
(45)

567
الطَّبقة السّابعة
وتوفِّي بخوارزم سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، أو سنة ثلاثين، رحمه الله.
572) عبد السَّلام(46) بن الفضل، أبو القاسم الجيلي الشَّافعي.
أقام بالنّظاميَّة ببغداد مدَّة يتفقَّه على الشّيخ أبي الحسن الكيالهَراسي، وسمع
صحيح مسلم من الحسين بن علي الطَّبري، ثمَّ ولي قضاء البصرة. قال الشَّيخ أبو
الفرج ابن الجوزي(47): فخرجت أحكامه على السَّداد، وكان بارعًا في الفقه
والأصول، وكان وقورًا له هيبةٌ؛ وكان أبو العبّاس البصري الواعظ يقول: ليس في
البصرة شيء مستحسنّ سوى القاضي والجامع. توفّ خامس جمادى الآخرة سنة
أربعٍ وثلاثين وخمسمائة.
573) عبد الكريم (48) بن شريج، الفقيه، أبو معمَّر الرَّويَاني.
قاضي آمل طبرستان. كان إمامًا مناظرًا، وسمع الحديث في بلاد شتَّى،
وأخذ عنه ابن السَّمعاني. ومات في رمضان سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة.
574) عبد المنعم(49) بن عبد الكريم بن هوزان، أبو المظفَّر القشيري.
أصغر أولاد الأستاذ أبي القاسم، وأذكرهم لرواية الحديث.
توفّي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
575) علي بن أحمد بن عبد الله، أبو الحسن الرَّبعي المقدسي.
التَّاجر الشَّافعي.
اشتغل على الشَّيخ أبي إسحاق، وسمع الحديث من نصر المقدسي،
والحافظ أبي بكر الخطيب، ثمَّ دخل المغرب وسكن المريَّة. وروى عنه القاضي
عياض بن موسى السَّبتي(50) .
ومات سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة.
السُّبكي 169/7، والإسنوي 358/1، والبداية 217/12.
(46)
(47)
المنتظم 87/10.
(48)
السُّبكي 102/7، الإسنوي 569/1.
(49)
السُّبكي 192/7، والإسنوي 318/2، والبداية 213/12، والعبر 88/4.
الغنية 246، توفّ بالنَّاصريَّة.
(50)

568
طبقات الشافعية
576) علي (51) بن القاسم بن المظفَّر بن علي، أبو الحسن الشَهْرَزُورِي
الموصلي الشَّافعي.
قال ابن عساكر: تولَّى قضاء واسط، ثمَّ قضاء الرَّحبة، ثمَّ قضاء الموصل،
وقد قدم مع قسيم الدَّولة زنكي حين حاصر دمشق، وكان حسن الاعتقاد، شهمًا
رجلاً من الرِّجال.
توفّي بحلب في رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وحمل تابوته إلى
الرقّة، وهو أحد الإخوة.
577) علي (52) بن محمَّد بن علي بن الحسن ابن أبي المضا، الفقيه أبو
الحسن البعليكي. الشَّافعي.
سمع أباه، ومن شيخه الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وصحبه مدَّةً،
وغيرهما. وعنه الحافظ ابن عساكر(53)، وقال: توفّي ببعلبك في ربيع الآخر سنة
خمس وثلاثين وخمسمائة.
578) علي (54) بن المسلِّم بن محمَّد بن علي بن الفتح، أبو الحسن
السُّلَمِي الدِّمشقي، الفقيه الشَّافعي الفرضي، جمال الإسلام.
تفقَّه على القاضي أبي المظفَّر عبد الجليل بن عبد الجبّار المروزي، ثمَّ على
الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، ولزم الغزّالي مدَّة مقامه بدمشق، وهو الذي أمره
بالتصدُّر بعد موت الشّيخ نصر، وكان يُثني عليه وعلى علمه وفهمه. وبرع في
المذهب حتَّى أعاد للشّيخ نصر، وخلفه في حلقته بعده في زاوية الغزّالي، ثمَّ
درَّس في الأمينيَّة سنة أربع عشرة وخمسمائة، وأظنُّه أوَّل من درَّس بها. وسمع
الحديث من الشَّيخ نصر، وعبد العزيز بن أحمد الكتّاني، وأبي نصر بن طلَّب،
(51)
السُبكي 228/7.
(52)
الإسنوي 246/1.
(53)
المعجم، روى عنه الحديث: ((الاقتصاد في النَّفقة نصف المعيشة، والتَّودد للنَّاس نصف
العقل، وحسن القول نصف العلم)».
السُبكي 235/7، والعبر 92/4.
(54)

