Indexed OCR Text

Pages 461-480

461
الطّبقة السَّادسة
417) محمَّد(27) بن أحمد بن علي بن شكرويه، القاضي، أبو منصور
الأصبهاني.
كان فقيهًا شافعيًّا، أشعريًّا، وكان على قضاء غزنة سنينًا.
وسمع الحديث بالبصرة من القاضي أبي عمر الهاشمي سنن أبي داود،
ومنهم من يتكلّم في ذلك ويتَّهمه بكشط شيءٍ في السَّماع، ومن أبي الحسن
النجَّاد، وأبي طاهر ابن أبي مسلم، وأبي علي البغدادي.
قال يحيى بن منده: وهو آخر من روي عنه، وروى عنه إسماعيل بن محمَّد
التَّميمي الحافظ، ومحمَّد بن طاهر المقدسي، ونصر اللَّه بن محمَّد المصِّيصي،
والخطيب هبة الله بن طاووس الدِّمشقيَان، وطائفةٌ. توفّي في العشرين من رمضان
سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، عن تسع وثمانين سنة رحمه الله.
418) محمَّد (28) بن علي بن حامد، الإمام، أبو بكر الشَّاشي.
صاحب الطَّريقة المشهورة. تفقَّه ببلاده على الإمام أبي بكر السِّنْجي، كان
من أنظر أهل زمانه، ثمَّ ارتحل إلى حضرة السُّلطان بغزنة، وأقبلوا عليه وأكرموه،
واستفاد به أهل تلك النَّاحية.
وتأهَّل وولد له الأولاد، ثمَّ في آخر عمره بعدما بَعُد صيته وظهرت مصنَّفاته
استدعاه نظام الملك إلى هراة وولاَّه تدريس مدرسة النّظاميَّة بها، فدرَّس بها مدَّة،
ثمَّ قصد نيسابور زائرًا، فاجتمع به عُلَمَاؤها، فلم يقع منهم موقعًا كبيرًا في
نفوسهم، ثمَّ عاد إلى هراة، وحدَّث عن منصور الكاغذي، عن الهيثم بن كليب،
قاله عبد الغافر الفارسي، قال: وحدَّثنا عنه والدي. وكان مولده سنة سبعٍ وتسعين
وثلاثمائة، وتوفّي في شؤَّال سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة، هكذا قال.
وقد قال أبو سعد السَّمعاني أنَّه مات سنة خمسٍ وثمانين وأربعمائة. وهذا
هو الصّحيح الذي ذكره غير واحدٍ .
قال: وحدَّثنا عنه محمَّد بن محمَّد السَّنجي الخطيب، وأبو بكر محمَّد بن
سليمان المروزيَّان.
(27)
العبر 300/3 .
السُّبكي 190/4، والإسنوي 94/2، والوافي 140/4، والعبر 308/3.
(28)

462
طبقات الشافعية
419) محمَّد (29) بن أبي نعيم بن علي النَّسوي، ثمَّ الدِّمشقي، أبو عبد الله
الشَّافعي، ويعرف بالبُوَيطي.
كان مقدَّمًا، سمع أبا محمَّد بن عبد الرَّحمان ابن أبي نصر، وغيره، وعنه
غيث الأرمنازي، وجمال الدِّين أبو الحسن، وهبة الله بن طاووس. مولده بنسا
سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، وتوفِّي بدمشق في ثامن المحرَّم سنة تسعين
وأربعمائة.
420) محمَّد(30) بن المظفَّر بن بكران(31) بن عبد الصَّمد، بن سلمان،
نقلته من خط ابن باطيش(32) قاضي القضاة، أبو بكر الشَّامي الحموي.
ولد بها سنة أربعمائة، ورحل إلى بغداد شابًّا سنة ستُّ وعشرين
وأربعمائة(33)، فسمع بها الحديث من عثمان بن دُوسَت [العلاَّف، والجوهري.
وروى عنه إسماعيل بن السَّمرقندي، وعبد الوهّاب بن الأنماطي ببغداد، والحسين
ابن نصر بن خميس بالموصل، وغيرهم.] (34) وأبو القاسم ابن بشران، وأبو
طالب بن غيلان، وأبو محمَّد الخلاَّل، وأبو الحسن العتيقي، وجماعةٌ.
وتفقَّه على القاضي أبي الطيِّب الطَّبري، وبرع في المذهب حتَّى صار علاّمةً
فيه؛ وذكر غير واحدٍ أنَّه كان يحفظ تعليقة القاضي أبي الطيِّب حتَّى كأنَّها بين
عينيه .
في - ب - إبراهيم، وفي الإسنوي 1/ 241.
(29)
(30)
الشُبكي 202/4، والإسنوي 90/2، وابن الصَّلاح 268/1.
(32)
(31)
في الأصل بكر.
ما بين القوسين ساقط من - ب، و - ج، وابن باطيش هو: إسماعيل بن هبة الله
الموصلي المتوفّى سنة 655، مؤلّف كتاب الثَّمييز والفصل بين المثقَّف في الخطّ والنَّقط
والشَّكل، عثرت على قطعتين منه تبتدئ الأولى من أثناء حرف العين: العبدلي، والثّانية
من أثناء الكاف الكندري إلى آخر الكتاب، قمت بإعدادهما للنّشر عن الدَّار العربيَّة
للكتاب بتونس 1983 .
(33)
في - ب - سنة عشر وأربعمائة.
(34) ما بين القوسين ساقط من - ب -.

