Indexed OCR Text
Pages 541-560
543 الطّبقة السَّابعة روى لنا عنه علي بن أحمد اليَزَدي، وأبو النَّصر الفارسي بهراة. توفِّي ظنًّا سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة (38) . 532) عبد الواحد(39) بن محمَّد بن نصر بن غانم، أبو القاسم القَرْمسيني. بليدة بين حلوان وهمذان، الشّافعي. تفقَّه على أبي المظفَّر السَّمعاني، وكان إمَامًا فقيهًا بارعًا. وسمع ببغداد من مالك البانياسي، وعلي بن محمَّد بن محمَّد الأنباري، وسمع منه جماعة. وتوفّي بكرمانشاه في سنة ثلاثين وخمسمائة. 533) عبيد اللَّه(40) بن عبد الكريم بن هوزان القشيري، أبو الفتح. ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري. وهو أحد الإخوة السنَّة، وكان فاضلاً بارعًا، سمع مصنّفات والده، وسمع من غيره. توفّي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، عن سبع وسبعين سنة. ذكره ابن الصَّلاح (41) ٠ 534) عثمان(42) بن علي بن شراف، أبو سعد العَجَلي، بالنَّحريك، البَنْجَديهي. الفقيه الشَّافعي، أحد تلامذة القاضي حسين. قال أبو سعيد السَّمعاني: [وسمع من شيخه وأبي مسعود ومحمَّد بن أحمد ابن عبد الله البجلي الحافظ، وأبي عثمان العيَّار وأجاز للسَّمعاني قال](43): وكان الشُبكي، وفيه: توفّي بفارس سنة 522 هـ ظنًّا، أو قبلها بسنةٍ أو بعدها بسنةٍ. (38) (39) الإسنوي 320/2. (40) السُّبكي 207/7، والإسنوي 318/2. (41) . 585 /2 السُّبكي 270/4، والإسنوي 2/ 213، وسير 19 632. (42) ما بين القوسين ساقط من - ب -. (43) 544 طبقات الشافعية إمامًا ورعًا زاهدًا، لا يمكِّن أحدًا أن يغتاب أحدًا في مجلسه. توفّي ببلده بَنْجِ دِيه (14) في شعبان سنة ستٍّ وعشرين وخمسمائة. وكان مولده سنة خمسٍ وثلاثين وأربعمائة. 535) علي (45) بن سعادة أبو الحسن الجُهَني (46) الموصلي السرَّاج. أحد علماء الموصل من الشَّافعيَّة. قال ابن السَّمعاني: هو إمامٌ ورعٌ عاملٌ بعلمه، تفقَّه على أبي حفص النَّاعوساني(47) إمام الجزيرة، وارتحل إلى بغداد، وسمع من أبي نصر الزَّينبي، وعلَّق التَّعليقةَ على أبي حامد الغزّالي. وحدَّثنا عنه عبد الكريم بن أحمد وما فيه من فناخسر، والأصبهاني. وتونِي بالموصل سنة تسع وعشرين وخمسمائة. ودفن بجنب المعافى بن عمران. 536) عمر(48) بن محمَّد بن علي، الإمام أبو حفص الشِّيرزي(49)، السَّرخسي. قال أبو سعد السَّمعاني(50): هو أستاذنا وشيخنا، كان على سيرة السَّلف من التَّواضع وترك التكلُّف، وكان إمامًا محقّقًا، كثير التَّصانيف (51) في الخلاف والنَّظر كثير التِّلاوة . (44) معجم البلدان، 498/1، معناه بالفارسيَّة الخمس قرى، وهي كذلك خمس قرى متقاربة من نواحي مرو الرُّوذ، عمِّرت حتَّى اتَّصلت العبارة بالخمس قرى، وقد تعرَّب فيقال لها: فنج ديه، وينسبون إليها فنجديهي، وقد يختصرون فيقولون بندهي. (45) السُّبكي 224/7، والإسنوي 427/2. معجم البلدان 2/ 194 نسبة إلى جهينة، قرية كبيرة على دجلة من نواحي الموصل. (47) (46) في الإسنوي النَّاعوسي. (48) السُّبكي 250/7، والإسنوي 48/2. (49) معجم البلدان 382/3 . التَّحبير 535/1 . (50) هديَّة 782/1، له: الأسئلة في الخلاف والنَّظر، والاعتقاد، والاعتضاد. (51) 545 الطَّبقة السَّابعة تفقَّه على جدِّي أبي المظفَّر السَّمعاني، وكان من أعيان أصحابه، وعلى أبي حامد الشُّجاعي، وسمع الحديث من أبي علي الوَخْشِي، وأبي الحسن محمَّد بن محمَّد بن زيد العلوي، ومحمَّد بن عبد الملك المظفَّري ومحمَّد بن أحمد بن ماجة الأبهري؛ وسمعت منه سنن أبي داود، وعلّقت عنه من الفقه. وتوفّي في أوَّل رمضان سنة تسع وعشرين وخمسمائة، رحمه اللَّه. 538) غانم(52) بن حسين المُوشِيلي، أبو الغنائم الأُرْموي الأذْرَبِيجَاني. الفقيه الشَّافعي. تخرَّج بالشَّيخ أبي إسحاق الشّيرازي، وبرع حتَّى أعاد له، ثمَّ رحل إلى نيسابور، فجلس إلى إمام الحرمين، وسأله أن يقرأ عليه شيئًا من علم الكلام قال: فنهاني عن ذلك وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما قرأته. روى ذلك ابن السَّمعاني، قال: وسمع الحديث من أبي محمَّد الصَّريفيني، وروى لنا عنه أبو بكر الغضائري، والفرج بن أبي بكر الأُزموي. قال: وسمعت الفرج يقول: توفِّي بأَزْميَّة (53) في حدود سنة خمسٍ وعشرين وخمسمائة، وقد بلغ التِّسعين. 537) الفضل(54) أبو منصور أمير المؤمنين المسترشد