569
الطَّبقة السّابعة
وأبي الحسن ابن أبي الحديد، ونجا العطّار، وغانم بن أحمد، وعلي بن محمَّد
المصيصي، وجماعة. وعنه جماعة منهم: الحافظ ابن عساكر(55)، والسِّلفي،
والخشوعي، وآخرُ من روى عنه القاضي أبو القاسم ابن الحرستاني، وقد أملى
عدَّة مجالس.
وقال الحافظ ابن عساكر: بلغني أنَّ الغزّالي قال: خلَّفت بالشَّام شابًّا إن
عاش كان له شأنٌ. قال: فكان كما تفرَّس فيه، سمعنا منه الكثير، وكان ثقةً ثبتًا،
عالمًا بالمذهب والفرائض، وكان يحفظ كتاب تجريد التَّجريد لأبي حاتم القزويني،
وكان حسن الخطّ، موفَّقًا في الفتاوى، وكان يكثر من عيادة المرضى وشهود
الجنائز، ملازمًا للتَّدريس والإفادة، حسن الأخلاق، له مصنَّفات في الفقه
(56)
والتَّفسير (56) .
وكان يعقد مجلس التَّذكير، ويظهر السنَّة، ويردُّ على المخالفين، ولم يخلف
بعده مثله.
وذكره في طبقات الأشعريَّة(57) فقال: كان عالمًا بالتَّفسير والأصول والفقه
والتَّذكير والفرائض والحساب وتعبير المنامات.
وتوفِّي في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمسمائة، وهو ساجدٌ في صلاة
الفجر، رحمه الله تعالى.
579) علي (58) بن المظفَّر بن مكِّي بن مِقلاص، أبو الحسن الدِّينَوَرِي.
الفقيه الشَّافعي.
أحد تلامذة الغزّالي، وكان فقيهًا صالحًا.
وسمع الحديث من نصر بن البطر، ونحوه، وتوفِي ليلة السَّابع والعشرين من
المعجم روى عنه الحديث: ((إنَّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمِّه في أربعين يومًا ثمَّ
(55)
يكون مثل ذلك علقة، ثمَّ يكون مثل ذلك مضغة، ثمَّ يرسل إليه الملك فينفخ فيه الرُّوح
فيؤمر بأربع كلمات، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقيٍّ أو سعيدٌ)).
(56)
هديّة 696/1 .
تبیین 326 یعرف بابن الشّهرزوري.
السُّبكي 237/7، وفيه: ابن المطهّر، والإسنوي 528/1، وفيه: ابن المظفّر.
(57)
(58)

570
طبقات الشافعية
رمضان سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمسمائة .
580) عمر (59) بن عبد الله بن أحمد بن محمَّد، أبو العبّاس الأَرْغِيَاني،
الأَحْدَثِ.
تفقَّه بإمام الحرمين، وسمع أبا القاسم القشيري، وأبا حامد الأزهري،
وجماعة .
وعنه أبو سعد السَّمعاني، ومات عن نحو سبعين سنة في رمضان سنة أربعٍ
وثلاثین و خمسمائة.
581) محمَّد(80) بن أحمد بن الحسين ابن أبي بِشْر، الإمام أبو بكر
المروزي الخَرَقي.
تفقَّه بنيسابور، وأحكم علم الكلام، وسمع الحديث من أبي بكر بن خلف،
وجماعة. ثمَّ سكن بلده قرية خرق (61)، وهي كبيرة فيها سوق وجامع، على ثلاث
فراسخ من مرو؛ وأقام على الإفتاء والوعظ إلى أن مات في عشر الثَّمانين في
شوال سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمسمائة .
وروى عنه أبو سعد السَّمعاني.
582) محمَّد(82) بن الحسين بن عمر، أبو بكر [الأرْمَوِيّ(63) الأَذْرَبِيجَاني.
الفقيه الشَّافعي.
دخل بغداد سنة خمسٍ وستِين وأربعمائة .
وتفقّه على الشَّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، وناظر وطال عمره، وكان عارفًا
بالمذهب، وسمع الحديث من أبي الحسين ابن النَّقور، وطبقته.
(59)
الشُبكي 247/7، والإسنوي 105/1.
السُّبكي 79/6، والإسنوي 483/1، والأنساب 98/5.
(60)
(61)
معجم البلدان 2/ 425، خرق إحدى قرى مرو.
(62)
السُّبكي 98/6، والإسنوي 106/1 .
ما بين القوسين ساقط من الأصل ومثبت في - ب -.
(63)