463
الطَّبقة السَّادسة
قال السَّمعاني(35): هو أحد المتقنين لمذهب الشّافعي، وله اطلاع على أسرار
الفقه، وكان ورعًا زاهدًا متبتِّلاً، جرت أحكامه على السَّداد.
وذكر غير واحدٍ أنَّه لمَّا شغر منصب القضاء ببغداد لموت أبي علي الدَّامغاني
طلب من صاحبنا هذا أن يتولَّى المنصب فامتنع، فألخُّوا عليه، فاشترط عليهم أن
لا يأخذ معلومًا، وأن لا يقبل من أحدٍ شفاعةً، وأن لا يغيِّر ملبسه، فأجابوه،
فأجابهم إلى ذلك، وكان يقول: ما دخلت في القضاء حتَّى وجب عليَّ، فباشر
الحكم مباشرةً جيِّدةً عفيفةً بصيانةٍ وديانةٍ ووفاءٍ ، وكان ينكر عليه كثرة تعبُّسه في
مجلس الحكم، وبعضهم يعدُّ ذلك من محاسنه، بحيث قيل: إنَّه لم يبتسم قطُّ في
المجلس .
وقال السَّمعاني: سمعت الفقيه أحمد بن عبد اللَّه الآبنوسي يقول: جاء أمير
إلى قاضي القضاة الشَّامي فادَّعى شيئًا، وقال: بيِّنتي فلان والمشطَّب الفرغاني
الفقيه، فقال: لا أقبل شهادة المشطّب، لأنَّه يلبس الحرير، فقال: السُّلطان مَلِكْشاه
ووزيره نظام الملك يلبسانه، فقال: ولو شهدا عندي ما قبلت شهادتهما أيضًا.
وذكر السَّمعاني: أنَّ أمير المؤمنين المقتدي باللّه تغيَّر عليه، ومنع الشُّهود من
حضور مجلسه مدَّةً فكان يقول: ما أنْعَزِل ما لم تتحقَّقوا عليَّ الفسق، ثمَّ إنَّ
الخليفة خلع عليه واستقام أمره.
وذكر ابن النَّجار أنَّه كان يسوِّي بين الشّريف والوضيع في الحكم، ويقيم جاه
الشَّرع، فكان هذا سبب انقلاب الأكابر عنه، فألصقوا به ما كان منه بريئًا من
أحاديث ملفَّقة، ومعائب مزوَّرة.
قال: وصنَّف(36) كتاب البيان في أصول الدِّين؛ وكان على طريقة السَّلف
ورعا نزیھًا .
وقال أبو علي بن سكّرة: كان ورعًا زاهدًا، وأمَّا في العلم فكان يقال: لو
رُفِعَ مذهب الشَّافعي أمكنه أن يمليه من صدره.
الأنساب 299/4.
(35)
هديّة 76/2.
(36)

464
طبقات الشافعية
وممَّن أخذ عنه القاضي أبو الوليد الباجي(37) المالكي، وروى عنه الحديث أبو
القاسم ابن السَّمر قندي، وإسماعيل بن محمَّد الحافظ، وهبة الله بن طاووس المقري.
قال السَّمعاني: توفّي عاشر شعبان سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة، ودفن قريبًا
من ابن سریج.
وكان مولده سنة أربعمائة.
421) محمّد(38) بن منصور بن عمر بن علي الكرخي، أبو بكر البغدادي.
أحد أصحاب الإمام أبي القاسم منصور الكرخي، وأبي البدر إبراهيم
الكرخي .
أحد الرُّواة، وسمع الحديث من أبي علي ابن شاذان، وغيره.
وروى عنه أبو القاسم ابن السَّمرقندي وغيره.
وتوفّي يوم الجمعة ثاني جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، ودفن
بمقبرة باب حرب.
422) محمود(39) بن القاسم ابن القاضي أبي منصور محمَّد بن محمَّد بن عبد
الله بن محمَّد بن حسين بن محمَّد بن مقاتل بن صبيح بن ربيع بن عبد الملك بن
يزيد بن المهلَّب ابن أبي صفرة، القاضي أبو عامر الأزدي المهلَّبي الهروي.
قال أبو جعفر ابن أبي علي(40): كان شيخنا أبو عامر من أركان مذهب
الشَّافعي بهراة، وكان شيخنا شيخ الإسلام(41) يزوره ويعوده في مرضه، ويتبرَّك
بدعائه، وكان نظام الملك يقول: لولا هذا الإمام في هذا البلد لكان لي ولهم شأن
نهدِّدهم به، وكان يعتقد فيه اعتقادًا عظيمًا لكونه لم يقبل منه شيئًا قطُّ. ولمَّا
سمعت منه مسند التِّرمذي هنأني شيخ الإسلام وقال: لم تخسر في رحلتك.
(37)
ساقط من ب وج.
(38)
السُّبكي 206/4، والإسنوي 342/2، وابن الصَّلاح 1/ 271.
(39)
السُّبكي 327/5، والإسنوي 94/1.
بالأصل: قال أبو علي ابن أبي علي، والإصلاح من السُّبكي، وفيه: أبو جعفر ابن أبي
(40)
علي الهمذاني، وهو من الرُّواة عنه.
السُبكي، وفيه: هو أبو إسماعيل الأنصاري.
(41)

465
الطبقة السَّادسة
قلت: كان يحدِّث بجامع الترمذي عن عبد الجبَّار الجراجي، وروى أيضًا
عن جدِّه محمَّد بن محمَّد الأزدي، والقاضي أبي عمر محمَّد بن الحسين
البسطامي، وأبي معاذ أحمد بن محمَّد الصَّيرفي، وجماعة.
وعنه المؤتمن السَّاجي، والحافظ محمَّد بن طاهر المقدسي، وأبو نصر
اليونارتي (42) وزاهر الشّحامي، وأبو عبد الله الفراوي، وجماعة آخرهم موتًا أبو
الفتح نصر بن سيَّار.
وقال السَّمعاني: هو جليل القدر كبير المحلِّ، عالم فاضل.
وقال أبو نصر الفامي: كان عديم النَّظير زُهدًا وصلاحًا وعقّةً، ولم يزل على
ذلك من ابتداء عمره إلى انتهائه، وكانت إليه الرِّحلة من الأقطار، والمقصَد
لأسانيده.
ولد سنة أربعمائة، وتوفِي في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
423) منصور (43) بن محمَّد بن عبد الجبّار بن أحمد بن محمَّد بن جعفر بن
أحمد بن عبد الجبّار بن الفضل بن الرَّبيع بن مسلم بن عبد اللَّه، الإمام أبو
المظفَّر السَّمعاني التَّميمي المروزي.
الحنفي ثمَّ الشَّافعي.
تفقَّه على والده حتَّى برع في مذهب أبي حنيفة، وصار من فحول النّظر،
ومكث كذلك ثلاثين سنةً، ثمَّ صار إلى مذهب الشَّافعي رحمه اللّه، وأظهر ذلك
في سنة ثمانٍ وستِين وأربعمائة، واضطرب أهل مرو لذلك. وتشوَّش العوامُ إلى أن
وردت الكتب من جهة مِلْكَانِك من بلغ في شأنه والتَّشديد عليه، فخرج من مرو
في أوَّل رمضان، ورافقه من المحدِّثين أبو الهيثم المُوسَوي (44) وطائفة من الفقهاء
والأصحاب، وصار إلى طوس، وقصد نيسابور، فاستقبله الأصحاب استقبالاً
عظيمًا، وكان في نوبة نظام الملك وعميد الحضرة أبي سعد محمَّد بن منصور،
نسبة إلى يونارت، قرية على باب أصبهان (معجم البلدان 5/ 453).
(42)
(43)
السُّبكي 335/5، والإسنوي 29/2، والبداية 12/ 153، والعبر 326/3.
السُّبكي، وفيه: ذو المجد بن أبي القاسم الموسوي، وفي (ب) الدينوري.
(44)