بالله ابن أمير المؤمنين المستظهر بالله أحمد ابن أمير المؤمنين المقتدي باللّه العبّاسي. استخلف بعد موت أبيه في العشرين من ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة (55)، وعمره سبع وعشرون سنةً، فأقام في الخلافة سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأيَّامًا، فمجموع عمره خمس وأربعون سنة وأشهر، أحيى ما كان مات من حرمة الخلفاء العبّاسيِّين، وأقام العدل ووهى الباطل وشيَّد أركان الشّريعة وعزَا بنفسه الكريمة، (52) السُبكي 256/7، والإسنوي 103/1. معجم البلدان 159/1، اسم مدينة عظيمة قديمة بأذربيجان، وهي فيما يزعمون مدينة (53) زرادشت نبيِّ المجوس. الشبكي 257/7، والبداية 208/12، والكامل 12/11، والعبر 75/4. (54) يعني سنة 512 هـ. (55) 546 طبقات الشافعية وكان يحبُّ العلماء؛ وهو معدود من الشَّافعيَّة لأنَّه اشتغل على الإمام أبي بكر الشّاشي، وصنّف له الشّاشي العمدة في الفقه، وبه اشتهر اسمها، لأنَّه إذَّاك كان يقال له عمدة الدِّين والدُّنيا. ذكره ابن الصَّلاح في طبقات الشَّافعيَّة(56). قلت: وكان جليسه وسميره ومؤدِّب ولده الرَّاشد الإمام أبو العبَّاس أحمد بن الرَّطبي، أحد أعيان الشَّافعيَّة وأئمَّتهم كما تقدَّم. وقد سمع الحديث من أبي القاسم ابن بيَان(57)، وعبد الوهّاب(58) بن عبد اللَّهِ الشَّيبي. وقرأ عليه محمَّد بن عمر بن مكِّي الأهوازي أحاديث في موكبه وهو يسير من المدائن إلى الحلَّة والأهواز يقرأ مَاشِيًا، وسمعهَا جماعةٌ. قال ابن السَّمعاني: وروى لنا عنه وزيره علي بن طراد، وإسماعيل بن طاهر الموصلي، وكان له شعرٌ جيّدٌ فمنه(59): وَمَنْ يَمْلِكُ الدُّنْيا بِغَيْرِ مُزَّاحِمٍ أَنَا الأَشْقَرُ المَوْعوذُ بِي فِي المَلاَحِمِ بِأَقْصَى بِلاَدِ الصِّينِ بِيضُ صَوَارِمِي ستَبلغُ (أَقصى)(69) الرُّومِ خَيْلِي وَتُنْتَضَى هجمت عليه الباطنيَّة وهو في مخيَّمه بظاهر مراغة (61) فقتلوه في سابع عشر ذي القعدة سنة تسعٍ وعشرين وخمسمائة. ولمَّا وصل خبره إلى بغداد كان يومًا مشهودًا لم يسمع قبله بمثله في البكاءِ والنَّحِ، وغسل وكفّن ونقل إلى بغداد، رحمه اللّه تعالى وأكرمه. (56) .658/2 كذا في ب وج السُّبكي، وفيه: في أبي القاسم علي بن أحمد الرزَّاز. (57) (58) الشُّبكي وفيه: ومن مؤدِّبيه أبي البركات أحمد بن عبد الوهّاب بن هبة اللَّه السِّيبي. (59) فوات الوفيات 2/ 248. (60) المرجع السَّابق: أرض. معجم البلدان 5/ 93، أعظم وأشهر بلاد أذربيجان. (61) 547 الطَّبقة السَّابعة 538) محمّد (62) بن أحمد ابن أبي الفضل(63)، الإمام أبو الفضل المَاهِيَاني، الشَّافعي (المروزي)(64) . تفقَّه بمرو على أبي الفضل التَّميمي. وبنيسابور على إمام الحرمين، وببغداد على أبي سعد المتولّي، وبرع في المذهب، ودرَّس وناظر، وكان ورعًا خيّرًا كثير المحفوظ. سمع الحديث من أبي الحسن الواحدي(65) وأبي صالح المؤذِّن، وأبي بكر ابن خلف وغيرهم. وتوقّي ببلده مَاهِيَان(66) من معاملة مرو في رجب سنة خمسٍ وعشرين وخمسمائة، وقد ناطح التِّسعين رحمه اللَّه. قال أبو سعد السَّمعاني(67): كان إمَامًا فاضلاً ورعًا حسنَ السِّيرة جميل الأخلاق مليح المجاورة كثير المحفوظ تامّ المعرفة بالفقه سافر الكثير وتغرّب مدَّةً وذكر أنَّه اشتغل على إمام الحرمين والمتولّي، وسمع منهما الحديث ومن جماعةٍ، وأرَّخ وفاته كما تقدَّم. 539) محمَّد(68) بن أحمد بن يحيى، أبو عبد اللَّه الأموي العثماني الدِّيَاجِي المقدسي النّابلسي. نزیل بغداد. تفقَّه على الشَّيخ نصر بن إبراهيم المقدسي . قال ابن الجوزي(69): وكان غاليًا في مذهب الأشعري، وروى عن الحسين ابن علي الطَّبري. السُّبكي 69/6، والإسنوي 424/2، وابن الصَّلاح 658/1، والعبر 75/4. (62) (63) في ب: ابن الفضل. (64) المروزي: ساقط من - ب - . (65) الواحدي : ساقط من - ب . (66) معجم البلدان 49/5 . (67) الأنساب 183/5 . الشُبكي 88/6، والإسنوي 528/1، والبداية 205/12. (68) المنتظم 10/ 33. (69) 548 طبقات الشافعية وعنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر (70) وقال: كان يعظ النَّاس ويفتي على مذهب الشَّافعي، وله حرمةٌ عند النَّاس، وحجَّ مرَّات. وقال المبارك بن كامل: وهو ممَّن رُويَ له، لم أرَ في زمانه مثله، جمع الورع والزُّهد والعلم والعمل والمروءة وحسن الخلق وكان يوم جنازته يومًا مشهودًا . توفّي في صفر سنة سبع وعشرين وخمسمائة، عن خمسٍ وستِين سنة، رحمه الله . 