571
الطَّبقة السَّابعة
قال ابن السَّمعاني(64): وكان جميل السِّيرة، مرضيَّ الطّريقة، وكان ببغداد
فقيه آخر يقال له محمَّد بن الحسين الأرموي، فتحرَّج صاحبنا هذا عن الرِّواية
لأجل اشتباه اسميهما .
توفّي في عشر المائة في سابع المحرَّم سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.
583) محمَّد(85) بن عبد الرَّحمان بن محمَّد الهلالي الخَلُوقي المروزي.
إمامٌ مفتٍ عارفٌ بالمذهب.
سمع أبا الخير الصفَّار، ومحمَّد بن الحسن المِهْرَ بَنْدَفْشَاني(66)، وجماعة.
ومات في ربيع الأوَّل سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، عن ثمانٍ وسبعين
سنة .
584) محمَّد(87) بن عبد الملك بن محمَّد بن عمر، الإمام أبو الحسن
الگّرَجي.
الفقيه الشَّافعي.
تلميذ الشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي.
وسمع جدَّه أبا منصور الكَرْجي، ومكِّي بن منصور السلاَر، وسمع بهمذان
أبا بكر بن مَنجويه الدَّينوري، وغيره.
وبأصبهان أحمد بن عبد الرَّحمان الذكواني، وببغداد أبا الحسن ابن العلاَّف،
وابن بيان.
وروى عنه جماعة منهم: الحافظ أبو موسى المديني، وأبو سعد ابن
السَّمعاني وقال: رأيته بالكرج، وهو إمامٌ ورعٌ فقيه مفتِ محدِّثٌ خيرٌ أديبٌ شاعرٌ،
(64)
الأنساب 1/ 173.
(65)
السُّبكي 6/ 125، والإسنوي 483/1.
معجم البلدان 233/5، وفيه: نسبة إلى قرية من قرى مرو يقال لها: مهربندقشاه.
(66)
السُبكي 137/6، والإسنوي 348/2، والبداية 213/12، وابن الصَّلاح 215/1، والأنساب
(67)
387/10، والمنتظم 75/10.

572
طبقات الشافعية
أفنى عمره في جمع العلم ونشره، وكان لا يُقنتُ في الفجر ويقول: قال الشَّافعي:
إذا صحَّ الحديثُ فاتركوا قولي، وخذوا بالحديث، وقد صحَّ عندي أنَّ النبيَّ صلَّى
اللّه عليه وسلَّم ترك القنوت في صلاة الصُّبح.
قال: وله القصيدة المشهورة في السنَّة نحو مائتي بيت، شرح فيها عقيدة
السَّلف .
وله تصانيف(68) في المذهب والتَّفسير، كتبت عنه الكثير.
وتوفِي في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
قلت: وله كتاب الفصول في اعتقاد الأئمَّة الفحول، حكى فيه عن أئمَّة
عشرة من السَّلف: مالك، وأبي حنيفة، واللَّيث، والأوزاعي، وسفيان الثَّوري،
وابن المبارك، والشَّافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، أقوالهم في
أصول العقائد، ويحكي فيه عن أئمَّة أصحابنا بالأسانيد أشياء مليحةً وطرقًا
وغرائبَ، رحمه اللَّه، ومن شعره:
وَمَا سِوَاهُ أَغَالِيطٌ وَأَظْلَامُ
العلم ما كَانَ فِيهِ قَالَ حَذَّثتا
وَبَيِّئَاتٌ مِنَ الأَخْبَارِ أعْلاَمُ
دَعَائِمُ الدِّينِ آيَاتٌ مُبَيَّنةٌ
لِكُلِّ مُبْتَدِعٍ قَهْرٌ وَإِرْغَامُ
قَوْلُ الإله وَقَوْلُ المُصْطَفَى وَهُمَا
وله :
كُلُّ العُلُومِ سِوَى القُرْآنِ مِشْغِلَةٌ
إِلاَّ الحَدِيثِ، وَإلاَّ الفِقْهِ فِي الدِّينِ
وَمَا سِوَى ذَاكَ وَسْوَاسُ الشَّيَاطِينِ
العِلْمُ مَا كَانَ فِيهِ قَالَ حَذَّثَنَا
وهذا شبيه بقول الشَّافعي. ومن شعر أبي الحسن الكَرَجي رحمه الله:
أُغْشَّى بِنُورٍ يوْمَ أَلْقَى إِلاَهِيَا
أَلاَ إِنَّ فِي غَسْلِي لَطِيفة حِكْمَةٍ
سيحظَى بِهَا مَنْ كَانَ لِلُطْفِ رَاچِیا
وَفِي فَرْضِ أَعْضَاء الوضوءِ لَطَائِفُ
كِفَاحًا وَكَيْ أَلْقَاهُ في الخُلِدِ خَالِيَا
فَغَسْلِي لِوَجْهِي ◌َيْ أَرَاهُ مُعَاپِئًا
(68) هديَّة 87/2، له: تفسير القرآن، والذَّرائع في علم الشَّرائع، وشرحه سدُّ الذَّرائع،
الفصول في اعتقاد أئمَّة الفحول.