466
طبقات الشافعية
فأكرموا مورده وأنزلوه في عزّ وحشمةٍ، وعُقد له مجلس التّذكير في مدرسة
الشَّافعيَّة وكان بحرًا في الوعظ، حافظًا لكثير من الحكايات والنّكت والأشعار،
وظهر له القبول عند الخاصِّ والعامٌ، واستحكم أمره في مذهب الشَّافعي، ثمّ عاد
إلى مرو، ودرَّس بها في مدرسة أصحاب الشَّافعي، وقدَّمه نظام الملك على
أقرانه، وعلا أمره، وظهر له الأصحاب.
قال حفيده أبو سعد السَّمعاني: صنَّف(45) في التَّفسير والفقه والحديث
والأصول، فالتَّفسير في ثلاث مجلَّدات، وكتاب البرهان، والاصطلاح الذي شاع في
الأقطار، وكتاب القواطع في أصول الفقه، وكتاب الانتصار في الردِّ على المخالفين،
وكتاب المنهاج لأهل السنَّة، وكتاب القدر؛ وأملى قريبًا من تسعين مجلسًا.
وقال إمام الحرمين: لو كان الفقه ثوبًا طاوِيًا لكان أبو المظفَّر السَّمعاني
طرَّازه .
وعن أبي المظفَّر رحمه اللَّه أنَّه قال: ما حفظت شيئًا قطُ فنسيته؛ وسئل عن
أحاديث الصِّفات، فقال: عليكم بدين العجائز، ثمَّ قال: غُصت في كلِّ بحرٍ،
وانقطعت في كلِّ باديةٍ، ووضعت رأسي على كلِّ عتبةٍ، ودخلت من كلِّ بابٍ،
وللَّه وصف خاصّ لا يعرفه غيره.
وقد سمع الحديث من والده، ومن ابن غانم أحمد بن علي الكُرَاعِي وهو
أكبر شيوخه، وأبي بكر التّرابي(46)، وبنيسابور من أبي صالح المؤذَّن وجماعة.
وبجرجان من أبي القاسم الخلاَّل، وببغداد من عبد الصَّمد بن المأمون، وأبي
الحسين بن المهتدي باللّه، وبالحجاز من أبي القاسم سعد بن علي الزِّنجاني، وأبي
علي الشّافعي، وغيرهم.
قال حفيده أبو سعد: وحدَّثنا عنه عمِّي الأكبر، وعمر بن محمَّد السَّرخسي،
وأبو نصر محمَّد بن محمَّد بن يوسف الفاشاني، ومحمَّد بن أبي بكر السِّنْجي،
وإسماعيل بن محمَّد الحافظ التَّيمي، وجماعةٌ.
ودخل بغداد في سنة إحدى وستين وأربعمائة، وسمع الكثير بها، واجتمع بالشَّيخ
(45)
هديَّة 2/ 473.
هو: محمَّد بن عبد الصَّمد الترابي المعروف بابن أبي الهيثم.
(46)

467
الطَّبقة السَّادسة
أبي إسحاق الشّيرازي، وناظر ابن الصبَّاغ في مسألة، وسار إلى الحجاز في البريَّة،
وأخذه العرب، فاستعملوه في رغي الإبل، ثمَّ احتاجوا إلى مسألة في عقد امرأة،
فسألوه عنها، فوجدوا عنده علمًا فاحترموه وعظّموه وحملوه إلى مكّة ببركة العلم.
كان مولده في ذي الحجَّة سنة ستٍّ وعشرين وأربعمائة. ومات يوم الجمعة
الثَّالث والعشرين من ربيع الأوَّل سنة تسع وثمانين وأربعمائة .
424) نصر (47) بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود، الفقيه أبو الفتح
المقدسي، ويعرف بابن أبي حافظ التَّابلسي الشَّافعي.
شيخ المذهب بالشّام، وصاحب التّصانيف مع الزَّهادة والعبادة.
تفقَّه على الفقيه سُلَيم بن أيُّوب الرَّازي، وصحبه بصُور أربع سنين، وكتب
عنه تعليقةً في ثلاثمائة جزء، وروى عنه الحديث وعن عبد الرَّحمان بن الطُبَيْزِ،
وعلي بن السَّمسار، ومحمَّد بن عوف المزني(48)، وابن سَلْوَانٍ، وأبي علي
الأهوازى، وجماعةٌ بغزَّة وآمد وصور، وسمع ممَّن هو دونه، وأملى المجالس.
وروى عنه من شيوخه الحافظ أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم النَّسيب، وأبو
الفضل عمر بن علي، وجمال الإسلام أبو الحسن السُّلمي، وأبو الفتح نصر اللَّه
المصِّيصي، وأبو يعلى حمزة ابن الحبُوبي، وجماعة.
أقام بالقدس الشّريف مدَّة طويلةً، ثمَّ قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمائة،
فسكنها وعظم شأنه، مع العبادةِ والزّهدِ الصَّادقِ والورعِ والعلمِ والعملِ.
قال الحافظ ابن عساكر(49): لم يقبل من أحدٍ صلةً بدمشق، بل كان يقتات
من غلَّةٍ تحمل إليه من أرضٍ بنابلس ملكه، فتخبز له كلَّ ليلة قرصة في جانب
الکانون .
وحكى لنا ناصر النجَّار وكان يخدمه أشياء عجيبةً من زهده وتقلُّله، وتركه
تناول الشّهوات.
السُّبكي 351/5، وتهذيب الأسماء 125/2، والعبر 329/3.
(47)
(48)
في - ب - المستملي .
(49)
تبیین 286.