540) محمَّد(71) بن عبد الله بن أحمد، الإمام أبو نصر الأرغِياني. الفقيه الشّافعي، أحد أصحاب إمام الحرمين. تفقَّه عليه وسمع منه الحديث، ومن أبي بكر بن خلف، وأبي الحسن الواحدي، وأبي سهل الحفصي، صنّف ودرَّس، وكان إمامًا مشهورًا بالعبادةِ والنُّسكِ . توفّي بنيسابور في ذي القعدة سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة. 541) محمَّد(72) بن عبد الكريم بن أحمد بن طاهر، أبو عبد الله ابن أبي أسعد الرَّازي التَّيمي الوَزَّان. الفقيه الشَّافعي. تفقَّه على والده، ثمَّ على أبي بكر الخُجَنْدِي، ثمَّ جالس الشَّيخ أبا إسحاق الشِّیرازي، وانتفع به. قال أبو سعد السَّمعاني(73): قدم علينا مرو وناظر الحنفيَّة وظهر كلامه، وكان محقّقًا مدقّقًا قادرًا على التَّقرير. التَّحبير 133/1، جاء بالهامش: نسبة إلى الدِّيباج، من أولاد عثمان بن عِفَّان، والأنساب (70) 437/5، وتبيين 32. السُّبكي 108/6، والإسنوي 67/1، والمنتظم 410/10. (71) (72) الشبكي 127/6، والإسنوي 2/ 546، والعبر 4/ 305. الأنساب 596/5 . (73) 549 الطَّبقة السَّابعة سمع ببغداد أبا الحسن ابن النَّقور، وبأصبهان المطهّر (74) بن عبد الواحد التُّرابي، وحدَّث. وتوفّي بالريِّ في حدود سنة خمسٍ وعشرين وخمسمائة. 542) محمَّد بن علي بن محمَّد العربي، أبو سعيد السِّمناني(75). سمع أبا القاسم القشيري، وکان من مریدیه. قال ابن السَّمعاني(76): وكان أحد المشهورين بالفضل والعلم والزُّهد، وكان متخلِّقًا بالأخلاق الزكيَّة، رأيت النَّاس مجمعين بالثَّناء عليه. وتوفّي قبل سنة ثلاثين بسنة أو سنتين. 543) محمَّد(77) بن الفضل بن أحمد بن محمَّد ابن أبي العبّاس، أبو عبد اللَّه الصَّاعدي الفُراوي النِّيسابوري. ويعرف بفقيه الحرم، لأنَّه أقام بالحرمين (مدَّة ثلاثين سنة)(78) ينشر العلم ويسمع الحديث ويعظُ النَّاس ويذكّرهم. تفقَّه على زين الإسلام القشيري في الأصول والتّفسير، ثمَّ اختلف إلى مجلس إمام الحرمين فلازم درسه ما عاش، وتفقَّه عليه وعلَّق عنه الأصول. وصار من جملة المذكورين من أصحابه. أجاز له شيخ الإسلام أبو عثمان الصَّابوني في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وسمع منه بعد ذلك، وسمع صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي؛ وسمع جزء ابن نجيد من عمر بن مسرور، وسمع أيضًا من أبي سعيد الجَنْزِرُوذِي، وأبي بكر البيهقي، والشَّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي لمَّا قدم رسولاً إلى نيسابور، (74) في - ب - المستظهر . (75) سمنان، بلدة بین الريِّ ودامغان، معجم البلدان 3/ 251. (76) التَّحبير 2/ 193 . السُّبكي 166/6، والإسنوي 276/2، ومرآة الزَّمان 161/8، والعبر 84/4، وتبيين 322، (77) وابن الصَّلاح 237/1. (78) ما بين القوسين إضافة من - ب. 550 طبقات الشافعية وخلق، وتفرَّد بصحيح مسلم، ودلائل النبوَّة، والأسماء والصِّفات، والدَّعوات الكبير، والبعث والنُّشور للبيهقي. قاله السَّمعاني. وروى عنه أبو سعد ابن السَّمعاني، والحافظ أبو القاسم ابن عساكر(79)، وأبو الحسن المُرادي، ومحمَّد بن علي بن صدقة الحرَّاني، وخلق آخرهم المؤيَّد الطُّوسي. قال ابن السَّمعاني: هو إمامٌ ثقةٌ مناظرٌ واعظٌ، حسن الأخلاق والمعاشرة، كثير التبسُم جوادٌ، كريمٌ للغرباء، ما رأيت في شيوخنا مثله. وقال عبد الغافر الفارسي: هو فقيه الحرم، البارع في الفقه والأصول، الحافظ للقواعد، نشأ بين الصُوفيَّة ووصلت إليه بركات أنفاسهم. وقال أبو سعد السَّمعاني: سمعت عبدان بن علي الطَّبري بمرو يقول: الفُرَاوِي ألفُ راوي. قلت: يقال: إنَّه أملى ألفَ جزءٍ، وقرئ عليه صحيح مسلم كثيرًا. وتوفّي في الحادي والعشرين من رمضان سنة ثلاثين وخمسمائة بنيسابور، ودُفن إلى جانب إمام الأئمَّة محمَّد بن إسحاق بن خزيمة، وكان يومًا مشهودًا، رحمه الله. قلت: وقع لنا صحيح مسلم بكماله من طريقه، ولله الحمد والمنّة. 544) محمَّد(80) بن محمَّد بن يوسف، أبو نصر الفَاشَانِي (81). قرية من قرى مرو. تفقَّه على الإمام محمَّد بن عبد الرزَّاق المَاخُوَاني. قال ابن السَّمعاني: هو إمامٌ ثبتٌ أديبٌ مهذَّبٌ غزيرُ الفضل حسنُ السِّيرة، معجم 205 ط: وفيه: روى عنه حديث: ((إذا حضر الطّعام والعشاء وحضرت الصَّلاة (79) فابدأوا بالطَّعام)) . (80) السُّبكي 391/6، والإسنوي 275/2، والمنتظم 54/10 والتَّحبير 231/2، وفيه: دفن بسنجدان إحدى مقابر مرو. معجم البلدان 231/4، قرية من قرى مرو. (81) 551 الطّبقة السَّابعة عفيفٌ ورعْ حسنُ الأخلاق: كانت له يدٌ واسعةٌ في اللُّغة والأخبار. سمع جدِّي أبا المظفَّر السَّمعاني، وأبا الفضل المَاحُوَاني، وسمعت منه الكثير. وتوفّي في سابع عشر المحرَّم سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وله خمس وسبعون سنة . 