573
الطَّقة السَّابعة
بِيُمنى يَدَي دُونَ الشِّمَالِ وَرَائِیَا
وَغَسْلِي يَدِي كَيْ أَخَذْتُ كِتَابِیًا
مِنَ الرَّبِّ يُعْطِينِي [فَنَالَتْ] مَاليَا
وَمَسْجِي جَمِيعَ الرَّأْسِ تَاجُ كَرَامَةٍ
وأَرْجُوهُ أَنْ يَرْضَى وَيَنْعَمَ بَالِيَا
وَفِي غَسْلٍ رِجْلِيَّ القِيَامِ لِسَيِّدِي
ومن شعره أيضًا:
خَيَالُ جَمَالِهِ فِي القَلْبِ سَاكِن
تَنَاءَتْ دَارُهُ عَنِّي وَلَكِنْ
يَضرُّ إِذَا خَلَتْ مِنْهُ المَسَاكِنِ
إِذَا امْتَلأَ الفُؤَادُ بِهِ فَمَاذَا
585) محمَّد بن الفضل بن عبد الواحد، القاضي أبو الوفاء النَايَنْجِي (89).
ابن نَايَن ، القاضي بها الأصبهاني، ويعرف بابن حُلَّة.
قال ابن السَّمعاني(76): شيخ كيّس، سمع الكثير وحصَّل الأصول.
سمع إبراهيم بن محمَّد القفَّال، وأبا بكر محمَّد بن أحمد ابن ماجة،
وطائفة .
ورحل إلى بغداد، فسمع طرَّادًا الزَّينبي، وابن البطر، وخرَّج له أبو نصر
النّوقاني .
وتوفّي بأصبهان سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة.
591) محمَّد (71) بن القاسم بن المظفَّر بن علي، الفقيه، أبو بكر
الشَّهْرَزُوري.
ثُمَّ الموصلي.
تلميذ الشّيخ أبي إسحاق الشّيرازي، وسمع منه الحديث، ومن أبي القاسم
الأنماطي، وأبي نصر الزَّينبي، وبنيسابور من أبي بكر بن خلف وغيره.
وطاف البلاد في شَبيبته، وأكثر التِّرحال والاجتماع بالأئمَّة،" وحدَّث بعدَّة
(69) معجم البلدان 330/1، بامنج، هي بامئين، مدينة من أعمال هراة، وهي قصبة ناحيَّة
باذغیس .
(70)
التَّحبير 204/2.
(71)
السُّبكي 174/6، وتذكرة الحفّاظ 1283/4، والوافي 339/4، والأنساب 3/ 473، وابن
الصَّلاح 242/1.

574
طبقات الشافعية
بلدان، وولي القضاء بأماكن شتَّى.
وروى عنه جماعة منهم: أبو سعد السَّمعاني، والحافظ ابن عساكر وقال:
قدم دمشق مرارًا إحداها رسولاً من المسترشد لأجلِ البيعة.
ولد بإربل سنة ثلاثٍ وخمسين وأربعمائة، ومات في جمادى الآخرة سنة
ثمانٍ وثلاثین و خمسمائة ببغداد.
وروى الشَّهْرَزُوري بها عن الأستاذ أبي إسماعيل المُنشِئ فيما أنشدهم لنفسه:
ذرعًا وَنَمْ وَتَوَدَّعْ فَارِعْ أَلبَالِ
لاَ تَجْزَعَنَّ إِذَا مَا الهَمُّ ضِقتَ بِهِ
[يُنْقَلُ](72)الذَّهْرُ منْ حَالٍ إلَى حَالِ
فَبَيْنَ غَفْوَةِ عَيْنٍ وَانْتِبَاَهتَهَا
جَرَى القَضاءُ بِأَرْزَاقٍ وَآجَالٍ
وَمَا اهتِمامُكَ بِالمُجْرَى عَلَكَ وَقدْ
586) محمَّد(73) بن محمود بن محمَّد بن علي بن محمَّد بن شجاع، أبو
نصر الشُّجاعي السَّرخْسي، الفقيه الشَّافعي، المعروف بالسَرَهْ مَرْد.
تفقَّه ببغداد على السيِّد علي ابن أبي يعلى الدُّبوسي، وسمع أبا القاسم
الفُوراني، وعمَّه أبا حامد أحمد بن محمَّد الشُّجاعي الفقيه، وأبا علي نظام الملك،
وأبا نصر محمَّد بن عبد الرَّحمان القرشي آخر أصحاب زاهر بن أحمد، وجماعة
آخرین.
وعنه جماعة منهم: الحافظ أبو القاسم ابن عساكر(74)، وأبو سعد السَّمعاني
وقال(75): كان شيخًا مسندًا كبير القدر فاضلاً ورعًا كثير التهجّد والصِّيام والذِّكر،
كان يفتي ويناظر ويذبُّ عن مذهب الشَّافعي.
وكان مولده سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وتوفِّي في تاسع عشر ذي
الحجّة سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، ودفن بمدرسته بسَرَخْس، رحمه الله.
(72)
ابن الصَّلاح، وفيه: تنصَّل.
(73)
السُّبكي 6/ 395، والإسنوي 93/2، وسير 20/ 65.
المعجم، روى الحديث: جاء أعرابيٍّ إلى النّبيّ صلَّى اللّه عليه وسلّم فقال: متى السَّاعة؟
قال: ((وماذا أعددت لها)).
(74)
التَّحبیر 235/2.
(75)