468
طبقات الشافعية
قال: وحكى بعض أهل العلم قال: صحبت إمام الحرمين، ثمَّ صحبت
الشَّيخ أبا إسحاق، فرأيت طريقته أحسن، ثمَّ الشَّيخ نصر فرأيت طريقته أحسن
منهما .
قلت: وقد كان ملك دمشق في زمانه وهو السُّلطان تُتُشْ زار الشَّيخ نصر فلم
يقم له ولا التفت إليه، وكذا ولده دفَّاق بعده، وبعث له من الجوالي فلم يقبل.
ومن تصانيفه(50) كتاب الحجَّة على تارك المحجَّة، وكتاب الانتخاب الدِّمشقي في
بضعة عشر مجلّدًا، وكتاب التَّهذيب في المذهب في عشر مجلَّدات، وكتاب
الكافي في مجلّدٍ ليس فيه قولين ولا وجهين. وعاش أكثر من ثمانين سنة، ولمَّا
قدم الغزّالي دمشق اجتمع به واستفاد منه، وتفقَّه به جماعةٌ من دمشق وغيرها.
وتوفّ في يوم عاشوراء من محرَّم سنة تسعين وأربعمائة، ودفن بمقابر باب
الصَّغير، وقبره ظاهر يزار، وكانت له جنازةٌ عظيمةٌ رحمه الله.
425) يعقوب (57) بن سليمان بن داود بن يوسف الإسفراييني.
نزيل بغداد، خازن الكتب بالمدرسة النّظاميَّة.
كان ممَّن تفقَّه على القاضي أبي الطيِّب، وروى عنه، وعن عبد العزيز
الأزجِّي، وحدَّث بسنن النَّسائي عن أبي نصر الكسَّار، وقرأ النّحو واللّغة
والأصول، وكان حسن الشِّعر والخطّ.
توفّي في العشرين من ذي القعدة سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة.
1
(50)
هديّة 490/2.
السُبكي 359/5، والإسنوي 96/1.
(51)

469
الطَّبقة السّادسة
المرتبة الخامسة
من الطَّبقة السَّادسة من أصحاب الشَّافعي رضي الله عنه
من سنة إحدى وتسعين وأربعمائة إلى رأس الخمسمائة
ولله الحمد
426) إبراهيم(7) ابن الفقيه سُليم بن أيُّوب الرَّازي، أبو سعد.
سمع من والده، ومن أبي الحسن ابن الطفَّال بمصر، ومن عبدالوهّاب بن
برهان الغزّالي بصور. ومن كريمة بمكّة، ومن الجوهري ببغداد. وعنه غيث
الأرمنازي، وأبو محمَّد بن صابر.
وتوفِّي بدمشق في ذي الحجَّة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
427) إبراهيم(2) بن محمَّد بن عقيل بن زيد، أبو إسحاق الشَّهْرَزُوري.
الدِّمشقي.
الفقيه الفرضي الشَّافعي الواعظ، خال جمال الإسلام أبي الحسن بن
المسلّم.
وسمع الحديث من أبي عبد الله ابن سلوان، وعبد الوهّاب ابن برهان، وأبي
القاسم الحثَّائي، وجماعةٌ، وعنه علي بن نجا، والخضر بن عبدان.
ومات سنة أربع وتسعين وأربعمائة، عن قريبٍ من سبعين سنة.
(1)
المقفّی 168/1.
الإسنوي 2/ 94، وفيه: توفّي سنة 484 هـ.
(2)

470
طبقات الشافعية
428) أحمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو العبَّاس الرَّازي، ثمَّ المصري،
ويعرف بابن الخطّاب.
کان شافعيَّ المذهب.
قرأ بالرُّوايات على أبي عبد اللَّه الكازروني، بمكّة، ورحل إلى اليمن والشَّام
ومصر. وسمع الحديث من أبي الحسن السَّمسار بدمشق، وشعيب بن المنهال،
وإسماعيل بن عمرو الحدَّاد، وعلي بن منير الخلاَّل بمصر، وجماعة كثيرة.
وروى عنه ابنه أبو عبد الله الرَّازي صاحب المشيخة والسداسيَّات، وغيث
ابن علي الأرمنازي؛ وكتب عنه من القدماء أبو زكريَّاء عبد الرَّحيم البخاري،
ومكِي الرَّميلي.
مات سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.
429) أحمد بن الحسن بن أحمد بن علي ابن الخطيب، الفقيه، أبو سعد
الجرباذقاني الخانساري.
روى عنه السِّلفي جزءًا من حديثه مشهورًا.
430) أحمد(3) بن الحسين بن أحمد بن جعفر أبو حامد.
من فقهاء همذان.
وهو ابن عبد اللَّه ابن التُوبِّي(4) الهمذاني، كان أحد المفتيِّين بهمذان ومن
مشائخها .
روى الحديث عن أبيه وغيره. سمع منه شيرويه وقال: كان صدوقًا.
توفّي في صفر سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، يعني بهمذان.
هكذا ذكره الشَّيخ أبو عمرو ابن الصَّلاح في الطَّقات.
السُّبكي 7/4، والإسنوي 529/2، وتهذيب تاريخ دمشق 406.
(3)
(4)
نسبة إلى تُوَيِّ، معجم البلدان 63/2، وجاء في الأصل الثّوري، والإصلاح من ابن
الصَّلاح 331/1.