548) مروان(82) بن علي بن سلامة، أبو عبد اللَّه الطَّنْزي (83). مدينة بديار بكر، الفقيه الشّافعي. قدم فتفقَّه بها على الغزّالي، وأبي بكر الشَّاشي، وسمع الحديث بها من مالك البانياسي، وعاصم بن الحسن، ثمَّ اتَّصَل بقسيم الدَّولة زنكي بن آق سُنْقُر صاحب الموصل ووزر له؛ وكان له شعرٌ وفضائلُ. وروى عنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر(84)، وسعد اللَّه بن محمَّد الدقَّاق. ومات في حدود سنة ثلاثين وخمسمائة. 545) منصور (85) بن محمَّد بن علي، أبو المظفَّر الطَالْقَاني (86) . نزيل مرو. تفقَّه على الإمام أبي المظفَّ السَّمعاني. قال السَّمعاني: كان متبسّطًا في شبيبته دخَّالاً في الأمور ثمَّ حسنت طريقته وترك مَا لاَ يعنيه، واشتغل بالعبادة وأقبل على المطالعة، وحجَّ وحدَّث ببغداد، وكان لسنًا فصيحًا. سمع جدِّي، والفضل بن أحمد بن مَتُويه، وإسماعيل بن الحسين العلوي، قال: وكتبت عنه، وكذا سمع عنه الحافظ ابن عساكر ببغداد(87) . السُّبكي 7/ 295، وذكر أنَّه توفّي بعد سنة 540 هـ، والسَّمعاني، الأنساب. (82) (83) معجم البلدان 4/ 43 بلد بجزيرة ابن عمر من ديار بكر. المعجم، وفيه روى عنه حديث: «أحبُّ الأعمال إلى اللَّه عزَّ وجلَّ ما دام عليه (84) الصّدق». (85) السُبكي 306/7، والإسنوي 170/2. (معجم البلدان 6/4) بلدتان بهذا الإسم إحداهما بخراسان بين مرو الرُّوذ وبلخ، (86) والأخرى بلدة وكورة بين قزوين وأبهر. معجم ... روى عنه حديث ((ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النَّار)). (87) 552 طبقات الشافعية وتوفّي بنواحي أبِيوَزْد في رمضان سنة تسع وعشرين وخمسمائة. 546) منصور (88) بن محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن الطيِّب بن عبد الله بن جعفر بن محمَّد بن عمر ابن أبي طالب الهاشمي العلوي الفاطمي العمري، أبو القاسم الهروي. قال أبو سعد السَّمعاني(89): كان جليل القدر عظيم المنزلة فقيهًا مناظرًا، أحد الزهّاد(90) الأذكياء حسن الكلام مليح المحاورة عارفًا بالأمور الجليلة الدَّقيقة، من رجال الزَّمان وأجلاَّئهم، وكلماته سائرة بين النَّاس يتداولونها (91) في المذاكرة. مات سنة سبعٍ وعشرين وخمسمائة. ذكره ابن الصَّلاحِ(92) . 547) هاشم(83) بن علي بن إسحاق، أبو القاسم الأَبِيوردِي. الفقيه الشَّافعي، أحد تلامذة إمام الحرمين. سمع بنيسابور من أبي بكر بن خلف، وطاهر بن محمَّد الشَّحامي، وببغداد من أبي الخطّاب بن البَطَر. وعنه ابنه أبو حامد. مات عن سبعين سنة، في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. 548) هبة اللَّه(84) بن أحمد بن محمَّد بن هبة الله بن علي بن فارس ابن الأكفاني، الأمين، أبو محمَّد ابن أبي الحسين الأنصاري الدِّمشقي العدل. محدّث دمشق. السُّبكي 7/ 306، والإسنوي 530/2. (88) (89) التَّحبير 2/ 318. التَّحبير وفيه: الدُّهاة. (90) التَّحبير وفيه: يتأوَّله. (91) . 672 /2 (92) السُّبكي 323/7، والإسنوي 102/1. (93) السُّبكي 102/1، والعبر 63/4. (94) 553 الطَّبقة السَّابعة قال أبو القاسم ابن عساكر: تفقَّه على القاضي المروزي مدَّةً، لكنّه لم يُحكم الفقه، وكان ينظر في الوقوف ويُزِّي الشُّهود. سمع أبَاهُ وأبا القاسم الحثَّائِي، وأبا بكر الخطيب، وجماعة. وعنه جماعةٌ منهم: السِّلفي، والخشوعي، وأبو بكر ابن العربي الفقيه المالكي، والحافظ ابن عساكر، وقال: سمعت منه الكثير (95). وكان ثقة ثبتًا متيقظًا، معتنيًا بالحديث وجمعه، غير أنَّه كان عسيرًا بالتَّحدیث. وقال السِّلفي: كان حافظًا مكثرًا ثقةً، كتب ما لم يكتبه أحدٌ، وكان بارع الشَّام. قال ابن عساكر: توفّي في سادس المحرَّم سنة أربع وعشرين وخمسمائة، عن ثمانين سنة، رحمه الله. 549) يحيى(98) بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل، أبو طاهر الضَبِِّ المَحَامِلي