575
الطَّبقة السَّابعة
587) محمَّد(78) بن المنتصر بن حفص التُّوقَانِي.
الفقيه الشّافعي، كان عارفًا بالمذهب، مفتيًا زاهدًا.
سمع من محمَّد بن سعيد الفَرَّخَرَاذِي تفسير الثَّعلبي، وبهراة محمَّد بن علي
العمري .
قال ابن السَّمعاني(77): سمعت منه تفسير الثَّعلبي(78).
مات في رجب سنة خمسٍ وثلاثين وخمسمائة.
589) محمَّد(78) بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن حسين بن
محمَّد بن عبد الرَّحمان بن الوليد ابن القاسم بن الوليد. القاضي، أبوالمعالي ابن
القاضي أبي المفضَّل القرشي الدِّمشقي، قاضيها، الشَّافعي، ويعرف بابن الصَّائغ.
وهو خال الحافظ ابن عساكر، وكان يلقّب بالقاضي المنتخب والد القاضي
الزَّكي.
تفقَّه على أبي الفتح المقدسي، وناب عن والده لمَّا حجَّ سنة عشرٍ
وخمسمائة، ثمَّ استقلَّ بالحكم لمَّا كبر والده وبعد موته أيضًا، وكان نزيهًا عفيفًا
صليبًا في الحكم.
روى الحديث عن أبي القاسم المصيصي، وأبي الحديد، وشيخه أبي الفتح،
وأبي محمَّد بن البري، وجماعة بدمشق ومصر.
وحدَّث عنه جماعة منهم: ابن أخته أبو القاسم ابن عساكر (80)، والفقيه طرخان
ابن ماضي التَّميمي الشَّاغوري، وأبو سعد السَّمعاني، وقال: كان حسن السِّيرة،
السُّبكي 402/6، والإسنوي 2/ 493.
(76)
(77)
التَّحبیر 238/2.
(78)
المعروف بالكشف والبيان.
الإسنوي 2/ 142، والعبر 103/4 والمقفَّى 441/6.
المعجم، روى عنه الحديث: فرَّق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بين أخوي بني
عجلان وقال لهما : ... ((اللَّه يعلم أنَّ أحدكما كاذب)) قال: يا رسول اللَّه صداقي الذي
أصدقتها قال: «لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن
کنت کذبت علیها فهو أبعد لك منه)).
(79)
(80)

576
طبقات الشافعية
شفوقًا على المسلمين وقورًا حسن المنظر مُتوَدِّدًا وآخر من روى عنه أبو المحاسن
محمَّد ابن أبي لقمة. قال ابن عساكر: ولد سنة سبع وستين وأربعمائة، ومات في
ربيع الأوَّل سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. ودفن عند والده بمسجد القَدَمُ(81).
590) محمود (82) بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن محمود مَاشَادَهْ،
أبو نصر (83) الأصبهاني. الواعظ الفقيه.
تفقَّه على أبي بكر الخُجَنْدِي، ونبل أمره وارتفع، وصار له صِيتْ ووجاهةٌ،
وكان فصيحًا مفوَّهًا، وعظ ببغداد وغيرها من البلاد.
وسمع من أبي المظفَّر السَّمعاني، وأحمد وشجاع ابني الصقلّي(84)، وعائشة
الركابيَّة، وغيرهم. وروى عنه الحافظ أبو موسى المديني، وأبو سعد السَّمعاني،
وقال (85): هو إمامٌ مفسِّر واعظٌ، حلو الكلام مليح الإشارة، وصار أوحد وقته
والمرجوع إليه في بلده، وطعن بالسكِّين غير مرَّةٍ، فليس يؤثِّر فيه وحماه اللَّه
تعالی .
ثمَّ توفّي في حادي عشر ربيع الآخر سنة ستٍّ وثلاثين وخمسمائة بأصبهان.
591) معدان(86) بن كثير بن الحسن، أبو المجد البَالِسي.
الفقيه الشَّافعي. قدم بغداد، وتفقّه على الإمام أبي بكر الشّاشي، وبرع وصار
من أئمَّة المذهب وأعيانه، وحصَّل طرفًا صالحًا من اللُّغة والأدب. وسمع الحديث
من أبي نصر الزَّينبي، وأخيه الكامل أبي الفوارس، وأبي بكر الطُّرَيْثيني، ثمَّ رجع
إلى بلده بالس(87) فأقام بها حتَّى توفّي تقريبًا سنة أربعين وخمسمائة.
مسجد قرية تقع جنوبي دمشق بعد حيِّ الميدان.
(81)
(82)
السُّبكي 280/7، وسير 128/20، وتبيين 327.
(83)
في ب: أبو منصور.
في الأصل أحمد بن شجاع الصِّقلي والإصلاح من التَّحبير 271/2.
(84)
(85)
التَّحبير 271/2.
(86)
الإسنوي 248/1.
معجم البلدان 328/1 بالس، بلدة بالشَّام بين حلب والرِّقة، وأورد له نماذج من شعره
يمدح بها بكر الشّاشي، ولم يؤرِّخ وفاته.
(87)