471
الطّبقة السّادسة
431) أحمد(5) بن عبد الله بن علي بن طاووس، أبو البركات البغدادي،
ثَّ الدِّمشقي المُقري.
قال أبو سعد السَّمعاني: كان ثقةً ديِّنًا خيْرًا مُقَدَّمًا فاضلاً، كثير التِّلاوة
للقرآن، حسن الأخذ له.
سمع أبا طالب ابن غيلان وغيره؛ وروى عنه ابنه أبو محمَّد هبة اللَّه المُقري
إمام جامع دمشق، وأبو القاسم هبة اللَّه الشِّيرازي الحافظ، وغيرهما.
وكان الفقيه نصر الله أبو الفتح المصيصي يحسن الثَّناء عليه.
ذكره الشّيخ تقيُّ الدِّين ابن الصَّلاح في الطَبقات(6). وأرَّخ وفاته في جمادى
الآخرة سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
432) أحمد(7) بن عبد الوهّاب بن موسى، أبو منصور الشِيرازي.
الواعظ الفقيه الشّافعي، نزيل بغداد.
أخذ الفقه عن الشّيخ أبي إسحاق الشِّيرازي، ووعظ فرُزق القبول من العامَّة؛
وروى الحديث عن أبي الحسن أحمد بن محمَّد الزَّعفراني، وأبي محمَّد
الجوهري، وغيرهما؛ وعنه محمَّد بن طاهر المقدسي، سمع منه بذات عرق،
وغيره .
وذكر محمَّد بن ناصر: أنَّه كان يغسل الموتى، فلمَّا كان سنة ثلاثٍ وتسعين
وأربعمائة أصاب النَّاس وباء(8)، فتأذَّى بريح الموتى، فمات رحمه الله.
ذكره ابن الصَّلاح(9) .
السُّبكي 26/4، والإسنوي 166/2، وغاية النّهاية 74/1.
(5)
(6)
. 346/1
السُّبكي 27/4، والإسنوي 102/2، والمنتظم 114/9.
(7)
(8)
الإسنوي وفيه: عام الطَّاعون المسمَّى بالجرف.
.348/1
(9)

472
طبقات الشافعية
433) أحمد(10) بن محمَّد بن أحمد بن زَنْجُويه، أبو بكر الزَّنجاني.
أحد من تفقَّه على القاضي أبي الطيِّب الطَّيري، وكان شيخ بلاده ومسندها
ومفتيها .
وسمع جميع مسند الإمام أحمد على القاضي أبي عبد الله الحسين بن محمَّد
الفناكي (11) سنة نيِّفٍ وعشرين وأربعمائة عن القطيعي، وجميع مسند الحافظ أبي
يعلى بن علي العروبي صاحب ابن المُقري، وجميع كتاب الغريب لأبي عبيد على
ابن هارون الثَّعلبي، وقرأ بحرف أبي عمرو، وعلى الحسن بن علي بن الصَّفر،
وسمع جماعةً آخرين.
وروى عنه سعيد(12) ابن أبي بكر بأصبهان، والحافظ محمَّد بن طاهر،
والحافظ أبو طاهر السِّلفي، قال: وكانت الرِّحلة إليه لفضله وعلوِّ إسناده، سمعته
يقول لي: أُفتي من سنة تسع وعشرين، قال: وقيل لي عنه: إنَّه لم يفتِ خطأ
قطُّ، قال: وأهل بلده يبالغون في الثَّناء عليه الخواصُّ والعوامُ، ويذكرون ورعَه
وقلّة طمعه.
قال شيرويه الدَّيلمي: رحلت إليه وكان فقيهًا متقنًا، وسمعت أنا وولدي
شهردار عليه بزَنْجان.
قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللَّه الذَّهبي: لا أعلم متى توفّي، لكنَّه حدَّث في
سنة خمسمائة .
434) أحمد (13) بن محمَّد بن عبد الواحد، القاضي، أبو منصور ابن
الصَّاغ البغدادي.
وهو ابن أخت الإمام أبي نصر ابن الصبَّاغ رحمهما الله.
قال أبو سعد السَّمعاني: تفقَّه على القاضي أبي الطيِّب الطَّري، وسمع منه
الحديث ومن غيره.
السُّبكي 4/ 45، ولم يؤرخ وفاته، والإسنوي 610/1، والمنتظم 114/9.
(10)
(11)
في الأصل: الفلاكي، وكذلك في - ب -.
(12)
في - ب - شعبة.
السُّبكي 4/ 85، والإسنوي 132/2 وفيه: ابن الصَّباح، والبداية 160/12، والوافي 8/
(13)
. 118

473
الطّبقة السَّادسة
وكتب عنه القاضي أبو بكر ابن المغربي الفقيه المالكي وقال: كان ثقةً فقيهًا
حافظًا ذاكرًا.
وذكر ان الصَّلاح في الطَّبقات(14): أنَّ توفّي سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
435) أحمد(15) بن محمَّد بن عبد الرَّحمان، أبو العبَّاس الأنصاري
الشَّارقي(18).
وهي بلدة في الأندلس؛ كان واعظًا ديّنَا بَكَّاءً، كثيرَ الذِّكر.
تفقَّه على الشَّيخ أبي إسحاق الشّيرازي، وطوَّف في العراق وفارس، ثمَّ
سکن سبتة وفاس.
قال ابن بشكوال(17): توفّي ببلده في حدود الخمسمائة.
436) حمد (18) بن محمَّد بن مظفَّر، الإمام الخَوَافي.
وخواف(19) قرية من أعمال نيسابور.
تفقَّه أوَّلاً على إبراهيم الضَّرير، ثمَّ اشتغل على إمام الحرمين ولزمه وحظي
عنده، وكان من كبار أصحابه ومنَادميه في اللَّيل وسمَّاره، وكان إمام الحرمين
معجبًا بفصاحته وحسن كلامه؛ ثمَّ درَّس في حياة الإمام. وولي قضاء طوس(20)
ونواحيها، ثمَّ صرف لا عن تقصيرٍ من جهته. وكان حسن العقيدة ورع النَّفس،
ولم يعهد منه هنات قطّ.
وقد سمع الحديث من أبي صالح المؤذِّن وغيره، وكما رزق الغزّالي السَّعادة
(14)
401/1 وفيه: ودفن في مقبرة باب حرب.
(15)
السُّبكي 57/6، والإسنوي 2/ 104 والدِّيباج 55، والمقفَّى 587/1.
(16)
معجم البلدان 307/3، شارقة، حصن بالأندلس من أعمال بلنسية في شرقي الأندلس.
(17)
الصِّلة 75/1.
(18)
السُبكي 6/ 63، والإسنوي 480/1، والبداية 168/12.
(19)
معجم البلدان 399/2، قصبة كبيرة من أعمال نيسابور بخراسان، تشتمل على مائتي
قرية، وفيها ثلاث مدن: بسجنان وسیراوند وخرجرد.
في - ب - طرسوس.
(20)