البغدادي الشَّافعي. كان بارعًا في المذهب، له مصنّف في الفقه(97)، وكان يجاور بمكّة، ويتردّد إلى بغداد، وكان كثير العبادة. سمع ابن النَّقور، وابن المُسلمة. وعنه أبو القاسم الدِّمشقي، وأبو المعمِّر الأنصاري. توفّي بمكّة في جمادى الآخرة سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة. (95) المعجم روى عنه الحديث: أنَّ النَّبيَّ أتى بلبنِ قد شِيب بماءٍ وعن يمينه أعرابيٍّ وعن يساره أبو بكر رضي اللَّه عنه، فشرب ثمَّ أعطى الأعرابيُّ وقال: ((الأيمن فالأيمن)). (96) الشبكي 7/ 335، والإسنوي 383/2. الإسنوي وفيه: وله مصنَّف في الفقه، وقع لي مختصر يقال له: لباب الفقه منسوب إلى (97) أبي طاهر، فيجوز أن يكون هذا. 554 طبقات الشافعية المرتبة الرَّابعة من الطَّبقة السَّابعة من أصحاب الشَّافعي فيها من أوَّل سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، إلى آخر سنة أربعين 550) إبراهيم(4) بن أحمد بن محمَّد، الإمام العلاَّمة، أبو إسحاق المرورُّوذِي. الفقيه الشَّافعي. تفقَّه على أبي المظفَّر السَّمعاني، وسمع الكثير، وصارت إليه الرّحلة في طلب العلم. قال أبو سعد السَّمعاني: وأوصى بنا أبي إليه، فكان يقوم بأمورنا أتمَّ قيامِ، وكان من العلماء العاملين، وحدَّث بالكتب الكبار. وقتل في ربيع الأوَّل سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة، عن ثلاثٍ وثمانين سنة، رحمه الله. 551) إبراهيم (2) بن محمَّد(3) بن منصور بن عمر، أبو الوليد الكرخي. من كرخ جدَّان(4)، الفقيه الشَّافعي. الإسنوي 35/2، والعبر 106/4 . (1) بالأصل: إبراهيم بن منصور بن عمر وفي - ب - وج - إبراهيم بن محمَّد بن منصور، (2) وكذلك الإسنوي. کرخ جدَّان، بليدة في آخر ولاية العراق، وهو الحدَّ بين ولاية شهرزور والعراق. (3) أمالي، ترد في - ب وج. (4) 555 الطَّبقة السَّابعةِ أحد أصحاب الشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، قرأ عليه شيئًا من الفقه، وتفرَّد برواية (أمالي)(5) ابن سمعون عن خديجة بنت محمَّد الشَّاهجانيَّة، وسمع أيضًا من ابن النَّقور، والحافظ أبي بكر الخطيب، وغيرهم. وعنه ابن عساكر(6)، وأبو سعد السَّمعاني، وابن طبرزد، وعبد العزيز بن معافَى بن مِنينَا، وجماعةٌ؛ وآخر من حدَّث عنه برك بن محمَّد العطَّار، وكان شيخًا صالحًا مُعمِّرًا، وكان مقيمًا ببغداد، يسكن في دار الشَّيخ أبي حامد الإسفراييني. مولده تقريبًا في سنة خمسين وأربعمائة، وتوفّ في التّاسع والعشرين من ربيع الأوَّل سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، رحمه الله. 552) أحمد (7) بن سعد بن علي بن الحسن بن القاسم بن عَنَان، أبو علي العِجْلي الهمذاني، المعروف بالبديع. سمَّعه أبوه، ورحل بنفسه إلى أصبهان وبغداد والكوفة. روى عن الشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، وبكر بن حميد، ويوسف بن محمَّد الهمذاني الخطيب، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، وابن البَطر، وجماعة. وعنه جماعةٌ منهم: الشّيخ أبو الفرج ابن الجوزي، وأبو القاسم ابن عساكر الحافظ (8)، وأبو سعد السَّمعاني(9) وقال: هو شيخٌ إمامٌ فاضلٌ ثقةٌ كبيرٌ جليلُ القدر واسعُ الرِّواية، وله نظمٌ جيّدٌ. وقد ذكره شيرويه في الطَّبقات، فقال: صدوقٌ فاضلٌ، يرجع إلى نصيب من كلِّ علم أدبًا وفقهًا وحديثًا وتذكيرًا، وكان يراعي النَّاس ويداريهم ويقوم بحقوقهم، مفضولاً بين الخاصِّ والعامِ. المعجم، وروى عنه الحديث: قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في جمعة من الجمع: (5) (يا معشر المسلمين، إنَّ هذا يوم جعله الله لكم عيدًا فاغتسلوا وعليكم بالسِّواك)). (6) الإسنوي 247/1، وسير 95/20. المعجم روى عنه الحديث: سأل أبو سلمة عائشة عن السَّجدتين اللَّتين كان رسول الله (7) صلَّى اللّه عليه وسلَّم يصلِّيهما بعد العصر، فقالت: كان يصلّيهما قبل العصر، وأنَّه شغل عنهما أو نسيهما فصلاًّهما بعد العصر، وكان إذا صلَّى صلاةً أثبتها . (8) الأنساب. السُّبكي 51/6، والإسنوي 478/1، والبداية 212/12، والمنتظم 70/10. (9) 556 طبقات الشافعية مولده سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، ومات في رجب سنة خمسٍ وثلاثين وخمسمائة، وقبره یزار، رحمه الله. 553) أحمد(10) بن محمَّد بن ثابت بن حسن بن علي، أبو سعد الخَجَنْدِي(11) الأصبهاني، الشَّافعي. تفقَّه