577
الطَّبقة السَّابعة
592) منصور (88) أبو جعفر الرَّاشد باللَّه أمير المؤمنين ابن أبي جعفر
المسترشد ابن المستظهر بالله.
وقد تقدَّم ذكر أبيه وجدّه في طبقات الشَّافعيّة.
وأمَّا الرَّاشد باللّه فإنَّ اشتغل على مؤدِّبه الإمام أبي العبّاس أحمد بن الرَّطبي
أحد أعيان الشَّافعيَّة وتلاميذ الشَّيخ أبي إسحاق كما تقدَّم في المرتبة التي قبل هذه.
ولد سنة اثنتين وخمسمائة، وبلغ تسع سنين، وخطب له بولاية العهد في
سنة ثلاث عشرة، وبويع بالخلافة في ذي القعدة سنة تسع وعشرين، وكان أبيضُ
جميلاً تامًّ الخلق شديد البطش حسن السِّيرة حميد الطَّيَّة يوثر العدلَ، ويكره
الشرَّ، وكان فصيحًا أديبًا شاعرًا سمحًا جوادًا خليفة جيّدًا صالحًا لها. ولكن لم
تطل أيَّامه أكثر من سنةٍ حتَّى خلع وبويع لعمِه المقتفي باللَّه أبي عبد اللَّه محمَّد بن
المستظهر وقيل: إنَّه كتب عليه محضر بسفك الدِّماء وشرب المسكر، والظُلم
وأخذ أموال النّاس، واستفتي عليه وخلع، فالله أعلم.
ثمَّ إِنَّه خرج إلى بلاد أذربيجان، ثمَّ إلى نواحي أصبهان، فمرض هنالك
مرضًا شديدًا، ثمَّ دخل عليه في السَّادس أو السَّابع والعشرين من رمضان سنة اثنتين
وثلاثين وخمسمائة جماعة من القراشيَّة، وقيل من الملاحدة الباطنيَّة، فقتلوه
بالسَّكاكين، وقيل: سمُّوه وهو صائمٌ رحمه اللّه، ودفن بمدينة جيَّ (89)، وله
هنالك تربة، وعقد له العزاء ببغداد، فكان عمره ثلاثين سنة.
قال العماد الكاتب في الخريدة: كان له الحُسْنُ اليوسفي والكرم الحاتمي بل
الهاشمي، استدعى والدي صفيَّ الدِّين ليُوليه الوزارة، وخلّف ببغداد نيِّفًا وعشرين
ولدًا ذكرًا، سامحه الله وغفر له آمين.
فائدة
قال أبو بكر محمَّد بن يحيى الصُّولي(90): النَّاس يقولون: إنَّ كلَّ سادسٍ
فوات الوفيات 4/ 168، والعبر 89/4 والمنتظم 332/16.
(88)
(89)
معجم البلدان 202/2 اسم مدينة ناحية أصبهان القديمة، وتسمَّى اليوم عند العجم
شهرستان .
الأوراق في أخبار الخلفاء.
(90)

578
طبقات الشافعية
يقوم للنَّاس يخلع، فتأمَّلت ذلك فرأيت عَجَبًا، أعقد الأمر لنبيِّنا صلَّى اللَّه عليه
وسلَّم، ثمَّ قام بعده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثمَّ الحسن فخلع، ومعاوية
ويزيد، ومعاوية بن يزيد ومروان وعبد الملك ثمَّ ابن الزُّبير فخلع وقتل، والوليد
وسليمان وعمر بن عبد العزيز ويزيد وهشام ثمَّ الوليد بن يزيد فخلع وقتل، ثمَّ لم
ينتظم لبني أمَّة أمر بعد ذلك، لا في أيَّام يزيد ولا إبراهيم ولا مروان الحمار الذي
ذهبت الدَّولة على يديه، تولَّى السفّاح العبّاسي والمنصور والمهدي والهادي
والرَّشيد ثمَّ الأمين فخلع وقتل، والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكّل والمنتصر
والمستعين فخلع وقتل، والمعتزُّ والمهتدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي والمقتدر
فخلع وقتل، والقاهر والرَّاضي والمتَّقي والمستكين والمطيع ثمَّ الطّائع فخلع،
والقادر والقائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد ثمَّ الرَّاشد فخلع. وهذا الذي قاله
إنَّما يتمشّى على أنَّه في كلِّ ستَّةٍ لا بدَّ من واحدٍ يخلع، ولا شكَّ أنَّ هذا فكرٌ جيّدٌ
وغالبه صحيح، وهو كان في أيَّام المقتدر، ثمَّ ما بعده قد جرى على هذا النَّمط،
والله أعلم وأحكم.
593) الموفَّق(91) بن علي بن محمَّد بن ثابت، أبو محمَّد الخِرَقي المروزي
الثَّابتي.
الفقيه الشَّافعي.
تلميذ محيي السنّة البغوي. قال أبو سعد السَّمعاني(92): وقرأ أيضًا على
والدي، وقرأ الخلاف ببخارى على أبي بكر الطَّبري وتتلمذ له، وكان يحفظ
المذهب ويتكلّم بفقهٍ، وكان ورعًا متواضعًا زاهدًا لم أرَ في أهل العلم مثله سيرةً
وخلقًا. وكان يصوم أكثر أيَّامه.
وتوفِّي بخَرَق في رمضان سنة أربعين وخمسمائة.
(91) السُّبكي 7/ 315، والإسنوي 332/17.
(92) التَّحبير 2/ 323.