474
طبقات الشافعية
في حسن التَّصنيف رزق هذا السَّعادة في المناظرة والعبارةِ الحسنةِ المهذَّبةِ،
والتَّضييق على الخصوم وإفحامهم إلى الانقطاع. توفّي بطوس سنة خمسمائة.
437) أحمد(21) بن علي بن الحسين بن زكريَّاء الطُريْثِيني (22)، أبو بكر
الصُّوفي السيِّد.
روى عنه الحافظ السِّلفي في أوَّل معجمه وأثنى عليه خيرًا، وذكر أنَّه سأله
عن مولده فقال: سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. وذكره ابن الصَّلاح في الطَّبقات(23)
ولم أره تعرَّض لذكر وفاته.
438) جعفر (24) بن أحمد بن الحسين بن أحمد، أبو محمَّد البغدادي
السرَّاج.
المُقري، الفقيه الشَّافعي الأديب. له(25) كتاب نظم فيه التّنبيه للشّيخ أبي
إسحاق، وكتاب المناسك منظومًا أيضًا، وكتاب مصارع العشّاق، وكتاب مناقب
السودان، وکتاب حكم الصِّبيان.
وسمع الحديث من أبي علي ابن شاذان، وهو أكبر مشائخه، ومن أبي محمَّد
الخلاَّل، وعلي بن عمر القزويني، وكان قديمًا يستملي عليهما، ومن محمَّد بن
إسماعيل بن عمر بن سنبك، وابن غيلان، والرَّملي، وغيرهم ببغداد، ومن الحافظ
أبي نصر الشَّجري، وأبي بكر محمَّد بن إبراهيم الأردستَاني بمكّة، ومن أبي
القاسم الحثَّائي، وأبي بكر الخطيب بدمشق.
وخرَّج له الخطيب خمسة أجزاء مشهورة مرويَّة .
السُّبكي 39/4، وأورد له ترجمة مفصّلة، وأرَّخ وفاته سنة سنة 497 هـ، والعبر 3/ 345،
(21)
والوافي 202/7.
(22)
معجم البلدان 3/ 33، طريثيث تصغير الطرثوث، وهو نبت كالفطر، وطريثيث ناحية
وقرى كثيرة من أعمال نيسابور، وطريثيث قصبتها.
(23)
. 302/1
(24)
الإسنوي 2/ 45، والبداية 168/12، وفيها: جعفر بن محمَّد بن الحسين، ووفيات 1/
357، وبغية الوعاة 485/1، ومعجم الأدباء 531/7.
هديَّة 253/1.
(25)

475
الطَّبقة السَّادسة
وروى عنه خلقٌ كثيرٌ منهم: ابنه تغلب، وإسماعيل ابن السَّمرقندي، ومحمَّد
بن ناصر، وشهدة الكاتبة، وخطيب الموصل، والحافظ أبو طاهر السِّلفي،
وانتخبت من كتبه أجزاءً عديدة، وقال: كان ممَّن يفتخر برؤيته ورواياته لديانته
ودرايته، وله تآليف مفيدة وفي شيوخه كثرة.
وقال أيضًا: كان عالمًا بالقراءات والنَّحو واللّغة، وله تصانيف وأشعارٌ كثيرةٌ،
وكان ثقةً ثبتًا.
وقال الفقيه أبو بكر ابن العربي المالكي: هو ثقةٌ عالمٌ مقرئ، له أدبٌ
ظاهرٌ، واختصاصٌ بالخطب.
وقال محمَّد بن ناصر: كان ثقةً مأمونًا عالمًا فهمًا صالحًا، نظم كتبًا كثيرةً
منها: المُسند لوهب بن منبه.
١
وقال شجاع الذُّهلي: كان صدوقًا، ألَّف في فنونٍ شتَّى.
وقال الحافظ أبو علي بن سكّرة: هو شيخٌ فاضلٌ جميلٌ وسيمٌ مشهورٌ، تفهم
عنه لغةٌ وقراءاتٌ، وكان الغالب عليه الشّعر، نظم التّنبيه لأبي إسحاق، ونظم
مناسك الحجّ.
مولده سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة وأربعمائة، وتوفّي سنة خمسمائة.
439) الحسين بن الحسن أبو عبد الله الشّهرسْتَاني.
قاضي دمشق على مذهب الشّافعي.
سمع الحديث بنيسابور من أبي القاسم القشيري، وبجرجان من إسماعيل بن
مسعدة، وبالعراق من ابن هزارمرد الصَّريفيني.
قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: وحدَّثنا عنه هبة الله بن طاووس، وكان
حسن السِّيرة في الأحكام.
ولي قضاء دمشق في سنة سبع وسبعين في أيَّام تُتُش، وكان شديدًا على من
خالف الحقَّ. واستشهد بظاهر أنطاكية في المصاف بيد الفرنج سنة إحدى وتسعين
وأربعمائة .