على والده الإمام أبي بكر الخَجَنْدي، وبرع في المذهب، وولي تدريس النّظامِيَّة، ثمَّ لزم بيته . قال أبو سعد السَّمعاني: سمع من الحسن بن عمر بن يونس الحافظ، وعلي ابن عبد الرَّحمان بن عليك النِّيسابوري، وقرأت عليه جزءاً. ومات في شعبان سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، عن ثمانٍ وثمانين سنة، رحمه الله. 554) إسماعيل(12) ابن الحافظ أبي صالح المؤذِّن أحمد بن عبد الملك بن علي النِّيسابوري، أبو سعد الفقيه. أحد أئمّة الشَّافعيَّة. تفقَّه على إمام الحرمين، وقرأ عليه الإرشاد، وعلى أبي المظفَّر السَّمعاني، سمَّعه أبوه منه، ومن أبي حامد بن أحمد بن الحسين الأزهري، والحاكم أحمد بن عبد الرَّحيم الإسماعيلي، وشبيب بن أحمد البستيقي، وعبد الكريم القشيري، والفقيه أبي الحسن علي بن يوسف الجويني، وأبي سهل الحفصي، وخلق؛ وأجاز له أبو سعد الكنجرودي. وروى عنه الحافظ محمَّد بن طاهر المقدسي، مع تقدُّمه في معجم البلدان وابن عساكر، وأبو موسى المديني، وأبو الفرج ابن الجوزي، والقاضي أبو سعيد ابن أبي عصرون، وجماعة آخرون. معجم البلدان 347/2 بلدة مشهورة بما وراء النَّهر على شاطئ سيحون. (10) (11) السُّبكي 44/7، والإسنوي 409/2، والعبر 87/4، وابن الصَّلاح 424/1. المعجم، روى عنه الحديث: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((ليدخلن الجنَّة من (12) أمَّتي سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف))، لا يدري أبو حازم أيُّهما قال. 557 الطّبقة السَّابعة قال أبو سعد السَّمعاني(13): كان ذا رأي وعقلٍ وتدبيرٍ وفضلٍ وافرٍ وعلمٍ غزيرٍ، ظهر له العلم والجاه والثّروة، وبقي مكرَّمًا بكَرْمَان(14) . وقال الحافظ أبو موسى المديني: قدم علينا مرارًا رسولاً من سلطان كَرْمَان، وكان واعظًا. وذكره الحافظ ابن عساكر في تبيين كذب المفتري في طبقات الأشعريّة(15)، فقال: كان إمامًا في الأصول والفقه، حسن النّظر، مقدَّمًا في التَّذكير، وكان وجيهًا عند سلطان كَرْمَان معظّمًا في أهلها مُحترمًا بين العلماء في سائر البلاد؛ قرأ الإرشاد على إمام الحرمين. توفّي بكَرْمَان، قال ابن الجوزي(16): في ليلة عيد الفطر، وقال أبو موسى المديني في أواخر شوال سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. قال شيخنا الحافظ الذَّهبي: أخبرنا أحمد بن سلامة عن محمَّد بن إسماعيل أنَّ محمَّد بن طاهر أجاز لهم، قال: سمعت أبا سعد إسماعيل بن أحمد النّيسابوري بِبَرْدَسِير (17) دار مملكة كَرْمَان يقول: سمعت يعقوب بن أحمد الصَّيرفي، سمعت أبا عمرو البحتري الحافظ، سمعت محمَّد بن موسى الفقيه، سمعت إبراهيم بن محمَّد المروزي سمعت أحمد بن سعيد الرِّماطي، سمعت أحمد بن حنبل يقول: طلبنا هذا العلم بالذلِ، فلا يعطى إلاَّ بالذلِّ. 555) إسماعيل (18) بن عبد الواحد بن إسماعيل بن محمَّد، أبو سعد البُوشنچِي. الفقيه الشَّافعي، نزيل هراة. التَّحبير 80/1، وفيه: دفن في مشهده بدرب خبيص بكرمان. (13) (14) معجم البلدان 454/4، ولاية مشهورة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان وكرمان مدينة بين غزنة وبلاد الهند، من أعمال غزنة. (15) تبیین 325 . (16) المنتظم 74/10. معجم البلدان 1/ 555، أعظم مدينة بكرمان ممَّا يلي المفازة التي بين کرمان وخراسان. (17) السُّبكي 48/7، والإسنوي 209/1، وتهذيب الأسماء 121/1. (18) 558 طبقات الشافعية كان عالمًا بالمذهب، درَّس وأفتى، وصنَّف. قال ابن السَّمعاني: كان كثير العبادة خشن العيش قانعًا باليسير. سمع أبا صالح المؤذِّن، وأبا بكر بن خلف، وحمد بن أحمد، وقدم بغداد بعد الخمسمائة، فسمع أبا علي ابن بيان وغيره. وتفقَّه وبرع في المذهب، وعاش خمسًا وسبعين سنة. وروى عنه أبو سعد السَّمعاني، وأبو القاسم ابن عساكر(19) . وقال أبو القاسم الرَّافعي: هو إمامٌ غوَّاصٌ، متأخّرٌ، لَقِيَهُ من لقيناه، وقال عبد الغافر: شابٌّ نشأ في عبادة اللَّه، مَرضيَّ السِّيرة على منوال أبيه، وهو فقيهٌ مناظرٌ مدرّسٌ زاهدٌ. مات بهراة سنة ستٍّ وثلاثين وخمسمائة. 