579
الطَّبقة السَّابعة
594) هبة الله (83) بن سهل بن عمر ابن أبي عمر بن الحسين بن محمَّد ابن
أبي الهيثم، أبو محمَّد البِسْطامِي النِّسابوري، المعروف بالسَيِّدي(84) .
الفقيه الشَّافعي.
زوج بنت إمام الحرمين. مولده في ربيع الأوَّل سنة ثلاثٍ وأربعين
وأربعمائة .
وسمع الحديث من أبي حفص ابن مسرورَ (95)، وعبد الغافر الفارسي، وأبي
عثمان البحيري، وأبي سعد الكَنْجَرُوذِي، وأبي بكر البيهقي، وجماعة.
وعنه جماعة منهم: الحافظ ابن عساكر (96)، والمؤيَّد الطُّوسي، وأجاز لأبي
القاسم ابن الحرستاني، وغيره.
وذكره أبو سعد السَّمعاني في مشائخه فقال(97): عالمٌ خيِّرٌ كثيرُ العبادة
والتهجّد، لكنَّه كان عسير الخُلُقِ، بشر الوجه، لا يشتهي الرِّواية، ولا يحبُّ
أصحاب الحديث، وما كنّا نقرأ عليه إلاَّ بجُهدٍ جهيدٍ بالشَّفاعات. وتوفِّي في
الخامس والعشرين(98) من صفر سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمسمائة، عن تسعين سنة.
595) يحيى(99) بن عبد العزيز بن علي بن الحسين، أبو المفضَّل
الدِّمشقي. قاضيها جدُّ الحافظ أبي القاسم ابن عساكر لأمَّه، ويعرف بابن
الصَّائِغِ.
سمع الحديث من الحسن بن علي ابن البرِّي، وحيدرة بن علي، وعبد
(93)
السُّبكي 326/7، والإسنوي 50/2، والعبر 93/4.
الأنساب 356/3، وفيه: من أحفاد السيِّد أبي الحسن محمَّد بن علي الهمذاني المعروف
(94)
بالوضي، ونسب إليه وقيل له: السيِّدي.
(95)
في - ب - ابن مسروق.
المعجم روى عنه الحدث: قلت لرسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: من ... قال:
(96)
(أمُّك))، قلت: ثمَّ من؟ قال: ((أمُّك، ثمَّ أباك ثمَّ الأقرب فالأقرب)).
(97)
التَّحبیر 306/2 .
(98)
في - ب - في الخامس عشر.
السُبكي 334/7، والإسنوي 141/2، والعبر 93/4.
(99)

580
طبقات الشافعية
الرزّاق بن الفضل، وعبد العزيز بن أحمد الكتَّاني، وغيرهم.
ورحل إلى بغداد فتفقَّه على أبي بكر الشَّاشي، وتفقّه بدمشق على القاضي
المروزي، وصحب الشَّيخ نصر المقدسي، وقرأ العربيَّة على أبي علي الفارسي
(100)
.
وولي القضاء بدمشق نيابةً عن أبي عبد اللَّه محمَّد بن موسى البلاشاغولي،
ثمَّ عن أبي سعد محمَّد بن نصر الهروي.
وقد روى عنه جماعة منهم: عبد الخالق بن أسد، وسبطه أبو القاسم ابن
عساكر، قال: وكان ثقةً عالمًا بالعربيَّة فصيحًا ثقةً، حلوَ المحاضرة(101).
وقال أبو سعد السَّمعاني (102): كان جميل الأمر مرضيَّ السِّيرة، كان النَّاس
يحمدونه في قضاياه، وهو أبو شيخنا محمَّد بن يحيى قاضي دمشق، وجدُّ رفيقنا
أبي القاسم، وكان مقلاً مِن الحديث، أجاز لي.
وقد أورد عنه ابن عساكر حديثًا وقال: مولده سنة ثلاثٍ وأربعين وأربعمائة.
وتوفّي في الخامس والعشرين من ربيع الأوَّل سنة أربع وثلاثين وخمسمائة،
ودفن بتربتهم بمسجد القدم، رحمه الله.
(100) ذكر أبو علي الفارسي في النُّسخ كلِّها، ومعروف أنَّ أبا علي هذا هو الحسن بن أحمد بن
عبد الغفَّار، واحد زمانه في العربيَّة، وصاحب التَّصانيف المشهورة، والمتوفّى سنة 377
هـ ببغداد، بغية الوعاة 216 فلينظر.
(101) في ب حلو النَّدرة والمحاضرة فصيحًا.
(102) التَّحبير 384/2 وفيه: توفّي سنة ثلاث أو أربع وثلاثين وخمسمائة.