476
طبقات الشافعية
440) الحسين(28) بن عبد العزيز بن محمَّد، أبو عبد اللَّه البُوجَرْدي
الخَّازي.
أحد تلاميذ الشّيخ أبي إسحاق الشّيرازي. وسمع الحديث من أبي جعفر ابن
المُسلمة (27)، وأثنى عليه شيرويه فقال: كان فقيها عالمًا مراعيًا للفقراء آمرًا
بالمعروف صدوقًا.
وأرَّخ وفاته سنة سبع وتسعين وأربعمائة تحت الهَدْمِ.
قال ابن الصَّلاح(28): وحكى السَّمعاني عن غيره سنة ستُّ وتسعين
وأربعمائة .
441) الحسين(29) بن علي بن الحسين، أبو عبد الله الطَّبري.
نزيل مكّة ومحدِّثها وفقيهها في زمانه، وكان يدعى إمام الحرمين أيضًا،
وأصله من آمل طبرستان.
ورحل فسمع بنيسابور صحيح مسلم من عبد الغافر الفارسي سنة تسع
وثلاثين وأربعمائة، وسمع عمرو بن مسرور، وأبا عثمان الصَّابوني، وسمع بمكّةً
صحيح البخاري من كريمة المروزيَّة.
وروى عنه إسماعيل بن محمَّد التَّيمي الحافظ، وأبو طاهر السِّلفي الحافظ،
ورزين بن معاوية العبدري مصنّف جامع الأصول، وأبو بكر محمَّد ابن العربي
القاضي، وأبو علي ابن سكّرة، وقال في المشيخة التي خرَّجها له القاضي عياض:
(هو شافعيٌّ)(30) أشعريٍّ جليلٌ، قال: ويدعى إمام الحرمين لأنَّه لازم التَّدريس
لمذهب الشّافعي والتَّسميع بمكّة نحوًا من ثلاثين سنة.
وكان أسند من بقي في صحيح مسلم، يفتي بمكّة، سمع منه عالمٌ عظيمٌ،
السُّبكي 348/4، والإسنوي 241/1.
(26)
(27)
في الأصل: المسلَّم، وفي - ب - وابن الصَّلاح: المسلمة.
461/1، وفيها: توفّي (بالهِدَم أرض بعينها ذكرها زهير في شعره، والهَدْم، ماءٌ لبِّي وراء
(28)
وادي القرى. معجم البلدان 5/ 395).
(29)
السُّبكي 349/4، والإسنوي 567/1، وتبيين 287، وتاريخ بغداد 71/8.
ما بين القوسين ساقط من - ب -.
(30)

477
الطَّبقة السَّادسة
وكان من أهل العلم والعبادة، قال: وجرت بينه وبين العاملين بالحرف والصَّوت
خطوب .
وقال السَّمعاني: كان حسن الفتاوى، تفقَّه على ناصر بن الحسين العمري
المروزي، وصار له بمكّة أولادٌ وأعقابٌ. قال: وسمعت أنَّه انتقل إلى أصبهان
فمات بها .
وقال هبة الله بن الأكفاني: توفّي بمكّة في العشر الأخر من شعبان سنة ثمانٍ
وتسعين وأربعمائة، رحمه الله.
442) سعد بن علي بن الحسن، أبو منصور العجلي الأَسْدَابَادِي.
نزيل همذان.
قال السَّمعاني: كان ثقةً مفتيًا، حسن المناظرة، كثير العلم والعمل.
سمع القاضي أبا الطيِّب الطَّبري، وأبا إسحاق البرمكي، وبمكّة كريمة
المروزيَّة، وعبد العزيز بن بندار. وعنه الحافظ إسماعيل بن محمَّد التَّيمي،
والسِّلفي إجازةً.
وقال شيرويه: قرأت عليه شيئًا من الفقه، وكان حسن المناظرة كثير العبادة
هیُّوبًا .
مات في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
443) سهل(31) بن أحمد بن علي، الحاكم أبو الفتح الأرْغِيَانِي.
أحد الأئمّة في المذهب، وله فتاوى معروفةٌ به.
تفقّه على القاضي حسين، وأخذ الأصول والتَّفسير عن شهفور الإسفراييني
بطُوس، واشتغل على إمام الحرمين في علم الكلام، وسمع الحديث من أبي
حفص ابن مسرور، وأبي عثمان الصَّابوني، وهذه الطّبقة.
وروى عنه أبو طاهر السِّنْجي وغيره؛ وولي القضاء بناحية أرغيان(32)، وهي
(31)
السُبكي 391/4، وفيه: توفّ سنة 490 هـ، ببان وأوصى أن يدفن في الصَّحراء، ووفيات
.193 /2
(32) معجم البلدان 209/1.

478
طبقات الشافعية
قرية كبيرة من أعمال نيسابور، ثمَّ تعبَّد وترك القضاء وأقبل على العبادة والزَّهادة،
وآوى إلى خانقاه هناك، ووقف عليها شيئًا؛
وصحب الزَّاهد حسنًا السَّمناني إلى أن توفِّي يوم عيد النَّحر من سنة تسعٍ
وتسعين وأربعمائة .
444) عبد اللَّه(33) بن يوسف، الحافظ، أبو محمَّد الجرجاني، القاضي.
صنَّف فضائل الشَّافعي، وفضائل أحمد بن حنبل، وغير ذلك، وسمع
الكثير، توفِّي بعد التِّسعين وأربعمائة.
445) عبد الباقي(34) بن يوسف بن صالح بن عبد الملك بن هارون، أبو
تراب المراغي البَرْبَري.
نزيل نيسابور، تفقَّه على القاضي أبي الطيِّب الطَّبري، وبرع في المذهب،
وأفتى على المذهب سنينًا عديدةً، وجاءه التَّقليد بقضاء همذان فأبى أن يقبله،
وقال: أنا في انتظار المنشور من اللَّه على يدي عبده ملك الموت وقد ومي على
الآخرة. أنا بهذا المنشور ألْيَق من منشور القضاء، ثمَّ قال: قعودي في هذا
المسجد ساعةً على فراغ القلب أحبُّ إليَّ من أن أكون ملك العراقين، ومسألة في
العلم يستَفيدها منِّي طالبٌ أحبُّ إليَّ من عمل الثّقَلين (35) .
وقال أبو سعد السَّمعاني: هو الإمام العديم النَّظير في فنّه بهيُّ المنظر سليم
النَّفس عاملٌ بعلمه حسن الخلق نفَّاعٌ للخلق فقيهُ النَّفس قويُّ الحفظ تفقَّه على
القاضي أبي الطيِّب الطَّبري، وسمع أبا القاسم ابن بشران، وأبا علي ابن شاذان،
وجماعة بأصبهان أبا طاهر بن عبد الرَّحيم.
وعنه عمر بن علي بن سهل الدَّامغاني، وأبو عثمان العضائدي، وزاهر
السُّبكي 94/5، وفيه: توفّي في 9 ذي القعدة سنة 489 هـ، وتذكرة الحفّاظ 25/4،
(33)
والإسنوي 358/1.
(34)
السُّبكي 96/5، والإسنوي 2/ 415 هـ والبداية 157/12، وفيها: عبد الباقي بن يوسف بن
علي بن صالح.
البداية، وفيها زيادة: والله لا يصلح قلبًا يعلق بالدُّنيا وأهلها.
(35)