556) إسماعيل(20) بن محمَّد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر، الإمام الحافظ الفقيه الكبير، أبو القاسم الثَّيمي الطَّلحي الأصبهاني الجوزي، الملَّقب بقوام السنَّة. أحد أئمّة الشَّافعيَّة، وجهابذة الحديث ونقَّادهم. ولد في تاسع شوَّال سنة سبع وخمسين وأربعمائة، فسمع الحديث صغيرًا ببلده، ورحل وطوَّف وجال وصنّفَ وتكلّم في الجرح والتَّعديل وأسماء الرِّجال، وجاور بمكّة سنةً. وروى عن إبراهيم بن محمَّد الطيَّان، وأبي عمرو بن منده، وأبي منصور بن شكرويه، وابن ماجة الأبهري، وابن أبي نصر الزَّينبي البغدادي وهو أكبر شيخ له، وبنيسابور من أبي نصر محمَّد بن سهل السرَّاج، وعثمان بن محمَّد الملحمي، وأبي بكر بن خلف، وجماعة. وروى عنه جماعةٌ منهم: أبو سعد السَّمعاني، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المديني، وأفرد له ترجمةً ضخمةً، ورغم أنَّه القائم على رأس المئة الخامسة (19) المعجم، روى عنه الحديث: ((يشفع المؤمن بعد موته ثلاث: أهله وماله وعمله)). الإسنوي 359/1، تذكرة الحفّاظ 70/4، والعبر 94/4. (20) 559 الطَّبقة السَّابعة المبشَّر بها في الحديث المشهور، وقال فيه: هذا الحافظ إمام أئمَّة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنّة في زمانه، قال: ولا أعلم أحدًا عاب عليه قولاً ولا فعلاً، ولا عَانَدَهُ أحدٌ في شيءٍ إلاَّ وقد نصره اللَّه، وكان نزه النَّفس عن المطامع لا يدخل على السَّلاطين ولا على المتَّصلين بهم، قد أخلى دارًا من ملكه لأهل العلم مع خفّة ذات يده، ولو أعطاه الرَّجل الدُّنيا لم يرتفع عنده بذلك، يشهد بجميع ذلك الموافقون والمخالفون. بلغ عدد أماليه نحوًا من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس، وكان يحضره المسندون والأئمَّة والحفّاظ. قال: وله التَّفسير في ثلاثين مجلّدًا كبارًا سمَّاه الجامع، وله كتاب الإيضاح في التَّفسير في أربع مجلَّدات، والمعتمد خمس مجلَّدات، والموضّح في ثلاث مجلَّدات، وكتاب التَّفسير بالأصبهاني عدَّة مجلَّداتٍ، وكتاب السُّنَّة مجلَّد، والتَّرغيب والتَّرهيب، وكتاب سير السَّلف مجلّد ضخم، وشرح صحيح البخاري، وشرح صحيح مسلم، وكان قد صنَّفهما ابنه فأتمَّهما، وكتاب دلائل النبوَّة مجلَّدة، وكتاب صغير في السنَّة، وكتاب الحكايات مجلَّدة ضخمة، وكتاب الخلفاء في جزءٍ، وتفسير كتاب الشّهاب باللِّسان الأصبهاني، وكتاب التَّذكير نحو ثلاثين جزءاً (21). ثمَّ قال أبو موسى: أخبرنا أبو زكريَّاء يحيى بن منده الحافظ إذنًا في كتاب الطَّقات إسماعيل بن محمَّد ابن الحافظ أبو القاسم حسن الاعتقاد حَميد الطّريقة مقبول القول قليل الكلام، ليس في وقته مثله. وقال أبو مسعود عبد الجليل بن محمَّد كُوتَاه: سمعت أئمَّة بغداد يقولون: ما دخل إلى بغداد بعد أحمد بن حنبل رجل أفضل وأحفظ من الشَّيخ الإمام إسماعيل. قال أبو موسى: وأمَّا علم الفقه فقد شهد فتاويه في البلد والرَّساتيق بحيث لم يوجد من ينكر عليه شيئًا من فتاويه في المذهب وأصول الدِّين والسنَّة، وكان يجيد النَّحو، وصنّف إعراب القرآن، ثمَّ أخذ يطنب في مدحه ونعته بالسُنَّة المثلى (21) هديّة 211/1. 560 طبقات الشافعية وطريقة السَّلف، والقول بما ورد من غير تكييفٍ ولا تشبيهِ. قال: وكان ولده أبو عبد الله محمَّد قد ولد في حدود سنة خمسمائة، ونشأ فصار إمامًا في العلوم كلِّها، حتَّى ما كان يتقدَّمه كثيرًا أحدٌّ في وقته في الفصاحة والبيان والفهم والذّكاء، وكان أبوه يفضِّله على نفسه في اللُّغة وجريان اللِّسان وقد شرح الصَّحيحين فأملى من كلِّ واحدٍ منهما صدرًا صالحًا؛ وله تصانيف كثيرة مع صغر سنَّه، ثمَّ اخترمَتْهُ المنيَّة بهمذان سنة ستِّ وعشرين، فكان والده يروي عنه وجادةً، وكان شدید الفقد علیه. قال: وسمعت من يحكي عنه في اليوم الذي قدم بولده ميِّتًا وجلس للتَّعزية جدَّد الوضوء في ذلك اليوم مرَّات قريبًا من ثلاثين مرَّة، كلُّ ذلك يصلّي ركعتين؛ قال: وسمعت غير واحدٍ من أصحابه أنَّه كان يُملي شرح مسلم عند قبر ولده أبي عبد اللَّه، فلمَّا كان يوم ختم الكتاب عمل مأدبةً وحلاوةً كبيرةً وحملت إلى المقبرة، رحمهما الله. وقال أبو سعد السَّمعاني: هو أستاذي في الحديث، وعنه أخذت هذا القدر، وهو إمامٌ في التّفسير والحديث واللُّغة والأدب، عارف بالمتون والأسانيد، وكنت إذا سألته عن الغوامض والمشكلات أجاب في الحال بجوابٍ شافٍ، جمع الكثير وكتب، وذهبت أكثر أصوله في آخر عمره، وأملى بجامع أصبهان قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس. وسمعته يقول: والدك ما كان يترك مجلس إملائي. قال ابن السَّمعاني: وكان والدي