581
الطَّبقة السَّابعة
المرتبة الخامسة
من الطَّبقة السَّابعة من أصحاب الشَّافعي
فيها من أوَّل سنة إحدى وأربعين وخمسمائة إلى آخر سنة خمسين
596) إبراهيم(1) بن محمَّد بن نَبَّهَان بن مُحْرِز، أبو إسحاق الغنوي الرَقِّي.
الفقيه الشَّافعي المتصوِّف. تفقَّه على أبي بكر الشَّاشي، وعلى الغزّالي،
وكتب عنه من مصنَّفاته كثيرًا، وقرأها عليه، وصحبه مدَّة، وسمع الحديث من أبي
محمَّد بن رزق اللَّه(2) التَّميمي، وأبي بكر الشَّاشي، وأبي محمَّد بن السرَّاج،
وغيرهم.
وعنه ابن طبرزد، وأبو سعد السَّمعاني، وأبو اليمن الكندي.
قال محمَّد بن ناصر البغدادي: وكان قدوم أبي إسحاق ابن نبهان بغداد سنة
إحدى وثمانين وأربعمائة، ولمَّا قدم الخطيب أبوالقاسم يحيى بن طاهر بن محمَّد
hبن عبد الرَّحيم بن محمَّد ابن نباتة إلى بغداد إلى نظام الملك زعم أنَّ الخطب
النباتيَّة سماعه من أبيه عن جدِّه، ولم يكن معه كتابٌ ولا أصلٌ، فعمد أبو إسحاق
ابن نبهان [فقرأها من نسخةٍ جديدةٍ غير مقروءةٍ ولا عليها سماعٌ لأحدٍ، ثمَّ أثنى
ابن ناصر على أبي إسحاق ابن نبهان](3) ووصفه بالدِّين والصِّدق. وقال أبو الفرج
ابن الجوزي(4): رأيته وله سمتٌ وعليه وقارٌ وخشوعٌ.
(1)
الُبكي 36/7، والبداية 224/12.
(2)
العبر 119/4 وفيه: سمع من رزق اللَّه التَّميمي.
(3)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
المنتظم 134/10.
(4)

582
طبقات الشافعية
توفِّي في رابع عشر ذي الحجَّة سنة ثلاثٍ وأربعين وخمسمائة، وله خمس
وثمانون سنة سنة (إلاَّ أشهرًا، رحمه اللَّه.) (5) .
597) أحمد(6) بن عبد اللَّه بن علي بن عبد الله، أبو الحسن ابن أبي
محمَّد الآبْنُوسي البغدادي. الفقيه الشَّافعي الوكيل.
تفقَّه على القاضي محمَّد بن المظفَّ الشَّامي، وعلى أبي الفضل الهمذاني،
ونظر في علم الكلام والاعتزال، ثمَّ فتح اللَّه عليه بالخلاصِ من ذلك، فرجع إلى
مذهب أهل السنّة والجماعة .
قال الشَّيخ أبو الفرج ابن الجوزي(7): وكان رجوعه على يدي شيخنا أبي
الحسن ابن الزعفراني.
سمع الحديث من أبي القاسم ابن البسري، وأبي نصر الزَّينبي، وإسماعيل
hبن مسعدة الإسماعيلي، ورزق الله، وجماعة.
وعنه جماعة منهم: أبو اليمن الكندي، وأبو القاسم ابن عساكر(8)، وأبو
سعد السَّمعاني، وقال: كان فقيهًا مُفْتِيًا زاهدًا، يعرف المذهبَ والفرائضَ، واعتزل
النَّاس وآثر الخمول وترك الشُّهرة، وكان كثير الذِّكرِ خشن العيشِ.
وقال ابن الجوزي: كانت له اليد الحسنة في المذهب والخلاف والفرائض
والحساب والشُّروط، وكان ثقةً على سنن السَّلف، وسيِّد أهل السنّة في الاعتقاد،
وكان يُنَابِذُ من يخالف ذلك، وكان يلزم بيتَه ولا يخرج أصلاً، وما رأيناه في
مسجدٍ، وشاع ألاَّ يصلّي الجمعة، وما عرفنا عُذْرَهُ في ذلك.
وتوفّي في ثامن ذي الحجّة سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
(5)
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(6)
السُّبكي 21/6، والإسنوي 109/1، وتذكرة الحقَّاظ 1294/4، والعبر 114/4.
(7)
المنتظم 126/10 .
المعجم، روى عنه الحديث: ((من أحبَّ لقاء الله أحبَّ اللَّه لقاءه))، ومن كره لقاء الله
كره الله لقاءه، قلت: يا نبيَّ اللَّه أكراهيَّة الموت؟ قال: ((إنَّ المؤمن إذا حضره الموت
بشِّر برحمة الله ورضوانه وجئَّته، فأحبَّ لقاء اللَّه)).
(8)