479
الطَّبقة السَّادسة
الشّحامى، وابنه عبد الخالق بن زاهر، وآخرون.
قال السَّمعاني: وسألت عنه إسماعيل بن محمَّد التَّيمي الحافظ فقال: كان
مُفتي نيسابور سنينًا على مذهب الشَّافعي، وكان حسن الهيئة مَهيبًا عالمًا.
توفّي في رابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وقد جاوز
التُّسعين.
446) عبد الرَّحمان(36) بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بن عبد الرَّحمان بن
محمَّد بن أحمد بن عبد الرَّحمان بن أحمد بن زَاز بن محمَّد بن عبد الرَّحمان بن
زَّاز بن حميد ابن أبي عبد الله النُوَيزِي، الأستاذ أبو الفرج السَّرْخَسِي.
فقيه مَرْو، المعروف بالزّار.
وكان أحد من يضرب به المثل في حفظ مذهب الشَّافعي، وكان رئيس
الأصحاب بمرو، ورحلت إليه الأئمَّة، وسارت تصانيفه، وكان ورعًا ديّنًا.
تفقَّه على القاضي، وصنَّف(37) كتابًا سمَّاه الإملاء، اشتهر عنه كثيرًا.
وكان عديم النَّظير في الفتوى والورع والزُّهد.
وسمع الحديث من الحسن بن علي المطوَّعي، وأبي المظفَّر محمَّد بن أحمد
التَّميمي، وأبي القاسم القشيري، وجماعة.
وعنه أحمد بن محمَّد بن إسماعيل النيسابوري، وأبو طاهر السُّنْجي، وعمر
ابن أبي مُطيع، وآخرون.
توفّي في ربيع الآخر سنة أربعٍ وتسعين وأربعمائة، عن نيِّفٍ وستِّين سنة.
447) عبد الرَّحمان(38) بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بن عبد الله بن
إسماعيل ابن أبي الطيِّب، أبو الحسن المديني.
من مدينة الدَّاخل، ثمَّ النِّيسابوري الصَّندلي، المؤذِّن الزَّاهد.
السُّبكي 101/5، والإسنوي 30/2، وتهذيب الأسماء 263/2، والبداية 160/12.
(36)
(37)
هديّة 518/1، له: كتاب الأمالي في الفقه.
الإسنوي 417/2، والعبر 339/3، وفيه: أبو الحسن المديني علي بن أحمد بن الأخرم
(38)

480
طبقات الشافعية
قال عبد الغافر الفارسي: كان شيخًا عابدًا جليلاً، فاضلاً، من تلامذة الشَّيخ
أبي محمَّد الجويني.
وروى عن أبي زكريَّاء المزكِّي، وأبي عبد الرَّحمان السُّلمي، وأبي القاسم
السرَّاج، وأبي بكر الحيري، وأبي سعيد الصَّيرفي.
وعنه خلقٌ كثيرٌ، منهم: أبو البركات الفراوي، والعبَّاس الغضائري، وعمر
ابن الصفَّار، والعلكي، وعبد الخالق بن الشّحامي؛ وعقد له مجلس الإملاء
وحضره الأعيان.
مولده في رجب سنة خمسٍ وأربعمائة، وتوفّي في ثامن المحرَّم سنة أربعٍ
وتسعين وأربعمائة .
448) عبد الرزّاق(39) بن حسَّان بن سعيد بن حسَّان بن محمَّد بن أحمد بن
عبد الله بن محمّد بن منيع بن خالد بن عبد الرَّحمان بن سيف الله بن خالد بن
الوليد المخزومي، المنيعي، أبو الفتح ابن علي المروروذي الحاجي الخطيب.
محتشم خراسان كوالده من قبله، وكان عابدًا زاهدًا، عالمًا متبتِّلاً ورعًا فقيهًا
قدوةً؛ اشتغل على القاضي حسين، وعلَّق عنه المذهب، وكان خطيب جامع
والده، وصار رئيس نيسابور، وقعد للتَّدريس بالجامع، واجتمع عليه الفقهاء،
وعقد مجلس الإملاء.
وحجَّ فسمع ببغداد، وروى عن أبي الحسن بن النَّقور، وأبي بكر البيهقي،
وسعد الزَّنجاني، وأبي مسعود أحمد بن محمَّد البجلي، وعنه أبو طاهر السِّنْجي،
وأبو شحمة محمَّد بن علي المعلِّم المروزي، وإسماعيل بن عبد الرَّحمان
الغضائري، وآخرون. وتوفّ يوم الأحد ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وتسعين
وأربعمائة، وله ثمانون سنة.
النيسابوري المؤذِّن الزَّاهد، أملى مجالس عن أبي زكريَّاء المزكِّي وتوفّي في المحرَّم سنة
494 هـ.
الإسنوي 413/2.
(39)