يقول :! ما رأيت بالعراق من يعرف الحديث ويفهم غرائبه غير اثنين إسماعيل الجوزي بأصبهان، والمؤتمن السَّاجي ببغداد. قال ابن السَّمعاني: وسمعت أبا القاسم الحافظ بدمشق يثني عليه، وقال: رأيته قد ضعف وسَاءَ حِفْظُهُ. وكذا أثنى عليه غير واحدٍ من الحفّاظ. وقال السِّلفي: كان فاضلاً في العربيَّة ومعرفة الرِّجال، سمعت أبا عامر العبدري يقول: ما رأيت شيخًا ولا شابًّا قطُّ مثله، ذاكرته فرأيته حافظًا للحديث، عارفًا بكلْ علمٍ متفَتْنًا. وقال الحافظ أبو موسى: حدَّثنا عنه غير واحدٍ من مشائخنا في حال حياته بمكّة وبغداد وأصبهان، وأصمت في صفر سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وصلَّى 561 الطَّبقة السَّابعة عليه أخوه أبو المرجَّى، واجتمع في جنازته خلقٌ لم أرَ مثلهم، رحمه اللّه. وقال الحافظ محمَّد بن ناصر: حدَّثني أبو جعفر محمَّد بن الحسن بن محمَّد ابن أخي الحافظ إسماعيل، حدَّثني أحمد الأسواري الذي تولَّى غسل عمِّي وكان ثقةً: أنَّه أراد أن ينخِّي عن سوءته الخرقة لأجلِ الغسلِ فجذبها إسماعيل من يده وغطَّى بها فرجه، فقال الغاسل: أحياه بعد موتٍ. 557) أكز الأمير الكبير أسد الدِّين الحاجب بدمشق، واقف المدرسة الأكزيَّة(22)، وكانت له أموال وجدة وحواصل، فلمَّا كان جمادى الآخرة من سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة قبض عليه وسملت عيناه وأحيط على أمواله وسجن، وتفرَّق عنه أصحابه، وكان آخر العهد به، أثابه الله . 558) الحسن(23) بن سعيد بن أحمد بن عمرو بن المأمون بن عمرو، أبو علي. قاضي الجزيرة، جزيرة ابن عمر. قدم في صباه بغداد، فتفقَّه بها على مذهب الشّافعي، وسمع الحديث من أبي القاسم ابن الأنماطي، وابن السريِّ. وعنه القاسم ابن عساكر(24)، وغيره. قال ابن السَّمعاني: توفّ في حدود سنة أربعين وخمسمائة. 559) الحسين(25) بن أحمد بن علي بن الحسن بن فُطيمة، أبو علي ابن أبي حامد البَيْهقي. قاضيها. ولد قبل سنة خمسين وأربعمائة، فسمع من الحافظ أبي بكر البيهقي كتاب (22) سير 20/ 149، منادمة وفيها: أوقف هذه المدرسة على أصحاب الإمام الشّافعي في سنة 586، وتمَّت عمارتها أيَّام الملك النَّاصر صلاح الدِّين، وهي غربي الطَّينة والتُّربة التنكزيَّة وشرقي مدرسة أمَّ الصَّالح. (23) السُّبكي 60/7، وفيه: أبو علي القرشي. المعجم روى عنه الحديث: عن عبد اللَّه قال: لمَّا نزلت الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنٌَ فِيمَا طَعِمُوا﴾. قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلّم: ((أنت فيهم)). (24) في الأصل: الحسين بن نصر، والسُّبكي 73/7، والإسنوي 248/1، وسير 60/02. (25) 562 طبقات الشافعية السُّنن والآثار، وأبي القاسم القشيري، وأبي بكر محمَّد بن القاسم الصفَّار، وطائفة . وعنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر (26)، وأبو سعد السَّمعاني(27)، وقال: تفقَّه بمرو على جدِّي أبي المظفَّر السَّمعاني، وهو شيخ مُتْقِنّ كثيرُ السَّماع حسنُ السِّيرة مليحُ المجالسة كيِّسٌ، ما رأيت أخفَّ روحًا منه مع السَّخاء والبذل، وكتبتُ عنه كثيرًا، وكتب لي آخرًا بخطّه. قال: ومن أعجب ما رأيت منه أنَّه ما كان له الأصابع العشرة، فكان يأخذ القلم بكفّيه، ويترك الورقة تحت رجليه، ويكتب بكفّيه خطًّا مليحًا من أسرع ما يكون، وكان يكتب كلَّ يوم خمس طاقات خطًّا واسعًا مقروءاً، وحجَّ بعد العشرين و خمسمائة. وتوفّي بِخَسْرُ وجَرْد في ثالث عشر رمضان سنة ستُّ وثلاثين وخمسمائة. 560) الحسين (28) بن حَمْد بن محمَّد بن عَمْرُويْه أبو عبد الله. شيخ الشَّافعيَّة بأصبهان. سمع أبا بكر ابن ماجة، وأبا عيسى ابن زياد. وعنه أبو سعد السَّمعاني، ومات في عشر المائة في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة . 561) الحسين بن مفرج بن حاتم الواعظ، أبو علي المقدسي. أحد فقهاء الشَّافعيَّة بالثَّغر. وهو عمّ والد الحافظ علي بن المفضَّل، وقد ذكره في الوفيات فقال: روى عن القاضي الرَّشيد المقدسي. وعنه أبي، وابنه أبو عبد اللَّه بن الحسين، والسِّلفي، وأبو محمَّد العثماني. وتوفّي في نصف شعبان سنة خمسٍ وثلاثين وخمسمائة. المعجم، وفيه: روى عنه الحديث: ((من نذر أن يطع فليطع، ومن نذر أن يعصي الله (26) فلا يعصه)) . (27) التَّحبير 222/1. السُّبكي 74/7، والإسنوي 214/2، والتَّحبير 231/1. (28)